٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". أخرجه الثلاثة وصححه أحمد.
"إن الماء" أي: جنس الماء، ف"أل" هنا للجنس فيشمل كل أنواع المياه، "طهور": أي مطهر؛ لأننا قلنا: الطهور ما يتطهر به. "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". كلمة "شيء" نكرة في سياق النفي فتعم، كل شيء يقع في الماء فإنه لا ينجسه، ومن المعلوم أن هذا العموم غير مراد بلا شك، لأنه لو وقع في الماء نجاسة فغيرته؛ فإنه يكون نجسا بالإجماع، وعلى هذا فيكون هذا العموم مخصوصا بما تغير بالنجاسة؛ فإنه يكون نجسا بالإجماع، وعلى هذا فيكون هذا العموم مخصوصا بما تغير بالنجاسة؛ فإنه يكون نجسا بالإجماع، ولهذا قال النبي - ﵊- في السمن تقع فيه الفأرة قال: "ألقوها وما حولها". لأنها هي وما حولها ستكون نجسة؛ لأنها إذا ماتت أنتنت رائحتها وأنتن معها السمن.
في هذا الحديث من الفوائد: أن الماء طهور مطهر من كل نجاسة سواء كانت نجاسة مغلظة كنجاسة الكلب، أو مخففة كنجاسة الصبي الذي لم يأكل الطعام، أو بين ذلك، وسواء كانت الطهارة حدث أو طهارة خبث، فالماء يطهرها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأصل في الماء الطهارة لقوله: "إن الماء طهور". وعلى هذا فإذا شككنا في ماء هل هو طهور أو نجس؟ فهو طهور.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الماء إذا تغير بطاهر فإنه طهور لقوله: "لا ينجسه شيء".
ومن فوائد الحديث: طهارة الماء إذا غمس الإنسان يده فيه بعد قيامه من نوم الليل مع أن الرسول نهى الرجل إذا قام من النوم من الليل أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، لكن الرسول - ﵊- لم يقل: إن الماء نجس، وإنما نهى عن الغمس فقط، وإذا كان لم يقل: إنه ينجس دخل في عموم هذا الحديث أنه يكون طهورا باقيا على طهوريته.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز تخصيص السنة بالإجماع لقوله: "لا ينجسه شيء". قلنا: إن هذا مخصوص بالإجماع؛ لأن الماء إذا تغير بالنجاسة فإنه يكون نجسا على أن هذا التخصيص قد يعارض في كونه ثابتا بالإجماع؛ لأن هناك نصوصا تومئ إلى أن ما تغير بالنجاسة فهو نجس كما سنذكره - إن شاء الله- فيما بعد. اه
[ ١ / ٦٣ ]
٣ - وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الماء لا ينجسه شيء". المؤلف هنا يقول: "ﷺ" وهذا هو المشهور عند العلماء في نقل الأحاديث، ولكن لو قال قائل: لماذا لا نكمل فنقول: على آله؟ لأن الرسول ﷺ لما قيل: كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد"، ونأتي بكلمة "على" للفرق بين هذا وبين صلاة الرافضة؛ لأن الرافضة يقولون: صل على محمد وآله، بدون ذكر "على"، فإذا أتيت بها حصلت موافقة الحديث الذي علم الرسول - ﵊- أمته بذلك، وحصلت مخالفة الرافضة في صيغة الصلاة، وإن اقتصرت على ما عليه العلماء فهذا شيء لا ينكر، مشى عليه العلماء وفيه خير إن شاء الله.
"إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه، ولونه". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم.
يقول: "إن الماء لا ينجسه شيء" قارن بينه وبين الحديث الأول حيث قال: "إنه طهور لا ينجسه شيء"، وعلى هذا فيكون المعنى: إن الماء لا ينجسه شيء هو معنى: إن الماء طهور لا ينجسه شيء؛ لأنه إذا كان لا ينجسه شيء فهو طهور؛ إذ ليس عندنا إلا طهور ونجس كما يتبين من الأحاديث.