٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".
يقول العلماء: المفتوحة: اسم لما يحصل به الشيء، والمضمومة: هي نفس فعل الشيء وعلى هذا؛ فالطهور: هو الماء الذي يتطهر به، والطهور: هي الطهارة نفسها، السحور: هو ما يتسحر به من تمر أو غيره، والسحور: بالضم هو أكل ذلك السحور.
"طهور إناء أحدكم" الإناء معروف هو الوعاء الذي يستعمل في أكل أو شرب أو غيره إذا ولغ فيه الكلب. "ولغ" الولوغ: هو الشرب بأطراف اللسان، والكلب والهر يشربان بألسنتهما؛ أي: أنه يدلي لسانه في الماء ثم يرفعه كأنهما يلحس الماء لحسا، هذا هو الولوغ، وفي لفظ: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم".
وقوله: "في إناء أحدكم" هذا للبيان وليست الإضافة للتخصيص؛ يعني: أنه لو شرب في إناء لغيره، فالحكم واحد لكن هذا من باب البيان أن يغسله سبع مرات.
"أن يغسله" هذه مصدرية؛ أعني "أن" داخلة على الفعل، والحرف المصدري إذا دخل على الفعل، فإن الفعل يؤول بالمصدر، فعلى هذا يكون المعنى: غسله سبع مرات، فما إعرابها حينئذ؟ خبر ل"طهور"، "أن" المصدرية الداخلة على الفعل تارة تكون مبتدأ وتارة تكون خبرا، ففي قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]. هي مبتدأ، وفي هذا الحديث هي خبر.
"أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" يعني: أولى هذه السبع بالتراب، ولكن كيف يكون أولاهن بالتراب؟ له طريقان:
الطريق الأول: أن تغسله أولا بالماء ثم تذر التراب عليه.
[ ١ / ٨٥ ]
والثاني: أن تذر التراب عليه ثم تصب عليه الماء.
وذكر بعضهم صورة ثالثة: أن تخلط التراب بالماء. المهم أن الأولى هي التي يكون معها التراب.
"أولاهن بالتراب". أخرجه مسلم.
والواقع أنه أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أيضا، لكن أحيانا يقول العلماء: أخرجه مسلم مع أنه للجماعة كلهم؛ لأن هذا لفظه.
وفي لفظ له: "فليرقه". يعني: قبل أن يغسله، وهذه اللفظة قال الحافظ: أنها لم تصح عن النبي ﷺ، ولكنها وإن لم تصح لفظا فهي صحيحة معنى؛ لأن هذا الماء الذي ولغ فيه الكلب لا يمكن أن نغسل الإناء سبع مرات أولاهن بالتراب إلا بإراقته غالبا، لا نقول: صب الماء واشربه ثم اغسل الإناء؛ لأن هذا بعيد عن مراد الشرع، فه وإن لم يصح سندا فهي صحيحة معنى.
وللترمذي:: أخراهن، أو أولاهن": أتى المؤلف هنا بلفظ الترمذي لأنه يريد - أي: المؤلف - أن يجعل (أو) هنا للتخيير مع أنه يمكن أن يقال: إنها للشك، وإذا كانت للشك فإن لفظ مسلم ليس فيه شك، فيحمل المشكوك فيه على ما لا شك فيه، وحينئذ تكون الغسلة التي فيها التراب هي الأولى، ولكن إذا قال قائل: إذا أمكن الحمل على التخيير أو التنويع فإنه أولى من حمله على الشك؛ لأن حمله على الشك قدح في حفظ الراوي، فلماذا لا نجعلها للتخيير؟ نقول: هذا حق أنه إذا تردد الأمر وهذه قاعدة مفيدة أنه إذا دار الأمر بين أم تكون (أو) للتنويع أو للتخير أو للشك فالأولى حملها على التنويع أو التخيير حسب السياق والقرينة، لماذا كان هذا أولى؟ لأن حملها على الشك طعن في حفظ الراوي، والأصل عدم الطعن، لكن إذا وجدنا رواية في نفس الحديث فهنا نحملها على الشك؛ لأن الرواية التي لا شك فيها تعتبر من قبيل المحكم، والتي فيها الشك من قبيل المتشابه.
والقاعدة الشرعية فيما إذا كان محكما ومتشابها: أن نحمل المتشابه على المحكم حتى يكون الجميع محكما، إذن فنقول: هذه الرواية التي جاء بها المؤلف، والظاهر أنه إنما أتى بها من أجل أن يبين أن الإنسان مخير بين أن يكون التراب في أول غسلة أو آخرها، لا نوافق المؤلف على مراده هذا إذا كان هذا مراده، بل نقول: هي للشك، ويحمل هذا الشك على ما لا شك فيه وهي أن الغسلة تكون في الأولى، وهذا كما أنه أصح رواية فهو أيضا أصح من حيث.
[ ١ / ٨٦ ]
المعنى؛ لأن كون التراب في الأولى يخفف النجاسة فيما بقي من الغسلات؛ إذ إن ما بعد الأولى لا يحتاج إلى تراب، وهذا لا شك أنه يخفف، لكن لو جعلناه في الأخيرة بقي الغسلات الست التي قبلها كلها تحتاج إلى تراب، وأضرب لك مثلا يبين الموضوع: إذا جعلنا التراب في الأولى ثم غسلناه الثانية وانساب شيء من الماء على ثوب أو على إناء إنسان فكيف يغسله؟ يغسله ست مرات بدون تراب لماذا؟ لأن التراب قد استعمل في الأولى، لكن لو جعل التراب في الأخيرة وانساب الماء في الثانية على شيء فإنه يغسله ستا إحداهما بالتراب؛ لأن التراب لم يستعمل في الغسلة الأولى فصار كون التراب في الأولى أصح أثرا وأصح نظرا، وعلى هذا فيكون هو المعتمد أولاهن بالتراب.
وهنا نسأل لماذا أتى المؤلف ﵀ بهذا الحديث في باب المياه مع أن الأنسب أن يكون في باب إزالة النجاسة وبيانها؟ يقال: إنما أتى بها ليبين أن الماء القليل إذا ولغ فيه الكلب فإنه يجب اجتنابه ويكون نجسا حتى وإن لم يتغير؛ لأنه إذا كان يجب تطهير الذي تلوث بهذا الماء الذي ولغ فيه الكلب، فالنجاسة من باب أولى، فلهذا جاء به المؤلف ﵀ في هذا الباب.
أما ما يستفاد من الحديث ففيه فوائد منها: أن الكلب نجس، وجه ذلك: أن الرسول ﷺ أخبر بأنه لابد من تطهير ما أصابه فقال: "طهوره أن يغسله". وهذا القول يكاد يكون كالإجماع، ويتفرع منه الرد على من قال بطهارة الكلب؛ لأن الحديث صريح في الرد عليه.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجب إذا صار الكلب صيدا أن يغسل ما أصاب فمه سبع مرات إحداهما بالتراب؛ لأن هذا من جنس الولوغ، بل ربما يكون أشد مما إذا شده على هذا اللحم، ويختلط باللحم اختلاطا بالغا، فيكون مثل الولوغ أو أشد، فهل هذا التقرير مناسب للحال التي كان الناس عليها في عهد الرسول - ﵊- وكانوا يصيدون بالكلاب، ولم ينقل حرف واحد أن الرسول - ﵊- أمر بأن يغسل ما أصاب فم الكلب؟ لا، ومن ثم اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فمن العلماء من قال: إنه يجب أن يغسل الصيد فيما أصاب فم الكلب؛ لأن هذا مثل الولوغ أو أشد، ويغسل سبع مرات إحداهما بالتراب، ومعلوم أن التراب يلوث اللحم وربما يفسده، فيكون في ذلك إفساد للمال لكن يقولون: الفاسد شيء يسير يكشط بالمدية وينتهي، لكن كيف نتخلص من هذا - أي: التراب-؟ بأن نغسله بالصابون؛
[ ١ / ٨٧ ]
لأن العلماء يقولون: إذا تعذر استعمال التراب فإنه يحل محله الصابون ونحوه مما يكون تنظيفه قويا، لكن القول الراجح - أقصد القول الثاني في المسألة-: أنه لا يجب؛ وذلك لأن الناس كانوا يصيدون بكلابهم في عهد الرسول - ﵊- ويسألون الرسول عن حكم ما صاده الكلب ويخبرهم بالحكم، ولا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى وجوب غسل ما أصاب فمه، وهذا يدل على أنه معفو عنه.
ولا تعجب أن الله تعالى يرفع الضرر والحرج عن الأمة بحيث يزول أثر النجاسة بالكلية، أرأيت إن اضطر الإنسان إلى ميتة وأكل منها هل تضره؟ لا، لكن لو كان غير مضطر تضره، فالله - ﷾- يجعل الضرر والمنفعة ويدفع الضرر بأمره، فإذا تبين أن الصحابة - ﵃- كانوا يصطادون بكلابهم، ويسألون الرسول ﷺ عن الأحكام ولم يبين لهم لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه يجب عليهم الغسل، دل ذلك على عدم الوجوب فيكون ذلك معفوا عنه، وهذا القول هو الراجح وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الكلب إذا بال على شيء فإنه يغسل سبع مرات إحداها بالتراب؛ يعني: لو بال في الإناء وجب أن يراق بوله ويغسل الإناء سبع مرات إحداهما بالتراب وجه ذلك: أنه إذا كان الريق وهو أطهر من البول يجب غسل الإناء بعده سبع مرات إحداها بالتراب فالبول من باب أولى، العذرة من باب أولى، وهذا هو الذي عليه الجمهور، فقالوا: إن جميع نجاسة الكلب لابد أن تغسل سبع مرات إحداهما بالتراب، وقال الظاهرية: إنه لا يجب التسبيع في الغسل واستعمال التراب إلا في الولوغ فقط، أما البول والعذرة فإنهما كسائر النجاسات، وهذا ظاهر على مذهبهم وطريقتهم؛ لأنهم يمنعون القياس، وقال قوم من أهل القياس: إن هذا الحكم في الولوغ فقط، والبول والعذرة كسائر النجاسات، وعللوا ذلك بأن الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد الرسول - ﵊-، وأيضا الرسول﵊- يعلم أن الكلاب تبول في أمكنة الناس ومجالسهم ولم ينبه على ذلك، ثم عللوا أيضا تعليلا طيبا وقالوا: إن ريق الكلب فيه خصيصة لا توجد في بوله وروثه، وهي عبارة عن فيرس أو شيء يعرفونه أهل الطب - دودة شريطية- هذه تكون في ريق الكلب وتعلق في الإناء، ثم إذا استعمل الإناء بعد ذلك وهو قد تلوث بهذا وأكل الإنسان من هذا الإناء أو شرب فإن هذه الدودة الشريطية تعلق بالمعدة وتخرقها، وأنه لا يزيلها إلا التراب.
والمسألة عندي أنا متأرجحة؛ إن نظرنا إلى رأي الجمهور وإلى أن قبح البول والعذرة أكثر من الريق، قلنا: القول ما قال الجمهور، وإذا نظرنا إلى أن الأبوال والأوراث من الكلاب في عهد
[ ١ / ٨٨ ]
الرسول - ﵊- كثيرة ومع ذلك لم يأمر بغسلها سبع مرات إحداها بالتراب رجحنا قول من يقتصر على الريق.
فإذا قلنا: تعادلت الأدلة عند الإنسان فما هو الحوط؟ يعني: قدرنا أنها تعارضت من كل وجه الحمد لله أنت إذا غسلت سبع مرات إحداهما بالتراب من البول والعذرة لم يقل لك أحد:
إن المكان بقي نجسا، لكن لو لم تغسل لقال لك أكثر العلماء: إن المكان صار نجسا.
ومن فوائد الحديث: أنه لابد من استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب على الخلاف الذي سمعتوه: الولوغ، أو البول، أو العذرة تجب بالتراب لقول الرسول - ﵊- "أولاهن بالتراب". هل يجزئ غير التراب عنه؟ هذا فيه خلاف أيضا، وفيه جملة معترضة قبل هل يقوم غير التراب مقام التراب؟ .
يرى بعض أهل العلم أن غير التراب لا يقوم مقام التراب؛ لأن النبي ﷺ قال: "أولاهن بالتراب". فعين التراب هذه واحدة، ولأن التراب أحد الطهورين، والطهور الثاني الماء، فإذا كان أحد الطهورين وعينه الرسول - ﵊- فلابد من تعيينه.
ويرى آخرون أن غير التراب يقوم مقامه إذا كان مثله في التنظيف أو أشد، وأنتم تعلمون الآن أنه وجد مواد كيماوية أشد من التراب في التنظيف فتقوم مقام التراب، وعللوا قولهم هذا بأن المقصود من إزالة النجاسة هو زوال عينها وأثرها، فإذا زالت عينها وأثرها بأي مزيل حصل المقصود.
وأجابوا عن الأول قالوا: إن النبي ﷺ عين التراب؛ لأنه أيسر ما يكون على الناس، والرسول - ﵊- قد يعين الشيء ليسره لا لذاته وعينه، ومعلوم أنه في عهد الصحابة التراب من أيسر ما يكون، فعين التراب لأنه أيسر ما يكون لا لأنه مقصود لذاته، كما - يعني: لها نظير- أمر بأن يصب على بول الأعرابي ماء مع أنه يمكن إذا بقي أسبوا أو شبه ذلك زال أثر البول وطهرت الأرض، لكن أمر أن يصيب عليه؛ لأنه أسرع في التطهير.
وأما قولهم: إنه أحد الطهورين، نقول: نعم، إنه أحد الطهورين، لكن طهارة التيمم لا يراد منها التنظيف، إنما يراد بها التعبد لله ﷿، ولما كان الإنسان يتعبد لربه ﷿ بأن يغفر أشرف ما عنده من الأعضاء بالتراب؛ صارت هذه الطهارة الباطنة تسري على الطهارة الحسية الظاهرة، وإلا فمن المعلوم أن التيمم بالتراب لا ينظف ولا يزيل شيئا، والنجاسة هل هي عبادة أو غير عبادة إزالتها قصدا؟ ليست عبادة، ولذلك ليس يضرها نية، ويزول حكمها لو أزالها غير مكلف، ويزول حكمها لو زالت بالمطر ونحوه.
[ ١ / ٨٩ ]
وعليه فنقول: إذا وجد ما يقوم مقام التراب من الأشياء المنظفة جيدا فإنه يقوم مقام التراب.
ولكن لو قال قائل: لماذا لا نتبع النص والحمد لله ما يضرنا؟
نقول: نعم حقيقة أن الأولى الأخذ بالنص سواء قلنا أن غيره يجزئ أو لا يجزئ لماذا؟ لأنك إذا جعلت التراب في إزالة نجاسة الكلب فقد طهر المحل بالنص والإجماع، لكن إذا استعملت غيره ممن هو مثله أو أنظف صار في ذلك خلاف، وكلما تجنبنا الخلاف مع تساوي الدليلين فهو أولى، لكن لاحظوا الكلمة التي قلت - مع تساوي الدليلين- أما إذا ترجح أحد القولين فلا عبرة بالخلاف.
ومن فوائد الحديث: أنه لو وقعت نجاسة الكلب على غير الأواني هل تغسل سبع مرات؟
يعني: مثلا لو أن الكلب جعل يلحس ثوبك أو يلحس ساقك ماذا تقولون؟ يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب وقد يستعمل غير التراب؛ لأنه لا فرق بين الإناء وغيره.
هل يستثنى من ذلك كلب الصيد والماشية والحرث؟ ذهب بعض العلماء إلى استثناء ذلك وقالوا: المراد بالكلب الكلب السبعي الغير أليف، وأما الأليف فلا يجب في غسله التسبيع أو استعمال التراب، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن اختلاط الكلاب بالناس إذا كانت معلمة أكثر من اختلاطها إذا كانت غير معلمة، فكليف نحمل كلام الرسول - ﵊- على الشيء القليل وندع الشيء الكثير هذا بعيد.
إذن القول بأن هذا الحديث في الكلاب التي لا يجوز اقتناؤها قول ضعيف، ما الذي يضعفه؟ أن اختلاط غير المباحة مع الناس قليل، فلا يمكن أن يحمل كلام الرسول - ﵊- على القليل ويترك الكثير، نظير هذا قول الرسول - ﵊-: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". حمله بعض العلماء على أن المراد بذلك النذر، يعني: من مات وعليه نذر صام عنه وليه، وأما من مات وعليه صيام رمضان، فإن وليه لا يصوم عنه، فما تقولون في هذا الحمل؟ ضعيف لأنه كيف نحمل كلام الرسول على شيء نادر، لو سألنا إنسانا أيهما أكثر أن يموت الإنسان وعليه أيام من رمضان أو أن يموت وعليه نذر؟
الأول، لأن الأول يمكن أن يرد على كل واحد لكن الثاني من يرد عليه؟ على من نذر، وما أقل النذر بالنسبة لصيام فرض رمضان، على كل حال الذي يظهر العموم، وأن هذا عام في الكلاب المباحة والكلاب غير المباحة.
[ ١ / ٩٠ ]
والحديث من فوائده: أنه يعم الكلب الصغير والكبير والأسود والأحمر والأبيض؛ لعموم قوله: "الكلب"، ولا يقال: إن كلمة "الكلب" التي تدل على العموم مقيدة بالكلب الأسود كما قال النبي ﷺ في قطع الصلاة: "أنه يقطعها الكلب الأسود"، وذلك لاختلاف الحكمين؛ لأن هذا في محل وهذا في محل، فلا يمكن أن يحمل هذا المطلق على المقيد هناك.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من النجاسات ما هو مغلظ وما هو تعبدي، نجاسة الكلب الآن مغلظة كونها بسبع دون خمس أو ثلاث أو تسع، هذا تعبد؛ يعني: أولا يرى كثير من الفقهاء أن تعداد تطهير ما ورد في الكلب تعبدا أصلا هو تعبد، ومن رأى أنه لعلة وهو ما يحدث من التلوث بريقه يبقى عنده التعبد في تعيين السبع، وأن تكون إحداها بالتراب، فهل النجاسات الأخرى من حيوان أخبث من الكلب يكون حكمها حكمه؟ لا، وبذلك يتبين ضعف من قاس الخنزير على الكلب في أن نجاسته تغسل سبع مرات إحداها بالتراب؛ لأن بعض أهل العلم - ﵏- قالوا: نجاسة الخنزير أقبح من نجاسة الكلب؛ لأن الخنزير معروف بأنه يأكل العذرة النجسة، وهو أيضا ديوث ومن أبلغ الحيوانات دياثة، ما يبالي أن أحدا من الخنازير ينزع على أنتاه ولا يهتم بذلك.
فيقول: ما دام هذا أخبث من الكلب فيجب أن تلحق نجاسته بنجاسة الكلب، فهل هذا القياس صحيح؟ لا، خصوصا إذا قلنا: إن النجاسة - نجاسة الكلب- يجب غسلها سبع مرات تعبدا؛ بهذا تعرف أن النجاسات منها مغلظ ومنها مخفف وهو كذلك.