"الحيض" مصدر خاص بمعنى: سال، تقول العرب: "حاض الوادي" إاذ سال.
وهو في الاصطلاح والعرف: هو سيلان الدم الطبيعي الذي ترخيه الرحم عند البلوغ، خلقه الله - تبتارك وتعالى- لتغذية الولد، وهو مكتوب على بنات آدم منذ خلقهن الله إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة - والله أعلم- لأنه دم طبيعة، ولذلك لا تجد المرأة تتضرر به مع كثرته، وإنما يلحقها شيء من الضعف؛ لكنه لو كان غير طبيعي لأضر بها كثيرا؛ لأنه يخرج بغزارة وهو معتاد، والغالب أنه يأتي كل شهر، والغالب أن أيامه ستة أو سبعة، هذا هو الغالب، وإنما قلنا: إن هذا هو الغالب؛ لأنه يأتي على خلاف الغالب، أحيانا تكون المرأة لا تحيض إلا بعد شهرين، وأحيانا تحيض عشرة أيام، وأحيانا خمسة أسام؛ يعني: تنقص أو تزيد، أحيانا لا يأتيها الحيض لمدة ثلاثة أشهر، أو اربعة أشهر، ثم يأتيها لمدة شهر كامل وهذا قد وقع، يعني: بعض النساء لا يأتيهم كل شهر، ولا الثاني، ولا الثالث، ولا الرابع، في الخامس تحيض الشهر كله، وكأنها - والله أعلم- تجمتع وتخرج مدة طويلة، وهو يعتاد الأنثى عند البلوغ، ولا يمكن أن يقع في سن صغيرة إلا نادرا جدا؛ ولهذا قال الفقهاء: لا حيض قبيل تمام تسع سنين، هذا ما قالوه، والصحيح أنها يمكن أن تحيض قبل تمام تسع حسب تكوين خلقة المرأة، بعض النساء تكون لها تسع سنين أو في آخر التاسعة وتجد جسمها كبيرا يمكن أن ينزل منها الحيض، وبعضهن بالعكس، المهم متى وجد هذا الحيض - هذا الدم الذي يسيل عند البلوغ أو قريبا منه- فهو دم الحيض، وله علامات:
منها: اللون فلونه أسود قاتم.
ومنها: الغلظ فهو غليظ ئخين.
[ ١ / ٣٧٩ ]
ومنها: الرائحة فرائحته منتنة؛ ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ: "أسود يعرف"، وفي لفظ" "يعرف". أي: له عرف أي رائحة، فهذه علاماته: السواد، والغلظ، والرائحة.
ذكر بعض المعاصرين من الأطباء أن له علامة رابعة، وهي: أنه لا يتجمد، يقول: إنه لا يتجمد لأنه - بإذن الله- عبارة عن دم في الرحم يتجمد ثم يذوب وينزل، فذكروا أنه لا يتجمد، وقيل: إنه لابد أن يتجمد لكن لا يتجمد إلا ببطء بخلاف الدم العادي يتجمد بسرعة.
ويثبت بالحيض أحكام شرعية كثيرة جدا تتعلق بالعبادات، وأحكام اجتماعية تتعلق بالمعاملات كالحكم ببلوغها وإعطائها مالها إذا كانت محجورا عليها، وأحكاما شخصية كعقد النكاح، وتمام العدة وغير ذلك، المهم أن للحيض أحكاما كثيرة جدا تعرف بالتتبع تتبع كلام العلماء - ﵏- وبعض العلماء يجمعها أو يجمع أكثرها في مكان واحد.