"التيمم" لغة: القصد، قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: ٦]. أي: اقصدوا.
وفي الشرع: التعبد لله تعالى بمسح الوجه واليدين بالتراب على صفة مخصوصة، فهو عبادة يتعبد بها الإنسان لربه - ﵎-، وقد دل على مشروعية التيمم القرآن والسنة وإجماع المسلمين؛ ففي القرآن: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [المائدة: ٦]. وفي السنة ما يأتي إن شاء الله، أما الإجماع: فهو معلوم، لكنه لابد فيه من شروط:
الشرط الأول: تعذر استعمال الماء؛ إما لعدمه، وإما للتضرر باستعماله، وهذا شيء متفق عليه دل عليه القرآن، بقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ [المائدة: ٦]. ودل عليه النظر الصحيح أيضا، وهو أن التيمم فرع والتطهر بالماء أصل، ولا يجوز فعل الفرع من إمكان الأصل، فيكون الدليل على مشروعية الكتاب والسنة والإجماع.
وأما الشرط الذي اشترطناه فالدليل عليه: أن الله اشترط عدم وجود الماء: وأن النظر الصحيح يدل عليه؛ وهو أن طهارة التيمم فرع، ولا يمكن أن تعدل إلى الفرع مع وجود الأصل، واعلم أن مشروعية التيمم من رحمة الله ﷿ بعباده؛ لأن الناس قد يتضررون باستعمال الماء إما لمرض أو لشدة برد ولا مسخن، أو لعدم وجوده، أما ما أشبه ذلك، فكان من رحمة الله أن يسر للعباد وشرع لهم التيمم، وسيأتي - إن شاء الله- أنه من خصائص هذه الأمة.
بقي أن يقال: وهل يشترط دخول الوقت في التيمم؟
الجواب: لا، لا يشترط دخول الوقت، بل إذا تيقن أنه لن يجد الماء كما لو كان في أرض مفازة، أو أنه لن يستطيع القدرة على استعماله كما لو كان مريضا يعرف أنه لن يبرأ قبل دخول الوقت؛ فهنا له أن يتيمم متى شاء؛ لأن التيمم مطهر كما سيأتي إن شاء الله، وإذا كان مطهرا ففي أي وقت استعملته فهو مطهر.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وهل يبطل بخروج الوقت؟
الجواب: لا، إذن ليس دخول الوقت شرطا لصحته ولا خروجه- أي: الوقت- مبطلا له، بل ما دام الإنسان على طهارته فهو على طهارة؛ لأن التيمم طهارة كاملة كما سيتبين إن شاء الله تعالى.
وهل يختلف فيه الحدثان الأكبر والأصغر؟
الجواب: لا، لا يختلفان الأصغر والأكبر سواء؛ لأن المقصود به التدين والتعبد لله ﷿.
وهل يشرع في غبر الحدث، كما لو كان بدنه نجسا - يعني: عليه نجاسة، ولم يجد ما يغسلها به فهل يتيمم؟
الجواب: في هذا خلاف، والصحيح لا؛ وذلك لأن المقصود من غسل النجاسة هو إزالتها، وهذا لا يحصل بالتيمم فلا فائدة منه، وكما أنه لا يتيمم لنجاسة الثوب، لو كان عليه ثوب ولا يستطيع تطهيره فإنه لا يتيمم له، ولا يتيمم لنجاسة الأرض لو كان في أرض نجسة لا يستطيع الخروج منها، لا نقول: تيمم، إذن التيمم خاص بالحدث الأصغر والأكبر فقط.