[ ٥ / ٢٢٨ ]
١ - عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: قال اللَّه تعالى: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما" رواه أبو داود وصححه الحاكم.
[المفردات]
الشركة: قال فى الفتح: والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء، وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك، فتلك أربع لغات وهى شرعا ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح، وقد تحصل بغير قصد كالإِرث اهـ
والوكالة: قال فى الفتح: والوكالة بفتح الواو وقد تكسر: التفويض، والحفظ تقول: وكَّلت فلانا إذا استحفظته. وكلْت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه، وهى فى الشرع: إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا اهـ.
أنا ثالث الشريكين: أى أنا مع الخليطين بالتأييد والتوفيق وإنزال البركة فى تجارتهما.
[ ٥ / ٢٢٨ ]
ما لم يخن أحدهما صاحبه: أى ما لم تقع من أحدهما خيانة وغش لشريكه وتبديد لحقه، وعدم نصح له.
فإذا خان: فإذا غش ولم يحفظ حق شريكه.
خرجت من بينهما: أى رفعت منهما البركة والتأييد والتوفيق.
[البحث]
قال أبو داود فى باب الشركة من سننه: حدثنا محمد بن سليمان المصيصى، ثنا محمد بن الزبرقان عن أبى حيان التيمى عن أبيه عن أبى هريرة رفعه قال: "إن اللَّه يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" اهـ ورجال هذا السند كلهم ثقات ومحمد بن الزبرقان من رجال البخارى ومسلم وأبو حيان التيمى هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمى الكوفى من رجال الشيخين كذلك وأبو سعيد بن حيان وثقه العجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب الشركة.
٢ - حض الشريكين على محافظة كل واحد منهما على حق صاحبه.
٣ - أن الخيانة تزيل البركة.
[ ٥ / ٢٢٩ ]
٢ - وعن السائب المخزومى ﵁ أنه كان شريك النبى ﷺ قبل البِعْثَةِ فجاء يوم الفتح فقال: "مرحبا بأخى وشريكى" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
[المفردات]
السائب المخزومى: هو السائب بن أبى السائب صيفى بن عائذ -أو عابد- بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم المخزومى وهو والد عبد اللَّه بن السائب قارئ أهل مكة ولولده عبد اللَّه هذا صحبة كأبيه ﵄.
قال ابن حجر فى التقريب: كان شريك النبى ﷺ قبل البعثة ثم أسلم، وصحب، وفى إسناد الحديث اضطراب وقال فى تهذيب التهذيب: قال ابن عبد البر: اختلف فى إسلامه فذكره ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرا قال أبو عمر: الحديث فيمن كان شريكه ﷺ مضطرب جدا فمنهم من يجعله للسائب بن أبى السائب ومنهم من يجعله لأبيه. ومنهم من يجعله لقيس ابن السائب ومنهم من يجعله لعبد اللَّه قال:
[ ٥ / ٢٣٠ ]
وهذا اضطراب شديد واختلف قول الزبير بن بكار فيه فذكر أنه قتل يوم بدر كافرا، ثم ذكر فى كتابه ما يدل على أنه أسلم اهـ وقال ابن عبد البر: هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وكان من المعمرين وعاش إلى زمن معاوية ﵁. هذا وقد وقع فى بعض نسخ بلوغ المرام: السائب بن يزيد المخزومى وهذا وهم ظاهر.
قبل البعثة: أى أيام الجاهلية.
فجاء: يعنى السائب بن أبى السائب.
يوم الفتح: أى يوم فتح مكة.
فقال: أى رسول اللَّه ﷺ.
مرحبا: أى صادفت سعة.
أخى وشريكى: أى خليطى فى التجارة يعنى قبل البعثة.
[البحث]
قال أبو داود فى سننه فى باب كراهية المراء "من كتاب الأدب" حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان قال حدثنى إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب قال: أتيت النبى ﷺ فجعلوا يثنون علىَّ ويذكرونى فقال رسول اللَّه ﷺ: "أنا أعلمكم يعنى به" قلت: صدقت بأبى
[ ٥ / ٢٣١ ]
شريكى فنعم الشريك كنت لا تدارى ولا تمارى" وقال ابن ماجه: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبى شيبة قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب قال للنبى ﷺ: كنت شريكى فى الجاهلية فكنت خير شريك، كنت لا تدارينى ولا تمارينى اهـ وفى سند الحديث قائد السائب لا يدرى من هو؟ وقد تقدم فى شرح مفردات هذا الحديث قول أبى عمر: الحديث فيمن كان شريكه ﷺ مضطرب جدا. واللَّه أعلم.
ولا شك أن حسن معاملة الشريك وعدم مماراته وعدم مضارته أو ممانعته أمر يحض عليه دين الإِسلام وقد كان رسول اللَّه ﷺ المثل الأعلى لكل خلق كريم. وصدق اللَّه إذ يقول فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
[ ٥ / ٢٣٢ ]
٣ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر" الحديث، رواه النسائى وغيره.
[المفردات]
فيما نصيب يوم بدر: يعنى فيما نحصل عليه من الأسارى.
الحديث: أى أكمل الحديث.
وغيره: أى وأبو داود وابن ماجه.
[ ٥ / ٢٣٢ ]
[البحث]
تمام هذا الحديث: فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا ولا عمار بشئ" وهذا لفظه عند أبى داود والنسائى أما لفظه عند ابن ماجه فهو: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فيما نصيب، فلم أجئ أنا ولا عمار بشئ وجاء سعد برجلين" وقد ساقه أبو داود من طريق عبيد اللَّه بن معاذ ثنا يحيى ثنا سفيان عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه أما النسائى فقال: أخبرنا عمرو بن على قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى أبو إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه، أما ابن ماجه فقال: حدثنا أبو السائب سلم ابن جنادة ثنا أبو داود الحَفْرى عن سفيان عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه.
وهذا الحديث عن أبى عبيدة عامر بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه. قال فى تهذيب التهذيب: روى عن أبيه ولم يسمع منه وقال: وقال شعبة عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد اللَّه شيئا؟ قال: لا. وقال المفضل الغلابى عن أحمد: كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن وقال الترمذى: لا يعرف اسمه، ولم يسمع من أبيه شيئا. وقال شعبة عن عمرو بن مرة: فقد عبد الرحمن بن أبى ليلى وعبد اللَّه بن شداد وأبو عبيدة ليلة دجيل وكانت سنة إحدى وثمانين وقيل سنة (٨٢). قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: لم يسمع من أبيه شيئا وقال ابن أبى حاتم
[ ٥ / ٢٣٣ ]
فى المراسيل قلت لأبى: هل سمع أبو عبيدة من أبيه قال: يقال: إنه لم يسمع قلت: فإن عبد الواحد بن زياد يروى عن أبى مالك الأشجعى عن عبد اللَّه بن أبى هند عن أبى عبيدة قال: خرجت مع أبى لصلاة الصبح فقال أبى: ما أدرى ما هذا وما أدرى عبد اللَّه ابن أبى هند من هو؟ وقال الترمذى فى العلل الكبير: قلت لمحمد: أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه وقال: هو كثير الغلط اهـ على أن الأسارى يوم بدر لم يكونوا لآسريهم. واللَّه أعلم.
[ ٥ / ٢٣٤ ]
٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبى ﷺ فقال: "إذا أتيت وَكِيلِى بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا" رواه أبو داود وصححه.
[المفردات]
وكيلى: أى وكيل رسول اللَّه -ﷺ- على سهمه بخيبر.
وسقا: تقدم أن الوسق ستون صاعا.
[البحث]
قال أبو داود فى سننه: باب فى الوكالة: حدثنا عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم ثنا عمى ثنا أبى عن ابن إسحاق عن أبى نعيم وهب ابن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمعه يحدث قال: أردت
[ ٥ / ٢٣٤ ]
الخروج إلى خيبر فأتيت رسول اللَّه ﷺ فسلمت عليه وقلت له: إنى أردت الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدل على ترقوته والحديث كما ترى من رواية محمد بن إسحاق معنعنا. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث جابر: أردت الخروج إلى خيبر فذكرته لرسول اللَّه ﷺ فقال: إذا لقيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته" أبو داود من طريق وهب بن كيسان عنه بسند حسن. ورواه الدارقطنى لكن قال: خذ منه ثلاثين وسقا فواللَّه ما لمحمد ثمرة غيرها" وعلق البخارى طرفا منه فى أواخر كتاب الخمس اهـ.
وقد أشار البخارى ﵀ فى صحيحه إلى حديث جابر وعلق طرفا منه كما ذكر الحافظ فى التلخيص، حيث قال البخارى: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازنُ النبى ﷺ برضاعه منهم فتحلل من المسلمين، وما كان النبى ﷺ يعد الناس أن يعطيهم من الفئ والأنفال من الخمس، وما أعطى الأنصار، وما أعطى جابر بن عبد اللَّه من تمر خيبر اهـ.
هذا وقد أجمع المسلمون على شرعية الوكالة.
[ ٥ / ٢٣٥ ]
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الوكالة مشروعة.
٢ - وأن الوكيل يقام مقام الموكل.
٣ - وأنه يجوز للإِنسان أن يتصرف فى مال غيره بإذنه.
[ ٥ / ٢٣٦ ]
٥ - وعن عروة البارقى ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ بعث معه بدينار يشترى له أضحية" الحديث. رواه البخارى فى أثناء حديث وقد تقدم.
[المفردات]
الحديث: أى أكمل الحديث.
فى أثناء حديث: أى فى ضمن حديث.
وقد تقدم: أى فى الباب الأول من أبواب كتاب البيوع برقم ٣٩ وتم شرحه وبحثه هناك.
[البحث]
إنما أورد المصنف ﵀ هذا الحديث هنا لما فيه من جواز تصرف الوكيل فى حدود مقصود موكله وبذل وسعه فى تحصيل المنفعة للموكل، وأن الموكل إذا طلب من الوكيل أن يشترى شيئا موصوفا بدينار مثلا فاشترى ضعفه بالدينار صح ذلك، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاده الوكيل خيرا بلا شبهة ربا أو شبهه.
[ ٥ / ٢٣٦ ]
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الوكيل يجب أن يبذل قصارى جهده فى مصلحة موكله.
٢ - وأن الوكيل الأمين الناصح ينبغى أن يكافأ.
٣ - وأن دعاء النبى ﷺ لعروة بالبركة صار آية من آيات نبوة رسول اللَّه ﷺ.
[ ٥ / ٢٣٧ ]
٦ - وعن أبى هريرة ﵁ قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرَ على الصدقة" الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
بعث عمر على الصدقة: أى وكله وعينه عاملا لجمع الزكاة من أهل الأموال ليوزعها رسول اللَّه ﷺ على المستحقين.
الحديث: أى أكمل الحديث.
[البحث]
قد ذكرت فى بحث الحديث الحادى عشر من أحاديث كتاب الزكاة لفظ هذا الحديث عند البخارى ولفظه عند مسلم وأن البخارى قد رواه حسن حديث أبى هريرة ﵁ قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل
[ ٥ / ٢٣٧ ]
وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبى -ﷺ-: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه اللَّه ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، فقد احتبس أدراعه وأعتده فى سبيل اللَّه، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول اللَّه ﷺ فهى عليه صدقة ومثلها معها" أما مسلم فقد رواه عن أبى هريرة ﵁ قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللَّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل اللَّه، وأما العباس فهى علىَّ ومثلها معها" ثم قال: "يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه" والمقصود من إيراد هذا الحديث هنا هو أن فيه دليلا على توكيل الإمام للعامل فى قبض الزكاة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز توكيل الإِمام للعامل فى قبض الزكاة.
٢ - أنه إذا عجز الوكيل عن تحصيل ما وُكِّل بتحصيله فلا جناح عليه.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
٧ - وعن جابر ﵁ أن النبى ﷺ نحر ثلاثا وستين وأمر عليا أن يذبح الباقى" الحديث. رواه مسلم.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
[المفردات]
أن يذبح الباقى: أى من هديه -ﷺ- وكانت جملته مائة بدنة.
الحديث: أى أكمل الحديث.
[البحث]
قد تقدم فى بحث الحديث الأول من باب صفة الحج ودخول مكة فى كتاب الحج لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق جابر ﵁ قال: ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عَليًّا فنحر ما غبر وأشركه فى هديه ثم أمر من كل بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فجعلت فى قِدْرٍ، فطبخت فأكلا من لحمها، وشربا عن مرقها، ثم ركب رسول اللَّه ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: "انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم" فناولوه دَلْوًا فشرب منه اهـ وإيراد المصنف لهذه القطعة من هذا الحديث هنا للدلالة على صحة الوكالة فى نحر الهدى.
[ما يفيده الحديث]
١ - صحة التوكيل فى نحر الهدى.
٢ - يجوز للشخص الواحد إذا كان أهدى أكثر من بدنة أو شاة أن يتولى بنفسه نحر بعضها وأن يوكل فى نحر الباقى.
[ ٥ / ٢٣٩ ]
٨ - وعن أبى هريرة ﵁ فى قصة العسيف قال النبى ﷺ: "اغد يا أُنَيْسُ على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" الحديث متفق عليه.
[المفردات]
العَسيف: هو كالأجير وزنا ومعنى.
قصة العسيف: أى حكاية كونه كان أجيرا عند رجل فزنى بامرأته الخ.
اغد: أى اذهب.
أنيس.: هو ابن الضحاك الأسلمى ﵁.
على امرأة هذا: يعنى المرأة التى ذكر أن العسيف زنا بها.
فإن اعترفت: فإن أقرت بالزنا بالعسيف.
فارجمها: أى ارمها بالحجارة إلى أن تموت.
الحديث: أى أكمل الحديث.
[البحث]
هذا الحديث عند البخارى ومسلم من رواية أبى هريرة وزيد ابن خالد الجهنى ﵄، وسيأتى فى كتاب الحدود فى باب حد الزانى وهو الحديث الأول منه، وقد ساقه المصنف فيه دون أن يتمه كذلك وسياق الحديث -واللفظ لمسلم: عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى ﵄ أن رجلا من
[ ٥ / ٢٤٠ ]
أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أنشدك اللَّه إلا قضيت لى بكتاب اللَّه، فقال الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وأْذَنْ لى، فقال: "قل" قال: إن ابنى كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإنى أخبرت أن على ابنى الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة. فسألت أهل العلم فأخبرونى أن ما على ابنى جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "والذى نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم رَدٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرجمت".
وإنما أورد المصنف ﵀ هذا الحديث هنا للدلالة على جواز توكيل الإِمام من يقيم الحدود وقد عنون له البخارى ﵀ فى صحيحه فى كتاب الوكالة فقال: "باب الوكالة فى الحدود" وعنون له فى كتاب الحدود فقال: باب من أمر غير الإِمام بإقامة الحد غائبا عنه. وساق هذا الحديث. وتمامه عنده: فغدا أنيس فرجمها" وفى لفظ: "فغدا عليها فاعترفت فرجمها".
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز توكيل الإِمام أو نائبه من يقيم الحد على مستحقه.
[ ٥ / ٢٤١ ]