[ ٧ / ٨٦ ]
١ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبى -ﷺ- أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها" متفق عليه.
[المفردات]
الصداق: هو المهر ويسمى أيضا صَدُقَة بضم الدال. ونحلة وفريضة وأجرا.
أعتق صفية: أى حررها من الرق لأنها من السبى يوم خيبر.
صفية: هى أم المؤمنين صفية بنت حُيَىِّ بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج ابن أبى حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بنى إسرائيل من سبط هارون بن عمران -ﷺ-. وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة ابن سموأل من بنى قريظة إخوة النضير. وكانت صفية تزوجها سلَّام بن مشكم القرظى ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق النضرى فقتل عنها يوم خيبر. ووقعت فى سهم دحية الكلبى فقيل لرسول اللَّه -ﷺ-: إنه قد وقع فى سهم دحية الكلبى جارية جميلة فاشتراها رسول اللَّه -ﷺ- بسبعة أرؤس ودفعها إلى أم سليم حتى تُصَنِّعَهَا
[ ٧ / ٨٦ ]
وتهيئها وتعتد عندها، وقال الناس: واللَّه ما ندرى أتزوجها رسول اللَّه -ﷺ- أم تسرَّى بها، فلما حملها على بعيره سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنه قد تزوجها. وقد جعل رسولُ اللَّه -ﷺ- وليمتها التمر والأقط والسمن فأكل الناس حتى شبعُوا، ولما حوصر عثمان ﵁ جعلت صفية ﵂ خشبا بين منزلها ومنزل عثمان ﵁ تنقل عليه له الماء والطعام، وتوفيت صفية ﵂ سنة اثنتين وخمسين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان ﵄ ودفنت بالبقيع.
وجعل عتقها صداقها: أى واعتبر تحريرها من الرق مَهْرَها.
[البحث]
روى البخارى فى صحيحه فى باب غزوة خيبر من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: صلى النبى -ﷺ- الصبح قريبا من خيبر بغَلَسٍ ثم قال: "اللَّه أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فَسَاءَ صباحُ المنذَرِيِن" فخرجوا يسْعَون فى السِّكَكِ، فقتل النبى -ﷺ- المقاتلة، وسَبى الذرية، وكان فى السبى صفية فصارت إلى دحية الكلبى ثم صارت إلى النبى -ﷺ- فجعل عتقها صداقها. فقال عبد العزيز بن صهيب لثابت: يا أبا محمد: آنت قلتَ لأنس ما أصدقها؟ فَحَرَّكَ ثابت رأسه تصديقا له ثم ساق البخارى
[ ٧ / ٨٧ ]
من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: سَبَى النبى -ﷺ- صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأَعتقها" أما مسلم ﵀ فقد روى من طريق عبد العزيز عن أنس ﵁ فى قصة غزوة خيبر قال: وأصبناها عَنْوَةً، وجُمِعَ السَّبْىُ فجاءه دحية فقال: يا رسول اللَّه -ﷺ- أعطنى جارية من السبى فقال: اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيى فجاء رجل إلى نبى اللَّه -ﷺ- فقال: يا نبى اللَّه أَعْطَيْتَ دحية صفية بنت حيى سيد قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك. قال: ادعوه بها قال: فجاء بها فلما نظر إليها النبىُّ ﷺ قال: "خذ جارية من السبى غيرها" قال: وأعتقها وتزوجها فقال له ثابت: يا أبا حمزة: ما أصدقها؟ قال: نَفْسَهَا، أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جَهَّزَتْهَا له أمُّ سليم. فأهدتها له من الليل، فأصبح النبىُّ -ﷺ- عَرُوسًا فقال: "من كان عنده شئ فليجئ به" قال: وبَسَطَ نِطَعًا قال: فجعل الرجل يجئ بالأقط، وجعل الرجل يجئ بالتمر وجعل الرجل يجئ بالسمن فَحَاسُوا حيْسًا، فكانت وليمة رسول اللَّه -ﷺ-. ثم رواه مسلم من عدة طرق عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب وشعيب بن الحَبْحَاب عن أنس عن النبى -ﷺ- أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. وفى لفظ له: أنه تزوج صفية وأصدقها عِتْقَهَا اهـ وقوله فى الحديث: وحاسوا. حيْسا الحيس هو الأقط والتمر
[ ٧ / ٨٨ ]
والسمن يخلط ويعجن. ثم ساق مسلم من طريق ثابت عن أنس ﵁ قال: كنت ردف أبى طلحة يوم خيبر وقدمى تمس قدم رسول اللَّه -ﷺ- قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بِفُؤُسهم ومكاتلهم وَمُرُورِهِمْ فقالوا: محمد والخميس قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: "خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فَسَاءَ صباحُ المُنْذرين" قال: وهزمهم اللَّه ﷿ ووقعت فى سهم دحيةَ جارية جميلة فاشتراها رسول اللَّه -ﷺ- بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سُلَيْم تُصَنِّعُهَا له وتُهَيِّئُهَا قال: وأحسبه قال: وَتَعْتَدُّ فى بيتها. وهى صفية بنت حيى قال: وجعل رسول اللَّه -ﷺ- وليمتها التمر والأقط والسمن. فُحِصَت الأرض أَفَاحيص وجئ بالأنطاع فوضعت فيها، وجئ بالأقط والسمن فشبع الناس قال: وقال الناس: لا ندرى أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهى امرأة وإن لم يحجبها فهى أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عَجُزِ البعير فعرفوا أنه قد تزوجها. الحديث. وقوله فى الحديث: "ومكاتلهم ومُرُورهم" المكاتل حمع مكتل وهو القفة والزنبيل، والمرور جمع مَر بفتح الميم وهو مثل المجرفة وأكبر منها يقال لها المساحِى وقيل المراد بالمرور هنا الحبال كانوا يصعدون بها إلى النخيل وواحدها مر بفتح الميم كسرها لأنه يُمَرُّ حين يفتل. وقوله: "فُحِصت الأرض أفاحيص" أى كشف التراب من أعلاها وحفرت شيئا يسيرا ليجعل الأنطاع فى المحفور ويصب فيها السمن فيثبت
[ ٧ / ٨٩ ]
ولا يخرج من جوانبها، وأصل الفحص الكشف. والأفاحيص جمع أفحوص، وقد روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث أبى موسى قال قال رسول اللَّه -ﷺ- فى الذى يعتق جاريته ثم يتزوجها له أجران.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز أن يكون عتق الأمة مهرا لها.
٢ - يستحب للرجل أن يعتق الأمة ويتزوجها.
٣ - إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العتق والعقد والمهر.
[ ٧ / ٩٠ ]
٢ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن ﵁ أنه قال: سألت عائشة زوج النبى -ﷺ-: كم كان صداقُ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثِنْتَى عَشَرَةَ أَوقِيَّةً ونَشًّا، قالت: أتدرى ما النَّشُّ؟ قال: قلت لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خَمْسُمِائَةِ درهم، فهذا صداق رسول اللَّه -ﷺ- لأزواجه" رواه مسلم.
[المفردات]
أبو سلمة بن عبد الرحمن: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القرشى الزهرى المدنى. قيل اسمه عبد اللَّه وقيل
[ ٧ / ٩٠ ]
إسماعيل. ولد سنة اثنتين وعشرين من الهجرة وقال فى التقريب: وكان مولده سنة بضع وعشرين اهـ وقد ولى القضاء فى المدينة لسعيد بن العاص بن سعيد ابن العاص بن أمية فى خلافة معاوية ﵁ وكان صبيح الوجه كأن وجهه دينار وكان يخضب بالحناء والكتم. وكان من أئمة الفقهاء وشيوخهم وقد حدث عن جماعة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ورضى اللَّه عنهم وكان ثقة كثير الحديث. وقد توفى أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين فى خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن اثنتين وسبعين سنة قال ابن سعد فى الطبقات: وهذا أثبت من قول من قال: إنه توفى سنة أربع ومائة ﵀.
كم كان صداق رسول اللَّه -ﷺ-: أن ما مقدار المهر الذى دفعه رسول اللَّه -ﷺ- لزوجاته.
أوقية: هى بضم الهمزة وتشديد الياء وهى عند أهل الحجاز أربعون درهما.
أتدرى ما النش: أى أتعلم مقدار النش؟ والنش بفتح النون وتشديد الشين.
قال: قلت: لا: أى قال أبو سلمة: قلت لعائشة ﵂ لا أعلم مقدار النش.
[ ٧ / ٩١ ]
قالت: نصف أوقية: أى قالت عائشة ﵂: مقدار النش هو نصف أوقية، تعنى عشرين درهما.
فتلك خمسمائة درهم: أى فجميع مقدار هذا الصداق خمسمائة درهم وهى حاصل ضرب اثنى عشر ونصف فى أربعين وهو يساوى ٥٠٠ درهم.
فهذا صداق رسول اللَّه ﷺ لأزواجه: أى فالخمسمائة درهم وهى مقدار مهر رسول اللَّه ﷺ الذى دفعه للزوجة من زوجاته ﷺ ورضى اللَّه عنهن.
[البحث]
ليس المراد من قول عائشة ﵂: فهذا صداق رسول اللَّه ﷺ لأزواجه" أن جميع زوجات رسول اللَّه كان مهر الواحدة منهن خمسمائة درهم بل المراد أن هذا هو الغالب فى مهور نساء رسول اللَّه ﷺ فقد كان مهر صفية عتقها كما تقدم فى الحديث الأول من أحاديث هذا الباب كما أن مهر أم حبيبة ﵂ كان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار وإن كان النجاشى ﵀ هو الذى تبرع بهذا المهر وأداه عن رسول اللَّه ﷺ تكريما للنبى صلوات اللَّه وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله وصحبه. وقد ذكر ابن هشام فى سيرة النبوية أن رسول اللَّه ﷺ أصدق
[ ٧ / ٩٢ ]
خديجة ﵂ عشرين بكرة. قال الحافظ فى الفتح: وقد أخرج الطحاوى من طريق نافع عن ابن عمر فى قصة جويرية بنت الحارث "أن النبى ﷺ جعل عتقها صداقها" وقال الحافظ فى الفتح أيضا: أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة فى قصة جويرية أن النبى ﷺ قال لها لما جاءت تستعين به فى كتابتها: "هل لك أن أقضى عنك كتابتك وأتزوجك؟ " قالت: قد فعلت. هذا وقد ذكر ابن هشام فى السيرة النبوية أن مهور نساء رسول اللَّه -ﷺ- كانت أربعمائة درهم لكن حديث الباب يقدم على ما ذكره ابن هشام، لأن حديث الباب أصح منه. قال الحافظ فى التلخيص: حديث أبى سلمة: سألت عائشة ما كان صداق رسول اللَّه -ﷺ- قالت: كان صداق لأزواجه اثنتى عشرة أوقية ونَشًّا. أتدرى ما النش؟ قلت لا. قالت: نصف أوقية: مسلم فى صحيحه، واستدركه الحاكم فوهم وفى الباب عن عمر عند مسلم أيضا وعن أم حبيبة عند النسائى (تنبيه) إطلاق أن جميع الزوجات كان صداقهن كذلك محمول على الأكثر وإلا فخديجة وجويرية بخلاف ذلك وصفية كان عتقها صداقها، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشى أربعة آلاف كما رواه أبو داود والنسائى وقال ابن إسحاق عن. أبى جعفر: أصدقها أربعمائة دينار اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب عدم المغالاة فى المهور.
[ ٧ / ٩٣ ]
٢ - ينبغى أن يكون المهر خمسمائة درهم.
[ ٧ / ٩٤ ]
٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "لما تزوج على فاطمة ﵄ قال له رسول اللَّه -ﷺ-: "أعطها شيئا" قال: ما عندى شئ، قال: "فأين دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟ " رواه أبو داود وصححه الحاكم.
[المفردات]
فاطمة ﵂: هى الطيبة الطاهرة البتول الزهراء بنت محمد رسول اللَّه -ﷺ-، سيدة نساء العالمين، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى ﵂، وقد ولدت فاطمة الزهراء قبل البعثة بخمس سنوات وقريش تبنى الكعبة، وتزوجها على بن أبى طالب ﵁ ودخل بها بعد غزوة بدر فى السنة الثانية من الهجرة، وولدت له السبطين الشهيدين الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنة، كما ولدت له المحسن وزينب ورقية وأم كلثوم وكانت فاطمة تشبه رسول اللَّه -ﷺ- كما كان ابنها الحسن ﵁ يشبهه
[ ٧ / ٩٤ ]
قال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا زكرياء بن أبى زائدة عن فراس عن الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت: كنت جالسة عند رسول اللَّه -ﷺ- فجاءت فاطمة تمشى كأن مِشْيَتَها مِشْيَةُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال مرحبا بابنتى فأجلسها عن يمينه أو عن يساره فأسر إليها شيئا فبكت ثم أسر إليها شيئا فضحكت قالت: قلت ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء، استخصك رسول اللَّه -ﷺ- بحديث ثم تبكين؟ قلت: أى شئ أسر إليك رسول اللَّه ﷺ قالت: ما كنت لأفشى سره قالت: فلما قبض رسول اللَّه سألتها فقالت: قال: إن جبريل كان يأتينى كل عام فيعارضنى بالقرآن مرة وإنه أتانى العام فعارضنى مرتين ولا أظن أجلى إلا قد حضر ونعم السلف أنا لك وقال: أنت أسرع أهلى بى لحوقا قالت: فبكيت لذلك ثم قال: "أما ترضين أن تكونى سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين؟ قالت: فضحكت. ورجال هذا الحديث كلهم من رجال الشيخين وقد صح عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فاطمة بضعة منى يريبنى ما يريبها. وقد توفيت بعد رسول اللَّه -ﷺ- بستة أشهر على القول الصحيح، ولم تبلغ ثلاثين سنة ﵂.
[ ٧ / ٩٥ ]
أعطها شيئا: أى اجعل لها صداقا وسلمه لها.
ما عندى شئ: أى لا أجد شيئا أُصْدِقُهَا إياه.
الْحُطَمِيَّةُ: بضم الحاء المهملة وفتح الطاء نسبة إلى حُطَمة بن محارب ومحارب بطن من عبد القيس كانوا يعملون الدروع. وقيل: الحطمية هى التى تحطم السيوف أى تكسرها. وقيل: هى العريضة الثقيلة.
[البحث]
هذا الحديث أورده أبو داود فى باب الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقانى عن عبدة عن سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس وقال النسائى فى باب "تحلة الخلوة" أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا هشام بن عبد الملك قال حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا قال: تزوجت فاطمة ﵂ فقلت: يا رسول اللَّه ابْنِ بِى، قال: أعطها شيئا" قلت: ما عندى من شئ قال: "فأين درعك الحطمية؟ " قلت: هى عندى، قال: "فأعطها إياه" أخبرنا هارون بن إسحاق عن عَبْدَةَ عن سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما تزوج على ﵁ فاطمة ﵂ قال له رسول اللَّه -ﷺ-: "أعطها شيئا" قال: ما عندى. قال: "فأين درعك الحطمية؟ " وقد أخرج أبو داود من طريق كثير بن عبيد الحمص عن أبى حَيْوَةَ عن شعيب يعنى ابن أبى حمزة عن غيلان بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبى -ﷺ- أن عليا ﵁ لما تزوج فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ- أراد أن يدخل
[ ٧ / ٩٦ ]
بها فمنعه رسول اللَّه -ﷺ- حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول اللَّه ليس لى شئ فقال له النبى -ﷺ- أعطها درعك فأعطاها درعه ثم دخل بها ثم ساقه بنفس السند عن غيلان عن عكرمة عن ابن عباس مثله اهـ وقد سكت عنها أبو داود والمنذرى وقوله فى حديث عمرو بن منصور: ابْنِ بِى. قال فى النهاية: البناء والابتناء الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله اهـ وسند هذا الحديث حرى بالتصحيح. هذا وحمل حديث ابن عباس هنا على شئ يهدى للمرأة عند الدخول بها غير المهر مستبعد.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب تيسير الصداق.
٢ - أن كل شئ يتمول يصح أن يكون صداقا.
٣ - يجوز أن تعطى المرأة فى صداقها درعا من حديد.
[ ٧ / ٩٧ ]
٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أيما امرأة نكحت على صَدَاق أو حِباءٍ أو عِدَةٍ قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لِمَن أُعْطِيَهُ، وأحق ما أُكْرِمَ الرجلُ عليه ابنته أو أخته" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذى.
[المفردات]
نُكِحَتْ: أى زُوِّجَتْ.
حِبَاء: بكسر الحاء والمراد به العطية التى يعطيها الزوج للزوجة أو لغيرها من أقاربها زائدة على المهر وقد يسمى الحُلْوَان.
عِدة: بكسر العين وفتح الدال المخففة. والمراد به: ما يعد الزوج
[ ٧ / ٩٧ ]
الزوجة أو أقاربها به غير المهر.
قبل عصمة النكاح: أى قبل تمام عقد الزواج الذى يجعل المرأة فى عصمة الرجل. والعصمة ما يعتصم به من عقد أو سبب.
فهو لها: أى فهو حق للزوجة وحدها دون غيرها.
فهو لمن أُعْطِيَهُ: أى فهو لمن دفعه الزوج له من زوجة أو قريب أو غيرهما.
وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته أو أخته: أى وأولى ما أهدى للرجل تكريما هو ما أهدى إليه بسبب ابنته أو أخته يعنى من راغب الزواج بها أو من زوجها.
[المفردات]
هذا الحديث عند أبى داود من طريق محمد بن معمر أخبرنا محمد ابن بكر البرسانى أنبأنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب الخ. وعند ابن ماجه من طريق أبى كريب ثنا أبو خالد عن ابن جريج الخ ولفظ ابن ماجه (أو هبة) بدل قوله فى حديث الباب (أو عدة) وهو فى مسند أحمد من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو أن النبى -ﷺ- قال: أيما امرأة نكحت. الخ الحديث. وقد أشار السيوطى فى الجامع الصغير إلى أن هذا الحديث حسن وهو حرى بالتحسين فإنه وإن كان من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لكنه صرح فى رواية أحمد بقوله
[ ٧ / ٩٨ ]
عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد تقدم بحث هذا السند أكثر من مرة، كما تقدم فى الحديث الثالث والعشرين من أحاديث كتاب النكاح: إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج وهو متفق عليه. وقد أشار حديث الباب إلى أن ما يدفع أو يوهب للمرأة أو لأهلها على سبيل الإِجمال قبل العقد فهو للمرأة وما دفع بعد تمام العقد فهو لمن سمى والعلم عند اللَّه ﷿.
[ ٧ / ٩٩ ]
٥ - وعن علقمة عن ابن مسعود ﵁ أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات؟ فقال ابن مسعود: لها مِثْلُ صداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعى فقال: قضى رسولُ اللَّه ﷺ فى بَرْوَعَ بنت واشق امرأة منا مِثْلَ ما قضيتَ ففرح بها ابن مسعود. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى وحسَّنه جماعة.
[المفردات]
علقمة: هو علقمة بن قيس بن عبد اللَّه بن مالك ابن علقمة بن سلامان بن كَهْل بن بكر بن عوف ابن النخع من مذحج، أبو شبل النخعى، وهو عم الأسود بن يزيد النخعى وخال إبراهيم بن يزيد
[ ٧ / ٩٩ ]
ابن الأسود بن عمرو النخعى. وقد ولد علقمة ﵀ فى حياة رسول اللَّه -ﷺ- وأدرك الجاهلية وسمع من عمر وعثمان وابن مسعود وعلى وأبى الدرداء وحذيفة وجود القرآن على ابن مسعود وتفقه به وكان من أنبل أصحابه، قال قابوس ابن أبى ظبيان قلت لأبى: لأى شئ كنت تدع الصحابة وتأتى علقمة؟ قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وهم يسألون علقمة ويستفتونه. وقد روى عنه إبراهيم بن يزيد النخعى وإبراهيم بن سويد النخعى وأبو الضحى مسلم بن صبيح والقاسم بن مخيمرة ويحيى بن وثاب وتوفى سنة اثنتين وستين رحمه اللَّه تعالى.
ولم يفرض لها صداقا: أى لم يسم لها صداقا ولم يحدد لها مهرا عند عقد الزواج.
ولم يدخل بها حتى مات: أى ومات دون أن يمس زوجته التى لم يعين لها مهرا.
لها مثل صداق نسائها: أى تستحق مهرا مماثلا لما يدفع عادة لعماتها وبنات عمها ونساء قومها.
لا وكس: بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة أى لا ينقص عن مهر قريباتها من النساء ولا يحط عنه.
[ ٧ / ١٠٠ ]
ولا شطط: بفتح الشين والطاء المهملة أى ولا يزاد مهرها على مهر نسائها ولا يغالى فيه والشطط الجور والمراد هنا الجور على الزوج بزيادة المهر عليه والغُلوُّ فيه أكثر من مهر نسائها.
وعليها العدة: عليها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.
ولها الميراث: أى وتستحق من ميراث زوجها ما فرض اللَّه ﵎ للزوجة من ميراث زوجها وهو الثمن إن كان له ولد والربع إن لم يكن له ولد.
معقل بن سنان الأشجعى: بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف بعدها لام. وسنان بكسر السين. ومعقل ابن سنان هو أبو محمد معقل بن سنان بن مُظَهِّر ابن عَرَكِى بن فِتْيَان بن سُبَيْع بن بكر بن أشجع ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر قيل إنه حمل لواء قومه يوم فتح مكة ونزل الكوفة وقتل يوم الحرة صبرا ﵁ وكانت الحرة فى ذى الحجة سنة ست وستين. وقد قال فيه الشاعر:
ألا تِلْكُمُ الأنصار تَنْعَى سَراتَها وأشجع تنعَى معقل بن سنان
قضى رسول اللَّه -ﷺ-: أى حكم رسول اللَّه -ﷺ-.
[ ٧ / ١٠١ ]
بَرْوع بنت واشق: هى بروع بنت واشق الرواسية الكلابية وقيل: الاشجعية زوج هلال بن مرة. ورواس اسمه الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصبعة بن قيس بن عيلان وأشجع بن قيس عيلان أيضا. فهو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعيد بن قيس عيلان كما تقدم قريبا فى ترجمة معقل بن سنان. وبروع بفتح الباء كجدول وبعض أهل الحديث يقول: بروع بكسر الباء وفتح الواو كخروع.
امرأة مِنَّا: يعنى من قيس عيلان.
مثل ما قضيت: أى جعل رسول اللَّه -ﷺ- لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث.
ففرح بها ابن مسعود: أى سُرَّ ابن مسعود ﵁ لموافقة قضائه قضاء رسول اللَّه -ﷺ- فى ذلك.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أن النبى -ﷺ- قضى فى بَرْوع بنت واشق، وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها والميراث. أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث معقل بن سنان الأشجعى وصححه ابن مهدى والترمذى وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده. والبيهقى فى الخلافيات وقال الشافعى: لا أحفظه من وجه يثبت مثله، وقال: لو ثبت حديث بروع لقلت به. قوله: فى راوى هذا الحديث اضطراب، قيل عن معقل بن سنان وقيل عن رجل من أشجع، أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك. وصححه بعض أصحاب الحديث، وقالوا: إن الاختلاف فى اسم راويه لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول إلى
[ ٧ / ١٠٢ ]
آخر كلامه، هذا الذى ذكره، الأصل فيه ما ذكر الشافعى فى الأم قال: قد روى عن النبى -ﷺ- بأبى هو وأمي- أنه قضى فى بروع بنت واشق وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها، وقضى لها بالميراث، فإن كان يثبت عن رسول اللَّه -ﷺ- فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة فى قول أحد دون النبى -ﷺ- وإن كبر، ولا يثنى فى قوله إلا طاعة اللَّه بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه يثبت مثله، مرة يقال: عن معقل ابن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى، وقال البيهقى: قد سمى فيه معقل بن سنان وهو صحابى مشهور، والاختلاف فيه لا يضر فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفى بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، وقال ابن أبى حاتم: قال أبو زرعة: الذى قال معقل بن سنان أصح، وروى الحاكم فى المستدرك سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب يقول: سمعت الحسن ابن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعى يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به، قال الحاكم: فقال شيخنا أبو عبد اللَّه لو حضرت الشافعى لقمت على رءوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقل به اهـ وبهذا الكلام يتضح أن الصنعانى ﵀ قد وهم فى سبل السلام حيث قال: وقد روى الحاكم من حديث حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعى يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به. قال الحاكم: قلت: صح فقل به اهـ فإن قول الصنعانى "قال الحاكم: قلت صح فقل به" وهْم لأن الحاكم إنما قال فقال شيخنا أبو عبد اللَّه (يعنى
[ ٧ / ١٠٣ ]
يعقوب شيخ الحاكم فى هذا الحديث) لو حضرت الشافعى لقمت على رءوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقل به.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه إذا لم يسم المهر عند العقد كان الصداق مثل مهر نسائها وصح العقد.
٢ - أنه إذا مات الزوج قبل الدخول بالزوجة استحقت المَهْرَ كاملا.
٣ - أن موت الزوج قبل الدخول يفارق الطلاق قبل الدخول إذ فى الطلاق قبل الدخول استحقاق نصف المهر.
٤ - أنه إذا مات الزوج قبل الدخول استحقت المرأة الميراث.
٥ - أنه يجب على من مات زوجها قبل الدخول بها أن تعتد عدة الوفاة، بخلاف الطلاق قبل الدخول فلا عدة فيه.
[ ٧ / ١٠٤ ]
٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن النبى -ﷺ- قال: "من أَعْطى فى صداق امرأة سويقًا أو تمرا فقد استحل" أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح وقفه.
[المفردات]
سَويقا: بفتح السين وكسر الواو هو دقيق القمح أو الذرة أو أو الشعير أو غيرها.
[ ٧ / ١٠٤ ]
فقد استحل: أى فقد استباح بهذا الصداق نكاح المرأة وطلب الحلال.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: وفى إسناده مسلم بن رومان وهو ضعيف. وروى موقوفا وهو أقوى اهـ والذى فى سند أبى داود هو موسى بن مسلم رومان عن أبى الزبير عن جابر قال عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال أبو داود: ورواه عبد اللَّه بن مهدى عن صالح بن رومان عن أبى الزبير عن جابر موقوفا. قال فى الميزان: ومسلم بن رومان يقال إن اسمه صالح وهو مجهول. وقال فى التقريب: موسى بن مسلم ابن رومان -كذا وقع- والصواب صالح بن مسلم بن رومان وقد ينسب لجده اهـ وقد وصف بأن فيه جهالة وخبره منكر. كما قيل فيه: مسلم بن رومان وقيل فيه صالح بن رومان وقيل فيه موسى بن سلمة بن رومان وقيل فيه موسى بن سلم. وهم مطبقون على أنه مجهول ولم يرو له سوى أبى داود.
[ ٧ / ١٠٥ ]
٧ - وعن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه ﵁ أن النبى ﷺ أجاز نكاح امرأة على نعلين. أخرجه الترمذى وصححه وخولف فى ذلك.
[المفردات]
عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة: هو أبو محمد عبد اللَّه بن عامر بن
[ ٧ / ١٠٥ ]
ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر -أو حُجَيْر- بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل ابن قاسط بن هِنْب بن أفضى بن دُعْمَى بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معد بن عدنان. وقد ولد عبد اللَّه على عهد رسول اللَّه ﷺ وكان ابن خمس سنين أو ست سنين يوم وفاة رسول اللَّه ﷺ وقد روى عبد اللَّه عن أبى بكر وعمر رعثمان وعن أبيه عامر بن ربيعة وغيرهم ﵃، وقد جعله عمر بن عبد العزيز ﵁ فى مجلس شوراه فى عشرة هم فقهاء أهل المدينة آنذاك. وهم عروة ابن الزبير وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو بكر بن سليمان بن أبى حثمة وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر وخارجة بن زيد بن ثابت. وتوفى عبد اللَّه بن عامر سنة خمس وثمانين ﵀ قال ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث.
عن أبيه: هو عامر بن ربيعة ﵁ وقد تقدمت
[ ٧ / ١٠٦ ]
ترجمته فى الجزء الأول عند الكلام على الحديث الخامس من أحاديث باب شروط الصلاة.
أجاز نكاح امرأة على نعلين: أى صحح عقد زواج امرأة وكان صداقها نعلين.
وخولف فى ذلك: أى وعُورِض الترمذى فى تصحيحه لهذا الحديث لأنه حديث ضعيف.
[البحث]
قال الترمذى: "باب ما جاء فى مهور النساء" حدثنا محمد بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر قالوا: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبد اللَّه قال: سمعت عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بنى فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول اللَّه ﷺ أرضيت من نفسك ومَالِك بنعلين؟ قالت: نعم. قال: فأجازه. وفى الباب عن عمر وأبى هريرة وسهل بن سعد وأبى سعيد وأنس وعائشة وجابر وأبى حدرد الأسلمى. حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح اهـ.
وقد خالف جماعة من أهل العلم الترمذى فضعفوا هذا الحديث لأنه من رواية عاصم بن عبيد اللَّه قال الزيلعى فى نصب الراية: قال ابن الجوزى فى التحقيق: عاصم بن عبيد اللَّه قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ فترك اهـ وقال فى التقريب: عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب
[ ٧ / ١٠٧ ]
العدوى المدنى ضعيف، من الرابعة اهـ.
هذا والذى فى سند الترمذى هو عاصم بن عبد اللَّه ولعله سبق قلم وصوابه ابن عبيد اللَّه.
[ ٧ / ١٠٨ ]
٨ - وعن سهل بن سعد ﵄ قال زوَّج النبىُّ ﷺ رجلا امرأة بخاتم من حديد" أخرجه الحاكم وهو طرف من الحديث الطويل المتقدم فى أوائل النكاح.
[المفردات]
بخاتم من حديد: أى بصداق هو خاتم من حديد.
وهو طرف: أى وحديث سهل بن سعد هذا عند الحاكم هو جزء.
من الحديث الطويل المتقدم فى أوائل النكاح: أى من حديث سهل بن سعد وهو الحديث التاسع من أحاديث كتاب النكاح.
[البحث]
لم يرد الحافظ ﵀ أن لفظ حديث سهل هنا هو من لفظ حديثه المتقدم فى أوائل النكاح إذ ليس فى الحديث المتقدم عن سهل ﵁ أن النبى -ﷺ- زوج رجلا امرأة على خاتم من حديد وإنما أراد المصنف ﵀ أن يشير إلى أن النبى -ﷺ- قال
[ ٧ / ١٠٨ ]
للرجل: "انظر ولو خاتما من حديد" فهذا اللفظ النبوى يتضمن جواز أن يكون المهر خاتما من حديد. وكون الرجل لم يجد خاتما من حديد فزوجه رسول اللَّه -ﷺ- على ما معه من القرآن، لا يتنافى مع ما ذكره المصنف رحمه اللَّه تعالى هنا لما أشرت إليه، وحديث سهل ابن سعد ﵄ يشير إلى أنه لا حد لأقل المهر ما دام هذا المهر شيئا مقدرا وعوضا تنتفع به المرأة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز التزوج بصداق قدره خاتم من حديد.
٢ - الحض على تيسير المهور وعدم المغالاة فيها.
[ ٧ / ١٠٩ ]
٩ - وعن على ﵁ قال: "لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم" أخرجه الدارقطنى موقوفا وفى سنده مقال.
[المفردات]
لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم: أى لا يعتبر الصداق صداقا صحيحا إلا إذا كان عشرة دراهم فأكثر.
موقوفا: أى على عَلِىٍّ ﵁ وليس من كلام رسول اللَّه ﷺ.
وفى سنده مقال: أى وهو حديث ضعيف.
[البحث]
تحديد أقل المهر بعشرة دراهم لم يصح فيه خبر عن رسول اللَّه -ﷺ- وقد أخرج الدارقطنى فيه عدة أحاديث لا يصح منها شئ
[ ٧ / ١٠٩ ]
فأخرجه عن جابر من طريق مُبَشّر بن عبيد عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء وعمرو بن دينار عن جابر. ثم قال الدارقطنى مبشر بن عبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها اهـ وقد نقل البيهقى فى المعرفة عن أحمد ابن حنبل أنه قال: أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة كذب اهـ وقال ابن حبان: مبشر يروى عن الثقات الموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب اهـ وأخرجه الدارقطنى من طريق داود الأودى عن الشعبى عن على باللفظ الذى ساقه المصنف، وداود الأودى ضعيف وكان يقول بالرجعة والمراد به هنا داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى الزعافرى أبو يزيد الكوفى الأعرج عم عبد اللَّه بن إدريس قال فى التقريب ضعيف اهـ وهو غير داود بن عبد اللَّه الأودى الزعافرى أبو العلاء الكوفى فإنه ثقة. وقال الدارقطنى: نا دعلج بن أحمد نا محمد بن إبراهيم الكنانى قال: سمعت أبا سيار البغدادى قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقن غياث ابن إبراهيم داود الأودى عن الشعبى عن على: لا مهر أقل من عشرة دراهم، فصار حديثا. وقد أخرج الدارقطنى من طريق عبد الصمد بن الفضل البلخى، نا على بن محمد المنجورى نا الحسن بن دينار عن عبد اللَّه الداناج عن عكرمة عن ابن عباس عن على قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم. قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادى فى التعليق المغنى على الدارقطنى: الحديث فى إسناده عبد الصمد بن الفضل له حديث يستنكر وهو صالح الحال، وفيه أيضا الحسن بن دينار أبو سعيد التميمى وقيل الحسن بن واصل قال الفلاس: الحسن بن دينار هو الحسن ابن واصل كان ربيب دينار وقال أبو داود: وما هو عندى من أهل
[ ٧ / ١١٠ ]
الكذب ولم يكن بالحافظ، قال البخارى: تركه عبد الرحمن ويحيى وابن المبارك وكيع كذا فى الميزان اهـ ولا شك أنه صح عن رسول اللَّه -ﷺ- حديث: "انظر ولو خاتما من حديد" فقد رواه البخارى ومسلم من حديث سهل بن سعد ﵄ كما تقدم فى الحديث التاسع من أحاديث كتاب النكاح. وقد روى البخارى ومسلم من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب. قال النووى: قال القاضى قال الخطابى: النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضى كذا فسرها أكثر العلماء وقال أحمد بن حنبل هى ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد نواة التمر أى وزنها من ذهب والصحيح الأول ثم قال النووى: وظاهر كلام أبى عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال: ولم يكن هناك ذهب إنما هى خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية اهـ على أنه ليس فى جواز التزوج على وزن نواة ما يمنع التزوج على أقل منها.
[ ٧ / ١١١ ]
١٠ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ: "خير الصداق أيسره" أخرجه أبو داود وصححه الحاكم.
[المفردات]
خير الصداق: أى أحسن المهر وأفضله وأعظمه بركة.
أيسره: أى أسهله على الزوج.
[البحث]
من المقرر فى شريعة الإسلام أنه لا حد لأكثر المهر لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ
[ ٧ / ١١١ ]
شَيْئًا﴾ فهو نص على جواز أن يكون المهر قنطارا والقنطار قيل هو ألف ومائتا أوقية ذهب. وقيل: ملء جلد ثور ذهبا. وقيل: سبعون ألف مثقال. كما ثبت أن رسول اللَّه -ﷺ- تزوج على خمسمائة درهم كما مر قريبا فى الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب وقد يكون المهر حديقة أو قصرا أو نحو ذلك فقد روى البخارى فى صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبى -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه ثابت بن قيس ما أعتب عليه فى خلق ولا دين ولكنى أكره الكفر فى الإسلام فقال رسول اللَّه ﷺ: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" كما سيجئ هذا الحديث فى باب الخلع إن شاء اللَّه تعالى، لكن لما كان الإسلام دين السماحة واليسر والسهولة وجاءت قواعده بدفع الحرج والمشقة والتعسير كانت المغالاة فى المهور غير مستحبة، وقد روى أصحاب السنن بسند صححه ابن حبان والحاكم عن عمر ﵁ أنه قال: "لا تغالوا فى صدقات النساء" ولفظ النسائى قال: أخبرنا علىُّ بن حُجْر بن إياس بن مُقَاتِل بن مُشَمْرِخ بن خالد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم فى بعض: عن محمد ابن سيرين قال سلمة: عن ابن سيرين نبئت عن أبى العجفاء وقال الآخرون: عن محمد بن سيرين عن أبى العجفاء قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تَغْلُوا صُدُقُ النساء. فإنه لو كان مكرمة فى الدنيا، أو تقوى عند اللَّه ﷿ كان أولاكم به النبىُّ -ﷺ-، ما أصدق رسول اللَّه -ﷺ- امرأة من نسائه، ولا أُصْدِقَت امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية،
[ ٧ / ١١٢ ]
وإن الرجل لَيُغْلِى بِصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوةٌ فى نفسه، وحتى يقول: كُلِّفْتُ لكم عِلْقَ القربة. كنت غلاما عربيا مُوَلَّدًا فلم أدر ما عِلْقُ القِرْبَةِ. قال: وأخرى يقولونها لمن قتل فى مغازيكم أو مات: قُتِلَ فلانٌ شهيدا، أو مات فلان شهيدا. ولعله أن يكون قد أو قَرَ عَجُزَ دابته أو دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا أو وَرِقًا يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبى -ﷺ-: "من قُتِلَ فى سبيل اللَّه أو مات فهو فى الجنة" اهـ وقوله فى هذا الحديث: (كلفت لكم علق القربة) أى تحملت من أجل الزواج بِكِ ومن أجلك كل شئ حتى علق القربة وهو حبلها الذى تعلق به، ويروى: عرق القربة. بالراء أى تكلفت إليك وتعبت حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها سيلان مائها. وقيل: أراد بعرق القربة عرق حاملها من ثقلها، وقال الأصمعى: عرق القربة معناه الشدة. وقوله فى الحديث. "أوقر عَجُزَ دابته" الوِقر بالكسر الحمل وأكثر ما يستعمل فى حمل البغال والحمير. وقوله: أو دَفَّ رَاحِلَتِهِ، دف الرحل هو جانب كور البعير وهو سرجه. ورجال هذا الحديث كلهم من رجال الشيخين سوى أبى العجفاء فهو مقبول. أما ما نسب إلى عمر ﵁ أنه لما نهى عن المغالاة فى المهور اعترضت عليه امرأة بأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر أو قال: كل الناس أفقه من عمر فهو خبر غير صحيح إذ ليس فى الآية حض على المغالاة فى المهور. وليس فيها ما يمنع من النهى على الغلو فى المهور، وإنما فيها تحذير الأزواج من الاعتداء على مهور أزواجهن مهما كانت حفظا لحقوق النساء. ولم يثبت خبر اعتراض المرأة بهذا على عمر من وجه صحيح. وإنما أخرجه عبد الرزاق وأبو يعلى والزبير بن بكار من طرق كلها معلولة. واللَّه أعلم.
[ ٧ / ١١٣ ]
١١ - وعن عائشة ﵂ أن عمرة بنت الجَوْن تَعِوَّذَتْ من رسول اللَّه -ﷺ- حين أُدْخِلَتْ عليه (تعنى لَمَّا تَزَوَّجَهَا) فقال: "لقد عُذْت بِمعَاذٍ، فطلقها، وأمر أسامة فَمَتَّعَهَا بَثلاثة أثواب. أخرجه ابن ماجه وفى إسناده راوٍ متروك. وأصل القصة فى الصحيح من حديث أبى أُسَيْدٍ الساعدى.
[المفردات]
عمرة بنت الجَوْن: قد اختلف فى اسم هذه المرأة فسماها ابن ماجه عمرة بنت الجون وهى كندية. وسماها ابن سعد فى الطبقات أسماء بنت النعمان بن أبى الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندى. وقيل اسمها العالية وقيل فاطمة، وسماها ابن مندة أميمة، وهو الذى تؤكده رواية البخارى.
تعوَّذَتْ: أى استجارت باللَّه.
حين أدخلت عليه: أى حين زفت إليه يعنى لما تزوجها -ﷺ-.
لقد عُذْت بمَعَاذ: أى لقد استجرت بمجير يجيرك ويعصمك مما لا ترغبين. والمَعَاذ بفتح الميم هو ما يستعاذ به.
فمتعها بثلاثة أثواب: أى أعطاها ثلاثة أثواب هى متعة الطلاق لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
متروك: أى غير مقبول عند أهل العلم بأخبار رسول اللَّه -ﷺ- بل هو متهم بالكذب والوضع.
فى الصحيح: أى فى صحيح البخارى.
[ ٧ / ١١٤ ]
أبو أُسَيْد الساعدى: بضم الهمزة وفتح السين من أسيد. وهو مالك ابن ربيعة بن اليدى بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الساعدى. وقد شهد أبو أسيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه -ﷺ-. وكانت معه راية بنى ساعدة يوم الفتح وتوفى أبو أسيد بالمدينة سنة ستين من الهجرة وهو ابن ثمان وسبعين سنة ﵁.
[البحث]
قال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلى ثنا عبيد ابن القاسم ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول اللَّه -ﷺ- حين أدخلت عليه فقال: "لقد عذت بمعاذ" فطلقها وأمر أسامة أو أنسا فمتعها بثلاثة أثواب رازقية اهـ قال فى الزوائد: فى إسناده عبيد بن القاسم قال ابن معين فيه: كان كذابا خبيثا وقال صالح بن محمد: كذاب كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: ممن يروى الموضوعات عن الثقات حدث عن هشام بن عروة نسخة موضوعة، وضعفه البخارى وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وغيرهم اهـ.
وقد روى البخارى من حديث عائشة ﵂ أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول اللَّه -ﷺ- ودنا منها قالت أعوذ باللَّه منك. فقال لها: "لقد عذت بعظيم، الحَقِى بأهلك".
أما أصل القصة التى فى الصحيح من حديث أبى أسيد الساعدى ﵁ فقد أوردها البخارى فى كتاب الطلاق فى باب من طَلَّق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق. بعد أن ذكر حديث عائشة هذا
[ ٧ / ١١٥ ]
فساق من حديث أبى أسيد ﵁ قال: خرجنا مع النبى -ﷺ- حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال النبى -ﷺ- "اجلسوا هاهنا ودخل، وقد أُتِيَ بالجَونِية فأُنْزِلَتْ فى بيت فى نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبى -ﷺ- قال: "هبى نفسك لى" قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت أعوذ باللَّه منك. فقال: قد عُذْتِ بِمَعَاذ" ثم خرج علينا فقال: "يا أبا أسيد اكسُهَا رَازِقِيَّين، وأَلْحِقْها بأَهلها" ثم قال البخارى: وقال الحسين بن الوليد النيسابورى عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبى أسيد قالا: تزوج النبى -ﷺ- أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده إليها. فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّيْن" قال الحافظ فى الفتح: (قوله فأنزلت فى بيتٍ فى نخلٍ فى بيتٍ أميمةُ بنت النعمان بن شراحيل) هو بالتنوين فى الكل، وأميمة بالرفع إما بدلا عن الجونية وإما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه بالإِضافة فقال فى الكلام على الرواية التى بعدها: تزوج رسول اللَّه -ﷺ- أميمة بنت شراحيل ولعل التى نزلت فى بيتها بنت أخيها، وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ (فى بيت) وقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده عن أبى نعيم شيخ البخارى فيه فقال: "فى بيت فى النخل أميمة الخ" اهـ وقوله فى الحديث (رازقيَّيْن) براء ثم زاى ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية ثياب من كتان بيض أو يختلط بياضها بزرقة. وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: نكح امرأة ذات جمال فلقنت أن تقول
[ ٧ / ١١٦ ]
له: أعوذ باللَّه منك فلما قالت ذلك قال: لقد استعذت بِمَعَاذ الحقى بأهلك انتهى قال ابن الصلاح فى مشكله: هذا الحديث أصله فى البخارى من حديث أبى أسيد الساعدى دون ما فيه أن نساءه علمنها ذلك قال: وهذه الزيادة باطلة وقد رواها ابن سعد فى الطبقات بسند ضعيف انتهى. قلت: فيه الواقد وهو معروف بالضعف. ومن الوجه المذكور أخرجه الحاكم ولفظه عن حمزة بن أبى أسيد عن أبيه قال: تزوج رسول اللَّه -ﷺ- أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلنى فجئت بها، فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنت، وأنا أمشطها، ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن رسول اللَّه -ﷺ- يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ باللَّه منك. فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى الستر، ثم مد يده إليها، فقالت: أعوذ باللَّه منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به، وقال: عذت بمعاذ ثم خرج علىَّ فقال: يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيين فكانت تقول: ادعونى الشقية. وفى رواية للواقدى أيضا منقطعة أنه دخل عليها داخل من النساء وكانت من أجمل النساء فقالت: إنكِ من الملوك، فإن كنت تريدين أن تحظى عنده فاستعيذي منه -الحديث- وأصل حديث أبى أسيد عند البخارى كما قال ابن الصلاح وعنده وعند مسلم من حديث سهل بن سعد نحوه، وسماها أميمة بنت النعمان بن شراحيل اهـ. وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال: وفى رواية أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد البخارى أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أولى ما قدمت مشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما: إن النبى -ﷺ- يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ باللَّه منك اهـ فإن ابن سعد إنما أخرجها من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبى
[ ٧ / ١١٧ ]
قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: أحد المتروكين ليس بثقة فلهذا لم أدخله بين حفاظ الحديث وهو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكوفى الرافضى النسابة اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية تمتيع المطلقة بما تيسر من ثياب أو غيرها.
٢ - كمال خُلُق رسول اللَّه ﷺ.
[ ٧ / ١١٨ ]