١ - عن عائشة ﵂ قالت: (أمر رسول اللَّه -ﷺ- ببناء المساجد فى الدور وأن تتظف وتطيب) رواه أحمد وأبو داؤد والترمذى وصحح إرساله.
[المفردات]
(المساجد) جمع مسجد بفتح الميم أى مصلى.
(الدور) أى البيوت.
(تنظف) أى تطهر من الدنس والوسخ.
(تطيب) بالبخور ونحوه.
[البحث]
يفيد هذا الحديث أن رسول اللَّه -ﷺ- أذن أن يبنى الرجل فى داره مسجدًا يصلى فيه أهل بيته ويتنفل فيه لأن مكان النافلة البيوت وقد عنون البخارى لذلك فقال: باب المساجد فى البيوت وصلى البراء بن عازب فى مسجد فى داره جماعة ثم ساق حديث عتبان بن مالك الأنصارى ﵁ وفيه (وددت يا رسول اللَّه إنك تأتينى فتصلى فى بيتى فأتخذه مصلى) الحديث، وقد روى أبو داؤد فى سننه فى باب التشديد فى ترك الجماعه عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ (وما منكم من أحد إلا وله مسجد فى بيته ولو صليتم فى بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم) وقوله: (ولو صليتم فى بيوتكم) يعنى الصلوات الخمس، وروى البخارى عن ابن عمر عن النبى -ﷺ- أنه قال: (اجعلوا فى بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا).
[ ١ / ٢٠٧ ]
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب إعداد مصلى فى كل بيت يتنفل فيه الرجال وتصلى فيه النساء.
٢ - تطهير تلك الأمكنة التى أعدت للصلاة وتطييبها.
[ ١ / ٢٠٨ ]
٢ - وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (قاتل اللَّه اليهود اتخذوًا قبور أنبيائهم مساجد). متفق عليه، وزاد مسلم (والنصارى) ولهما من حديث عائشة ﵂ (كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا) وفيه (أولئك شرار الخلق).
[المفردات]
(قاتل اللَّه اليهود) أى لعنهم وغضب عليهم.
(اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أى جعلوها قبلة ومصلى.
(والنصارى) أى قاتل اللَّه اليهود والنصارى.
(ولهما) أى للبخارى ومسلم.
[البحث]
قوله: (والنصارى) لم ينفرد بها مسلم كما يوهم صنيع المصنف بل هى فى المتفق عليه أيضًا، ولفظ الحديث فى الصحيحين: (لعنة اللَّه على اليهود والنصارى. اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولفظ حديث عائشة فى الصحيحين: عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- فقال رسول اللَّه -ﷺ- (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه
[ ١ / ٢٠٨ ]
يوم القيامة) هذا وحديث أبى هريرة يفيد حرمة اتخاذ القبور مساجد وأن من فعل ذلك يستحق لعنة اللَّه وغضبه، وحديث عائشة يفيد حرمة بناء المساجد على القبور وأن الذين يفعلون ذلك هم شرار الخلق، وكفى بذلك ذما.
[ما يفيده الحديث]
١ - عدم جواز اتخاذ القبور مساجد.
٢ - عدم جواز بناء المساجد فوق القبور.
٣ - أن الذين يفعلون هم شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة.
[ ١ / ٢٠٩ ]
٣ - وعن أبى هريرة ﵁ قال: (بعث النبى -ﷺ- خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سوارى المسجد) الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
(خيلا) أى سرية.
(برجل) هو ثمامة بن أثال من بنى حنيفة (سارية) أسطوانة.
[البحث]
لفظ هذا الحديث عن أبى هريرة ﵁ قال: بعث النبى -ﷺ- خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيقة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج إليه النبى -ﷺ- فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) فقال: عندى يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللَّه -ﷺ- حتى كان
[ ١ / ٢٠٩ ]
من الغد فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شثت، فتركه رسول اللَّه -ﷺ- حتى كان من الغد فقال: (ماذا عندك يا ثمامة؟) فقال: عندى ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتك ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: (أطلقوا ثمامة) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد: واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلى: واللَّه ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلى، واللَّه ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلى، وإن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول اللَّه -ﷺ- وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال قائل: أصبوت؟ فقال: لا، ولكنى أسلمت مع رسول اللَّه -ﷺ-، ولا واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه -ﷺ- والحديث يفيد جواز إدخال الكافر المسجد إلا المسجد الحرام لقوله تعالى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ أى لا يمكنون من حج ولا عمرة، لقوله ﵇ (لا يحجن بعد هذا العام مشرك).
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز ربط الأسير الكافر فى المسجد إلا المسجد الحرام.
[ ١ / ٢١٠ ]
٤ - وعنه ﵁ أن عمر ﵁ مر بحسان ينشد فى المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك) متفق عليه.
[ ١ / ٢١٠ ]
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة ﵁.
(حسان) هو أبو عبد الرحمن حسان بن ثابت شاعر رسول اللَّه توفى سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة.
(ينشد فى المسجد) أى يقول فيه الشعر.
(فلحظ إليه) أى نظر إليه يعنى نظر إنكار.
(وفيه) أى فى المسجد (من هو خير منك) يعنى رسول اللَّه -ﷺ-.
[البحث]
روى الخمسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الشراء والبيع فى المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، قال أبو عيسى الترمذى: ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث من صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده، قال على بن عبد اللَّه المدينى قال يحيى بن سعيد: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه.
هذا والشعر الذى يجوز أن ينشد فى المسجد هو ما كان دفاعًا عن الإسلام وحثًا على الخير.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز إنشاد الشعر فى المسجد فى غرض الانتصار للإسلام.
[ ١ / ٢١١ ]
٥ - وعنه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد فليقل؛ لا ردها اللَّه عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم.
[ ١ / ٢١١ ]
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة ﵁.
(ينشد ضالة) أى يطلبها برفع الصوت.
(الضالة) ما ضل من البهيمة، للذكر والأنثى.
(لم تبن لهذا) أى بل ينيت لذكر اللَّه والصلاة.
[البحث]
هذا الحديث يفيد النهى عن نشدان الضالة فى المسجد، لأن المساجد إنما بنيت لذكر اللَّه والصلاة، فنشدة الضالة فيها إخراج لها عما أنشئت من أجله.
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة نشدة الضالة فى المسجد.
٢ - طلب الرد على من ينشدها بأن لا يردها اللَّه عليه.
٣ - صيانة المساجد مما لم تبن من أجله.
[ ١ / ٢١٢ ]
٦ - وعنه ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك) رواه النسائى والترمذى وحسنه.
[المفردات]
(وعنه) أى عن أبى هريرة ﵁.
(يبتاع) أى يشترى.
[البحث]
فى هذا الحديث دليل على تحريم البيع والشراء فى المسجد وأنه ينبغى لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشترى: لا أربح اللَّه
[ ١ / ٢١٢ ]
تجارتك، وإنما نهى عن ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا، وقد انعقد الاجماع على أن البيع والشراء فى المسجد ينعقد.
[ ١ / ٢١٣ ]
٧ - وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (لا تقام الحدود فى المساجد ولا يستقاد فيها) رواه أحمد وأبو داؤد بسند ضعيف.
[المفردات]
(حكيم بن حزام) هو حكيم بن حزام القرضى كان شريفًا فى الجاهلية والإسلام، أسلم عام الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ستون فى الجاهلية وستون فى الإسلام وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين.
(لا تقام الحدود) أى لا تنفذ.
(ولا يستقاد فيها) أى لا يقام القود وهو القصاص فيها.
[البحث]
أخرج الطبرانى من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم) الحديث، وفى إسناده مقال، وأخرج ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع نحوه وفى إسناده الحرث بن شهاب وهو ضعيف، وعلى هذا فلا يفيد ذلك شيئًا من الأحكام.
[ ١ / ٢١٣ ]
٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: (أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول اللَّه -ﷺ- خيمة فى المسجد ليعوده من قريب) متفق عليه.
[ ١ / ٢١٣ ]
[المفردات]
(سعد) هو سيد الأنصار أبو عمرو سعد بن معاذ الأوسى أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، وشهد بدرًا وأحدا وأصيب يوم الخندق فى أكحله -وهو عرق فى اليد- فلم يرقأ دمه حتى مات بعد شهر وقد توفى فى ذى القعدة سنة خمس.
(ضرب عليه) أى نصب عليه.
[البحث]
تمام الحديث فى البخارى سألت: فلم يرعهم وفى المسجد خيمة من بنى غفار إلا الدم يسيل عليهم فقالوا: يا أهل الخيمة: ما هذا الذى يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها) وكان قد رماه رجل من قريش يقال له: حبان بن العرقة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز ترك المريض فى المسجد.
٢ - إباحة النوم فى المسجد.
٣ - جواز ضرب الخيمة فى المسجد وقت الحرب.
٤ - تكريم المجاهدين وإظهار العناية بهم.
[ ١ / ٢١٤ ]
٩ - وعنها ﵂ قالت: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- (يسترنى وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون فى المسجد) الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
(وعنها) أى وعن عائشة ﵂.
(يسترنى) أى يخفينى عن الأعين.
[ ١ / ٢١٤ ]
(الحبشة) المراد: رجال من السودان.
(يلعبون) أى يتدربون بالحراب والدرق.
[البحث]
تمام الحديث فى البخارى: فإما سألت النبى -ﷺ- وإما قال: (تشتهين تنظرين)؟ قلت: نعم، فأقامنى وراءه خدى على خده وهو يقول: (دونكم يا بنى أرفدة) حتى إذا مللت، قال: (حسبك) قلت: نعم، قال: (فاذهبى) ونحو هذا فى مسلم، وفى رواية مسلم عن أبى هريرة ﵁ قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول اللَّه -ﷺ- بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: (دعهم يا عمر) وإنما أراد عمر أن يحصبهم لأنه لم يكن يعلم أن فى هذا العمل على هذا الوجه رخصة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز مثل هذا الفعل فى المسجد فى يوم العيد.
[ ١ / ٢١٥ ]
١٠ - وعنها ﵂ أن وليدة سوداء كان لها خباء فى المسجد فكانت تأتينى فتحدث عندى) الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
(وعنها) أى عن عائشة ﵂.
(وليدة سوداء) أى أمة سوداء.
(خباء) أى خيمة. (فتحدث) أى فتتحدث.
[البحث]
روى البخارى هذا الحديث عن عائشة ﵂ (أن
[ ١ / ٢١٥ ]
وليدة كانت سوداء لحى من العرب فأعتقوها فكانت معهم، قالت فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت: فالتمسوه فلم يجدوه فاتهمونى به قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها. قالت: واللَّه إنى لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته قالت: فوقع بينهم قالت: فقلت: هذا الذى اتهمونى به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأسلمت، قالت: فكانت لها خباء فى المسجد أو حفش فكانت تأتينى فتحدث عندى قالت: فلا تجلس عندى مجلسًا إلا قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجانى
قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معى مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتنى بهذا الحديث.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز اتخاذ خيمة فى المسجد للأمة السوداء عند أمن الفتنة.
[ ١ / ٢١٦ ]
١١ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) متفق عليه.
[المفردات]
(البزاق) ويقال له البصاق والبساق أيضًا وهو ماء الفم إذا خرج منه، وإذا لم يخرج من الفم فهو ريق.
(خطيئة) أى ذنب. (كفارتها) أى يكفرها ويغفرها.
(دفنها) أى سترها إذا كانت أرض المسجد رملا أو ترابًا وإزالتها إذا كانت غير ذلك.
[ ١ / ٢١٦ ]
[البحث]
تقدم فى باب الحث على الخشوع فى الصلاة حديث أنس عند الشيخين أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (إذا كان أحدكم فى الصلاة فإنه يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه) فهو يفيد جواز البصاق للضرورة أثناء الصلاة لغير جهة القبلة واليمين، وهذا الحديث يفيد أن البصاق فى المسجد خطيئة، ولا معارضة ببن الحديثين لأن الإباحة للضرورة، وكفارة الفعل يسيرة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن البصاق فى المسجد ذنب.
٣ - أنه يغفره إزالة هذا البصاق.
[ ١ / ٢١٧ ]
١٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (لا وقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد) أخرجه الخمسة إلا الترمذى وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أنس ﵁.
(يتباهى الناس) أى يتفاخرون، والمباهاة: المفاخرة، وتكون بالقول والفعل.
[البحث]
هذا الحديث أورده البخارى عن أنس تعليقًا بلفظ: (يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا) ووصله أبو يعلى الموصلى فى مسنده، وروى الحديث أبو نعيم فى كتاب المساجد من الوجه الذى عند ابن خزيمة بلفظ: (ويتباهون بكثرة المساجد) وهذه الرواية تفيد أن
[ ١ / ٢١٧ ]
المفاخرة قد تكون بكثرة إنشاء المساجد مع عدم تعميرها بالصلاة، وقد تكون بالقول مثل: مسجدنا أحسن من مسجدكم.
[المفردات]
١ - أن من أشراط الساعة التفاخر بالمساجد.
[ ١ / ٢١٨ ]
١٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- (ما أمرت بتشييد المساجد) أخرجه أبو داؤد وصححه ابن حبان.
[المفردات]
(ما أمرت) أى ما أمرنى ربى.
(بتشييد المساجد) أى بطلاء المساجد بالشيد وهو ما يطلى به الحائط من جص ونحوه.
[البحث]
روى أبو داؤد هذا الحديث من طربق رجاله رجال الصحيح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس غير أنه قد اختلف على يزيد بن الأصم فى وصله وإرساله، وقد زاد أبو داؤد بعد هذا الحديث: قال ابن عباس: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) وهذه الزيادة من كلام ابن عباس، وقد أخرج البخارى فى صحيحه هذه الزيادة من قول ابن عباس تعليقًا.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من السنة ترك الغلو فى تزيين المساجد.
[ ١ / ٢١٨ ]
١٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:
[ ١ / ٢١٨ ]
(عرضت على أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد) رواه أبو داؤد والترمذى واستغربه، وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(القذاة) القذى ما يقع فى العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك ثم استعمل فى كل شئ يقع فى البيت وغيره إذا كان يسيرا.
(واستغربه) أى قال: حديث غريب.
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داؤد والترمذى عن المطلب بن عبد اللَّه ابن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (عرضت على أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت على ذنوب أمتى فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) قال الترمذى: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعنى البخارى فلم يعرفه واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه سماعًا من أحد من أصحاب النبى -ﷺ- إلا قوله: حدثنى من شهد خطبة النبى -ﷺ-، وقد أنكر على بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس، وفى إسناد هذا الحديث أيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد الأزدى وقد تكلم فيه غير واحد.
[ ١ / ٢١٩ ]
١٥ - وعن أبى قتادة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) متفق عليه.
[ ١ / ٢١٩ ]
[المفردات]
(إذا دخل أحدكم) أى ولم يشتغل بفريضة وأراد الجلوس.
[البحث]
هاتان الركعتان هما المعروفتان بركعتى تحية المسجد وقد ورد كثير من الأحاديث الصحيحة فى الأمر بهما، وظاهر الأحاديث يدل على أن من دخل المسجد وجلس يشرع له التدارك والقيام لصلاتهما، فقد روى ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى ذر أنه دخل المسجد فقال له النبى -ﷺ- (ركعتين ركعتين)؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما، وكذلك روى البخارى ومسلم من حديث الرجل الذى دخل المسجد والنبى -ﷺ- يخطب فقال له: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: (قم فصل ركعتين) واسم الرجل سليك الغطفانى، وقد أخرج الترمذى وابن خزيمة وصححه: أن أبا سعيد أنى ومروان يخطب فصلاها فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بهما).
[ما يفيده الحديث]
١ - نهى الداخل إلى المسجد عن الجلوس حتى يصلى ركعتين.
[ ١ / ٢٢٠ ]