[ ١ / ٥٩ ]
١ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبى -ﷺ- فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين، فسح عليهما) متفق عليه.
[المفردات]
(مع النبى -ﷺ-) أى فى السفر فى غزوة تبوك وهى بعد نزول سورة المائدة.
(فتوضأ) أى أخذ فى الوضوء.
(فأهويت) أى فمددت يدى أو قصدت الهوى من القيام إلى القعود، وقيل: الاهواء: الامالة.
(دعهما) أى لا تنزع الخفين.
(الخف) نعل من جلد يغطى الكعبين.
[البحث]
أخرج البخارى ومسلم هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة بلفظ: كنت مع النبى -ﷺ- ذات ليلة فى مسير فأفرغت عليه من الاداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين) فمسح عليهما، ولأبى داؤد: (دع الخفين فإنى أدخلت الخفين القدمين وهما طاهرتان) فمسح عليهما، وقد روى حديث الباب عن المغيرة من ستين طريقًا، ونقل ابن المنذر عن الحسن البصرى قال: حدثنى سبعون من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أنه كان يمسح على الخفين، وحديث المغيرة كان فى غزوة تبوك، وهى بعد
[ ١ / ٥٩ ]
آية المائدة التى فى الوضوء والتى توجب غسل الرجلين، وقد روى عن جرير البجلى أنه لما روى أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يمسح على خفيه قيل له: هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة، وقد صح هذا الحديث، ولا معارضة بين أدلة غسل الرجلين والمسح على الخفين لأن أدلة الغسل فيمن ليس عليه خفان، على أنه قد قرئ (وأرجلكم) بالجر عطفا على الممسوح وهو الرأس فيحمل على المسح على الخفين كما بينته السنة، وقد أشار الحديث إلى ضرورة لبسهما على طهارة وإن كان الموصوف بالطهارة هنا هما القدمان فسيأتى فى حديث أبى بكرة وأنس التصريح باشتراط لبسهما بعد الوضوء.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المسح على الخفين مشروع.
٢ - وأنه يشترط أن يكون الخفان قد لبسا على طهارة.
[ ١ / ٦٠ ]
٢ - وللأربعة عنه إلا النسائى (أن النبى -ﷺ- مسح أعلى الخف وأسفله) وفى إسناده ضعف.
[المفردات]
(عنه) أى عن المغيرة بن شعبة.
(أعلى الخف) هو الذى على ظهر القدم.
(أسفله) ما تحت القدم.
[البحث]
هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه أئمة الحديث بكاتب المغيرة. وسيأتى حديث على عند أبى داؤد بإسناد حسن معارضًا لهذا الحديث.
[ ١ / ٦٠ ]
وإذ قد ثبت ضعف هذا الحديث فإنه لا يكون صالحًا للاستدلال.
[ ١ / ٦١ ]
٣ - وعن على ﵁ قال: (لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يمسح على ظاهر خفيه) أخرجه أبو داؤد بإسناد حسن.
[المفردات]
(الدين) المراد: أحكام الاسلام.
(بالرأى) أى مما يراه الانسان صالحًا من غير نظر إلى الشرع.
(ظاهر الخف) أعلاه الذى فوق القدم.
[البحث]
قال الحافظ فى التلخيص الحبير: إن إسناد هذا الحديث صحيح، وقد أفاد هذا الحديث أن محل المسح هو ظاهر القدم، ولم يرد ما يعارض هذا فى حديث صحيح، وقد اقتصرت إفادة الحديث على بيان محل المسح دون كيفيته، ولم يرد فى كيفية المسح ولا فى كميته حديث صحيح.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن محل المسح ظاهر الخف.
٢ - أن الأحكام الدينية لا تثبت بالرأى.
٣ - أن ما يبدو للانسان نافعًا قد يكون ضارًا.
[ ١ / ٦١ ]
٤ - وعن صفوان بن عسال ﵁ قال: كان النبى -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من
[ ١ / ٦١ ]
جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) أخرجه النسائى والترمذى واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.
[المفردات]
صفوان بن عسال) هو المرادى وقد سكن الكوفة.
(يأمرنا) أى يبيح لنا فالأمر هنا للاباحة، إذ جاء فى حديث أنس عند الدارقطنى بلفظ: (إن شاء) كما سيأتى.
(سفرا) جمع سافر أى مسافرين.
(إلا من جنابة) أى فننزعها ولو قبل مرور الثلاثة الأيام.
(ولكن من غائظ وبول ونوم) أى لا ننزعها لهذه الأحداث إلا إذا مرت المدة المقدرة.
(وصححاه) أى الترمذى وابن خزيمة.
[البحث]
هذا الحديث رواه أيضًا الشافعى وابن ماجه وابن حبان والدارقطنى والبيهقى وقال الترمذى عن البخارى: إنه حديث حسن، بل قال البخارى: ليس فى التوقيت شئ أصح من حديث صفوان المرادى، وصححه أيضًا الخطابى.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن مدة إباحة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
٢ - أن المسح على الخفين يجوز فى الوضوء دون الغسل.
٣ - أن النوم ناقض للوضوء، وسيأتى تحقيق فيه.
[ ١ / ٦٢ ]
٥ - وعن على ﵁ قال: (جعل رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، يعنى فى المسح على الخفين) أخرجه مسلم.
[ ١ / ٦٢ ]
[المفردات]
(جعل) أى قدر ووقت.
[البحث]
قوله: (يعنى المسح على الخفين) مدرج من كلام على أو من غيره من الرواة، وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داؤد والترمذى وابن حبان.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن توقيت المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن كما سلف.
٢ - وأنه يجوز المسح على الخفين للمقيم أيضًا.
٣ - وأن المقيم يمسح يومًا وليلة.
[ ١ / ٦٣ ]
٦ - وعن ثوبان ﵁ قال: (بعث رسول اللَّه -ﷺ- سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب يعنى العمائم، والتساخين يعنى الخفاف) رواه أحمد وأبو داؤد وصححه الحاكم.
[المفردات]
(ثوبان) أبو عبد اللَّه ابن بجدد أو ابن جحدر من أهل السراة، وهو موضع بين مكة واليمن، وقد لازم ثوبان رسول اللَّه -ﷺ-، وتوفى سنة أربع وخمسين.
(العصائب) جمع عصابة، وسميت العمامة بذلك لأنه يعصب بها الرأس.
(التساخين) جمع تسخان وهى المراجل الخفيفة، وفسرها الراوى الخفاف.
[ ١ / ٦٣ ]
[البحث]
قوله: يعنى العمائم، مدرج من كلام الراوى وكذلك قوله: يعنى الخفاف، ومفاد الحديث جواز المسح على الخفين للمسافر وهو ثابت كما سبق، وأفاد كذلك جواز المسح على العمائم للمسافر، وقد سبق ما أخرجه مسلم عن المغيرة بن شعبة أن النبى -ﷺ- توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز المسح على الخفين للمسافر وقد سبق.
٢ - جواز المسح على العمامة فى الغزو.
[ ١ / ٦٤ ]
٧ - وعن عمر ﵁ موقوفًا وعن أنس ﵁ مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة) أخرجه الدارقطنى والحاكم وصححه.
[المفردات]
(الموقوف) ما كان من كلام الصحابى ولم ينسبه للنبى -ﷺ-.
(المرفوع) ما أضيف إلى النبى -ﷺ-.
(فلبس خفيه) الفاء لمجرد العطف وليست هنا للتعقيب، إذ لبس الخف عقب الوضوء مباشرة ليس بشرط.
(إن شاء) أى رغب وهذا يدفع أن الأمر للوجوب والنهى للتحريم.
[البحث]
هذا الحديث أفاد أن المراد بإدخال الخفين القدمين طاهرتين فى حديث المغيرة وما فى معناه هو الطهارة الكاملة من الحدث الأصغر
[ ١ / ٦٤ ]
كما أفاد التقييد بالمشيئة أن لفظ: (فأمرهم أن يمسحوا) فى حديث ثوبان وما فى معناه المراد به أمر الاباحة كما تقدم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أفاد شرط كمال الطهارة قبل لبس الخفين.
٢ - وأن المسح مباح لمن شاء.
[ ١ / ٦٥ ]
٨ - وعن أبى بكرة ﵁ عن النبى -ﷺ- (أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) أخرجه الدارقطنى وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(أبو بكرة) نفيع بن الحارث أو مسروح مولى رسول اللَّه -ﷺ- مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين.
(رخص) أى أباح.
(تطهر) أى من الحدث الأصغر.
[البحث]
هذا الحديث صححه الخطابى أيضًا ونقل البيهقى أن الشافعى صححه، وأخرجه ابن حبان وابن الجارود وابن أبى شيبة والبيهقى والترمذى فى العلل.
[ما يفيده الحديث]
١ - بيان مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر كحديث على ﵁.
٢ - وأفاد شرطية الطهارة كحديث عمر وأنس ﵄.
٣ - وبين أن المسح رخصة.
٤ - وأن المراد بالأمر فى حديث ثوبان هو الاباحة كما تقدم.
[ ١ / ٦٥ ]
٩ - وعن أبى بن عمارة ﵁ أنه قال: يا رسول اللَّه: أمسح على الخفين؟ قال: (نعم) قال: يومًا؟ قال: (نعم) قال: ويومين؟ قال: (نعم) قال: وثلاثة أيام؟ قال: (نعم وما شئت) أخرجه أبو داؤد وقال: ليس بالقوى.
[المفردات]
(أبى بن عمارة) مدنى سكن مصر وله صحبة.
(وما شئت) أى وأى مدة تريد أن تمسح فيها.
[البحث]
هذا الحديث ضعفه أيضًا البخارى وأحمد والدارقطنى وابن حبان، وعده ابن الجوزى فى الموضوعات، وهو جدير بأن يعد فيها، وإذ قد تحقق ذلك الضعف فيه فإنه لا يصلح للاحتجاج به فى إفادة الأحكام.
[ ١ / ٦٦ ]