[ ٢ / ١٩٧ ]
١ - عن صالح بن خوات ﵁ عمن صلى مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الحوف. أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التى بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسم، ثم سلم بهم. متفق عليه وهذا لفظ مسلم. ووقع فى المعرفة لابن مندة عن صالح بن خوات عن أبيه.
[المفردات]
صالح بن خوات: هو صالح بن خوات فى جبير بن النعمان الأنصارى المدنى أحد ثقات التابعين روى عن أبيه وعن سهل بن أبى حثمة أحد صغار الثالثة ﵃ المولود فى السنة الثالثة من الهجرة لكنه قد ثبث أنه حفظ فى رسول اللَّه ﷺ أما أبوه أبو حثمة، فهو عبد اللَّه أو عامر بن ساعدة الأنصارى الحارثى الخزرجى ممن بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدرا وعليه الدليل ليلة أحد ﵁.
ذات الرقاع: هى إحدى غزوات رسول اللَّه ﷺ وقد اختلف أهل السير فى وقتها اختلافا كثيرا فقيل كانت سنة أربع وقيل سنة خمس
[ ٢ / ١٩٧ ]
وقيل سنة ست وقيل سنة سبع وقد اختار البخارى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة الخندق لحديث أبى موسى الأشعرى الذى شهد غزوة ذات الرقاع وهو ما قدم إلا بعد خيبر وقد فسر أبو موسى ﵁ سبب تسميتها بذات الرقاع فقال كما جاء فى صحيح البخارى: ونحن فى ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقط أظفارى وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا. ويقال لها أيضا غزوة محارب خصفة من بنى ثعلبة وهم من غطفان من قيس عيلان من مضر بن نزار.
صلاة الخوف: أى ما رخصه اللَّه تعالى لنبيه -ﷺ- وللمسلمين من الكيفية التى يؤدون بها الصلاة عند خوف العدو.
طائفة: أى جماعة وفرقة.
وجاء العدو: أى تجاهه وقبالته.
وأتموا: أى وصلت الفرقة الأولى ركعة أخرى وسلمت وانصرفت لتكون فى مواجهة العدو.
ثم سلم بهم: أى سلم بالطائفة الثانية عندما صلت الركعة الثانية لأنفسها.
ووقع فى المعرفة لابن منده: أى وجاء فى كتاب معرفة الصحابة
[ ٢ / ١٩٨ ]
للامام ابن منده أحد كبار أئمة الحديث فى ترجمة خوات.
عن صالح بن خوات عن أبيه: يعنى أن صالح بن خوات روى هذا الحديث عن أبيه خوات بن جبير وخوات ابن جبير صحابى جليل أول مشاهده أحد ومات بالمدينة سنة أربعين ﵁.
[البحث]
جاء هذا الحديث عند البخارى ومسلم من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات ولفظه عند البخارى: عمن شهد مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف. . الخ ولفظه عند مسلم: عمن صلى مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الحوف. . الخ وقد وهم الحافظ عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى فى عمدة الأحكام فقال عقب هذا الحديث: الرجل الذى صلى مع رسول اللَّه ﷺ هو سهل بن أبى حثمة. كما وهم غيره فى ذلك. وسبب هذا الوهم أن البخارى ومسلما قد رويا فى صحيحيهما عن صالح ابن خوات عن سهل بن أبى حثمة صفة صلاة الخوف عن رسول اللَّه ﷺ لكنه ليس فيه صلاة الخوف بغزوة ذات الرقاع وليس من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات وإنما من طريق القاسم بن محمد عن صالح بن خوات، وقد أشرت فى مفردات هذا الحديث إلى أن سهل بن أبى حثمة قد ولد فى السنة الثالثة للهجرة ومثله لا يشهد غزوة ذات الرقاع بخلاف خوات بن جبير والد صالح فالتفسير الصحيح للرجل الذى شهد
[ ٢ / ١٩٩ ]
مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أو صلى مع رسول اللَّه ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف هو خوات بن جبير والد صالح كما أخرج ابن منده فى كتابه فى معرفة الصحابة ﵃ من طريق أبى أويس أحد أقرباء مالك وزملائه وهو من رجال مسلم عن شيخ مالك يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن أبيه ﵁. وكذلك أخرجه البهيقى من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه. وقد جزم النووى فى كتاب تهذيب الأسماء واللغات بأنه خوات بن جبير وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره اهـ، وهذه الصفة التى وردت فى هذا الحديث إحدى صفات صلاة الخوف التى صح الخبر بها عن رسول اللَّه ﷺ والظاهر أن هذه الصفات إنما اختلفت باختلاف أحوال المسلمين عند ملاقاة العدو وما يكون من الأحوط فى الحراسة والتوقى من العدو وهى كذلك على السعة فمن صلى صلاة الخوف على أية صفة صحت عن رسول اللَّه ﷺ فصلاته صحيحة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز هذه الكيفية فى صلاة الخوف.
٢ - أن مثل هذه الأعمال لا تبطل مثل هذه الصلاة.
٣ - تأكيد وجوب صلاة الجماعة.
٤ - تطييب قلوب الجماعة بمساواتهم ومواساتهم.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد فوازينا العدو
[ ٢ / ٢٠٠ ]
فصاففناهم، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلى بنا فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو وركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التى لم تصل فجاؤا فركع بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. متفق عليه وهذا لفظ البخارى.
[المفردات]
قبل نجد: أى جهة نجد. ونجد اسم لكل ما ارتفع من بلاد العرب.
فوازينا العدو: أى قابلناه.
فصاففناهم: أى صرنا صفوفا وهم صفوف.
يصلى بنا: لفظ البخارى يصلى لنا، أى يصلى إماما لنا ومن أجلنا أو يصلى بنا.
وركع بمن معه وسجد سجدتين: أى صلى ركعة كاملة حتى قام إلى الركعة الثانية.
ثم انصرفوا مكان الطائفة التى لم تصل: أى فقاموا فى مكان الطائفة التى لم تصل دون أن يتموا الركعة الثانية، أو يسلموا وأقبلوا على العدو.
فجاؤا: أى الطائفة التى كانت قد أقبلت على العدو فصفت خلف رسول اللَّه ﷺ.
فركع بهم ركعة ثم سجد سجدتين ثم سلم: أى صلى بهم ركعة كاملة وتشهد ثم سلم من صلاته -ﷺ-.
فقام كل واحد منهم: أى من الطائفتين.
فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين: أى صلى الركعة الباقية عليه
[ ٢ / ٢٠١ ]
وتشهد وسلم والظاهر أنهم فعلوا ذلك على التعاقب حتى لا تضيع الحراسة. والأقرب أن تكون الطائفة الثانية هى التى قضت ركعتها الباقية قبل الطائفة الأولى ثم اتجهت نحو العدو وجاءت الطائفة الأولى فقضت ركعتها وسلمت.
[البحث]
هذه كيفية ثانية من كيفيات صلاة الخوف التى صح بها الخبر عن رسول اللَّه ﷺ فإن الإمام يصلى بطائفة من الجيش ركعة وتكون الطائفة الثانية فى مواجهة العدو فإذا أتم الركعة انصرفت الطائفة التى معه لتقوم فى مواجهة العدو دون أن تسلم وتأتى الطائفة التى لم تصل فتصف خلف الإمام لتصلى معه ركعة ثم يسلم الإمام وتتم هذه الطائفة الركعة الثانية وحدها فإذا سلمت ذهبت لتقف فى مواجهة العدو وتقضى الطائفة الأولى ركعتها الباقية وتسلم. وكون الطائفة التى صلت الركعة الثانية مع رسول اللَّه ﷺ تقضى ركعتها الثانية فى مكانها لم ينص عليه حديث ابن عمر ﵄ هنا لكن حديث ابن مسعود الذى رواه أبو داود فى سننه من طريق عمران بن ميسرة ثنا ابن فضيل ثنا خصيف عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود ينص على ذلك ولفظه قال: صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول اللَّه ﷺ وصف مستقبل العدو فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ركعة ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبى ﷺ ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم
[ ٢ / ٢٠٢ ]
ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلى العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا. وفى سند حديث ابن مسعود هذا خصيف وهو مختلف فيه فضعفه بعضهم ووثقه بعضهم. وقد قال الحافظ فى فتح البارى عند كلامه على حديث ابن عمر ﵄ فى أبواب صلاة الخوف: وسيأتى فى المغازى ما يدل على أنها كانت العصر. وكذلك قال الصنعانى فى سبل السلام عند شرحه لهذا الحديث: فى المغازى من البخارى أنها صلاة العصر اهـ ولم أقف على ما يفيد أنها العصر فى صحيح البخارى لا فى المغازى ولا فى أبواب صلاة الخوف. وهذه الكيفية التى دل علها حديث ابن عمر من أشبه الكيفيات بما دل عليه قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ الآية.
[ما يفيده الحديث]
١ - صحة صلاة الخوف بهذه الكيفية الواردة فى هذا الحديث.
٢ - أن هذه الحركات فى مثل هذه الصلاة لا تبطلها.
٣ - تأكيد وجوب صلاة الجماعة.
٤ - تطيب قلوب الرعية بمساواتهم ومواساتهم فى طلب المعالى.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
٣ - وعن جابر ﵁ قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف فصفنا صفين: صف خلف رسول اللَّه ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبى
[ ٢ / ٢٠٣ ]
ﷺ وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه، وقام الصف المؤخر فى نحر العدو. فلما قضى السجود قام الصف الذى يليه. فذكر الحديث. وفى رواية: ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثانى ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثانى. فذكر مثله. وفى آخره: ثم سلم النبى ﷺ وسلمنا جميعا. رواه مسلم، ولأبى داود عن أبى عياش الزرقى ﵁ مثله وزاد: إنها كانت بعسفان. وللنسائى من وجه آخر عن جابر ﵁: أن النبى ﷺ صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم. ومثله لأبى داود عن أبى بكرة ﵁.
[المفردات]
صف خلف رسول اللَّه -ﷺ-: أى صف يلى رسول اللَّه -ﷺ- وصف مؤخر عنه، وقد فهم الصف المؤخر من سياق الحديث.
والعدو بيننا وبين القبلة: أى والعدو جهة القبلة فهو إلى جهة وجه الإمام والجماعة.
فكبر النبى -ﷺ- وكبرنا جميعا: أى كبروا تكبيرة التحريم جميعا بعد تكبر رسول اللَّه -ﷺ-.
انحدر بالسجود والصف الذى يليه: أى خر رسول اللَّه -ﷺ- ساجدا وسجد معه الصف الذى يليه وهو الصف المقدم.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
فى نحر العدو: أى فى مقابلته يحرسون المسلمين من ميلة الكافرين.
فلما قضى السجود: أبى رفع رأسه من السجدة الثانية وقام وقام معه الصف الأول الذين سجدوا معه ﷺ ورضى اللَّه عنهم.
فذكر الحديث: أى أتم الحديث. وتمامه: انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبى ﷺ وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه الذى كان مؤخرا فى الركعة الأولى وقام الصف المؤخر فى نحور العدو فلما قضى النبى ﷺ السجود والصف الذى يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبى ﷺ وسلمنا جميعا قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم.
انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا: أى خر الصف المؤخر ساجدين ثم بعد السجدتين قاموا للركعة الثانية.
ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم: أى تبادل كل صف مكان الصف الآخر فتقدم المتأخرون حتى صاروا يلون رسول اللَّه ﷺ وتأخر المتقدمون فصاروا خلفهم.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
وفى رواية: أى لمسلم من طريق أبى الزبير عن جابر، والأولى من طريق عطاء عن جابر.
فذكر مثله: ولفظه: فقاموا مقام الأول فكبر رسول اللَّه -ﷺ- وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثانى فلما سجد الصف الثانى ثم جلسوا جميعا سلم عليهم رسول اللَّه -ﷺ-.
وفى آخره: أى وفى آخر الرواية الأولى كما تقدم لفظها بكماله لا فى آخر الرواية الثانية.
مثله: أى مثل رواية جابر التى عند مسلم.
وزاد: أى فى حديث أبى عياش الزرقى قول أبى عياش ﵁: "إنها كانت بعسفان" وزاد أيضا أن الذى كان على جيش المشركين هو خالد بن الوليد وأن هذه الصلاة كانت صلاة العصر وفى نهاية هذا الحديث عند أبى داود بعد قوله: ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا قال: فصلاها بعسفان وصلاها يوم بنى سليم ثم قال أبو داود: روى أيوب وهشام عن أبى الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبى ﷺ.
ومثله لأبى داود عن أبى بكرة ﵁: أى ومثل حديث جابر عند النسائى روى أبو داود عن أبى بكرة ﵁.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
[البحث]
قال النسائى أخبرنى إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر ابن عبد اللَّه أن النبى ﷺ صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين أيضا ركعتين ثم سلم. وفى هذا الحديث التنصيص على أنه صلى بكل طائفة ركعتين ويسلم على رأس الركعتين ثم ساق النسائى حديثا آخر فقال: أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا يونس عن الحسن قال: حدث جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف فصلت طائفة معه وطائفة وجوههم قبل العدو فصلى بهم ركعتين ثم قاموا مقام الآخرين وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم وأما قول المصنف: ومثله لأبى داود عن أبى بكرة ﵁ فقد قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه بن معاذ ثنا أبى ثنا الأشعث عن الحسن عن أبى بكرة قال: صلى النبى ﷺ فى خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول اللَّه ﷺ أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين، ثم قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر عن النبى ﷺ وكذلك قال سليمان اليشكرى عن جابر عن النبى ﷺ اهـ وقد أخرج النسائى حديث أبى بكرة أيضا فقال: أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبى
[ ٢ / ٢٠٧ ]
بكرة عن النبى ﷺ أنه صلى صلاة الخوف بالذين خلفه ركعتين والذين جاءوا بعد ركعتين فكانت للنبى ﷺ أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين. ولا معارضة بين حديث جابر عند مسلم وحديث أبى عياش الزرقى عند أبى داود من جهة وبين حديث جابر وأبى بكرة عند أبى داود والنسائى من جهة أخرى لأن صلاة الخوف التى رواها مسلم عن جابر وأبو داود عن أبى عياش غير الصلاة التى رواها أبو داود والنسائى عن جابر وأبى بكرة فهما فى حالتين مختلفتين وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كنا مع النبى ﷺ بذات الرقاع وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان للنبى ﷺ أربع وللقوم ركعتان. وقد وقع فى البخارى ما يشعر بأن هذه الصلاة كانت أثناء الرجوع من ذات الرقاع وليست بأرض المعركة نفسها ولفظه عن جابر أنه غزا مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد فلما قفل رسول اللَّه ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة فى واد كثير العضاة فنزل رسول اللَّه ﷺ وتفرق الناس فى العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول اللَّه ﷺ تحت سمرة فعلق بها سيفه قال جابر: فنمنا نومة ثم إذا رسول اللَّه ﷺ يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابى جالس فقال رسول اللَّه ﷺ: إن هذا اخترط سيفى وأنا نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال لى: من يمنعك منى؟ قلت: اللَّه. فها هو جالس. ثم لم يعاقبه رسول اللَّه ﷺ
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وقال أبان حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن جابر قال كنا مع النبى ﷺ بذات الرقاع وساق الحديث ولا معارضة بين حديث جابر هذا فى صلاة الركعات الأربع لرسول اللَّه ﷺ وبين حديث صالح بن خوات لما أشرت إليه من أن حديث ابن خوات كان بأرض المعركة من ذات الرقاع وحديث جابر كان بعد القفول، وكلها أحوال شرعها اللَّه تعالى لرسوله ﷺ وللأمة فى صلاة الخوف.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
٤ - وعن حذيفة ﵁ أن النبى ﷺ صلى فى الخوف بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ولم يقضوا. رواه أحمد وأبو داود والنسائى وصححه ابن حبان ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس ﵄.
[المفردات]
بهؤلاء: أى بإحدى الطائفتين من المجاهدين.
وهؤلاء: أى الطائفة الأخرى من المجاهدين.
ولم يقضوا: أى ولم يصلوا غير هذه الركعة التى صلوها خلف رسول اللَّه ﷺ.
ومثله: أى ومثل حديث حذيفة ﵁.
[البحث]
حديث حذيفة ﵁ وكذلك حديث ابن عباس ﵄ يعارضان ما تقدم فى الصحيحين من أن كل طائفة من الطائفتين قضت ركعة والمثبت مقدم على النافى علما بأن المثبت
[ ٢ / ٢٠٩ ]
للقضاء فى الصحيحين والنافى ليس فيهما وقد روى مسلم فى صحيحه عن ابن عباس ﵄ قال: فرض اللَّه الصلاة على لسان نبيكم ﷺ فى الحضر أربعا وفى السفر ركعتين وفى الخوف ركعة. وفى رواية لمسلم عن ابن عباس ﵄: إن اللَّه فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا وفى الخوف ركعة. قال النووى: قوله: وفى الخوف ركعة المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتى بها منفردا قال: وهذا التأويل لابد منه للجمع بين الأدلة اهـ كما ثبت أن رسول اللَّه ﷺ صلى فى الخوف ركعتين كما تقدم، وبهذا يتقرر أنه لابد فى هذا الخبر المفيد لركعة واحدة فى الخوف من التأويل.
[ ٢ / ٢١٠ ]
٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صلاة الخوف ركعة على أى وجه كان. رواه البزار بإسناد ضعيف.
[المفردات]
على أى وجه كان: أى على أى حال من الأحوال.
بإسناد ضعيف: لأنه من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى وهو ضعيف جدا.
[ ٢ / ٢١٠ ]
[البحث]
ضعف هذا الحديث ظاهر لمناقضته الأخبار الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ كما تقدم فى بحث الحديث السابق، ولفظه عند البزار عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صلاة المسايفة ركعة على أى وجه كان الرجل تجزئ عنه، أحسبه قال: فعل ذلك فلم يعده قال البزار بعد سياقه: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه منكر وهو ضعيف عند أهل العلم.
[ ٢ / ٢١١ ]
٦ - وعنه ﵁ مرفوعا: ليس فى صلاة الخوف سهو. أخرجه الدارقطنى بإسناد ضعيف.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عمر ﵄.
سهو: أى سجود سهو لمن سها فى صلاته فى الخوف.
[البحث]
قال الدارقطنى حدثنا يحيى بن صاعد والقاضى الحسين بن إسماعيل قالا: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج قال: ثنا بقية قال: حدثنا عبد الحميد بن السرى الغنوى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ليس فى صلاة الخوف سهو. تفرد به عبد الحميد بن السرى وهو ضعيف اهـ.
[ ٢ / ٢١١ ]