وليعلم أن القرآن لا يدل بمنطوقه إلا على زيادة الإيمان، أما على نقصانه فلا، إلا أن يؤخذ عنه باللزوم، ويقال: إن الإيمان إذا ثبتت فيه الزيادة أمكن فيه النقصان أيضًا. وعند أبي داود حديث في كتاب الفرائض، عن معاذ رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: أن النبي ﷺ قال: «الإسلام يزيدُ ولا يَنقْصُ». واستدل منه معاذ رضي الله تعالى عنه في قصة التوريث ونحوه. روى
_________________
(١) قلت: وآخر ما رأيت شيخي رحمه الله تعالى يقرر محصل الاختلاف بعبارة أخرى، وهي أوضح. قال في رسالته: "اكفار الملحدين" ما حاصله: من قال: قولٌ وعملٌ يزيدُ وينقص أي بالطاعة والمعصية. أراد أنه لا بد هناك من الفرق بين المؤمن الكاملِ والعاصي، فمن زاد طاعة زاد إيمانًا، أي يكون مؤمنًا كاملًا، ومن نَقَصَ طاعة نقص إيمانًا أيضًا، ولا يكون في مرتبته، أي يكون مؤمنًا ناقصًا. فهذا الذي أراده السلف ومن قال: إن الإيمان لا يزيدُ ولا ينقصُ، أراد أن الإيمان لا يتبعض، بل يكون بمجموع ما جاء به النبي - ﷺ -، بحيث لا لا يشُذ عنه شاذ، ثم جاء المشغوفون بالخلاف، فحملوا عبارة كلٍ فوق ما أرادوا، من التشكيك في نفس الاعتقاد أو الإرجاء.
[ ١ / ١٤٠ ]
الزَّبيدي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه (١): أن الإيمان يزيد ولا ينقص، ولعله كلام في مرتبة محفوظة، كما هو ملحظ الإمام، وهي التي تقبلُ الزيادة باعتبار الانبساط والانشراح، فلو كان مجرد الاتباع في التعبير شيئًا، فالاتباع بلفظ الحديث أولى كما رُوي عن الإمام رضي الله تعالى عنه.