صرح الشَّهرستاني في «المِلل والنِّحل» على تعدد الاصطلاح فيه، وقال: إن المرجئة على قسمين:
مرجئة أهل البدعة، وهم الذين أهملوا الأعمال وزعموا التَّصديق كافيًا للنجاة، فلا يضر عندهم مع الإيمان معصية.
والثاني: مرجئة أهل السنة، وهم المنكرونَ جُزئيتها، مع شَغفِهم بالأعمال والأوامر من حيث الائتمار، والنواهي من حيث الاجتناب. وعُدّ الحنفية من القسم الثاني. وفي عقائد الحافظ فضل الله التُّوْربِشْتي رحمه الله تعالى: عندي أن المرجئة (١) هم الذين قالوا: إنه لا اختيار للعبد. والتوربشتي هذا حنفيُ متقدِّم على الرازي رحمه الله تعالى، وكتابه هذا أجودَ من «شرح المقاصد» وغيره. فليس النزاعُ بين الأئمة إلا في كون الإيمان مجموع الأجزاء، أو التصديق فقط. أما كون الأعمال واجبة، فلا اختلاف بينهم في ذلك.
_________________
(١) قلت: وأخرج الترمذي في أبواب القدر عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صِنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجِئَةُ والقَدَرية". اهـ. قال ابن ملك: المرجئة هم الذين يقولون الأفعال كلها بتقدير الله تعالى، وليس للعباد فيها اختيار، فإنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. كذا في اللمعات.
[ ١ / ١٢٩ ]