واعلم أن الحديث تكلموا عليه قديمًا وحديثًا، وهو من أساس الدين، حتى رُوي عن الشافعي رحمه الله تعالى: أنه يدخُلُ فيه نصف العلم. ورُوي عن أحمد رحمه الله تعالى: أنه ثُلث الإسلام، أو ثُلث العلم. وقيل: ربعه كما قيل:
*عُمدة الخيرِ عندنا كلماتٌ أربعٌ قالهنَّ خيرُ البريه
*اتق الشُّبْهات، وازْهَد، ودع ما ليس يَعْنِيْك، واعمَلَنَّ بنيه
ونسبهما علي القاري رحمه الله تعالى إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى "وهو سهو منه، بل هما لشاعر آخر كما يُعلم من شرح «عقود الجمان» للسيوطي رحمه الله تعالى.
ثم الحديث مروي عن إمامنا أبي حنيفة أيضًا في «مسنده» بلفظ: «الأعمال بالنيات» رواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن علقمة، عن أبي وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ «الأعمال بالنيات» .. إلخ. ورواه بهذا اللفظ ابن حبان في «صحيحه»، والحاكم في «أربعينه»، وصححه.
واقعته: ما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود ﵁: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أُمُّ قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها. قال: فكنا نسميه: مهاجرَ أم قيس.
قال ابن دقيق العيد: لم يُصنِّف أحد في شأن ورود الأحاديث، إلا ما بلغني عن أبي حفص العُكْبَري، أنه صنف في هذا الموضوع شيئًا، ولو فعله أحد لنفع جدًا.
[ ١ / ٨٠ ]
وإنما لم يقل: «الأفعال بالنيات» لأن بين العمل والفعل فرقًا، فالعمل "ساختن" والفعل "كردن" يعني أن العمل فيما يتمادى ويطول، بخلاف الفعل، ولذا قال: ﴿وَاعْمَلُواْ صَلِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٧]. ولم يقل: افعلوا وفعلوا، دلالة على الدوام والاستمرار.