١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». أطرافه ٣٣٠٠، ٣٦٠٠، ٦٤٩٥، ٧٠٨٨ - تحفة ٤١٠٣
قد يأخذ المصنفُ رحمه الله تعالى لفظًا من الحديث، ويركِّبُ منه ترجمة بقطعة من الحديث، ويريدُ أن يجعلَهَا مفيدة، فيضيفُ إليها جُملة من عنده، ويدخل عليها: «من»
_________________
(١) بل أقول: إن بذلَهم أنفسهُم لإقامة الحدود وإجراء حكم الله تعالى عليهم، من أعظم التوبة. كيف لا؟!! وقد سمّاه النبي - ﷺ - توبة في حديث الغَامِدِية، فقال: "لقد تابت توبة الخ" وإليه أشار السفاريني في عقيدته فقال في الرجل الذي أصاب حدًا، وجاء معترفًا وقال: أصبت حدًا إلخ، إن هذا الرجل جاء نادمًا، تائبًا، وأسلم نفسَه إلى إقامة الحد عليه، والندمُ توبةٌ، والتوبةُ تكفر الكبائر بغير تردد. اهـ. وبالجملة إنا قد علمنا من حال الصحابة ﵃: أن أحدًا منهم إذا أقيم عليه الحدُّ كان حدُّه يتضمن التوبةَ بلا مرية، وحينئذٍ لا خلاف في كونه كفارة، وكذا كل مَن يُقام عليه الحد، فإنه يتوبُ في نفسه، فإن الندم توبته، وهو أمر قلبي لا يستدعي التلفظ به، وقلما يكون رجلٌ يقام عليه الحد، ثم لا يتوب إلى الله تعالى ولا يندم، بل يُصرُّ على المعصية، فلا عليه أن يؤخذَ بالأول والآخر، ولا يغفر له ذنبه. والغرضُ منه أن النزاع بين العلماء قد يرجعُ إلى نزاع ذهني، وذلك لعزة مصدَاقِهِ في الخارج، وحينئذ ينبغي أن لا يجهر به كما سمعت عن الشيخ رحمه الله تعالى في حديث "الأعمال بالنيات" فإنه لا خلافَ فيه إلا في جزئي نادر، قلما يتفقُ أن يقع، ونظيره مسألة الباب، والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١ / ١٦٧ ]
التبعيضية، لتكون له دليلًا على تركب الإيمان. ونقول من جانب الحنفية: إنها ابتدائية كما مر تقريره. «والفتنة» شيءٌ يقع به التمييز بين الحق والباطل وبحث في «الإحياء» أن العُزْلة أفضل أو الخُلْطة؟ قلت: بل هو مختلِفٌ باختلاف الأحيان والأزمان ويُستفاد من الحديث أن العُزْلَة تكون أفضلَ في زمان مخافة أن تجرحَ الفتن دينه. والفتنة هي التي لا يُعلم سوء عاقِبَتِها في أول أمرها، ثم ينكشِفُ بعد حين وغرض البخاريُّ أن صيانتَه دينه من الفتن، وإن كان بعد حصولِ الدِّين، لكن ليس ذلك من الدِّين وأجزائه.