ومعنى الدعاء في اللغة: الإيمان.
٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
طرفه ٤٥١٥ - تحفة ٧٣٤٤
(لولا دعاؤكم) وفيه إطلاق الإيمان على الدعاء، وهو من الأعمال، لأن طريقهَ المعروفُ برفع الأيدي، فهو عملُ اليد واللسان، فصح استدلالُ المصنف رحمه الله تعالى. قلت: وعندي أن الآية لا تعلقَ لها بموضع النزاع، فإنها في حق الكفرة الفجرة، كما يدل عليه قول: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ والدعاء لا ينحصر في اللغة فيما شاع الآن في عرفنا، وهو ما يكونُ برفع الأيدي، بل هو كما في قوله: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾ الخ. وكما في قوله: ﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ﴾
[ ١ / ١٤٩ ]
[يونس: ٢٢]، والمعنى: أن ربَّكم يكترثُ بكم ويُبالي بكم، لأنكم تدعونَه، ولولا ذلك لما عبأ بكم، على نحول قوله: ﴿وما كان اللَّهُ معذِّبهم وهو يستغفرون﴾ [الأنفال: ٣٣] وهو معنى قوله ﷺ «لا تقومُ الساعةُ حتى لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله» فبقاء الدنيا ببركة اسم الله الأعظم.
وإن ذهبنا إلى تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنه فنقول: إن مرادَه التنبيهُ على ما يُعبأ به عند الله، هو الإيمان، فإنّ رفعَ الأيدي فقط ليس أمرًا يُعتدّ به، وإنما هو الإيمان الذي يرحم الله علينا لأجله. ولما اتفقوا على أن دعاءَ الكفارِ يُستجاب في الدنيا، كما في قاضيخان فلا بأس أن يكون في استغفارهم أيضًا نفعٌ، ولو في الجملة. وفي مسلمٍ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت رسول الله ﷺ عن ابن جدعان - رجل مات في الجاهلية - هل يَنْفعُهُ تصدقهُ؟ قال: «لا فإنه ما قال: رب اغفر لي وارحمني قط». واستفدت منه: أن استغفارَ الكفارِ أيضًا ينفعُ شيئًا، ولو لم يكن منجيًا من النار. وسيجيءُ الكلام فيه في أبواب الإيمان أزيد من هذا. وعلى هذا خرجتِ الآية عن ما نحن فيه، فإن الكلام في الإيمان والمؤمنين، والآية في الكفار، إلا أنّ تمسكَ المصنف رحمه الله تعالى تام، فإنه من قولِ ابن عباس رضي الله تعالى عنه: دعاؤكم إيمانكم، وهو صحيح على كل حال.