وَقَالَ عَمَّارٌ ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ.
٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَىُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». طرفاه ١٢، ٦٢٣٦ - تحفة ٨٩٢٧
وإفشاؤُه نشرُه سِرًا وجهرًا على مَنْ تَعْرف ومن لم تعرف. والمصنف رحمه الله تعالى في مثله يتبع ألفاظ الحديث، فإن كان الحديث جعل أمرًا «من الإسلام» يترجم المصنف رحمه الله تعالى أيضًا بذلك، وإذا كان جعله «من الإيمان» يتبعه أيضًا، فتارةً يقول: «من الإسلام» وأخرى: «من الإيمان» لهذه النكتة وليس لمجرد التفنن في العبارة.
قوله: (الإنصاف من نفسك) يعني عن داعية نفس بلا رياءٍ أو حكم حاكم، وهذا إنصاف صادر من طبعه، وحينئذٍ يكون حرف «من» ابتدائية، والنفس فاعلًا معنى، ويمكن أن يكون معناه
[ ١ / ١٨٧ ]
إجراءُ الإنصاف في معاملة نفسِهِ أيضًا، وحينئذٍ تكون النفس مفعولًا (للعالم) بالفتح، أي جميع الناس (من الإقتار) أي الافتقار، و«من» بمعنى «في» كما ذكره العيني رحمه الله تعالى، أو بمعنى عند ومع، كما اختاره الحافظ رحمه الله تعالى، فالإنصاف خُلُقٌ، والإنفاقُ يتعلق بحقوق الأموالِ، وإفشاءُ السلامِ أمرٌ بين الأمرين، والإيمانُ مجموعُ الثلاثة.