٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». أطرافه ٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤ - تحفة ١٣٧٣٠
واعلم أني متردد في معنى القيام: أنه مأخوذٌ من القيام في الصلاة، أو أنه مقابلٌ للنوم فقط. وعلى الأول معنى قوله: ﴿من يقم﴾ أي من يصلي ليلة القدر فله كذا، وإِن كان مأخوذًا من الثاني فمعناه: من أحيا ليلة القدر فقط، سواء كان بالصلاة أو الأذكار، أو لم ينم، فله كذا كلفظ الوقوف في عرفات، فإنه لا يشترط فيها القيام وإن كان مستحبًا. وكذا أتردد في قوله تعالى: ﴿قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] إن المأمور به هو القيام للصلاة، أو إحياء الليل، واختار المفسرون أنه القيام إلى الصلاة، فإن كان الأمرُ كما قال المفسرون، فالمقصود من الأمرِ بالقيام هو الصلاة، ويكون المقصود منه القراءة كما يستفاد من قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] وإن كان المراد به مطلق القيام، فالمقصودُ هو القرآن، سواء كان في ضمن الصلاة أو غيرها، ومن ههنا أترددُ في النَّسخ أيضًا، أنه في القيام فقط، والقرآن باق إلى الآن، أو في تطويلِهِ مع بقاءِ نفس القيام، والمقصود هو قراءة القرآن في ضمن الصلاة.