أي ينقسم الدين إلى الأحبِّ وغيره، كما انقسم إلى العسير، واليسير، والأحسن، وغيره. ثم ذلك أيضًا إيمان. قال العلماء: إن القليل الذي دِيْم عليه خيرٌ من الكثير الذي لم يداوَم عليه، كما في الحديث، ومثَّلَه الغزالي رحمه الله تعالى أن الماء إذا قَطَرَ على حجارةٍ قطرة قطرة، ولم يزل كذلك يقطرُ، فإنه يثقبُ فيه يومًا، بخلاف إذا صُبَّ صبًا، فإنه لا يؤثر فيه بشيء.
٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ «مَنْ هَذِهِ». قَالَتْ فُلاَنَةُ. تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا. قَالَ «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا». وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. طرفه ١١٥١ - تحفة ١٧٣٠٧
(لا يمل) قيل: إن الملال لا يُنسب إلى الله تعالى، فالنفي فيه على سبيل المُشَاكلة، والمراد منه أن الله تعالى لا يتركَ الإثابة ما لم تتركوا العبادة. قلت: وشاكلتُه كاليد، والأصابع، والوجه، فما قُرر فيها يقرر فيه أيضًا. وسيجيء عليه الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى ما يكفي ويشفي.