فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤] عَلَى نِيَّتِهِ. و«نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ». وَقَالَ «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ».
٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». أطرافه ١، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣ - تحفة ١٠٦١٢
٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ». طرفاه ٤٠٠٦، ٥٣٥١ - تحفة ٩٩٩٦ - ٢٢/ ١
٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ». أطرافه ١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣ تحفة ٣٨٩٠
الغرضُ منه الردُ على من قال: إن الإقرار باللسان كافٍ للإيمان. فقال: إن الإيمانَ عملٌ، وكل عملٍ لا بد له من النية، فعُلم أن الإيمانَ أيضًا لا بد له من النية القلبية. وأما الإقرار باللسانِ فقط فليس بإيمان. أقول: وظني أنه لا يكونُ هناك من يقولُ بكفايةِ الإقرار فقط، ولعل غَرَضَهم غيرُ ما نَقَلَ عنهم الناقلون.
(والحسبة) وقد مر منى أن الحسبة أمرٌ زائدٌ على نيةٍ صحيحة، فإن النيةَ مرتبةُ العلم، والحِسبةَ مرتبةُ علم العلم، أي استحضار تلك النيةِ واستشعارِهَا.
(والوضوء) وافقَ الحجازيين في اشتراط النية للوضوء، وسوَّى بين العبادات المقصودة وغير المقصودة. وقد مر منى أن الوضوءَ بلا نيةٍ لا ثوابَ فيه عندنا أيضًا، كذا في «خزانة
[ ١ / ٢٣٥ ]
المفتين». والبحث عن مسألة النية في العبادات قد مر منا في شرح الحديث الأول مستوفى، وأن حديثَ: «إنما الأعمال بالنيات» مخصوصٌ عند الكل، فإن طاعاتِ الكافر وقُرُباتِهِ كلَّها يصحُ وحاجة فيها إلى النية عند أحد.
(والأحكام) لا يُعلم ماذا أراد بها المصنف رحمه الله تعالى. أما الفقهاءَ فيريدونَ بها مسائل القضاء، ولعل المصنف رحمه الله تعالى أراد منها بقية المعاملات، وهي خارجةٌ عن الحديث عند الشافعية وعند الحنفية على القول المشهور. قلت: وفي المعاملات أيضًا نيةٌ، إلا أن في المعاملات جهتين: جهة تتعلق بالعباد ولا عبرة للنية فيها، وجهة تتعلق بالله تعالى والنيةُ معتبرة فيها أيضًا. فالحديث عامٌّ عندي كما قاله المصنف رحمه الله تعالى.
(على شاكلته) فسَّره المصنف رحمه الله تعالى بالنية. وأصلَ معناه على مناسبةٍ طَبْعيَّة، فالإنسان إنما يعمل على طريقةٍ طبعية، ومناسبتها كيفما خُلِقَتْ وطُبِعَتْ، فمن طُبِعَ على السعادة يعمل لها، ومن طُبِعَ على الشَّقَاوة يعمل لها.
(ونفقة الرجل إلخ) وقد مر أن النيةَ الإجمالية كافيةٌ لإحراز الثواب، وإنما الضروريُّ انتفاء النية الفاسدة فقط، فينبغي أن يَحْصُلَ الأجرُ في نفقة العيالِ بدون الاحتساب، لأن الاحتسابَ أمرٌ زائدٌ على النية. وقيَّدَ الاحتساب ههنا لأنه موضعُ ذهولٍ، لا يرجُو فيه الأجر أحد، فإنه أمرٌ طبعيٌ، فزاد الاحتسابَ تنبيهًا على هذا، كما مر مفصلًا.
(ولكن جهاد ونية) هذه قطعة حديثٍ قاله في فتحِ مكة. ومعناها أن الهجرة من مكةَ إلى المدينة قد خُتمت، لأن مكةَ صارت دارُ الإسلام، ولكن الجهاد والنية باقيانِ إلى يوم القيامة، فمن كان منكم يتمنَّى أن يجتهدَ في الدين فلا يتأسَّف من انقطاع الهجرة، فإن المجالَ واسعٌ بعدُ، فالجهادُ باقٍ والنية باقيةٍ، فليجتهد فيها.