١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ - ﷺ - أَىُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». طرفاه ٢٨، ٦٢٣٦ - تحفة ٨٩٢٧
١٢ - (تطعم الطعام) عبّر بالمضارع إفادةً للاستمرار التجدُّدي.
(وتقرأُ السلام) (١) واستثنى منه فقهاؤنا مواضع عديدة لا يقرأ فيها السلام، وليراجع له «الدر المختار» من «باب الحظر والإباحة» واعلم أن صيغة: السلام عليكم ينبغي أن يفيدَ القصرُ لاشتماله على التعريف. قلت: لا قصر فيه. فإن شئتَ تفصيل المقام: فاعلم أن ما اشتهر عندهم أن الجملةَ الإسمية إذا اشتملت على المعرَّف باللام وحرف يعينُ على القصر في الجانب الآخر، يفيدُ القصر، إنما هو إذا كانت اسمية ابتداء غير معدولة عن الفعلية، وإن كانت معدولة
_________________
(١) وفي "المشكاة" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "خلق الله آدم على صورته، طوله سِتونَ ذراعًا، فلما خلقه قال اذهب فسلِّم على أولئك النفر، وهم نفرٌ من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيُّونَك، فإنها تحيتُك وتحيةُ ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله إلخ". وفي رواية الترمذي ثم رجع إلى ربه فقال: "إن هذه تحيتُك وتحيةُ بنيك بينهم"، فجرت السنة في ذريته كما في الحديث وتلك من سنة الله أن يكونَ بعضُ الأفعال من المقربين، ويقع بمكان من القَبُول، ثم يصيرُ لمن بعدَهم شريعة مطلوبة. والأسف كل الأسف أن تلك السنة قد أمِيتَت في بلادنا حتى نقل: أن رجلين من السادات التقيا في الطريق، فانتظرَ كلِّ منهما أن يسلِّمَ عليه الآخر، فمضيا على طريقهما ولم يُوفَّق له واحد منهما. هكذا أفادنا الشيخ رحمه الله تعالى.
[ ١ / ١٥٥ ]
عن الفعلية، فلا قصر فيها عندي، لأنه إذا لم يكن القصر في الأصل، كيف يكون في الفرعِ المعدولِ؟ ومر الزمخشري رحمه الله تعالى على قولهم: «السلام عليكم» وتفطَّنَ أنه ينبغي أن يفيدَ القصر، ثم لم يكتب فيه شيئًا شافيًا، وكذا مر على قوله تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ﴾ [مريم: ٣٣] واختار أن اللام فيه للعهد. قلت: ولا يعلق بقلبي، فالجواب عندي: أن السلامَ عليكم معدولٌ عن جملة فعلية، أو كانت في الأصل: سلَّمتُ سلامًا، فلا تفيد القصر على ما بينا، فإن قلتَ فحينئذٍ ينبغي أن لا يكون جملة الحمد لله أيضًا مفيدًا للقصر، لأنها أيضًا معدُولةٌ عن الفعلية، قلت: ما الدليل عليه؟ لم لا يجوز أن تكونَ إسمية ابتداء، وأي رِكَّة فيه؟ بخلاف قولنا: السلام عليكم.
والحاصل: أن ما فيه بيانٌ للعقيدة، فالمناسب هناك جملةٌ إسمية لا غير، وما فيه إنشاءٌ، أمر جاز فيه أن تكونَ معدولةٌ عن الفعلية. وبعبارة أخرى: إن الجملةَ الفعلية قد يعتبرُ انسلاخُهَا عن معناها، فتفيدُ القصرَ، لأنها جملة إسمية على هذا التقدير ولا لمع فيها إلى الفعلية، كقولنا: الحمد لله، إذا قصدنا بها الخبر لأن الأصلَ فيه الإسمية، ولا لمع فيها إلى الفعلية، فتفيدُ القصر بخلاف ما إذا أردنا منها الإنشاء، فإن قيل: فحينئذٍ ينبغي أن لا يكون القصر في الحمد لله لأنه إنشاء، وجعلُهُ إخبارًا ليس من الحمد في شيء، فإنه إخبارٌ عن الحمد، والإخبارُ عنه ليس بحمد. قلت: بل الإخبار عن الحمد أيضًا نوعُ حمد وإن جعل إنشاءً فلا قصر فيه أيضًا (١).