[ ٥ / ٤٠٣ ]
٧٧٥٦ - (ماء البحر طهور)
(ك) في الطهارة (عن ابن عباس) قال: على شرط مسلم وله شواهد سبق عدة منها
[ ٥ / ٤٠٣ ]
٧٧٥٧ - (ماء الرجل) أي منيه (غليظ أبيض) غالبا (وماء المرأة رقيق أصفر) غالبا (فأيهما سبق أشبهه الولد) بحكم السبق قال في المطامح: فإن استويا في السبق كان الولد خنثى وقد يرق ويصفر ماء الرجل لعلة وبغلظ ويبيض ماؤها لفضل قوة وقد يخرج ماء الرجل بلون الدم لكثرة جماع ويتلذذ بخروجه وقد أفاد هذا الخبر أن للمرأة منيا كما أن للرجل منيا والولد مخلوق منهما إذ لو لم يكن لها ماء وكان الولد من مائه المجرد لم يكن شبهها لأن الشبه يسبب ما بينهما من المشاركة في المزاج الأصلي المعين المعد لقبول التشكلات والكيفيات المعينة من مبدعه ﵎ فإن غلب ماء الذكر ماء الأنثى وسبق نزع الولد إلى جانبه وإن كان بالعكس فبالعكس قاله القاضي ووقع في مسلم من حديث عائشة إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه أخواله قال ابن حجر: هو مشكل من جهة أنه يلزم منه اقتران الشبه للأعمام إذا علا ماء الرجل ويكون ذكرا لا أنثى وعكسه والمشاهدة خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكرا ويشبه أخواله لا أعمامه وعكسه وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب التشبه بسبب الكثرة بحيث يصير الآخر مغمورا فيه فبذلك يحصل الشبه وينقسم ذلك ستة أقسام: الأول أن يسبق ماء الرجل ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه. الثاني عكسه. الثالث أن يسبق ماء الرجل ويكون ماء المرأة أكثر فيحصل الذكورة والشبه للمرأة. الرابع عكسه. الخامس أن يسبق ماء الرجل فيستويان فيذكر ولا يختص بشبه. السادس عكسه
(حم م ن هـ عن أنس) قال: سألت أم سليم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المرأة ترى في منامها فقال: إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل فقالت: أيكون هذا قال: نعم ماء الرجل إلخ
[ ٥ / ٤٠٣ ]
٧٧٥٨ - (ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر) غالبا (فإذا اجتمعا) في الرحم (فعلا) في رواية فغلب (مني الرجل مني المرأة) أي قوي لنحو كثرة شهوة وصحة مزاج ذكره بعضهم قال ابن حجر: المراد بالعلو هنا السبق لأن كل من سبق فقد علا شأنه فهو علو معنوي كما ذكره القرطبي قال أعني ابن حجر: فالعلو على ظاهره بخلافه في حديث عائشة المتقدم فإنه مؤول بما مر (أذكرا بإذن الله) أي ولدته ذكرا بحكم الغلبة يقال أذكرت المرأة فهي مذكرة إذا ولدت ذكرا فإن صار ذلك عادتها قيل مذكار (وإذا علا مني المرأة مني الرجل) كذلك (أنثا) بفتح الهمزة (بإذن الله) أي انعقد الولد منهما أنثى بحكم الغلبة فإن استويا في الغلبة كان الولد خنثى كما مر عن المطامح ثم هذا تنبيه من النبي ﷺ على التعريف الإلهي الحكمي المدبر بالحكمة البالغة والقدرة النافذة وأشار بقوله بإذن الله إلى أن الطبيعة ليس لها فيما ذكر دخل وإنما ذلك فعله تقدس يفعل ما يشاء ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ وقد تمسك بهذا الخبر بعض الطبائعيين فزعم أنه إشارة إلى تأثير الطبائع وذلك جهل بالإشارات النبوية والمقاصد البرهانية <فائدة> قال بقراط: أحدثك كيف رأيت المني ينشأ: كان لبعض أهلي جارية نفيسة تحذر أن تحمل فقيل لها إن المرأة إذا علقت ⦗٤٠٤⦘ لم يخرج مني الرجل منها فأحست باحتباسه في وقت فأمرتها أن تظفر إلى خلفها سبع ظفرات فسقط منها المني يشبه بيضة مطبوخة وقد قشر عنها القشر الخارج وبقيت رطوبتها بجوف الغشاء
(م ن عن ثوبان) مولى النبي ﷺ قال: كنت عنده فجاء حبر من اليهود فقال: جئت أسألك عن الولد ولا يعلمه إلا نبي أو رجل أو رجلان فذكره والقصة مطولة
[ ٥ / ٤٠٣ ]
٧٧٥٩ - (ماء زمزم) الذي هو سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا وأحبها إلى النفوس وهمزة جبرائيل وسقيا إسماعيل (لما شرب له) لأنه سقيا الله وغياثه لولد خليله فبقي غياثا لمن بعده فمن شربه بإخلاص وجد ذلك الغوث وقد شربه جمع من العلماء لمطالب فنالوها قال الحكيم: هذا جار للعباد على مقاصدهم وصدقهم في تلك المقاصد والنيات لأن الموحد إذا رابه أمر فشأنه الفزع إلى ربه فإذا فزع إليه استغاث به وجد غياثا وإنما يناله العبد على قدر نيته قال سفيان الثوري: إنما كانت الرقى والدعاء بالنية لأن النية تبلغ بالعبد عناصر الأشياء والنيات على قدر طهارة القلوب وسعيها إلى ربها وعلى قدر العقل والمعرفة يقدر القلب على الطيران إلى الله فالشارب لزمزم على ذلك
(ش حم هـ هق عن جابر) بن عبد الله (هب عن ابن عمرو) بن العاص هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة قال ابن القيم: والحق أنه حسن وجزم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة اه. وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده وقال الزركشي: أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد وقال الدمياطي: إنه على رسم الصحيح
[ ٥ / ٤٠٤ ]
٧٧٦٠ - (ماء زمزم) قال المسعودي: سميت به لأن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول فزمزت عليها والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها عند شرب الماء وحكى في اسمها زمازم وزمزم بضم الزاي حكاه المطرزي ونقل البرقي عن ابن عباس أنها سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا وشمالا ولو تركت ساح على الأرض حتى ملأ كل شيء والزمزمة الكثرة والاجتماع (لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك الله وإن شربته مستعيذا أعاذك الله وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله) لأن أصله من الرحمة بدأ غياثا فدام غياثا (وهي) أي بئر زمزم (هزمة جبريل) بفتح الهاء وسكون الزاي أي غمزته بعقب رجله قال الزمخشري: من هزم في الأرض هزمة إذا شق شقة والهزم بلغة اليمن بطنان الأرض اه. قال السهيلي: وحكمة فجرها له بعقبه دون يده أو غيرها الإشارة إلى أنها لعقبه ووارثه وهو محمد وأمته كما قال تعالى ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ أي في أمة محمد (وسقيا إسماعيل) حين تركه إبراهيم مع أمه وهو طفل صغير والقصة مشهورة قال في المطامح: ووهم يعقوب وابن السكيت فقالا: إن أبا طالب أحياها وهو خطأ وإنما هو عبد المطلب
(قط ك) كلاهما من حديث عمر بن الحسين الأشناني عن محمد بن هشام عن الجارودي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح إن سلم من الجارودي قال ابن القطان: سلم منه وأطال في البيان وقال في الفتح: رجاله موثقون لكن اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح فقال في التخريج: الجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة وقال: وعمر هذا قال في الميزان: ضعفه الدارقطني ويروى عنه أنه كذاب وصاحب بلايا منها هذا الخبر قال أعني الذهبي: آفته عمر فلقد أثم الدارقطني بسكوته عليه فإنه بهذا الإسناد باطل ما رواه ابن عيينة ورده في اللسان بأنه هو الذي أثم بتأثيم الدارقطني وأطال في بيانه
[ ٥ / ٤٠٤ ]
⦗٤٠٥⦘ ٧٧٦١ - (ماء زمزم لما شرب له: من شربه لمرض شفاه الله أو لجوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله) قال المصنف في الساجعة: صح أنها للجائع طعام وللمريض شفاء من السقام وقد فضل ماؤها على ماء الكوثر حيث غسل منها القلب الشريف الأطهر
(المستغفري) بضم الميم وسكون السين وفتح المثناة فوق وسطون المعجمة وكسر الفاء والراء نسبة إلى المستغفرة وهو جد المنتسب إليه وهو أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي خطيب نسف فقيه فاضل ومحدث مكثر صدوق حافظ له تصانيف حسان (في) كتاب (الطب) النبوي (عن جابر) بن عبد الله
[ ٥ / ٤٠٥ ]
٧٧٦٢ - (ماء زمزم شفاء من كل داء) أي شربه بنية صادقة وعزيمة صالحة وتصديق لما جاء به الشارع
(غريبة) في تاريخ المدينة للشريف السمهودي أن بالمدينة بئرا تعرف بزمزم لم يزل أهلها يتبركون بها قديما وحديثا وينقل ماؤها للآفاق كزمزم
(فر عن صفية) قال ابن حجر: هي غير منسوبة وسنده ضعيف جدا اه
[ ٥ / ٤٠٥ ]
٧٧٦٣ - (ما الدنيا في الآخرة) قال التفتازاني: أي في جنبها وبالإضافة إليها وهو حال عاملها بمعنى النفي وقد يقدر مضاف أي يسير الدنيا واعتبارها فهو العامل (إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم) أي البحر (فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا) فإذن لا يجدي وجوده لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه وذلك أن المرء إذا نظر لحالاته وجدها ثلاثا: الأولى قبل أن يوجد الثانية حاله من موته إلى خلوده الدائم في الجنة أو النار الثالثة ما بين هاتين الحالتين فإذا أمعن النظر في قدر مدة حياته ونسبة إلى تلك الحالتين علم أنه أقل من طرفة عين في قدر عمر الدنيا وفي الحديث نص على تفضيل الآخرة على الدنيا وما فيها مطلقا ورد على من قال إن ما فيها من العبادة أفضل مما في الآخرة من النعيم لأنه حظ العبد بما لا نسبة في الدنيا إليه لانكشاف الغطاء هناك ومصير معرفة الله التي هي أصل كل علم عيانا واعلم أن المثل إنما يضرب عن غائب بحاضر يشبه من بعض وجوهه أو معظمها وما لا مشابه له منع فيه من ضرب المثل ومثل الدنيا بالذي يعلق بالأصبع من البحر تقريبا للعوام في احتقار الدنيا وإلا فالدنيا كلها في جنب الجنة ودوامها أقل لأن البحر يفنى بالقطراث والجنة لا تتبيد ولا يفنى نعيمها بل يزيد للواحد من العبيد فكيف بجميع أهل التوحيد
(ك) في الرقاق (عن المستورد) قال: كنا عند رسول الله ﷺ فتذاكرنا الدنيا والآخرة فقال بعضهم: إنما الدنيا بلاغ الآخرة فيها العمل وقالت طائفة: الآخرة فيها الجنة وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله ﷺ ما الدنيا إلخ قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
[ ٥ / ٤٠٥ ]
٧٧٦٤ - (ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرا من الذي يقبل إذا كان محتاجا) أي بأجزل أجرا من الذي يقبل من حاجة بأن كان عاجزا غير مكتسب وخاف هلاكه أو ضياع من يعوله فإنه حينئذ مأجور على القبول بل والسؤال ولا يربو أجر المعطي على أجره بل قد يكون السؤال واجبا لشدة الضرورة فيزيد أجره على أجر المعطي والسؤال ينقسم إلى الأحكام الخمسة قاله الزين العراقي
(طس حل عن أنس) بن مالك قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: وفيه عائذ بن شريح صاحب أنس وهو ضعيف اه. وقال في الفتح ⦗٤٠٦⦘ بعد عزوه للطبراني: في إسناده مقال أورده ابن حبان في الضعفاء وقال في الميزان: قال أبو حاتم: في حديثه ضعف وقال ابن طاهر: ليس بشيء وفيه أيضا يوسف بن أسباط تركوه اه. وهذان في مسند أبي نعيم أيضا وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صحيح
[ ٥ / ٤٠٥ ]
٧٧٦٥ - (ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا) لأن المتصدق أعطى الحق والأخذ قبله لفقره وأوصله إلى مستحقه عليه وهو نفسه وعياله وقال حجة الإسلام: لعل المراد به الذي يقصد من دفع حاجته التفرغ للدين فيكون مساويا للمعطي الذي يقصد بإعطائه عمارة دينه وفيه كالذي قبله فضيلة الفقر والصبر عليه وعدم تفضيل الغني عليه
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب جزم الحافظ العراقي بضعفه وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٠٦ ]
٧٧٦٦ - (ما الموت فيما بعده إلا كنطحة عنز) يعني هو مع شدته شيء هين بالنسبة لما بعده من مقاساة ظلمة القبر وديدانه ثم لمنكر ونكير ثم لعذاب القبر إن كان ثم النفخ في الصور والبعث يوم النشور والوله والمضايق والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير ونصب الميزان لمعرفة المقادير ثم جواز الصراط مع دقته وحدته ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد أو بالإشقاء فهذه أهوال تزيد على سكرة الموت بأضعاف ولهذا قال بعضهم: الموت أمر حقير بالنسبة لما بعده من الأهوال فإن الميت ينكشف له عقب الموت من العجائب ما لم يخطر قط بباله ولا اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل هم ولا غم إلا الفكر في خطر تلك الحال وأن الحجاب عماذا يرفع؟ وما الذي ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمة وسعادة دائمة لكان كافيا استغراق جميع العمر والعجب من غفلتنا وهذه العجائب بين أيدينا وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا
(طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم
[ ٥ / ٤٠٦ ]
٧٧٦٧ - (ما آتى الله عالما علما إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه) فعلى العلماء أن لا يبخلوا بتعليم ما يحسنون وأن لا يمتنعوا من إفادة ما يعلمون فإن البخل لؤم وظلم والمنع حسد وإثم وكيف يسوغ لهم المنع بما منحوه جوادا من غير بخل وأوتوه عفوا من غير بذل أم كيف يجوز لهم الشح بما إن بذلوه زادوا نماءا وإن كتموه تناقص ووهي ولو استن بذلك من تقدم لما وصل العلم إليهم وانقرض بانقراضهم وصاروا على مر الأيام جهالا وتقلب الأحوال وتناقصها أرذالا ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ وما أحسن ما قال بعضهم:
أفد العلم ولا تبخل به. . . وإلى علمك علما فاستزد
من يفده يجزه الله به. . . وسيغني الله عمن لم يفد
(تنبيه حسن) قال الراغب: إفادة العلم من وجه صناعة ومن وجه عبادة ومن وجه خلافة الله فإن الله تعالى مع استخلافه قد فتح على قلبه العلم الذي هو أخص صفاته تعالى فهو خازن لأجل خزائنه وقد أذن الله له في الإنفاق على كل أحد ممن لا يفوته الإنفاق عليه وكلما كان إنفاقه على ما يحب وكما يحب أكثر كان جاهه عند مستخلفه أوفر
(ابن نظيف في جزئه وابن الجوزي في) كتاب (العلل) المتناهية في الأحاديث الواهية (عن أبي هريرة) قضية تصرف المصنف أن ابن الجوزي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل بين فيه أن موسى البلقاوي قال أبو زرعة: كان يكذب وابن حبان: كان يضع الأحاديث على الثقات هكذا قال ثم ظاهر عدول المصنف لذينك أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه أبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور ثم قال الديلمي: ⦗٤٠٧⦘ وفي الباب ابن عباس أيضا وخرج نحوه في الخلفيات
[ ٥ / ٤٠٦ ]
٧٧٦٨ - (ما آتاك الله من هذا المال) أشار إلى جنس المال أو إلى مال الصدقة قال الطيبي: والظاهر أنه أجرة عمل عمله في سعي الصدقة كما ينبئ عنه سياق حديث ابن الساعدي (من غير مسألة ولا إشراف) أي تطلع إليه وتعرض له ولا طمع فيه (فخذه) أي اقبله (فتموله) اتخذه مالا يعني اقبله وأدخله في ملكك ومالك (أو تصدق به وما لا) أي وما لا يأتيك بلا طلب منك (فلا تتبعه) أي لا تجعل (نفسك) تابعة له أي لا توصل المشقة إلى نفسك في طلبه بل اتركه ولا تعلق أملك به وهذا قاله لعمر لما أعطاه عطاء فقال له: أعطه لمن هو أحوج مني فأمره أن لا يعترض على الحال فيريد خلاف ما يراد به ويختار على ما يختار له وإن كان ذلك في طلب الخير فالواجب على المتأدب بآداب الله أن يأتمر بأمر الله ولا يتخير على الله ورسوله ما لم يؤمر به قال ابن جرير: وعمم ما آتاه الله من المال من جميع وجوهه فشمل عطاء السلطان وغيره ما لم يتحقق كونه حراما وفيه منقبة عظيمة لعمر وبيان زهده وأن للإمام إعطاء غير الأحوج وأن أخذ المال بلا سؤال خير من تركه وأن رد عطاء الصالحين ليس من آداب الدين
(ن عن ابن عمر)
[ ٥ / ٤٠٧ ]
٧٧٦٩ - (ما أتاك الله من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف) أي تطلع وتطلب يقال أشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه من فوق (فكله وتموله) ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ قال ابن الأثير: أراد ما جاءك منه وأنت غير مطلع إليه ولا طامع فيه فاقبله قال النووي: اختلف في عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها آخرون والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما بيده حرمت وإلا حلت إن لم يكن في القابض مانع من استحقاق الأخذ
(حم عن أبي الدرداء) قال: سئل النبي ﵌ عن أموال السلطان فذكره قال الهيثمي: وفيه رجل لم يسم اه. فرمز المصنف لصحته غير صحيح
[ ٥ / ٤٠٧ ]
٧٧٧٠ - (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) قال الطيبي: من استحل ما حرمه الله فقد كفر مطلقا فخص القرآن لعظمته وجلالته
(ت عن صهيب) وقال: ليس إسناده قوي وقال البغوي: حديث ضعيف
[ ٥ / ٤٠٧ ]
٧٧٧١ - (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به) المراد نفي الإيمان الكامل وذلك لأنه يدل على قسوة قلبه وكثرة شحه وسقوط مروءته وعظيم لؤمه وخبث طوبته قال:
وكلكم قد نال شبعا لبطنه. . . وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
قال الزمخشري: الشبع ما أشبعك من طعام
(البزار) في مسنده (طب) كلاهما عن أنس بن مالك قال المنذري بعد عزوه لهما: إسناده حسن وقال الهيثمي: إسناد البزار حسن
[ ٥ / ٤٠٧ ]
٧٧٧٢ - (ما أبالي ما رددت به عني الجوع) من كثير أو قليل أو جليل أو حقير حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
(ابن المبارك) في الزهد (عن الأوزاعي معضلا) ورواه عنه أيضا كذلك أبو الحسن بن الضحاك بن المقري في كتاب الشمائل له
[ ٥ / ٤٠٧ ]
⦗٤٠٨⦘ ٧٧٧٣ - (ما أبالي ما أتيت) ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف والموصول مع الصلة مفعول أبالي وقوله (إن أنا شربت ترياقا) شرط حذف جوابه لدلالة الحال عليه أي إن فعلت هذا فما أبالي كل شيء أتيت به لكني أبالي من إتيان بعض الأشياء والترياق بالكسر دواء السموم يعني حرام عليه شرب الترياق لنجاسته فإن اضطر إليه ولم يقم غيره مقامه جاز قال بعض المحدثين: النفع به محسوس والبرء به موجود وذلك مما يبعد صحة الحديث والكلام في الترياق المعمول بلحم الحيات لا غيره كترياق الأربع والسوطير المسماة عندهم بالمخلص الأكبر ونحوه فإن هذا استعماله جائز مطلقا وقول البعض الحديث مطلق فيجتنب جمود (أو تعلقت تميمة) أي لا أبالي من تعليق التميمة المعروفة لكني أبالي على ما تقرر فيما قبله (أو قلت شعرا من قبل) أي جهة (نفسي) بخلاف قوله على الحكاية وهذا وإن أضافه إلى نفسه فمراده إعلام غيره بالحكم وتحذيره من ذلك الفعل وأما ما مر من أن الأمر بالتداوي والاسترقاء فمحله فيما لا محذور فيه من نجاسة أو غيرها
(حم د) من حديث سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي (عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر تكلم في ابن رافع لأجله ولعله من خصائصه ﵊ فإنه رخص في الشعر لغيره اه
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٧٤ - (ما أتقاه ما أتقاه ما أتقاه) أي ما أكثر تقوى عبد مؤمن وكرره لمزيد التأكيد والحث على الاقتداء بهديه واتباع سيرته (راعي غنم على رأس جبل يقيم فيها الصلاة) يشير به إلى فضل العزلة والوحدة وقد درج على ذلك جمع من السلف قيل لرجل: ما بقي مما يتلذذ به قال: سرداب أخلو فيه ولا أرى أحدا وقال قاسم الجرعي: السلامة كلها في العزلة والفرح كله بالله في الخلوة وقال ابن العربي: العزلة قسمان عزلة المريدين وهي بالأجساد عن مخالطة الأغيار وعزلة المحققين وهي بالقلوب عن الأكوان فليست قلوبهم محالا لشيء سوى العلم بالله الذي هو شاهد الحق فيها وللمعتزلين نيات ثلاثة نية اتقاء شر الناس ونية اتقاء شره المتعدي إلى الغير وهو أرفع من الأول فإن في الأول سوء الظن بالناس وفي الثاني سوء الظن بنفسه ونية إيثار صحبة المولى من جانب الملأ الأعلى وأعلى الناس من اعتزل عن نفسه إيثارا لصحبة ربه على غيره فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ومن آثر ربه لم يعرف أحد ما يعطيه الله من المواهب ولا تقع العزلة في القلب إلا من وحشة تطرأ عليه من المعتزل عنه وأنس بالمعتزل إليه وهو الذي يسوقه إلى العزلة وأرفع أحوال العزلة الخلوة فإن الخلوة عزلة في العزلة
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عفير بن معدان وهو مجمع على ضعفه اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٧٥ - (ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله ﷿ الرجاء وآمنه الخوف) قال الغزالي: فالعمل على الرجاء أعلى منه على الخوف لأنه أقرب إلى الله وأحبهم إليه والحب يغلب بالرجاء واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عتابه والآخر رجاء لثوابه. قال الغزالي: الرجاء ارتياح القلب لانتظار محبوب متوقع ولا بد أن يكون له سبب
(هب عن سعيد بن المسيب مرسلا)
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٧٦ - (ما اجتمع قوم) هم الرجال فقط أو مع النساء على الخلاف والمراد هنا العموم فيحصل لهن الجزاء الآتي باجتماعهن على ما قيل لكن الأقرب خلافه ونكره ليفيد حصول الثواب لكل من اجتمع لذلك بغير وصف خاص فيهم كزهد أو علم (في بيت من بيوت الله تعالى) أي مسجد وألحق به نحو مدرسة ورباط فالتقييد بالمسجد غالبي فلا يعمل بمفهومه (يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم) أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض وكثرة درسه ويتعهدونه خوف النسيان وأصل الدراسة التعهد وتدارس تفاعل للمشاركة (إلا نزلت عليهم السكينة) فعيلة من السكون للمبالغة والمراد هنا الوقار أو الرحمة (وغشيتهم الرحمة) أي الطمأنينة ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ أي تسكن وترجع لجميع أقضية الحق أو المراد صفاء القلب بنوره وذهاب الظلمة النفسانية وحصول الذوق والشوق وأقول الأحسن إرادة الكل معا والحمل على الأعم أتم (وحفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة والبركة إلى سماء الدنيا ورفرفت عليهم الملائكة بأجنحتهم يستمعون الذكر قيل: ويكونون بعدد القراء (وذكرهم الله) أثنى عليهم أو أثابهم (فيمن عنده) من الأنبياء وكرام الملائكة والعندية عندية شرف ومكانة لا عندية مكان لاستحالتها قال النووي: وفيه فضل الاجتماع على تلاوة القرآن حتى بالمسجد
(هـ عن أبي هريرة) صنيعه مؤذن بأن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول فقد رواه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٧٧ - (ما اجتمع قوم على ذكر الله) تعالى وهو يشمل كل ذكر ففيه رد على من زعم انصرافه هنا للحمد والثناء (فتفرقوا عنه إلا قيل لهم قوموا) حال كونكم (مغفورا لكم) من أجل الذكر وفيه رد على مالك حيث كره الاجتماع لنحو قراءة أو ذكر وحمل الخبر على أن كلا منهم كان مع الاجتماع يقرأ لنفسه منفردا وفيه استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال إذ لا اجتماع حينئذ
(الحسن بن سفيان) في جزئه (عن سهل بن الحنظلية) الأوسي المتوحد المتعبد شهد أحدا رمز لحسنه
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٧٨ - (ما اجتمع قوم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي ﷺ إلا قاموا عن أنتن من جيفة) هذا على طريق استقذار مجلسهم العاري عن الذكر والصلاة عليه استقذارا يبلغ إلى هذه الحالة وما بلغ هذا المبلغ في كراهة الرائحة وجب التفرق عنه والهرب منه
(الطيالسي) أبو داود (هب والضياء) المقدسي (عن جابر) ورواه عنه النسائي في يوم وليلة وتمام في فوائده قال القسطلاني: رجاله رجال الصحيح على شرط مسلم انتهى. ورمز المصنف لصحته
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٧٩ - (ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار) لأن ما يجري في ذلك المجلس من السقطات ⦗٤١٠⦘ والهفوات إذا لم يجبر بذكر الله يكون كجيفة تعافها النفس وتخصيص الحمار بالذكر يشعر ببلادة أهل ذلك المجلس (وكان ذلك المجلس عليهم حسرة) يوم القيامة زاد البيهقي وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب الفائت أي بترك الذكر والصلاة عليه فيؤديهم ذلك إلى الندامة وقول القسطلاني عقبه لو فرض أن يدخلوا الجنة فضلا عن حرمانها بترك الصلاة عليه إن قدر ذلك غير جيد إذ قصارى تارك الصلاة عليه أنه ترك واجبا وارتكب حراما فهو تحت المشيئة ثم معنى قوله وإن دخلوا الجنة أي وإن كان مآلهم إلى دخولها فالحسرة قبل الدخول فلا وجه للاستشعاب بأن الجنة لا حسرة فيها ولا تنغيص عيش
(حم عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٧٧٨٠ - (ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا منه ولم يذكروا الله) عقب تفرقهم (و) لم (يصلوا على النبي ﷺ إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة) أي حسرة وندامة لأنهم قد ضيعوا رأس مالهم وفرقوا ربحهم وفي هذا الخبر وما قبله أن ذكر الله والصلاة على نبيه سبب لطيب المجلس وأن لا يعود على أهله حسرة يوم القيامة
(حم حب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته
[ ٥ / ٤١٠ ]
٧٧٨١ - (ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء) ومحبته لهما لا تنافي الزهد فإن الزهد ليس بتحريم الحلال كما سلف ومحبته للطيب لكونه للملائكة بمنزلة القرى والنساء لنقل ما بطن من الشريعة مما لم يطلع عليه الرجال <تنبيه> قال ابن عربي: ما ورد قط عن نبي من الأنبياء أنه حبب إليه النساء إلا محمد وإن كانوا رزقوا منهن كثيرا كسليمان وغيره لكن كلامنا في كونه حبب إليه النساء وذلك أنه كان منقطعا إلى ربه لا ينظر معه إلى كون يشغله عنه به فإن النبي ﷺ مشغول بالتلقي من الله ورعاية الأدب فلا يتفرغ إلى شيء دونه فحبب إليه النساء عناية من الله بهن فكان يحبهن لكون الله حببهن إليه والله جميل يحب الجمال
(ابن سعد) في الطبقات (عن ميمونة) بنت الوليد بن الحارث الأنصارية أم عبد الله بن أبي مليكة ثقة من الطبقة الثالثة (مرسلا)
[ ٥ / ٤١٠ ]
٧٧٨٢ - (ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرمه ربه) ﷿ وفي رواية إلا أكرمه الله وزاد البيهقي في روايته لهذا الحديث بعد ما ذكروا أن من إكرام الله إكرام ذي الشيبة المسلم والإمام المقسط وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي ولا المستكثر
(حم عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي وغيره: رجاله وثقوا
[ ٥ / ٤١٠ ]
٧٧٨٣ - (ما أحب أن أسلم على رجل وهو يصلي ولو سلم علي لرددت عليه)
(الطحاوي عن جابر) رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤١٠ ]
٧٧٨٤ - (ما أحب أن أحدا) بضم الهمزة الجبل المعروف (تحول) بمثناة فوقية مفتوحة كتفعل وفي رواية بتحتية مضمومة مبنيا للمفعول من باب التفعيل بمعنى صير قال ابن مالك: وهو استعمال صحيح خفي على أكثر النحاة (لي ذهبا يمكث عندي منه) أي من الذهب (دينار) بالرفع فاعل يمكث والجملة في محل نصب صفة لذهبا (فوق ثلاث من الليالي إلا دينارا) نصب على الاستثناء من سابقه وفي رواية إلا دينار بالرفع على البدل من دينار السابق (أرصده) بضم الهمزة وكسر ⦗٤١١⦘ الصاد من أرصدته رقبته (لدين) قال الكرماني وغيره: وهذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحا لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر فالترك أسلم وما ورد في الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه حمل على من وثق من نفسه بأنه يجمعه من حلال صرف يأمن معه من خطر المحاسبة
(خ عن أبي ذر) جندب بن جنادة وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه البخاري ثم قال أي رسول الله ﷺ إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا
[ ٥ / ٤١٠ ]
٧٧٨٥ - (ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية) أي بدلها وهو قوله تعالى (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم - إلى آخر الآية) تمامه فقال رجل: ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال: ومن أشرك ثلاث مرات. قال ابن حجر: واستدل بالآية على غفران جميع الذنوب ولو كبائر هبه تعلق بحق الحق أو آدمي والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وبدونها لمن شاء الله لكن حق الآدمي لا بد رده لصاحبه أو محاللته وهي أرجى آية في القرآن على الأصح من أقاويل كثيرة وذلك لأنه عرض على قاتل حمزة آيات كثيرة فما اطمأن ولا آمن إلا بها <فائدة> رؤى الشلبي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك قال:
حاسبونا فدققوا. . . ثم منوا فأعتقوا
(حم عن ثوبان) مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعيف وقال في موضع آخر: الحديث حسن
[ ٥ / ٤١١ ]
٧٧٨٦ - (ما أحب أني حكيت إنسانا) أي فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله منقصا له يقال حكاه وحاكاه قال الطيبي: وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح (وأن لي كذا وكذا) أي لو أعطيت كذا وكذا من الدنيا أي شيئا كثيرا منها بسبب ذلك فهي جملة حالية واردة على التعميم والمبالغة قال النووي: من الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو مطاطيا رأسه أو غير ذلك من الهيئات
(د ت عن عائشة) قال الذهبي: فيه من لا يعرف اه وبه يتوقف في رمز المصنف لحسنه وسببه أن عائشة قالت: حسبك من صفية إنها كذا وكذا تعني قصيرة فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه وريحه لشدة نتنها وقبحها كذا قرره النووي وقال غيره: معناه هذه غيبة منتنة لو كانت مما يمزج بالبحر مع عظمه لغيرته فكيف بغيره قال النووي: هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ ﴿وما ينطق عن الهوى﴾
[ ٥ / ٤١١ ]
٧٧٨٧ - (ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر) أي ما أحد أكثر عطاء وإنعاما علينا منه قال الزمخشري: سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد (واساني بنفسه) أي جعل نفسه وقاية لي فقد سد المنفذ في الغار بقدمه خوفا على النبي ﷺ من لدغ الحيات فجعلت الحيات تلدغه في قدمه ودموعه تسيل على خده فلا يرفعها خوفا عليه وفارق أهله لأجله والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصلها الهمز فقلبت واوا تخفيفا كذا في النهاية (وماله وأنكحني ابنته) عائشة فقد بذل المال والنفس والأهل والولد ولم يتفق ذلك لغيره قال ابن حجر: وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه ⦗٤١٢⦘ أبو بكر: فروى ابن حبان أنه أربعين ألف درهم وروى الزبير بن بكار أنه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما
(طب عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه أرطأة أبو حاتم وهو ضعيف اه. وأورده في الميزان ولسانه في ترجمة أرطأة هذا وقال عن ابن عدي: إنه خطأ أو غلط
[ ٥ / ٤١١ ]
٧٧٨٨ - (ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة) ﴿يمحق الله الربا﴾ أي ينقص مال المرابي ويذهب ببركته وإن كثر ﴿ويربى الصدقات﴾ يبارك فيها
(هـ عن ابن مسعود) رواه الحاكم عنه أيضا وقال: صحيح وأقره الذهبي فكان ينبغي للمصنف عزوه إليهما فإن اقتصر فعلى الحاكم لأن ابن ماجه وإن كان مقدما لكونه أحد الستة لكن سنده حسن وهذا صحيح
[ ٥ / ٤١٢ ]
٧٧٨٩ - (ما أحدث رجل) في رواية بدله عبد (إخاء) بالمد (في الله إلا أحدث الله له درجة في الجنة) أي أعد له منزلة عالية فيها بسبب إحداثه ذلك الإخاء فيه وهذا تأكيد لندب المؤاخاة في الله والتكثير من الإخوان معدود من الأخلاق الحسان قال علي كرم الله وجهه: عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة وفي العوارف أن عون العارف كان له ثلثمئة وستون صديقا فكان يكون عند كل واحد يوما وكان لآخر ثلاثون صديقا فكان يكون عند كل واحد يوما
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان عن أنس) بن مالك قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف ويعضده خبر ابن أبي الدنيا أيضا من آخى أخا في الله ﷿ رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من ابن أبي الدنيا مع أن الديلمي خرجه في مسنده للفردوس باللفظ المزبور عن أنس
[ ٥ / ٤١٢ ]
٧٧٩٠ - (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع الله مثلها من السنة) لأنهما متناوبان في الأديان تناوب المتقابلات في الأجسام ذكره الحرالي ولأنهم لما تركوا السنة في تهذيب أنفسهم بالإقتداء في الاهتداء بهدي نبيهم تولاهم الشيطان وسلك بهم سبل البهتان وذلك أنهم إذا أنسوا ببدعتهم واطمأنوا إليها جرهم ذلك إلى الاستهانة بالنسبة وإضاعتها وما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل وما ترك سنة إلا أحب بدعة قال الحرالي: وقد جرت سنة الله بأنه ما أمات أحد سنة إلا زاد في خذلانه بأن تحيا على يده بدعة وقال الطيبي: قوله مثلها جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبهة التناسب بين الضدين وإخطار كل منهما بالبال مع ذكر الآخر وحدوثه عند ارتفاع الآخر وعليه قوله تعالى ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾ فكما أن إحداث السنة يقتضي رفع البدعة فكذا عكسه ولذلك قال عقبه فتمسك بسنتي إلى آخر ما يأتي كما إذا أحيا آداب الخلاء مثلا على ما ورد في السنة فهو خير من بناء رباط ومدرسة وسره أن من راعى هذا الأدب يوفقه الله ويلطف به حتى يترقى منه إلى ما هو أعلى فلا يزال في ترق وصعود إلى أن يبلغ إلى مقام القرب ومخدع الوصل كما قال " ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث ومن تركه يؤديه إلى ترك الأفضل فالأفضل حتى يستقل إلى مقام الرين والطبع
(حم) وكذا البزار (عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغرا (ابن الحارث) الثمالي أو الكندي أو السكوني أو الحمصي مختلف في صحبته قال المنذري: سنده ضعيف وبين ذلك الهيثمي فقال: فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وللحديث قصة وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى غضيف فقال: يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد الصبح والعصر فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منها لأن المصطفى صلى الله ⦗٤١٣⦘ عليه وعلى آله وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة " فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة هكذا هو عند مخرجه أحمد فإسقاط المؤلف منه قوله فتمسك إلخ غير جيد
[ ٥ / ٤١٢ ]
٧٧٩١ - (ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان) قال الدميري: فيه أن عصبة المعتق يرثون
(حم د هـ عن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وسببه أن وثابا تزوج بنتا ليعمر فولدت له فماتت فورثها بنوها فماتوا فورثهم عمرو بن العاص وكان عصبتهم فخاسمه بنو يعمر في ولاء أختهم إلى عمر فقال: أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله ﷺ فذكره ثم قضى به وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
[ ٥ / ٤١٣ ]
٧٧٩٢ - (ما أحسن القصد) أي التوسط بين التفريط والإفراط (في الغنى ما أحسن القصد في الفقر ما أحسن القصد في العبادة) والقصد في الأصل الاستقامة في الطريق ثم استعير للتوسط في الأمور
(البزار) في مسنده (عن حذيفة) ابن اليمان قال الهيثمي: رواه البزار من رواية سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب ومسلم لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه وبقية رجاله ثقات
[ ٥ / ٤١٣ ]
٧٧٩٣ - (ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته) فإن إحسان الصدقة وصف لكمالها ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ فالإضعاف لحسن الصدقة وتحسينها بأن يخرجها بانشراح صدر ومن أحل ماله وأصفاه وأطيبه ويخرجها في أول وجوبها خوف الحوادث وشح النفس وألا يعذب قلوب الفقراء بالانتظار وينظر في ذلك إلى نعمة الله عليه بتوفيقه لئلا يتكبر ويعجب فيورثه المن والأذى فيحبط أجره وأن يرى فضل المستحق عليه لأنه سبب طهرته ورفع درجته في الآخرة وأن تكون صدقته سرا اكتفاء بنظر الله وعلمه وصيانة الفقير عن اشتهار أمره وأن يكون عند الإخراج مستصغرا لما يعطي متواضعا لمن يعطي إلى غير ذلك ومعنى إحسان الخلافة في تركته تزكية أولاده والمعنى أنه تعالى يخلفه في أولاده وعياله بحسن الخلافة من الحفظ لهم وحراسة ما لهم وعليهم وإن أريد بالتركة المال فإحسان الخلافة دوام ثواب ما أوجده له من وجوه البر وانصراف ذلك المال في طاعة لا معصية أو يبارك فيه لورثته
(ابن المبارك) في الزهد (عن ابن شهاب) وهو الزهري (مرسلا) قال الحافظ العراقي: بإسناد صحيح وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه اه. وأقول: أسنده أيضا الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وذكر أن في الباب ابن عمر أيضا
[ ٥ / ٤١٣ ]
٧٧٩٤ - (ما أحل الله شيئا أبغض) بالنصب (إليه من الطلاق) لما فيه من قطع حبل الصلة المأمور بالمحافظة على توثيقه ولهذا قال المفسرون في قوله ﴿وللمطلقات متاع﴾ فيه إشارة إلى أن الطلاق كالموت لانقطاع حبل الوصلة الذي هو كالحياة وأن المتاع كالإرث وقد سبق تقرير الخبر في صدر الجامع بما فيه بلاغ
(د عن محارب) بضم الميم وكسر الراء (ابن دثار) بكسر المهملة وخفة المثلثة (مرسلا) هو السدوسي الكوفي القاضي ثقة من كبار العلماء الزهاد (ك) في الطلاق (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: صحيح قال الذهبي: على شرط مسلم وقضية صنيع المصنف أن أبا داود لم يخرجه إلا مرسلا وليس كذلك بل خرجه مرسلا ومسندا لكنه قدم المرسل فذهل المصنف عن بقية كلامه فاعقله نعم المرسل ⦗٤١٤⦘ أصح فقد قال الدارقطني: المرسل أشبه وقال البيهقي: المتصل غير محفوظ
[ ٥ / ٤١٣ ]
٧٧٩٥ - (ما أخاف على أمتي) أمة الإجابة (إلا ضعف اليقين) لأن سبب ضعفه ميل القلب إلى المخلوق وبقدر ميله له يبعد عن مولاه وبقدر بعده عنه يضعف يقينه واليقين استقرار العلم الذي لا يتغير في القلب والسكون إلى الله ثقة به ورضى بقضائه وذلك صعب عسير على من شاء الله. قال القشيري: حرام على قلب شم رائحة اليقين وفيه سكون لغير الله. واليقين استقرار الفؤاد وقد وصف الله المؤمنين بالإيمان بالغيب والإيمان التصديق ولا يصدق الإنسان بالخبر حتى يتقرر عنده فيصير كالمشاهدة والمشاهدة بالقلب هو اليقين فإذا ضعف البصر لم يعاين الشيء كما هو ولم يبصر الغيب الذي يجب الإيمان به من توحيد الله وإجلاله وهيبته فلا تكون عبادته لربه كأنه يراه ولم يبصر الدار الآخرة التي هي المنقلب ولم يبصر الثواب والعقاب الباعثين على الطاعة والمعصية فمن لم يبصر هذا بقلبه لم يتيقنه وإن أقر بلسانه وصدق من جهة الخبر فهو في حيرة وعمى فاستبان أنه إذا ضعف اليقين ضعف الإيمان
(طس هب عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٥ / ٤١٤ ]
٧٧٩٦ - (ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر) لأنهما أعظم مصايد الشيطان لنوع الإنسان والنساء أعظم فتنة وخوفا لأن الحق تعالى حببهن إلينا بحكم الطبع والجبلة ثم أمرنا بمجاهدة النفس حتى تخرج عن محبتها الطبيعية إلى المحبة الشرعية وذلك صعب عسير وذلك لأن المحبة الطبيعية تورث العطب لأنها شهوة نفس والحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده محبة لغيره إلا من أجله فإذا أخرج العبد فضاء المحبة الشرعية من ضيق المحبة النفسية أمن الفتنة وما دام في محبة الطبع فهو في حجاب عن الله ومشغول عن كمال طاعته ومن ثم قال بعضهم: إياك والمرأة الحسناء فإن ضررها أعظم من ضرر الشوهاء فإنه لا يدخل حبها قلبك والحسناء تسكن محبتها بالقلب فلا تدخل محبة الحق فيبيض فيه الشيطان ويفرخ وقال بعضهم: سأل آدم حواء لم سميت حواء قالت: لأني أحتوي على قلبك وأنسيك ذكر ربك فقال: غيري هذا الاسم فسمت نفسها امرأة فقال لها: ما معناه قالت: أذيقك طعم المرارة فقال لها: غيريه فأبت والنساء فخ منصوب من فخوخ إبليس لا يقع فيه إلا من اغتر به وقال لقمان لابنه: إياك والنساء فإنهن كشجر الدفلي لها ورق وزهر وإذا أكل منها الغر قتلته أو أسقمته
(يوسف الخفاف) بفتح المعجمة وشد الفاء نسبة إلى عمل الخفاف التي تلبس (في مشيخته عن علي)
[ ٥ / ٤١٤ ]
٧٧٩٧ - (ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب وما يدفع الله عنه) أي عن ذلك العرق أو عن تلك العين ويحتمل على بعد لذلك الإنسان المذنب على حد ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ (أكثر) ﴿وما أصابكم من مصيبة﴾ كأنه تعالى يقول قاصصتك بشيء من ذنوبك لتنتبه من رقدتك وأعفوا عن الكثير الباقي فوعد العفو عن ذلك الجم الكثير ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ وقال الحرالي: فيه إشعار بأنه لا يصل إلى حالة الاضطرار إلى ما حرم الله عليه أحد إلا عن ذنب أصابه فلولا المغفرة لتممت عليه عقوبته لأن المؤمن لا يلحقه ضرورة لأن الله لا يعجزه شيء وعبد الله لا يعجزه ما لا يعجز ربه ﴿وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين﴾ فالبأس الذي يخرج إلى ضرورة إنما يقع لمن هو دون رتبة المتقدمين إلى هنا كلامه
(طس والضياء) المقدسي (عن البراء) بن عازب قال الهيثمي: في سند الطبراني الصلت بن بهرام ثقة لكنه كان مرجئا
[ ٥ / ٤١٤ ]
٧٧٩٨ - (ما اختلط حبي بقلب عبد إلا حرم الله جسده على النار) أي منعه عن النار كما في قوله ﴿وحرام على قرية﴾ وأصله ⦗٤١٥⦘ حرم الله النار على جسده والاستثناء من أعم عام الصفات أي ما عبد اختلط حبي بقلبه كائنا بصفة إلا بصفة التحريم ثم التحريم مقيد بمن أتى بالشهادتين ثم مات عليهما ولم يعص بعد إتيانه بهما أو المراد تحريم نار الخلود لا أصل الدخول
(حل عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن حميد قال ابن الجوزي: ضعيف وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ قال الذهبي: ضعفوه وإسماعيل بن يحيى فإن كان التيمي أو الشيباني فكذاب كما بينه الذهبي أو ابن كعيل فمتروك كما قاله الدارقطني
[ ٥ / ٤١٤ ]
٧٧٩٩ - (ما اختلفت أمة) من الأمم (بعد نبيها) أي بعد مفارقته لهم (إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها) أي غلبوا عليهم وظفروا بهم لكن ريح الباطل تخفق ثم تسكن ودولته تظهر ثم تضمحل وفيه شمول لهذه الأمة فإن صح الخبر فهو صحيح في رد ما ذهب إليه المصنف كغيره من عده من خصائص هذه الأمة أن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق منهم
(طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف
[ ٥ / ٤١٥ ]
٧٨٠٠ - (ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مئة) هذا من أحسن الأمثال فإن الدنيا منقطعة فانية ولو كانت مدتها أكثر مما هي والآخرة أبدية لا انقطاع لها ولا نسبة للمحصور إلى غير المحصور بل لو فرض أن السماوات والأرض مملوءات خردلا وبعد كل ألف سنة طائر ينقل خردلة فني الخردل والآخرة لا تفنى فنسبة الدنيا والآخرة في التمثيل كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك الخردل ولهذا لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر والأشجار أقلام تكتب كلام الله لنفدت الأبحر ولم تنفد الكلمات
(طب عن المستورد) رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤١٥ ]
٧٨٠١ - (ما أخشى عليكم الفقر) الذي بخوفه تقاطع أهل الدنيا وتدابروا وحرصوا وادخروا (ولكن أخشى عليكم التكاثر) يعني ليس خوفي عليكم من الفقر ولكن خوفي من الغنى الذي هو مطلوبكم قال بعضهم: سبب خشيته علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال وذلك من أعلام نبوته لأنه إخبار عن غيب وقع وقال الطيبي: اعلم أن النبي ﷺ وإن كان في الشفقة على أصحابه كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخافه الوالد بل يخشى عليهم الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده وقال بعضهم: أشار بهذا إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى لأن ضرر الفقر دنيوي وضرر الغنى ديني غالبا والتعريف في الفقر إما للعهد وهو الفقر الذي كان الصحب عليه من الإعدام والقلة قبل الفتوحات وإما للجنس وهو الفقر الذي يعرفه كل أحد (وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد) فيه حجة لمن فضل الفقر على الغنى قالوا: قال ذلك لأصحابه وهو آية الشاكرين فما بالك بغيرهم من المساكين
(ك) في التفسير (هب) كلاهما (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وظاهر كلامه أنه لا يوجد مخرجا لأعلى ممن ذكر ولا أحق بالعزو إليه وليس كذلك فقد خرجه الإمام أحمد باللفظ المذكور عن أبي هريرة المزبور قال المنذري والهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ورواه أحمد أيضا عن المسور بن مخرمة وزاد بيان سببه
[ ٥ / ٤١٥ ]
٧٨٠٢ - (ما أذن الله) بكسر الذال مصدره أذن بفتح أوليه بمعنى استمع ولا يجوز حمله هنا على الإصغاء لأنه محال عليه ⦗٤١٦⦘ تعالى ولأن سماعه تعالى لا يختلف فيجب تأويله على أنه مجاز عن تقريب القارئ وإجزال ثوابه أو قبول قراءته (لشيء ما أذن) بكسر المعجمة المخففة (لنبي حسن الصوت) يعني ما رضى الله من المسموعات شيئا هو أرضى عنده ولا أحب إليه من قول نبي (يتغنى بالقرآن) أي يجهر ويحسن صوته بالقراءة بخضوع وخشوع وتحسين وترقيق قال الدماميني: قال ابن نباتة في مطلع الفوائد ومجمع الفرائد: وجدت في كتاب الزاهر يقال تغنى الرجل إذا تجهور صوته فقط قال: وهذا نقل غريب لم أجده في كتب اللغة اه وليس المراد تكثير الألحان كما يفعله أبناء الزمان ذو القلوب اللاهية والأفئدة الساهية يتزين به للناس ولا يطرد به الخناس بل يزيد في الوسوسة وقول سفيان معناه يستغني بالقرآن عن الناس زيفوه وبما تقرر عرف أن الاستماع كناية عن الرضى والقبول قال القاضي البيضاوي: وأراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة من كلامه
(حم ق د ن هـ عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٤١٥ ]
٧٨٠٣ - (ما أذن الله لعبد في شيء) قال الطيبي: هو من أذنت للشيء أذنا إذا أصغيت إليه وأنشد:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا. . . مني وما سمعوا من صالح دفنوا
وههنا الإذن عبارة عن الإقبال من الله بالرأفة على العبد (أفضل من ركعتين) أي من صلاة ركعتين (أو أكثر من ركعتين) قال أبو البقاء: أفضل لا ينصرف وهو في موضع جر صفة لشيء وفتحته نائبة عن الكسر (وإن البر ليذر) بضم المثناة تحت أوله وفتح الذال المعجمة وشد الراء أي ينشر ويفرق من قولهم ذريت الحب والملح والدواء أذره ذرا أي فرقته وقيل بدال مهملة قال التوربشتي: وهو مشاكل للصواب من حيث المعنى لكن الرواية لم تساعده والحديث يؤخذ من أفواه الرجال وليس لأحد مخالفتهم (فوق رأس العبد ما كان في الصلاة) أي مدة دوام كونه مصليا وذلك لأن العبد إذا كان في الصلاة وقد فرغ من الشواغل متوجها إلى مولاه مناجيا له بقلبه ولسانه فإنه تعالى مقبل عليه بلطفه وإحسانه إقبالا لا يقبله في غيره من العبادات فكنى عنه بالإذن ثم إذا أرضى الله عن العبد وأقبل عليه هل يبقى من البر والإحسان شيء لا ينثره على رأسه؟ كلا قال الطيبي: وليذر بذال معجمة هو الرواية وهو أنسب من الدر بمهملة لأنه أشمل منه لاختصاص الدر أي الصب بالمائع وعموم الذر ولأن المقام أدعى له ألا ترى أن الملك إذا أراد الإحسان إلى عبد أحسن الخدمة ورضي عنه ينثر على رأسه نثارا من الجواهر؟ وكأن اختصاص الرأس بالذكر إشارة إلى هذا السر (وما تقرب عبد إلى الله ﷿ بأفضل مما خرج منه) يعني بأفضل من القرآن قال ابن فورك: الخروج يقال على وجهين خروج الجسم من الجسم وذلك بمفارقة مكانه واستبدال غيره وذلك محال على الله وظهور الشيء من الشيء نحو خرج لنا من كلامك نفع وخير أي ظهر لنا وهذا هو المراد فالمعنى ما أنزل الله على رسوله وأفهم عباده وقيل: الضمير في منه عائد إلى العبد وخروجه منه وجوده على لسانه محفوظا في صدره مكتوبا بيده وقال الأشرفي: أي ظهر الحق من شرائعه بكلامه أو خرج من كتابه المبين وهو اللوح ومعنى خبر إن كلام الله منه بدأ وإليه يعود أنه تعالى به أمر ونهى وإليه يعود يعني هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك وقال الطيبي: معنى قوله منه بدأ أنه أنزل على الخلق ليكون حجة لهم وعليهم ومعنى إليه يعود أن مآل أمره وعاقبته من حقيقته في ظهور صدق ما نطق به من الوعد والوعيد إليه تعالى وإذا تقرر هذا فليس شيء من العبادات يتقرب العبد به إلى الله ويجعله وسيلة له أفضل من القرآن
(حم ت) في فضائل القرآن (عن أبي أمامة) وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه ⦗٤١٧⦘ بكر بن خنيس تكلم فيه ابن المبارك وتركه آخر اه. وقال الذهبي: واه
[ ٥ / ٤١٦ ]
٧٨٠٤ - (ما أذن الله لعبد في الدعاء) أي النافع المقبول الصادر عن حاجته لا عن أغراضه وشهواته (حتى أذن له في الإجابة) لأن الدعاء هو غدو القلب إليه حتى يجول بين يديه والنفس حجاب للقلب فهو لا يقدر على الغدو إليه حتى يزال الحجاب وترتفع الموانع والأسباب وإذا زالت الحجب والموانع وانحسر القلب ولج فيه نور اليقين فطار القلب فرحا إلى رب العالمين فتمثل بحضرة عزته وعرض قصة مسألته فعاد بالإجابة من الفائزين وإن ذلك ليسير على أكرم الأكرمين وفيه تعظيم قدر الدعاء والتنبيه لعظيم المنة وشرف المنزلة لأن من أذن له في الدعاء فقد جذبه الحق إليه فصرفه عن غيره وشغله به عما سواه فلو أعطى الملك كله كان ما أعطى من الدعاء أكثر قال بعضهم: والإجابة قد تكون بالمراد وقد لا والاستجابة ليست إلا إجابة عن المراد فقد قال البيانيون إن هذه السيرة تقوم مقام القسم وكفى بك شرفا أن تدعوه فيجيبك ويختار لك الأولى والأصلح في العاجل والآجل (تتمة) قال الحرالي: الإجابة اللقاء بالقول ابتداء شروع لتمام اللقاء بالمراجعة
(حل عن أنس) بن مالك وفيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن يونس: منكر الحديث ومحمد بن عمران قال البخاري: منكر الحديث
[ ٥ / ٤١٧ ]
٧٨٠٥ - (ما أرى الأمر) يعني الموت (إلا أعجل من ذلك) أي من أن يبني الإنسان لنفسه بناء ويشيده فوق ما لا بد منه فقد اتخذ نوح بيتا من قصب فقيل له: لو بنيت فقال: هذا كثير لمن يموت وقيل لسليمان: ما لك لا تبني قال: ما للعبد وللبناء فإذا أعتق فله والله قصور لا تبلى أبدا
(ت هـ) وكذا أبو داود ولعله ذهل عنه (عن ابن عمرو) بن العاص قال: مر بنا النبي ﷺ ونحن نعالج خصا قال: ما هذا قلنا: قد وهي فنحن نصلحه فذكره قال النووي في رياضه: رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم
[ ٥ / ٤١٧ ]
٧٨٠٦ - (ما أرسل على) قوم (عاد) هم قوم هود الذين عصوا ربهم (من الريح إلا قدر خاتمي هذا) يعني هو شيء قليل جدا فهلكوا بها حتى أنها كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجو حتى ترى كأنها جرادة وهذا يوضحه ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن كعب لما أراد الله أن يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا قالوا يا ربنا مثل منخر الثور قال إذن تكفأ الأرض بمن عليها ففتحوا مثل حلقة الخاتم اه وفيه دلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظمة قدرة خالقها وأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده
(حل) من حديث أحمد بن عثمان الأزدي عن محمود بن ميمون البنا عن سفيان الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد (عن ابن عباس) ثم قال: غريب من حديث الثوري تفرد به محمود
[ ٥ / ٤١٧ ]
٧٨٠٧ - (ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد عن الله بعدا) فإن القرب إلى السلطان الظالم من غير ضرورة وإرهاق معصية فإنه تواضع وإكرام له وقد أمر الله بالإعراض عنهم وهو تكثير سوادهم وإعانة لهم على ظلمهم. وإن كان ذلك بسبب طلب مالهم فهو سعى إلى طلب حرام ذكره حجة الإسلام (ولا كثرت أتباعه إلا كثرت شياطينه ⦗٤١٨⦘ ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه) ولذلك يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام
(هناد) في الزهد (عن عبيد بن عمير) بتصغيرهما (مرسلا) هو الليثي قاضي مكة
[ ٥ / ٤١٧ ]
٧٨٠٨ - (ما أزين الحلم) الذي هو كف النفس عن هيجان الغضب لإرادة الانتقام والحليم من اتسع صدره لمساوئ الخلق ومداني أخلاقهم قال الحسن: ما نحل الله عباده شيئا أجل من الحلم ومن ثم أثنى الله تعالى على خليله وابنه به لما انشرحت صدورهم لما ابتلاهم الله به من الذبح فقال: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ ﴿وبشرناه بغلام حليم﴾ قال الشعبي: زين العلم حلم أهله وقال طاوس: ما حمل العلم في مثل جراب حلم (تتمة) أخرج ابن الأخضر في معالم العترة الطاهرة أن علي بن الحسين خرج من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت عليه العبيد والموالي فقال علي: مهلا على الرجل ثم أقبل عليه فقال: ما ستر عليك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحى الرجل ورجع إلى نفسه قال: فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فقال الرجل: أشهد أنك من أولاد الرسل ونقل ابن سعد أن هشام المخزومي لما ولي المدينة آذى عليا بن الحسين وكان يشتم عليا كرم الله وجهه على المنبر فلما ولي الوليد عزله وأمر بأن يوقف للناس فقال هشام: ما أخاف إلا من علي فأوصى خاصته ومواليه أن لا يتعرضوا له البتة ثم مر به فقال: يا ابن عمي عافاك الله لقد ساءنا ما صنع بك فادعنا لما أحببت
(حل) عن محمد بن الحسن اليقطيني عن الحسن بن أحمد الأنطاكي عن صالح بن زياد السوسي عن أحمد بن يعقوب عن خالد بن إسماعيل الأنصاري عن مالك عن حميد (عن أنس) بن مالك قال: شهد رسول الله ﵌ أملاك رجل وامرأة من الأنصار فقال: أين شاهدكم قالوا: ما شاهدنا؟ قال: الدف فأتوا به فقال: اضربوا على رأس صاحبكم ثم جاؤوا بأطباق فنثروها فتأبى القوم أن يتناولوا فقال: ما أزين الحلم ما لكم لا تتناولون قالوا: ألم تنه عن النهبة؟ قال: نهيتكم عنها في العساكر أما هنا فلا أنهى قال ابن الجوزي: موضوع خالد يضع اه وقال الذهبي في الميزان بعد إيراد هذا الحديث: هكذا فليكن الكذب (ابن عساكر) في تاريخه وكذا ابن منده في المعرفة من طريق عصمة بن سليمان عن حازم بن مروان مولى بني هاشم عن لمادة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان (عن معاذ) بن جبل قال: شهد رسول الله ﷺ فذكره بنحو ما تقدم وحازم ولمادة مجهولان
[ ٥ / ٤١٨ ]
٧٨٠٩ - (ما استرذل الله عبدا إلا حرم) بضم الحاء بضبطه (العلم) أي النافع وفي إفهامه أنه ما أجل الله عبدا إلا منحه العلم فالعلم سعادة وإقبال وإن قل معه المال وضاقت فيه الحال والرذالة بالجهل حرمان وإدبار وإن كثر معه المال واتسع فيه الحال فالسعادة بالعلم لا بكثرة المال وكم من مكثر شقي ومقل سعيد وكيف يكون الجاهل الغني سعيدا ورذالة الجهل تضعه وكيف يكون العالم الفقير شقيا والعلم يرفعه
(عبدان في الصحابة وأبو موسى في الذيل عن بشير بن النهاس) العبدي قال الذهبي: يروى عنه حديث منكر اه ورواه الديلمي باللفظ المزبور موقوفا على ابن عباس
[ ٥ / ٤١٨ ]
٧٨١٠ - (ما استرذل الله عبدا) يقال استرذله أي علم أن عنده رذالة طبع وخسة نفس (إلا حظر) بالتشديد (عليه) أي منعه وحرمه حكمة منه وعدلا (العلم والأدب) أي منعهما عنه لكونه لم يره لذلك أهلا ولا يكون لخسة همته للنعمة شاكرا وهذه سنته ﷾ في حكمته يجعل النعم الدينية لأهلها وهم الشاكرون المعظمون لها ﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ والعلم الذي يمنعه الأراذل علم الإيمان والمعرفة صيانة له عنهم وأما الأدب فهو أدب الإسلام ⦗٤١٩⦘ والتخلق بأخلاق الإيمان فأدب العبودية مع الحق وأدب الصحبة مع الخلق وهذا وما قبله تنبيه على أنه ينبغي لمن زهد في العلم أن يكون فيه راغبا ولمن رغب فيه أن يكون له طالبا ولمن طلبه أن يكون منه مستكثرا ولمن استكثر منه أن يكون به عاملا ولا يطلب لتركه احتجاجا ولا لتقصيره فيه عذرا ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة ويمنيها بانقطاع الأشغال المتصلة فإن لكل وقت شغلا وفي كل زمن عذرا
(ابن النجار) في تاريخه وكذا القضاعي في الشهاب (عن أبي هريرة) وذكر في الميزان أنه خبر باطل وأعاده في ترجمة أحمد بن محمد الدمشقي وقال: له مناكير وبواطيل ثم ساق منها هذا وقال بعض شراح الشهاب: غريب جدا
[ ٥ / ٤١٨ ]
٧٨١١ - (ما استفاد المؤمن) أي ما ربح (بعد تقوى الله ﷿ خيرا من زوجة صالحة) قال الطيبي: جعل التقوى نصفين نصفا تزوجا ونصفا غيره وذلك لأن في التزويج التحصين عن الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج وقوله (إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها) لصونها من الزنا ومقدماته بيان لصلاحها على سبيل التقسيم لأنه لا يخلو من أن يكون الزوج حاضرا فافتقاره إليها إما أن يكون في الخدمة بمهنة البيت والمداعبة والمباشرة فتكون مطيعة فيما أمرها وذات جمال ودلال فيداعبها وتنقاد إذا أراد مباشرتها. أو غائبا فتحفظ ما يملك الزوج من نفسها بأن لا تخونه في نفسها وماله وإذا كان حالها في الغيبة على هذا ففي الحضور أولى وهذه ثمرة صلاحها وإن كانت ضعيفة الدين قصرت في صيانة نفسها وفرجها وأزرت بزوجها وسودت وجهه بين الناس وشوشت قلبه ونغص بذلك عيشه فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة أو سبيل التساهل كان متهاونا في دينه وعرضه وإن كانت مع الفساد جميلة كان البلاء أشد لمشقة مفارقتها عليه (وماله) قال ابن حجر: هذا الحديث ونحوه من الأحاديث المرغبة في التزوج وإن كان في كثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزوج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل كما تقدم
(هـ عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه المنذري بعلي بن يزيد وقال ابن حجر في فتاويه: سنده ضعيف لكن له شاهد يدل على أن له أصلا اه ووجه ضعفه أن فيه ابن هشام بن عمار وفينه كلام وعثمان بن أبي عاتكة قال في الكاشف: ضعفه النسائي ووثق وعلي بن زيد ضعفه أحمد وغيره
[ ٥ / ٤١٩ ]
٧٨١٢ - (ما استكبر من أكل مع خادمه وركب الحمار بالأسواق واعتقل الشاة فحلبها)
(خد هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه عبد العزيز بن عبد الله الأوسي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: ضعيف عن عبد العزيز بن محمد قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به
[ ٥ / ٤١٩ ]
٧٨١٣ - (ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر) يعني أن ما أضمره يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه وقد أخبر الله في التنزيل بأن ذلك قد يظهر في الوجه فقال ﴿ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول﴾ وظهور ما في الباطن على اللسان أعظم من ظهوره في الوجه لكنه يبدو في الوجه بدوا خفيا فإذا صار ⦗٤٢٠⦘ خلقا ظهر لأهل الفراسة والنهى
<تنبيه> قال التوربشتي: من صحب أحدا من أكابر الصوفية وفي قلبه حب شيء من الدنيا ظهر على وجهه وثقل على قلبه قال الشاذلي: خدمني رجل فثقل علي فباسطته يوما فانبسط فقلت: لم صحبتني قال: لتعلمني الكيمياء قال: والله أعلمكها إن كنت قابلا ولا أراك قابلا قال: بل أقبل قلت: أسقط الخلق من قلبك واقطع الطمع من ربك أن يعطيك غير ما قسم لك قال: ما أضيق هذا قال: ألم أقل لك أنك لا تقبل؟ فانصرف
(تنبيه آخر) قال أبو حيان في شرح التسهيل: قولهم الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر والمرء مقتول بما قتل به إن سيفا فسيف وانتصاب خيرا وشرا وسيفا على تقدير إن كان العمل خيرا أو شرا وإن كان المقتول به سيفا أو خنجرا ويجوز رفعهما على أنهما اسم كان أي إن كان في أعمالهم خير وإن كان في أعمالهم شر وإن كان معه سيف أو كان معه خنجر ويجوز الرفع على أنه فاعل لكان التامة
(طب) وكذا في الأوسط (عن جندب) بن سفيان (البجلي) العلقمي نزيل البصرة والكوفة جليل مشهور رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بصواب فقد قال الهيثمي وغيره: فيه حامد بن آدم وهو كذاب
[ ٥ / ٤١٩ ]
٧٨١٤ - (ما أسفل) بالنصب خبر كان المقدرة وما موصولة ويصح رفعه أي ما هو أسفل (من الكعبين) العظمين الناتئين عند مفصل الساق والقدم (من الإزار) أي محل الإزار (ففي النار) حيث أسبله تكبرا كما أفهمه خبر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه ومن بيانية ويحتمل أنها سببية والمراد الشخص نفسه أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي سامت الإزار في النار أو تقديره لابس ما أسفل الكعبين إلخ أو معناه أن فعله ذلك في النار فذكر الفعل وأراد فاعله فعليه ما مصدرية ومن الإزار بيان لمحذوف يعني إسباله من الكعبين شيئا من الإزار في النار أو فيه تقديم وتأخير وأصله ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار واعلم أن لفظ رواية البخاري في النار ولفظ رواية النسائي ففي النار بزيادة الفاء قال ابن حجر: فكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له
(خ ن) في اللباس (عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم
[ ٥ / ٤٢٠ ]
٧٨١٥ - (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه شمول للمسكر من غير العنب وعليه الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة: ما أسكر كثيره من غير العنب يحل ما لا يسكر منه قال ابن عطية: وهو قول أبي بكر وعمر والصحابة على خلافه وقال ابن العربي: اختلف في الخمر هل حرمت لذاتها أم لعلة هي سكرها؟ ومعنى قولهم لذاتها أي لغير علة فمالت الحنفية ومن دان بدينها إلى أنها محرمة لعينها وقال جميع العلماء: محرمة لعلة سكرها وهو الصحيح فإنها علة نبه الله عليها في كتابه وصرح بذكرها في قرآنه فقال: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ الآية وقد جرى لسعد فيها ما جرى وفعل حمزة بعلي وبالمصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما فعل وقابل المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمكروه فقال: هل أنتم إلا عبيد أبي أو آبائي
(حم د ت) في الأشربة (حب) كلهم (عن جابر) وقال الترمذي: حسن غريب وصححه ابن حبان قال الحافظ ابن حجر: ورواته ثقات (حم ن هـ عن ابن عمرو) بن العاص قال ابن حجر: سنده ضعيف قال الذهبي في المهذب: والحديث في جزء ابن عرفة بإسناد صالح
[ ٥ / ٤٢٠ ]
٧٨١٦ - (ما أسكر منه الفرق) بفتح الراء مكيلة تسع ستة عشر رطلا (فملء الكف منه حرام) أي شربه أي إذا كان فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه لقلته جدا وفيه تحريم كل مسكر سواء ⦗٤٢١⦘ اتخذ من عصير العنب أم من غيره قال المازري: أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا اشتد وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو تخلل بنفسه حل إجماعا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتجددات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره
(حم عن عائشة) ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال ابن حجر: وأعله الدارقطني بالوقف
[ ٥ / ٤٢٠ ]
٧٨١٧ - (ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة) يكفر الله بها عنه خطاياه التي كان زلفها فجميع المصائب الواقعة في الدنيا على أيدي الخلق إنما هو جزاء من الله وكذا ما يصيب المؤمن من عذاب النفس بنحو هم وغم وقلق وحرص وغير ذلك
(طب عن أبي أمامة) قال: انقطع قبال نعل النبي ﷺ فاسترجع فقالوا: أمصيبة يا رسول الله؟ فذكره قال الهيثمي: سنده ضعيف
[ ٥ / ٤٢١ ]
٧٨١٨ - (ما أصاب الحجام) بالرفع أي ما اكتسبه بالحجامة (فاعلفوه) وفي رواية فاعلفه (الناضح) الجمل الذي يستقي به الماء وهذا أمر إرشاد للترفع عن دنىء الأكساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور فليس كسب الحجام بحرام وإلا لما فرق فيه من بين حر وعبد إذ يحرم على السيد إطعام قنه ما لا يحل
(حم) وكذا الطبراني (عن رافع بن خديج) قال: مات أبي وترك ناضحا وعبدا حجاما فقال النبي ﷺ ذلك رمز لحسنه وفي سنده اضطراب بينه في الإصابة وغيرها
[ ٥ / ٤٢١ ]
٧٨١٩ - (ما أصابني شيء منها) أي من الشاة المسمومة التي أكل منها بخيبر (إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته) مثل للتقدير السابق لا تعيين فإن كون آدم في طينته مقدر أيضا قبله ونحوه قوله تعالى ﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ قال الكشاف: هو قول لأبعد غاية يضربها الناس في كلامهم ولما نظر إلى التقدير السابق في الأزل عفا عن اليهودية بعد إقرارها لكن لما مات بشر الذي أكل منها قتلها به
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وفيه بقية بن الوليد
[ ٥ / ٤٢١ ]
٧٨٢٠ - (ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله) أي طلبت منه المغفرة (فيها مئة مرة) لاشتغاله بدعوة أمته ومحاربة عدوه وتألف المؤلفة مع معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم بما يحجزه عن عظيم مقامه ويراه ذنبا بالنسبة لعلي أمره أو كان ذلك تعليما لأمته
<تنبيه> قال بعضهم: ليس للمظلوم دواء أنفع له من الاستغفار لأن غالب عقوبات غير الأنبياء وكل ورثتهم إنما هي من أثر غضب الحق وإن لم يشعر بسببه وليس لمن أغضب ربه دواء كالاستغفار فإذا أكثر منه إلى الحد الذي يطغى الغضب الإلهي العارض له ذهبت العقوبة لوقتها قال بعض الأكابر: وقد علمت هذا لكثير من أهل الحبوس وقلت اجعلوا وردكم الاستغفار ليلا ونهارا فأسرع خروجهم وعدم رؤية العبد لذنبه بنحو قوله حبست ظلما تطيل حبسه ولا يخفى أن عقوبة أهل الله أشد من عقوبة غيرهم بل ربما كان غير أهل الله لا يعدون ما يقع به أهل الله ذنبا بالكلية والقاعدة أن كل من عظمت مرتبته عظمت صغيرته فربما يتناول أحدهم شهوة مباحة مرة واحدة فتقطع يده وربما يسرق غيره نصابا أو أكثر فلا تقطع يده وحسنات الأبرار سيئات المقربين
(طب عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه وفيه أبو داود مغيرة الكندي قال في الميزان: قال البخاري: يخالف في حديثه أورد له هذا الخبر
[ ٥ / ٤٢١ ]
⦗٤٢٢⦘ ٧٨٢١ - (ما أصبنا من دنياكم إلا نساءكم) أي والطيب كما يفيده قول عائشة كان يعجبه ثلاث الطيب والنساء والطعام فأصاب اثنين ولم يصب واحد: أصاب النساء والطيب ولم يصب الطعام رواه الدمياطي في سيرته وأضاف النساء إليهم إشارة لحقارتها وعدم مبالاته بها والتفاته إليه وأنه كمجبور على حبها لما يترتب على النكاح من الفوائد فعلم أن ترك النكاح ليس من الزهد لأن المصطفى ﷺ سيد الزاهدين ولم يتركه وقال الغزالي: قال ابن عيينة: كان علي كرم الله وجهه أزهد الصحابة وكان له أربع نسوة وبضع عشرة سرية واللذة اللاحقة للإنسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضر في الزهد إذا لم تكن في المطلب والمقصد
(طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي: رواه من حديث زكريا بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمر ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٢٢ ]
٧٨٢٢ - (ما أصر) أي ما أقام على الذنب (من استغفر) أي تاب توبة صحيحة لأن التوبة شروطها ترفع الذنوب كلها حتى الشرك وإن عاد في اليوم سبعين مرة فإن رحمته لا نهاية لها ولا غاية فذنوب العالم كلها متلاشية عند حلمه وعفوه إذ لو بلغت ذنوب العبد ما عسى أن تبلغ ثم استقال منها بالاستغفار غفرت له لأنه طلب الإقالة من كريم والكريم محل لإفالة العثرات وغفر الزلات لكن الاستغفار التام المتسبب عنه المغفرة هو ما قارنه عدم الإصرار لأنه حينئذ توبة نصوح وأما مع الإصرار فهو مجرد دعاء قال الغزالي: فإن قلت كيف يكون الاستغفار نافعا من غير حل عقدة الإصرار وفي خبر المستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ وكان بعضهم يقول استغفر الله من قولي أستغفر الله وقيل الاستغفار باللسان توبة الكذابين قلنا الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان بدون شركة للقلب فيه كما يقول بحكم العادة وعند رأس الغفلة استغفر الله من غير تأثير لقلبه فإنه يرجع بمجرد حركة اللسان ولا جدوى له فإن انضاف له تضرع القلب وابتهاله في سؤاله المغفرة عن خلوص رغبته فهذه حسنة في نفسها تصلح لدفع السيئة بها وعليه يحمل قوله في هذا الخبر ما أصر إلخ فهذا عبارة عن الاستغفار بالقلب. وللتوبة والاستغفار درجات وأوائلها لا يخلو عن فائدة وإن لم ينته إلى آخرها ولذلك قال سهل: لا بد للعبد في كل حال من مولاه فأحسن الرجوع إليه في كل شيء فإن قال يا رب استر علي فإذا فرغ من المعصية قال يا رب تب علي فإذا تاب قال يا رب اعصمني فإذا عمل قال تقبل مني وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنب فقال: أول الاستغفار الإجابة ثم الإنابة ثم التوبة فالاستجابة إعمال الجوارح والإنابة إعمال القلب والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر من تقصيره ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر فعند ذلك يغفر له ثم انتقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم المحادثة وهو الخلة ولا يستقيم هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده والتوكل صاحبه ثم ينظر الله إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش والحاصل أن للتكفير درجات فبعضها محو للذنب بالكلية وبعضها مخفف ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات ولا يخلو عن فائدة فلا ينبغي أن يظن أن وجودها كعدمها قال: بل أقول الاستغفار باللسان فقط حسنة أيضا إذ حركة اللسان به عن غفلة خير من حركته في تلك الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه وإنما يكون نقصا بالإضافة إلى عمل القلب ولهذا قال بعضهم لأبي عثمان المغربي: لساني يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل فقال اشكر الله الذي استعمل جارحة من جوارحك في خير وعوده الذكر لا الفضول
<تنبيه> قال الراغب: قد يستحسن في بعض الأحوال التغابي عن المصر سمع رجل حكيما يقول ذنب الإصرار أولى بالاغتفار فقال صدقت ليس فضل من عفا عن السهو القليل كمن عفا عن العمد الجليل
(د ت عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي: غريب ⦗٤٢٣⦘ وليس إسناده بقوي قال الزيلعي: إنما لم يكن قويا لجهالة مولى أبي بكر الراوي عنه لكن جهالته لا تضر إذ يكفيه نسبته إلى الصديق اه. وأقول: فيه أيضا عثمان بن واقد ضعفه أبو داود نفسه
[ ٥ / ٤٢٢ ]
٧٨٢٣ - (ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره) لأن الأعمى كما قيل ميت يمشي على وجه الأرض (وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة) أي مع السابقين أو من غير حساب أو من غير سبق عذاب كما لا يخفى
(خط عن بريدة) بن الحصيب وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم اه. ورواه الديلمي أيضا وفيه إبراهيم المذكور
[ ٥ / ٤٢٣ ]
٧٨٢٤ - (ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة) إن نواها في الكل كما دل عليه تقييده في الخبر الصحيح بقوله وهو يحتسبها فيحمل المطلق على المقيد قال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لا يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة
(حم طب عن المقدام بن معد يكرب) قال الهيثمي: رجاله ثقات وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد: إسناده جيد وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وأنه كان الأولى الرمز لصحته
[ ٥ / ٤٢٣ ]
٧٨٢٥ - (ما أظلت الخضراء) أي السماء قال الزمخشري: وتسمى الجرباء والرقيع والبلقع (ولا أقلت الغبراء) أي حملت الأرض (من ذي لهجة) بفتح الهاء أفصح من سكونها ذكره الزمخشري (أصدق من أبي ذر) مفعول أقلت يريد به التأكيد والمبالغة في صدقه يعني هو متناه في الصدق لا أنه أصدق من غيره مطلقا إذ لا يصح أن يقال إنه أصدق من الصديق قال الطيبي: من في من ذي لهجة زائدة وذي لهجة معمول أقلت وقد تنازع فيه العاملان فأعمل الثاني وهو مذهب البصريين وهذا دليل ظاهر لهم اه. واسم أبي ذر جندب بن جنادة غفاري يجتمع مع المصطفى ﷺ في كنانة قيل: قال: أنا رابع الإسلام أسلم قديما قال علي: وعاء مليء علما ثم أوكيء عليه مات بالربذة سنة إحدى أو ثنتين وثلاثين وفيه جواز الكناية بإضافة الرجل لولده قال ابن أبي جمرة: وأما الكناية التي لا تجوز هي ما أحدث اليوم من التسمية بالدين فذلك لا يسوغ لأنه قد يكون كذبا والكاذب متعمدا عليه من الوعيد ما قد علم من قواعد الشرع وما جاء فيه بالنص وإن كان ما قيل حقا فأقل ما يكون مكروها لمخالفة السنة في ذلك لخبر مسلم أن المصطفى ﷺ تزوج جويرية فوجد اسمها برة فكرهه وقال: لا تزكوا أنفسكم ثم سماها جويرية
(حم ت هـ ك في المناقب عن ابن عمرو) بن العاص قال الذهبي: سنده جيد وقال الهيثمي: رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف اه. ورواه ابن عساكر عن علي قال: قالوا لعلي: حدثنا عن أبي ذر قال: ذاك أمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر طلب شيئا من الزهد عجز عنه الناس اه
[ ٥ / ٤٢٣ ]
⦗٤٢٤⦘ ٧٨٢٦ - (ما أعطي) بضم الهمزة مبني للمفعول ونائب الفاعل (أهل بيت الرفق إلا نفعهم) بقيته عند أبي نعيم ولا منعوه إلا ضرهم اه بحروفه
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري: إسناده جيد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة
[ ٥ / ٤٢٤ ]
٧٨٢٧ - (ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة) أي إن قصد التقرب إلى الله تعالى كما تقرر فيما قبله
(حم عن عمرو بن أمية) بن خويلد (الضمري) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء الكناني شهد أحدا مع المشركين ثم أسلم وأول مشاهده بئر معونة رمز لحسنه قال الحافظ الهيثمي: فيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٢٤ ]
٧٨٢٨ - (ما أعطيت أمة من اليقين) أي ما ملأ الله قلوب أمة نورا شرح به صدورها لمعرفته تعالى ومجاهدة أنفسهم على سبيل الاستقامة عليها بحيث تصير الآخرة لهم كالمعاينة (أفضل مما أعطيت أمتي ولا مساويا لها فإن الأولين لم ينالوا ذلك إلا الواحد بعد الواحد وقد حبا الله سبحانه هذه الأمة بمزيد التأدب وقرب منازلهم غاية التقرب وسماهم في التوراة صفوة الرحمن وفي الإنجيل حلماء علماء أبرارا أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء فالفضل الذي أعطيته هذه الأمة النور الذي به انكشف الغطاء عن قلوبهم حتى صارت الأمور لهم معاينة ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ قالوا: واليقين يتفاوت على ثلاث مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فعلم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال وعين اليقين ما كان من طريق الكشف والنوال وحق اليقين أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان قال السري السقطي: واليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك لتيقنك أن حزنك منها لا ينفعك ولا يرد عنك مقضيا
<فائدة> قال بعضهم: كان شجاع الكرماني يذهب إلى الغيطة فينام بين السباع الليل كله ليمتحن نفسه في اليقين فكانت تطوف حوله فلا تضره
(الحكيم) الترمذي (عن سعيد بن منصور الكندي)
[ ٥ / ٤٢٤ ]
٧٨٢٩ - (ما أقفر من أدم) بسكون القاف وفتح الفاء أي ما صار ذا قفار وهو الخبز بلا أدم ذكره الزمخشري (بيت فيه خل) ومنه أرض قفراء أي خالية من المارة أو لا ماء بها قال ابن الأثير: أي ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم والخل من الأدم العامة المنافع وهو كثير المنافع دينا ودنيا فإنه بارد يقمع حرارة الشهوة ويطفئها وأخرج الحكيم أن عامة أدم أزواج النبي ﷺ بعده الخل يقطع عنهن ذكر الرجال
(طب حل عن أم هانئ) قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: أعندك شيء قلت: لا إلا خبز يابس وخل فذكره وكان حق الجواب أن تقول بلى عندي خبز فعدلت عنه استعظاما لشأنه رأت أن مثل ذلك لا يقدم إلى مثله فلم تعدها بشيء ومن ثم حسنت المطابقة بقوله ما أقفر إلخ ثم قال أبو نعيم غريب من حديث أبي بكر بن عياش عن أبي جمرة الثمالي واسمه ثابت بن أبي ضعنة (الحكيم) الترمذي عن (عائشة) رمز لحسنه وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد خرجه الترمذي في الأطعمة عن أم هانئ أيضا
[ ٥ / ٤٢٤ ]
٧٨٣٠ - (ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى) كتقوى وصبر وشكر ورجاء وخوف وزهد وقناعة ⦗٤٢٥⦘ وسخاء وحسن خلق وصدق إخلاص وغير ذلك (ويرده عن ردى) كغل وحقد وحسد وغش وخيانة وكبر وبخل ومداهنة وطول أمل وقسوة قلب وقلة حياء ورحمة إلى غير ذلك (ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله) هذا لفظ رواية الكبير ولفظ رواية الصغير الذي عزى إليها المؤلف علمه بدل عقله كما قال المنذري انتهى. وذلك بأن يعقل عن الله أمره ونهيه لأن العقل منبع العلم وأسه والعلم يجري منه مجرى الثمر من الشجر والنور من الشمس والرؤية من العين وكيف لا يشرف ما هو وسيلة للسعادة في الدارين؟ ولهذا ورد في خبر إن لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته أما سمعت قول الفجار ﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ قال الماوردي: إن لكل فضيلة أسا ولكل أدب ينبوعا وأس الفضائل وينبوع الأدب هو العقل جعله الله للدين أصلا وللدنيا عمادا فأوجب التكليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه وألف بين خلقه مع اختلاف زمانهم وتباين أغراضهم وجعل ما تعبدهم قسمين قسم وجب بالعقل فأكد بالشرع وقسم جاز في العقل فأوجبه الشرع فكان العقل عليهما معيارا
(طص عن عمر) بن الخطاب ﵁ قال الهيثمي والعلائي: فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف اه. وقال المنذري: رواه في الصغير والكبير وإسنادهما متقارب وخرجه البيهقي من هذا الوجه وقال: هو إسناد ضعيف
[ ٥ / ٤٢٤ ]
٧٨٣١ - (ما أكرم شاب شيخا لسنه) أي لأجل سنه لا لأجل أمر آخر (إلا قيض الله له) أي سبب وقدر يقال هذا قيض لهذا وقياض له أي سياق له (من يكرمه عند سنه) مجازاة له على فعله بأن يقدر له عمرا يبلغ به إلى الشيخوخة ويقدر له من يكرمه ذكره الطيبي وأصله قول ابن العربي: قال العلماء: فيه دليل على طول العمر لمن أكرم المشيخة وقد دخل السرقسطي العربي مجلسا وقد أكل منه الكبر وشرب وله هرولة في مشيه فتغامز عليه الأحداث فأنشأ يقول:
يا عائبا للشيوخ من أشر. . . داخله الصبا ومن بذخ
اذكر إذا شئت أن تغشيهم. . . جدك واذكر أباك يا ابن أخ
واعلم بأن الشباب منسلخ. . . عنك وما وزره بمنسلخ
من لا يعز الشيوخ لا بلغت. . . يوما به سنه إلى الشيخ
(ت) في البر (عن أنس) بن مالك وقال: حسن فتبعه المصنف فرمز لحسنه ولا يوافق عليه فقد قال ابن عدي: هذا حديث منكر وقال الصدر المناوي: وفيه يزيد بن بنان العقيلي عن أبي الرجال خالد بن محمد الأنصاري ويزيد ضعفه الدارقطني وغيره وأبو الرحال واه قال البخاري: عنده عجائب وعلق له وقال الحافظ العراقي: حديث ضعيف فيه أبو الرحال ضعيف وقال السخاوي: ضعيف لضعف يزيد وشيخه
[ ٥ / ٤٢٥ ]
٧٨٣٢ - (ما أكفر رجل رجلا قط إلا باء بها) أي رجع بإثم تلك المقالة (أحدهما) إما القائل إن اعتقد بكفر مسلم باطلا أو الآخر إن صدق القائل
(حب عن أبي سعيد)
[ ٥ / ٤٢٥ ]
٧٨٣٣ - (ما أكل أحد) زاد الإسماعيلي من بني آدم (طعاما قط خيرا) بالنصب صفة لمصدر محذوف أي أكلا خيرا كذا في المصابيح وفي رواية خير بالرفع أي هو خير (من أن يأكل من عمل يده) فيكون أكله من طعام ليس من كسب يده منفي التفضيل على أكله من كسب يده ويحتمل كونه صفة لطعاما فيحتاج لتأويل أيضا إذ الطعام في هذا التركيب مفضل على نفس أكل الإنسان من عمل يده بحسب الظاهر وليس مرادا فيقال في تأويله الحرف المصدري وصلته ⦗٤٢٦⦘ بمعنى مصدر من أراد المفعول أي من مأكوله من عمل يده وقوله يده بالإفراد وفي رواية بالتثنية ووجه الخير ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس به والتعفف عن ذل السؤال وفيه تحريض على الكسب الحلال وهو متضمن لفوائد كثيرة منها إيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من نحو زرع وغرس وخياطة وغير ذلك ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن البطالة واللهو ومنها كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها ومنها التعفف عن ذل السؤال والاحتياج إلى الغير وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الرزاق ذي القوة ثم أكد ذلك وحرض عليه وزاده تقريرا بقوله (وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) في الدروع من الحديد ويبيعه لقوته وخص داود لكون اقتصاره في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان خليفة في الأرض بل أراد الأفضل وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس وجواز الإجارة إذ عمل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه
(حم خ) في البيع (عن المقدام) بن معد يكرب ولم يخرجه مسلم
[ ٥ / ٤٢٥ ]
٧٨٣٤ - (ما التفت عبد قط في صلاته إلا قال له ربه أين تلتفت يا ابن آدم أنا خير لك مما تلتفت إليه) فالالتفات في الصلاة بالوجه مكروه وبالصدر حرام مبطل لها. قال ابن عطاء الله: إقبالك على غير الله إفراد له بالعبادة وكيف يرضى أن تعبد غيره ولكن ثم آذان عن استماع الحق مسدودة وأذهان عن تدبره مصدودة
(هب عن أبي هريرة) وكذا الحاكم في التاريخ وعنه أورده البيهقي فلو عزاه المصنف له كان أولى
[ ٥ / ٤٢٦ ]
٧٨٣٥ - (ما أمرت بتشييد المساجد) أي ما أمرت برفع بنائها ليجعل ذريعة إلى الزخرفة والتزيين الذي هو من فعل أهل الكتاب وفيه نوع توبيخ وتأنيب قال البغوي: التشييد رفع البناء وتطويله وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم وبدلوها قال ابن بطال وغيره: فيه دلالة على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينه وقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وسكت كثير من السلف عنه خوف الفتنة لكن رخص فيه أبو حنيفة إذا قصد فيه تعظيم المسجد إذا وقع الصرف فيه من غير بيت المال
(د عن ابن عباس) وسكت عليه هو والمنذري
[ ٥ / ٤٢٦ ]
٧٨٣٦ - (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) أي أستنجي بالماء وفي لفظ في بعض طرق الحديث إني لم أومر أن أتوضأ كلما بلت (ولو فعلت) ذلك (لكان سنة) أي طريقة واجبة لازمة لأمتي فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر ويلزم الحرج ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وهذا قاله لما بال فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال: ما هذا قال: ماء تتوضأ به وما ذكر من حمل الوضوء فيه على المعنى اللغوي هو ما فهمه أبو داود وغيره فبوبوا عليه وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة والظاهر كما قاله الولي العراقي حمله على الشرعي المعهود فأراد عمر أن يتوضأ عقب الحدث فتركه المصطفى ﷺ تخفيفا وبيانا للجواز لا يقال قول المصطفى ﷺ لو فعلت إلخ يقتضي كونه غير سنة لكونه لم يفعله مع أنه سنة بدليل قول المصطفى ﷺ لبلال لما قال ما أحدثت قط إلى توضأت بهذا بلغت الحديث لأنا نقول المراد بالسنة هنا الشرع المتلقى عن المصطفى ﷺ مما ليس في القرآن أعم من كونه واجبا أو مندوبا فنحمله على الوضوء لأن الندب حاصل فمعناه لو واظبت على الوضوء عقب الحدث لزم الأمة اتباعي أو معناه لو فعلت ذلك ⦗٤٢٧⦘ لواظبت عليه وربما تعذرت المواظبة وفيه جواز القرب من قاضي الحاجة لنحو ذلك وخدمة الأكمل بإحضار ماء للطهر ونحوه وإن كان الخادم كاملا وأنه لا يعد خللا في منصبه بل شرفا وأنه لا يجب الوضوء بنفس الحدث فورا بل بإرادة القيام إلى نحو الصلاة ووجوب الاقتداء بأفعاله كأقواله وأن حكم الفعل في حقنا كهو في حقه إن واجبا فواجب وإن مندوبا فمندوب وإن مباحا فمباح ووجوب اتباع فعله حتى يدل دليل الوجوب وأن له الاجتهاد فيما لم ينزل عليه وحي فإنه قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت كانت سنة أي مع كوني ما أمرت بذلك ولو فعلته صار شرعا وأن الأمر للوجوب فإنه علل عدم استعمال الماء بكونه لم يؤمر به فدل على أنه لو أمر به لفعله وأصل حل طهارة الآنية وحل استعمالها والعمل بالعادة الغالبة لأن عمر نظر إلى أن عادة المصطفى ﷺ إدامة الطهارة فقام على رأسه بالماء قيل: وتعين الماء للطهارة وهو في حيز المنع قيل: وأنه لا بأس بالاستعانة في إحضار الماء للطهارة وهو زلل إذ المصطفى ﷺ لم يطلب من عمر إحضار الماء بل رده
(حم د هـ) من حديث أبي يعقوب التوءم عن ابن أبي مليكة عن أبيه (عن عائشة) قالت: بال رسول الله ﷺ فاتبعه عمر بكوز ماء فذكره وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف وقال في شرح أبي داود: ضعيف لضعف عبد الله بن يحيى التوءم لكن قال الولي العراقي في المختار: إنه حديث حسن
[ ٥ / ٤٢٦ ]
٧٨٣٧ - (ما أمعر حاج قط) أي ما افتقر من معر الرأس قل شعره وأرض معرة مجدبة ذكره الزمخشري
(هب) من حديث محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر (عن جابر) وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه وليس كذلك بل عقبه ببيان حاله فقال: ومحمد بن أبي حميد ضعيف هذا لفظه وكما أن المصنف لم يصب في إسقاط ذلك من كلامه لم يصب حيث اقتصر على عزوه للبيهقي مع أن الطبراني في الأوسط والبزار خرجاه بسند رجاله رجال الصحيح كما بينه الهيثمي
[ ٥ / ٤٢٧ ]
٧٨٣٨ - (ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة) لأن العقول لا تحتمل إلا على قدر طاقتها فإن أزيد على العقل فوق ما يحتمله استحال الحال من الصلاح إلى الفساد ومن ثم ورد في خبر عند الحكيم إن لله سرا لو أفشاه لفسد التدبير وللملوك سرا لو أفشوه لفسد ملكهم وللأنبياء سرا لو أفشوه لفسدت نبوتهم وللعلماء سرا لو أفشوه فسد علمهم فواجب على الحكيم والعالم النحرير الاقتداء بالمصطفى ﷺ في قوله أنزلوا الناس منازلهم وقد قال عيسى: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع ومن ثم قيل: تصفح طلاب حكمك كما تتصفح خطاب حرمك وبهذا ألم أبو تمام حيث قال:
وما أنا بالغيران ممن دون جارتي. . . إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم
وقيل لحكيم: ما بالك لا تطلع كل أحد على حكمة يطلبها منك فقال: اقتداء بالباري تعالى حيث قال: ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾ فتبين أنه منعهم لما لم يكن فيهم خير وبين أن في إسماعهم ذلك مفسدة لهم قال حجة الإسلام: ومن ذلك ما أحدثه بعض المتصوفة ممن تركوا فلاحتهم وأتوا بكلمات غير مفهومة يسمونها الشطح فيها عبارات هائلة وليس وراءها طائلة أو تكون مفهومة لكن لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره لقلة ممارسته للعلم وجهله بطرق التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة فلا فائدة لذلك إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس)
[ ٥ / ٤٢٧ ]
⦗٤٢٨⦘ ٧٨٣٩ - (ما أنزل الله) يعني ما أحدث (داء إلا أنزل له شفاء) أي ما أصاب أحدا بداء إلا قدر له دواء وقد مر معنى هذا الخبر غير مرة غير أنه ينبغي التنبيه لشيء وهو أنه اختلف في معنى الإنزال فقيل: إنزاله إعلامه عباده ومنع بأن المصطفى ﷺ أخبر بعموم الإنزال لكل داء ودوائه وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك كما يصرح به خبر علمه من علمه وجهله من جهله ومثل إنزالهما إنزال أسبابهما من كل مأكل ومشرب وقيل: إنزالهما خلقهما ووضعهما بالأرض كما يشير إليه خبر إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء وتعقب بأن لفظ الإنزال أخص من لفظ الخلق والوضع وإسقاط خصوصية الألفاظ بلا موجب غير لائق وقيل: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بتدبير النوع الإنساني فإنزال الداء والدواء مع الملائكة وقيل: عامة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث الذي تتولد به الأغذية والأدوية وغيرهما وهذا من تمام لطف الرب بخلقه فلما ابتلى عباده بالأدواء أعانهم عليها بالأدوية وكما ابتلاهم بالذنوب أعانهم عليها بالتوبة والحسنات الماحية
<تنبيه> قال بعضهم: الداء علة تحصل بغلبة بعض الأخلاط والشفاء رجوعها إلى الاعتدال وذلك بالتداوي وقد يحصل بمحض لطف الله بلا سبب ثم الموت إن كان داء فالخبر غير عام إذ لا دواء له وزعم أن المراد دواؤه الطاعة غير سديد لأنها دواء للأمراض المعنوية كالعجب والكبر لا الموت
(هـ عن أبي هريرة) رمز لحسنه وصنيع المصنف كالناطق بأن ذا لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وهو ذهول عجيب فقد خرجه البخاري في الطب باللفظ المزبور لكن زاد لفظة من قبل داء ورواه مسلم بلفظ ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله
[ ٥ / ٤٢٨ ]
٧٨٤٠ - (ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ) لأن قول الحمد لله نعمة من الله والمحمود عليه نعمته أيضا وبعض النعم أجل من بعض فنعمة الشكر أجل من نعمة مال أو جاه أو ولد ولا يستلزم ذلك كون فعل العبد أفضل من فعل الله وإن دل على أن فعل العبد للشكر قد يكون أفضل من بعض مفعول الله وفعل العبد هو مفعول الله ولا ريب أن بعض مفعولاته أفضل من بعض كما بينه البيهقي وغيره كابن القيم فما نقل عن الإمام الورع ابن عيينة أنه عزى المتن إلى الحسن ثم قال هو خطأ لأن فعل العبد ليس بأفضل من فعل الرب كما أنه ذهل عن كونه حديثا مرفوعا فقد غفل عن معناه المقرر فتدبر
(هـ عن أنس)
[ ٥ / ٤٢٨ ]
٧٨٤١ - (ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة وإن عظمت) أخذ منه بعضهم أن الحمد أفضل من النعم وخطأه آخرون منهم ابن عيينة محتجين بأن فعل العبد لا يفضل فعل الرب وأجيب بأن المراد بالنعم الدنيوية كعافية ورزق والحمد من النعم الدينية وكلاهما نعمة من الله على عبده بهدايته لشكر نعمته بالحمد عليها أفضل من نعمه الدنيوية على عبده فإن هذه إن لم يقترن بها شكر كانت بلية <فائدة> فقد جعفر الصادق بغلة له فقال: إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث أن جيء بها بسرجها ولجامها فركبها فلما استوى عليها رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله ولم يزد فقيل له ذلك فقال: هل تركت أو أبقيت شيئا جعلت الحمد كله لله
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك
[ ٥ / ٤٢٨ ]
⦗٤٢٩⦘ ٧٨٤٢ - (ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل ومال وولد فيقول " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " فيرى فيه آفة دون الموت) وقد قال الله تعالى ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ وهذا الحديث قد بوب عليه النووي في الأذكار باب ما يقول لدفع الآفات ثم أورده بمفرده
(ع هب) وكذا ابن السني (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه عبد الملك ابن زرارة وهو ضعيف وفيه أيضا عيسى بن عون مجهول
[ ٥ / ٤٢٩ ]
٧٨٤٣ - (ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال الحمد لله إلا أدى شكرها فإن قالها الثانية جدد الله له ثوابها فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه) قال الحكيم: إنما كان كذلك لأنه إذا حمد الله عليها كان في كلمة الحمد قول لا إله إلا الله متضمنة مشتملا عليها الحمد لكن هذا فيمن حمد مع التأدب وطيب العمل في كل شيء خالصا من قلبه غير ملتفت إلى رشوة من ربه مطيعا لله طالبا حسن العمل أما من حمد مع ترك الأدب واستيلاء الغفلة فأجنبي من هذا المقام فإن حمده حمد السكارى
(ك) في الدعاء (هب) عن عبد الرحمن بن قيس الرازي عن محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر (عن جابر) بن عبد الله قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: ليس بصحيح قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب اه. وفي الميزان عبد الرحمن بن قيس كذبه ابن مهدي وأبو زرعة وقال البخاري: ذهب حديثه وقال أحمد: لم يكن بشيء وخرج له في المستدرك حديثا منكرا وصححه ثم ساق هذا
[ ٥ / ٤٢٩ ]
٧٨٤٤ - (ما أنفق الرجل في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة) قال الحرالي: والمنفق أعلى حالا من المزكي لأن المزكي يخرج ما وجب عليه فرضا والمنفق يجود بما في يده فضلا
(طب عن أبي أمامة) وعزاه المنذري للطبراني في الأوسط عن أبي أمامة بلفظ ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذوي رحمه وقرابته فهو له صدقة وضعفه قال: لكن له شواهد كثيرة ولعل رمز المؤلف لحسنه لكثرة شواهده
[ ٥ / ٤٢٩ ]
٧٨٤٥ - (ما أنفقت) بالبناء للمجهول (الورق) بكسر الراء الفضة (في شيء أحب إلى الله من نحير) كذا بخط المصنف (ينحر في يوم عيد) أي يضحى به فيه وهذا فضل عظيم للأضحية
(طب هق) وكذا ابن عدي وعنه من طريقه رواه البيهقي فلو عزاه إلى الأصل كان أولى (عن ابن عباس) وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال الذهبي في الضعفاء: متفق على ضعفه وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه إبراهيم بن يزيد الجوري قال أحمد والنسائي: متروك ورواه الدارقطني باللفظ المزبور عن ابن عباس وفيه إبراهيم بن يزيد ضعيف وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن يزيد الجوري ضعيف
[ ٥ / ٤٢٩ ]
٧٨٤٦ - (ما أنكر قلبك فدعه) أي اتركه قال حجة الإسلام: هذا في قلب طهر عن أوضار الدنيا أولا ثم صقل بالرياضة البالغة ثانيا ثم نور بالذكر الصافي ثالثا ثم غذي بالفكر الصائب رابعا ثم رق بملازمة حدود الشرع خامسا حتى ⦗٤٣٠⦘ فاض عليه النور من مشكاة النبوة وصار كأنه مرآة مجاوة فهذا وأمثاله هم الذين يرجعون إلى قلوبهم وهم الذين يميزون بين ظلمة الكفر وضياء الإيمان بخلاف من بضاعته في العلم مسألة إزالة النجاسة وماء الزعفران والفعل والفاعل والمبتدأ والخبر وأمثالهم هيهات هيهات هذا المطلب أنفس وأعز من أن يدرك بالمنى أو ينال بالهوينا فاشتغل أنت بشأنك ولا تضيع فيهم بقية زمانك ﴿فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم﴾
(ابن عساكر) في تاريخه (عن) أبي معاوية (عبد الرحمن بن معاوية بن خديج) بمهملة وجيم مصغرا البصري قاضي مصر قال الذهبي: لا تصح له صحبة فهو مرسل اه. وفي التقريب كأصله إنه من الطبقة الثالثة فعلى المصنف ملام في إيهامه إسناده
[ ٥ / ٤٢٩ ]
٧٨٤٧ - (ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردى) وفي معناه قال بعضهم: كلمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك لأن الحكمة تنجيك والمال يطغيك
(هب) وأبو نعيم والديلمي (عن ابن عمرو) بن العاص ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله في إسناد إرساله بين عبيد الله وعبد الله اه. وفيه مع ذلك إسماعيل بن عياش قالوا: ليس بالقوي وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكن خولف وعبيد الله بن أبي جعفر قال أحمد: ليس بالقوي
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٧٨٤٨ - (ما أهل مهل قط) بحج أو عمرة (إلا آبت) أي رجعت (الشمس بذنوبه) ومر أن الحج يكفر الصغائر والكبائر بل قيل: حتى التبعات
(هب عن أبي هريرة) فيه جماعة لم أعرفهم
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٧٨٤٩ - (ما أهل مهل قط) أي ما رفع ملب صوته بالتلبية في حج أو عمرة (ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة) أي بشرته الملائكة أو الكاتبان بها
(طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رواه بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٧٨٥٠ - (ما أوتي عبد في هذه الدنيا خيرا له من أن يؤذن له في ركعتين يصليهما) لأن المصلي مناج لربه مسارر له مأذون منه في الدخول عليه والمثول بين يديه ولولا أن الله أعطى أولياءه في الجنة أفضل مما أعطاهم في الصلاة في الدنيا إلا كانت صلاة ركعتين في الدنيا أفضل من نعيم الجنة لأن نعيمها حظ النفوس والصلاة قرة العين غير أن الذي في الصلاة على التقريب مما في العقبى وليس بعينه وهو رؤية الله فإن المصلي كأنه يراه والزائر له في الآخرة يراه حقيقة نظر عيان رزقنا الله النظر لوجهه الكريم
(طب عن أبي أمامة)
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٧٨٥١ - (ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه) من الفيء والغنيمة (إن) أي ما (أنا إلا خازن أضع) العطاء (حيث أمرت) أي حيث أمرني الله سبحانه فلا أعطى رجما بالغيب كما يفعله الملوك وعظماء الدنيا
(حم عن أبي هريرة) رمز لحسنه
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٧٨٥٢ - (ما أوذي أحد ما أوذيت) فقد آذاه قومه أذى لا يحتمل ولا يطاق حتى رموه بالحجارة إلى أن أدموا رجليه ⦗٤٣١⦘ فسال منهما الدم على نعليه ونسبوه إلى السحر والكهانة والجنون إلى غير ذلك مما هو مشهور مسطور وكفى بما وقع له في قصة الطائف من الإيذاء وأخذ الصوفية من هذا أنه يتعين تحمل الأذى من جار أو غيره قالوا: وأما أرباب الأحوال فمعدودون من الضعفاء ملامون على تأثيرهم بالحال في الجار وغيره إذا أذاهم فالأقوياء الكاملون لا يفعلون ذلك ولا يلتفتون لقول العامة ليس عندنا شيخ إلا من يؤثر في الناس بحاله ويصعد من سرق متاعه أو ستر ضريحه بعد موته وغاب عنهم أن القوي بشهادة حال الشارع وقاله هو من يتحمل الأذى ولا يقابل عليه وإن فحش فالكامل عند القوم هو الذي يحمل الأذى ويضربونه ويحتقرونه ولا يتأثر قال شيخنا الشعراوي: ووقع لصاحبنا أحمد الكعكي أن جيرانه آذوه فتوجه فيهم فصار بيتهم كله دودا وما فيه من ماء وطعام يغلي دودا فرحلوا فقلت له: الفقراء تحتمل فقال: ذلك خاص بالأبدال منكم وأما نحن فمذهبنا عدم الاحتمال لئلا يتمادى الناس في إيذاء بعضهم بعضا
(عبد بن حميد وابن عساكر) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله قال ابن حجر: هذا الحديث رواه ابن عدي في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ضعيف فالحديث ضعيف
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٧٨٥٣ - (ما أوذي أحد ما أوذيت في الله) أي في مرضاته أو من جهته وبسببه حيث دعوت الناس إلى إفراده بالعبادة ونهيت عن إثباتهم الشريك وذلك من أعظم اللطف به وكمال العناية الربانية به ليتضاعف له الترقي في نهايات المقامات. قال ابن عطاء الله: إنما جرى الأذى على أصفيائه لئلا يكون لأحد منهم ركونا إلى الخلق غيرة منه عليهم وليزعجهم عن كل شيء حتى لا يشغلهم عنه شيء وقال ابن حجر: هذا الحديث قد استشكل بما جاء من صفات ما أوذي به الصحابة من التعذيب الشديد وهو محمول لو ثبت على معنى حديث أنس المار لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وقيل معناه أنه أوحى إليه ما أوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى ابن إسحاق عن ابن عباس والله إن كانوا يضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى إلهك من دون الله فيقول أحد أحد وروى ابن ماجه وابن حبان عن ابن مسعود أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعمار وأمه وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه وأما أبو بكر بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وأوثقوهم في الشمس اه وأجيب بأن جميع ما أوذي به أصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما أوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى وأجيب بأن المراد هنا غير إزهاق الروح وقال بعضهم: البلاء تابع لكثرة الأتباع وهو أكثر الأنبياء اتباعا وغيره من الأنبياء وإن ابتلي بأنواع من البلاء لكن ما أوذي به أكثر لأنه كما أكمل له الدين أكمل له الابتلاء لإرساله إلى الكافة لكن لما كان مقامه في العلو يسمو على مقام غيره لم يظهر على ذاته كبير أمر فمعنى قوله ما أوذي إلخ أن دعوته عامة فاجتمع عليه الاهتمام ببلاء جميع أمته فكمل له مقام الابتلاء كما كمل له الدين فبكل بلاء تفرق في الأمم اجتمع له وابتلي به وقال الخواص: كان المصطفى ﷺ كلما سمع ما جرى لنبي من الأنبياء من الأذى والبلاء يتصف به ويجده في نفسه كلما وجده ذلك النبي ﷺ غيرة على الدين
(حل عن أنس) بن مالك قال السخاوي: وأصله في البخاري
[ ٥ / ٤٣١ ]
٧٨٥٤ - (ما بر أباه من شد إليه الطرف بالغضب) وما بعد البر إلا العقوق فهو إشارة إلى أن العقوق كما يكون بالقول والفعل يكون بمجرد اللحظ المشعر بالغضب وقد ذم الله العقوق في كتابه وجاء من السنة فيه ما لا يكاد يحصى وأقبح بخصلة هي علامة على سوء الخاتمة إن لم يتدارك الله العبد بلطفه وعفوه ومن ثم كان من أعظم الكبائر وإذا كانت ⦗٤٣٢⦘ نظرة الغضب عقوقا للأب فللأم أولى لأنها مقدمة عليه في البر والملاطفة
(طس وابن مردويه) في تفسيره (عن عائشة) قال الهيثمي: فيه صالح بن موسى وهو متروك
[ ٥ / ٤٣١ ]
٧٨٥٥ - (ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي) ﷺ (الذي كان قبله) زاد الطبراني في روايته وأخبرني جبريل أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومئة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين قال الذهبي كابن عساكر في تاريخه: والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر وإنما أراد مدة مقامه في أمته فإن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة دعا النبي ﷺ فاطمة في مرضه فسارها فقال: إن الله لم يبعث نبيا إلا وقد عمر نصف عمر الذي قبله وعيسى لبث في بني إسرائيل أربعين سنة وهذه توفي لي عشرين اه وقال ابن حجر في المطالب: ما رواه ابن سعد من أن عيسى عمر أربعين أراد به مدة النبوة
(حل عن زيد بن أرقم) وفيه عبيد بن إسحاق قال الذهبي: ضعفوه ورضيه أبو حاتم وفيه كامل فإن كان الجحدري فقد قال أبو داود: رميت بحديثه أو السعدي فخرجه ابن حبان
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٧٨٥٦ - (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز) أي وما بلغ أن تؤدى زكاته فلم يزك فهو كنز فيدخل صاحبه في ذلك الوعيد العظيم ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾
(د عن أم سلمة) قالت: كنت ألبس أوضاحا وهي نوع من الحلي من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فذكره رمز لحسنه قال ابن عبد البر: في سنده مقال قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده جيد رجاله رجال البخاري اه. وفيه ثابت بن عجلان خرج له البخاري وقال عبد الحق: لا يحتج به واعترضه ابن القطان بما رده عليه الذهبي وقال ابن عدي والعقيلي: لا يتابع في حديثه فمما أنكر عليه هذا الحديث وساقه بتمامه. وقد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه قال ابن القطان: وللحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٧٨٥٧ - (ما بين السرة والركبة عورة) فيشترط لصحة الصلاة ستره ولو في خلوة وفيه أن حد عورة الرجل ولو قنا من السرة إلى الركبة وكذا الأمة والمبعضة أما عورة الحرة فما سوى الوجه والكفين لخبر أبي داود وغيره الآتي لا يقبل الله صلاة حائض أي من بلغت سن الحيض إلا بخمار هذا مذهب الشافعي والجمهور وقال داود: العورة القبل والدبر فقط
(ك عن عبد الله بن جعفر) ورواه عنه أيضا الطبراني قال الهيثمي: وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٧٨٥٨ - (ما بين المشرق والمغرب قبلة) أي ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الشمس في الصيف وهو مغرب السماك الرامح قبله ذكره القاضي وقال المظهر: أراد قبلة المدينة فإنها واقعة بين المشرق والمغرب وهي إلى الطرف الغربي أميل فيجعلون المغرب عن يمينهم والمشرق عن يسارهم ولأهل اليمن من السعة في قبلتهم كما لأهل المدينة لكنهم يجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن يسارهم وقيل أراد من اشتبه عليه القبلة فإلى أي جهة صلى أجزأ وقيل أراد التنقل على الدابة في السفر
(ت هـ ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) ثم قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال النسائي: منكر وأقره عليه الحافظ العراقي ثم إن ما تقرر من أن سياق الحديث هكذا هو ما ذكره المصنف هو ما في نسخ الكتاب والذي وقفت عليه في الفردوس معزوا للترمذي بزيادة لأهل المشرق فليحرر
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٧٨٥٩ - (ما بين النفختين) نفخة الصور ونفخة الصعق (أربعون) لم يبين راويه أهي أربعون يوما أو شهرا أو سنة؟ وقال حين ⦗٤٣٣⦘ سئل: لا أعلمه ووقع لولي الله النووي في مسلم أربعين سنة قال ابن حجر: وليس كذلك (ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل) من الأرض (وليس من الإنسان) غير النبي والشهيد (شيء إلا يبلى) بفتح أوله أي يفنى بمعنى تعدم أجزاؤه بالكلية أو المراد يستحيل فتزول صورته المعهودة ويصير بصفة التراب ثم يعاد إذا ركب إلى ما عهد (إلا عظم واحد وهو عجب) بفتح فسكون ويقال عجم بالميم (الذنب) بالتحريك عظم لطيف كحبة خردل عند رأس العصعص مكان رأس الذنب من ذوات الأربع وزعم المزني أنه يبلى يرده قوله (ومنه يركب الخلق يوم القيامة) قال ابن عقيل: فيه سر لا يعلمه إلا هو إذ من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج لشيء يبني عليه ويحتمل أنه جعل علامة للملائكة على إحياء كل إنسان بجوهره
(ق عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضا
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٧٨٦٠ - (ما بين بيتي) يعني قبري لأن قبره في بيته (ومنبري روضة) أي كروضة (من رياض الجنة) في تنزل الرحمة أو إيصال التعبد فيها إليها أو منقول منها كالحجر الأسود أو ينقل إليها كالجذع الذي حن إليه فهو تشبيه بليغ أو مجازا أو حقيقة وأصل الروضة أرض ذات مياه وأشجار وأزهار وقيل بستان في غاية النضارة وما بين منبره وبيته الذي هو قبره الآن ثلاثة وخمسون ذراعا وتمسك به من فضل المدينة على مكة لكون بلك البقعة من الجنة وفي الخبر لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وتعقب بأن الفضل لتلك البقعة خاصة وادعاء أن ما يقربها أفضل يلزمه أن الجحفة أفضل من مكة والملازم باطل وللحديث تتمة لم يذكرها المصنف وهي قوله ومنبري على حوضي كذا هو ثابت في رواية مسلم وغيره وقال المؤلف: الأصح أن المراد منبره الذي كان في الدنيا بعينه وقيل له هناك منبر وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لعمل صالح يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه وقال الطيبي: لما شبه المسافة التي بين البيت والمنبر بروضة الجنة لكونها محل الطاعة والذكر ومواضع السجود والفكر أتى بقوله ومنبري على حوضي إيذانا بأن استمداده من البحر الزاخر النبوي ومكانه المنبر الموضوع على الكوثر يفيض منه العلم الإلهي فجعل فيضان العلم اللدني من المنبر إلى الروضة
(حم ق ن عن عبد الله بن زيد المازني) قال الذهبي: له صحبة (ت عن علي) أمير المؤمنين (وأبي هريرة) قال المصنف: هذا حديث متواتر
[ ٥ / ٤٣٣ ]
٧٨٦١ - (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة) أي لا يوجد في هذه المدة المديدة (أمر أكبر) أي مخلوق أعظم شوكة (من الدجال) لأن تلبيسه عظيم وتمويهه وفتنته كقطع الليل البهيم تدع اللبيب حيرانا والصاحي الفطن سكرانا لكن ما يظهر من فتنته ليس له حقيقة بل تخييل منه وشعبذة كما يفعله السحرة والمتشعبذون
<تنبيه> قال ابن عربي: الدجال يظهر في دعواه الألوهية وما يخيله من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغيره جعل ذلك آيات له على صدق دعواه وذلك في غاية الإشكال لأنه يقدح فيما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات فبطل بهذه الفتنة كل دليل قرروه وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح ظاهرا في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد؟ فالله يجعلنا من أهل الكشف والوجود ويجمع لنا بين طرفي المعقول والمشهود اه
(حم م) في الفتن من حديث أبي قتادة (عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري البخاري نزل البصرة واستشهد أبوه بأحد ولم يخرجه البخاري قال أبو قتادة: كنا نمر على هشام بن عامر نأتي عمران بن حصين ⦗٤٣٤⦘ فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله ﷺ مني ولا أعلم بحديثه مني سمعته يقول فذكره
[ ٥ / ٤٣٣ ]
٧٨٦٢ - (ما بين لابتي المدينة) النبوية (حرام) أي لا ينفر صيدها ولا يقطع شجرها أي الذي لا يستنبته الآدمي واللوبة واللابة الحرة وهي أرض ذات أحجار سود كأنها محرقة بنار وجمعها لاب ولوب والإبل إذا اجتمعت فكانت سوداء سميت لابة من اللوبان وهي شدة الحر كما أن الحرة من الحر ذكره الزمخشري وأراد بهما هنا حرتان يكتنفان عضاهها
(ق ت عن أبي هريرة) قال الديلمي: وفي الباب أنس
[ ٥ / ٤٣٤ ]
٧٨٦٣ - (ما بين مصراعين من مصاريع الجنة) أي شطر باب من أبوابها ففي المصباح المصراع من الباب الشطر (مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ) أي امتلاء وزحام وفي النهاية الكظيظ الزحام ثم إن ما تقرر في هذا الخبر يعارضه خبر أبي هريرة المتفق عليه أن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر وفي لفظ كما بين مكة وبصري وبين الخبر كما ترى بون عظيم إلا أن البعض حاول التوفيق بأن المذكور في هذا الخبر أوسع الأبواب وهو الباب الأعظم وما عداه هو المراد في خبر أبي هريرة وبأن الجنان درجات بعضها فوق بعض فأبوابها كذلك فباب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت فعاليها أوسع مما دونه وسعة الباب بحسب وسع الجنة فاختلاف الأخبار لاختلاف الأبواب
(حم) من حديث حكيم بن معاوية (عن) أبيه (معاوية بن حيدة) رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه فقد حكم جمع من الحفاظ بضعفه قال ابن القيم وغيره: اضطربت رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بأربعين يوما وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين وخبر أبي سعيد المرفوع في التقدير بأربعين عاما على طريقة دراج عن أبي الهيثم وقد سبق ضعفه فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والعلة حديث أبي هريرة المتفق عليه على أن حديث معاوية ليس التقدير فيه بظاهر الرفع ويحتمل أنه مدرج في الحديث أو موقوف إلى هنا كلامه. وبه يعرف أنه لا تعارض بينه وبين خبر أبي هريرة لما ذكروه من أن التعارض إنما يكون بين خبرين اتفقا صحة وغيرها
[ ٥ / ٤٣٤ ]
٧٨٦٤ - (ما بين منكبي الكافر) بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف (في النار) نار جهنم (مسيرة ثلاثة أيام) في رواية خمسة (للراكب المسرع) في السير عظم خلقه فيها ليعظم عذابه ويضاعف ألمه فتمتلئ النار منهم وفي رواية لأحمد يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام وللبيهقي مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد ولمسلم غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وللبزار كثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار قال البيهقي: أراد التهويل أي بلفظ الجبار ويحتمل إرادة جبار من الجبابرة
(ق) في صفة النار (عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٤٣٤ ]
٧٨٦٥ - (ما تجالس قوم مجلسا فلم ينصت بعضهم لبعض إلا نزع الله من ذلك المجلس البركة) قال الغزالي: فيندب للجليس أن يصمت عند كلام صاحبه حتى يفرغ من خطابه ويترك المداخلة في كلامه وفيه ذم ما يفعله غوغاء الطلبة في الدروس ⦗٤٣٥⦘ الآن
(ابن عساكر) في تاريخه (عن) أبي حمزة (محمد بن كعب) بن سليم (القرظي) المدني (مرسلا) هو تابعي كبير قال قتيبة: بلغني أنه ولد في حياة النبي ﷺ
[ ٥ / ٤٣٤ ]
٧٨٦٦ - (ما تجرع عبد جرعة) التجرع شرب في عجلة (أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله) في الأساس: كظم القربة ملأها وسد رأسها والباب سده ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ قال الطيبي: يريد أنه استعارة من كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح لها
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال يحيى: لا شيء عن أبيه علي بن عاصم قال النسائي: متروك وضعفه جمع ويونس بن عبيد مجهول
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٧٨٦٧ - (ما تحاب اثنان) لفظ رواية الحاكم رجلان (في الله تعالى إلا كان أفضلهما) أي أعظمهما قدرا وأرفعهما منزلة عند الله تعالى (أشدهما حبا لصاحبه) أي في الله تعالى لا لغرض دنيوي وتأكد المحبة من الحقوق التي يوجبها عقد الصحبة والضابط فيه أن يعامله بما يحب أن يعامل به فمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه فأخوته نفاق وهو عليه في الدنيا والآخرة وبال ذكره الغزالي
(خد حب ك) في البر والصلة (عن أنس) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا البيهقي والطبراني وأبو يعلى والبزار قال الهيثمي كالمنذري: ورجال الأخيرين رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة ووثقه جمع على ضعف فيه
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٧٨٦٨ - (ما تحاب رجلان في الله تعالى إلا وضع الله لهما كرسيا) يوم القيامة في الموقف (فأجلسا عليه حتى يفرغ الله من الحساب) مكافأة لهما على تحاببهما في الله
(طب عن أبي عبيدة) بن الجراح (ومعاذ) بن جبل قال الهيثمي: فيه داود الأعمى وهو كذاب اه فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٧٨٦٩ - (ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا) حال سيرها بالناس إلى الحج (إلا كتب الله تعالى) أي أمر أو قدر (له بها حسنة ومحا عنه سيئة أو رفعه بها درجة) أي إن لم يكن عليه سيئة
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه من لم أعرفه
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٧٨٧٠ - (ما ترك عبد الله أمرا) أي امتثالا لأمره وابتغاء لرضاه (لا يتركه إلا لله) أي لمحض الامتثال بغير مشاركة غرض من الأغراض معه (إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه)
(ابن عساكر) في تاريخه من حديث الزهري عن سالم (عن) أبيه عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا باللفظ المذكور أبو نعيم في الحلية وقال: غريب ⦗٤٣٦⦘ لم نكتبه إلا من هذا الوجه قال السخاوي: لكن له شواهد لكن ذكر المصنف في الدرر أن ابن عساكر إنما خرجه عنه موقوفا عليه فإطلاقه العزو إليه المصرح بأنه مرفوع غير جيد
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٧٨٧١ - (ما تركت) في رواية ما أدع (بعدي فتنة أضر) وفي رواية لمسلم هي أضر (على الرجال من النساء) لأن المرأة لا تأمر زوجها إلا بشر ولا تحثه إلا على شر وأقل فسادها أن ترغبه في الدنيا ليتهالك فيها وأي فساد أضر من هذا مع ما هنالك من مظنة الميل بالعشق وغير ذلك من فتن وبلايا ومحن يضيق عنها نطاق الحصر قال الحبر ﵁: لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء وكفر من بقي من قبل النساء وأرسل بعض الخلفاء إلى الفقهاء بجوائز فقبلوها وردها الفضيل فقالت له امرأته: ترد عشرة آلاف وما عندنا قوت يومنا؟ فقال: مثلي ومثلكم كقوم لهم بقرة يحرثون عليها فلما هرمت ذبحوها وكذا أنتم أردتم ذبحي على كبر سني موتوا جوعا قبل أن تذبحوا فضيلا وكان سعيد بن المسيب يقول وقد أتت عليه ثمانون سنة منها خمسون يصلي فيها الصبح بوضوء العشاء وهو قائم على قدميه يصلي: ما شيء أخوف عندي علي من النساء وقيل: إن إبليس لما خلقت المرأة قال: أنت نصف جندي وأنت موضع سري وأنت سهمي الذي أرمي بك فلا أخطئ أبدا وقال في الحديث بعدي لأن كونهن فتنة صار بعده أظهر وأشهر وأضر قال في المطامح: فيه أنه يحدث بعده فتن كثيرة فهو من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقد وقع
(حم ق ت ن هـ عن أسامة)
[ ٥ / ٤٣٦ ]
٧٨٧٢ - (ما ترون مما تكرهون فذلك ما تجزون يؤخر الخير لأهله في الآخرة) لأن من حوسب بعمله عاجلا في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها حتى بالقلم يسقط من يد الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من ذنوبه وفراغ من حسابه
(ك عن أبي أسماء الرحبي) بفتح الراء وسكون المهملة وآخره موحدة تحتية نسبة إلى الرحبة بليدة على الفرات يقال لها رحبة مالك بن طوق (مرسلا) واسمه عمرو بن مرثد الدمشقي وقيل: عبد الله ثقة من الطبقة الثالثة
[ ٥ / ٤٣٦ ]
٧٨٧٣ - (ما تستقل الشمس) أي ترتفع وتتعالى يقال أقل الشيء يقل واستقله يستقله إذا رفعه وحمله (فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده) أي يقول سبحان الله وبحمده (إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم) أي قليلي الفطنة منهم جمع غبي وأغبياء والغبي القليل الفطنة
(ابن السني حل عن عمرو بن عبسة) وبقية بن الوليد وقد سبق وصفوان ابن عمران قال أبو حاتم: ليس بقوي
[ ٥ / ٤٣٦ ]
٧٨٧٤ - (ما تشهد الملائكة) أي تحضر ملائكة الرحمة والبركة (من لهوكم) أي لعبكم (إلا الرهان والنضال) والرهان بالكسر كسهام تراهن القوم بأن يخرج كل واحد شيئا ويجعله رهنا ليفوز بالكل إذا غلب وذلك في المسابقة والنضال كسهام أيضا الرمي وتناضل القوم تراموا بالسهام
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٥ / ٤٣٦ ]
⦗٤٣٧⦘ ٧٨٧٥ - (ما تصدق الناس بصدقة أفضل من علم ينشر) وفي رواية بدل أفضل: مثل علم
(طب عن سمرة) بن جندب قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه عون بن عمارة وهو ضعيف وأقول: فيه إبراهيم بن مسلم قال الذهبي: قال ابن عدي: منكر الحديث
[ ٥ / ٤٣٧ ]
٧٨٧٦ - (ما تغبرت) بغين فموحدة مشددة (الأقدام في شيء) أي ما علاها الغبار (أحب إلى الله من رقع) بفتح الراء المهملة وسكون القاف (صف) أي ما اغبرت القدم في سعي أحب إلى الله من اغبرارها في السعي إلى سد الفرج الواقعة في الصف فكأنه رقعه كما يرقع الثوب المقطوع
(ص عن ابن سابط) واسمه عبد الرحمن (مرسلا)
[ ٥ / ٤٣٧ ]
٧٨٧٧ - (ما تقرب العبد) وفي رواية العباد (إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي) أي من صلاة نفل في بيته حيث لا يراه الناس وفي الطبراني عن جابر كان شاب يخدم الصطفى ﷺ ويخف في حوائجه فقال: سلني حاجتك فقال: ادع لي بالجنة فرفع رأسه فتنفس فقال: نعم ولكن أعني على نفسك بكثرة السجود قال العراقي: وليس المراد هنا السجود المنفصل عن الصلاة كالتلاوة والشكر فإنه إنما يشرع لعارض وإنما المراد سجود الصلاة وهذا يفيد أن عمل السر أفضل من عمل العلانية ومن ثم فضل قوم طريق الملامتية على غيرها من طرق التصوف وهو تعمير الباطن فيما بين العبد وبين الله قال في العوارف: الملامتية قوم صالحون يعمرون الباطن ولا يظهرون في الظاهر خيرا ولا شرا ويقال لهم النخشبندية ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته قال الفاكهي: ومن تعمير الباطن اشتغاله بالذكر سرا سيما في المجامع وبه يرقى إلى مقام الجمع وفي لزوم كلمة الشهادة تأثير في نفي الأغيار وتزكية الأسرار وفي كلمة الجلالة عروج إلى مراتب الجلالة ومن لازم ذلك صار من أهل الغيب والشهادة وآل أمره إلى أن تصير كل جارحة منه تذكر الله يقظة ومناما قال العارف المرسي: من أراد الظهور فهو عبد الظهور ومن أراد الخفاء فهو عبد الخفاء وعبد الله سواء عليه أظهره أم أخفاه وقيل: لا يكون العبد مخلصا حتى يحذر من اطلاع الخلق على طاعته كما يخاف أن يطلعوا على معصيته إلى أن يتحقق بحقيقة الإخلاص لمولاه ويقهر نفسه بمجاهدة هواه
(ابن المبارك) في الزهد من رواية أبي بكر بن أبي مريم (عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب (مرسلا) قال الحافظ الزين العراقي: وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف وقد وهم الديلمي في مسند الفردوس في جعل هذا من حديث صهيب وإنما هو ضمرة بن حبيب بن صهيب وهو وهم فاحش قال: وقد رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق عن ابن أبي مريم عن ضمرة مرسلا وهو الصواب اه وقال في موضع آخر: هذا حديث لا يصح
[ ٥ / ٤٣٧ ]
٧٨٧٨ - (ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة) زاد الطبراني في الدعاء من حديث عبادة فحوزوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا طوارق البلايا بالدعاء فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ما نزل يكشفه وما لم ينزل يحبسه
(طس عن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه عمرو بن هارون وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٣٧ ]
٧٨٧٩ - (ما تواد) بالتشديد (اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدث أحدهما) فيكون التفريق عقوبة لذلك الذنب ولهذا ⦗٤٣٨⦘ قال موسى الكاظم: إذا تغير صاحبك عليك فاعلم أن ذلك من ذنب أحدثته فتب إلى الله من كل ذنب يستقيم لك وده وقال المزني: إذا وجدت من إخوانك جفاء فتب إلى الله فإنك أحدثت ذنبا وإذا وجدت منهم زيادة ود فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله تعالى
(خد عن أنس) رمز لحسنه ورواه أحمد أيضا باللفظ المذكور قال الهيثمي: وسنده جيد ورواه من طريق آخر بزيادة فقال: ما تواد رجلان في الله ﵎ فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما والمحدث شر قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير علي بن يزيد وقد وثق وفيه ضعف
[ ٥ / ٤٣٧ ]
٧٨٨٠ - (ما توطن) بمثناة فوقية أوله قال مغلطاي: وفي رواية ابن أبي شيبة ما يوطي بمثناة تحتية أوله وبآخره (رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له) أي فرح به وأقبل عليه بمعنى أنه يتلقاه ببره وإكرامه وإنعامه (من حين يخرج من بيته) يعني من محله كمبيت أو خلوة أو نحوهما (كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم) قال الزمخشري: التتبشبش بالإنسان المسرة به والإقبال عليه وهو من معنى البشاشة لا من لفظها عند صحبنا البصريين وهذا مثل لارتضاء الله فعله ووقوعه الموقع الجميل عنده ويخرج في محل جر بإضافة حين إليه والأوقات تضاف للجمل ومن لابتداء الغاية والمعنى أن التبشبش يبتدئ من وقت خروجه من بيته إلى أن يدخل المسجد فترك ذكر الانتهاء لأنه مفهوم ونظيره شمت البرق من خلل السحاب ولا يجوز فتح حين كما في قوله: " على حين عاتبت المشيب على الصبا " لأنه مضاف لمعرب وذاك إلى مبني اه
(هـ ك عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح على شرطهما وصححه الأشبيلي وغيره أيضا
[ ٥ / ٤٣٨ ]
٧٨٨١ - (ما ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله) أي تموت (أو يحمل عليها في سبيل الله) قال الحليمي: هذا على إلحاق الشيء المفضل بالأعمال الفاضلة وعلى أنه أفضل من ذا لا من كل شيء ومعلوم أن الصلاة أعلى منه
(طب عن معاذ) ابن جبل وفيه سعيد بن سليمان وفيه ضعف وعبد الحميد بن بهرام قال الذهبي: وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا يحتج به وشهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج به
[ ٥ / ٤٣٨ ]
٧٨٨٢ - (ما جاءني جبريل إلا أمرني بهاتين الدعوتين) أي أن أدعو الله بهما وهما (اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا) لأن ذلك عيش أهل الجنان رزقهم طيب وأعمالهم صالحة لا فساد فيها فالرزق الطيب هو الحلال مع القبول منه فإذا استعمله فقد فاز فإن العباد منهم من وضع العمل بين يديه فقيل له اعمل هذا ودع هذا ومنهم من جاوز هذه الخطة فطهر قلبه وأركانه فاستعمله ربه في الشريعة مصلحا لها قائما عليها لما علم أن صلاحه في ذلك والأول بين له الشريعة ثم قال له: سر فيها مستقيما وخذ الحق وتجنب الباطل فكثيرا ما يقع في التخليط بخلاف الثاني
(الحكيم) الترمذي (عن حنظلة) حنظلة في الصحب والتابعين كثير فكان ينبغي تمييزه
[ ٥ / ٤٣٨ ]
٧٨٨٣ - (ما جاءني جبريل قط إلا أمرني بالسواك) أمر ندب (حتى لقد خشيت أن أحفى مقدم فمي) هذا خرج مخرج الزجر عن تركه والتهاون به قال ابن القيم: ينبغي القصد في استعماله فإن المبالغة ربما تذهب طلاوة الأسنان وصفاءها وتركه ⦗٤٣٩⦘ يعدها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ
(حم طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته
[ ٥ / ٤٣٨ ]
٧٨٨٤ - (ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم) أي إذا انتهى المجلس وقمتم قمتم والحال أنكم مغفورا لكم أي الصغائر وليس المراد الأمر بترك الذكر والقيام
(حم والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك
[ ٥ / ٤٣٩ ]
٧٨٨٥ - (ما جلس قوم يذكرون الله تعلى فيقومون حتى يقال لهم قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات) أي إذا كان مع ذلك توبة صحيحة
(طب والضياء) المقدسي (عن سهل بن حنظلة) قال الهيثمي: فيه المتوكل بن عبد الرحمن والد محمد السري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٣٩ ]
٧٨٨٦ - (ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا) فيه (على نبيهم إلا كان عليهم ترة) بمثناة فوقية وراء مهملة مفتوحتين أي تبعة كذا ضبطه بعضهم وقال في الرياض: بكسر المثناة فوق وهي النقص وقيل التبعة (فإن شاء عذبهم) بذنوبهم (وإن شاء غفر لهم) فيتأكد ذكر الله والصلاة على رسوله عند إرادة القيام من المجلس وتحصل السنة في الذكر والصلاة بأي لفظ كان لكن الأكمل في الذكر سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وفي الصلاة على النبي ﷺ ما في آخر التشهد
(ت عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري قال الترمذي: حسن اه. وفيه صالح مولى التوءمة وسبق الكلام فيه
[ ٥ / ٤٣٩ ]
٧٨٨٧ - (ما جمع شيء إلى شيء أفضل) في رواية أحسن (من علم إلى حلم) قالوا: وذا من جوامع الكلم
(طس عن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي: هو من رواية حفص بن بشر عن حسن بن الحسين بن يزيد العلوي عن أبيه ولم أر أحدا ذكر أحدا منهم ورواه العسكري في الأمثال وزاد وأفضل الإيمان التحبب إلى الناس
[ ٥ / ٤٣٩ ]
٧٨٨٨ - (ما حاك) أي ما تردد من حاك يحيك إذا تردد (في صدرك) يعني قلبك الذي في صدرك (فدعه) أي اتركه لأن نفس المؤمن يعني الكامل ترتاب من الإثم والكذب فتردده في شيء أمارة كونه حراما قال جمع: وذا من جوامع الكلم
(طب عن أبي أمامة) قال: قال رجل: ما الإثم؟ فذكره رمز المصنف لحسنه وهو قصور أو تقصير فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٣٩ ]
٧٨٨٩ - (ما حبست الشمس على بشر قط إلا على يوشع) يقال بالشين وبالسين (ابن نون) مجرور بالإضافة منصرف على ⦗٤٤٠⦘ الأفصح وإن كان أعجميا لسكون وسطه كنوح ولوط (ليالي سار إلى بيت المقدس) قيل: في هذا الحبس إنها رجعت على أبراجها وقيل: وقفت فلم ترد وقيل: هو بطوء حركتها قال بعض شراح مسلم: والشمس أحد الكواكب السيارة وحركتها مترتبة على حركة الفلك بها فحبسها المذكور على التفاسير المذكورة إنما هو لحبس الفلك لا لحبسها في نفسها ثم إن هذا لا يعارضه خبر رد الشمس على علي لأن هذا في خبر صحيح وخبر علي قال ابن الجوزي: موضوع لاضطراب رواته لكن انتصر المصنف لتصحيحه وعمدته نقله عن عياض في الشفاء وقد أقاموا عليه القيامة وذكر عظماء شراحه أنه غير صحيح نقلا ومعنى وتعجبوا منه مع جلالة قدره في سكوته عليه وابن تيمية له تآليف في الرد على الرافضة ذكر فيه الخبر بطرقه ورجاله وحكم بوضعه وعلى التنزل وفرض صحة الخبرين فلا معارضة لأن خبر يوشع في حبسها قبل الغروب وخبر علي في ردها بعده أو أن إخباره بأنها لم تحبس إلا ليوشع قبل ردها على علي ثم رأيت الحافظ قد أوضح تقرير هذه القصة فقال: أخرج الخطيب في كتاب ذم النجوم عن علي كرم الله وجه قال: سأل قوم يوشع أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فأراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم اه. قال ابن حجر: إسناده ضعيف جدا وحديث أحمد الآتي رجاله محتج بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام:
فوالله لا أدري أأحلام نائم. . . ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
ولا يعارضه ما في السير أن المصطفى ﷺ لما أخبر قريشا بالإسراء أنه رأى عيرهم تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست حتى قدمت وهذا منقطع لكن في الأوسط للطبراني عن جابر أن المصطفى ﷺ أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وسنده حسن ويجمع بأن الحصر على الماضي للأنبياء قبل نبينا وليس فيه أنها لا تحبس بعده وفي الكبير للطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس أن المصطفى ﷺ دعى لما نام على ركبة علي ففاتته العصر فردت حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة وأخطأ ابن الجوزي في إيراده في الموضوع وجاء أيضا أنها حبست لموسى لما حبس تابوت يوسف ففي المبتدأ عن عروة أنه تعالى أمر موسى أن يأمر بني إسرائيل أن تحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع وكان وعدهم بالسير عند طلوع الفجر فدعا ربه أن يؤخر الفجر حتى يفرغ ففعل وتأخير طلوع الفجر يستلزم تأخير طلوع الشمس لأنه ناشئ عنها فلا يقال الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا يمنع حبس الفجر لغيره وجاء أيضا في خبر أنها حبست لسليمان بن داود لكنه غير ثابت اه. ملخصا
(خط عن أبي هريرة) وظاهر اقتصار المؤلف على عزوه للخطيب أنه لا يعرف لأشهر منه ولا أحق بالعزو أنه ليس ثم ما هو أمثل سندا منه وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه وهو عجب فقد قال الحافظ ابن حجر: ورد من طرق صحيحة خرجها أحمد من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الشمس لا تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس اه
[ ٥ / ٤٣٩ ]
٧٨٩٠ - (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام) الذي هو تحية أهل الجنة (والتأمين) قالوا لم تكن آمين قبلنا إلا لموسى وهارون ذكره الحكيم في نوادره
<تنبيه> دل هذا الخبر على أن السلام من خصوصيات هذه الأمة لكن تقدم في خلق آدم أن الله جعله تحية لآدم ولذريته ذكره الحافظ ابن حجر
(خد هـ عن عائشة) اقتصر المصنف على رمزه لحسنه وهو تقصير بل هو صحيح فقد صححه جمع منهم مغلطاي فقال في شرح ابن ماجه: إسناده صحيح على رسم مسلم ولما عزاه ابن حجر إلى الأدب المفرد قال ابن خزيمة: صححه وأقره فعلم أنه صحيح من طريقه
[ ٥ / ٤٤٠ ]
⦗٤٤١⦘ ٧٨٩١ - (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين) أي قولكم في الصلاة وعقب الدعاء آمين (فأكثروا من قول آمين)
(هـ عن ابن عباس) قال مغلطاي في شرحه: إسناده ضعيف لضعف رواية طلحة بن عمر الحضرمي المكي قال البخاري: ليس بشيء وقال أبو داود: ضعيف والنسائي: ليس بثقة متروك الحديث وابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه والجوزجاني: غير مرضي وأحمد وابن معين: لا شيء وابن حبان: لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا للتعجب اه. وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث ضعيف جدا لكن صح ذلك بزيادة من حديث عائشة بلفظ أنهم لا يحسدوننا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين قال أعني العراقي: هذا حديث صحيح قال: وأخرجه ابن ماجه مختصرا عن عائشة بلفظ ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح اه. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إيثاره الطرق الواهية وضربه صفحا عن الصحيحة مع اتحاد المخرج
[ ٥ / ٤٤١ ]
٧٨٩٢ - (ما حسن الله خلق رجل) بفتح الخاء وسكون اللام وفي رواية ما حسن الله خلق عبد (ولا خلقه) بضمهما (فتطعمه) وفي رواية فأطعم لحمه (النار) قال الطيبي: استعار الطعم للإحراق مبالغة كأن الإنسان طعامها تتغذى به وتتقوى به نحو قوله تعالى ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ أي الناس كالوقود والحطب الذي سيشتعل به النار (أبدا) ظرف وضعه للمستقبل ويستعمل للماضي مجازا وفيه مبالغة وهذا الحديث ورد من عدة طرق ففي بعضها ما حسن الله خلق عبد وخلقه وأطعم لحمه النار رواه ابن عدي عن ابن عمر وفي بعضها ما حسن الله وجه امرء مسلم فيريد عذابه رواه الشيرازي في الألقاب عن عائشة وفي بعضها ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلا استحيا أن تطعم النار لحمه ورواه الخطيب عن الحسن بن علي وطرقه كلها مضعفة لكن تقوى بتعددها وتكثرها
(طس) وكذا ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق (هب) كلهم من طريق هشام بن عمار عن عبد الله بن يزيد البكري عن أبي غسان محمد بن مطرف المسمعي عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه يزيد البكري وهو ضعيف وداود بن فراهيج نقل الذهبي في الميزان عن قوم تضعيفه وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا وله حديث فيه نكرة ثم ساق له هذا الخبر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له طريقا آخر قال السلفي: قرأت على أبي الفتح الفزنوي وهو متكئ قال: قرأت على علي بن محمد وهو متكئ قرأت على حمزة بن يوسف وهو متكئ قرأت على أبي الحسن ابن الحجاج الطبراني وهو متكئ قرأت على أبي العلاء الكوفي وهو متكئ قرأت على عاصم بن علي وهو متكئ قرأت على الليث بن سعد وهو متكئ قرأت على بكر بن الفرات وهو متكئ قرأت على أنس بن مالك وهو متكئ قال رسول الله ﷺ: ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فنطعمه النار حديث غريب التسلسل ورجاله ثقات
[ ٥ / ٤٤١ ]
٧٨٩٣ - (ما) أي ليس (حق امرء) رجل (مسلم) أي ليس الحزم والاحتياط لشخص أو ما المعروف في الأخلاق الحسنة إلا ما يأتي والمسلم غالبي فلذمي كذلك (له شيء) أي من مال أو دين أو حق أو أمانة وعند البيهقي له مال بدل شيء حال كونه (يريد أن يوصى فيه يبيت) أي أن يبيت على حد ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ وما نافية بمعنى ليس ⦗٤٤٢⦘ وحق اسمها ويوصي فيه صفة لشيء والجملة صفة ثانية لامرئ ويبت ليلتين صفة ثالثة والمستثنى خبر ومفعول ببيت محذوف تقديره يبيت ذاكرا أو نحوه (ليلتين) يعني لا ينبغي أن يمضي عليه زمن وإن قل قال الطيبي: فذكر الليلتين تسامح الأصل يمضي عليه ليلة يعني سامحناه في هذا القدر فلا يتجاوزه للأكثر وهل الليلة من لدن وجب الحق أو من إرادة الوصية؟ احتمالان (إلا ووصيته) الواو للحال (مكتوبة عنده) مشهود بها إذ الغالب في كتابتها الشهود ولأن أكثر الناس لا يحسن الكتابة فلا دلالة فيه على اعتماد الخط وعلتها على الإرادة إشارة إلى أن الأمر للندب نعم تجب على من عليه حق لله أو لآدمي بلا شهود إذ قد يفجأه الموت وهو على غير وصية
<تنبيه> ما تقرر من أن يبيت على حذف أن كقوله ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ هو ما جرى عليه في المصابيح وتبعه في الفتح حيث قال: أن يبيت ارتفع بعد حذف أن كقوله ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ لكن تعقبه العيني بأنه قياس فاسد يغير المعنى لأنه إنما قدر في أن ﴿يريكم البرق﴾ لأنه في محل الإبتداء لأن قوله من آياته في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ فتقدر أن فيه ليكون معنى المصدر
(مالك حم ق ٤) في الوصية (عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٥ / ٤٤١ ]
٧٨٩٤ - (ما حلف بالطلاق مؤمن) أي كامل الإيمان (ولا استحلف به إلا منافق) أي مظهر خلاف ما يكتم
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال ابن عدي: منكر جدا وأقره عليه في الأصل وأما خبر الطلاق يمين الفساق فوقع في كتب بعض المالكية وغيرهم قال السخاوي: ولم أجده
[ ٥ / ٤٤٢ ]
٧٨٩٥ - (ما خاب من استخار) الله تعالى والاستخارة طلب الخيرة في الأمور منه تعالى وحقيقتها تفويض الاختيار إليه سبحانه فإنه الأعلم بخيرها للعبد والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه أن يخير له فلا يخيب أمله والخائب من لم يظفر بمطلوبه وكان المصطفى ﷺ كثيرا ما يقول خر لي واختر لي. قال ابن أبي جمرة: وهذا الحديث عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح أو في المستحب إذا تعارض فيه أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه اه. قال ابن حجر: وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما كان منه موسعا وشمل العموم العظيم والحقير فرب حقير يترتب عليه أمر عظيم (ولا ندم من استشار) أي أدار الكلام مع من له تبصرة ونصيحة قال الحرالي: والمشورة أن يستخلص من حلاوة الرأي وخالصه من خبايا الصدور كما يشور العسل جانيه وفي بعض الآثار نقحوا عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة وقال الحكماء: من كمال عقلك استظهارك على عقلك وقالوا: إذا أشكلت عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد وقال بعض العارفين: الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازما بشيء يعتقد أنه صواب وهو بخلافه وقال بعضهم:
إذا عز أمر فاستشر فيه صاحبا. . . وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
فإني رأيت العين تجهل نفسها. . . وتدرك ما قد حل في موضع الشهب
وقال الأرجاني:
شاور سواك إذا نابتك نائبة. . . يوما وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا من نأى ودنى. . . ولا ترى نفسها إلا بمرآة
<تنبيه> قال بعضهم: لا يستشار المحب لغلبة هوى محبوبه عليه ولا المرأة ولا المتجرد عن الدنيا في شيء من أمورها لعدم ⦗٤٤٣⦘ معرفته بذلك ولا المنهمك على حب الدنيا لأن استيلائها عليه يظلم قلبه فيفسد رأيه ولا البخيل ولا المعجب برأيه
<فائدة> أخرج الشافعي عن أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى ﷺ وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس وابن عباس لما نزل ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال المصطفى ﷺ: أما أن الله ورسوله يغنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا قال ابن حجر: غريب (ولا عال من اقتصد) أي استعمل القصد في النفقة على عياله وذا معدود من جوامع الكلم
(طس) من حديث الحسن (عن أنس) بن مالك قال الطبراني: لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب تفرد به ولده قال ابن حجر في التخريج: وعبد القدوس ضعيف جدا اه. وقال في الفتح: أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا هذه عبارته وقال الهيثمي: رواه في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما ضعيف جدا
[ ٥ / ٤٤٢ ]
٧٨٩٦ - (ما خالط قلب امرئ رهج) أي غبار قتال (في سبيل إلا حرم الله عليه النار) أي نار الخلود في جهنم وفي خبر آخر من دخل جوفه الرهج لم يدخل النار
(حم عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٤٣ ]
٧٨٩٧ - (ما خالطت الصدقة) أي الزكاة (مالا إلا أهلكته) أي محقته واستأصلته لأن الزكاة حصن له أو أخرجته عن كونه منتفعا به لأن الحرام غير منتفع به شرعا وإليه أشار بقوله في خبر فيهلك الحرام الحلال ذكره الطيبي. ثم رأيت ابن الأثير قال: قال الشافعي: يريد أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها وقيل: هو تحذير للعمال عن الخيانة في شيء منها وقيل: هو حث على تعجيل أداء الزكاة قبل أن تختلط بماله اه
(عد هق) من حديث محمد بن عثمان بن صفوان عن هشام عن أبيه (عن عائشة) قال البيهقي: تفرد به محمد قال الذهبي في المهذب: ضعيف وفي الميزان: عن أبي حاتم منكر الحديث ثم عد من مناكيره هذا الخبر
[ ٥ / ٤٤٣ ]
٧٨٩٨ - (ما خرج رجل من بيته يطلب علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة) أي يفتح عليه عملا صالحا يوصله إليها والمراد العلم الشرعي النافع
(طس عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه الهيثمي بأن فيه هشام بن عيسى وهو مجهول وحديثه منكر
[ ٥ / ٤٤٣ ]
٧٨٩٩ - (ما خففت عن خادمك من عمله فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة) ولهذا كان عمر بن الخطاب يذهب إلى العوالي كل سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه
(ع حب هب عن عمرو بن حويرث) قال الهيثمي: وعمرو هذا قال ابن معين: لم ير النبي ﷺ فإن كان كذلك فالحديث مرسل ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو
[ ٥ / ٤٤٣ ]
٧٩٠٠ - (ما خلف عبد) أي إنسان (على أهله) أي عياله وأولاده عند سفره لغزو أو حج أو غيرهما (أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا) أي حين يتأهب للخروج فيسن له عند إرادته الخروج للسفر أن يصلي ركعتين قال ⦗٤٤٤⦘ في الأذكار: قال بعض أصحابنا: ويستحب أن يقرأ في الأولى الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم: يقرأ في الأولى الفلق وفي الثانية الناس ثم إذا سلم قرأ سورة الكرسي ولإيلاف قريش
(ش عن المطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملتين (ابن المقداد) الكلاعي الصغاني تابعي كبير قال ابن معين: ثقة وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء
[ ٥ / ٤٤٣ ]
٧٩٠١ - (ما خلق الله في الأرض شيئا أقل من العقل وإن العقل في الأرض أقل) وفي رواية أعز (من الكبريت الأحمر) والعقل أشرف صفات الإنسان إذ به قبل أمانة الله وبه يصل إلى جواره قال القاضي: والعقل في الأصل الحبس سمي به الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح ويعقله على ما يحسن ثم القوة التي بها النفس تدرك هذا الإدراك وقال بعض العارفين: العقل عقال عقل الله به الخلق لتقام أوامره على نحو ما أراد فلو حلهم منه لانخرم نظام العالم وتعطلت الأسباب
(الروياني وابن عساكر عن معاذ) بن جبل
[ ٥ / ٤٤٤ ]
٧٩٠٢ - (ما خلق الله من شيء إلا وقد خلق له ما يغلبه وخلق رحمته تغلب غضبه) أي غلبت آثار رحمته على آثار غضبه والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب
(البزار) في مسنده (ك) في التوبة وكذا ابن عساكر (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح فشنع عليه الذهبي وقال: بل هو منكر وقال الهيثمي في سند البزار: فيه من لا أعرفه وعزاه الحافظ العراقي لأبي الشيخ في الثواب ثم قال: وفيه عبد الرحيم بن كردم جهله أبو حاتم وقال في الميزان: ليس بواه ولا مجهول
[ ٥ / ٤٤٤ ]
٧٩٠٣ - (ما خلا يهودي قط بمسلم إلا حدث نفسه بقتله) يحتمل إرادة يهود زمنه ويحتمل العموم قال الحرالي: فيه إعلام بتمادي تسلطهم على أهل الخير من الملوك والرؤساء فكان في طيه الأخذ لما استعملوا فيه من علم الطب ومخالطتهم رؤساء الناس بالطب الذي توسل كثير منهم إلى قتله به عمدا أو خطأ ليجري ذلك على أيديهم خفية في هذه الأمة نظير ما جرى على أيدي أسلافهم في قتل الأنبياء جهرة ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾
(خط) في ترجمة خالد بن يزيد الأزدي (عن أبي هريرة) ثم قال أعني الخطيب: هذا غريب جدا فحذف المصنف له من كلامه غير صواب وعدل المصنف عن عزوه لابن حبان مع كونه رواه لأنه من طريق الخطيب أجود إذ فيه عند ابن حبان يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي قال ابن حبان: يروي عن أبيه ما لا أصل له فسقط الاحتجاج به
[ ٥ / ٤٤٤ ]
٧٩٠٤ - (ما خيب الله عبدا قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران) أي قرأهما من أولهما إلى آخرهما في تهجده أو خارجه (ونعم كنز المرء البقرة وآل عمران)
(طس) عن ابن مسعود قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وفيه كلام كثير وهو ثقة مدلس (حل عن ابن مسعود) ثم قال: غريب من حديث الفضيل وليث بن أبي سليم تفرد به بشر بن يحيى المروزي
[ ٥ / ٤٤٤ ]
⦗٤٤٥⦘ ٧٩٠٥ - (ما خير عمار) بن ياسر أحد السابقين الأولين (بين أمرين إلا اختار أرشدهما) وفي رواية أسدهما لأنه من القوم الذي يستمعون الحديث فيتبعون أحسنه والمراد أنه كان نقادا في الدين يميز بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل فإذا عرض عليه مباح ومندوب اختار المندوب فهو حريص على ما هو الأقرب عند الله وأكثر ثوابا ويؤخذ منه أن على الإنسان تحري أعدل المذاهب واختيار أثبتها على السبك وأقواها عند السبر وأبينها دليلا وأمارة وأن لا يكون في مذهبه كما قيل: ولا تكن مثل عير قيد فانقادا يريد المقلد ذكره الزمخشري
<تنبيه> قال ابن حجر: كونه يختار أسد الأمرين دائما يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالبغي وبذلك ورد حديث البخاري
(ت ك عن عائشة) ورواه عنها أيضا ابن منيع والديلمي ورواه أحمد عن ابن مسعود وكان ينبغي للمؤلف عزوه إليه أيضا
[ ٥ / ٤٤٥ ]
٧٩٠٦ - (ماذا في الأمرين) بالتشديد بضبط المصنف (الصبر) هو الدواء المعروف (والثغاء) قال الزمخشري: هو الحرف سمي به لما يتبع مذاقه من لذع اللسان لحدته من قولهم ثغاه يثغوه ويثغيه إذا اتبعه وتسميته حرفا لحرافته ومنه بصل حريف وهمزة الثغاء منقلبة عن واو أو ياء على مقتضى اللغتين إلى هنا كلامه قال أبو حنيفة: الحرف تسميه العامة حب الرشاد وفي النهاية الثغاء الخردل وإنما قال الأمرين والمراد أحدهما لأنه جعل الحرافة والحدة التي في الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أحد القرينتين على الأخرى فيذكرونهما بلفظ واحد
(د في مراسيله هق عن قيس بن رافع الأشجعي) قال الذهبي في الصحابة: له حديث لكنه مرسل وفي التقريب: مجهول من الثالثة ووهم من ذكره في الصحابة
[ ٥ / ٤٤٥ ]
٧٩٠٧ - (ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فإنه لم يبلغ) بضم التحتية أوله بضبط المصنف (كل ما فيه) هو زيد بن مهلهل الطائي ثم البنهاني المعروف بزيد الخيل وفد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسماه زيد الخير وكان من فرسان العرب. أخرج ابن عساكر أنه قدم على رسول الله ﷺ في وفد طيء فأسلم ثم تكلم فقال له عمر: ما أظن أن في طيء أفضل منك قال: بلى والله إن فينا لحاتم القاري الأضياف الطويل العفاف قال: فما تركت لمن بقي خيرا قال: إن منا لمقروم بن حومة الشجاع صبرا النافذ فينا أمرا وذكر الحديث
(ابن سعد) في طبقاته (عن عمير الطائي) لم أره في الصحابة
[ ٥ / ٤٤٥ ]
٧٩٠٨ - (ما) بمعنى ليس (ذئبان) اسمها (جائعان) صفة له وفي رواية عاديان والعادي الظالم المتجاوز للحد (أرسلا في غنم) الجملة في محل رفع صفة (بأفسد) خبر ما والباء زائدة أي أشد فسادا والضمير في (لها) للغنم واعتبر فيه الجنسية فلذا أنث وقوله (من حرص المرء) هو المفضل عليه لا اسم التفضيل (على المال) متعلق بحرص (الشرف) عطف على المال والمراد به الجاه والمنصب (لدينه) اللام فيه للبيان نحوها في قوله ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ فكأنه قيل هنا بأفسد لأي شيء؟ قيل لدينه ذكره الطيبي فمقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفسادا ⦗٤٤٦⦘ للدين من إفساد الذئبين للغنم لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعا قال الحكيم: وضع الله الحرص في هذه الأمة ثم زمه في المؤمنين بزمام التوحيد واليقين وقطع علائق الحرص بنور السبحات فمن كان حظه من نور اليقين ونور السبحات أوفر كان وثاق حرصه أوثق والحرص يحتاجه الآدمي لكن بقدر معلوم وإذا لم يكن لحرصه وثاق وهبت رياحه استفزت النفس فتعدى القدر المحتاج إليه فأفسد وعرف بعضهم الحرص بأنه مدد القوة الموضوعة في الآدمي ومثيرها وعمادها
(حم ت) في الزهد وكذا أبو يعلى (عن كعب بن مالك) قال الترمذي: صحيح قال المنذري: إسناده جيد وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن زنجويه وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا ورواه الطبراني والضياء في المختارة من حديث عاصمم بن عدي عن أبيه عن جده قال: اشتريت أنا وأخي مئة سهم من خبير فبلغ ذلك المصطفى ﷺ فقال: ما ذئبان عاديان أصابا غنما أضاعها ربها بأفسد لها من حب المرء المال والشرف لدينه وفي الباب أبو سعيد الخدري وفيه كذاب فليحرر
[ ٥ / ٤٤٥ ]
٧٩٠٩ - (ما رأيت مثل النار) قال الطيبي: مثل هنا كما في قولك مثلك لا يبخل (نام هاربها) حال إن لم يكن رأيت من أفعال القلوب وإلا فنام هاربها مفعول ثان له (ولا مثل الجنة نام طالبها) يعني النار شديدة والخائفون منها نائمون غافلون وليس هذا طريق الهارب بل طريقه أن يهرول من المعاصي إلى الطاعات وفيه معنى التعجب أي ما أعجب حال النار الموصوفة بشدة الأهوال وحال الهارب منها مع نومه وشدة غفلته والاسترسال في سكرته وما أعجب حال الجنة الموصوفة بهذه الصفات وحال طالبها الغافل عنها
(ت) في صفة جهنم (عن أبي هريرة) وضعفه المنذري وذلك لأن فيه يحيى بن عبيد الله عن أبيه يحيى بن موهب قال في المنار: والأب مجهول منكر الحديث تركوه لأجل ذلك وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح ويحيى قال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال أحمد: أحاديثه منكرة (طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: إسناد الطبراني هذا حسن
[ ٥ / ٤٤٦ ]
٧٩١٠ - (ما رأيت منظرا) أي منظورا (قط) بشد الطاء وتخفيفها ظرف للماضي المنفي ويقال فيه قط بضمتين وأما قط بمعنى حسب فبفتح فسكون (إلا والقبر أفظع) أي أقبح وأشنع (منه) بالنصب صفة لمنظر وقال الطيبي: الواو للحال والاستثناء مفرغ أي ما رأيت منظرا وهو ذو هول وفظاعة إلا والقبر أفظع منه وعبر بالمنظر عن الموضع مبالغة فإنه إذا نفى الشيء مع لازمه ينتفي الشيء بالطريق البرهاني وإنما كان فظيعا لأنه بيت الدود والوحدة والغربة ولهذا كان يزيد الرقاشي إذا مر بقبر صرخ صراخ الثور وعن ابن السماك أن الميت إذا عذب في قبره نادته الموتى أيها المتخلف بعد إخوانه وجيرانه أما كان لك فينا معتبر أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة أما رأيت انقطاع أعمالنا وأنت في مهلة أما أما؟ وفي العاقبة لعبد الحق عن أبي الحجاج مرفوعا يقول القبر للميت إذا وضع: ويحك ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الدود؟ ثم فظاعته إنما هي بالنسبة للعصاة والمخلطين لا للسعداء كما يشير إليه خبر البيهقي وابن أبي الدنيا عن ابن عمر مرفوعا القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة وأخرج أحمد في الزهد وابن المبارك في كتاب القبور عن وهب كان عيسى ﵇ واقفا على قبر ومعه الحواريون فذكروا القبر ووحشته وظلمته وضيقه فقال عيسى: كنتم في أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن المعيطي قال: حضرت جنازة الأحنف فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته فسح له مد بصري فأخبرت به أصحابي فلم يروا ما رأيت
(ت هـ) في الزهد (ك) في الجنائز من حديث عبد الله بن بجير عن هانئ مولى عثمان (عن ⦗٤٤٧⦘ عثمان) بن عفان وصححه وتعقبه الذهبي بأن بجيرا ليس بعمدة لكن منهم من يقويه وهانئ روى عنه جمع ولا ذكر له في الكتب الستة
[ ٥ / ٤٤٦ ]
٧٩١١ - (ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر) لأنه إكليل للإيمان وأوفر المؤمنين حظا من الصبر أوفرهم حظا من القرب من الرب والصبر رزق من الله لا يستبد العبد بكسبه وما يضاف إلى كسب العبد هو التصبر فإذا حمل على نفسه التصبر أمده الله بكمال الصبر وفي الخبر من يتصبر يصبره الله فإذا رزقه الصبر كان أوسع من كل نعمة واسعة لأنه يسهل بالصبر جميع الخيرات وترك المنكرات وتحمل المكروهات المقدرات والرزق المشار إليه رزق الدين والإيمان
(ك) في التفسير (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
[ ٥ / ٤٤٧ ]
٧٩١٢ - (ما رفع قوم أكفهم إلى الله تعالى يسألونه شيئا إلا كان حقا على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوا) لأنه تعالى كريم متفضل فإذا رفع عبده إليه يده سائلا مفتقرا متعرضا لفضله الذي لا يرجى إلا منه يستحي أن يرده وإن كان يأتي من العصيان بما يستحق به النيران ومن فعل الخسران ما يستوجب الحرمان وعبر عن إعطاء المسؤول بلفظ الحق إشارة إلى أن إعطاءهم مسألتهم كالواجب عليه نظرا إلى صدقه في وعده فليس الحق هنا بمعنى الواجب إذ لا يجب على شيء عند أهل الحق خلافا للمعتزلة
(تتمة) قال ابن عطاء الله: التضرع إلى الله فيه نزول الزوائد ودفع الشدائد والانطواء في أودية المنن والسلامة من المحن فجزاء ذلك أن يتولى مولاك الدفع عن نفسك في المضار والجلب لك في المسار وهو الباب الأعظم والسبيل الأقوم يؤثر حتى مع الكفران فكيف لا يؤثر مع الإيمان
(طب عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح اه. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير أو قصور
[ ٥ / ٤٤٧ ]
٧٩١٣ - (ما زال جبريل يوصيني بالجار) قال العلائي: الظاهر أن المراد جار الدار لا جار الجوار لأن التوارث كان في صدر الإسلام بجوار العهد ثم نسخ (حتى) أنه لما أكثر على في المحافظة على رعاية حقه (ظننت أنه سيورثه) أي سيحكم بتوريث الجار من جاره بأن يأمرني عن الله به قيل: بأن يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب أو بأن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة قال ابن حجر: والأول أولى لأن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع فمن التزم شرائع الإسلام تأكد عليه إكرام جاره لعظيم حقه وفيه إشارة إلى ما بالغ به بعض الأئمة من إثبات الشفعة له واسم الجوار يعم المسلم والعدل والقريب والبلدي والنافع وأضدادهم وله مراتب بعضها أعلا من بعض فأعلاها من جمع صفات الكمال ثم أكثرها وهلم جرا وعكسه من جمع ضدها كذلك فيعطى كلا حقه بحسب حاله ويرجح عند تعارض الصفات والميراث قسمان حسي ومعنوي فالحسي هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم وقد يلحظ هنا أيضا فإن حق الجار على جاره تعليمه ما يحتاجه
(حم ق) في الأدب (د ت) في البر من حديث مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال: كنا عند ابن عمر عند العتمة وغلامه يسلخ شاة فقال: ابدأ بجارنا اليهودي ثم قالها مرة فمرة فقيل له: كم تذكر اليهودي قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول فذكره (حم ق ٤ عن عائشة) وفي الباب أنس وجابر وغيرهما
[ ٥ / ٤٤٧ ]
⦗٤٤٨⦘ ٧٩١٤ - (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه) وفي رواية لمسلم ليورثه باللام وفي أخرى له سيورثه قال في العارضة: نبه بذلك على أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب فأعظمها حرمة الجوار وهو قرب الدار فقد أنزل بذلك منزلة الرحم وكاد يوجب له حقا في المال وللجوار مراتب منها الملاصقة ومنها المخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو سوق أو غير ذلك ويتأكد الحق مع المسلم ويبقى أصله مع الكافر (وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلا أو وقتا إذا بلغه عتق) أخذ من تعميم الجار في هذا الخبر وما قبله حيث لم يخص جارا دون جار أنه يجب ود أهل المدينة ومحبتهم عوامهم وخواصهم قال المجد النووي: وكل ما احتج به من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع لا يصلح حجة فإن ذلك إذا ثبت في شخص معين لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنة الدار كيف دار
(هق) من حديث الليث عن يحيى بن سعيد (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وهو فوق ما قال فقد قال البيهقي في الشعب: إنه صحيح على شرط مسلم والبخاري
[ ٥ / ٤٤٨ ]
٧٩١٥ - (ما زالت أكلة خيبر) أي اللقمة التي أكلها من الشاة التي سمتها اليهودية وقدمتها إليه في غزوة خيبر فأكل منها لقمة وقال إن هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة وأكل معه منها بشر فمات (تعادني) أي تراجعني قال الزمخشري: المعادة معاودة الرجع لوقت معلوم (في كل عام) أي يراجعني الألم فأجده في جوفي كل عام بسبب أكلي من الطعام المسموم الذي قدم إلي بخيبر (حتى كان هذا أوان) بالضم قال الزمخشري: ويجوز بناؤه على الفتح (قطع أبهري) بفتح الهاء ولفظ رواية البخاري فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري وهو عرق في الصلب أو في الذراع أو بباطن القلب تتشعب منه سائر الشرايين إذا انقطع مات صاحبه يعني أنه نقض عليه سم الشاة المذكورة ليجمع إلى منصب النبوة مقام الشهادة ولا يفوته مكرمة ولهذا كان ابن مسعود وغيره يقول مات شهيدا من ذلك السم وكان في حال حياته يثور عليه أحيانا ويكمن أحيانا
<تنبيه> ما ذكر من أن أبهري بلفظ الإفراد هو ما وقفت عليه في أصول صحيحة لكن رأيت في تذكرة المقريزي مضبوطا بخطه أبهراي بالتثنية ثم قال: والأبهران عرقان يخرجان من القلب تتشعب منهما الشرايين
(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وفيه سعيد بن محمد الوراق قال في الميزان: قال النسائي: غير ثقة والدارقطني: متروك وابن سعد: ضعيف وابن عدي: يتبين الضعف على رواياته ومنها هذا الخبر ثم إن ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه والأمر بخلافه بل هو في البخاري بلفظ ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم اه. وليس في رواية ابن السني وأبي نعيم إلا زيادة في كل عام قال المقريزي: وهذا قاله في مرض موته
[ ٥ / ٤٤٨ ]
٧٩١٦ - (ما زان الله العبد بزينة أفضل من زهادة في الدنيا وعفاف في بطنه) وهو الكف عن الحرام وسؤال الناس (وفرجه) لأنه بذلك يصير ملكا في الدنيا والآخرة ومعنى الزهد أن يملك العبد شهوته وغضبه فينقادان لباعث الدين وإشارة الإيمان وهذا ملك باستحقاق إذ به يصير صاحبه حرا وباستيلاء الطمع والشهوات عليه يصير عبدا لبطنه وفرجه وسائر أغراضه فيصير مسخرا كالبهيمة مملوكا يجره زمام الشهوة إلى حيث يريد وفي تذكرة المقريزي عن بعض الأولياء أنه سأل العارف ⦗٤٤٩⦘ ابن حمويه عن أنفع قضية يوصي بها الفقير مما ينفعه استحضاره والعلم به مدة حياته وبعد الموت يكون سببا لكمال ترقيه فقال: يوصي بالحرية والعفة في الحرية فسألته عن معنى ذلك فقال: الحرية عدم التعبد في الباطن لشيء سوى الحق مطلقا والعفة في الحرية أن لا يصدر من الإنسان في حقه ولا في حق غيره فعل لأجل نفسه أو لغيره بل لله تعالى
(حل) من حديث أحمد بن إبراهيم الكراييسي عن أحمد بن حفص بن مروان عن ابن المبارك عن الحجاج بن أرطأة عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه ورواه عنه الديلمي أيضا في مسند الفردوس وسنده ضعيف
[ ٥ / ٤٤٨ ]
٧٩١٧ - (ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له) في المصباح زويته زيا جمعته وزويت المال قبضته لأن الغنى مأشرة مبطرة وكفى بقارون عبرة والغنى قد يكون سببا لهلاك الإنسان وقد يقصد بسبب ماله فيقتل وما من نعمة من النعم الدنيوية إلا ويجوز أن تصير بلاء ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾
(فر) من حديث أحمد بن عمار عن مالك بن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وأحمد بن عمار هذا أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف وله عن مالك خبر موضوع إلى هنا كلامه فعلم أن هذا الخبر موضوع
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٧٩١٨ - (ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم) أي نقشوها وموهوها بالذهب فإن ذلك إنما ينشأ عن غلبة الرياء والكبرياء والاشتغال عن المشروع بما يفسد حال صاحبه ففاعل ذلك بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه إلا قليلا ولا يتبعه بمنزلة من يتخذ المصابيح والسجادات المزخرفة تيها وفخرا لكن مما ينبغي التنبيه له أنا إذا رأينا من الأمراء مثلا من زخرف المساجد لا ننهاه عنه كما قاله بعض أئمة الحنابلة فإن النفوس لا تترك شيئا إلا لشيء ولا ينبغي ترك خير إلا لمثله أو خير منه والدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف فزخرفة المساجد إنما نهى عنها بقصد العمل الصالح وقد يفعلها بعض الناس ويكون له فيها أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لبيوت الله فلا ننهاه عنها إلا إن علمنا أنه يتركها إلى خير منها وقد يحسن من بعض الناس ما يقبح من المؤمن المسدد ولهذا قيل للإمام أحمد: إن بعض الأمراء أنفق على مصحف نحو ألف دينار فقال: دعهم فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب مع أن مذهبه أن تحلية المصحف مكروهة فهؤلاء إن لم يفعلوا ذلك وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر في المختصر: رجاله ثقات إلا جبارة بن المفلس ففيه مقال وقال غيره: فيه جبارة بن المفلس قال في الكاشف: ضعيف وفي الضعفاء قال ابن نمير: كان يوضع له الحديث
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٧٩١٩ - (ما ستر الله على عبد ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة) يحتمل أن المراد عبد مؤمن متقى متحفظ وقع في الذنب لعدم العصمة ولم يصر بعد فعله وخاف من ربه ورأى فضيحته حيث نظره مولاه وملائكته وخواص المؤمنين وندم فطلب المغفرة وهي الستر فستره بين خلقه عطفا منه عليه فإذا عرضت أعماله يوم القيامة حقق له ما أمله من ستره ولم يعيره أي هو أكرم من أن يفعل ذلك فإنه ستار يحب من عباده الساترين
(البزار) في مسنده (طب) كلاهما (عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: فيه عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٧٩٢٠ - (ما سلط الله القحط) أي الجدب (على قوم إلا بتمردهم على الله) أي بعتوهم واستكبارهم والمارد العاتي الشديد. ⦗٤٥٠⦘
(خط في رواية مالك) بن أنس (عن جابر) وفيه عبد الملك بن بديل قال الدارقطني: تفرد به وكان ضعيفا وفي اللسان عن ابن عدي: روى عن مالك غير حديث منكر وقال الأزدي: متروك
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٧٩٢١ - (ما شئت أن أرى) أي رؤية عين يقظة ويحتمل أنها رؤيا منام والأول أقرب وأنسب بمقامه الشريف بل خواص أمته منهم من يرى الملائكة عيانا كما مر عن الغزالي ثم رأيت ابن عساكر صرح بأن ذلك يقظة وهو الذي ينبغي الجزم به (جبريل متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول يا واحد يا ماجد لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي إلا رأيته) لما يرى من شدة عقاب الله لمن غضب عليه ﴿إنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ قال الغزالي: روي أن إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة فلم يترك موضع قدم إلا وسجد فيه سجدة لله تعالى ثم ترك له أمرا واحدا فطرده عن بابه ولعنه إلى يوم الدين ثم آدم صفيه ونبيه الذي خلقه بيده وأسجد له ملائكته أكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها فنودي لا يجاورني من عصاني وأهبطه إلى الأرض ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه وبقيت ذريته في تبعات ذلك إلى الأبد ثم نوح شيخ المرسلين احتمل في أمر دينه ما احتمل ولم يقل إلا كلمة واحدة على غير وجهها فنودي ﴿فلا تسألني ما ليس لك به علم﴾ نعوذ به من غضبه وأليم عقابه ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ بنداء خواص الله الدين توجوا بتاج هدايته وذاقوا حلاوة معرفته فخافوا على أنفسهم حرقة الطرد والإهانة ووحشة البعد والضلال ومرارة العزل والإزالة فتضرعوا بالباب مستغيثين ومدوا إليه الأكف مبتهلين ونادوا في الخلوات مستصرخين ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ اللهم ربنا كما وهبت لنا مزية الإنعام في الإبتداء فهب لنا رحمة الإتمام في الإنتهاء
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين
[ ٥ / ٤٥٠ ]
٧٩٢٢ - (ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا) بفتح الراء سعتها قال الحكيم: المراد المؤمن الكامل البالغ في الإيمان فإن الدنيا سجنه وهي مظلمة عليه ضيقة حتى يخرج منها إلى روح الآخرة وسعة الملكوت وهذا غير موجود في العامة وقال بعضهم: إن كان في قلة الحاجة الدنيوية غنى ففي انقطاع الحاجة عنها الغنى الأكبر والانقطاع لها إلا بمفارقة الدنيا والدنيا سبب فإقتناء العبودية لغير الله شرك وقبيح بالعاقل صحبة الناقة والتخصيص بعبودية غير رب العزة والموت سبب كمال الإنسان ومن رغب عن كماله فهو من الذين خسروا أنفسهم
(الحكيم) في نوادره (عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن مخلد الرعيني قال في اللسان: قال ابن عدي: حدث بالأباطيل عن كل من روى عنه وقال الدارقطني: متروك الحديث
[ ٥ / ٤٥٠ ]
٧٩٢٣ - (ما شد سليمان) بن داود ﵉ (طرفه إلى السماء تخشعا حيث أعطاه الله ما أعطاه) من الحكم والعلم والنبوة والملك وجعله الوارث لأبيه دون سائر بينه وكانوا تسعة عشر قال الكشاف: كان داود أكثر تعبدا وسليمان أقضى وأشكر للنعمة
(ابن عساكر) في ترجمة سليمان ﵇ (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال الذهبي في الضعفاء: ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما
[ ٥ / ٤٥٠ ]
⦗٤٥١⦘ ٧٩٢٤ - (ما صبر أهل بيت على جهد) شدة جوع (ثلاثا) من الأيام (إلا أتاهم الله برزق) من حيث لا يحتسبون لأن ذلك ابتلاء من الله فإذا انقضت الثلاثة أيام المحنة أناهم ما وعدوا وإنما كانت أيام المحنة ثلاثا لأن العبد على أجزاء ثلاثة جزء للإيمان وجزء للروح وجزء للنفس فالطمأنينة للإيمان والطاعة للروح والشهوة للنفس فالقلب للإيمان والأركان للروح والجنة للنفس لأن الشهوات في النفس والشهوات تغذو الجثة فإذا منع أول يوم فجاع فصبر فذلك صبر الإيمان لأنه أقوى الثلاثة فإذا جاع الثاني فصبر فذلك صبر الروح يطيع ربه ولا يتناول ما لا يحل فإذا صبر الثالثة فهو صبر النفس فقد تمت المحنة فرزق وأكرم وإنما تقع المحنة في كل وقت على أهل التهمة فالإيمان غير متهم وكذلك الروح وإنما التهمة للنفس فامتحانها بيوم لا يظهر صبرها لأن الإيمان والروح يعينانها وفي الثاني يعينها الروح فإذا صبرت الثلاث فقد أبرزت صبرها وانقادت مستسلمة فرزقت
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه أبو رجاء الجريري قال في الميزان عن ابن حبان: روى عن قراب وأهل الجزيرة مناكير كثيرة لا يتابع عليها منها هذا الخبر وقراب بن السائب أبو سليمان قال الذهبي في الضعفاء: قال البخاري: منكر الحديث تركوه وفي اللسان كأصله: متهم ذاهب الحديث وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز مع أن أبا يعلى والبيهقي خرجاه باللفظ المذكور عن ابن عمر قال الهيثمي: ورجاله وثقوا فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه مع وجوده لذينك وصحة سندهما من ضيق العطن
[ ٥ / ٤٥١ ]
٧٩٢٥ - (ما صدقة أفضل من ذكر الله) أي مع رعاية تطهير القلوب عن مرعى الشيطان وقوته وهو الشهوات فمتى طمعت في نيل الدرجات العلى وأملت اندفاع الشيطان عنك بمجرد الذكر كنت كمن طمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء والمعدة مشحونة بغليظ الأطعمة ويطمع أن ينفعه كما يطمع الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة فالذكر دواء والتقوى احتماء بتخلي القلب من الشهوات فإذا نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في معدة خالية عن الأطعمة ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ ومن ساعد الشيطان بعلمه فقد تولاه وإن ذكر الله بلسانه وقد قال تعالى ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾
(طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال بل أعلى فقد قال الهيثمي: رجاله موثقون
[ ٥ / ٤٥١ ]
٧٩٢٦ - (ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين) الثلاثة مثال لكن جعلهم ثلاثة أفضل (على ميت) أي في الصلاة عليه (إلا أوجب) أي غفر له كما صرحت به رواية الحاكم
(هـ ك عن) أبي سعيد (مالك بن هبيرة) بن خالد السكوني صحابي نزل مصر
[ ٥ / ٤٥١ ]
٧٩٢٧ - (ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة) لتكامل سترها من نظر غير المحارم مع حصول الإخلاص فاعلم أن ما يفوتهن من سعى الرجال إلى المساجد وعمارتها بالعبادة يدركنه بلزوم بيوتهن وهذا للصلاة فما ظنك بالخروج لغيرها؟ وفي رواية للبيهقي نفسه عن ابن مسعود أيضا والله الذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خيرا لها من صلاة تصليها في بيتها إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول إلا عجوز
(هق عن ابن مسعود) مرفوعا وموقوفا ورواه عنه أيضا الطبراني قال الهيثمي: رجاله موثقون
[ ٥ / ٤٥١ ]
⦗٤٥٢⦘ ٧٩٢٨ - (ما صيد صيد ولا قطعت شجرة إلا بتضييع من التسبيح) زاد الديلمي في رواية وكل شيء يسبح حتى يتغير عن الخلقة التي خلقها الله ﷿ وإن كنتم تسمعون نقض جدركم وسقفكم فإنما هو تسبيح اه قال الكشاف: ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمنا سائر العلوم الدقيقة التي لا تكاد العقلاء يهتدون إليها وهل تسبيح الحيوان أو الجماد بلسان الحال أو القال؟ خلاف وكلام الغزالي مصرح في عدة مواضع بأن تسبيحها بلسان القال قال: في بعضها أرباب القلوب والمشاهدة أنطق الله في حقهم كل ذرة في الأرض والسماوات بقدرته التي أنطق بها كل شيء حتى سمعوا تقديسها وتسبيحها للله وشهادتها على أنفسها بالعجز بلسان ذلق تتكلم بلا حرف ولا صوت لا يسمعه الذين هم عن السمع لمعزولون ولست أعني به السمع الظاهر الذي لا يتجاوز الأصوات فإن الحمار شريك فيه ولا قدر لما يشارك فيه البهائم وإنما أريد به سمعا يدرك به كلاما ليس بحرف ولا صوت ولا هو عربي ولا عجمي
(حل عن أبي هريرة) وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لا يعرف ثم قال: بل هو كذاب مشهور اه. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه غير صواب
[ ٥ / ٤٥٢ ]
٧٩٢٩ - (ما ضاق مجلس بمتحابين) ومن ثم قيل سم الخياط مع المحبوب ميدان قال الأصمعي: دخلت على الخليل وهو قاعد على حصير صغير فأومأ لي بالقعود فقلت: أضيق عليك قال: مه إن الدنيا بأسرها لا تسع متاغضين وإن شبرا في شبر يسع متحابين اه. ولكن من آداب الجلوس ما قال سفيان الثوري: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع أي في غير الصلاة
(خط عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي بلا سند
[ ٥ / ٤٥٢ ]
٧٩٣٠ - (ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) مخافة أن يغضب الله عليه فيعذبه بالنار وهذا إنما قاله النبي ﷺ حكاية عن جبريل كما بينه في رواية ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من حديث ثابت عن أنس بإسناد كما قال الزين العراقي جيد أنه ﷺ قال لجبريل: ما لي لا أرى ميكائيل يضحك فقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ثم إن هذا الخبر يعارضه خبر الدارقطني أنه ﷺ تبسم في الصلاة فلما انصرف سئل عنه فقال: رأيت ميكائيل راجعا من طلب القوم وعلى جناحه الغبار يضحك إلي فتبسمت إليه وأجاب السهيلي بأن المراد لم يضحك منذ خلقت النار إلا تلك المرة فالحديث عام أريد به الخصوص أو أنه حدث بالحديث الأول ثم حدث بعده بما حدث من ضحكه إليه
<تنبيه> أخذ الإمام الرازي من قوله تعالى ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ أنهما أشرف من جميع الملائكة لقولهم إنه إنما أفردهما بالذكر لفضلهما لأنها لكمال فضلهما صارا جنسا واحدا سوى جنس الملائكة قال: فهذا يقتضي كونهما أشرف من جميعهم وإلا لم يصح هذا التأويل قالوا: وإذا ثبت هذا فنقول يجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل لأنه تعالى قدم جبريل في الذكر وتقديم المفضول على الفاضل في الذكر مستقبح لفظا فواجب أن يكون مستقبح وضعا كقوله ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ولأن جبريل ينزل بالوحي والعلم وهو مادة بقاء الأرواح وميكائيل بالخصب والمطر وهو مادة بقاء الأبدان والعلم أشرف من الأغذية فيجب أن يكون جبريل أفضل ولأنه قال تعالى في صفة جبريل ﴿مطاع ثم أمين﴾ فذكره بوصف المطاع على الإطلاق وهو يقتضي كونه مطاعا بالنسبة إلى ميكائيل فوجب كونه أفضل منه
(حم عن أنس) بن مالك قال المنذري: رواه أحمد من حديث إسماعيل بن عياض وبقية رواته ثقات قال الهيثمي: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين ⦗٤٥٣⦘ وهي ضعيفة وبقية رجاله ثقات اه. وبه يعرف ما في رمزه لحسنه قال الحافظ العراقي: ورواه أيضا ابن شاهين في السنة مرسلا وورد ذلك في حق إسرافيل أيضا ورواه البيهقي في الشعب
[ ٥ / ٤٥٢ ]
٧٩٣١ - (ما ضحى) بفتح فكسر بضبط المصنف (مؤمن ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فيعود كما ولدته أمه) قال البيهقي: قال أبو القاسم يعني المحرم يكشف للشمس ولا يستظل
(طب هب عن عامر بن ربيعة) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف وأورده الذهبي في الضعفاء فقال: ضعفه مالك وابن معين
[ ٥ / ٤٥٣ ]
٧٩٣٢ - (ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة) فيه ندب التسمي به قال مالك: ما كان في أهل بيت اسم محمد إلا كثرت بركته وروى الحافظ ابن طاهر السلفي من حديث حميد الطويل عن أنس مرفوعا يوقف عبدان بين يدي الله ﷿ فيقول الله لهما ادخلا الجنة فإني آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه محمد ولا أحمد
(ابن سعد) في الطبقات (عن عثمان العمري مرسلا) هو عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني نزيل البصرة قال في التقريب: صدوق ربما وهم
[ ٥ / ٤٥٣ ]
٧٩٣٣ - (ما ضرب من) في رواية على (مؤمن عرق إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له به حسنة ورفع له درجة) قال ابن القيم: لا يناقض ما سبق أن المصائب مكفرات لا غير لأن حصول الحسنة إنما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه وقال ابن حجر: فيه تعقب على ابن عبد السلام في قوله ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب وليس منه المصائب بل الأجر على الصبر والرضى ووجه الرد أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حلول المصيبة والصبر والرضى قدر زائد يثاب عليهما زيادة على المصيبة وقال القرافي: المصائب كفارات جزما وإن لم يقترن بها الرضى لكن في المقارنة يعظم التكفير كذا قاله: قال ابن حجر: والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازنها وبالرضى يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض من الثواب بما يوازنه
(ك) في الجنائز من حديث عمران بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن سالم (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح وعمران كوفي وأقره الذهبي ورواه أيضا الطبراني عنها قال المنذري: بإسناد حسن وقال الهيثمي: سنده حسن وقال ابن حجر: سنده جيد
[ ٥ / ٤٥٣ ]
٧٩٣٤ - (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) أي ما ضل قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلا أوتوا الجدل يعني من ترك سبيل الهدى وركب سنن الضلالة والمراد لم يمش حاله إلا بالجدل أي الخصومة بالباطل وقال القاضي: المراد التعصب لترويج المذاهب الكاسدة والعقائد الزائفة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوما عنده أو تعليم غيره ما عنده لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث اه. وقال الغزالي: الإشارة إلى الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات فإياك أن تحوم حولها واجتنبها اجتناب السم القاتل والداء العضال وهو الذي رد كل الفقهاء إلى طلب المنافسة والمباهاة ⦗٤٥٤⦘ ولا تسمع لقولهم الناس أعداء ما جهلوا فعلى الخبير سقطت فاقبل النصح ممن ضيع العمر في ذلك زمانا وزاد فيه على الأولين تصنيفا وتحقيقا وجدلا وثباتا ثم ألهمه الله رشده وأطلعه على غيبه فهجره اه
(حم ت هـ ك) في التفسير (عن أبي أمامة) وتمامه ثم تلى هذه الآية ﴿بل هم قوم خصمون﴾ قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص
[ ٥ / ٤٥٣ ]
٧٩٣٥ - (ما طلب الدواء) أي التداوي (بشيء أفضل من شربة عسل) وفيه شفاء للناس وهذا وقع جوابا لسائل اقتضى حاله ذلك
(أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن عائشة)
[ ٥ / ٤٥٤ ]
٧٩٣٦ - (ما طلع النجم) يعني الثريا فإنه اسمها بالغلبة لعدم خفائها لكثرتها (صباحا قط) أي عند الصبح (وبقوم) في رواية وبالناس (عاهة) في أنفسهم من نحو مرض ووباء أو ما في مالهم من نحو إبل وثمر (إلا ورفعت عنهم) بالكلية (أو خفت) أي أخذت في النقص والانحطاط ومدة مغيبها نيف وخمسون ليلة لأنها تخفى لقربها من الشمس قبلها وبعدها فإذا بعدت عنها ظهرت في الشرق وقت الصبح قيل: أراد بهذا الخبر أرض الحجاز لأن الحصاد يقع بها في أيار وتدرك الثمار وتأمن من العاهة فالمراد عاهة الثمار خاصة
(حم عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٤٥٤ ]
٧٩٣٧ - (ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) بن الخطاب يعني أن ذلك سيكون له في بعض الأزمنة المستقبلة وهو من إفضاء الخلافة إليه إلى موته فإنه حينئذ خير أهل الأرض
(ت) في المناقب (ك) في فضائل الصحابة (عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي: غريب وليس إسناده بذلك اه. وقال الذهبي: فيه عبد الله بن داود الواسطي ضعفوه وعبد الرحمن بن أبي المنكدر لا يكاد يعرف وفيه كلام والحديث شبه الموضوع اه. وقال في الميزان في ترجمة عبد الله بن داود: في حديثه مناكير وساق هذا منها ثم قال: هذا كذاب اه. وأقره في اللسان عليه
[ ٥ / ٤٥٤ ]
٧٩٣٨ - (ما طهر الله كفا) لفظ رواية الطبراني يدا (فيها خاتم من حديد) أي ما نزهها فالمراد من الطهارة المعنوية
(تخ طب) وكذا البزار (عن مسلم بن عبد الرحمن) قال: رأيت رسول الله ﷺ يبايع النساء عام الفتح على الصفا فجاءته امرأة يدها كيد الرجل فلم يبايعها حتى تذهب فتغير يديها بصفرة أو بحمرة وجاءه رجل عليه خاتم حديد فقال له: ما طهر الله إلخ. قال الهيثمي: فيه شميسة بنت نبهان لم أعرفها وبقية رجاله ثقات. وقال الذهبي: مسلم هذا له صحبة روت عنه مولاته شميسة ثم إن فيه عياد بن كثير الرملي قال الذهبي: ضعفوه ومنهم تركه
[ ٥ / ٤٥٤ ]
٧٩٣٩ - (ما عال من اقتصد) في المعيشة أي ما افتقر من أنفق فيها قصدا ولم يتجاوز إلى الإسراف أو ما جار ولا جاوز الحد والمعنى إذا لم يبذر بالصرف في معصية الله ولم يقتر فيضيق على عياله ويمنع حقا وجب عليه شحا وقنوطا من خلف الله الذي كفاه المؤمن قال في الإحياء: نعني بالاقتصاد الرفق بالإنفاق وترك الخرق فمن اقتصد فيها أمكنه الإجمال في الطلب ومن ثم قيل: صديق الرجل قصده وعدوه سرفه وقيل: لا خير في السرف ولا سرف في الخير وقيل: لا كثير مع إسراف قال في البحر: ويجوز أن يكون معنى الحديث من قصد الله بالتقى والتوكل عليه لم يحوجه لغيره بل يكفله ويكفيه ويرزقه من حيث لا يحستب ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ فمعناه من يتق الله في الإقبال عليه والإعراض عما سواه يجعل له متسعا ⦗٤٥٥⦘ ومن قصد الله سبحانه لم تصبه عيلة وهي اختلال الحال أو الحاجة إلى الناس اه
(حم عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه قال عبد الحق: فيه إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف وتبعه الهيثمي فجزم بضعفه
[ ٥ / ٤٥٤ ]
٧٩٤٠ - (ما عبد الله) بضم العين (بشيء أفضل من فقه في دين) لأن أداء العبادة يتوقف على معرفة الفقه إذ الجاهل لا يعرف كيف يتقي لا في جانب الأمر ولا في جانب النهي وبذلك يظهر فضل الفقه وتميزه على سائر العلوم بكونه أهمها وإن كان غيره أشرف والمراد بالفقه المتوقف عليه ذلك ما لا رخصة للمكلف في تركه دون ما يقع إلا نادرا أو نحو ذلك قال الماوردي: ربما مال بعض المتهاونين بالدين إلى العلوم العقلية ورأى أنها أحق بالفضيلة وأولى بالتقدمة اشتغالا لما تضمنه الدين من التكليف واسترذالا لما جاء به الشرع من التعبد ولن يرى ذلك فيمن سلمت فطرته وصحت رويته لأن العقل يمنع أن يكون الناس هملا أو سدى يعتمدون على آرائهم المختلفة وينقادون لأهوائهم المتشعبة لما يؤول إليه أمرهم من الاختلاف والتنازع وتفضي إليه أحوالهم من التباين والتقاطع ولو تصور هذا المختل التصور أن الدين ضرورة في العقل لقصر عن التقصير وأذعن للحق ولكن أهمل نفسه فضل وأضل
<تنبيه> هذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه في الحديث العلم بالأحكام الشرعية الاجتهادية وذهب بعض الصوفية إلى أن المراد به هنا معناه اللغوي فقال: الفقه انكشاف الأمور والفهم هو العارض الذي يعترض في القلب من النور فإذا عرض انفتح بصر القلب فرأى صورة الشيء في صدره حسنا كان أو قبيحا فالانفتاح هو الفقه والعارض هو الفهم وقد أعلم الله أن الفقه من فعل القلب بقوله ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ وقال المصطفى ﷺ للأعرابي حيث قرأ عليه ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ الآية فقال: حسبي فقال المصطفى ﷺ: فقه الرجل أي فهم الأمور وقد كلف الله عباده أن يعرفوه ثم بعد المعرفة أن يخضعوا ويدينوا له فشرع لهم الحلال والحرام ليدينوا له بمباشرته فذلك الدين هو الخضوع والدون مشتق من ذلك وكل شيء اتضع فهو دون فأمر المكلف بأمور ليضع نفسه لمن اعترف به ربا فسمى ذلك دينا فمن فقه أسباب هذه الأمور التي أمر بها لماذا أمر تعاظم ذلك عنده وكبر في صدره شأنه فكان أشد شارعا فيما أمر وهربا مما نهى فالفقه في الدين جند عظيم يؤيد الله به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشائنها وأقدار الأشياء وحسن تدبير الله في ذلك لهم بنور يقيهم ليعبدوه على بصيرة ويسر ومن حرم ذلك عبده على مكابدة وعسر لأن القلب وإن طاع وانقاد لأمر الله فانلفس إنما تخاف وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره والنفس جندها الشهوات ويحتاج صاحبها إلى أضدادها من الجنود لقهرها وهي الفقه لأنه تعالى أحل النكاح وحرم الزنا وإنما هو إتيان واحد لامرأة واحدة لكن ذا بنكاح فشأنه العفة وتحصين الفرج فإذا أتت بولد ثبت نسبه وجاء العطف من الوالد بالنفقة والتربية وإذا كان من زنا فإن كلا من الواطئين محيله على الآخر وحرم الله الدماء وأمر بالقصاص ليتحاجزوا ويحيوا وحرز المال وأمر بقطع السارق ليتمانعوا إلى غير ذلك من أسرار الشريعة التي إذا فهمها المكلف هانت عليه الكلف وعبد الله بانشراح ونشاط وانبساط وذلك فضل العبادة بلا ريب
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه بالقدح في سنده فقال: تفرد به عيسى بن زياد وروي من وجه آخر ضعيف والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري اه بحروفه فاقتطاع المصنف ذلك من كلامه وحذفه من سوء التصرف ولهذا جزم جمع بضعف الحديث منهم الحافظ العراقي وكان ينبغي للمصنف استيعاب مخرجيه إشارة إلى تقويه فمنهم الطبراني في الأوسط والآجري في فضل العلم وأبو نعيم في رياض المتعلمين من حديث أبي هريرة ورواه الدارقطني عن أبي هريرة وفيه يزيد بن عياض قال النسائي: متروك وقال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال الشيخان: منكر الحديث وقال مالك: هو أكذب من ابن سمعان
[ ٥ / ٤٥٥ ]
⦗٤٥٦⦘ ٧٩٤١ - (ما عدل وال اتجر في رعيته) لأنه يضيق عليهم قال بعض الحكماء: كيمياء الملوك الإغارة والعمارة ولا تحسن بهم التجارة
(الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن رجل) من الصحابة ورواه أيضا ابن منيع والديلمي
[ ٥ / ٤٥٦ ]
٧٩٤٢ - (ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة الناس) أي ثقلهم فمن أنعم عليه بنعمة تهافتت عليه عوام الناس لأهويتهم وكذا نعمة الدين من العلوم الدينية والربانية والحكم الإلهية ومن ثم قال الفضيل: أما علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا وتضجروا من حوائج الناس فتصير النعم نقما وأخرج البيهقي عن ابن الحنفية أنه كان يقول: أيها الناس اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوها فتتحول نقما واعلموا أن أفضل المال ما أفاد ذخرا وأورث ذكرا وأوجب أجرا ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين وبفوق العالمين (فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرض تلك النعمة للزوال) لأن النعمة إذا لم تشكر زالت ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ وقال حكيم: النعم وحشية فقيدوها بالشكر وأخرج البيهقي عن بشير قال: ما بال أحدكم إذا وقع أخوه في أمر لا يقوم قبل أن يقول: قم؟ من لم يكن معك فهو عليك
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) للناس وكذا الطبراني (عن عائشة) وضعفه المنذري (هب عن معاذ) بن جبل ثم قال البيهقي: هذا حديث لا أعلم أنا كتبناه إلا بإسناده وهو كلام مشهور عن الفضيل اه وفيه عمرو بن الحصين عن أبي علاثة قال الذهبي في الضعفاء: تركوه ومحمد بن عبد الله بن علاثة قال ابن حبان: يروي الموضوعات وثور بن يزيد ثقة مشهور بالقدر وقال ابن عدي: يروى من وجوه كلها غير محفوظة ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال الدارقطني: ضعيف غير ثابت وأورده ابن حبان في الضعفاء
[ ٥ / ٤٥٦ ]
٧٩٤٣ - (ما على أحدكم) يقال لمن أهمل شيئا أو غفل عنه أو قصر فيه ما عليه لو فعل كذا أو لو كان كذا أي أي شيء يلحقه من الضرر أو العيب أو العار أو نحو ذلك لو فعل ذلك فكأنه استفهام يتضمن تنبيها وتوبيخا (إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه) أي أصليه وإن عليا (إذا كانا مسلمين) خرج الكافران (فيكون لوالديه أجرها وله مثل أجورهما بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئا)
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه أيضا الطبراني بدون قوله إذا كانا مسلمين قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف
[ ٥ / ٤٥٦ ]
٧٩٤٤ - (ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة) وفي رواية بدل ليوم الجمعة لجمعته (سوى ثوبي مهنته) أي ليس على أحدكم في اتخاذ ثوبين غير ثوبي مهنته أي بذلته وخدمته أي اللذين يكونان عليه في سائر الأيام قال الطيبي: ما بمعنى ليس واسمه محذوف وأن يتخذ متعلق به وعلى أحدكم خبره وإن وجد معترضة ويجوز أن يتعلق على بالمحذوف والخبر أن يتخذ كقوله تعالى ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾ والمعنى ليس على أحد حرج في أن يتخذ ثوبين وقوله مهنته يروى بكسر الميم وفتحها قال الزمخشري: والكسر عند الأثبات خطأ قال ابن القيم: وفيه ⦗٤٥٧⦘ أنه يسن أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها قال الطيبي: وإن ذلك ليس من شيمة المتقين لولا تعظيم الجمعة ورعاية شعار الدين وقال ابن بطال: كان معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة وأخذ منه الشافعية أنه يسن للإمام يوم الجمعة تحسين الهيئة واللباس
(د) في الصلاة من حديث محمد بن يحيى ين حبان عن موسى بن سعد (عن) أبي يعقوب (يوسف بن عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي المدني صغير أجلسه المصطفى ﷺ في حجره وسماه وذكره العجلي في ثقات التابعين وأخذ عنه خلق وبقي إلى سنة مئة (هـ) في الصلاة أيضا (عن عائشة) قالت: خطب النبي ﷺ الناس في الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار أي نمرة كساء فيه خطوط بيض وسود فذكره وذكر البخاري أن ليوسف صحبة وقال غيره: له رؤية وقد رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر في التخريج بأن فيه انقطاعا وفي الفتح بأن فيه نظرا نعم رواه ابن السكن من طريق مهدي عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوب مهنته لجمعته أو عيده؟ وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريقه
[ ٥ / ٤٥٦ ]
٧٩٤٥ - (ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر منه) وفي رواية ما عمل عبد ذنبا فساءه إلا غفر له وإن لم يستغفر منه
(ك) من حديث هشام بن زياد عن أبي الزناد عن القاسم (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: بل هشام متروك والمنذري فقال: هشام بن زياد ساقط
[ ٥ / ٤٥٧ ]
٧٩٤٦ - (ما عليكم أن لا تعزلوا) أي لا حرج عليكم أن تعزلوا فإنه جائز في الأمة مطلقا وفي الحرة مع الكراهة فلا مزيدة وتعسف من زعم منع العزل مطلقا حيث قال: ما جواب للسؤال عن العزل وعليكم أن تفعلوا جملة مستأنفة مؤكدة له وكأنه غفل عن قوله في الخبر المار اعزل إن شئت ثم علل عدم فائدة العزل بقوله (فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة) فإن النطفة معرضة للقدر فإذا أراد خلق شيء أوصل من الماء المعزول إلى الرحم ما يخلق منه الولد وإذا لم يرده لم ينفعه إرسال الماء قال الرافعي: وفيه أن الأمة تصير فراشا بالوطء وإذا أتت بولد لم يلحق سيدها ما لم يعترف به وأن العزل لا أثر له وأن دعواه لا تمنع لحوق النسب فقد يسبق الماء وإن عزل
(ن عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة) ورواه الشافعي عن أبي سعيد ورمز المصنف لصحته
[ ٥ / ٤٥٧ ]
٧٦٤٧ - (ما عمل آدمي) وفي رواية ما عمل ابن آدم (عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) كان حظ أهل الغفلة يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات حين عمروها بذكره وسائر ما عداه هدر كيف ونهارهم شهوة ونهمة ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلا يجدون عنده ما ينجيهم إلا ذكر الله تعالى
(حم عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذا قال: وقد رواه الطبراني عن جابر يرفعه بسند رجاله رجال الصحيح اه. وبه يعرف أن المصنف لو عزاه له لكان أولى
[ ٥ / ٤٥٧ ]
٧٩٤٨ - (ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن) فعلى العاقل بذل الجهد في تحسين الخلق وبه يحصل للنفس العدالة والإحسان ويظفر بجماع المكارم
(تخ هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤٥٧ ]
⦗٤٥٨⦘ ٧٩٤٩ - (ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله) صفة عمل (من إهراق الدم) لأن قربة كل وقت أخص به من غيرها وأولى ومن ثم أضيف إليه ثم هو محمول على غير الفرض العيني (إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها) فتوضع في ميزانه كما صرح به خبر علي (وإن الدم) وفي رواية وإنه أي وإن المهراق دمه (ليقع من الله بمكان) أي بموضع قبول عال يعني يقبله الله عند قصد القربة بالذبح (قبل أن يقع على الأرض) أي قبل أن يشاهده الحاضرون قال المظهر: ومقصود الحديث أن أفضل عبادات يوم العيد إراقة دم القربان وإنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من غير أن ينقص منه شيء ويعطى الرجل بكل عضو منه ثوابا وكل زمن يختص بعبادة ويوم النحر مختص بعبادة فعلها إبراهيم من القربان والتكبير ولو كان شيء أفضل من دبح النعم في فداء الإنسان لم يجعل الله الذبح المذكور في قوله ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ فداء لإسماعيل وقال الطيبي: قد تقرر أن الأعمال الصالحة كالفرائض والسنن والآداب مع بعد مرتبتها في الفضل قد يقع التفاضل بينها فكم من مفضول يفضل على الأفضل بالخاصية ووقوعه في زمن أو مكان مخصوص والتضحية إذا نظر إليها في أنها نسك وأنها من شعائر الله كما قال ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب سيما في أيام النحر كان لهذا المعنى لا في جنسها من أفضل ما يقدر من الآدمي عند الله من جميع العبادات حينئذ (فطيبوا بها نفسا) أي بالأضحية قال الحافظ العراقي: الظاهر أن ذا مدرج من كلام عائشة وفي رواية أبي الشيخ ما يدل على ذلك
(ت هـ ك) في الأضاحي (عن عائشة) وحسنه واستغربه وضعفه ابن حبان وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فإن يحيى بن عبد الله بن نافع أحد رواته ليس بشيء قال النسائي: متروك والبخاري: منكر الحديث
[ ٥ / ٤٥٨ ]
٧٩٥٠ - (ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة) في ماله بأن يبارك له فيه (وما فتح رجل باب مسألة) أي طلب من الناس (يريد بها كثرة) في معاشه (إلا زاده الله تعالى بها قلة) بأن يمحق البركة منه ويحوجه حقيقة يعني من وسع صدره عند سؤال الخلق عند حاجته وأنزل فقره وحاجته بهم ولم ينزلهما بالله زاده الله فقرا في قلبه إلى غيره وهو الفقر الذي قال فيه المصطفى ﵌ كاد الفقر أن يكون كفرا أخرج ابن عساكر في تاريخه أن هشام بن عبد الملك دخل الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله بن عمر فقال له: سلني حاجتك قال: إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره فلما خرج خرج في أثره فقال: الآن خرجت قال: ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها
(هب عن أبي هريرة) وفيه يوسف بن يعقوب فإن كان النيسابوري فقد قال أبو يعلى الحافظ المذكور قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح اه. فإهمال المصنف له واقتصاره على الطريق المعلول غير مقبول
[ ٥ / ٤٥٨ ]
٧٩٥١ - (ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل السرة من العورة) وفي رواية وما دون السرة من العورة فعورة الرجل ما بين سرته وركبته
(قط هق عن أبي أيوب) الأنصاري قال ابن حجر في تخريج الهداية: بسند ضعيف وبين ذلك قبله ⦗٤٥٩⦘ الذهبي فقال: فيه ابن راشد متروك عن عباد بن كثير واه
[ ٥ / ٤٥٨ ]
٧٩٥٢ - (ما فوق الإزار وظل الحائط وجر الماء) أي وجلف الخبز كما في رواية أخرى (فضل) أي زيادة على الضروريات والحاجات (يحاسب به العبد يوم القيامة) وأما المذكورات فلا يحاسب عليها إذا كانت من حلال
(البزار) في مسنده (عن ابن عباس)
[ ٥ / ٤٥٩ ]
٧٩٥٣ - (ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وجذعها من زمرد كما في خبر ابن المبارك عن الحبر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم فهم وحللهم وثمرتها أمثال الغلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس فيه عجم كذا في الخبر المذكور
(ت) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) وقال: حسن غريب قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه زياد بن الحسن بن فرات الفزار قال أبو حاتم: منكر الحديث
[ ٥ / ٤٥٩ ]
٧٩٥٤ - (ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر) بن الخطاب (ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفر من عمر) لأنه بصفة من يخافه المخلوقات لغلبة خوف الله عليه وكل من اشتغل بالله ولم يلتفت للمخلوق أمن من المخوف وقد وقع لابنه عبد الله أنه خرج مسافرا فإذا بجمع على الطريق فقال: مه قالوا: أسد قطع الطريق فمشى حتى أخذ بإذنه فنحاه ثم قال: لو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يكله لغيره ولا يشكل ذا بوسوسة الشيطان لآدم الأعظم من عمر لأن آدم لم يلتفت له ولا أكل الشجرة بوسوسة بل متأولا أنه نهى عن عين تلك الشجرة لا جنسها فأخطأ في تأويله لكن لما وافق أكله تزيين إبليس نسب الإخراج إليه ولم يبلغ إبليس مقصده ولا نال مراده بل ازداد غيظا بمصير آدم خليفة لله في أرضه
(عد عن ابن عباس) وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال في الميزان: قال ابن حبان: دجال وضاع وقال ابن عدي: منكر الحديث وساق له مناكير ختمها بهذا الخبر ثم قال: هذه الأحاديث بواطيل فما أوهمه صنيع المصنف من أن ابن عدي خرجه وأقره غير صواب
[ ٥ / ٤٥٩ ]
٧٩٥٥ - (ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا) من قلبه (إلا انفتحت له أبواب السماء) أي فتحت لقوله ذلك فلا تزال كلمة الشهادة صاعدة (حتى تفضي إلى العرش) أي تنتهي إليه (ما اجتنبت الكبائر) أي وذلك مدة تجنب قائلها الكبائر من الذنوب وهذا صريح في رد ما ذهب إليه جمع من أن الذنوب كلها كبائر وليس فيها صغائر
(ت) في الدعوات وكذا النسائي في اليوم والليلة والحاكم في مستدركه كلهم (عن أبي هريرة) حسنه الترمذي واستصغر البغوي ولم يبين الترمذي لم لا يصح قال ابن القطان: وذلك لأن فيه الوليد بن القاسم الهمداني ضعفه ابن معين مع كونه لم تثبت عدالته فحديثه لأجل ذلك لا يصح
[ ٥ / ٤٥٩ ]
٧٩٥٦ - (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب) الله والنبي ﷺ (أن يدفن فيه) بصيغة المجهول ⦗٤٦٠⦘ إكراما له حيث لم يفعل به إلا ما يحبه ولا ينافيه نقل موسى ليوسف من مصر إلى آبائه بفلسطين لاحتمال أن محبة يوسف لدفنه بمصر مؤقتة بفقد من ينقله ويميل إليه ولا ينافي هذا ما ذهب إليه جمع من كراهة الدفن في الدور لأن من خصائص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون كما ذكره الكرماني أخذا من هذا الخبر قال ابن حجر في هذا الحديث: رواه أيضا ابن ماجه من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا بلفظ ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض وفيه حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى أنه قيل لأبي بكر: فأين ندفن رسول الله ﷺ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب قال ابن حجر: وإسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله أصرح في المقصود وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة
(ت عن أبي بكر) وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد بن أبي مليكة قال في الكاشف: ضعيف
[ ٥ / ٤٥٩ ]
٧٩٥٧ - (ما قبض الله تعالى عالما) عاملا بعلمه (من هذه الأمة) أمة الإجابة (إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة) وهذا فضل عظيم للعلم وإنافة لمحله ولهذا قال الحبر كما رواه الحاكم في قوله تعالى ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ قال: موت علمائها وفقهائها وخرج البيهقي عن أبي جعفر موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا
(السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (والموهبي) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء وموحة تحتية نسبة إلى موهب بطن من المعافر (في) كتاب فضل (العلم) النافع كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبو نعيم والديلمي وسنده ضعيف لكن له شواهد
[ ٥ / ٤٦٠ ]
٧٩٥٨ - (ما قدر في الرحم سيكون) أي ما قدر الله أن يوجد في بطون الأمهات سيوجد لا يمنعه العزل
(حم طب) وكذا أبو نعيم وغيره (عن أبي سعيد الزوقي) بفتح الزاي وسكون الواو بضبط الحافظ الذهبي بخطه لكن في التقريب الزرقي فليحرر وهو صحابي اسمه سعد بن عمارة أو عمارة بن سعد قال: سأل رجل من أشجع رسول الله ﷺ عن العزل فذكره رمز لحسنه مع أن فيه عبد الله بن أبي مرة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول
[ ٥ / ٤٦٠ ]
٧٩٥٩ - (ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا هي كائنة) ولا بد قاله لم سئل عن العزل أيضا
(حم هـ حب عن جابر) بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي جارية وأنا أعزل عنها فقال: سيأتيها ما قدر لها ثم أتاه فقال: يا رسول الله قد حملت فقال ذلك
[ ٥ / ٤٦٠ ]
٧٩٦٠ - (ما قدمت أبا بكر) الصديق (وعمر) الفاروق شيخي الإسلام أي أشرت بتقديمهما للخلافة أو ما أخبركم بأنهما أفضل من غيرهما أو ما قدمتهما على غيرهما في المشورة أو في صدور المحافل أو نحو ذلك (ولكن الله) هو الذي (قدمهما) قال في المطامح: سره أن الله سبحانه أخرج من كنز مخبوء تحت العرش ثمانية مثاقيل من نور اليقين فأعطى المصطفى ﷺ أربعة فلذلك وزن إيمانه بإيمان الخلق فرجح وأعطى الصديق خامسا وعمر سادسا وبقي مثقالان أحدهما لكل الخلق كذا نقله عن بعض مشايخه ثم استغربه وهو جدير بالتوقف فضلا عن الاستغراب لتوقفه على توقيف. وقال بعضهم: إن الله قدمهما فاستعمل أبا بكر بالرفق والتدبير وعمر بالصلابة والصرامة في إعلاء الدين ومحاسبة ⦗٤٦١⦘ الخلق على الذرة والخردلة وفاء بما قلد وقيل لأبي بكر الصديق لكمال تصديقه بالإيمان وقيل لعمر فاروق لفرقانه بين الحق والباطل بإحكام وإتقان وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته كما في اللسان ومن بهما على فأطيعوهما واقتدوا بهما ومن أرادهما بسوء فإنما يريدني والإسلام اه بنصه
(ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) وساقه الحافظ ابن حجر بإسناده ثم قال: وهذا حديث باطل ورجاله مذكورون بالثقة ما خلا الحسن بن إبراهيم القصبي فإني لا أعرفه ورجال إسناده سوى شيخنا وشيخه واسطيون اه
[ ٥ / ٤٦٠ ]
٧٩٦١ - (ما قطع من البهيمة) بنفسه أو بفعل فاعل (وهي حية فهو ميتة) فإن كان طاهرا فطاهر أو نجسا فنجس فيد الآدمي طاهرة وألية الخروف نجسة ما خرج عن ذلك إلا نحو شعر المأكول وصوفه وريشه ووبره ومسكه وفارته فإنه طاهر لعموم الاحتياج له
(حم د ت ك عن أبي واقد) الليثي صحابي مات سنة ١٣٨ (هـ ك عن ابن عمر) بن الخطاب (ك عن أبي سعيد) الخدري (طب عن تميم) الداري قال: كانوا في الجاهلية يحبون أسنة الإبل وأليات الغنم فيأكلونها فذكره قال الحاكم: صحيح فاستدرك عليه الذهبي فقال: قلت ولا تشد يدك
[ ٥ / ٤٦١ ]
٧٩٦٢ - (ما قل وكفى) من الدنيا (خير مما كثر وألهى) هذا من طريق الاقتصاد المحمود الممدوح فينبغي للمرء أن يقلل أسباب الدنيا ما أمكن فإن قليلها يلهي عن كثير من الآخرة فالكثير يلهي القلب عن الرب والآخرة بما يحدث له من الكبر والطغيان على الحق ﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ قال بعضهم: خذ من الدنيا ما شئت وخذ من الهم أضعافه وسمى الدنيا لهوا لأنها تلهي القلب عن كل خير وتلهو بكل شر. وهذا الحديث قد عده العسكري وغيره من الحكم والأمثال
(ع والضياء) المقدسي في المختارة (عن أبي سعيد) الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على الأعواد يقول ذلك فقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير صدقة بن الربيع وهو ثقة
[ ٥ / ٤٦١ ]
٧٩٦٣ - (ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه) أي عابه والشين العيب (ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه) قال الطيبي: فيه مبالغة أي لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد لشانه أو زانه فكيف بالإنسان؟ وأشار بهذين إلى أن الأخلاق الرذلة مفتاح كل شر بل هي الشر كله والأخلاق الحسنة السنية مفتاح كل خير بل هي الخير كله قال ابن جماعة: وقد بلي بعض أصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان بالفحش والحسد والعجب والرياء وعدم الحياء اه. وأقول: ليت ابن جماعة عاش إلى الآن حتى رأى علماء هذا الزمان
(حم خد ت) في البر (هـ) كلهم (عن أنس) بن مالك قال الترمذي: حسن غريب رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤٦١ ]
٧٩٦٤ - (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) لأن به تسهل الأمور وبه يتصل بعضها ببعض وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ما شذ وهو مؤلف للجماعات جامع للطاعات ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل محرما أن يترفق في إرشاده ويتلطف به روي عن أبي أمامة أن شابا أتى المصطفى ﷺ فقال له: إئذن لي في الزنا فصاح الناس به فقال: ادن مني فدن فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا ⦗٤٦٢⦘ قال: فالناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك؟ قال: لا قال: فالناس لا يحبونه لبناتهم حتى ذكر الزوجة والعمة والخالة ثم دعا له فلم يكن بعد شيء أبغض إليه من الزنا ولأبي الفتح البستي:
من جعل الرفق في مقاصده. . . وفي مراقيه سلما سلما
والصبر عون الفتى وناصره. . . وقل من عنده ندما ندما
كم صدمة للزمان منكرة. . . لما رأى الصبر صدما صدما
(عبيد الله بن حميد والضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك وهو في مسلم بلفظ وما كان الخرق في شيء قط إلا شانه وبقية المتن بحاله ورواه البزار عن أنس أيضا بلفظ ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه وما كان الخرق في شيء قط إلا شانه وإن الله رفيق يحب الرفق قال المنذري: إسناده لين
[ ٥ / ٤٦١ ]
٧٩٦٥ - (ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر) يعني أنها أول من هاجر إلى أرض الحبشة وهما أول من هاجر بعد لوط فلم يتخلل بين هجرة لوط وهجرتها هجرة
(طب عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه خالد العثماني وهو متروك
[ ٥ / ٤٦٢ ]
٧٩٦٦ - (ما كان من حلف) بكسر فسكون أي معاقدة ومعاهدة على تعاضد وتناصر وتساعد وإنفاق ونصرة مظلوم ونحو ذلك قال الطيبي: ومن زائدة لأن الكلام غير موجب (في الجاهلية) قبل الإسلام (فتمسكوا به) أي بأحكامه (ولا حلف في الإسلام) فإن الإسلام نسخ حكمه
(حم عن قيس بن عاصم) التميمي المنقري وفد سنة تسع وكان شريفا عاقلا حليما جوادا سيد أهل الوبر رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة وهو كذلك بالنسبة للفظ لكن هو بمعناه في أبي داود في مواضع ولفظه لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزبده إلا شدة اه
[ ٥ / ٤٦٢ ]
٧٩٦٧ - (ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلا وله جار يؤذيه) سنة الله في خلقه لا تتحول ولا تتزلزل وجرب أن من أوذي فصبر فله الظفر وفي خبر من آذى جاره أورثه الله داره قال الزمخشري: عاينت هذا في مدة قريبة كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه فمات وملكني الله ضيعته فنظرت يوما إلى أبناء خالي يترددون في داره ويدخلون ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت هذا الحديث وحدثتهم به ولقد أحسن من قال من أجار جاره أعاذه الله وأجاره
(فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه علي بن موسى الرضي قال ابن طاهر: يأتي عن آبائه بعجائب وقال الذهبي: الشأن في صحة الإسناد إليه
[ ٥ / ٤٦٢ ]
٧٩٦٨ - (ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب) معنى الكينونة الإنتفاء أراد أن تكنى النبوة بدون تعقيبها بذلك محال
(طب والضياء) المقدسي في المختارة (عن طلحة) بن عبيد الله قال الهيثمي: وفيه من لم نعرفه اه
[ ٥ / ٤٦٢ ]
٧٩٦٩ - (ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة ولا كانت خلافة قط إلا تبعها ملك ولا كانت صدقة قط إلا كان مكسا) ⦗٤٦٣⦘ وإلى ذلك وقعت الإشارة في فواتح سورة آل عمران قال الحرالي: انتظم فيها أمر النبوة في التنزيل والإنزال وأمر الخلافة في ذكر الراسخين في العلم الذين يقولون ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ وانتظم برؤوس تلك المعاني ذكره الملك الذي آتى الله هذه الأمة وخص به من لاق به الملك كما خص بالخلافة من صلحت له الخلافة كما تعين للنبوة الخاتمة من لا يحملها سواه وكما خص بالخلافة آل محمد ورؤوس فقراء المهاجرين خصص بالملك الطلقاء الذين كانوا عتقاء الله ورسوله لينال كل من رحمة الله وفضله التي ولي جميعها نبيه كل طائفة حتى اختص بالتقدم قريش ثم العرب ما كانت إلى ما صار له الأمر بعد الملك من سلطنة وتجبر
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عبد الرحمن بن سهل) بن زيد بن كعب الأنصاري شهد أحدا والخندق بل قال ابن عبد البر: بدري. وفي إبراهيم بن طهمان نقل الذهبي عن بعضهم تضعيفه. وأخرج ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمن هذا ما يفيد أن سبب راويته هذا الحديث قال: غزا عبد الرحمن هذا في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام فمرت به روايا خمر فنقر كل رواية منها برمحه فناوشه غلمان حتى بلغ معاوية فقال: دعوه فإنه شيخ ذهب عقله فقال: كذبت والله ما ذهب عقلي لكن رسول الله ﷺ نهانا أن ندخله بطوننا وأسقيتنا وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله ﷺ لأبقرن بطنه أولا مرتين اه
[ ٥ / ٤٦٢ ]
٧٩٧٠ - ثم ساق له هذا الحديث المشروح (ما كبيرة بكبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار)
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) بإسناد ضعيف لكن للحديث شواهد
[ ٥ / ٤٦٣ ]
٧٩٧١ - (ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) أمره بأن يثق به ويسند أمره إليه في استكفاء ما ينوبه مع التمسك بقاعدة التوكل وعرفه أن الحي الذي لا يموت حقيق بأن يتوكل عليه وحده ولا يتكل على غيره من الأحياء الذين يموتون وعن بعض السلف أنه قال: لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق. ذكره الزمخشري
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (والبيهقي في) كتاب (الأسماء) والصفات (عن أبي) محمد (إسماعيل بن) مسلم (بن أبي فديك) بضم الفاء المهملة وسكون التحتية وبالكاف اسمه دينار (مرسلا) بفتح السين وكسرها قال في التقريب: صدوق من الثالثة (ابن صصري في أماليه) الحديثية (عن أبي هريرة) مرفوعا
[ ٥ / ٤٦٣ ]
٧٩٧٢ - (ما كرهت أن تواجه به أخاك) في الإسلام (فهو غيبة) فيحرم لكن الغيبة تباح للضرورة ونحوها وقد ذكر ابن العماد أنها تباح في ست وثلاثين موضعا ونظمها
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك
[ ٥ / ٤٦٣ ]
٧٩٧٣ - (ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت) أي كنت في خلوة بحيث لا يراك إلا الله تعالى ⦗٤٦٤⦘ والحفظة وهذا ضابط وميزان
(حب عن أسامة) بن شريك الثعلبي بمثلثة ومهملة تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك
[ ٥ / ٤٦٣ ]
٧٩٧٤ - (ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) لأنه لما قهر شهوته وأمات لذته خاف منه الشيطان وفي التوراة من غلب شهوات الدنيا فرق الشيطان من ظله ومثل عمر كإنسان ذي سلطان وهيبة استقبله مريب رفع عنه أمور شنيعة وعرفه بالعداوة فانظر ماذا يحل بقلب المريب إذا لقيه فإن ذهبت رجلاه أو خر لوجهه فغير مستنكر قال البيضاوي: وفيه تنبيه على صلابته في الدين واستمراره على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يفر منه إذا رآه وقال عياض: يحتمل أن يكون على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان. قال القرطبي: وبقاؤه على ظاهره أظهر قال: والمراد بالشيطان الجنس
(ابن عساكر) في تاريخه (عن حفصة) بنت عمر قال الحافظ العراقي: وهو متفق عليه بلفظ يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا - الحديث
[ ٥ / ٤٦٤ ]
٧٩٧٥ - (ما لي أراكم عزين) بتخفيف الزاي مكسورة متحلقين حلقة حلقة جماعة جماعة جمع عزة وهي الجماعة المتفرقة والهاء عوض عن الياء أي ما لي أراكم أشتاتا متفرقين. قال الطيبي: هذا إنكار منه على رؤية أصحابه متفرقين أشتاتا والمقصود الإنكار عليهم كائنين على تلك الحالة يعني لا ينبغي أن تتفرقوا ولا تكونوا مجتمعين بعد توصبتي إياكم بذلك كيف وقد قال الله تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ ولو قال ما لكم متفرقون لم يفد المبالغة ونظيره قوله تعالى حكاية عن سليمان ﴿ما لي لا أرى الهدهد﴾ أنكر على نفسه عدم رؤيته إنكارا بليغا على معنى أنه لا يراه وهو حاضر وهذا قاله وقد خرج على أصحابه فرآهم حلقا فذكره ثم قال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمون الصف الأول فالأول ويتراصون في الصفوف وهذا لا ينافيه أن المصطفى ﷺ كان يجلس في المسجد وأصحابه محدقون كالمتحلقين لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة بخلاف تحلقهم حوله فإنه لسماع العلم والتعلم منه
(حم م د) كلهم في الصلاة (عن جابر بن سمرة) قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأيناه حلقا فذكره ورواه عنه أيضا النسائي وابن ماجه خلافا لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك به على الستة
[ ٥ / ٤٦٤ ]
٧٩٧٦ - (ما لي وللدنيا) أي ليس لي ألفة ومحبة معها ولا أنها معي حتى أرغب فيها أو ألفة وصحبة لي مع الدنيا؟ وهذا قاله لما قيل له ألا نبسط لك فراشا لينا ونعمل لك ثوبا حسنا؟ قال الطيبي: واللام في الدنيا مقحمة للتأكيد إن كانت الواو بمعنى مع وإن كانت للعطف فتقديره ما لي وللدنيا معي (ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) أي ليس حالي معها إلا كحال راكب مستظل قال الطيبي: وهذا تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثم خص الراكب. ومقصوده أن الدنيا زينت للعيون والنفوس فأخذت بهما استحسانا ومحبة ولو باشر القلب معرفة حقيقتها ومعتبرها لأبغضها ولما آثرها على الآجل الدائم قال عيسى ﵊: يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارا؟ قالوا: يا روح الله ومن يقدر؟ قال: إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرازا وقال الحكيم: جعل الله الدنيا ممرا والآخرة مقرا والروح عارية والرزق بلغة والمعاش حجة والسعي خيرا ودعا من دار ⦗٤٦٥⦘ الآفات إلى دار السلام ومن السجن إلى البستان وذلك حال كل إنسان لكن للنفس أخلاق دنية ردية تعمى عن كونها دار ممر وتلهى عن تذكر كون الآخرة دار مقر ولا يبصر ذلك إلا من اطمأنت نفسه وماتت شهوته واستنار قلبه بنور اليقين فلذلك شهد المصطفى ﷺ هذه الحال في نفسه ولم يضفها لغيره وإن كان سكان الدنيا جميعا كذلك لعماهم عما هنالك وهذا لما مر بقوم يعالجون خصا قال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك
(حم ت هـ ك) في الرقائق (والضياء) المقدسي (عن ابن مسعود) قال: دخلت على النبي ﷺ وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت فقال: ما يبكيك قلت: كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير فذكره قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن حبان وهو ثقة وقال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي
[ ٥ / ٤٦٤ ]
٧٩٧٧ - (ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض) ولهذا سأل موسى ربه عند قبض روحه أن يدنيه من الأرض المقدسة لأنه لا يمكن نقله إليها بعد موته بخلاف غير الأنبياء فإنهم ينقلون من بيوتهم التي ماتوا فيها إلى مدافنهم ومقابرهم فالأفضل في حق من عدا الأنبياء الدفن في المقبرة قال ابن العربي: وهذا الحديث يرد قول الاسرائيلية أن يوسف نقل إلا أن يكون ذلك مستثنى إن صح
(د عن أبي بكير) الصديق وذلك أنهم اختلفوا لما مات النبي ﷺ في المكان الذي يحفر فيه فقيل يدفن بمسجده وقيل مع أصحابه فقال أبو بكر سمعته يقول فذكره
[ ٥ / ٤٦٥ ]
٧٩٧٨ - (ما محق الإسلام محق الشح شيء) لأن الإسلام هو تسليم النفس والمال لحقوق الله فإذا جاء الشح فقد ذهب بذل المال ومن شح به فهو بالنفس أشح ومن جاد بالنفس كان بالمال أجود فالشح يمحق الإسلام ولا يعادله في ذلك شيء قال الكشاف: والشح بالضم والكسر اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع كما قال:
يمارس نفسا بين جنبيه كزة. . . إذا هم بالمعروف قالت له مهلا
وقد أضيف إلى النفس لأنه غريزة فيها وأما البخل فهو المنع نفسه اه والمحق النقص والمحو الإبطال
(ع عن أنس) بن مالك وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه علي بن أبي سارة وهو ضعيف وقال في محل آخر: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمر بن الحصين وهو مجمع على ضعفه
[ ٥ / ٤٦٥ ]
٧٩٧٩ - (ما مررت ليلة أسري بي بملأ) أي جماعة (من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة) لأنهم من بين الأمم كلهم أهل يقين فإذا اشتغل نور اليقين في القلب ومعه حرارة الدم أضر بالقلب وبالطبع وقال التوربشتي: وجه مبالغة الملائكة في الحجامة سوى ما عرف منها من المنفعة العائدة على الأبدان أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى الملكوت الأعلى والوصول إلى الكشوف الروحانية وغلبته تزيد جماح النفس وصلابتها فإذا نزف الدم أورثها ذلك خضوعا وجمودا ولينا ورقة وبذلك تنقطع الأدخنة المنبعثة عن النفس الأمارة وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نور إلى نورها
(هـ) في الطب (عن أنس) بن مالك (ت) فيه (عن ابن مسعود) قال الترمذي: حسن غريب وقال المناوي: حديث ابن ماجه منكر اه. وفيه كثير بن سليم الضبي ضعفوه كما في الميزان وعدوا من مناكيره هذا وأقول: في سند الترمذي أحمد بن بديل الكوفي قال في الكاشف: لينه ابن عدي والدارقطني ورضيه النسائي وعبد الرحمن بن إسحاق قال في الكاشف: ضعفوه
[ ٥ / ٤٦٥ ]
٧٩٨٠ - (ما مسخ الله من شيء فكان له عقب ولا نسل) فليس القردة والخنازير الموجودون الآن أعقاب من مسخ من ⦗٤٦٦⦘ بني آدم كما زعمه بعض الناس رجما بالغيب كما مر
(طب) وكذا أبو يعلى (عن أم سلمة) رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه ليث بن سليم مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٦٥ ]
٧٩٨١ - (ما من الأنبياء من نبي) الأولى زائدة والثانية بيانية (إلا وقد أعطي من الآيات) أي المعجزات (ما) موصوفة بمعنى شيئا أو موصولة (مثله) بمعنى صفته وهو مبتدأ وخبره (آمن عليه البشر) والجملة الاسمية صفة ما أو صلتها والجار والمجرور متعلق بآمن لتضمنه معنى الإطلاع أو بحال محذوف أي ليس نبي إلا أعطاه الله من المعجزات شيئا من صفته أنه إذا شوهد اضطر المشاهد إلى الإيمان به فإذا مضى زمنه انقضت تلك المعجزة (وإنما كان الذي أوتيته) من المعجزات أي معظمه وإلا فمعجزاته لا تحصى (وحيا) قرآنا (أوحاه الله إلي) مستمرا على مر الدهور ينتفع به حالا ومآلا وغيره من الكتب ليست معجزته من جهة النظم والبلاغة فانقضت بانقضاء أوقاتها فحصره المعجزة في القرآن ليس لنفيها عن غيره بل لتميزه عنها بما ذكر وبكونه المعجزة الكبرى الباقية المستمرة المحفوظة عن التغيير والتبديل الذي تقهر المعاند وتفحمه فكأن المعجزات كلها محصورة فيه ونظيره ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ أي إنما المؤمنون الكاملون في الإيمان ﴿إنما أنت منذر﴾ أي بالنسبة لمن لا يؤمن ﴿إنما أنا بشر مثلكم﴾ أي بالنسبة لعدم الإطلاع على بواطن الأمور ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ أي بالنسبة لمن آثرها (فأرجو) أي أؤمل (أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة) أراد اضطرار الناس إلى الإيمان به إلى يوم القيامة وذكر ذلك على وجه الترجي لعدم العلم بما في الأقدار السابقة
(حم ق عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٤٦٦ ]
٧٩٨٢ - (ما) نافية (من) زائدة (الذكر) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم ما إن جعلت حجازية وعلى الابتداء إن جعلت تميمية (أفضل) بنصبه بالفتحة أصالة خبر ما إن جعلت حجازية ونيابة عن الجر صفة لذكر (من) قول (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى (ولا من الدعاء أفضل من الاستغفار) أي قول أستغفر الله وتمامه عند الطبراني ثم تلى رسول الله ﷺ ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾
(طب عن ابن عمرو) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه الإفريقي وغيره من الضعفاء
[ ٥ / ٤٦٦ ]
٧٩٨٣ - (ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت) سببه كما في الفردوس أن عمر سأل عليا فقال الرجل يحدث الحديث إذ نسيه إذ ذكره فقال علي سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره
<تنبيه> في تذكرة أبي حيان سألني قاضي القضاة أبو الفتح القشيري يعني ابن دقيق العيد ما وجه الاستثناء الواقع في خبر ما منكم من أحد يقوم فيمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرجت الخطايا من فيه وأنفه فأجبته أحد مبتدأ ومن زائدة ويقوم ويمضمض ويستنشق وينتثر صفات لأحد وإلا خرجت هو الخبر لأنه محط الفائدة. والمعنى ما أحد يفعل هذه الأشياء إلا كان كذا. وقس على ذلك
(طس عن علي) أمير المؤمنين ورواه أبو نعيم والديلمي
[ ٥ / ٤٦٦ ]
٧٩٨٤ - (ما من آدمي) من زائدة كما سبق وهي هنا تفيد عموم النفي وتحسين دخول ما على النكرة (إلا في رأسه حكمة) ⦗٤٦٧⦘ وهي بالتحريك ما يجعل تحت حنك الدابة يمنعها المخالفة كاللجام والحنك متصل بالرأس (بيد ملك) موكل به (فإذا تواضع) للحق والخلق (قيل للملك) من قبل الله تعالى (ارفع حكمته) أي قدره ومنزلته يقال فلان عالي الحكمة فرفعها كناية عن الاعذار (فإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته) كناية عن إذلاله فإن من صفة الذليل تنكيس رأسه فثمرة التكبر في الدنيا الذلة بين عباد الله وفي الآخرة نار الإيثار وهي عصارة أهل النار كما جاء في بعض الأخبار
(طب عن ابن عباس البزار عن أبي هريرة) رمز لحسنه وهو كما قال فقد قال المنذري والهيثمي: إسنادهما حسن لكن قال ابن الجوزي: حديث لا يصح
[ ٥ / ٤٦٦ ]
٧٩٨٥ - (ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل) قال الكرماني: هو استثناء من أعم الصفات أي ما أحد يدعو كائنا بصفة إلا بصفة الإيتاء إلخ (أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) فكل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه بحسب ما تقتضيه مصلحته وحاله فأشار به إلى أن من رحمة الله بعبده أن يدعو بأمر دنيوي فلا يستجاب له بل بعوضه خيرا منه من صرف سوء عنه أو ادخار ذلك له في الآخرة أو مغفرة ذنبه وفيه تنبيه على شرف الدعاء وعظم فائدته أعطى العبد المسؤول أو منع وكفى بالدعاء شرفا أنه تعالى جعل قلبه بالرغبة إليه ولسانه بالثناء عليه وجوارحه بالمسؤول بين يديه فلو أعطى الملك كله كان ما أعطى من الدعاء أكثر فدل على أن الداعي مجاب لا محالة كما تقرر
(حم ت) في الدعوات وكذا الحاكم (عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة وقال الصدر المناوي: في سنده مقال
[ ٥ / ٤٦٧ ]
٧٩٨٦ - (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي) وفي رواية إلي قال القسطلاني: وهو ألطف وأنسب إذ بين التعديتين فرق لطيف فإن رد يتعدى كما قال الراغب بعلى في الإهانة وبإلى في الإكرام (روحي) يعني رد علي نطقي لأنه حي على الدوام وروحه لا تفارقه أبدا لما صح أن الأنبياء أحياء في قبورهم (حتى أرد) غاية لرد في معنى التعليل أي من أجل أن أرد (﵇) هذا ظاهر في استمرار حياته لاستحالة أن يخلو الوجود كله من أحد يسلم عليه عادة ومن خص الرد بوقت الزيارة فعليه البيان فالمراد كما قال ابن الملقن وغيره بالروح النطق مجازا وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة وهو في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدته مأخوذ عن النطق بسبب ذلك ولهذا قال ابن حجر: الأحسن أن يؤول رد الروح بحضور الفكر كما قالوه في خبر يغان على قلبي وقال الطيبي: لعل معناه تكون روحه القدسية في شأن ما في الحضرة الالهية فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله روحه من تلك الحالة إلى رد سلام من سلم عليه وكذا شأنه وعادته في الدنيا يفيض على أمته من سبحات الوحي الالهي ما أفاضه الله عليه ولا يشغله هذا الشأن وهو شأن إفاضة الأنوار القدسية على أمته عن شغله بالحضرة كما كان في عالم الشهادة لا يشغله شأن عن شأن والمقام المحمود في الآخرة عبارة عن هذا المعنى فهو في الدنيا والبرزخ والعقبى في شأن أمته وههنا أجوبة كثيرة هذا أرجحها ورده المصنف وغيره بما لا طائل تحته
(د عن أبي هريرة) قال في الأذكار والرياض: إسناده صحيح وقال ابن حجر: رواته ثقات ورواه عنه أيضا الإمام أحمد في المسند لكن لفظه إلي بدل علي ولم يخرجه من الستة غير أبي داود فقوله في الفجر المنير خرجه الترمذي وهم
[ ٥ / ٤٦٧ ]
⦗٤٦٨⦘ ٧٩٨٧ - (ما من أحد يموت إلا ندم) قالوا: وما ندامته يا رسول الله قال: (إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد) أي خيرا أي من عمله (وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع) أي أقلع عن الذنوب ونزع نفسه عن ارتكاب المعاصي وتاب وصلح حاله ولهذا يتعين اغتنام العمر إذ هو لا قيمة له ولا عوض عنه. ومن ثم قال أحمد بن حنبل: الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء فمن لم يعمل هنا ندم هناك وقال ابن جبير: كل يوم عاشه المؤمن غنيمة فإياك والتهاون فيه فتقدم المعاد من غير زاد قال الزمخشري: الندم ضرب من النعم وهو أن تغتم على ما وقع منك وتتمنى أنه لم يقع وهو غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام ولزام لأنه لما تذكر المتندم عليه راجعه من الندام وهو لزام الشيء ودوام صحبته. ومن مقلوباته أدمن الأمر إدامة ومدن بالمكان أقام ومنه المدينة
(ت) في الزهد من حديث يحيى بن عبيد الله ابن عبد الله بن موهب عن أبيه (عن أبي هريرة) وضعفه المنذري وقال الذهبي: يحيى ضعفوه ووالده قال أحمد: له مناكير اه. وقال الديلمي: منكر الحديث
[ ٥ / ٤٦٨ ]
٧٩٨٨ - (ما من أحد يحدث في هذه الأمة حدثا لم يكن) أي لم يشهد له أصل من أصول الشريعة ولم يدخل تحت قوانينها (فيموت حتى يصيبه ذلك) أي وباله
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مسلمة بن سيس وثقه ابن حبان
[ ٥ / ٤٦٨ ]
٧٩٨٩ - (ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه ثنتين وسبعين زوجة) أي جعلهن زوجات له وقيل قرنه بهن من غير عقد تزويج (ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار) قال هشام أحد رواته: يعني رجالا دخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون. وأخذ منه أن الله أعد لكل واحد من الخلق زوجتين فمن حرم ذلك بدخوله النار من أهلها وزعت زوجاتهم على أهل الجنة كما توزع المنازل التي أعدت في الجنة لمن دخل النار من أهلها كما يوضحه خبر ما من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزليه فذلك قوله ﴿أولئك هم الوارثون﴾ وظاهره استواء أهل الجنة في هذا العدد من الزوجات اثنتين منهن بطريق الأصالة وسبعين بطريق الوراثة عن أهل النار فيستنبط منه أن نسبة رجال أهل الجنة إلى رجال أهل النار كنسبة سدس سدسهم وهو نسبة الاثنين إلى جملة اثنين وسبعين لأن سدسها اثني عشر وظاهره أيضا أن هذه الزوجات كلهن من الحور لأن الثنتين اللتين لكل واحد بطريق الأصالة منهن فاللاتي بطريق الإرث كذلك فهن غير الزوجات من الإنس وقد جاء مصرحا به في خبر أحمد إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة إلى أن قال وله من الحور العين اثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وقضية هذا الخبر استواء أهل الجنة في ذلك وأنه لا يزاد على هذا العدد ولو للبعض وعورض بخبر الترمذي إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وأجيب بحمل ذلك على الآدميات وذا على الحور وقال ابن حجر: ما ذكر من العدد قد ورد في أخبار أخر أقل منه. وأكثر ما وقفت عليه ما أخرجه أبو الشيخ [ابن حبان] في العظمة والبيهقي في البعث من حديث ابن أبي أوفى رفعه إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمس مئة حوراء وإنه ليفضي إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ⦗٤٦٩⦘ ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني إن الرجل من أهل الجنة ليفضي إلى مئة عذراء قال ابن القيم: ليس في الأخبار الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى إن في الجنة لخيمة إلخ واستدل أبو هريرة بهذا الحديث ونحوه على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما خرجه مسلم وغيره (ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني) وإن توالى جماعه وتكثر فإن قيل: فائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهو مستغنى عنه في الجنة قلنا: مناكح الجنة وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات لا في تمام حقيقتها حتى يستلزم جميع ما يلزمها ويفيد عين فائدتها
(هـ عن أبي أمامة) الباهلي قال الدميري: انفرد به ابن ماجه أي وفيه خالد بن يزيد وهاه ابن معين مرة وكذبه أخرى وساق الذهبي من مناكيره هذا الخبر وقال ابن حجر: هذا الحديث سنده ضعيف جدا
[ ٥ / ٤٦٨ ]
٧٩٩٠ - (ما من أحد يؤمر على عشرة) أي يجعل أميرا عليها (فصاعدا) أي فما فوقها (إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال) حتى يفكه عدله أو يوبقه جوره هكذا جاء في رواية أخرى وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرة الله عليك واعلم أنك لا تأتي الناس شيئا إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك والله آخذ للمظلوم من الظالم والسلام
(ك) في الأحكام (عن أبي هريرة) وقال: صحيح وأقره عليه الذهبي
[ ٥ / ٤٦٩ ]
٧٩٩١ - (ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلا يعدل فيهم إلا كبه الله تعالى في النار) أي صرعه وألقاه فيها على وجهه وهذا وعيد شديد يفيد أن جور القاضي وغيره كبيرة قال الذهبي: وإذا اجتمع في القاضي قلة علم وسوء قصد وأخلاق زعرة فقد تمت خسارته ولزمه عزل نفسه ليخلص من النار
(ك) في الأحكام (عن معقل بن سنان) الأشجعي شهد الفتح حاملا لواء قومه قتل يوم الحرة صبرا قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: إسناده قوي
[ ٥ / ٤٦٩ ]
٧٩٩٢ - (ما من أحد إلا وفي رأسه عروق من الجذام تنقر) أي تتحرك وتعلو وتهيج (فإذا هاج سلط الله عليه الزكام فلا تداووا له) أي للزكام وفيه خبر رواه ابن عدي والبيهقي وضعفاه عن أنس مرفوعا لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عروق الفالج ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عروق البرص
(ك) في الطب (عن عائشة) كذا أورده الحاكم في المستدرك وتعقبه الذهبي فقال: قلت كأنه موضوع وفيه عبد الرحمن الكديمي متهم بالوضع اه وسبقه ابن الجوزي فحكم بوضعه وسلمه المؤلف في مختصر الموضوعات فإنه لم يتعقبه إلا بأن الحاكم خرجه وأن الذهبي تعقبه بأنه موضوع وسكت على ذلك
[ ٥ / ٤٦٩ ]
٧٩٩٣ - (ما من أحد يلبس ثوبا ليباهي به) أي يفاخر به (فينظر الناس إليه إلا لم ينظر الله إليه حتى ينزعه متى ما نزعه) أي ⦗٤٧٠⦘ وإن طال لبسه إياه طال إعراض الله عنه والمراد بالثوب ما يشمل العمامة والإزار وغيرهما
(طب عن أم سلمة) وضعفه المنذري قال الهيثمي: فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف وبه عرف ما في رمز المؤلف لحسنه
[ ٥ / ٤٦٩ ]
٧٩٩٤ - (ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدا) أي بعث ذلك الشخص من أصحابي قائدا لأهل تلك الأرض إلى الجنة (ونورا لهم يوم القيامة) يسعى بين أيديهم فهم يمشون في ضوئه وإطلاقه شامل للذكر والأنثى ولمن عرف به بطول الصحبة له والملازمة وغيره وهذا قد عده بعضهم من خصائصه
(ت) في المناقب (والضياء) في المختارة (عن بريدة) قال الترمذي: غريب وإرساله أصح
[ ٥ / ٤٧٠ ]
٧٩٩٥ - (ما من أحد من أصحابي) وفي رواية ما منكم من أحد (إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه) بالضم (غير أبي عبيدة) عامر (بن الجراح) قد كشف بهذا الحديث عن سر كونه أمين هذه الأمة فبين أن أبا عبيدة إنما ظفر بهذه الخصلة حتى صار واحد هذه الأمة في الأمانة بما أخبر به هنا من طهارة خلقه ويخرج من ذلك أن الأمانة من حسن الخلق والخيانة من سوء الخلق
(ك) في الفضائل (عن الحسن) البصري (مرسلا) ظاهره أنه لا علة فيه غير الإرسال وليس كذلك ففيه مبارك بن فضالة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد والنسائي
[ ٥ / ٤٧٠ ]
٧٩٩٦ - (ما من إمام أو وال) يلي من أمور الناس شيئا وفي رواية ما من إمام ولا وال (يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة) بفتح المعجمة (والمسكنة) أي يمنعهم من الولوج عليه وعرض أحوالهم عليه ويترفع عن استماع كلامهم (إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) يعنى منعه عما يبتغيه وحجب عنه دعاءه من الصعود إليه جزاء وفاقا قال ابن حجر: فيه وعيد شديد لمن كان حاكما بين الناس فاحتجب لغير عذر لما فيه من تأخير إيصال الحقوق أو تضييعها والفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما يهتم به الإنسان وإن لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو لم يحصل لاختل أمره والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل لكن ربما يبلغ حد الاضطرار بحيث لو فقد لامتنع التعيش والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره ولذلك فسر الفقير بأنه الذي لا شيء له ذكره القاضي
(حم ت) في الأحكام (عن عمرو بن مرة) بضم الميم ضد حلوة الجهني له صحبة مات زمن عبد الملك ورواه عنه أيضا الحاكم وقال: صحيح الإسناد وأقروه ومن ثم رمز المؤلف لحسنه
[ ٥ / ٤٧٠ ]
٧٩٩٧ - (ما من أحد) إمام (يعفو عند الغضب إلا عفا الله عنه يوم القيامة) أي تجاوز عن ذنوبه مكافأة له على إحسانه لخلقه بكظم الغضب عند غلبته
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن مكحول مرسلا)
[ ٥ / ٤٧٠ ]
٧٩٩٨ - (ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة إلا أمتي فإنها كلها في الجنة) قال المظهر: هذا مشكل إذ مفهومه ⦗٤٧١⦘ أن لا يعذب أحد من أمته حتى أهل الكبائر وقد ورد أنهم يعذبون إلا أنه يؤول بأنه أراد بأمته هنا من اقتدى به كما ينبغي واختصاصهم من بين الأمم بعناية الله ورحمته وأن المصائب في الدنيا مكفرة لهم
(خط) في ترجمة عبد الله بن أبي مزاحم (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي قال ابن الجوزي عن ابن عدي: كذبوه ورواه عنه أيضا الطبراني في الأوسط والصغير قال الهيثمي: أحمد بن محمد بن الحجاج ضعيف
[ ٥ / ٤٧٠ ]
٧٩٩٩ - (ما من أمة) أي جماعة (ابتدعت بعد نبيها في دينها) أي أحدثت فيه ما ليس منه (بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة)
(طب عن غضيف) بغين وضاد معجمتين مصغرا قال المنذري: سنده ضعيف وقال غيره: فيه محمد بن عبد الرحيم ضعفه الدارقطني وشريح بن النعمان قال أبو حاتم: شبه المجهول
[ ٥ / ٤٧١ ]
٨٠٠٠ - (ما من امرئ يحيي أرضا فيشرب منها كبد حرى أو يصيب منها عافية) جمعها عوافي والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طير (إلا كتب الله له بها أجرا)
(طب) وكذا في الأوسط (عن أم سلمة) زوجة النبي ﷺ قال الهيثمي: فيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني وقد رمز لحسنه
[ ٥ / ٤٧١ ]
٨٠٠١ - (ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا) أو نحوه مما يأكله الخيل (ثم يعلقه عليه إلا كتب الله له بكل حبة منه حسنة)
(حم هب عن تميم) الداري وفيه إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ليس بالقوي وفي الكاشف أن أبا حاتم لينه وشرحبيل بن مسلم ضعفه ابن معين
[ ٥ / ٤٧١ ]
٨٠٠٢ - (ما من امرئ يخذل) بذال معجمة مضمومة قال تعالى ﴿وإن يخذلكم﴾ (امرءا مسلما) أي لم يحل بينه وبين من يظلمه ولا ينصره (في موضع ينتقص فيه من عرضه) بكسر العين (وينتهك فيه من حرمته) بأن يتكلم فيه بما لا يحل والحرمة هنا ما لا يحل انتهاكه قال الجوهري: انتهك عرضه بالغ في شتمه (إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) أي في موضع يكون فيه أحوج لنصرته وهو يوم القيامة فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويا كان مثل أن يقدر على دفع عدو يريد البطش به فلا يدفعه أو أخرويا كأن يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك (وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) وهو يوم القيامة ومما ورد في الوعيد على ترك نصرة المظلوم ما في الطبراني عن ابن عمر مرفوعا أدخل رجل قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال: علام تضرباني فضربوه ضربة فامتلأ القبر نارا فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب فقال: ⦗٤٧٢⦘ علام تضرباني فقالا: إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور ومررت برجل مظلوم فلم تنصره
(حم د) في الأدب (والضياء) المقدسي في المختارة (عن جابر) بن عبد الله (و) عن (أبي طلحة بن سهل) قال المنذري: اختلف في إسناده وقال الهيثمي: حديث جابر سنده حسن
[ ٥ / ٤٧١ ]
٨٠٠٣ - (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة) أي يدخل وقتها وهو من أهل الوجوب قال القاضي: المكتوبة المفروضة من كتب كتابا إذ فرض وهو مجاز من الكتبة فإن الحاكم إذا كتب شيئا على أحد كان ذلك حكما وإلزاما (فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها) أي وسائر أركانها بأن أتى بكل من ذلك على أكمل هيئاته من فرض وسنة قال القاضي: إحسان الوضوء الإتيان بفرائضه وسننه وخشوع الصلاة الإخبات فيها بانكسار الجوارح وإخباتها أن تأتي بكل ركن على وجه أكثر تواضعا وخضوعا وتخصيص الركوع بالذكر تنبيه على إنافته على غيره وتحريض عليه فإنه من خصائص صلاة المسلمين (إلا كانت) تلك الصلاة (كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة) أي لم يعمل بها ولفظ رواية مسلم ما لم يؤت بكسر التاء من الإيتاء على بناء الفاعل والأكثر ما لم تؤت بالبناء للمفعول وكان الفاعل يعطى العمل أو يعطيه الداعي له والمحرض عليه أو الممكن منه ذكره القاضي والمراد بها تكون مكفرة لذنوبه الصغائر لا الكبائر فإنها لا تغفر بذلك وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا يغفر شيء (وذلك الدهر كله) قال القاضي: الإشارة إلى التكفير أي لو كان يأتي بالصغائر كل يوم ويؤدي الفرائض كما لا يكفر كل فرض ما قبله من الذنوب أو إلى ما قبلها أي المكتوبة تكفر ما قبلها ولو كانت ذنوب العمر كله والدهر منصوب على الظرف وكله تأكيد له فإن صدر منه مكفرات لجماعة وموافقة تأمين وصوم عاشوراء ونحو ذلك ولم يجد صغيرة يكفرها فالرجا أنه يخفف من الكبائر فإن لم تكن كبيرة رفع بها درجة
(م) في الطهارة (عن عثمان) بن عفان وتفرد بهذا اللفظ عن البخاري كما قاله الصدر المناوي
[ ٥ / ٤٧٢ ]
٨٠٠٤ - (ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم إلا كتب الله تعالى له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة) مكافأة له على نيته قالوا: وهذا فيمن تعود ذلك الورد ووقع له عليه النوم أحيانا
(د ن عن عائشة) قال الحافظ العراقي: فيه رجل لم يسم وسماه النسائي في روايته الأسود بن يزيد لكن في طريقه أبو جعفر الرازي قال النسائي: ليس بقوي ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح اه. وبه يعرف أن على المصنف ملامين أحدهما عدوله عن الطريق الصحيحة إلى طريق فيها مقال الثاني سكوته على الحديث وعدم إشارته إلى حاله بالرمز
[ ٥ / ٤٧٢ ]
٨٠٠٥ - (ما من امرئ يقرأ القرآن) يحتمل بحفظه عن ظهر قلب ويحتمل يتعود قراءته نظرا في المصحف أو تلقينا ويدل للأول بل يعنيه قوله (ثم ينساه إلا لقى الله يوم القيامة) وهو (أجذم) بذال معجمة أي مقطوع اليد كذا قال أبو عبيد واعترض بأن تخصيص العقوبة باليد لا يناسب هذه الخطيئة وفسره غيره بالأجذم الذي تساقطت أطرافه بالجذام قال القاضي: والأول أظهر وأشهر استعمالا ولعل أنه أجذم الحجة أي منقطعها لا يجد ما يتمسك به ⦗٤٧٣⦘ في نسيانه ويتشبث به في يده فإن القرآن سبب أحد طرفيه بيد الله والأخرى بأيدي العباد فمن تركه انقطع عن يده فصارت مقطوعة وقد يكنى بعدم اليد عن عدم الحجة والمراد خال اليد من الخير صفرها من الثواب فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه وذلك لأن من نسيه فقد قطع سببه
(د) في الصلاة من حديث عيسى بن قائد (عن سعد بن عبادة) سيد الخزرج رمز لحسنه قال ابن القطان وغيره: فيه يزيد بن أبي زياد لا يحتج به وعيسى بن قائد مجهول الحال ولا يعرف روى عنه غير يزيد هذا وقال ابن أبي حاتم: لم يثبت سماعه عن سعد ولم يدركه قال المناوي: فهو على هذا منقطع أيضا
[ ٥ / ٤٧٢ ]
٨٠٠٦ - (ما من أمير عشرة) أي فما فوقها كما تدل له الرواية المارة (إلا وهو يؤتى به يوم القيامة) للحساب (ويده مغلولة) أي والحال أن يده مشدودة إلى عنقه حتى يفكه العدل (أو يوتغه) أي يهلكه (الجور) عطف على يفك فيكون غاية قوله يؤتى به يوم القيامة إلخ أي لم يزل كذلك حتى يحله العدل أو يهلكه الظلم أي لا يفكه من الغل إلا الهلاك بمعنى أنه يرى بعد الفك ما الغل في جنبه السلامة كما قال تعالى ﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ ذكره كله الطيبي ويوتغه بمثناة فوقية فمعجمة قال الزمخشري: وتغ وتغا إذا هلك وأوتغه غيره
(هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو غير مسلم فقد قال الحافظ الذهبي في المهذب: فيه عبد الله بن محمد عن أبيه وهو واه اه ورواه عنه أيضا باللفظ المزبور البزار والطبراني في الأوسط قال المنذري: ورجال البزار رجال الصحيح اه فانعكس على المؤلف فآثر الرواية الضعيفة الواهية واقتصر عليها تاركا للإسناد الصحيح
[ ٥ / ٤٧٣ ]
٨٠٠٧ - (ما من أمير عشرة) أي فصاعدا (إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه) زاد في رواية أحمد لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على دلالة الجور فمن ضيع من استرعاه أو خانه أو ظلمه فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة
(هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال في المهذب: إسناده حسن وقال في موضع آخر: حديث جيد ولم يخرجوه
[ ٥ / ٤٧٣ ]
٨٠٠٨ - (ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة) هل عدل فيهم أو جار ويجازى بما فعل إن خيرا فخير وإن شرا فشر إن لم يدركه العفو
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه رشدين بن كريب وهو ضعيف اه. فرمز المؤلف لحسنه لا يحسن ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٧٣ ]
٨٠٠٩ - (ما من أهل بيت عندهم شاة إلا في بيتهم بركة) أي زيادة خير وهو الرزق
(ابن سعد) في طبقاته (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح المثلثة (ابن التيهان) الأنصاري الأوسي اسمه مالك وهو أحد النقباء
[ ٥ / ٤٧٣ ]
٨٠١٠ - (ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة) بفتح المثلثة وشد اللام جماعة (من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح) ⦗٤٧٤⦘ أي تستغفر لهم حتى تصبح أي يدخلوا في الصباح وهذا كل ليلة
(ابن سعد) في الطبقات (عن أبي ثفال) بكسر المثلثة بعدها فاء المري بضم الميم ثم راء مشهور بكنيته واسمه ثمامة (عن خالد) ﵁
[ ٥ / ٤٧٣ ]
٨٠١١ - (ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان) بالتشديد آلة الحرث وثورين يحرث عليهما في قران جمعه فدادين وقد يخفف (إلا ذلوا) فقل ما خلوا عن مطالبة الولاة بخراج أو عشر فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذل فلا فرق بين كونه عاملا بنفسه أو غيره وليس هذا ذما للزراعة فإنها محمودة مثاب عليها لكثرة أكل العوافي منها إذ لا تلازم بين ذل الدنيا وحرمان ثواب العقبى
(طب عن أبي أمامة) الباهلي قال: قال ذلك لما رأى شيئا من آلة الحرث قال الهيثمي: وفيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٧٤ ]
٨٠١٢ - (ما من أهل بيت واصلوا) الصوم بأن لم يتعاطوا مفطرا بين اليومين ليلا (إلا أجرى الله تعالى عليهم الرزق وكانوا في كنف الله تعالى) أخذ بظاهره من ذهب إلى حل الوصال وللمانعين كالشافعي أن يقولوا ليس المراد الوصال بالصوم بل يحتمل أن المراد عدم الأكل في يومين والليلة التي بينهما لعدم وجود القوت عندهم وعجزهم عنه وإذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٧٤ ]
٨٠١٣ - (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها) أي لأن يتعبد بتأويل المصدر فاعل أحب ذكره بعضهم وقال الطيبي: الأولى جعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلق بأحب بحذف الجار فيكون المعنى ما من الأيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها (من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة) أي ليس فيها عشر ذي الحجة (وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) ومن ثم كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوارء كما رواه أحمد وغيره ولفظ كان يفيد الدوام عند كثير من الأعلام وأما خبر مسلم عن عائشة لم ير رسول الله ﷺ صائما العشر قط وخبرها ما رأيته صامه فلا يلزم منه عدم صيامه فإنه كان يقسم لتسع فلم يصمه عندها وصامه عند غيرها كذا ذكره جمع وأقول: ولا يخفى ما فيه إذ يبعد كل البعد أن يلازم في عدة سنين عدم صومه في نوبتها دون غيرها فالجواب الحاسم لعرق الشبهة أن يقال المثبت مقدم على النافي على القاعدة المقررة عندهم وزعم بعض أهل الكمال أن الرواية في خبر عائشة ير بمثناة تحتية وبنائه للمجهول ثم إن هذا الحديث عورض بخبر البخاري وغيره ما العمل في أيام أفضل منها في هذه يعني أيام التشريق وخبر ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه أي أيام التشريق وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام التشريق على العمل في هذه الأيام وأجيب بأن الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت به الفضيلة لأيام التشريق بالمجاورة وبأن عشر الحجة إنما شرف بوقوع أعمال الحج فيه وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمي والطواف فاشترك الكل في أصل الفضل ولذلك اشتركا في التكبير وبأن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد فكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركته فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منهما بل رأس كل منهما وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج الأكبر
(ت هـ) في الصوم (عن أبي هريرة) قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس وسألت عنه محمدا يعني البخاري فلم يعرفه اه. قال المناوي وغيره: والنهاس ضعفوه ⦗٤٧٥⦘ فالحديث معلول وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس ومسعود ضعفه أبو داود والنهاس قال القطان: متروك وابن عدي: لا يساوي شيئا وابن حبان: لا يحل الاحتجاج به وأورده في الميزان من مناكير مسعود عن النهاس وقال: مسعود ضعفه الطيالسي والنهاس فيه ضعف
[ ٥ / ٤٧٤ ]
٨٠١٤ - (ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان فإذا ركبتموها) أي الإبل (فاذكروا نعمة الله تعالى عليكم كما أمركم الله) في القرآن (ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ﷿) فلا تنظروا إلى ظاهر هزالها وعجزها
(حم ك عن أبي لاس الخزاعي) كذا في بعض الأصول وفي بعضها لاحق قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل الصدقة فقلنا: ما نرى أن تحملنا هذه فذكره. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بأسانيد رجال أحدهما صحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع في أحدهما
[ ٥ / ٤٧٥ ]
٨٠١٥ - (ما من بقعة) أي قطعة من الأرض (يذكر اسم الله فيها إلا استبشرت بذكر الله إلى منتهاها من سبع أرضين) فيه أن الأرضين سبع كالسماوات ورد على من أنكر ذلك (وإلا فخرت) من الفخار وهو المباهاة والتمدح بالخصال وفخر كمنع فضله عليه في الفخر وأفخره عليه (على ما حولها من بقاع الأرض وإن المؤمن إذا أراد الصلاة من الأرض تزخرفت له) أي تزينت له (الأرض) لكنه لا يبصره لانطماس بصيرته لغلبة الصدأ على قلبه ومتانة الحجاب ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾
(أبو الشيخ [ابن حبان]) ابن حبان (في) كتاب (العظمة عن أنس) بن مالك ظاهره أنه لا يوجد لأحد المشاهير الذين وضع لهم الرموز والأمر بخلافه فقد رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب باللفظ المزبور. قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ورواه الطبراني أيضا بسند ضعيف
[ ٥ / ٤٧٥ ]
٨٠١٦ - (ما من بني آدم مولود إلا يمسه) في رواية إلا ينخسه (الشيطان) أي يطعنه بأصبعه في جنبه. قال الطيبي: يحتمل أن تكون ما بمعنى ليس بطل عملها لتقديم الخبر على المبتدأ وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ والاستثناء حال من الضمير المستتر في الظرف (حين يولد فيستهل) أي يرفع المولود صوته (صارخا) أي باكيا. الصراخ الصوت والمراد هنا البكاء أي فسبب صراخه أول ما يولد (من) ألم (مس الشيطان) بأصبعه حالتئذ وهذا مطرد في كل مولود (غير مريم) بنت عمران الصديقة بنص القرآن (وابنها) روح الله عيسى فإنه ذهب ليطعن فطعن في الحجاب الذي في المشيمة وهذا الطعن ابتداء التسلط فحفظ منه مريم وابنها ببركة قول أمها ﴿أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ كذا ذكره بعضهم واعترض بأن الاستعاذة كانت بعد وضعها والمس كان حال الولادة فقد يكون استعاذتها من الإغواء. قال ابن حجر: والحاصل أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن من كان من المخلصين لم يضره ذلك ويستثنى منهم مريم وابنها فإنه ذهب يمس فخيل بينهما فهذا وجه الاختصاص واستشكل الفخر الرازي الطعن بما طعن به الزمخشري مما سبق وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فمما زاده أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لأن الشيطان ⦗٤٧٦⦘ إنما يغوي من يعرف الخير والشر والمولود بخلافه وأنه لو مكن من هذا القدر فعل أكثر منه من إهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بأن بعده وجوه محتملة ومع الاحتمال لا يجوز دفع الخبر
<فائدة> أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن وهب لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها فقال: هذا حادث حدث مكانكم فطار حتى جاب خافقي الأرض فلم ير شيئا ثم جاب البحار فلم يقدر على شيء ثم طاف أيضا فوجد عيسى قد ولد عند مدود حمار وإذا الملائكة قد حفت حوله فرجع إليهم فقال: إن نبيا ولد البارحة ما ولدت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا فأيسوا أن يعبدوا الأصنام ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة
(خ عن أبي هريرة) ظاهره أن ذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه والأمر بخلافه بل البخاري رواه وحده في التفسير ورواه هو ومسلم في أحاديث الأنبياء
[ ٥ / ٤٧٥ ]
٨٠١٧ - (ما من ثلاثة في قرية ولا بلد ولا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم وجرهم إليه (فعليكم بالجماعة) أي الزموها (فإنما يأكل الذئب) الشاة (القاصية) أي المنفردة عن القطيع فإن الشيطان مسلط على مفارق الجماعة. قال الطيبي: هذا من الخطاب العام الذي لا يختص بسامع دون آخر تفخيما للأمر شبه من فارق الجماعة التي يد الله عليهم ثم هلاكه في أودية الضلال المؤدية إلى النار بسبب تسويل الشيطان بشاة منفردة عن القطيع بعيدة عن نظر الراعي ثم تسلط الذئب عليها وجعلها فريسة له
(حم ن هـ حب ك عن أبي الدرداء) سكت عليها أبو داود والمنذري
[ ٥ / ٤٧٦ ]
٨٠١٨ - (ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله) في الأساس كظم القربة ملأها وسد رأسها وكظم الباب سده ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ اه. قال الطيبي: يريد أنه استعارة من كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح لها
(ن عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الحافظ العراقي: إسناده جيد
[ ٥ / ٤٧٦ ]
٨٠١٩ - (ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد إلا ملأ الله جوفه إيمانا) شبه جرع غيظه ورده إلى باطنه بتجرع الماء وهي أحب جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثوابا وأرفعها درجة كحبس نفسه من التشفي ولا يحصل هذا الحب إلا بكونه قادرا على الانتقام ويكن غضبه لله بنية سلامة دينه ونيل ثوابه
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف ورواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله. قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح
[ ٥ / ٤٧٦ ]
٨٠٢٠ - (ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا فيرى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا) لفظ رواية البزار استغفارا بدل خيرا في الموضعين (إلا قال لملائكته اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة) من السيئات وأخذ منه ⦗٤٧٧⦘ ابن رجب ندب وصل صوم الحجة بالمحرم لأنه قد يكون ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له السنة كلها طاعة ويغفر له ما بين ذلك فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين
(ع) وكذا البزار والبيهقي (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح وقال الهيثمي: فيه تمام بن نجيح وثقه ابن معين وضعفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح اه
[ ٥ / ٤٧٦ ]
٨٠٢١ - (ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى بصلاة رجل) الباء زائدة وذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان ولو أنثى (مع صلاة إلا قال الله أشهدكما أني قد غفرت لعبدي ما بينهما) أي من الصغائر لا الكبائر كما دلت عليه أخبار أخر
(هب عن أنس) بن مالك
[ ٥ / ٤٧٧ ]
٨٠٢٢ - (ما من حاكم) نكرة في سياق النفي ومن مزيدة للاستغراق فيعم العادل والظالم (يحكم بين الناس إلا يحشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يوقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله) وفي رواية إلى السماء. قال الطيبي: هذا يدل على كونه مقهورا في يده كمن رفع رأس الغل مقمحا ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون﴾ (فإن قال الله تعالى ألقه) أي في جهنم (ألقاه) قال الطيبي: والفاء في فإن تفصيلية وإن الشرطية تدل على أن غيره لا يقال في حق ذلك بل عكسه فيقال أدخله الجنة فلا تناقض بين هذا الخبر والخبر المار " ما من أمير عشرة ما فوق ذلك إلا أتي به يوم القيامة مغلولا " إلخ (في مهوى أربعين خريفا) أي سنة وهو مجرور والمحل صفة مهواة أي مهواة عنهن فكنى عنه بأربعين مبالغة في تكثير العمق لا للتحديد قالوا سمي خريفا لاشتماله عليه إطلاقا للبعض وإرادة الكل مجازا وقد سئل أنس عن الخريف فقال: العام وكانت العرب تؤرخ أعوامهم بالخريف لأنه أوان قطافهم ودرك ثمارهم إلى أن أرخ عمر بالهجرة
(حم هق) وكذا في الشعب (عن ابن مسعود) وفيه أحمد بن الخليل فإن كان هو البغدادي فقد قال الذهبي: ضعفه الدارقطني وإن كان القومسي فقد قال أبو حاتم: كذاب وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وهو غفلة فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن مسعود المذكور قال المندري: وفيه عنده مجالد بن سعيد وقد مر ما فيه
[ ٥ / ٤٧٧ ]
٨٠٢٣ - (ما من حالة يكون عليها العبد أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجدا يعفر) أي يمرغ (وجهه في التراب) لأن حالة السجود حالة خضوع وذل وانكسار أنف ممن أنف من أهل الجاهلية ممن لم يرد الله هدايته والسجود أول عبادة أمر الله بها بعد خلق آدم فكان المتقرب بها إلى الله أقرب منه إليه في غيره من الأحوال لا سيما في نصف الليل لأنه وقت خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له وقد عورض هذا الحديث بحديث أفضل الصلاة طول القنوت قال ابن حجر: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وبه يزول التعارض والإشكال
(طس) من ⦗٤٧٨⦘ طريق عثمان بن القاسم عن أبيه (عن حذيفة) وقال: تفرد به عثمان وقال الهيثمي: وعثمان ذكره ابن حبان في الثقات ولم يعرف من نسبه وأبوه لا أعرفه
[ ٥ / ٤٧٧ ]
٨٠٢٤ - (ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم) أي الشرعي بقصد التقرب إلى الله تعالى (إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع) قال حجة الإسلام: هذا إذا خرج إلى طلب العلم النافع في الدين دون الفضول الذي أكب الناس عليه وسموه علما. والعلم النافع ما يزيد في خوفك من الله ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك وآفات عملك وزهدك في الدنيا فإن دعتك نفسك إلى الخروج في طلب العلم لغير ذلك فاعلم أن الشيطان قد دس في قلبك الداء الدفين وهو حب المال والجاه فإياك أن تغتر به فتكون ضحكة له فتهلك ثم يسخر بك
(حم هـ حب ك عن صفوان بن عسال) المرادي قال: أتيت المصطفى ﷺ فقال: ما جاء بك قلت: أنيط العلم أي أطلبه وأستخرجه قال فذكره. قال المنذري: جيد الإسناد
[ ٥ / ٤٧٨ ]
٨٠٢٥ - (ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا سيخاصمه) أي سيخاصم قاتله (يوم القيامة) أي ويقتص له منه
(طب عن ابن عمرو) بن العاص
[ ٥ / ٤٧٨ ]
٨٠٢٦ - (ما من دعاء أحب إلى الله تعالى من أن يقول العبد اللهم ارحم أمة محمد) المراد هنا أمة الإجابة (رحمة عامة) أي للدنيا والآخرة أو للمرحومين والمراد بأمته هنا من اقتدى به وكان له باقتفاء آثاره مزيد اختصاص فلا ينافي أن البعض يعذب قطعا
(خط عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال الذهبي في الضعفاء: لا يعرف وفي الميزان: كأنه موضوع
[ ٥ / ٤٧٨ ]
٨٠٢٧ - (ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من قول اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة)
(هـ عن أبي هريرة) قال المنذري: إسناده جيد وقال غيره: رواته ثقات ورواه الطبراني عن معاذ بلفظ ما من دعوة أحب إلى الله أن يدعو بها عبد من أن يقول اللهم إني أسألك المعافاة والعافية في الدنيا والآخرة قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير المعلى بن زياد وهو لم يسمع من معاذ
[ ٥ / ٤٧٨ ]
٨٠٢٨ - (ما من ذنب أجدر) بسكون الجيم أحق والذي رأيته في أصول صحيحة من الأدب المفرد بدل أجدر أحرى (أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) لأن البغي من الكبر وقطيعة الرحم من الاقتطاع من الرحمة والرحم القرابة ولو غير محرم بنحو إيذاء أو صد أن هجر فإنه كبير كما يفيده هذا الوعيد الشديد أما قطيعتها بترك الإحسان فليس بكبير قال الحليمي: بين بهذا الخبر أن الدعاء بما فيه إثم غير جائز لأنه جرأة على الله ويدخل فيه ما لو دعا بشر على من لا يستحقه أو على نحو بهيمة وقال في الإنحاف: فيه تنبيه على أن البلاء بسبب القطيعة في الدنيا لا يدفع بلاء الآخرة ولو لم يكن إلا حرمان مرتبة الواصلين
(حم خد د ت هـ حب ك) في التفسير (عن أبي ⦗٤٧٩⦘ بكرة) قال: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه الطبراني أيضا وزاد حتى أن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا
[ ٥ / ٤٧٨ ]
٨٠٢٩ - (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة) في كيل أو وزن أو غيرهما (والكذب) الذي لغير مصلحة (وإن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم) وحقيقة الصلة العطف والرحمة (حتى أن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا) لأن أصل الرحمات شجنة معلقة بالعرش فأنزل الله تعالى منها رحمة واحدة قسمها بين خلقه يترأفون بها ويتعاطفون بها فمن قطعها فقد انقطع من رأفة الله فلذلك تعجلت عقوبته في الدنيا ومن ثم قيل أعجل البر صلة الرحم وأسرع الشر عقابا الكذب وقطيعة الرحم لأن الأمانة في الأقوال كالأفعال معلقة بالإيمان وقطيعة الرحم من الانقطاع من الرحمة المعلقة بالعرش
(طب عن أبي بكرة) رمزه لحسنه قال الهيثمي: رواه عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٧٩ ]
٨٠٣٠ - (ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له) لأن فاعل ذلك قد اجترأ على الله يريد أن يفسد في الأنساب بخلط بعض المياه ببعض فيدخل على القوم من ليس منهم
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (عن) أبي محمد (الهيثم بن مالك الطائي) الشامي الأعمى قال في التقريب: ثقة من الخامسة وهو صريح في كونه غير صحابي فكان على المصنف أن يقول مرسلا
[ ٥ / ٤٧٩ ]
٨٠٣١ - (ما من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه) فلا يثبت على توبة أبدا فهو كالمصر
(أبو الفتح الصابوني في) كتاب (الأربعين) التي جمعها (عن عائشة) قال الزين العراقي: إسناده ضعيف وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الطبراني عن عائشة بلفظ ما من شيء إلا وله توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه
[ ٥ / ٤٧٩ ]
٨٠٣٢ - (ما من ذي غنى) أي صاحب مال (إلا سيود يوم القيامة) أي يحب حبا شديدا (لو كان إنما أوتي من الدنيا قوتا) وفي رواية كفافا أي شيئا يسد رمقه بغير زيادة على ذلك قيل: سمي قوتا لحصول القوة منه. وقد احتج بهذا من فضل الفقر على الغنى وقد اتفق الجميع على أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم والكفاف حالة متوسطة بين الفقر والغنى وخير الأمور أواسطها ولذلك سأله المصطفى ﷺ بقوله اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ومعلوم أنه لا يسأل إلا أفضل الأحوال والكفاف حالة سليمة من آفات الغنى المطغي وآفات الفقر المدقع الذي كان يتعوذ منهما فهي أفضل منهما قال القرطبي: فعلى هذا فأهل الكفاف هم صدر كتيبة الفقر الداخلين الجنة ⦗٤٨٠⦘ قبل الأغنياء بخمس مئة عام لأنهم وسطهم والوسط العدل ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي عدلا خيارا وليسوا من الأغنياء ولا من الفقراء. وفيه حجة لمن ذهب إلى تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر. قالوا: يكفي في فضله أن كل أحد يتمناه يوم القيامة
(هناد) في الزهد وكذا البيهقي في الشعب (عن أنس) بن مالك. فظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه وهو عجب فقد خرجه أبو داود عن أنس بلفظ ما من أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتى من الدنيا قوتا قال ابن حجر: وأخرجه ابن ماجه من طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه ما من غني ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا. قال: وهذا حديث لو صح لكان نصا في المسألة أي في تفضيل الكفاف اه وقال العراقي بعد عزوه لأبي داود: فيه نفيع بن الحارث ضعيف وعزاه المنذري لابن ماجه عن أنس وضعفه وأورده في الميزان في ترجمة نفيع وقال: قال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح
[ ٥ / ٤٧٩ ]
٨٠٣٣ - (ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك) أي ركب معه خلفه (ولا يخلو بشعر ونحوه) كحكايات مضحكة وبحث في علوم غير شرعية وغيبة ونميمة (إلا كان ردفه شيطان) لأن القلب الخالي عن ذكر الله محل استقرار الشيطان. وجاء في بعض الأخبار أن قرآن الشيطان الشعر ومؤذنه المزمار والكلام في الشعر المذموم
(طب عن عقبة بن عامر) الجهني قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن
[ ٥ / ٤٨٠ ]
٨٠٣٤ - (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون) وفي رواية مئة (رجل لا يشركون بالله شيئا) أي لا يجعلون مع الله إلها آخر وفي رواية ما من ميت يصلي عليه أمة من الأمم المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون فيه (إلا شفعهم الله فيه) أي قبل شفاعتهم في حقه وفي خبر آخر ثلاثة صفوف ولا تعارض إما لأنها أخبار جرت على وفق سؤال السائلين أو لأن أقل الأعداد متأخر ومن عادة الله الزيادة في فضله الموعود وأما قول النووي مفهوم العدد غير حجة فرد بأن ذكر العدد حينئذ يصير عبثا
<تنبيه> قال ابن عربي: اجهد إذا مات لك ميت أن يصلي عليه أربعون فأكثر فإنهم شفعاء له بنص هذا الخبر. مر بعض العرب بجنازة يصلي عليها أمة كثيرة فقال: إنه من أهل الجنة قيل: ولم؟ قال: وأي كريم يأتيه جمع يشفعون عنده في إنسان واحد فيرد شفاعتهم؟ لا والله لا يردها أبدا فكيف أكرم الكرماء وأرحم الرحماء؟ فما دعاهم إلا ليشفعوا فيقبل
(حم م د) في الجنائز (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا ابن ماجه
[ ٥ / ٤٨٠ ]
٨٠٣٥ - (ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس) مقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس مأكولا منه ولو مات غارسه أو انتقل ملكه لغيره قال ابن العربي: في سعة كرم الله أن يثيب على ما بعد الحياة كما قبل الحياة. ونقل الطيبي عن محي السنة أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة فقال: أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا وكذا عاما؟ فقال: ما علي أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري؟ والحديث يتناول حتى من غرسه لعياله أو لنفقته لأن الإنسان يثاب على ما غرس له وإن لم ينو ثوابه ولا يختص حصوله بمن ⦗٤٨١⦘ يباشر الغراس بل يشمل من استأجر لعمل ذلك ذكره بعض شراح البخاري
(حم عن أبي أيوب) الأنصاري قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح إلا الليثي قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وثقه مالك وسعيد بن منصور وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح اه والمصنف رمز لحسنه
[ ٥ / ٤٨٠ ]
٨٠٣٦ - (ما من رجل مسلم يصاب في شيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة) يعني إذا جنى إنسان على آخر فقلع سنه أو قطع يده مثلا فعفا المستحق عن الجاني لوجه لله نال هذا الثواب كما يشير إليه سبب الحديث وهو أن رجلا قلع سن رجل فاستعدى عليه فذكر له ذلك فعفا عنه
(حم ت هـ) كلهم في الديات من حديث أبي السفر (عن أبي الدرداء) قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا نعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء
[ ٥ / ٤٨١ ]
٨٠٣٧ - (ما من رجل يخرج في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه) من ذنوبه (مثل ما تصدق) به ﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ فالمسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالآلام والأسقام والمصائب التي يقع فيها فتكون كفارة لها وقد أخرج ابن حبان عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية ﴿من يعمل سوء يجز به﴾ فقال: إنا إن كنا لنجزى بكل ما علمناه هلكنا إذا فبلغ ذلك المصطفى ﷺ فقال: نعم يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه
(حم والضياء) المقدسي (عن عبادة) بن الصامت قال المنذري والهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٨١ ]
٨٠٣٨ - (ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح) أي يدخل في الصباح (ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي) زاد الحاكم في روايته وكان له خريف في الجنة وذكر السبعين ألف يحتمل أن المراد به التكثير جدا كما في نظائره والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى له
(د ك) في الجنائز (عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم مرفوعا وأبو داود موقوفا وقد أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي ﵌
[ ٥ / ٤٨١ ]
٨٠٣٩ - (ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يده إلى عنقه فكه بره أو أوثقه اثمه) قال الطيبي: يده يحتمل أن يكون مرفوعا بمغلولا وإلى عنقه حال وعليه يكون يوم القيامة متعلقا بمغلولا ويحتمل أن يكون مبتدأ وإلى عنقه خبره والجملة إما مستأنفة أو حال بعد حال وحينئذ يوم القيامة إما ظرف لأتى وهو الأوجه أو لمغلولا (أولها) أي الإمارة (ملامة وأوسطها ندامة) إشارة إلى أن من يتصدى للولاية فالغالب كونه غرا غير مجرب للأمور فينظر إلى ملاذها فيجهد في طلبها ثم إذا باشرها ولحقته تبعاتها واستشعر بوخامة عاقبتها ندم (وآخرها خزي يوم القيامة) لما يؤتى به من الأصفاد والأغلال ويوقف على متن الصراط في أسوأ حال. هذا إن قلنا إن القيد يختص بالأخير من ⦗٤٨٢⦘ الجملة المستأنفة فإن فلنا باشتراكه تكون الثلاثة يوم القيامة. والأول هنا أولى ذكره الطيبي
(حم) وكذا الطبراني (عن أبي أمامة) الباهلي قال المنذري: رواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك. قال الهيثمي: وفيه يزيد بن أبي مالك وثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات اه ومن ثم رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤٨١ ]
٨٠٤٠ - (ما من رجل يأتي قوما ويوسعون له) في المجلس الذين هم جلوس فيه (حتى يرضى) أي لأجل رضاه وجبرا لخاطره (إلا كان حقا على الله رضاهم) قال الطيبي: الحق بمعنى الواجب إما بحسب الوعد أو الإخبار وهو خبر كان واسمه رضاهم والجملة خبر والاستثناء مفرغ
(طب عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: فيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك
[ ٥ / ٤٨٢ ]
٨٠٤١ - (ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته) بكسر الميم (إلا لقي الله تعالى) يوم القيامة (وهو عليه غضبان) لأنه لا يحب المستكبرين وقد أفاد هذا الوعيد أن التعاظم والمشي باختيال من الكبائر ولذلك عده الذهبي منها قال: وأشر الكبر من تكبر على العباد بعلمه وتعاظم في نفسه بفضيلته قال: وهذا علمه وبال عليه إذ من طلب العلم للآخرة خشع قلبه واستكانت نفسه وكان على نفسه بالمرصاد فلم يغتر عن محاسبتها كل وقت ومن طلب العلم للفخر والرياسة ونظر للناس شزرا وتحامق عليهم وازدراهم فهذا من أكبر الكبر ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. واعلم أن حقيقة الكبر لا توجد في إنسان إلا أن يعتقد لنفسه مزية فوق مزيته فالكبر يستدعي مستكبرا به ومتكبرا عليه وبه ينفصل عن العجب وله أسباب وبواعث فمن أسبابه الحسب ومن بواعثه العجب والحقد والحسد ودواؤه أن يعرف نفسه ويستحضر عظمة ربه وكبرياءه ويلحظ نفسه وحقارتها وينظر إلى ما يشتمل عليه باطنه وظاهره فإن القدر يجري على جميع أجزائه فالعذرة في جميع أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في أذنيه والدم في عروقه والصديد تحت سرته ويتردد في اليوم مرارا للخلاء ثم إنه في أول خلقته خلق من الأقذار من النطفة ودم الحيض وجرى في مجرى البول مرتين فواعجبا له كيف يتكبر
(حم خد ك) في الإيمان من حديث عكرمة بن خالد المخزومي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال عكرمة: حدثني أبي أنه لقي ابن عمر فقال له: إنا بنوا المغيرة قوم فينا نخوة فهل سمعت رسول الله ﷺ يقول في ذلك شيئا؟ قال: سمعته يقول فذكره. قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي
[ ٥ / ٤٨٢ ]
٨٠٤٢ - (ما من رجل ينعس بلسانه حقا فعمل به من بعده إلا أجرى أجره إلى يوم القيامة ثم وفاه الله ثوابه يوم القيامة) قال الطيبي: المستثنى منه مقدر أي ما من رجل يتصف بهذه الصفة كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة وعلى هذا المعنى ينزل سائر الاستثناءات وإن لم يصرح بالنفي فيها لكونها في سياق النفي
(حم عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم فقد قال مخرجه أحمد نفسه: عبد الله بن عبد الله بن موهب لا يعرف قال الهيثمي: وفيه أيضا شيخ ابن موهب مالك بن خالد بن جارية الأنصاري لم أر من ترجمه وقال المنذري: في إسناده نظر لكن الأصول تعضده
[ ٥ / ٤٨٢ ]
⦗٤٨٣⦘ ٨٠٤٣ - (ما من رجل ينظر إلى وجه والديه) أي أصليه وإن عليا (نظر رحمة إلا كتب الله بها حجة مقبولة مبرورة) أي ثوابا مثل ثوابها. وهذا ترغيب في بر الوالدين وتحذير شديد من عقوقهما
(الرافعي) إمام الدين عبد الكريم القزويني (عن ابن عباس)
[ ٥ / ٤٨٣ ]
٨٠٤٤ - (ما من رجل) ميت (يصلي عليه مئة إلا غفر له) قال التوربشتي: لا تناقض بينه وبين خبر الأربعين لأن أمثال هذا يكون أقل العددين فيه متأخرا لأنه تعالى إذا وعد المغفرة في شيء واحد مرتين وأحدهما أكثر لا ينقص من الفضل الموعود بعد ذلك اه وقال ابن جرير: فينبغي لأهل الميت أن ينتظروا بالصلاة عليه ما لم يخف تغيره اجتماع مئة فإن لم يتيسر فأربعين فإن لم يبلغوها جعلوا ثلاثة صفوف
(طب حل عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري بعد عزوه للطبراني: فيه مبشر بن أبي المليح لا يحضرني حاله وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني مبشر بن أبي المليح لم أجد من ذكره ورواه ابن ماجه بمعناه ولفظه ما من رجل يصلي عليه أمة من الناس إلا غفر له والأمة المئة انتهى بنصه وقوله والأمة المئة الظاهر أنه من المرفوع ويحتمل خلافه
[ ٥ / ٤٨٣ ]
٨٠٤٥ - (ما من ساعة تمر بابن آدم) من عمره (لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة) أي قبل دخول الجنة إذ هي لا حسرة فيها ولا ندامة
(حل هب عن عائشة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه في هذا الإسناد ضعف غير أن له شاهدا من حديث معاذ انتهى وذلك لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي قال الذهبي وغيره: تركوه وبه أعل الهيثمي هذا الخبر فقال: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك
[ ٥ / ٤٨٣ ]
٨٠٤٦ - (ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق)
(حم د عن أبي الدرداء) وفيه محمد بن كثير قال في الكاشف: مختلف فيه ثقة اختلط بآخره وصححه الترمذي
[ ٥ / ٤٨٣ ]
٨٠٤٧ - (ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به) أي بحسن خلقه (درجة صاحب الصوم والصلاة) قال الطيبي: المراد به نوافلها قال ابن حجر: الصحيح أن الأعمال هي التي توزن ففيه رد على الطيبي حيث قال: إنما توزن صحفها لأن الأعمال أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة أن الأعمال تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن
(ت عن أبي الدرداء) وقال: غريب وقال في بعض طرقه: صحيح
[ ٥ / ٤٨٣ ]
⦗٤٨٤⦘ ٨٠٤٨ - (ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه) فصبر واحتسب كما في رواية (إلا كفر الله به عنه من سيئاته) ولهذا قال بعضهم: العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله يوم القيامة ولولا عفوه ومغفرته ورحمته لهلك في أول خطيئته
<تنبيه> زعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشرع ونوزع بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على المصطفى ﷺ وسؤال الوسيلة له وأجيب بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء أما الوارد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك
(حم ك) في الجنائز (عن معاوية) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٨٤ ]
٨٠٤٩ - (ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن والإنس) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس
(طب عن يعلى) بفتح الياء واللام (بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي رمز المصنف لصحته وهو زلل كيف وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال في الكاشف: ضعفوه وفيه علي بن عبد العزيز فإن كان البغوي فقد كان يطلب على التحديث أو ابن الحاجب فلم يكن في دينه بذلك أو الجناب فغير ثقة
[ ٥ / ٤٨٤ ]
٨٠٥٠ - (ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب) أو شابة تائبة (وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخ مقيم على معاصيه) أو شيخة كذلك (وما في الحسنات حسنة أحب إلى الله من حسنة تعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وما من الذنوب ذنب أبغض إلى الله من ذنب يعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة) أي فيكون عقاب ذلك الذنب المفعول فيهما أشد منه لو فعل في غيرهما
(أبو المظفر) منصور بن عبد الجبار العديم النظير في وقفه المتفق على إمامته وجلالته وجودة تصانيفه (السمعاني) بفتح السين وسكون الميم وخفة العين نسبة إلى سمعان بطن من تميم وهو بيت مشهور بمرو منهم أكابر الفقهاء وأعاظم المفسرين والمحدثين الأصوليين (في أماليه عن سلمان) الفارسي وروى صدره الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس
[ ٥ / ٤٨٤ ]
٨٠٥١ - (ما) نكرة وقعت في سياق النفي وضم إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول ذكره الطيبي (من صباح يصبح العباد) صفة مؤكدة لمزيد الشمول والإحاطة كقوله تعالى ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه﴾ (إلا مناد ينادي) أي من الملائكة (سبحان الملك القدوس) وفي رواية سبحوا الملك القدوس أي نزهوا عن النقائص من تنزه عنها أو قولوا سبحان الملك القدوس أي الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة قال ابن الأثير: ولم يجئ منه إلا سبوح وقدوس ودروج
(ت) في الدعوات (عن الزبير) بن العوام وقال: غريب اه. وقال جمع منهم الصدر المناوي: وفيه سفيان بن وكيع وموسى بن عبيدة وهما ضعيفان وقال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدا
[ ٥ / ٤٨٤ ]
٨٠٥٢ - (ما من صباح يصبح العباد فيه إلا صارخ يصرخ) في رواية ابن السني إلا صورخ صارخ (أيها الخلائق سبحوا ⦗٤٨٥⦘ الملك القدوس) أي قولوا سبحان الملك القدوس أو ما في معناه من قوله سبوح قدوس رب الملائكة والروح كأنه قيل نزهوا عن النقائص من هو منزه عنها ذكره المظهر
(ع وابن السني عن الزبير) بن العوام
[ ٥ / ٤٨٤ ]
٨٠٥٣ - (ما من صباح يصبحه العباد إلا وصارخ) الصراخ الاستغاثة بصوت رفيع يصرخ (يا أيها الناس لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب) اللام في الثلاثة لام العاقبة فهو تسمية للشيء بعاقبته ونبه بهذا على أنه لا ينبغي للمرء أن يجمع من المال إلا قدر الحاجة ولا يبني من المساكن إلا ما تندفع به الضرورة وهو ما يقي الحر والبرد ويدفع الأعين والأيدي وما عدا ذلك فهو مضاد للدين مفسد له وقد اتخذ نوح بيتا من قصب فقيل له: لو بنيت فقال: هذا كثير لمن يموت وقال الحسن: دخلنا على صفوان بن محرز وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقلنا: لو أصلحته فقال: كم من رمل مات وهذا قائم على حاله وأنشد البيهقي بسنده إلى سابق البربري:
وللموت تغذو الوالدات سخالها. . . كما لخراب الدار تبنى المساكن
وأنشد ابن حجر:
بني الدنيا أقلوا الهم فيها. . . فما فيها يؤول إلى الفوات
بناء للخراب وجمع مال. . . ليفنى والتوالد للممات
(هب) من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير (عن الزبير) بن العوام قال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب وموسى وشيخه ضعيفان وأبو حكيم مجهول
[ ٥ / ٤٨٥ ]
٨٠٥٤ - (ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا يا جارة هل مر بك اليوم عبد صالح) قال الإمام: يجوز أن يراد بصالح المفرد والجمع وقيل أصله صالحون فحذفت النون والواو (صلى عليك أو ذكر الله؟ فإن قالت نعم رأت أن لها بذلك فضلا) هذا ظاهر في أن الأرض تتكلم بلسان القال ولا مانع منه ولا ملجئ لجعله بلسان الحال كما زعمه البعض له ولا يلزم من كونه بلسان القال سماعنا ولا كونه ككلامنا بل قد يكون على نحو آخر من أنحاء الكلام
(طس حل نن أنس) ثم قال مخرجه أبو نعيم: غريب من حديث صالح المري تفرد به عن إسماعيل بن عيسى القناديلي اه. وقال الهيثمي: فيه صالح المري ضعيف
[ ٥ / ٤٨٥ ]
٨٠٥٥ - (ما من صدقة أفضل من قول) بالتنوين أي من لفظ يدفع به عن محترم كربا أو يجلب له به نفعا كشفاعة وإنذار أعمى يقع في بئر أو غافل قصدته حية أو أسد. ومن كلامهم البديع " رب صدقة من بين فكيك خير من صدقة من بطن كفيك " ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾
(هب عن جابر) بن عبد الله وفيه المغيرة بن سقلاب قال في الميزان: عن ابن عدي منكر الحديث وعن الأبار لا يساوي بعرة ثم أورد له هذا الخبر وقال العقيلي: لم يكن مؤتمنا على الحديث وقال ابن حبان: غلب عليه المناكير فاستحق الترك وفيه معقل بن عبيد الله ضعفه ابن معين واحتج به مسلم
[ ٥ / ٤٨٥ ]
⦗٤٨٦⦘ ٨٠٥٦ - (ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق) من نحو أمر بمعروف ونهي عن منكر
(هب عن أبي هريرة) وفيه المغيرة بن سقلاب أيضا
[ ٥ / ٤٨٦ ]
٨٠٥٧ - (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان) استدل به على ندب ركعتين قبل المغرب وعليه التعويل عند الشافعية وأن للجعمة سنة قبلية قال أبو زرعة: لكن يضعف الاستدلال به من جهة أنه عموم قبل التخصيص فقد تقدم عليه ما هو الظاهر من حال النبي ﷺ وصحبه أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك
(حب طب عن أبي الزبير) قال الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف
[ ٥ / ٤٨٦ ]
٨٠٥٨ - (ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم) يعني به ذهاب العلماء وانقراض الصلحاء وخرج ابن جميع عن ابن عباس:
ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه. . . رب يوم بكيت منه فلما. . . صرت في غيره بكيت عليه
(ت عن أنس) بن مالك وفي البخاري ما هو بمعناه وأما خبر كل عام ترذلون وقول عائشة لولا كلمة سبقت من رسول الله ﷺ لقلت كل يوم ترذلون فقال ابن حجر: لا أصل له
[ ٥ / ٤٨٦ ]
٨٠٥٩ - (ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر) قيل للحسن فهذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج فقال: لا بد للزمان من تنفيس
(طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وقال السخاوي: سنده جيد قال: وورد بسند صحيح أمس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة
[ ٥ / ٤٨٦ ]
٨٠٦٠ - (ما من عبد يسجد لله سجدة) أي في الصلاة فخرج سجود التلاوة والشكر فإنه لا يؤمر بكثرته ولا يحث عليها لأنه إنما يشرع لعارض كما مر (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) زاد في حديث عبادة وأبي ذر وكتب الله له بها حسنة قال الزين العراقي: وإسناده صحيح وزيادة الثقة مقبولة فإن قيل ما الفرق بين رفع الدرجة وكتب الحسنة فقد يكون رفع الدرجة بسبب كتابة الحسنة قلنا رفع الدرجة وإن كان بسبب اكتساب الحسنة فالسبب غير المسبب فهما شيئان وأيضا رفع الدرجة قد لا يكون مرتبا على اكتسابه الحسنة فقد يمحى بكتابتها سيئة أخرى وهذا الحديث قد احتج به من فضل إطالة السجود على إطالة القيام ووجهه أيضا بأن أول سورة نزلت وهي ﴿اقرأ﴾ ختمها بقوله ﴿واسجد واقترب﴾ وبأن السجود يقع من المخلوقات كلها علويها وسفليها وبأن الساجد أذل ما يكون لربه وأخضع له وذلك أشرف حالات العبد وبأن السجود سر العبودية فإنها هي الذل والخضوع وأذل ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدا
(حم حب ت ن عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ قال الترمذي: حسن صحيح واعترض تصحيحه بأنه من رواية الوليد بن مسلم بالعنعنة وهو مدلس وأجيب بأنه صرح بسماعه في رواية ورواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت بلفظ ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه سيئة ورفع بها درجة فأكثروا السجود اه. قال الحافظ العراقي: وسنده صحيح
[ ٥ / ٤٨٦ ]
⦗٤٨٧⦘ ٨٠٦١ - (ما من عبد مسلم يدعو لأخيه في ظهر الغيب) أي في غيبة المدعو له (إلا قال الملك) في رواية المتوكل به (ولك بمثل) بكسر الميم وسكون المثلثة على الأشهر وروي بفتحهما وتنوينه عوض من المضاف إليه يعني بمثل ما دعوته وهذا بالحقيقة دعاء من الملك بمثل ما دعاه لأخيه وما قيل إن معناه ولك بمثل ما دعوته أي بثوابه فركيك
(م د عن أبي الدرداء)
[ ٥ / ٤٨٧ ]
٧٠٦٢ - (ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا) أي وهو غير شهيد كما قاله القرطبي حيث قال: عمومه محمول على غير الشهداء لأن أرواحهم في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش اه. (فسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇) فرحا به وقال الحافظ العراقي: المعرفة ورد السلام فرع الحياة ورد الروح ولا مانع من خلق هذا الإدراك برد الروح في بعض جسده وإن لم يكن ذلك في جميعه وقال بعض الأعاظم: تعلق النفس بالبدن تعلق يشبه العشق الشديد والحب اللازم فإذا فارقت النفس البدن فذلك العشق لا يزول إلا بعد حين فتصير تلك النفس شديدة الميل لذلك البدن ولهذا ينهى عن كسر عظمه ووطء قبره فإذا وقف إنسان على قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر شديد التأثير حصل بين النفسين ملاقاة روحانية وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى والبهجة العظمى لروح الزائر والمزور ويحصل لهما من السلام والرد غاية السرور وهذا هو السبب الأصلي في مشروعية الزيارة وفي العاقبة لعبد الحق عن الفخر التبريزي أنه كان يشكل عليه مسائل فيطيل الفكر فيها ويبذل الجهد في حلها فلا تنجلي حتى يذهب لقبر شيخه التاج التبريزي ويجلس بين يديه كما كان في حياته ويفكر فيها فتنجلي سريعا قال جربت ذلك مرارا وقال الإمام الرازي في المطالب: كان أصحاب أرسطو كلما أشكل عليهم بحث غامض ذهبوا إلى قبره وبحثوا فيه عنده فيفتح لهم وسره أن نفس الزائر والمزور شبيهان بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من إحداهما إلى الأخرى فكلما حصل في نفس الزائر الحي من المعارف والعلوم والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله والرضى بقضائه ينعكس معه نور ذلك الإنسان الميت وكلما حصل في نفس الميت من العلوم المشرقة ينعكس منها نور إلى روح هذا الزائر الحي
<تنبيه> قال ابن القيم: هذا الحديث ونحوه من الآثار يدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه قال: وذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك قال: وذا أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت وقد شرع المصطفى ﷺ لأمته أن يسلموا على أهل القبور سلام من يخاطبونه ممن يسمع ويعقل
(خط وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد أي أحد رواته وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ولا يعلم حتى كثر ذلك في روايته واستحق الترك اه وأفاد الحافظ العراقي أن ابن عبد البر خرجه في التمهيد والاستذكار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس وممن صححه عبد الحق بلفظ ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇
[ ٥ / ٤٨٧ ]
٨٠٦٣ - (ما من عبد يصرع صرعة مرض إلا بعثه الله منها طاهرا) لأن المرض تمحيص للذنوب والمؤمن متلوث بالشهوات متوسخ بالخطيئات فإذا أسقمه الله طهره وصفاه كالفضة تلقى في كيرها فبنفخه يزول خبثها وصفو دنسها فتصلح للضرب. وظاهره الشمول لجميع الذنوب لكن خصه الجمهور بالصغائر لاشتراطه اجتناب الكبائر في الخبر المار فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا القيد قال ابن حجر: ويحتمل أن معنى الأحاديث المؤذنة بالتعميم أن ذلك صالح لتكفير الذنوب فيكفر به ما شاء من الذنوب مما يكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد ⦗٤٨٨⦘ بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة
(طب والضياء) المقدسي وكذا ابن أبي الدنيا (عن أبي أمامة) قال المنذري: رواته ثقات وقال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الله البخاري الشامي لم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٨٧ ]
٨٠٦٤ - (ما من عبد يسترعيه الله رعية) أي يفوض إليه رعاية رعية وهي بمعنى المرعية بأن ينصبه إلى القيام بمصالحهم ويعطيه زمام أمورهم والراعي الحافظ المؤتمن على ما يليه من الرعاية وهي الحفظ (يموت) خبر ما (يوم يموت) الظرف مقدم على عامله (وهو غاش) أي خائن (لرعيته) المراد يوم يموت وقت إزهاق روحه وما قبله من حالة لا تقبل فيها التوبة لأن النائب من خيانته تقصيره لا يستحق هذا الوعيد (إلا حرم الله عليه الجنة) أي إن استحل أو المراد يمنعه من دخوله مع السابقين الأولين وأفاد التحذير من غش الرعية لمن قلد شيئا من أمرهم فإذا لم ينصح فيما قلد أو أهمل فلم يقم بإقامة الحدود واستخلاص الحقوق وحماية البيضة ومجاهدة العدو وحفظ الشريعة ورد المبتدعة والخوارج فهو داخل في هذا الوعيد الشديد المفيد لكون ذلك من أكبر الكبائر المبعدة عن الجنة وأفاد بقوله يوم يموت أن التوبة قبل حالة الموت مفيدة
(ق عن معقل بن يسار) وسببه أن ابن زياد عاد معقلا في مرضه فقال معقل إني محدثك حديثا لو علمت أن لي حياة ما حدثتكه سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره
[ ٥ / ٤٨٨ ]
٨٠٦٥ - (ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها) قال الراوي أظنه قال (ما أراد بها) تمامه في الشعب قال جعفر بن سليمان: كان مالك إذا حدثنا بهذا الحديث بكى حتى ينقطع ثم يقول تحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم وأنا أعلم أن الله سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به
(هب) وكذا ابن أبي الدنيا (عن الحسن) البصري (مرسلا) قال المنذري: إسناده جيد اه. لكن فيه جعفر بن سليمان. قال الذهبي: ضعفه القطان ووثقه جمع
[ ٥ / ٤٨٨ ]
٨٠٦٦ - (ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها يوم القيامة ما أراد بها) من خير أو شر ويعامل بقضية نيته
(حل) من حديث محمد بن صبيح السماك عن الأعمش عن شقيق (عن ابن مسعود) وقال: غريب وشقيق إن كان الضبى فخارجي أو الأسدي أو حيان فمجهول ذكره الذهبي
[ ٥ / ٤٨٨ ]
٨٠٦٧ - (ما من عبد مسلم إلا وله بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه وباب يدخل فيه عمله وكلامه فإذا فقداه بكيا عليه) أي لفراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكيان عليه فذلك قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ وهذا تعريض للمؤمنين ببكائهم عليه. قال في الكشاف: وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع عليه اه. وأقول: لا مانع من الحمل على الحقيقة فقد أخرج ابن سعد في ترجمة شيث بن ربعي عن الأعمش قال: شهدت جنازة شيث فأقاموا العبيد على حدة والجواري على حدة والخيل على حدة والبخت على حدة والنوق على حدة وذكر الأصناف قال: ورأيتهم ينوحون عليه ويلتزمون قبره
(ع حل عن أنس) بن مالك. قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف اه. وقال أبو نعيم: لا أعرفه مرفوعا إلا من حديث يزيد الرقاشي ⦗٤٨٩⦘ وعنه موسى بن عبيدة وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته وتلى هذه الآية ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا يبكى عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فيفقدهم فيبكى عليهم اه
[ ٥ / ٤٨٨ ]
٨٠٦٨ - (ما من عبد من أمتي يصلي علي صلاة صادقا بها) من قلبه وفي رواية بدله مخلصا من قلبه وقوله صادقا حال وقوله من قلبه صفة لصادقا لأن الصدق قد لا يكون عن قلب أي اعتقاد كقول المنافق (من قبل نفسه إلا صلى الله تعالى عليه بها عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات) هذا صريح في حصول الأمور الثلاثة معا الصلاة عليه وكتابة الحسنات ورفع الدرجات
(حل عن سعيد بن عمير الأنصاري) الصحابي وكان بدريا ثم قال أبو نعيم: لا أسلم رواه بهذا اللفظ إلا سعد بن أبي سعيد الثعلبي
[ ٥ / ٤٨٩ ]
٨٠٦٩ - (ما من عبد يبيع) وفي رواية للعسكري باع (تالدا) أي مالا قديما والطارف ضده (إلا سلط الله عليه تالفا) قال العسكري: التالد ما ورثه عن آبائه والتالف ما يتلف ثمنه وفي رواية لأحمد من باع عقرة مال سلط الله عليه تالفا يتلفها
(طب عن عمران) بن الحصين قال الهيثمي: فيه بشير بن شريح وهو ضعيف ورواه عنه أيضا الديلمي
[ ٥ / ٤٨٩ ]
٨٠٧٠ - (ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون) على أدائه وفي رواية لأحمد إلا كان معه من الله عون وحافظ وفي رواية من كان عليه دين همه قضاؤه أو هم بقضائه لم يزل معه من الله حارس. رواه كله أحمد وفي رواية كان له من الله عون وسبب له رزقا
(حم ك) في البيع (عن عائشة) قال ابن القاسم: كانت عائشة تدان فقيل لها ما لك والدين وليس عندك قضاء قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكرته ثم قالت وأنا ألتمس ذلك العون قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه محمد بن عبد بن المحبر وابن المحبر وهاه أبو زرعة وقال مسلم: متروك لكن وثقه أحمد وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد: رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة
[ ٥ / ٤٨٩ ]
٨٠٧١ - (ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول) تمامه عند الطبراني ثم قرأ ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾
(طب حل عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي: فيه أبو الصباح عبد الغفور الأنصاري وهو متروك
[ ٥ / ٤٨٩ ]
٨٠٧٢ - (ما من عبد ولا أمة يستغفر الله في كل يوم سبعين مرة إلا غفر الله له سبع مئة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في اليوم والليلة أكثر من سبع مئة ذنب) وذلك لأن كل مرة من الاستغفار حسنة والحسنة بعشرة أمثالها فيكون سبع مئة حسنة في مقابلة سبعين سيئة فتكفرها والظاهر أن السبعين مثال فالمئة بألف على هذا المنوال
<تنبيه> قال ⦗٤٩٠⦘ الغزالي: قد يتعلق بهذا الحديث ونحوه بعض البطلة ويقول إنه كريم رحيم وله خزائن السماوات والأرض وهو قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب الأنبياء من غير جهد وتكرار وتعلم وهو كقول من يريد مالا فيترك التجارة والكسب ويتعطل وقال إنه تعالى له خزائن السماوات والأرض وهو قادر على أن يطلعني على كنز واستغنى
(هب عن أنس) بن مالك قال: كنا مع النبي في مسيره فقال: استغفروا فاستغفرنا فقال: أتموها سبعين فأتممناها سبعين فذكره قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والحسن بن جعفر أي أحد رواته قال السعدي: واه والنسائي: متروك
[ ٥ / ٤٨٩ ]
٨٠٧٣ - (ما من عبد يسجد) في صلاته (فيقول) حال سجوده (رب اغفر لي) أي ذنوبي ويكرر ذلك (ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع رأسه) من سجوده والظاهر أن المراد الصغائر دون الكبائر كنظائره
(طب عن والد أبي مالك الأشجعي) قال الهيثمي: هذا من رواية محمد بن جابر عن أبي مالك هذا ولم أجد من ترجمهما
[ ٥ / ٤٩٠ ]
٨٠٧٤ - (ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي علي فليقل العبد من ذلك أو ليكثر) التخيير بين الإعلام بما فيه الخيرة في المخير فيه تحذير من التفريط في تحصيله فهو قريب من معنى التهديد
(حم هـ والضياء) المقدسي في المختارة (عن عامر بن ربيعة) قال مغلطاي: سند ابن ماجه ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم قال يحيى: وابن سعيد لا يحتج به وقال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطايا اه. ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الحديث
[ ٥ / ٤٩٠ ]
٨٠٧٥ - (ما من عبد مؤمن) التنكير فيه للتعظيم أي كامل في إسلامه راض بقضاء ربه وبنبوة نبيه وبدين الإسلام (يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى) أي من خوف جلاله وقهر سلطانه (فيصيب حر وجهه فتمسه النار أبدا) لأن خشيته من الله دلالة على علمه به ومحبته له ومن أحب الله أحبه الله قال الحافظ العراقي: وكل ما ورد من فضل البكاء من خشية الله فهو إظهار لفضيلة الخشية ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وفي خبر أعلمكم بالله أشدكم له خشية وقال أهل الكشف: ما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورا من النار وخرج ببكاء الخشية بكاء التفجيع فإنه يصدع الرأس ويضعف البصر وبكاء الجزع والهلع فإنه يورث الفترة والغفلة كما أن بكاء الخشية يزيل الفترة ويزيد الذلة
(هـ عن ابن مسعود) ورواه عنه الطبراني والبيهقي قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف
[ ٥ / ٤٩٠ ]
٨٠٧٦ - (ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنبه) فكل عقاب يقع في الدنيا على أيدي الخلق فهو جزاء من الله إن كان أصحاب الغفلة ينسبونه إلى العوائد كما قالوا ﴿مس آباءنا الضراء والسراء﴾ ويضيفونه للمعتدي عليهم بزعمهم وإنما هو كما قال تعالى ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ (والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة) فالبلاء في الدنيا دليل إرادة الله الخير بعبده حيث عجل له عقوبته في الدنيا ولم يؤخره للآخرة التي عقوبتها دائمة فهذه ⦗٤٩١⦘ نعمة يجب على العبد شكرها وفيه أن الحدود كفارة لأهلها واستشكل بخبر الحاكم لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وأجيب بأن حديث الباب أصح إسنادا وأن الحاكم لا يخفى أمره لتساهله في التصحيح
(طب عن أبي موسى) الأشعري
[ ٥ / ٤٩٠ ]
٨٠٧٧ - (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة) أي الحين بعد الحين والساعة بعد الساعة يقال لقيته فينة والفينة وهو ما يتعاقب عليه التعريفان العلمي والكلامي ذكره الزمخشري قال: وله ذنب صفة والواو مؤكدة ومحل الصفة مرفوع محمول على محل الجار والمجرور لأنك لا تقول ما من أحد في الدار إلا كريم كما لا تقول إلا عبد الله ولكنك ترفعهما على المحل (أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه أبدا حتى يفارق الدنيا إن المؤمن خلق مفتنا) بالتشديد أي ممتحنا يمتحنه الله بالبلاء والذنوب مرة بعد أخرى والمفتن الممتحن الذي فتن كثيرا (توابا نسيا إذا ذكر ذكر) أي يتوب ثم ينسى فيعود ثم يتذكر فيتوب هكذا يقال فتنه يفتنه إذا امتحنه وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختيار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر ثم ذكره الطيبي
(طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيثمي: أحد إسناد الكبير رجاله ثقات
[ ٥ / ٤٩١ ]
٨٠٧٨ - (ما من عبد يظلم رجلا مظلمة) بتثليث اللام والكسر أشهر وأنكر ابن القوطية الفتح (في الدنيا لا يقصه) بضم التحتية وكسر القاف وصاد مهملة مشددة أي لا يمكنه من أخذ القصاص (من نفسه) بأن يفعل به مثل فعله (إلا أقصه الله منه يوم القيامة) بأن يفعل به مثل ما فعله وقد يشمله الله بعفوه ويعوض المستحق
(هب عن أبي سعيد) الخدري قال: شتم رجل أبا بكر ورسول اله ﷺ يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله فغضب رسول الله ﷺ وقام فلحقه أبو بكر قال: فإنه كان معك من يرد عنك فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم ذكره قال الذهبي: إسناده حسن
[ ٥ / ٤٩١ ]
٨٠٧٩ - (ما من عبد إلا وله صيت في السماء) أي ذكر وشهوة بحسن أو قبيح قال ابن حجر: الصيت بكسر فسكون أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده لكن مقيدا (فإن كان صيته في السماء حسنا وضع في الأرض) ليستغفر له أهلها ويعاملوه بأنواع المهابة وصنوف الجلالة وينظروا إليه بعين الود (وإن كان صيته في السماء سيئا وضع في الأرض) كذلك وأصل ذلك ومنبعه محبة الله للعبد أو عدمها فمن أحبه الله أحبه أهل مملكته ومن أبغضه أبغضه أهل مملكته ويؤخذ من ذلك أن محبة القلوب للعباد علامة على محبة الله والعكس بالعكس
(البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٤٩١ ]
٨٠٨٠ - (ما من عبد استحى من الحلال) أي من فعله أو إظهاره (إلا ابتلاه الله بالحرام) أي بفعله أو بإظهاره جزاء وفاقا
(ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) بن مالك
[ ٥ / ٤٩١ ]
⦗٤٩٢⦘ ٨٠٨١ - (ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يغفر الله أكبر) ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ فأوخذ بالقليل حتى يطهر ويعفو عن الكثير حتى يصغر فمن علامة العفو نزول البلاء فيمحص بما نزل ويعفو عما بقي
(ابن عساكر) في تاريخه (عن البراء) بن عازب
[ ٥ / ٤٩٢ ]
٨٠٨٢ - (ما من غازية) أي ما من جماعة غازية (تغزو) بالإفراد والتأنيث للفظ غازية والمراد الجيش الذي يخرج للجهاد في سبيل الله (أو سرية) هي قطعة من الجيش سميت به لأنها تسري في خفية من سرى يسري إذا سار ليلا أو لأنها تسرى أي تختار من الجيش وجمع بينهما لينبه على إثبات الحكم للقليل والكثير منهم فلا ملجئ لجعله شكا من بعض الرواة (في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) السلامة والغنيمة (من الأجر ويبقى لهم الثلث) ينالونه في الآخرة بمحاربتهم أعداء الله (فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) والغزاة إذا سلموا وغنموا أجرهم أقل ممن لم يسلم ولم يغنم قال النووي: هذا هو الصواب السالم عن المعارض ولا يعارضه خبر الشيخين إن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة لأنه لم يتعرض لكون الغنيمة تنقص الأجر أو لا ولا قال أجره كأجر من لم يغنم بل أطاق فحمل على هذا المقيد
<تنبيه> قال القونوي: سر هذا الحديث أن مسمى الإنسان بالتعريف العام عبارة عن مجموع جسمه الطبيعي ونفسه الحيوية وروحه المجرد المدبر لهيكله فكل فعل يصدر منه من حيث جملته المذكورة فلكل واحد من هذه الثلاثة في ذلك الفعل دخل ونصيب فالمجاهد متى غنم وسلم فقد حصل نصيب صورته الطبيعية وهو ما ينتفع به من الغنيمة من مأكول وغيره وقد قارب نفسه الحيوانية أيضا بما حصل لها من اللذة بالاستيلاء على العدو وقهره والتشفي والانتقام منه ونحو ذلك من حظوظ حيوانية فلم يبق له إلا ما محص روحه المفارق الممتاز عن بدنه في مقابلة إيمانه وصدق عزيمته وقصدته بما أقدم عليه من المشاق التي ارتكبها طلبا لرضى مولاه ورغبة في إعلاء كلمته وقهرا لأعدائه وامتثالا لأمره فمتى سلم وغنم لم يحصل له من جهاده ما يصلح كونه نصيب روحه المجرد إلا ما يستحضره من صدق وعد الحق المخبر عنه وذلك أمر مستصحب لكل مؤمن صديق فوضح بذلك أن أجر المجاهدين ينقسم ثلاثثة أقسام وأن السالم الغانم تعجل ثلثي أجره أعني القسمين من الثلاثة وهما حظ طبيعته وحظ نفسه الحيوانية وبقي له حظ روحه المدخر له في الآخرة. فتنبه للأسرار المودعة في الإشارات النبوية تعرف أنه ﷺ ﴿ما ينطق عن الهوى﴾ وأن إشاراته مشتملة على مزيد العلوم ومن لم يطلعه الله عليها فليس من ورثته وإنما هو حافظ وناقل صور الأحكام دون معرفة المراد منها وضعها وما يتضمنه من الحكم
(حم م ن هـ) كلهم في الجهاد (عن ابن عمرو) بن العاص ولم يخرجه البخاري
[ ٥ / ٤٩٢ ]
٨٠٨٣ - (ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره فإذا أراد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه) بتخفيف الكاف (إلى نفسه)
(طب عن عمران) بن الحصين رمز المصنف لحسنه وهو زلل قال الهيثمي: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب
[ ٥ / ٤٩٢ ]
⦗٤٩٣⦘ ٨٠٨٤ - (ما من قلب إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه) قال الفخر الرازي: هذا عبارة عن كونه مقهورا محدودا مقصورا مغلوبا متناهيا وكلما كان كذلك امتنع أن يكون له إحاطة بما لا نهاية له (والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة)
(حم هـ ك) في الدعاء (عن النواس) بفتح النون ابن سمعان قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وظاهر صنيع المصنف حيث أفرد ابن ماجه بالعزو أنه لم يخرجه من الستة سواه وليس كذلك فقد خرجه النسائي في الكبرى عن عائشة قال الحافظ العراقي: وسنده جيد
[ ٥ / ٤٩٣ ]
٨٠٨٥ - (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي) أي وهم ممن لم يعمل بها بل عمل بها غيرهم (هم أعز) أي أمنع (وأكثر ممن يعمله ثم لم يغيروه إلا عمهم الله منه بعقاب) لأن من لم يعمل إذا كانوا أكثر ممن يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبا فتركهم له رضا بالمحرمات وعمومها وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾
(حم د هـ حب عن جرير) بن عبد الله ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق. قال الصديق: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا أعمالهم أعمال الأنبياء قيل: يا رسول الله كيف قال: لم يكونوا يعصون الله يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر قال الغزالي: فكل من شاهد منكرا ولم ينكره فهو شريك فيه فالمستمع شريك المغتاب ويجري هذا في جميع المعاصي في مجالسة من يلبس الديباج ويتختم بذهب ويجلس على حرير وجلوس في دار أو حمام على حيطانها صور أو فيها أواني من ذهب أو فضة وجلوس بمسجد يسيء الصلاة فيه فلا يتمون الركوع والسجود أو بمجلس وعظ يجري به ذكر بدعة ومجلس مناظرة أو مجادلة يجري فيه الإيذاء والفحش (حم د هـ حب عن جرير) بن عبد الله ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق
[ ٥ / ٤٩٣ ]
٨٠٨٦ - (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار) أي مثلها في النتن والقذارة والبشاعة لما صدر منهم من رديء الكلام ومذمومه شرعا إذ المجلس الخالي من ذكر الله إنما يعمر بما ذكر ونحوه ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ فحيث لم يختموه بما يكفر لغطه قاموا عن ذلك (وكان ذلك المجلس) أي ما وقع فيه (عليهم حسرة يوم القيامة) أي ندامة لازمة لهم من سوء آثار كلامهم فيه ولم يبين في هذا الحديث الذي يسن أن يقال عقبه وقد بين ذلك بفعله روى أبو داود والحاكم عن عائشة وغيرها أنه كان بآخرة من عمره إذا أراد أن يقوم من مجلس قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل: إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال: ذلك كفارة لما يكون في المجلس
<تنبيه> قال بعضهم: الذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الله وقيل ترديد اسم المذكور بالقلب واللسان سواء في ذلك ذكر الله أو صفة من صفاته أو حكم من أحكامه أو فعل من أفعاله أو استدلال على شيء من ذلك أو دعاء أو ذكر رسله أو أنبيائه وما يقرب من الله من فعل أو سبب بنحو قراءة أو ذكر اسمه أو نحو ذلك فالمتفقه ذاكر وكذا المفتي والمدرس والواعظ والمتفكر في عظمته تعالى والممتثل ما أمر الله به والمنتهي عما نهى عنه
(د ك عن أبي هريرة) قال في الأذكار والرياض: إسناده صحيح
[ ٥ / ٤٩٣ ]
⦗٤٩٤⦘ ٨٠٨٧ - (ما من قوم يذكرون الله) أي يجتمعون لذكره بنحو تسبيح وتحميد وتهليل وتلاوة وعلم شرعي (إلا حفت) أي أحاطت (بهم الملائكة) يعني دارت حولهم (وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة) أي الوقار والخشية والذكر سبب لذلك ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ وفي المشارق: السكينة شيء كالريح أو كالهواء أو خلق له وجه كوجه إنسان أو الرحمة أو الوقار (وذكرهم الله فيمن عنده) يعني في الملائكة المقربين فالمراد من العندية عندية المرتبة. قال المظهر: الباء للتعدية يعني يديرون أجنحتهم حول الذاكرين وقال الطيبي: للاستعانة ككتبت بالقلم لأن حفهم الذي ينتهي إلى السماء إنما يستقيم بواسطة الأجنحة. وفيه فضل مجالس الذكر والذاكرين والاجتماع عليه ومحبة الملائكة لبني آدم
<تنبيه> قال في الحكم: أكرمك ثلاث كرامات جعلك ذاكرا له ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك وجعلك مذكورا به إذ حقق نسبته إليك وجعلك مذكورا عنده وتمم نعمته عليك
(ت) في الدعوات (هـ) في ثواب التسبيح (عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري ورواه أيضا مسلم عنه بلفظ ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده اه
[ ٥ / ٤٩٤ ]
٨٠٨٨ - (ما من قوم يظهر فيهم الربا) أي يفشو بينهم ويصير متعارفا غير منكر (إلا أخذوا بالسنة) أي الجدب والقحط قال الحرالي: أكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل الربا (وما من قوم يظهر فيهم الرشا) كذا بخط المصنف وفي نسخة الزنا ولا أصل لها في نسخته (إلا أخذوا بالرعب) قال ابن حجر: وفي هذا الحديث ما يقتضي أن الطاعون والوباء ينشأ عن ظهور الفواحش وهذا الحديث وإن كان ضعيفا لكن له شواهد منها عند الحاكم بسند قال ابن حجر: جيد ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم أوشك أن يعمهم الله بعقاب. وسنده حسن
(حم عن عمرو بن العاص) قال المنذري: في إسناده نظر وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه وقال ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف اه. وذلك لأن فيه موسى بن داود قال الذهبي: مجهول عن ابن لهيعة وقد مر حاله ومحمد بن راشد فإن كان المكحولي فقد قال النسائي: غير قوي أو الشامي فقال الأزدي: منكر
[ ٥ / ٤٩٤ ]
٨٠٨٩ - (ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه إلا خلفهم الله تعالى بالحسنى)
(ابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين
[ ٥ / ٤٩٤ ]
٨٠٩٠ - (ما من ليل ولا نهار) الذي وقفت عليه في مسند الشافعي ما من ساعة من ليل أو نهار (إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) من أرضه يعني أن المطر لا يزال ينزله الله من السماء لكنه يرسله إلى أين أراد من الأرض قال الرافعي: وفيه أن السماء تمطر ليلا ونهارا والله يصرفه حيث يشاء من النواحي بحرا وبرا ثم يمكن أن يجري ⦗٤٩٥⦘ هذا على إطلاقه ويمكن حمله على الأوقات التي يعهد فيها المطر اه. وعن ابن عباس ما من عام أقل مطرا من عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء قال الكشاف: وروى أن الملائكة يعرفون عدد المطر وقدره كل عام لأنه لا يختلف لكن تختلف فيه البلاد
(الشافعي) في مسنده قال: أخبرنا من لا أتهم أخبرنا عمرو بن أبي عمرو عن (المطلب) ابن عبد الله (بن حنطب) بفتح المهملتين وسكون النون بينهما المخزومي تابعي صدوق كثير التدليس والإرسال روى عن أبي هريرة وعائشة فالحديث مرسل
[ ٥ / ٤٩٤ ]
٨٠٩١ - (ما من مؤمن إلا وله بابان) في السماء (باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه) تمامه فذلك قوله ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾
(ت) في تفسيره الدخان وكذا أبو يعلى (عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الترمذي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل ذكره مقرونا ببيان علته فإنه رواه من حديث موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس وقال: غريب لا يعرف مرفوعا إلا من هذا الوجه وموسى ويزيد ضعيفان إلى هنا كلامه
[ ٥ / ٤٩٥ ]
٨٠٩٢ - (ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة) أي يصبره عليها بما يأتي في خبر من عزى مصابا (إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) فيه أن التعزية سنة مؤكدة وأنها لا تختص بالموت فإنه أطلق المصيبة وهي لا تختص به إلا أن يقال إنها إذا أطلقت إنما تنصرف إليه لكونه أعظم المصائب والتعزية في الموت مندوبة قبل الدفن وبعده وقال الشافعية: ويدخل وقتها بالموت ويمتد ثلاثة أيام تقريبا بعد الدفن ويكره بعدها إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا
(هـ) عن قيس بن أبي عمارة مولى الأنصار عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده (عن عمرو بن حزم) بفتح المهملة وسكون المعجمة الخزرجي أبي الضحاك واستعمل على نجران قال النووي في الأذكار: إسناده حسن
[ ٥ / ٤٩٥ ]
٨٠٩٣ - (ما من مسلم يأخذ مضجعه) من الليل (يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله ملكا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب) من نومه (متى هب) أي إلى أن يستيقظ متى يستيقظ
(حم ت) في الدعوات (عن شداد بن أوس) رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال النووي في الأذكار: إسناده ضعيف هكذا جزم به وقال الصدر المناوي: في سنده مجهول
[ ٥ / ٤٩٥ ]
٨٠٩٤ - (ما من مسلم يموت له) خرج الكافر قال ابن حجر: فإن مات له أولاد ثم أسلم فظاهر الخبر لا يحصل له التلقي الآتي (ثلاثة) في رواية ثلاث وهو سابق لأن المميز محذوف وذكر هذا العدد لا يمنع حصول الثواب الآتي بأقل منها لأنا إن لم نقل بمفهوم العدد فظاهر وإن قلنا به فليس نصا قاطعا بل دلالته ضعيفة يقدم عليها غيرها عند معاوضتها وقد وقع في بعض طرق الحديث التصريح بالوارد عند الطبراني وغيره (من الولد) أي أولاد الصلب (لم يبلغوا الحنث) ⦗٤٩٦⦘ أي سن التكليف الذي يكتب فيه الإثم. وفسر الحنث في رواية بالذنب وهو مجاز من تسمية المحل بالحال وقضية الخبر أن من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما يأتي وبه صرح جمع فارقين بأن حب الصغير أشد والشفقة عليه أعظم وقال آخرون: البالغ أولى به لأنه إذا ثبت في الصغير مع أنه كل على أبويه فمن بلغ السعي أولى إذ التفجع عليه أشد وهو متجه لكن لا يلائمه قوله في رواية بفضل رحمته إياهم إذ الرحمة للصغير أكثر (إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية) زاد النسائي لا يأتي بابا من أبوابها إلا وجده عنده يسعى في فتحه (من أيها شاء دخل) ولموت الأولاد فوائد كونهن حجابا عن النار كما في عدة أخبار ويثقلون الميزان ويشفعون في دخول الجنة ويسقون أصولهم يوم العطش الأكبر من شراب الجنة ويخففون الموت عن الوالدين لتذكر أفراطهم الماضين الذين كانوا لهم قرة أعين وغير ذلك
<تنبيه> قال أبو البقاء: من زائدة ومسلم مبتدأ ولم يبلغوا الحنث صفة للمبتدأ والخبر قوله إلا إلخ
(حم هـ عن عتبة) بمثناة فوقية بعد المهملة (ابن عبد) بغير إضافة السلمي قال الذهبي: له صحبة قال المنذري: إسناده حسن ومن ثم رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٤٩٥ ]
٨٠٩٥ - (ما من مسلم ينظر إلى امرأة) أي أجنبية بدلالة السياق (أول رمقة) هذا لفظ رواية الطبراني ولفظ رواية أحمد ينظر إلى محاسن امرأة (ثم يغض بصره) عنها (إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد حلاوتها في قلبه) فإن الإنسان خلق مفتوح العين عمول اللحاظ ومن شأن عينه أن تطرف فإذا وقع بصره على شيء لم يؤاخذ لعدم العمل القلبي فإذا أعمل بصره بعد فإنه أعمله القلب فالأول مرفوع عنه والثاني مكلف به فلما وقع بصره على محاسنها وجب الغض فإذا امتثل الأمر فقد قمع نفسه عن شهوتها فجوزي بإعطائه نورا وجد به حلاوة العبادة وذلك داع إلى ازدياد منها وكلما ازداد منها في هذه الدار ازداد رفعة في دار القرار
(حم طب عن أبي أمامة) وضعفه المنذري ولم يبين وبين الهيثمي فقال: فيه علي بن زيد الألهاني وهو متروك
[ ٥ / ٤٩٦ ]
٨٠٩٦ - (ما من مسلم يزرع زرعا) أي مزروعا (أو يغرس غرسا) بالفتح يعني مغروسا شجرا أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس وخرج الكافر فلا يثاب في الآخرة على شيء مما سيجيء. ونقل عياض فيه الإجماع وأما خبر ما من رجل وخبر ما من عبد فمحمول على ما هنا والمراد بالمسلم الجنس فيشمل المرأة (فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) أي يجعل لزارعه وغارسه ثواب سواء تصدق بالمأكول أو لا. قال المظهر: والقصد أنه بأي سبب يؤكل مال الرجل يحصل له الثواب وقال الطيبي: الرواية برفع صدقة على أن كان تامة ونكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وخص الغرس بالشجر وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية الإيمائية على أن أي مسلم كان حرا أم عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه. وفيه حث على اقتناء الضياع وفعله كثير من السلف خلافا لمانعه ولا يعارضه الخبر الآتي لأنه محمول على الإكثار منها وميل القلب إليها حتى تفضي بصاحبها إلى الركون إلى الدنيا وأما اتخاذ الكفاية منها فغير قادح. وفيه أن المتسبب في الخير له أجر العامل به هبه من أعمال البر أو من مصالح الدنيا وذلك يتناول من غرس لنفقته أو عياله وإن لم ينو ثوابه ولا يختص بمباشرة الغرس أو الزرع بل يشمل من استأجر لعمله
(حم ق ت عن أنس) بن مالك زاد: وما سرق منه له صدقة
[ ٥ / ٤٩٦ ]
⦗٤٩٧⦘ ٨٠٩٧ - (ما من مسلم يصيبه أذى شوكة) أي ألم جرح شوكة قال القاضي: والشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات لقال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمعافى (فما فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته) أي أسقطها (كما تحط الشحرة ورقها) يعني أنه يحط عنه سيئاته بما يصيبه من ألم الشوكة فضلا عما هو أكبر منها قال ابن العربي: وذكر الأذى عبارة عما يظهر على البدن من آثار الآلام الباطنة من نحو تغيير لون أو يصيبه من الأعراض الخارجة من نحو جرح. وفيه أن الكافر لا يكون له ذلك وبشرى عظيمة لأن كل مسلم لا يخلو عن كونه متأذيا
(ق عن ابن مسعود) قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا فقال: أجل ثم ذكره ورواه عنه أيضا النسائي وغيره
[ ٥ / ٤٩٧ ]
٨٠٩٨ - (ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة) أي منزلة عالية في الجنة (ومحيت عنه بها خطيئة) اقتصر فيما قبله على التكفير وذكر معه هنا رفع الدرجة والتنويع باعتبار المصائب فبعضها يترتب عليه مجرد الحط وبعضها يترتب عليه الرفع والبعض للكل وذا صريح في حصول الأجر على المصائب وعليه الجمهور ولكن خالف شرذمة منهم أبو عبيدة بن الجراح ووافقه ابن عبد السلام على حصول الأجر على الصبر لا على نفس المصيبة كما مر
(م عن عائشة) قال أبو الأسود: دخل شاب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون فقال: ما يضحككم قالوا: فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فذكرته
[ ٥ / ٤٩٧ ]
٨٠٩٩ - (ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة) وفي رواية لأبي داود أيضا ما من مسلم يشيب شيبة إلا كان له نورا يوم القيامة فيكره نتف الشيب لذلك ولأنه وقار لما رواه مالك إن أول من رأى الشيب إبراهيم فقال: يا رب ما هذا قال: وقار قال: زدني وقارا
(د عن ابن عمرو) بن العاص
[ ٥ / ٤٩٧ ]
٨١٠٠ - (ما من مسلم يبيت على ذكر) لله تعالى من نحو قراءة وتكبير وتسبيح وتهليل وتحميد (طاهرا) عن الحدثين والخبث طهارة كاملة ولو بالتيمم بشرطه (فيتعار) بعين مهملة وراء مشددة يقال تعار إذا انتبه من نومه مع صوت أو بمعنى تمطى قال جمع: والأول أنسب لأن الاستعمال فيه أخذ من عوار الظليم وهو صوته والمعنى فيهب من نومه (من الليل) أي وقت كان والثلث الأخير أرجى لذلك فمن خصه بالنصف الثاني فقد حجر واسعا (فيسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) قال الطيبي: عبر بقوله يتعار دون يهب أو يستيقظ ونحوهما لزيادة معنى أراد أن يخبر من هب من نومه ذاكرا لله مع الهبوب فيسأل الله خيرا أنه يعطيه فأوجز فقال: فيتعار ليجمع بين المعنيين وإنما يوجد ذلك عند من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار الذكر حديث نفسه في نومه ويقظته وصرح ﵊ باللفظ وعرض بالمعنى وذلك من جوامع الكلم التي أوتيها وظاهر قوله يبيت أي أن ذا خاص بنوم الليل واشترط في ذلك المبيت على طهر لأن النوم عليه يقتضي عروج الروح وسجودها تحت ⦗٤٩٨⦘ العرش الذي هو مصدر المواهب فمن لم يبت على طهر لا يصل لذلك المقام الذي منه الفيض والإنعام وفي خبر البيهقي إن الأرواح يعرج بها في منامها فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا عنه وفيه ندب الوضوء للنوم
(حم د) في الأدب (هـ) في الدعاء كلهم (عن معاذ) بن جبل رمز لحسنه ورواه عنه أيضا النسائي في اليوم والليلة
[ ٥ / ٤٩٧ ]
٨١٠١ - (ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ من الله تعالى ما دام عليه منه خرقة) قال الطيبي: لم يقل في حفظ الله ليدل على نوع التفخيم وشيوع هذا في الدنيا وأما في الآخرة فلا حصر ولا عد لثوابه وكلاءته واحتج به من فضل الغنى على الفقر قالوا: لأن النفع والإحسان صفة الله وهو يحب من اتصف بشيء من صفاته فصفته الغني الجواد فيحب الغني الجواد
(ت) في أبواب الحوض (عن ابن عباس) وقال: حسن غريب رمز لحسنه ورواه عنه الحاكم وصححه قال الحافظ العراقي: وفيه خالد بن طهمان ضعيف
[ ٥ / ٤٩٨ ]
٨١٠٢ - (ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه) أي مدة صحبتهما له أي كونهما في عياله ونفقته وفي الأصول الصحيحة عقب قوله ما صحبتاه زيادة وهي أو صحبهما ولعلها سقطت من قلم المؤلف (إلا أدخلتاه الجنة) أي أدخله قيامه بالإحسان إليهما والإنفاق عليهما إياها
(حم خد حب ك عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح وشنع عليه الذهبي بأن فيه شرحبيل ابن سعد وهو واه وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في شيء من الكتب الستة والأمر بخلافه بل خرجه ابن ماجه عن ابن عباس بهذا اللفظ وقال: إسناده صحيح وقد عرفت ما فيه
[ ٥ / ٤٩٨ ]
٨١٠٣ - (ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقفه الملك) أي الحافظ الموكل بكتابة السيئات عليه (ثلاث ساعات فإن استغفر) الله تعالى (من ذنبه) أي طلب منه مغفرته (لم يكتبه عليه ولم يعذب يوم القيامة) وفي حديث إن كاتب اليمين هو الذي يأمره بالتوقف وأنه ست ساعات وأفهم تقييده بالمسلم أن الكافر لا يوقف له لأنه لا فائدة لاستغفاره مع بقاء الكفر ولا بد من تعذيبه يوم القيامة
(ك) في التوبة (عن أم عصمة) القوضية امرأة من قيس قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه الطبراني عنها قال الهيثمي: وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وهو متروك
[ ٥ / ٤٩٨ ]
٨١٠٤ - (ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقي) أي قيدي ولهذا قيل إن امرأة فتح الموصلي عثرت فانقلع ظفرها فعرجت فضحكت فقيل لها: ما تجدين الوجع قالت: لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة ألمه
(ك) في الجنائز (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
[ ٥ / ٤٩٨ ]
٨١٠٥ - (ما من مسلم يظلم مظلمة فيقاتل) عليها من ظلمه (فيقتل) بسبب ذلك (إلا قتل شهيدا) فهو من شهداء الآخرة
(حم ⦗٤٩٩⦘ عن ابن عمرو) رمز لحسنه
[ ٥ / ٤٩٨ ]
٨١٠٦ - (ما من مسلم يعود مريضا) زاد في رواية مسلما (لم يحضر أجله فيقول) في دعائه (سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي) من مرضه ذلك
(ت) في الطب (عن ابن عباس) رمز لحسنه ورواه أيضا أبو داود في الجنائز والنسائي في اليوم والليلة خلافا لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به عن الستة ثم إن المنذري أعله بيزيد بن عبد الرحمن الدالاني ضعفه ابن عدي وغيره لكن وثقه أو حاتم
[ ٥ / ٤٩٩ ]
٨١٠٧ - (ما من مسلم) لفظ رواية الحاكم ما من ملب (يلبي إلا لبي ما) وفي بعض النسخ من بدل ما ووجهه أنه لما أضاف التلبية إلى الأعيان الآتية جعل كأنها من جملة ذوي العقول فعبر بمن ذهابا بها من حيز الجمادات إلى جملة ذوي العقول ليكون أدل على المعنى الذي أراده ذكره التوربشتي (عن يمينه وشماله) أي الملبي (من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا) أي من منتهى الأرض من جانب الشرق إلى منتهى الأرض من جانب الغرب يعني يوافقه في التلبية كل رطب ويابس في جميع الأرض. قال ابن العربي: هذا حديث وإن لم يكن صحيح السند فإنه ممكن يشهد له الحديث الصحيح في المؤذن وفيه تفضيل لهذه الأمة لحرمة نبيها فإن الله أعطاه تسبيح الجماد والحيوان معها كما كانت تسبح مع داود ﵇ وخص داود بالمنزلة العليا أنه كان يسمعها ويدعوها فتجيبه وتساعده
(ت هـ ك) كلهم في الحج (عن سهل بن سعد) الساعدي قال الصدر المناوي: وفيه إسماعيل بن عياش وبقية رجاله موثوقون
[ ٥ / ٤٩٩ ]
٨١٠٨ - (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر) لأن من مات يومها أو ليلتها فقد انكشف له الغطاء لأن يومها لا تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها ولا يعمل سلطان النار ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض فيه عبد كان دليلا لسعادته وحسن مآبه لأن يوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة فيميز الله بين أحبابه وأعدائه ويومهم الذي يدعوهم إلى زيارته في دار عدن وما قبض مؤمن في هذا اليوم الذي أفيض فيه من عظائم الرحمة ما لا يحصى إلا لكتبه له السعادة والسيادة فلذلك يقيه فتنة القبر
(حم ت) من حديث ربيعة بن يوسف (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي: غريب وليس بمتصل ولا يعرف لربيعة سماعا من ابن عمرو اه لكن وصله الطبراني فرواه من حديث ربيعة بن عياض عن عقبة بن ابن عمرو فذكره وهكذا أخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي متصلا وخرجه أبو نعيم متصلا من حديث جابر فلو عزاه المؤلف لهؤلاء كان أجود ومع ذلك ضعفه المنذري
[ ٥ / ٤٩٩ ]
٨١٠٩ - (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان) ذكرين أو أنثيين (إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) فيسن ذلك مؤكدا وقد مر هذا غير مرة قال النووي: والمصافحة سنة مجمع عليها عند كل لقاء وما اعتيد بعد الصبح والعصر لا أصل له لكن لا بأس به ومن حرم نظره حرم مسه اه وأفهم اقتصاره على المصافحة أنه لا ينحني لصاحبه إذا لقيه ولا يلتزمه ولا يقبله كما يفعله الناس ⦗٥٠٠⦘ وقد ورد النهي عن ذلك صريحا ففي حديث الترمذي عن أنس قال: قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا قال: أفيلتزمه ويقبله قال: لا قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم قال الترمذي: حسن صحيح
(حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (هـ) في الأدب (والضياء) في المختارة كلهم (عن البراء) بن عازب قال الترمذي: حسن غريب قال الصدر المناوي: وفيه الأجلح يحيى بن عبد الله الكندي قال أحمد: له مناكير وأبو حاتم: كثير الخطأ لكن يكتب حديثه ولا يحتج به
[ ٥ / ٤٩٩ ]
٨١١٠ - (ما من مسلمين يموت لها) في رواية بينهما (ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا) أي حدا كتب عليهم فيه الحنث وهو الإثم (إلا أدخلهما الله الجنة) أي ولم تمسهما النار إلا تحلة القسم كما في خبر آخر (بفضل رحمته إياهم) أي بفضل رحمة الله للأولاد ولا جائز أن يعود الضمير للأبوين في هذا التركيب وإن قيل به في غيره لما لا يخفى وذكر العدد لا ينافي حصول ذلك بأقل منه فلا تناقض بين ذا وما في الصحيح من غير وجه قيل: يا رسول الله واثنان قال: واثنان وفي كثير من المسلمين من لم يقدم ولدا ولكنه سبحانه إذا فات عبدا فضل من جهة عوضه من أخرى خيرا له كما في خبر من لم يكن له فرط فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي
(حم ن حب عن أبي ذر) قال الهيثمي: فيه عمرو بن عاصم الأنصاري لم أجد من وثقه ولا ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح وقضية كلام المصنف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه مع أن في البخاري من حديث أنس بخلف قليل ونصه ما من الناس يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم
[ ٥ / ٥٠٠ ]
٨١١١ - (ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها) بأن أخل ببعض أركانها وشروطها (ضربا بها وجهه) كناية عن خيبته وحرمانه فالصلاة المرجو قبولها ما كانت متوفرة الشروط والأركان مع الخشوع والخضوع ويتفاوت في ذلك الرتب فمن أعلاها ما حكاه المرسي عن شيخه قال: صليت خلفه صلاة فشهدت ما أبهر عقلي شهدت بدن الشيخ والأنوار قد ملأته وانبثت الأنوار من وجوده حتى لم أستطع النظر إليه وذكر بعض العارفين أن صلاة الكاملين ستة صلاة الجسم وصلاة النفس وصلاة الصدر وصلاة القلب وصلاة الروح وصلاة السر فالأولى صورة الأركان المعروفة الثانية أن يضم إليها الهيئات والأبعاض المشهورة الثالثة أن يضم إليها الانشراح والانبساط والاستسلام لحقيقة الإسلام وتلقي وارداته وقبول وارداته فيتوجه إليها بنشاط ويرتل القراءة وويتدبر ما نطق به فيها من نحو تكبير وذكر وتحميد وتسبيح فلا يغفل في طريقه الرابعة أن ينضم لذلك لزوم الأدب والتواضع والخشوع والخشية والتذلل ولزوم الخضوع وعدم الالتفات واحتقار النفس وقمع أوصاف الكبرياء والعجب والخيلاء وتفريغ القلب من السوى الخامسة أن يضم إلى ذلك التأهب للمناجات والتفكر بعد التدبر في أسرار الآيات والتعرض للنفحات والرحمنيات والخروج من حضرة التعلقات بنيل الجزاء وتلقي الإفاضات بلطائف العلوم الكشفيات والفهوم الغيبيات والتنعم في رياض الجنان. فيلبس حللا رضوانيات ويشهد جمال حضرة الربوبية وتتمحض صفة العبودية السادسة أن يضم لذلك دوام المراقبة والحضور للمشاهدة والمخاطبة فلا تلحقه غفلة ولا يتعلق بعلاقة روحانية ولا ملكوتية ولا جبروتية ولا جسمانية فعند ذلك تشرق الأنوار بسببه على المصلين معه فيكسون حلل أنوار جلال وهيبة وكمال
(قط في الأفراد عن عمر) بن الخطاب ⦗٥٠١⦘ وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه ببيان حاله فقال: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء قال ابن الجوزي: قال ابن الجنيد: أما عبد العزيز فلا يساوي فلسا حدث بأحاديث كذب اه
[ ٥ / ٥٠٠ ]
٨١١٢ - (ما من مصيبة) أي نازلة وأصلها الرمي بالسهم ثم استعيرت لما ذكر (تصيب المسلم) في رواية يصاب بها المسلم (إلا كفر الله بها عنه) ذنوبه أي محي خطيئاته بمقابلتها (حتى الشوكة) قال القاضي: حتى إما ابتدائية الجملة بعدها خبرها أو عاطفة (يشاكها) فيه ضمير المسلم أقيم مقام فاعله وها ضمير الشوكة أي حتى الشوكة يشاك المسلم بتلك الشوكة أي يجرح بشوكة والشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات قال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمصائب اه. وقد استشكل ابن بطال هذا بقوله في الخبر الآخر ما أدري الحدود كفارة لها أو لا. وأجيب بأن الثاني كان قبل علمه بأن الحدود كفارة لها ثم علم
(حم ق عن عائشة) قالت: طرق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي فقلت: لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه قال: إن الصالحين يشدد عليهم ثم ذكره
[ ٥ / ٥٠١ ]
٨١١٣ - (ما من ميت) قال الطيبي: ما نافية ومن زائدة لاستغراق الجنس وميت مطلق محمول على الميت في قوله ما من رجل مسلم (يصلي عليه أمة) أي جماعة (من الناس) المسلمين (إلا شفعوا فيه) بالبناء للمجهول أي قبلت شفاعتهم فيه
(ن عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٥٠١ ]
٨١١٤ - (ما من نبي يمرض إلا خير) أي خيره الله تعالى (بين الدنيا والآخرة) أي بين الإقامة في الدنيا والرحلة إلى الآخرة ليكون وفادته على الله وفادة محب مخلص مبادر ولتقاصر المؤمن عن يقين النبي ﷺ تولى الله الخيرة في لقائه لأنه وليه: ألا ترى إلى خبر " ما ترددت في شيء ترددي في قبض روح عبدي المؤمن " ففي ضمن ذلك اختيار الله للمؤمن لقاءه لأنه وليه يختار له فيما لا يصل إليه إدراكه ذكره كله الحرالي ولأجل ما ذكر من التخيير لطم موسى ملك الموت لما جاءه لكونه لم يخير قبل ذلك
(هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٥٠١ ]
٨١١٥ - (ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا) قال البيهقي: أي فيصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله تعالى وفي رواية لا يتركون في قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور اه. ثم ظاهر صنيع المصنف أن ما ذكره هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني " حتى ترد إليه روحه ومررت ليلة أسري بي بموسى وهو قائم يصلي في قبره " اه بنصه ولك أن تقول ما وجه الجمع بين هذا وخبر أبي يعلى وغيره بسند صحيح كما قال الهيثمي مرفوعا إن موسى نقل يوسف من قبره بمصر
(طب حل) وكذا ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحيى الخشني عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك (عن أنس) بن مالك ثم قال ابن حبان: باطل والخشني منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا أصل له اه. وفي الميزان عن الدارقطني: الخشني متروك ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضع الحديث ونازعه ابن حجر بأن البيهقي ألف جزءا في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه عدة أخبار قوية والمؤلف بان له شواهد ترقيه إلى درجة الحسن
[ ٥ / ٥٠١ ]
⦗٥٠٢⦘ ٨١١٦ - (ما من يوم) ما بمعنى ليس ويوم اسمها ومن زائدة (إلا يقسم فيه) بالبناء للمفعول أي يقسم الملائكة بأمر ربهم (مثاقيل من بركات الجنة في الفرات) أي نهر الفرات المشهور يحتمل أن هذه المثاقيل على سبيل التمثيل والتخبيل ويحتمل أن تجسد البركة ويوزن منها ﴿والله على كل شيء قدير﴾ وفيه فضل عظيم للفرات على غيره من الأنهار
(ابن مردويه) في التفسير (عن ابن مسعود) وفيه الربيع بن بدر قال في الميزان: ضعفه أبو داود وغيره وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها ثم ساق له هذا الخبر وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه الربيع يروي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات
[ ٥ / ٥٠٢ ]
٨١١٧ - (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه) لما فاته من خيور كثيرة جعل البطن وعاء كالأوعية التي تتخذ ظروفا توهينا لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها تستعمل في غير ما هي له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرا منها ووجه تحقق ثبوت الوصف في المفضل عليه أن ملء الأوعية لا يخلو عن طمع أو حرص في الدنيا وكلاهما شر على الفاعل والشبع يوقع في مداحض فيزيغ صاحبه عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من التعبد ويكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ما زاد على الحاجة قال بعضهم: الشبع نهر في النفس يرده الشيطان والجوع نهر في الروح ترده الملائكة (بحسب ابن آدم) أي يكفيه (أكلات) بفتح الهمزة والكاف جمع أكلة بالضم وهي اللقمة أي يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإمساك القوة ولهذا قال (يقمن صلبه) أي ظهره تسمية للكل باسم جزئه إذ كل شيء من الظهر فيه فقار فهو صلب كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة وفي رواية بدل أكلات لقيمات قال الغزالي: وهذه الصيغة في الجميع للقلة فهو لما دون العشرة (فإن كان لا محالة) من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا (فثلث) يجعله (لطعامه) أي مأكوله (وثلث) يجعله (لشرابه) أي مشروبه (وثلث) يدعه (لنفسه) بالتحريك يعني أن يبقى من ملئه قدر الثلث ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ورقة وهذا غاية ما اختير للأكل وهو أنفعها للبدن والقلب فإن البطن إذا امتلأ طعاما ضاق عن الشراب فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض للكرب والثقل ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري لقول جمع من الأطباء ليس في البدن جزء ناري ذكره ابن القيم وقال القرطبي: ولو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم منه وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان
<تنبيه> قال ابن عربي: الجوع قسمان جوع اختيار وهو جوع السالكين وجوع اضطرار وهو جوع المحققين فإن المحقق لا يجوع نفسه بل يقلل أكله إن كان في مقام الأنس وإن كان في مقام الهيبة كثر أكله فكثرة الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار الحقيقة على قلوبهم بحال العظمة من مشهودهم وقلة الأكل دليل على صحة المحادثة بحال المؤانسة من مشهودهم وكثرة الأكل للسالكين دليل على بعدهم من الله وبعدهم عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمية بسلطانها عليهم وقلة الأكل لهم دليل على نفحات الجود الإلهي على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن تدبير جسومهم والجوع بكل حال سبب داخل للسالك والمحقق إلى نيل عظيم الأحوال للسالكين والأسرار للمحققين ما لم يفرط بضجر من الجائع فإن إفراطه يؤدي إلى الهوس وذهاب العقل وفساد المزاج فلا سبيل للسالك أن يجوع الجوع المطلوب لنيل الأحوال إلا عن أمر شيخ أما وحده فلا لكن يتعين عليه تقليل الطعام وإدامة الصيام ولزوم أكلة واحدة بين الليل والنهار وأن يغب بالإدام الدسم فلا يأتدم في الجمعة إلا مرتين حتى يجد شيخا فيسلم أمره إليه ليدبر حاله
(حم ن) في الزهد (هـ) في الأطعمة (ك) في الأطعمة (عن المقدام بن معد يكرب) سكت عليه أبو داود فقال ⦗٥٠٣⦘ الحاكم: هو صحيح ورواه عنه أيضا النسائي وقال ابن حجر في الفتح: حديث حسن
[ ٥ / ٥٠٢ ]
٨١١٨ - (ما نحل) وفي رواية للعسكري ما ورث (والد ولده) وفي رواية ولدا أي ما أعطاه عطية (أفضل من أدب حسن) أي من تعليمه ذلك ومن تأديبه بنحو توبيخ وتهديد وضرب على فعل الحسن وتجنب القبيح أي لا يعطي ولده عطية أفضل من تعليمه الأدب الحسن وهذا مما يتوجه على الآباء من بر الأولاد قال تعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ فأهم الآداب أدبه مع الله باطنا بآداب الإيمان كالتعظيم والحياء والتوكل وظاهرا لمحافظة الحدود والحقوق والتخلق بأخلاق الإسلام وآدابه مع المصطفى ﷺ في متابعة سننه في كل صغير وكبير وجليل وحقير ثم أدبه في صحبة القرآن بالانقياد له على غاية التعظيم ثم يتعلم علوم الدين ففيها ميع الآداب ثم أدبه مع الخلق بنحو مداراة ورفق ومواساة واحتمال وغير ذلك وثواب الأدب في تعليم الولد بقدر شأن ما علم
<تنبيه> ما ذكر من أن سياق الحديث هكذا هو ما جرى عليه المؤلف وقد سقط من قلمه بعضه فإن لفظ الحديث ما نحل والد ولده من نحلة أفضل من أدب حسن هكذا هو عند مخرجه الترمذي فسقك الجار والمجرور من قلم المؤلف سهوا. قال الطيبي: جعل الأدب الحسن من جنس المال والعطيات للمبالغة قال ابن الأثير: والنحلة بالكسر العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق
(ت) في البر (ك) في الأدب من حديث أيوب بن موسى عن أبيه (عن) جده (عمرو بن سعيد بن العاص) بن سعيد بن أمية القرشي الأموي المعروف بالأشدق التابعي ولي إمرة المدينة لمعاوية قتله عبد الملك بن مروان ووهم من زعم أن له صحبة وإنما لأبيه رؤية وكان مسرفا على نفسه قال الترمذي: حسن غريب مرسل أي لأن عمرا لم يدرك النبي ﷺ فهو تابعي كما تقرر وقال الحاكم: صحيح فرده الذهبي وقال: بل مرسل ضعيف ففيه عامر بن صالح الخزاز واه إلى هنا كلامه وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن ابن عمر وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو متروك اه. ورواه البيهقي في الشعب عازيا للبخاري في التاريخ
[ ٥ / ٥٠٣ ]
٨١١٩ - (ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر) الصديق وتمامه فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟ وفي رواية عن ابن المسيب مرسلا أن النبي ﷺ كان يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه وهذا لا ينافيه خبر البخاري أنه لم يأخذ الراحلة إلى الهجرة إلا بالثمن لاحتمال أنه أبرأه منه وأخرج ابن عساكر أن أبا بكر أسلم وله أربعون ألف دينار فأنفقها على رسول الله ﷺ
(حم هـ) وكذا أبو يعلى (عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون اه. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير بل حقه الرمز لصحته
[ ٥ / ٥٠٣ ]
٨١٢٠ - (ما نقصت صدقة من مال) قال الطيبي: من هذه يحتمل أن تكون زائدة أي ما نقصت صدقة مالا ويحتمل أن تكون صلة لنقصت والمفعول الأول محذوف أي ما نقصت شيئا من مال في الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات عنه والإخلاف عليه بما هو أجدى وأنفع وأكثر وأطيب ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ أو في الآخرة بإجزال الأجر وتضعيفه أو فيهما وذلك جابر لأصناف ذلك النقص بل وقع لبعض الكمل أنه تصدق من ماله فلم يجد فيه نقصا قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهما بدرهم فوزنها فلم تنقص. قال: وأنا وقع لي ذلك. وقول ⦗٥٠٤⦘ الكلاباذي: قد يراد بالصدقة الفرض وبإخراجها لم تنقص ماله لكونها دينا فيه بعد لا يخفى (وما زاد الله عبدا بعفو) أي بسبب عفوه (إلا عزا) في الدنيا فإن من عرف بالعفو والصفح عظم في القلوب أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه أو فيهما (وما تواضع أحد لله) من المؤمنين رقا وعبودية في ائتمار أمره والانتهاء عن نهية ومشاهدته لحقارة النفس ونفي التعجب عنها (إلا رفعه الله) في الدنيا بأن يثبت له في القلوب بتواضعه منزلة عند الناس ويجل مكانه وكذا في الآخرة على سرير خلد لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى ومن تواضع لله في تحمل مؤن خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى هذه المقام ومن تواضع في قبول الحق ممن دونه قبل الله منه مدخول طاعاته ونفعه بقليل حسناته وزاد في رفعة درجاته وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه ومن خلفه واعلم أن من جبلة الإنسان الشح بالمال ومتابعة السبعية من آثار الغضب والانتقام والاسترسال في الكبر الذي هو نتائج الشيطنة فأراد الشارع أن يقلعها من نسخها فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم وثانيا على العفو ليتعزز بعز الحلم والوقار وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في الدارين
(حم م) في الأدب (ت) في البر (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
[ ٥ / ٥٠٣ ]
٨١٢١ - (ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة) ولهذا امتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة بخلاف غيره من المساجد فإنه يجوز فيه يمنة ويسرة
(الزبير بن بكار في) كتاب (أخبار المدينة عن ابن شهاب مرسلا) وهو الزهري
[ ٥ / ٥٠٤ ]
٨١٢٢ - (ما ولد في أهل بيت غلام إلا أصبح فيهم عز لم يكن) والأصل في الولد أنه نعمة وموهبة من الله وكرامة ومن ثم امتن علينا سبحانه بأن أخرج من أصلابنا أمثالنا ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾
(طس هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه هاشم بن صالح ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه ولم يوثقه وبقية رجاله وثقوا
[ ٥ / ٥٠٤ ]
٨١٢٣ - (ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه) في الإسلام (بنظرة تؤذيه) فإن إيذاء المؤمن حرام ونبه بحرمة النظر على حرمة ما فوقه من نحو سب أو شتم أو ضرب بالأولى
(ابن المبارك) في الزهد (عن حمزة بن عبيد مرسلا) هو ابن عبد الله ابن عمر قال الذهبي: ثقة إمام
[ ٥ / ٥٠٤ ]
٨١٢٤ - (ما يخرج رجل شيئا من صدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا) لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة الله والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة لأن المال شقيق الروح فإذا بذله في سبيل الله فإنما يكون برغمهم جميعا ولهذا كان ذلك أقوى دليلا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير لا للتحديد كنظائره
(حم ك) في الزكاة (عن بريدة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي عليه في التلخيص وقال في المهذب: قلت لم يخرجوه
[ ٥ / ٥٠٤ ]
٨١٢٥ - (مانع الحديث أهله كمحدثه غير أهله) في كونهما سواء في الإثم إذ ليس الظلم في منع المستحق بأقل من الظلم في إعطاء غير المستحق
(فر عن ابن مسعود) وفيه إبراهيم الهجري وقد سبق ضعفه ويحيى بن عثمان قال الذهبي: جرحه ابن حبان
[ ٥ / ٥٠٤ ]
⦗٥٠٥⦘ ٨١٢٦ - (مانع الزكاة يوم القيامة في النار) أي نار جهنم وهذا حث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف أهل الكفر الذين هم أهل النار
<تنبيه> منع الزكاة أكبر درجات البخل وأداؤها أقل درجات الجود والسخاء الذي هو البسط في الأيدي والأعضاء فلم يجد في المال حركة ولا موضعا ينشط فيه بالمشي لأن الحركات والسكنات في الآخرة إنما هي معاني الديانات لا يجد العبد إلا ما قدم ولا يتصرف إلا فيما كان فيه والمال له علاقة بقلب مالكه فهو يملكه ويشده ويضمه إليه بتلك العلاقة والمال طائع له وتابع حيثما تصرف بالعلاقة التي تجذبه بها إلى ملكه فمن لا يؤدي الزكاة فقد أحب المال الحب الكلي ومال به المال إليه وباستغراق الحب فيه تعبده المال وصار ذليلا لمحبوبه تعس عبد الدنيا وخاب وخسر في العقبى. واعلم أن التزكية من صفات الأرواح لأنها وصف من صفات المزكي سبحان هو تنزيه المتصف بها عن رذيلة البخل ووصفه بصفة الجود لكن المقتصر على أداء الزكاة في أقل درجاتها وإنما التزكية فيمن بذل المال في وجوه البر. واعلم بأن الوجود كله متعبد لله بالزكاة. انظر إلى الأرض التي هي أقرب الأشياء إليك تجدها تعطي أقرب الخلق إليها وهم من على ظهرها جميع بركاتها لا تبخل عليهم بشيء مما عندها وكذا النبات يعطي ما عنده وكذا الحيوان والسماء والأفلاك الكل متعاون بعضه لبعض لا يدخر شيئا مما عنده في طاعة الله لأن الوجود كله فقير بعضه إلى بعض قد لزم الفقر وشملته الحاجة فعطف بعضه على بعض وإعطاؤه ما عنده هو زكاته فمانع الزكاة قد خالف أهل السماء والأرض وجميع الموجودات فلذلك وجب قتاله وقهره في الدنيا وأدخل النار في العقبى
(طص عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه سعد بن سنان وفيه كلام كثير وقد وثق ورواه عنه أيضا الرازي في مشيخته قال ابن حجر: إن كان هذا محفوظا فهو حسن وفيه رد على قول ابن الصلاح: لم نجد له أصلا
[ ٥ / ٥٠٥ ]
٨١٢٧ - (مثل الإيمان مثل القميص تقمصه مرة وتنزعه مرة) لأن للإيمان نورا يضيء على القلب فإذا ولجت الشهوات على القلب حالت بينه وبين ذلك النور فحجب القلب عن الرب فإذا تاب راجعه النور وذلك النور يسمى إيمانا فإذا اطمأن العبد إلى شهوته نفر ذلك النور وفر فإذا آب عاد ذلك النور فاستنار القلب وهكذا وعلى ذلك ما رواه الحكيم الترمذي عن أبي أيوب مرفوعا ليأتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع إبرة من نفاق وليأتين عليه أحايين وما فيه موضع إبرة من إيمان لأنه في وقت فعله الزنا مثلا يصير عنه محجوبا عن النور وذلك أصله المآكل الردية والمكاسب الدنية والأخلاق البذية والحقد والغل والغش والحرص على الدنيا والتهافت عليها ونحو ذلك من الأمراض القلبية
<تنبيه> قال القاضي: المثل الصفة العجيبة وهو في الأصل بمعنى المثل الذي هو النظير ثم استعير للقول السائر الممثل مضربه بمورده وذلك لا يكون إلا قولا فيه غرابة ثم استعير لكل ما فيه غرابة من قصة وحال وصفة
(ابن قانع) في المعجم (عن والد معدان) وهو من حديث أحمد بن سهل الأهوازي عن علي بن بحر عن بقية عن خالد بن معدان عن أبيه عن جده قال في الميزان: وهذا خبر منكر وإسناده مركب ولا نعرف لخالد رواية عن أبيه ولا لأبيه ولا جده ذكر في شيء من كتب الرواة واختلف في اسم جده فقيل أبو كرب وقيل شمس وقيل ثور حكاها ابن قانع والأول هو المعروف اه قال ع [أبو يعلى في مسنده]: والموجود في كتب التواريخ خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي قال الكمال بن أبي شريف: ولعل هذه كنيته وذاك اسمه وخالد أحد الأئمة المشهورين المتفق عليهم وأبوه وجده قال ع [أبو يعلى في مسنده]: لم أر لهما ذكرا إلا في ابن قانع
[ ٥ / ٥٠٥ ]
⦗٥٠٦⦘ ٨١٢٨ - (مثل البخيل والمتصدق) في رواية البخيل والمنفق (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل (رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وشد الموحدة وروي بنون أي درعان ورجح بقوله (من حديد) وادعى بعضهم أنه تصحيف والجبة الحصن وبها سمي الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بموحدة ثوب معروف (من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة ومثناة تحتية مشددة جمع ثدي كفلس (إلى تراقيهما) جمع ترقوة العظمين المشرفين في أعلى الصدر (فأما المنفق فلا ينفق) شيئا (إلا سبغت) بفتح المهملة وموحدة مخففة وغين معجمة امتدت وعظمت (على جلده حتى تخفى) بضم المثناة الفوقية ومعجمة ساكنة وفاء مكسورة وفي رواية بجيم ونون أي تستر (بنانه) بفتح الموحدة ونونين أصابعه أو أنامله وصحفها بعضهم ثيابه بمثلثة فمثناة تحت (وتعفوا أثره) محركا بالنصب عطفا على تخفي وكلاهما مسند لضمير الجبة أي تمحو أثر مشيه لسبوغها يعني أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب جميع بدنه والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انشرح لها صدره وطابت بها نفسه فوسع في الإنفاق (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت) بكسر الزاي التصقت (كل حلقة) بسكون اللام (مكانها) قال الطيبي: قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة جبلي للإنسان وأوقع المتصدق موضع السخي لجعله في مقابلة البخيل إيذانا بأن السخاء ما أمر به الشارع وندب إليه لا ما يتعاناه المسرفون (فهو يوسعها فلا تتسع) ضرب المثل برجل أراد لبس درع يستجن به فحالت يداه بينها وبين أن تمر على جميع بدنه فاجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته والمراد أن البخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت وضاق صدره وغلت يداه
(حم ق ن عن أبي هريرة) وزعم بعضهم أن قوله وهو يوسعها إلخ مدرج من كلام أبي هريرة وهو وهم لورود التصريح برفعه في رواية
[ ٥ / ٥٠٦ ]
٨١٢٩ - (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) تشبيه البيت بالحي والميت من حيث وجود الذكر وعدمه شبه الذاكر بالحي الذي تزين ظاهره بنور الحياة وإشراقها فيه وبالتصرف التام فيما يريد وباطنه منور بالعلم والفهم فكذا الذاكر يزين ظاهره بنور العمل وباطنه بنور العلم والمعرفة فقلبه قار في حظيرة القدس وسره في مخدع الوصل وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل المضاف فيه مقدر أي مثل ساكن البيت واعترض بأن ساكن البيت حي فكيف يكون مثل الميت؟ وأجيب بأن الحي المشبه به من ينتفع بحياته بذكر الله وطاعته فلا يكون نفس المشبه كما شبه المؤمن بالحي والكافر بالميت مع كونهما حيين في آية ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ . على أن تشبيه غير الذاكر من جهة أن ظاهره عاطل وباطنه باطل أنسب من تشبيه بيته به
(ق عن أبي موسى)
[ ٥ / ٥٠٦ ]
٨١٣٠ - (مثل الجليس) على وزن فعيل يقال جالسته فهو جليسي (الصالح و) مثل (الجليس السوء) الأول (كمثل صاحب) في رواية حامل (المسك) المعروف وفي رواية أخرى كحامل المسك وهو أعم من أي يكون صاحبه أو لا (و) الثاني كمثل بزيادة الكاف (كير الحداد) بكسر الكاف أصله البناء الذي عليه الرق سمي به الرق مجازا للمجاورة (لا يعدمك) بفتح أوله وثالثه من العدم أي لا يعدمك إحدى خصلتين أي لا يعدوك ⦗٥٠٧⦘ (من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه) فاعل يعدم مستتر يدل عليه إما أي لا يعدو أحد الأمرين أو كلمة أما زائدة وتشتريه فاعله بتأويله بمصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري ذكره الكرماني وتعقبه البرماوي بأن الظاهر أن الفاعل موصوف تشتري أي إما شيء تشتريه أو تجد ريحه (وكير الحداد يحرق بيتك أو) ثوبك في رواية ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ولم يذكر البيت وهي أوضح (أو تجد منه ريحا خبيثة) بين به النهي عن مجالسة من يتأذى به دينا أو دنيا والترغيب فيمن ينتفع بمجالسته فيهما وجواز بيع المسك وطهارته
(خ) في البيع (عن أبي موسى) الأشعري قال الراغب: نبه بهذا الحديث على أن حق الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار ومجالستهم فهي قد تجعل الشرير خيرا كما أن صحبة الأشرار قد تجعل الخير شريرا قال الحكماء: من صحب خيرا أصاب بركته فجليس أولياء الله لا يشقى وإن كان كلبا ككلب أهل الكهف ولهذا أوصت الحكماء الأحداث بالبعد عن مجالسة السفهاء قال علي كرم الله وجهه: لا تصحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود لو أنك مثله وقالوا: إياك ومجالسة الأشرار فإن طبعك يسرق منهم وأنت لا تدري وليس إعداء الجليس جليسة بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر إليه والنظر في الصور يورث في النفوس أخلاقا مناسبة لخلق المنظور إليه فإن من دامت رؤيته للمسرور سر أو للمحزون حزن وليس ذلك في الإنسان فقط بل في الحيوان والنبات فالحمل الصعب يصير ذلولا بمقاربة الجمل الذلول والذلول قد ينقلب صعبا بمقارنة الصعاب والريحانة الغضة تذبل بمجاورة الذابلة ولهذا يلتقط أهل الفلاحة الرمم عن الزرع لئلا تفسدها ومن المشاهد أن الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيفة فما الظن بالنفوس البشرية التي موضعها لقبول صور الأشياء خيرها وشرها؟ فقد قيل سمي الإنس لأنه يأنس بما يراه خيرا أو شرا
[ ٥ / ٥٠٦ ]
٨١٣١ - (مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه) قال بعض العارفين: في ضمنه إرشاد إلى الأمر بمجالسة من تنتفع بمجالسته في دينك من علم تستفيده أو عمل يكون فيه وأحسن خلق يكون فيه وأحسن خلق يكون عليه فإن الإنسان إذا جالس من تذكره مجالسته الآخرة فلا بد أن ينال منه بقدر ما يوفقه الله بذلك وإذا كان الجليس له هذا التعري فاتخذ الله جليسا بالذكر والقرآن. وفي الخبر القدسي أنا جليس من ذكرني
(د ك) في الأدب (عن أنس) بن مالك قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
[ ٥ / ٥٠٧ ]
٨١٣٢ - (مثل الرافلة في الزينة) أي المتبخترة فيها يقال رفل إزاره إذا أرخاه (في غير أهلها) أي فيمن يحرم نظره إليها (كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها) أي المرأة قال ابن العربي: معناه صحيح ظاهر فإن اللذة في المعصية عذاب والراحة نصب والشبع جوع والبركة محق والنور ظلمة والطيب نتن وعكسه الطاعات كخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ودم الشهيد اللون لون دم والريح ريح المسك قال في الفردوس: والرفل التمايل في المشي مع جر ذيل يريد أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظلمة والمتبرجة بالزينة لغير زوجها يقال رفل ذيله أزاله وأسبله أرخاه
(ت) عن (ميمونة بنت سعد) أو سعيد صحابية روى عنها أيوب بن خالد وغيره
[ ٥ / ٥٠٧ ]
٨١٣٣ - (مثل الصلوات الخمس) المكتوبة (كمثل نهر) بزيادة الكاف أو مثل وهو بفتح الهاء وسكونها (جار عذب) ⦗٥٠٨⦘ أي طيب لا ملوحة فيه (على باب أحدكم) إشارة لسهولته وقرب تناوله (يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما) استفهامية في محل نصب لقوله (يبقى) بضم أوله وكسر ثالثه وقدم عليه لأن الاستفهام له الصدر (ذلك من الدنس) بالتحريك أي الوسخ زاد البخاري فذلك مثل الصلاة وهو جواب الشرط المحذوف أي إذا علمتم ذلك وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المفعول كالمحسوس حيث شبه المذنب المحافظ على الخمس بحال مغتسل في نهر كل يوم خمسا بجامع أن كلا منهما يزيل الأقذار وخص النهر بالتمثيل لمناسبته لتمكين حق الصلاة ووجوبها لأن النهر لغة ما أخذ لمجراه محلا مكينا وفيه فضل الصلاة لأول وقتها لأن الاغتسال في أول اليوم أبلغ في النظافة
(حم م عن جابر)
[ ٥ / ٥٠٧ ]
٨١٣٤ - (مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس) في الدنيا (ويحرق نفسه) بنار الآخرة فصلاح غيره في هلاكه هذا إن لم يدع إلى طلب الدنيا وإلا فهو كالنار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها فالعلماء ثلاثة إما منقذ نفسه وغيره وهو الراغب إلى الله عن الدنيا ظاهرا وباطنا وإما مهلك نفسه وغيره وهو الداعي إلى الدنيا وإما مهلك نفسه منقذ غيره وهو من دعا إلى الآخرة ورفض الدنيا ظاهرا ولم يعمل بعلمه باطنا وهذا وعيد لمن كان له ذكر أو ألقى السمع وهو شهيد وكان علماء الصحب في غاية من الوجل والخوف ولذلك قالت عائشة ﵂ لفتى اختلف إليها يسألها وتحدثه فجاءها ذات يوم فقالت: أي شيء عملت بعد بما سمعت قال: مه قالت: فما تستكثر من حجج الله علينا وعليك وقال عيسى ﵊ للحواريين تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بعمل وقال: يا علماء السوء بلا عمل جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم قولكم شفاء وعملكم داء كشجرة الدفلي تعجب من رآها وتقتل من أكلها
(طب والضياء) المقدسي (عن جندب) قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث بن أبي سليم مدلس وفي أخرى علي بن سليمان الكلبي ولم أعرفه وبقية رجالهما ثقات اه. وقضية صنيع المؤلف أن ما أورده هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني ومن سمع الناس بعلمه سمع الله به واعلموا أن أول ما ينتن من أحدكم إذا مات بطنه فلا يدخل بطنه إلا طيبا ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء الكف من دم فليفعل
[ ٥ / ٥٠٨ ]
٨١٣٥ - (مثل القلب مثل الريشة) وفي رواية كريشة قال الطيبي: المثل هنا بمعنى الصفة لا القول السائر والمعنى صفة القلب العجيبة الشأن وورود ما يرد من عالم الغيب وسرعة تقلبه كصفة ريشة يعني أن القلب في سرعة تقلبه لحكمة الابتلاء بخواطر ينحرف مرة إلى حق ومرة إلى باطل وتارة إلى خير وتارة إلى شر وهو في مقره لا ينقلب في ذاته غالبا إلا بقاهر مزعج من خوف مفرط (تقلبها الرياح بفلاة) لفظ رواية أحمد بأرض فلاة أي بأرض خالية من العمران فإن الرياح أشد تأثيرا فيها منها في العمران وجمع الرياح لدلالتها على التقلب ظهرا لبطن إذ لو استمر الريح لجانب واحد لم يظهر التقلب كما يظهر من الرياح المختلفة. ولفظه بفلاة مقحمة فهو كقولك أخذت بيدي ونظرت بعيني تقريرا ودفعا للتجوز قال: وتقلبها صفة أخرى لريشة وقال المظهر: ظهرا بدل بعض من الضمير في تقلبها واللام في بعض بمعنى إلى ويجوز أن يكون ظهرا لبطن مفعولا مطلقا أي تقلبها تقليبا مختصا وأن يكون حالا أي تقلبها مختلفة أي وهي مختلفة ولهذا الاختلاف سمي القلب قلبا وقال الراغب: قلب الشيء صرفه عن وجه إلى وجه وسمي قلبا لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغيرها. وقال الغزالي: إنما كان كثير التقلب لأنه منزله الإلهام ⦗٥٠٩⦘ والوسوسة وهما أبدا يقرعانه ويلقنانه وهو معترك المسكرين الهوى وجنوده والعقل وجنوده فهو دائما بين تناقضهما وتحاربهما والخواطر له كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطر لا يزال يمطر عليه ليلا ونهارا وليس كالعين التي بين جفنين تغمض وتستريح أو تكون في ليل أو ظلمة أو اللسان الذي هو من وراء حجابين الأسنان والشفتين وأنت تقدر على تسكينه بل القلب عرش الخواطر لا تنقطع عنه بحال والآفات إليه أسرع من جميع الأعضاء فهو إلى الانقلاب أقرب ولهذا خاف الخواص على قلوبهم وبكوا عليها وصرفوا عنايتهم إليها ومقصود الحديث أن يثبت العبد عند تقلب قلبه وينظر إلى همومه بنور العلم فما كان خيرا أمسك القلب عليه وما كان شرا أمسكه عنه
(هـ) في باب الإيمان بالقدر (عن أبي موسى) الأشعري قال الصدر المناوي: سنده جيد ولهذا رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيعه أنه لم يره لأعلى من ابن ماجه ولا أحق بالعزو منه مع أن الإمام أحمد رواه أيضا باللفظ المذكور عن أبي موسى ورواه البيهقي والطبراني أيضا عن أبي موسى الأشعري قال الحافظ العراقي: وسنده حسن
[ ٥ / ٥٠٨ ]
٨١٣٦ - (مثل الذي يعتق) زاد في رواية ويتصدق (عند الموت) أي عند احتضاره (كمثل الذي يهدى إذا شبع) لأن أفضل الصدقة إنما هي عند الطمع والدنيا والحرص على المال فيكون مؤثرا لآخرته على دنياه صادرا فعله عن قلب سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استئثارا دون الورثة وتقديما لنفسه في وقت لا ينتفع به في دنياه فينقص حظه وإن كان الله قد أعطاه له فشبه ترك تأخير الصدقة عن أوانه ثم تداركه في غير أوانه بمن تفرد بالأكل واستأثر لنفسه ثم إذا شبع يؤثر به غيره وإنما يحمد إذا كان عن إيثار ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ وما أحسن موقع يهدي في هذا المقام لدلالته على الاستهزاء والسخرية
(حم ت) في الوصايا وحسنه (ن ك) في الوصايا (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال ابن حجر: إسناده حسن وصححه ابن حبان ورواه البيهقي بزيادة الصدقة فقال: مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع
[ ٥ / ٥٠٩ ]
٨١٣٨ - (مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء) لأنه في الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا تمكن فيه
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى. . . فصادف قلبا خاليا فتمكنا
ونظمه نفطويه فقال:
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر. . . ولست بناس ما تعلمت في الصغر
ومالعلم إلا بالتعلم في الصبا. . . وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا. . . لألقي فيه العلم كالنقش في الحجر
وما العلم بعد الشيب إلا تعسف. . . إذا كل قلب المرء السمع والبصر
وهذا غالبي فقد تفقه القفال والقدوري بعد الشيب ففاقوا الشباب
(طب عن أبي الدرداء) قال المصنف في الدرر: سنده ضعيف وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي ضعفه الشيخان وأبو حاتم ورواه العسكري أيضا بلفظ " مثل الذي يتعلم في صغره كالرسم على الصخرة والذي يتعلم في الكبر كالذي يكتب على الماء "
[ ٥ / ٥٠٩ ]
⦗٥١٠⦘ ٨١٣٧ - (مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه) في كون كل منهما يكون وبالا على صاحبه يعذب عليه يوم القيامة فعلى العالم أي يفيض من العلم على مستحقه لوجه الله تعالى ولا يرى نفسه عليهم منة وإن لزمتهم بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى الله بزراعة العلوم فيها كمن يعير أرضا ليزرع فيها لنفسه وينفعه ولولا المتعلم ما نال ذلك المعلم قال الطيبي: هذا على التشبيه نحو قولهم النحو في الكلام كالملح في الطعام في إصلاحه باستعماله والفساد بإهماله لا في القلة والكثرة فتشبيه المعلم بالكنز وارد في مجرد عموم النفع لا في أمر آخر كيف لا والعلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص والعلم باق والكنز فان
فإن المال يفنى عن قريب. . . وإن العلم باق لا يزال
(طس عن أبي هريرة) قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
[ ٥ / ٥١٠ ]
٨١٣٩ - (مثل الذي يجلس يسمع الحكمة) هي كل ما يمنع من الجهل وزجر عن القبيح (ولا يحدث عن صاحبه إلا بشر ما يسمع كمثل رجل أتى راعيا فقال: يا راعي أجزرني شاة من غنمك) أي أعطني شاة تصلح للذبح يقال أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ولا يقال إلا في الغنم خاصة ذكره ابن الأثير (قال اذهب فخذ بأذن خيرها) أي الغنم شاة فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم
(حم هـ) وكذا أبو يعلى (عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه علي بن يزيد مختلف في الاحتجاج به
[ ٥ / ٥١٠ ]
٨١٤٠ - (مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارا) أي كتبا كبارا من كتب العلم فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا ما يمر بجنبه وظهره من الكد والتعب وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله (والذي يقول له أنصت لا جمعة له) أي كاملة مع كونها صحيحة
(حم عن ابن عباس) رمز لحسنه وفيه محمد بن نمير أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطني ومجالد الهمداني قال أحمد: ليس بشيء وضعفه غيره
[ ٥ / ٥١٠ ]
٨١٤١ - (مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه) يعني يهملها ولا يحملها على العمل بما عملت به (مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها) وهذا مثل ضربه المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن لم يعمل بعلمه وفيه وعيد شديد قال أبو الدرداء: وويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن علم ولم يعمل ألف مرة وقال التستري: الناس كلهم سكارة إلا العلماء والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه وقال الدنيا جهل وباطل إلا العلم والعلم حجة عليه إلا المعمول به والعمل هباء إلا بإخلاص والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به وقال الجنيد: متى أردت أن تشرف بالعلم وتكون من أهله وتنتصب له قبل إعطائه حقه احتجب عنك نوره وكان عليك لا لك وأخذ جمع من هذا الحديث وما علي منواله أن العاصي ليس له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن سيجيء في حديث التصريح بخلافه وعليه الأكثر
(طب) وكذا البزار (عن أبي برزة) الأسلمي قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه محمد بن جابر الشحمي وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه قال المنذري: ورواه الطبراني عن جندب بإسناد حسن
[ ٥ / ٥١٠ ]
⦗٥١١⦘ ٨١٤٢ - (مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير تردى وهو يجر بذنبه) لفظ رواية أبي داود كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه اه قال بعضهم: معنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص
(هق) من حديث عبد الرحمن بن عبيد الله بن مسعود عن أبيه (عن ابن مسعود) قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ فسمعته يقول فذكره وقضية تصرف المؤلف أن هذا لم يخرج في شيء من الكتب الستة وإلا لما عدل للعزو إلى البيهقي والأمر بخلافه فقد عزاه المنذري وغيره إلى أبي داود وكذا ابن حبان في صحيحه وفيه انقطاع فإن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه
[ ٥ / ٥١١ ]
٨١٤٣ - (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) فالاستئجار للغزو صحيح وللغازي أجرته وثوابه
(د في مراسيله هق عن جبير بن نفير مرسلا) هو الحضرمي أخذ عن خالد بن الوليد وعبادة. قال الحافظ العراقي: ورواه ابن عربي من حديث معاذ وقال: مستقيم الإسناد منكر المتن
[ ٥ / ٥١١ ]
٨١٤٤ - (مثل المؤمن كمثل العطار إن جالسته نفعك وإن ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك) فيه إرشاد إلى الرغبة في صحبة العلماء والصلحاء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة وإلى تجنب مصاحبة الأشرار فإنها تورث الشر كالريح إذا هبت على الطيب عبقت طيبا وعلى النتن حملت نتنا
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الهيثمي: هذا في الصحيح ورواه البزار أيضا ورجاله موثوقون
[ ٥ / ٥١١ ]
٨١٤٥ - (مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شيء نفعك) وفي رواية أنه ما أتاك منها نفعك قال ابن حجر: قد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة فإن موقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم ثابت وأن ما يصدر عنه من العلوم والخيور قوت للأرواح مستطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه وأنه ينتفع بكل ما صدر عنه حيا وميتا وفي صحيح ابن حبان عن ابن عمر رفعه من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن أصلها طيب وفرعها في السماء والمراد بكون فرعها في السماء رفع عمله
(طب) والبزار من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر في المختصر: وإسناده صحيح
[ ٥ / ٥١١ ]
٨١٤٦ - (مثل المؤمن إذا لقى المؤمن فسلم عليه كمثل البنيان يشد بعضه بعضا) فعليك بالتودد لعباد الله من المؤمنين بإفشاء السلام وإطعام الطعام وإظهار البشاشة بهم
(خط عن أبي موسى) الأشعري
[ ٥ / ٥١١ ]
٨١٤٧ - (مثل المؤمن مثل النحلة) بحاء مهملة كما في الأمثال (لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا) قال ابن الأثير: المشهور ⦗٥١٢⦘ في الرواية بخاء معجمة وهو واحدة النخيل وروي بحاء مهملة يريد نحلة العسل ووجه الشبه حذق النحل وفطنته وقلة أذاه وحقارته ومنفعته وقنوعه وسعيه في الليل وتنزهه عن الأقذار وطيب أكله وأنه لا يأكل من كسب غيره وطاعته لأميره وأن للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تفقره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام ونار الهوى
(طب حب عن أبي رزين) العقيلي وفيه حجاج بن نصير. قال الذهبي في الضعفاء: ضعفوه أو تركوه
[ ٥ / ٥١١ ]
٨١٤٨ - (مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانا وتقوم أحيانا) أي هو كثير الآلام في بدنه وماله فيمرض ويصاب غالبا ويخلو من ذلك أحيانا ليكفر عنه سيئاته بخلاف الكافر فإن الغالب عليه الصحة كما مر ليجيء بسيئاته كاملة يوم القيامة
(ع والضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه فهد بن حبان وهو ضعيف ورواه عنه البزار وفيه عبيد الله بن سلمة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٥١٢ ]
٨١٤٩ - (مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ومثل الكافر مثل الأرزة) بفتح الهمزة وفتح الراء المهملة ثم زاي على ما ذكره أبو عمرو وقال أبو عبيدة: بكسر الراء بوزن فاعلة وهي النابتة في الأرض وقيل بسكون الراء شجر معروف بالشام وهو شجر الصنوبر والصنوبر ثمرتها (لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر) قال في البحر: ظاهره أن المؤمن لا يخلو من بلاء يصيبه فهو يميله تارة كذا وتارة كذا لأنه لا يطيق البلاء ولا يفارقه فمن ثم يميل يمنة ويسرة والمنافق على حالة واحدة من دوام الصحة في نفسه وأهله ويفعل الله ذلك بالمؤمن ليصرفه إليه في كل حال فكلما سكنت نفسه إلى شيء أمالها عنه ليدعوه بلسانه وجنانه لأنه يحب صوته فاختلاف الأحوال تميل بالمؤمن إلى الله والمنافق وإن اختلفت عليه الأحوال لا يرده ذلك إلى ربه لأنه أعماه وختم على قلبه فنفسه كالخشب المسندة لا تميل لشيء وقلبه كالحجر بل أشد ليس فيه رطوبة الإيمان كالأرز لا تهتز حتى تحصد بمنجل الموت ومقصود الحديث أن يحذر المؤمن دوام السلامة خشية الاستدراج فيشتغل بالشكر ويستبشر بالأمراض والرزايا
(حم والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ورواه عنه البزار باللفظ المزبور بسند رجاله ثقات اه. وبه يعرف أن المصنف لو عزاه للبزار لصحة سنده كان أولى
[ ٥ / ٥١٢ ]
٨١٥٠ - (مثل المؤمن مثل الخامة) وهي الطاقة الغضة اللينة من النبات التي لم تشتد بعد وقيل ما لها ساق واحد وألفها منقلبة عن واو (تحمر تارة وتصفر أخرى والكافر كالأرزة) بفتح الراء شجرة الأرز وبسكونها الصنوبر ذكره القاضي البيضاوي على ما مر تقريره وفيه وفيما قبله وبعده إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يرى نفسه في الدنيا عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات مخلوقة للآخرة لأنها جنته ودار خلوده وثباته
(حم عن أبي) بن كعب قال: دخل على رسول الله ﷺ رجل قال متى عهدك بأم ملدم - أي الحمى - قال: إن ذلك لوجع ما أصابني قط فذكره رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه من لم يسم
[ ٥ / ٥١٢ ]
٨١٥١ - (مثل) بفتح المثلثة بضبط المصنف (المؤمن كمثل) بفتح الثاء بضبطه (خامة الزرع) أي الطاقة الطرية اللينة أو ⦗٥١٣⦘ الغضة وهي بخاء معجمة وتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق وتقل ابن التين عن القزاز أنها بمهملة وقاف وفسرها بالطاقة من الزرع وذكر ابن الأثير أنها خاقة بخاء معجمة وقاف قال الحافظ: ما لان وضعف من الزرع الغض ولحوق الهاء على تأويل السنبلة (من حيث أتتها الريح كفتها) بتسهيل الهمزة والمعنى أمالتها وفي رواية كفأتها وفي رواية تفيئها الرياح أي تحركها وتميلها يمنة ويسرة وأصل التفيئة إلقاء الفيء على الشيء وهو الظل فالريح إذا أمالتها إلى جانب ألقت ظلها عليه ذكره القاصي (فإذا سكت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ومثل الفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله تعالى إذا شاء) أي في الوقت الذي سبقت إرادته أن يقصمه فيه والمعنى أن المؤمن كثير الآلام في بدنه وأهله وماله وذا مكفر لسيئاته رافع لدرجاته والكافر قليلها وإن حل به شيء لم يكفر بل يأتي بها تامة يوم القيامة
(ق عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٥١٢ ]
٨١٥٢ - (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة) بضم الهمزة والراء مشددة الجيم وقد تخفف وقد تزاد نونا ساكنة قبل الجيم ولا يعرف في كلام العرب ذكره بعضهم قال ابن حجر: وليس مراده النفي المطلق بل إنه لا يعرف في كلام فصحائهم (ريحها طيب وطعمها طيب) وجرمها كبير ومنظرها حسن إذ هي صفراء فاقع لونها تسر الناظرين وملمسها لين تشرف إليها النفس قبل أكلها ويفيد أكلها بعد الالتذاذ بمذاقها طيب نكهة ودباغ معدة وقوة هضم فاشتركت فيها الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم هي في أجزائها تنقسم إلى طبائع فقشرها حار يابس يمنع السوس من الثياب ولحمها حار رطب وحماضها بارد يابس يسكن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف وبزرها حار مجفف فهي أفضل ما وجد من الثمار في سائر البلدان وخص الإيمان بالطعم وصفة الحلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم لللمؤمن من القرآن لإمكان حصول الإيمان بدون القراءة والطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريحه ويبقى طعمه وخص الأرتجة بالمثل لأنه يداوي بقشرها ويستخرج من جلدها دهن ومنافع وهي أفضل ثمار القرب (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة) بالمثناة (لا ريح لها) من حيث أنه مؤمن غير تال في الحال الذي لا يكون فيه تاليا وإن كان ممن حفظ القرآن ذكره ابن عربي (وطعمها حلو) وفي رواية طيب أي من حيث إنه مؤمن ذو إيمان (ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب) لأن القرآن طيب وليس إلا أنفاس التالي والقارئ وقت قراءته (وطعمها مر) لأن النفاق كفر الباطن والحلاوة إنما هي للإيمان فشبهه بالريحانة لكونه لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) وهي معروف تسمى في بعض البلاد بطيخ أبي جهل (ليس لها ريح وطعمها مر) لأنه غير قارئ في الحال قال ابن عربي: وعلى هذا المجرى كل كلام طيب فيه رضا الله صورته من المؤمن والمنافق صورة القرآن في التمثيل غير أن كلام الله لا يضاهيه شيء أشار بضرب المثل إلى أمور منها أنه ضربه بما يخرجه الشجر للمشابهة بينه وبين الأعمال فإنها من ثمرات النفوس ومنها أنه ضرب مثل المؤمن بما يخرجه الشجر ومثل الكافر مما تنبته الأرض تنبيها على علو شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن المنافق وإحباط ⦗٥١٤⦘ عمله ومنها أن الشجر المثمر لا يخلو عمن يغرسه ويسقيه وكذا المؤمن يقيض له من يعلمه ويهديه ولا كذلك الحنظلة المهملة المتروكة
(حم ق ٤ عن أبي موسى) الأشعري
[ ٥ / ٥١٣ ]
٨١٥٣ - (مثل المؤمن مثل النحلة) بحاء مهملة كما بينه العسكري (إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود نخر لم تكسره) لضعفها (ومثل المؤمن مثل سبيكة الذهب إن نفخت عليها احمرت وإن وزنت لم تنقص) وقد مر أنه إذا أطلق المؤمن غالبا أنه يعني به المؤمن الذي تكاملت فيه خصال الخير باطنا وأخلاق الإسلام ظاهرا فشبه المؤمن بذبابة العسل لقلة مؤنتها وكثرة نفعها كما قيل إن قعدت على عش لم تكسره وإن وردت على ماء لم تكدره وقال علي: كونوا في الدنيا كالنحلة كل الطير يستضعفها وما علموا ما ببطنها من النفع والشفاء. ومعنى إن أكلت إلخ: أي أنها لا تأكل بمرادها وما يلذ لها بل تأكل بأمر مسخرها في قوله ﴿كلي من كل الثمرات﴾ حلوها ومرها لا تتعداه إلى غيره من غير تخليط فلذلك طاب وصفها لذة وحلاوة وشفاء فكذا المؤمن لا يأكل إلا طيبا وهو الذي حلى بإذن ربه لا بهوى نفسه فلذلك لا يصدر من باطنه وظاهره إلا طيب الأفعال وذكي الأخلاق وصالح الأعمال فلا يطمح في صلاح الأعمال إلا بعد طيب الغذاء وبقدر صفاء حله تنمو أعماله وتذكو
(هب) وكذا أحمد كلاهما (عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي سبرة وقد وثق
[ ٥ / ٥١٤ ]
٨١٥٤ - (مثل المؤمن كمثل البيت الخرب في الظاهر فإن دخلته وجدته مونفا) معجبا (ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص يعجب من رأه وجوفه ممتلئ نتنا) من أحسن تأمل هذا الخبر قطع بأنه مصيب في تمثيله محق في قوله ومن دأبه الإنصاف والعمل على العدل والتسوية والنظر في الأمور بناظر العقل إذا سمع مثل هذا التمثيل علم أنه الحق الذي لا تمر الشبهة بساحته والصواب الذي لا يحوم الخطأ حوله
(هب عن أبي هريرة) وفيه شريك بن أبي نمر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال يحيى والنسائي غير قوي وقال ابن معين مرة لا بأس به وحديثه في الصحيحين
[ ٥ / ٥١٤ ]
٨١٥٥ - (مثل المؤمنين) الكاملين في الإيمان (في توادهم) بشد الدال مصدر تواد أي تحاب وفي رواية بدون في فيكون بدلا من المؤمنين بدل اشتمال (وتراحمهم) أي تلاطفهم (وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تفاوت معناها بينها فرق لطيف فالمراد بالتراحم أن يرحم بعضهم بعضا لحلاوة الإيمان لا لشيء آخر وبالتواد التواصل الجالب للمحبة كالتهادي وبالتعاطف إعانة بعضهم بعضا (مثل الجسد الواحد) بالنسبة لجميع أعضائه وجه الشبه فيه التوافق في التعب والراحة (إذا اشتكى) أي مرض (منه عضو تداعى) من الدعوة (له سائر الجسد) أي باقيه اسم فاعل من سائر وهو مما يغلط فيه الخاصة فيستعملوه بمعنى الجميع يعني دعاء بعضهم بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت (بالسهر) بفتح الهاء ترك النوم لأن الألم يمنع النوم (والحمى) لأن فقد النوم يثيرها والحمى حرارة ⦗٥١٥⦘ غريبة تشتعل في القلب فتنبث به في جميع البدن ثم لفظ الحديث خبر ومعناه أمر أي كما أن الرجل إذا تألم بعض جسده سرى ذلك الألم إلى جميع جسده فكذا المؤمنون ليكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصيبة يغتم جميعهم ويقصدوا إزالتها وفي هذا التشبيه تقريب للفهم وإظهار المعاني في الصور المرئية
(حم م) في الأدب (عن النعمان بن بشير) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه بل خرجه البخاري في الأدب لكنه أبدل مثل بتري والكل بحاله
[ ٥ / ٥١٤ ]
٨١٥٦ - (مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) أشار به إلى اعتبار الإخلاص وهي جملة معترضة بين ما قبلها وبعدها (كمثل الصائم القائم الدائم) شبه حال الصائم الدائم بحال المجاهد في نيل الثواب في كل حركة وسكون أو المراد به (الذي لا يفتر) ساعة (من صيام ولا صدقة) فأجره مستمر وكذا المجاهد لا تضيع له لحظة بلا ثواب (حتى يرجع وتوكل الله تعالى للمجاهد في سبيله) أي تكفل كما في رواية (إن توفاه أن يدخله الجنة) أي عند موته كما ورد في الشهداء أو عند دخول السابقين ومن لا حساب عليهم (أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) أو بمعنى الواو قال عياض: هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من الفضائل قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل أجر المواظبة على الصلاة وغيرها وقال غيره: وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد يقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال لكن عموم هذا الحديث خص بما دل عليه حديث ابن عباس ما العمل في أيام أفضل في هذه يعني أيام ذي الحجة نعم استشكل هذا الحديث بحديث أحمد المار ألا أنبئكم بخير أعمالكم إلى أن قال ذكر الله فإن ظاهره أن مجرد الذكر أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي
(ق ت ن) كلهم في الجهاد (عن أبي هريرة)
[ ٥ / ٥١٥ ]
٨١٥٧ - (مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم) قيل يا رسول الله وما الغراب الأعصم قال هو (الذي إحدى رجليه بيضاء) قال ابن الأعرابي: الأعصم من الخيل الذي في يده بياض والعصمة بياض في ذراعي الظبي والوعل وقيل بياض في يديه أو إحداهما كالسوار قال الزمخشري: وتفسير الحديث يطابق هذا القول لكنه وضع الرجل مكان اليد قالوا: وهذا غير موجود في الغربان فمعناه لا يدخل أحد من المختالات المتبرجات الجنة اه
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه مطرح بن زيد وهو مجمع على ضعفه وفي رواية للطبراني أيضا كما في المغني مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم من مئة غراب قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف ولأحمد عن عمرو بن العاص كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار فقال: لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان وإسناده صحيح وهو في السنن الكبرى للنسائي
[ ٥ / ٥١٥ ]
٨١٥٨ - (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة) بعين مهملة المترددة المتحيرة قال التوربشتي: وأكثر استعماله في الناقة وهي التي ⦗٥١٦⦘ تخرج من إبل إلى أخرى ليضربها الفحل ثم اتسع في المواشي (بين الغنمين) أي القطيعين من الغنم قال في المفصل: قد يثنى الجمع على تأويل الجماعتين في الفرقتين قال: ومنه هذا الحديث وقال الأندلسي في شرحه: تثنية الجمع ليس بقياس وقد يعرض في بعض المعاني ما يحوج إلى تثنيته كما في الحديث كأنه لا يمكن التعبير بمجرد الجمع فتستحق عند ذلك تثنيته (تعير) في رواية أخرى تكر (إلى هذه مرة وإلى هذه مرة) أي تعطف على هذه وعلى هذه (لا تدري أيهما تتبع) لأنها غريبة ليست منهما فكذا المنافق لا يستقر بالمسلمين ولا بالكافرين بل يقول لكل منهم أنا منكم قال الطيبي: شبه تردده بين المؤمنين والكافرين تبعا لهواه وقصدا لأغراضه الفاسدة كتردد الشاة الطالبة للفحل فلا تستقر على حال ولذلك وصفوا في التنزيل ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾
(حم م) في أواخر الصحيح (ن) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب ولم يخرجه البخاري
[ ٥ / ٥١٥ ]
٨١٥٩ - (مثل ابن آدم) بضم الميم وشد الثاء أي صور ابن آدم (إلى جنبه) في الكلام حذف تقديره مثل الذي إلى جنبه وفي رواية وإلى جنبه بالواو وهو حال (تسعة وتسعون منية) أي موتا يعني أن أصل خلقه الإنسان شأنه أن لا تفارقه البلايا والمصائب كما قيل البرايا أهداف المنايا كذا قرره بعضهم وقال القاضي: قوله مثل ابن آدم مبتدأ خبره الجملة التي بعده أو الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به أي حال ابن آدم أن تسعة وتسعون منية متوجهة نحوه منتهية إلى جانبه قال: وقيل خبره محذوف وتقديره مثل الذي يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منية ولعل الحذف من بعض الرواة اه. (إن أخطأته) تلك (المنايا) على الندرة جمع منية وهي الموت لأنها مقدرة بوقت مخصوص من المنى وهو التقدير لأن الموت مقدر والمراد هنا ما يؤدي إليه من أسبابه وسمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها (وقع في الهرم حتى يموت) يعني أدركه الداء الذي لا دواء له بل يستمر إلى الموت وذكر العدد المخصص على منهج الفرض والتمثيل فليس المراد التحديد بل التكثير
(ت) في القدر وفي الزهد (والضياء) المقدسي (عن عبد الله بن الشخير) قال الترمذي: حسن لا يعرف إلا من هذا الوجه
[ ٥ / ٥١٦ ]
٨١٦٠ - (مثل أصحابي) في أمتي (مثل الملح في الطعام) بجامع الإصلاح إذ بهم صلاح الدين الدنيا (كما لا يصلح الطعام إلا بالملح) بحسب الحاجة إلى القدر المصلح له أي ينبغي أن يحترموا ويعظموا ويرجع إليهم ولأن الملح يحفظ الطعام ويمنع من ورود الفساد عليه فكذا الصحابة حفظوا على الأمة أصل الشرع وفروعه ولأن الملح يطيب الطعام ومتى خلا منه لا يلتذ به فكذا أصحابه ينبغي للمؤمن أن لا يفارق سيرتهم ويمزج كل فعل بحسن متابعتهم قال في الفردوس: قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصنع
(ع عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وهو غير حسن قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف
[ ٥ / ٥١٦ ]
٨١٦١ - (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى) أي بالرأي والاستنباط (أوله خير أم آخره) قال البيضاوي: نفي تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية وأراد به التفاوت لاختصاص كل منهم بخاصية توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النماء لا يمكن إنكارها والحكم بعدم نفعها فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول بالإجابة والإيمان والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا ⦗٥١٧⦘ الذين قبلهم بالإحسان وكما اجتهد الأولون في التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون في التجريد والتلخيص وصرفوا عمرهم في التقدير والتأكيد فكل مغفور وسعيه مشكور وأجره موفور إلى هنا كلام القاضي وقد تمسك ابن عبد البر بهذا الحديث فيما رجحه من أن الأفضلية المذكورة في حديث خير الناس قرني إنما هي بالنسبة إلى المجموع لا الأفراد وأجاب عنه النووي بأن المراد ممن يشتبه عليه الحال في زمن عيسى ويرون ما في زمنه من البركة وانتظام شمل الإسلام فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا الاشتباه مندفع بخير خير الناس قرني اه
(حم ت عن أنس) بن مالك (حم عن عمار) بن ياسر قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة الزبدي ضعيف وقال الزركشي: ضعفه النووي في فتاويه (ع عن علي) أمير المؤمنين (طب عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعبف ذكره أيضا الهيثمي وقال ابن حجر في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة. وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث عمار
[ ٥ / ٥١٦ ]
٨١٦٢ - (مثل أهل بيتي) زاد في رواية فيكم (مثل سفينة نوح) في رواية في قومه (من ركبها نجا) أي خلص من الأمور المستصعبة (ومن تخلف عنها غرق) وفي رواية هلك ومن ثم ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة جدهم وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في معادن الطغيان
(البزار) في مسنده (عن ابن عباس وعن ابن الزبير) بن العوام (ك) في التفسير من حديث مفضل بن صالح (عن أبي ذر) وقال: على شرط مسلم فرده الذهبي بأن مفضل خرج له الترمذي فقط وضعفوه اه ورواه أيضا الطبراني وأبو نعيم وغيرهما
[ ٥ / ٥١٧ ]
٨١٦٣ - (مثل بلال) المؤذن (كمثل نحلة) بحاء مهملة (غدت تأكل الحلو والمر ثم يمسي حلوا كله)
(الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا الطبراني باللفظ المزبور فلو عزاه إليه كان أولى قال الهيثمي: وإسناده حسن فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه من ضيق العطن وقد ذكر المصنف عن ابن الصلاح والنووي أن الكتب المبوبة أولى بالعزو إليها والركون لما فيها من المسانيد وغيرها لأن المصنف على الأبواب إنما يورد أصح ما فيه فيصلح الاحتجاج به
[ ٥ / ٥١٧ ]
٨١٦٤ - (مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة) في كونه آمن شعره وعلمه وكفر قلبه
(ابن عساكر) في تاريخه (عن سعيد بن المسيب مرسلا)
[ ٥ / ٥١٧ ]
٨١٦٥ - (مثل منى) بالصرف وعدمه ولهذا تكتب بالألف والياء قال النووي: والأجود صرفها وكتابتها بألف سميت به لما يمنى أن يراق بها من الدماء (كالرحم في ضيقه فإذا حملت وسعها الله)
(طس عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه
[ ٥ / ٥١٧ ]
٨١٦٦ - (مثل هذه الدنيا) زاد أبو نعيم في روايته من الآخرة (مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقا بخيط في ⦗٥١٨⦘ آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع) هذا مثل ضربه المصطفى ﷺ للدلالة على نقص الدنيا وسرعة زوالها قال ابن القيم: ويوضح هذا المثل خبر أحمد عن أبي سعيد صلى بنا رسول الله ﷺ العصر نهارا ثم قام فخطبنا فلم يترك شيئا قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وجعل الناس يلتفتون إلى الشمس هل بقي منها شيء فقال: إلا أنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه
(هب عن أنس) بن مالك قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وذلك لأن فيه يحيى بن سعيد العطار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: بين الضعف ورواه أبو نعيم من حديث أبان عن أنس أيضا وقال: غريب لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث وأبان بن أبي عياش لا تصح صحبته لأنس كان لهجا بالعبادة والحديث ليس من شأنه اه
[ ٥ / ٥١٧ ]
٨١٦٧ - (مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثويبه) مصغر ثوب بضبط المصنف (أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك) قالوا: أصل ذلك أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بمخوف وكان بعيدا نزع ثوبه وأشار به إليهم فأخبرهم بما دهمهم وأكثر ما يفعل ذلك طليعة القوم ورقيبهم وفعلة ذلك أبين للناظر فهو أبلغ في الاستحثاث على التأهب للعدو
(هب عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٥١٨ ]
٨١٦٨ - (مثلي ومثلكم كمثل رجل) أي صفتي وصفة ما بعثني الله به من إرشادكم لما ينجيكم العجيب الشأن كصفة رجل (أوقد) وفي رواية استوقد (نارا فجعل) وفي رواية كلما أضاءت ما حولها جعل (الفراش) جمع فراشة بفتح الفاء دويبة تطير في الضوء شغفا به وتوقع نفسها في النار (والجنادب) جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها وحكي كسر الجيم وفتح الدال نوع على خلقة الجراد يصر في الليل صرا شديدا (يقعن فيها ويذبهن عنها) أي يدفع عن النار والوقوع فيها (وأنا آخذ) روى اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال وفعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر (بحجزكم) جمع حجزة بضم الحاء وسكون الجيم معقد الإزار خصه لأن أخذ الوسط أقوى في المنع يعني أنا آخذكم حتى أبعدكم (عن النار) نار جهنم (وأنتم تفلتون) بشد اللام أي تخلصون (من يدي) وتطلبون الوقوع في النار بترك ما أمرت وفعل ما نهيت شبه تساقط الجهلة والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع فيها مع منعه لهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وعدم درايته بحر الدنيا ولو علم لم يدخلها بل ظن أن ضوء النار يريحه من ظلام الليل فكذا العاصي يظن أن المعاصي تريحه فيتعجل لذة ساعة بذلة الأبد وفيه فرط شفقته على أمته وحفظهم عن العذاب لأن الأمم في حجر الأنبياء كالصبيان الأغبياء في أكناف الآباء وقال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار لكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأن باغترارها بظاهر الضوء أحرقت نفسها وفنيت حالا والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدا
(حم م عن جابر) بن عبد الله ورواه أيضا البخاري باختلاف يسير
[ ٥ / ٥١٨ ]
٨١٦٩ - (مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة وتحف بهم الملائكة) من جميع جهاتها (وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله على ⦗٥١٩⦘ عرشه) قال حجة الإسلام: المراد بمجالس الذكر تدبر القرآن والتفقه في الدين وتعداد نعم الله علينا فقد قال مالك: مجالس الذكر ليس مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كنا نقعد فنذكر الإيمان والقرآن <فائدة> في الفتوحات أن عمار بن الراهب رأى في نومه مسكينة الطفاوية بعد موتها فقال: مرحبا يا مسكينة قالت: هيهات يا عمار هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر هيه ما تسأل عمن أبيح له الجنة بحذافيرها يظل حيث يشاء؟ قال: بم ذاك؟ قالت: على مجالس الذكر والصبر على الحق
(حل) وكذا الخطيب (عن أبي هريرة وأبي سعد) رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٥١٨ ]
٨١٧٠ - (مداراة) بغير همز وأصله الهمز (الناس صدقة) قال العامري: المداراة اللين والتعطف ومعناه أن من ابتلى بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة قال ابن حبان: المداراة التي تكون صدقة للمداري تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته ما لم يشنها بمعصية والمداراة محثوث عليها مأمور بها ومن ثم قيل اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري وفي شرح البخاري قالوا: المداراة الرفق بالجاهل في التعلم وبالفاسق بالنهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه والأولى مندوبة والثانية محرمة وقال حجة الإسلام: الناس ثلاثة أحدهم مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه لكن العبد قد يبتلي به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه
(حب طب هب عن جابر) بن عبد الله هذا حديث له طرق عديدة وهذا الطريق كما قاله العلائي وغيره أعدلها فمن ثم عدل لها المصنف واقتصر عليه ومع ذلك فيه يوسف بن أسباط الراهب وأورده الذهبي في الضعفاء وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرا وفي اللسان عن ابن عدي: حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم والعباس الراوي عنه في عداد الضعفاء وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني يوسف بن محمد بن المنكدر متروك وقال الحافظ في الفتح بعد ما عزاه لابن عدي والطبراني في الأوسط: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال ابن عدي: لا بأس به قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه
[ ٥ / ٥١٩ ]
٨١٧١ - (مررت ليلة أسري بي على موسى) أي جاوزت موسى بن عمران حال كونه (قائما يصلي في قبره) لفظ رواية مسلم مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو يصلي في قبره أي يدعو الله ويثني عليه ويذكره فالمراد الصلاة اللغوية وقيل المراد الشرعية وعليه القرطبي فقال: الحديث بظاهره يدل على أنه رآه رؤية حقيقية في اليقظة وأنه حي في قبره يصلي الصلاة التي يصليها في الحياة وذلك وذلك ممكن ولا مانع من ذلك لأنه إلى الآن في الدنيا وهي دار تعبد فإن قيل كيف يصلون بعد الموت وليس تلك حالة تكليف؟ قلنا ذلك ليس بحكم التكليف بل بحكم الإكرام والتشريف لأنهم حبب إليهم في الدنيا الصلاة فلزموها ثم توفوا وهم على ذلك فتشرفوا بإبقاء ما كانوا يحيونه عليه فتكون عبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة لا تكليفية ويدل عليه خبر يموت الرجل على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء لأن للأنبياء مراتع ومسارح يتصرفون فيما شاؤوا ثم يرجعون أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على البدن وتعلق به يتمكنون من التصرف والتقرب بحيث يرد السلام على المسلم وبهذا التعلق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء فلا يلزم كون موسى عرج به من قبره ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره ⦗٥٢٠⦘ إلى يوم معاد الأرواح لأبدانها فرآه يصلي في قبره ورآه في السماء أي كما أن نبينا بالرفيق الأعلى وبدنه في ضريحه يرد السلام على من سلم عليه ومن كثف إدراكه وغلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر إلى السماء في علوها وتعلقها وتأثيرها في الأرض وحياة النبات والحيوان وإلى النار كيف تؤثر في الجسم البعيد مع أن الارتباط الذي بين الروح والبدن أقوى وأتم وألطف وإذا تأملت هذه الكلمات علمت أن لا حاجة إلى ما أبدى في هذا المقام من التكلفات والتأويلات البعيدة التي منها أن هذا كان رؤية منام أو تمثيل أو إخبار عن وحي لا رؤية عين (خاتمة) أخرج ابن عساكر عن كعب أن قبر موسى بدمشق وذكر ابن حبان في صحيحه أن قبره بين مدين وبين بيت المقدس واعترضه الضياء المقدسي ثم ذكر أنه اشتهر أن قبره قريب من أريحاء بقرب الأرض المقدسة وقد دلت منامات وحكايات على أنه قبره. قال الحافظ العراقي: وليس في قبور الأنبياء ما هو محقق إلا قبر نبينا ﷺ وأما قبر موسى وإبراهيم فمظنون
(حم م) في المناقب (ن) في الصلاة (عن أنس) بن مالك ولم يخرجه البخاري
[ ٥ / ٥١٩ ]
٨١٧٢ - (مررت يوم أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس) بمهملتين أولاهما مكسورة كساء رقيق على ظهر البعير تحت قتبه (البالي من خشية الله تعالى) زاد الطبراني في بعض طرقه فعرفت فضل علمه بالله علي اه. شبهه به لرؤيته لاصقا بما لطى به من هيبة الله تعالى وشدة فرقه منه وتلك الخشية التي تلبس بها هي التي ترقيه في مدارج التبجيل والتعظيم حتى دعي في التنزيل بالرسول الكريم وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه. وفيه كما قال الزمخشري دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء. قال الحكيم الترمذي: وأوفر الخلق حظا من معرفة الله أعلمهم به وأعظمهم عنده منزلة وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة والأنبياء إنما فضلوا على الخلق بالمعرفة لا بالأعمال ولو تفاضلوا بالأعمال لكان المعمرون من الأنبياء وقومهم أفضل من نبينا ﷺ وأمته
(طس عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح وقال شيخه العراقي: رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وفيه الحارث بن سعد الأيادي ضعفه الجمهور
[ ٥ / ٥٢٠ ]
٨١٧٣ - (مر رجل بغصن شجرة) لم يقل بغصن يشعر أنه لم يكن مقطوعا (على ظهر طريق) أي ظاهره وفوقه (فقال والله لأنحين) لم يقل لأقطعن إيذانا بأن الشجرة كانت ملكا للغير أو كانت مثمرة (هذا عن المسلمين) بإبعاده الطريق (لا يؤذيهم) أي لئلا يضرهم (فأدخل الجنة) ببناء أدخل للمفعول أي فبسبب فعله ذلك أدخل الجنة مكافأة له على صنيعه قال الحكيم: لم يدخلها برفع الغصن بل بتلك الرحمة التي عم بها المسلمين كما يصرح به الحديث فشكر الله له عطفه ورأفته بهم فأدخله الجنة دار كرامته ومما يحقق ذلك ما روى أن عبدا لم يعمل خيرا قط ففرق فخرج هاربا ينادي في الأرض يا سماء اشفعي لي يا كذا يا كذا حتى وقع فأفاق فنودي قم فقد شفع لك من قبل فرقك من الله تعالى وقال الأشرفي: يمكن كون ذلك الرجل دخل بنيته الصالحة وإن لم ينحه ويمكن كونه نحاه قال الطيبي: والفاء على الأول سببية والسبب مذكور وعلى الثاني فصيحة تدل على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي أقسم بالله أن أبعد الغصن من الطريق ففعل وقوله لا يؤذيهم جملة مستأنفة لبيان علة التنحية
(حم م) في البر (عن أبي هريرة) ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وليس كذلك فقد عزاه الصدر المناوي وغيره لهما معا: البخاري في الصلاة وغيرها ومسلم في البر ⦗٥٢١⦘ كلاهما عن أبي هريرة
[ ٥ / ٥٢٠ ]
٨١٧٤ - (مروا) وجوبا (أولادكم) وفي رواية أبناءكم قال الطيبي: مروا أصله أمروا حذفت همزته تخفيفا فلما حذفت فاء الفعل لم يحتج إلى همزة الوصل لتحريك الميم (بالصلاة) المكتوبة (وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين) يعني إذا بلغ أولادكم سبعا فأمروهم بأداء الصلاة ليعتادوها ويأنسوا بها فإذا بلغوا عشرا فاضربوهم على تركها قال ابن عبد السلام: أمر للأولياء والصبي غير مخاطب إذ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء (وفرقوا بينهم في المضاجع) أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن أخواته قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والتفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديبا ومحافظة لأمر الله كله وتعليما لهم والمعاشرة بين الخلق وأن لا يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم (وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة) وفي رواية فلا يرين ما بين سرته أو ركبته فإن ما بين سرته وركبته من عورته وفي رواية للدارقطني فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة
(حم د ك) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه (عن) جده (ابن عمرو) بن العاص قال في الرياض بعد عزوه لأبي داود: إسناده حسن
[ ٥ / ٥٢١ ]
٨١٧٥ - (مروا) بضمتين بوزن كلوا بغير همز تخفيفا وفي رواية للبخاري مري بوزن كلي خطابا لعائشة (أبا بكر) الصديق (فليصل) بسكون اللام الأولى وفي رواية فليصلي بكسرها وزيادة ياء مفتوحة آخره والفاء عاطفة أي فقولي له أو قولي فليصل وقد خرج بهذا الأمر عن أن يكون من قاعدة الأمر بالأمر بالفعل فإن الأصح أنه ليس أمرا وفي رواية للبخاري يصلي بإثبات الياء وإسقاط اللام وفي رواية له أن يصلي (بالناس) الظهر والعصر والعشاء وفي رواية للناس أي المسلمين قاله لما ثقل في مرض موته فصلى أبو بكر أياما ثم وجد خفة فخرج يهادى بين رجلين فذهب أبو بكر يتأخر فأومئ إليه أن مكانك وجلس على يساره فصلى قائما والنبي ﷺ قاعدا مقتديا بأبي بكر وللحديث فوائد لا تكاد تحصى منها أن الأفقه يقدم على الأقرأ في الإمامة لأنه كان ثمة من هو أقرأ من أبي بكر لا أعلم كذا في فتح القدير <تنبيه> قال أصحابنا في الأصول: يجوز أن يجمع عن قياس كإمامة أبي بكر هنا فإن الصحب أجمعوا على خلافته وهي الإمامة العظمى ومستندهم القياس على الإمامة الصغرى وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى ﷺ
(ق ت هـ) في الصلاة (عن عائشة ق عن أبي موسى) الأشعري (خ عن ابن عمر) بن الخطاب (هـ عن ابن عباس وعن سالم بن عبيد) الأشجعي من أهل الصفة نزل الكوفة روى عنه جماعة
[ ٥ / ٥٢١ ]
٨١٧٦ - (مروا بالمعروف) أي بكل ما عرف من الطاعة من الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس (وانهوا عن المنكر) أي المعاصي والفواحش وما خالف الشرع من جزيئات الأحكام. وعرفهما إشارة إلى تقررهما وثبوتهما وفي رواية عرف الأول ونكر الثاني ووجهه الإشارة إلى أن المعروف معهود مألوف والمنكر مجهول كمعدوم قال القاضي: الأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع ⦗٥٢٢⦘ حرام (قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم) زاد الطبراني وأبو نعيم في روايتهما عم ابن عمر يرفعه وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم إن الأمر بالمعروف لا يقرب أجلا وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمهم البلاء اه بنصه وقال عمر: إن الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو عبده لاستخف به فكيف يستجاب دعاؤه من خالقه؟ وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر قال ابن العربي: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة والأمن
(هـ عن عائشة) قال الهيثمي: في إسناده لين وأقول: فيه معاوية بن هشام قال ابن معين: صالح وليس بذاك وهشام بن سعد قال في الكاشف: قال أبو حاتم: لا يحتج به وقال أحمد: لم يكن بالحافظ
[ ٥ / ٥٢١ ]
٨١٧٧ - (مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله) لأنه يجب ترك المنكر وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ولهذا قيل للحسن فلان لا يعظ ويقول أخاف أن أقول ما لا أفعل قال وأينا يفعل ما يقول؟ ود الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر ولو توقف الأمر والنهي على الاجتناب لرفع الأمر بالمعروف وتعطل النهي عن المنكر وانسد باب النصيحة التي حث الشارع عليها سيما في هذا الزمان الذي صار فيه التلبس بالمعاصي شعار الأنام ودثار الخاص والعام لكن للأمر والنهي شروط مقررة في الفروع منها أن يكون مجمعا على وجوبه أو تحريمه وأن يعلم من الفاعل اعتقاد ذلك حال ارتكابه وأن لا يتولد من الأمر ما هو أنكر فإن غلب على ظنه تولد ذلك حرم الإنكار قال ابن عربي: لو كشف لرجل أن فلانا لا بد أن يزني بفلانة أو يشرب الخمر لزمه النهي لأن نور الكشف لا يطفئ نور الشرع فمشاهدته من طريق الكشف لا يسقط الأمر بالمعروف لأنه تعالى تعبدنا بإزالة المنكر وإن شهدنا كشفا أنه متحتم الوقوع
(طص) وكذا في الأوسط (عن أنس) بن مالك قال: قلنا يا رسول الله لا نأمر بالمعروف ولا ننه عن المنكر حتى نجتنبه كله فذكره قال الحافظ: فيه عبد القدوس بن حبيب أجمعوا على ضعفه وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب عن أبيه وهما ضعيفان
[ ٥ / ٥٢٢ ]
٨١٧٨ - (مسألة الغني) أي سؤاله للناس من أموالهم إظهارا للفاقة واستكثارا (شين) أي عيب وعار (في وجهه يوم القيامة) لأنه جحد نعمة الله الواجب شكرها بسؤاله مع ما فيها من الذل والمقت والهوان في الدنيا لأن من سألهم ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه لأن المال يحبونه لنفوسهم ومن طلب محبوبك فلا شيء أبغض إليك منه
(حم عن عمران) بن حصين رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٥٢٢ ]
٨١٧٩ - (مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء) أي يؤجر على رجوعه كما يؤجر على ذهابه لكن لا يلزم من ذلك تساوي مقداريهما
(ص عن يحيى بن يحيى الغساني) بفتح المعجمة وشد المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى غسان قبيلة كبيرة من الأزد منها يحيى هذا قاضي دمشق روى عن ابن المسيب وعروة بن الزبير وعنه ابن عيينة وغيره مرسلا
[ ٥ / ٥٢٢ ]
⦗٥٢٣⦘ ٨١٨٠ - (مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا) زاد في رواية فإن الكباد من العب وقد مر غير مرة
(هب عن أنس) بن مالك وفي سنده لين
[ ٥ / ٥٢٣ ]
٨١٨١ - (مضمضوا من اللبن) أي إذا شربتم لبنا فأديروا في فمكم ماء وحركوه ندبا (فإن له دسما) قالوا: وذلك من لبن الإبل آكد لأنه أشد زهومة والدسم الودك من شحم ولحم قال الفاكهاني: أصل لفظ المضمضة مشعر بالتحريك والإدارة يقال مضمض النعاس في عينه
(هـ عن ابن عباس وعن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لصحته وهو كما قال قال مغلطاي: وهذا خرجه الأئمة الستة بغير لفظ الأمر وإطلاق المنذري وهم وقال الإمام ابن جرير: هذا صحيح عندنا وفي الفردوس: حديث صحيح
[ ٥ / ٥٢٣ ]
٨١٨٢ - (مطل الغني) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال (ظلم) منه لرب الدين فهو حرام فالتركيب من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل وقيل من إضافة المصدر للمفعول يعني يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنيا فالفقير أولى ولفظ المطل يؤذن بتقديم الطلب فتأخير الأداء مع عدم الطلب ليس بظلم. وقضية كونه ظلما أنه كبيرة فيفسق به إن تكرر وكذا إن لم يتكرر على ما جرى عليه بعضهم لكن يشهد للأول قول التهذيب المطل المدافعة بالغريم (وإذا اتبع) بالبناء للمجهول أحيل (أحدكم على مليء) كغني لفظا ومعنى وقيل بالهمز بمعنى فعيل. وضمن اتبع معنى أحيل فعداه بعلى (فليتبع) بالتخفيف أجود أي فليحتل والأمر للندب أو للإباحة عند الجمهور لا للوجوب خلافا للظاهرية وأكثر الحنابلة فإن بعض الأملياء عنده من اللدود والعسر ما يوجب كثرة الخصومة والمضارة فمن علم من حاله ذلك لا يطلب الشارع اتباعه بل عدمه لما فيه من تكثير الخصومة والظلم وأما من علم منه حسن القضاء فلا شك في ندب اتباعه للتخفيف عن المديون والتيسير ومن لا يعلم حاله فمباح. لكن لا يمكن إضافة هذا التفصيل إلى النص لأنه جمع بين معنيين متحاذيين بلفظ الأمر في إطلاق واحد فإن جعل للأقرب أضمر معه القيد. ذكره الكمال ابن الهمام. والحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة. زاد ابن الحاجب تبرأ بها الأولى واعترض بأن النقل حقيقة إنما هو في الأجسام وبأن قوله تبرأ إلخ حشو لا يفيد إدخال شيء في الحد ولا إخراجه وبأنه حكم الحوالة وتابع لها وحكم الحقيقة لا يؤخذ في تعريفها وبأن أخذ لفظ الحق بدل لفظ الدين أولى إذ لا يصدق الدين على المنافع إلا بتكلف
<تنبيه> من أمثالهم الحسنة: الكريم ينشئ بارقة هطلة ولا يرسل صاعقا مطلة
(ق ٤ عن أبي هريرة) ورواه أحمد والترمذي عن ابن عمر
[ ٥ / ٥٢٣ ]
٨١٨٣ - (مع كل ختمة) أي مع كل ختمة يقرؤها الإنسان (دعوة مستجابة) بمعنى إذا عقبها بدعوة له أو لغيره استجيبت
(هب عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه بما نصه في إسناده ضعف وروي من وجه آخر ضعيف عن أنس - إلى هنا كلامه
[ ٥ / ٥٢٣ ]
٨١٨٤ - (مع كل فرحة ترحة) أي مع كل سرور حزن يعني يعقبه حتى كأنه معه لئلا تسكن نفوس العقلاء إلى نعيمها ولا تعكف قلوب المؤمنين على فرحاتها فيمقته الله سبحانه عند هجوم ترحاتها ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾ والترح ضد الفرح ⦗٥٢٤⦘ يقال ترح إذا حزن ويعدى بالهمز
(خط) في ترجمة أبي بكر الشيرازي (عن ابن مسعود) وفيه حفص بن غياث أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول
[ ٥ / ٥٢٣ ]
٨١٨٥ - (معاذ بن جبل) الأنصاري (أعلم الناس بحلال الله وحرامه) قالوا: وإذا كان أعلم فهو أقضى فما معنى خبر وأقضاكم علي؟ وأجيب بأن القضاء يرجع إلى التفطن لوجوه حجاج الخصوم وقد يكون غير الأعلم أعظم فراسة وقريحة وفطنة ودربة وأحذق باستبانة وجه الصواب أسلم معاذ ﵁ وعمره ثمانية عشر سنة وشهد بدرا وسائر المشاهد مات بالأردن في طاعون عمواس وسنه نحو خمس وثلاثين سنة
(حل عن أبي سعيد) الخدري وفيه زيد العمي وقد مر ضعفه وسلام بن سليمان قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه
[ ٥ / ٥٢٤ ]
٨١٨٦ - (معاذ بن جبل أمام العلماء) بفتح الهمزة أي قدامهم (يوم القيامة برتوة) بفتح الراء وسكون المثناة الفوقية أي برمية سهم وقيل بميل وقيل بمد البصر وقيل بخطوة وقيل بدرجة وأخرج ابن سعد عن أنس مرفوعا أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل. قال المؤلف: هذا وهو المقتضي لكونه يأتي أمام العلماء يوم القيامة وهم في أثره وعلم منه أن العلماء الذين يأتي أمامهم هم العلماء بالحلال والحرام وحملة الشريعة
(طب حل عن محمد بن كعب) القرظي (مرسلا) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمد بن أزهر الأنصاري لم أعرف حاله وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٥ / ٥٢٤ ]
٨١٨٧ - (معترك المنايا) جمع منية من منى الله عليك خيرا قدر أي منايا هذه الأمة التي هي آخر الأمم ومعتركها ملابسة شدائدها والمعترك موضع الاعتراك للحرب (ما بين الستين) من السنين (إلى السبعين) لفظ رواية الحكيم والسبعين بالواو لا بالياء وذلك لأن مقدمات الضعف ونقص القوى تبدو بعد الأربعين ويستحكم الضعف إلى الستين وتتراجع القوى وذلك مقدمات الموت إلى السبعين في غالب هذه الأمة التي هي أقصر الأمم أعمارا ولم يجاوز منهم ذلك إلا القليل فأخذوا من الدنيا رزقا قليلا ببدن ضعيف في أمد قصير رفقا من الله بهم وخيرة لهم لئلا يأشروا ويبطروا كما وقع ذلك لمن عظم جسمه وطال عمره من الأمم الماضية ثم ضوعفت حسناتهم وأيدوا باليقين وأعطوا ليلة القدر وغيرها جبرا لما فاتهم وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال وقيل لعبد الملك بن مروان كم تعد فبكى وقال: أنا في معترك المنايا هذه ثلاث وستون فمات فيها
(الحكيم) في نوادره (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف وكامل أبو العلاء أورده الذهبي وقال: خرجه ابن حبان ولم يصب في اقتصاره على الحكيم لما فيه من إيهام أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن البيهقي خرجه في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة وكذا الخطيب في التاريخ وأبو يعلى والديلمي والقضاعي وغيرهم وضعفه في الفتح بإبراهيم بن الفضل
[ ٥ / ٥٢٤ ]
٨١٨٨ - (معقبات) أي كلمات يأتي بعضها عقب بعض سميت معقبات لأنها تفعل أعقاب الصلوات وقال القاضي: المعقبات الكلمات التي يعقب بعضها بعضا مأخوذة من العقب ومنه قيل لملائكة الليل والنهار معقبات لأن بعضهم يعقب بعضا وقال ابن الأثير: سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد أخرى أو لأنها تعاد عقب الصلاة والعقب من كل شيء ما جاء عقب ما قبله وقيل تسبيحات يعقبهن الثواب (لا يخيب قائلهن) زاد في رواية أو فاعلهن على الشك. قال القاضي: قد يقال ⦗٥٢٥⦘ للقائل فاعلا لأن القول فعل من الأفعال واعترض بأن الفعل لا يستعمل مكان القول إلا إذا صار القول مستمرا ثابتا رسوخ الفعل وقال ابن الأثير: والخيبة الحرمان والخسران (ثلاث) أي هن ثلاث (وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر) بضم الدال وتفتح (كل صلاة مكتوبة) قال الطيبي: وقوله معقبات يحتمل أن يكون صفة مبتدأ أقيمت مقام الموصوف أي كلمات معقبات ولا يخيب خبر ودبر كل صلاة ظرف يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون متعلقا بقائلهن لا يخيب ويحتمل أن يكون لا يخيب قائلهن صفة معقبات ودبر صفة أخرى أو خبرا آخر أو متعلقا بقائلهن وثلاث خبرا آخر ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاث وثلاثون والجملة بيان وفيه ندب هذه الأذكار عقب الصلوات وحكمته أن وقت الفرائض تفتح فيه الأبواب وترفع فيه الأعمال فالذكر حينئذ أرجى ثوابا وأعظم أجرا. وفيه جواز العد والإحصاء في الذكر والتسبيح ورد على من كرهه
(حم م ت ن) في الصلاة (عن كعب بن عجرة) ولم يخرجه البخاري وقول الدارقطني الصواب وقفه على كعب لأن من رفعه لا يقاوم في الحفظ: رده النووي
[ ٥ / ٥٢٤ ]
٨١٨٩ - (معلم الخير) يعني العلم الشرعي (يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) في رواية في البحار. قال الغزالي: هذا في معلم قصد بتعليمه وجه الله دون التطاول والتفاخر بخلاف من نفسه مائلة إلى ذلك فقد انتهضت مطيعة للشيطان ليدليه بحبل غروره ويستدرجه بمكيدته إلى غمرة الهلاك وقصده أن يروج عليه الشر في معرض الخير حتى يلحقه ﴿بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ أما من قصد بعلمه وجه الله سبحانه فإن علمه يتعدى نفعه حتى لدواب البحر بما منه الأمر بإحسان القتلة وغير ذلك فمن ثم كانت تستغفر له. ومن ثمرات العلم النافع خشية الله ومهابته
(طس عن جابر) بن عبد الله (البزار) في مسنده (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه من طريق الطبراني إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال الأزدي: منكر الحديث وإن وتقه ابن حبان ومن طريق البزار محمد بن عبد الملك وهو كذاب اه
[ ٥ / ٥٢٥ ]
٨١٩٠ - (مفاتيح) في رواية مفتاح (الغيب) أي خزائنه أو ما يتوصل إلى المغيبات على جهة الاستعارة بأن يجعل الغيب مخزنا مغلقا وذكر ما هو من خواص المخزن وهو المفتاح والمفتاح يطلق على ما كان محسوسا مما يحل غلقا كالقفل وعلى ما هو معنويا وفي رواية مفاتح بغير ياء جمع مفتح كما قاله القاضي وهو الخزانة إلى خزائن الغيب (خمس) واقتصر عليها وإن كانت مفاتيح الغيب لا تتناهى ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ لأن العدد لا ينفي الزائد أو لكونها التي كان القوم يدعون علمها أو لأنها الأمهات إذ الأمور إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة أو بالدنيا وذلك إما متعلق بالجماد المأخوذ من الغيب أو بالحيوان في مبدئه وهو ما في الأرحام أو معاشه وهو الكسب أو معاده وهو الموت (لا يعلمها إلا الله) قال الزجاج: فمن ادعى شيئا منها كفر فهو تعالى المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها لا يتوصل إليها غيره فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها أو تأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته وفيه دليل على أنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها (لا يعلم أحد ما يكون في غد) من خير أو شر (إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام) ذكر أم أنثى؟ واحد أم متعدد؟ ناقص أو تام؟ شقي أم سعيد (إلا الله) وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر ⦗٥٢٦⦘ يعرفونها بالعادة ومع ذلك نفى أن يعرف أحد حقيقتها أي إلا بإقداره كالملك الموكل بالتخليق ونفخه الروح ونحو ذلك (ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله) ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ لا يعلم ذلك نبي مرسل ولا ملك مقرب (ولا) في رواية وما (تدري نفس) برة أو فاجرة (بأي أرض تموت) أي أين تموت كما لا تدري في أي وقت تموت (إلا الله) فربما أقامت بأرض وضربت أوتادها وقالت لا أبرح منها فيرمي بها مرامي القدر حتى تموت بأرض لم تخطر بباله وفي الكشاف عن المنصور أنه أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالا أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس فأوله العلماء بخمس سنين وخمسة أشهر وغير ذلك حتى قال أبو حنيفة تأويلها أن مفاتيح الغيب خمس ولا يعلمها إلا الله وأن ما طلبت معرفته لا سبيل إليه (ولا يدري أحد متى يجيء المطر) ليلا أو نهارا (إلا الله تعالى) نعم إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء الله من خلقه والمنجم الذي يخبر بشيء من ذلك يقوله بالقياس والنظر في المطالع والقرابات وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا على أنه مجرد ظن وقال في موضعين نفس وفي ثالث أحد لأن النفس هي الكاسبة وهي المائية قال الله تعالى ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ وقال تعالى ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ فلو قال بدلها لفظ أحد فيهما احتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه فتفوت المبالغة المقصودة وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالا ومآلا وإذا لم تعرف نفسها فمعرفتها لغيرها أبعد والفرق بين العلم والدراية أن الدراية أخص لأنها علم باختيار أي لا تعلم وإن علمت جبلتها وعدل عن لفظ القرآن وهو تدري إلى تعلم فبماذا تكسب غدا لزيادة المبالغة إذ نفي العام يستلزم نفي الخاص بدون عكس فكأنه قال لا تعلم أصلا وإن احتالت. وفيه زجر عن اتباع المنجمين في تعاطيهم علم الغيب هذا ما قرره علماء الظاهر في هذا الحديث وقال بعض الصوفية: مفاتيح الغيب لها خمس مراتب وهي حضرة الغيب المشتملة على علم المعاني المجردة عن الأعيان والحقائق وصور الأشياء في علم الحق ويقابلها حضرة الشهود وبينهما عالم المثال المطلق وله الوسط وحضرة الأرواح بين الوسط والغيب لأن نسبته إلى الغيب أقوى وعالم المثال المقيد الذي بين الوسط وعالم الشهادة أقوى وكل مرتبة سوى هذه فتبع وفرع من فروع هذه الخمسة وأما قوله ﴿لا يعلمها إلا هو﴾ فمفسر بأنه لا يعلمها أحد بذاته ومن ذاته إلا هو لكن قد تعلم بإعلام الله فإن ثمة من يعلمها وقد وجدنا ذلك لغير واحد كما رأينا جماعة علموا متى يموتون وعلموا ما في الأرحام حال حمل المرأة بل وقبله والمفاتيح المشار إليها هي أسماء الذات وفيه رد على من زعم أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه
(حم خ) في كتاب الاستسقاء (عن ابن عمر) بن الخطاب وظاهر هذا أن البخاري خرجه بهذا اللفظ والذي رأيته معزوا له مفاتيح الغيب خمس ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ إلى آخر الآية فليحرر
[ ٥ / ٥٢٥ ]
٨١٩١ - (مفاتيح) وفي رواية مفتاح (الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) فيه استعارة لطيفة لأن الكفر لما منع من دخول الجنة شبه بالغلق المانع من دخول الدار ونحوها والإتيان بالشهادة لما رفع المانع وكان سبب دخولها شبهه بالمفتاح وفي البخاري عن وهب أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا فلا تنبه. قال الطيبي: مفاتيح الجنة مبتدأ وشهادة خبره وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد ولذا جعلت الشهادة المثمرة للأعمال الصالحة التي كأسنان المفاتيح جزءا منها بمنزلة واحدة
(حم عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: رجاله وثقوا إلا أن شهرا لم يسمع من معاذ
[ ٥ / ٥٢٦ ]
٨١٩٢ - (مفتاح الجنة الصلاة) أي مبيح دخولها الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة فلا يفتحها إلا الطاعة والصلاة أعظمها ⦗٥٢٧⦘ فيه استعارة وذلك أن الحدث لما منع من الصلاة شبه بالغلق المانع من الدخول والطهور لما رفع الحدث وكان سبب الإقدام على الصلاة شبه بالمفتاح (ومفتاح الصلاة) أي مجوز الدخول فيها (الطهور) بضم الطاء وجوز الرافعي فتحها لأن الفعل لا يمكن بدون آلته. وقال الولي العراقي: ضبطناه في أصلنا بالفتح وهو الماء على الأشهر واشتهر على الألسنة بالضم والمراد به الفعل. قال: والأول أظهر لأن الماء مفتاح واستعماله فتح قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة فكما لا تمكن الصلاة بدون وضوء لا يتهيأ دخول الجنة بدون صلاة. قال بعضهم: فيه دليل لمن كفر تارك الصلاة اه. وقال غيره: فيه اشتراط الطهارة بصحة الصلاة لدلالة حصر المبتدأ في الخبر على انحصار مفتاح الصلاة في الطهور فدل على أنها مغلقة ممنوع منها لا يفتح غلقها ويزيل المنع منها إلا الطهور وفيه استعمال المجاز في الكلام فإن مفتاح الصلاة مجاز عما يفتحها من غلقها فالحدث كالفعل موضوع على المحدث كالقفل حتى إذا توضأ انحل قال ابن العربي: وهذه استعارة بديعة
<تنبيه> قد جعل الله لكل مطلوب مفتاحا يفتح به فجعل مفتاح الصلاة الطهور ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدقة ومفتاح الجنة التوحيد ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء ومفتاح الظفر الصبر ومفتاح المزيد الشكر ومفتاح الولاية والمحبة الذكر ومفتاح الفلاح التقوى ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة ومفتاح الإجابة الدعاء ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا ومفتاح الإيمان التفكر في مصنوعات الله ومفتاح الدخول على الله استسلام القلب والإخلاص له في الحب والبغض ومفتاح حياة القلوب تدبر القرآن والضراعة بالأسحار وترك الذنوب ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الحق والسعي في نفع الخلق ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار ومفتاح العز الطاعة ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل ومفتاح كل خير الرغبة في الآخرة ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل. وهذا باب واسع من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر ولا يقف عليه إلا الموفقون
(حم هب عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه
[ ٥ / ٥٢٦ ]
٨١٩٣ - (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير) أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير وأصل التحرم المنع وفيه أن الصلاة لا تنعقد إلا بلفظ الله أكبر وهو مذهب الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم قالوا: والتكبير من خصوصيات هذه الأمة وتمسك به الحنفية على أن التكبير ليس من الصلاة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه قلنا قد يضاف الجزء إلى الجملة كدهليز الدار (وتحليلها التسليم) أي أنها صارت بهما كذلك فهما مصدران يضافان إلى الفاعل. وقال في فتح القدير: الإسناد فيه مجازي لأن التحريم ليس نفس التكبير بل يثبت أو يجعل مجازا لغويا في استعمال لفظ التحريم فيما به أي ما يثبت به تحريم الصلاة التكبير ومثله في تحليلها التسليم والمستفاد من هذه وجوب المذكورات في الصلاة اه. وقال الخطابي: فيه أن التسليم ركن للصلاة كالتكبير وأن التحلل إنما يكون به دون الحدث والكلام لأنه عرف بأل وعينه كما عين الطهور وعرفه فانصرف إلى الطهارة المعروفة والتعريف بأل مع الإضافة يوجب التخصيص وفيه رد على الحنفية. وقال المظهر: سمي الدخول في الصلاة تحريما لأنه يحرم الكلام وغيره والتحليل جعل الشيء المحرم حلالا وسمي التسليم به لتحليله ما كان حراما على المصلي وقال الطيبي: شبه الشروع في الصلاة بالدخول في تحريم الملك المحمي عن الأغيار وجعل فتح باب الحرم بالتطهر عن الأدناس والأوضار وجعل الالتفات إلى الغير والشغل به تحليلا تنبيها على التكمل بعد الكمال
(حم د ت هـ) كلهم في الطهارة (عن علي) أمير المؤمنين رمز المؤلف لحسنه تبعا للنووي بل قال أعني المؤلف: إنه حديث متواتر وزعم ابن العربي أن إسناد أبي داود أصلح من الترمذي قال اليعمري: ولا وجه له وفيه محمد بن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه لكن ينبغي أن يكون حديثه حسنا
[ ٥ / ٥٢٧ ]
⦗٥٢٨⦘ ٨١٩٤ - (مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة) وفي رواية أربعين وفي رواية أقل وفي أخرى أكثر قال البيهقي: القصد به تضعيف أجر الغزو على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات ويحتمل أن يعبر عن التضعيف والتكثير مرة بأربعين ومرة بستين وأخرى بما دونها وأخرى بما فوقها اه. وقال بعضهم: فمن وجب عليه الغزو وكان التخلي للعبادة المندوبة يفوته فالتخلي لها معصية بل هي حينئذ معصية لاستلزامها ترك الفرض وأما التعليل بأن الاشتغال بالعبادة لا يوجب الغفران ودخول الجنان فغير صواب
<تنبيه> ما ذكر من أن لفظ الحديث مقام الرجل في الصف هو ما في الكتاب كغيره عن عمران ابن حصين لكن وقع في المصابيح والمشكاة وغيرهما عنه مقام الرجل بالصمت وشرحه شارحوها عليه فقالوا: أي منزلته عند الله أفضل من عبادة ستين سنة لأن في العبادة آفات يسلم منها بالصمت كما قال في الحديث الآخر من صمت نجا
(طب ك) وكذا البيهقي كلهم في الجهاد (عن عمران) بن حصين قال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه ابن معين وضعفه أحمد
[ ٥ / ٥٢٨ ]
٨١٩٥ - (مكارم الأخلاق من أعمال الجنة) أي من الأعمال المقربة إليها قال البعض: هذا من إضافة الصفة للموصوف كقولهم جرد قطيفة وأخلاق ثياب قال الراغب: كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف به قال تعالى ﴿وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج﴾ وإذا وصف الله تعالى بمكارم الأخلاق فهو اسم لإحسانه وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي كالمنذري: وإسناده جيد
[ ٥ / ٥٢٨ ]
[تابع حرف الميم]
[ ٦ / ١ ]
٨١٩٦ -⦗٢⦘ (مكارم الأخلاق عشرة) هذا الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا (تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في الأب وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن أراد به السعادة: صدق الحديث) لأن الكذب يجانب الإيمان لأنه إذا قال كذا ولم يكن قد افترى على الله بزعمه أنه كونه فصدق الحديث من الإيمان (وصدق الناس) لأنه من الثقة بالله شجاعة وسماحة (وإعطاء السائل) لأنه من الرحمة (والمكافأة بالصنائع) لأنه من الشكر (وحفظ الأمانة) لأنه من الوفاء (وصلة الرحم) لأنها من العطف (والتذمم للجار) لأنه من نزاهة النفس (والتذمم للصاحب وإقراء الضيف) لأنه من السخاء فهذه مكارم الأخلاق الظاهرة وهي تنشأ من مكارم الأخلاق الباطنة (ورأسهن) كلهن (الحياء) لأنه من عفة الروح فكل خلق من هذه الأخلاق مكرمة لمن منحها يسعد بالواحد منها صاحبها فكيف بمن جمعت له كلها؟ والأخلاق الحسنة كثيرة وكل خلق حسن فهو من أخلاق الله والله يحب التخلق بأخلاقه فكل مكرمة من هذه الأخلاق يمنحها العبد فهي له شرف ورفعة في الدارين. وخرج البيهقي والحاكم والحكيم أن عليا كرم الله وجهه قال: سبحان الله ما أزهد الناس في الخير عجب لرجل يجيئه أخوه لحاجة لا يرى نفسه للخير أهلا فلو كنا لا نرجو ثوابا ولا نخاف عقابا لكان لنا أن نطلب مكارم الأخلاق لدلالتها على النجاح فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أسمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: نعم وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن العاص لو أن المكارم كانت سهلة لسابقكم إليها اللثام لكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها
(الحكيم) الترمذي (هب) كلاهما من طريق أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة (عن عائشة) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح ولعله من كلام بعض السلف وثابت بن يزيد ضعفه يحيى والوليد بن الوليد قال الدارقطني: منكر الحديث قال الحاكم: وفي اللسان ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليد بينه وبين الأوزاعي مجهول وينبغي الحمل فيه عليه قال البيهقي في الشعب عقبه: وروي بإسناد آخر ضعيف موقوف على عائشة وهو به أشبه اه. وهو به صريح في شدة ضعف المرفوع الذي آثره المصنف
[ ٦ / ٢ ]
٨١٩٧ - (مكان الكي التكميد) أي يقوم مقامه ويغني عنه لمن ناب علته الكي وهو أن يسخن خرقة وسخة دسمة وتوضع على العضو والوجع مرة بعد أخرى ليسكن والخرقة الكمادة ذكره الزمخشري (ومكان العلاق السعوط) أي بدل إدخال الأصبع في حلق الطفل عند سقوط لهاته أن يسعط بالقسط البحري مرة على مرة (ومكان النفخ للدود) يعني أن هذه الثلاثة تبدل من هذه الثلاثة وتوضع محلها فتؤدي مؤداها في النفع والشفاء وهي أسهل مأخذا وأقل مؤونة. ذكره الزمخشري
(حم عن عائشة)
[ ٦ / ٢ ]
⦗٣⦘ ٨١٩٨ - (مكتوب في الإنجيل كما تدين) بفتح التاء وكسر الدال بضبط المصنف (تدان) بضم التاء بضبطه قال الزمخشري: سمي الفعل المجازي فيه باسم الجزاء كما سميت الإجابة باسم الدعوة في قوله تعالى ﴿له دعوة الحق﴾ وفي الفردوس الدين يحتمل معان وهنا الجزاء يعني كما تجازي تجازى وقيل كما تصنع يصنع بك (وبالكيل الذي تكيل تكتال) وعليه قيل:
فان كنت قد أبصرت هذا فإنما. . . يصدق قول المرء ما هو فاعله
ففيك إلى الدنيا اعتراض وإنما. . . يكال لدى الميزان ما أنت كايله
وقد خانت الدنيا قرونا تتابعوا. . . كما خان أعلا البيت يوما أسافله
(فر عن فضالة بن عبيد) ظاهر صنيع المصنف أن الديلمي أسنده في مسند الفردوس وليس كذلك بل ذكره بغير سند وبيض له ولده وروى الإمام أحمد في الزهد بسند عن مالك بن دينار قال: مكتوب في التوراة كما تدين تدان وكما تزرع تحصد
[ ٦ / ٣ ]
٨١٩٩ - (مكتوب في التوراة من بلغت له ابنة اثنتي عشرة سنة فلم يزوجها فأصابت إثما) يعني زنت فإثم ذلك عليه لأنه السبب فيه بتأخير تزويجها المؤدي إلى فسادها. وذكر الاثنتي عشرة سنة لأنها مظنة البلوغ المثير للشهوة
(هب عن عمر) بن الخطاب (وعن أنس) بن مالك وحديث أنس هذا أورده البيهقي من طريق شيخه الحاكم قال عقبه: قال الحاكم: هذا وجده في أصل كتابه يعني بكر بن محمد عبدان الصدفي وهذا الإسناد صحيح والمتن شاذ بمرة قال البيهقي: إنما نرويه بالإسناد الأول وهو بهذا الإسناد منكر
[ ٦ / ٣ ]
٨٢٠٠ - (مكتوب في التوراة من سره أن تطول حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه) فإن صلة الرحم تزيد في العمر وفي الرزق وقد مر معنى هذا في عدة أخبار
(ك) في البر والصلة (عن ابن عباس) وقال: صحيح وأقره الذهبي وقال المنذري: رواه الحاكم والترمذي بإسناد لا بأس به
[ ٦ / ٣ ]
٨٢٠١ - (مكة أم القرى) قال المصنف في ساجعة الحرم: عن مجاهد وغيره خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق الأرض بألفي عام وكان موضع البيت حشفة على الماء ترى ومنها دحيت الأرض ولذلك سميت أم القرى ولها أيضا أسماء كثيرة
(عد عن بريدة) قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح وهشام بن مصك أحد رجاله قال أحمد: مطروح الحديث وقال الفلاس: متروك
[ ٦ / ٣ ]
٨٢٠٢ - (مكة مناخ) بضم الميم أي محل للمناخ أي إبراك الإبل ونحوها (لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها) لأنها غير مختصة بأحد بل هي موضع لأداء المناسك قال أبو حنيفة: فأرض الحرم موقوفة فلا يجوز تملكها لأحد. وتأول الحديث من أجاز بيع دورها بأنه إنما منع من ذلك لنفسه وصحبه لكونهم هاجروا منها لله فلا يرجعون في شيء منها. (١)
(ك) في البيع من حديث إسماعيل ضعفوه فالصحة من أين؟ وعده في الميزان من مناكير إسماعيل هذا
_________________
(١) [وقال في السراج المنير: وبه أخذ أبو حنيفة فقال لا يجوز تملكها لأحد وخالفه الجمهور فأولوا الخبر. انتهى من السراج المنير. فليعلم قليلوا العلم والمطالعة من المتعصبين عن حقيقة التزام أبي حنيفة بنص الحديث وتركه الرأي خلاف ما يتوهمون. ومثل هذه المواقف كثيرة حيث يأخذ بظاهر الحديث ويترك الرأي والتأويل وإن خالفه غيره من المجتهدين جزاهم الله الخير أجمعين. دار الحديث]
[ ٦ / ٣ ]
⦗٤⦘ ٨٢٠٣ - (ملئ) بضم الميم وفتح الهمزة بضبطه (عمار) بن ياسر (إيمانا إلى مشاشه) بضم الميم ومعجمتين أولاهما خفيفة يعني اختلط الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وامتزج بسائر أجزائه امتزاجا لا يقبل التفرقة فلا يضره الكفر حين أكرهه عليه كفار مكة بضروب العذاب وفيه نزل ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ قال في الفتح: وهذه الصفة لا تقع إلا ممن أجاره الله الشيطان الرجيم ومن ثم جاء عن ابن مسعود في الصحيح أن عمارا أجاره الله من الشيطان
(هـ عن علي) أمير المؤمنين (ك عن ابن مسعود) وفي الباب عائشة عند البزار قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا لو شئت لقلت فيه ما خلا عمار فإني سمعت النبي ﷺ يقول: ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر في الفتح: إسناده صحيح قال: وقد جاء في حديث آخر عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه خرجه النسائي بسند صحيح اه
[ ٦ / ٤ ]
٨٢٠٤ - (ملعون من أتى امرأة في دبرها) أي جامعها فيه فهو من أعظم الكبائر إذا كان هذا في المرأة فكيف بالذكر وما نسب إلى مالك في كتاب السر من حل دبر الحليلة أنكره جمع
(حم د) وكذا النسائي وابن ماجه كلهم في النكاح من طريق سهل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد (عن أبي هريرة) قال ابن حجر: والحارث بن مخلد ليس بمشهور وقال ابن القطان: لا يعرف حاله وقد اختلف فيه على سهل اه فرمز المصنف لصحته غير مسلم
[ ٦ / ٤ ]
٨٢٠٥ - (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا) قال الحافظ العراقي: لعنة فاعل ذلك لا يناقضها ما مر من استعاذة النبي ﷺ بوجه الله لأن ما هنا في جانب طلب تحصيل الشيء إما في دفع الشر ورفع الضر فلعله لا بأس به أو النهي إنما هو عن سؤال المخلوقين به وكنى عن سؤال الله به في الأمور الدنيوية
(طب عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه قال الحافظ العراقي في شرح العمدة: إسناده حسن وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه وقال في موضع آخر: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٤ ]
٨٢٠٦ - (ملعون من ضار) بالفتح مصدر ضره يضره إذا فعل به مكروها (مؤمنا أو مكر به) أي خدعه بغير حق أي هو مبعود من رحمة الله يوم القيامة جزاء على فعله حتى يسترضي خصمه أو يدركه الله بعفوه
(ت) في البر (عن أبي بكر) الصديق وقال: غريب ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه فرقد السنجي وهو وإن كان صالحا حديثه منكر قال البخاري: وساقه في الميزان من مناكيره وفيه أبو سلمة الكندي قال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري: تركوه
[ ٦ / ٤ ]
٨٢٠٧ - (ملعون من سب أباه ملعون من سب أمه) إنما استحق ساب أبويه اللعن لمقابلته نعمة الأبوين بالكفران وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان كيف وقد قرن الله برهما بعبادته - وإن كانا كافرين - وبتوحيده وشريعته (ملعون من ذبح لغير الله) قال القرطبي: إن كان المراد الكافر الذي ذبح للأصنام فلا خفاء بحاله وهي التي أهل بها والتي قال الله فيها ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ وأما إن كان مسلما فتناوله عموم هذا اللعن لا تحل ذبيحته لأنه لا يقصد به الإباحة الشرعية وقد ⦗٥⦘ مر أنها شرط في الذكاة ويتصور ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح مجربا لآلة الذبح أو اللهو ولم يقصد الإباحة وما أشبهه وقال بعضهم: ذهب داود وإسحاق وعكرمة إلى أن ما ذبحه غير المالك تعديا كالسارق لا يوكل وهو قول شاذو الأئمة الأربعة علي حله لوقوع الذكاة بشروطها من المتعدي (ملعون من غير تخوم الأرض) أي معالمها وحدودها قال الزمخشري: روي بضم أوله وفتحه وهي مؤنثة والتخوم جمع لا واحد له وقيل وواحدها تخم والمراد تغيير حدود الحرم التي حددها إبراهيم وهو عام في كل حد ليس لأحد أن يزوي من حد غيره شيئا اه. وقيل أراد المعالم التي يهتدى بها في الطريق قال القرطبي: والمغير لها إن أضافها إلى ملكه فغاصب وإلا فمتعد ظالم مفسد لملك الغير (ملعون من كمه أعمى عن طريق ملعون من وقع على بهيمة) أي جامعها (ملعون من عمل بعمل قوم لوط) من إتيان الذكور شهوة من دون النساء وأخذ من اقتصاره على اللعنة وعدم ذكره القتل أن كلا منهما لا يقتل وعليه الجمهور وذهب البعض إلى قتلهما تمسكا بخبر اقتلوا الفاعل والمفعول به وخبر من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وفي كل مقال
(حم عن ابن عباس) وفيه محمد بن سلمة فإن كان السعدي فواهي الحديث أو البناني فتركه ابن حبان كما بينه الذهبي وفيه محمد بن إسحاق وفيه عمرو بن أبي عمرو لينه يحيى
[ ٦ / ٤ ]
٨٢٠٨ - (ملعون من فرق) بالتشديد زاد الطبراني في روايته بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه اه. والمراد أنه مبعود من منازل الأخيار ومواطن الأبرار لا أنه مطرود من الرحمة بالكلية فالتفريق بين الأصل وفرعه في بعض صوره حرام شديد التحريم وفي بعضها مكروه شديد الكراهة لما فيه من البلاء العظيم والخطر الجسيم ومن ثم قيل:
لقتل بحد السيف أسهل موقعا. . . على النفس من قتل بحد فراق
أما بين الأخوين والأختين فجوزه الشافعي مطلقا ومنعه أبو حنيفة أخذا بمثل هذا الخبر واختلف أصحاب مالك في ذلك فجوزه بعضهم حتى بين الأصل والفرع ومنعه آخرون وأجازه بعض منهم بالإذن دون غيره
(ك) في البيع (هق) كلاهما (عن عمران) بن الحصين قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه الدارقطني عن عمران من هذا الوجه
[ ٦ / ٥ ]
٨٢٠٩ - (ملعون من لعب بالشطرنج) بكسر الشين بضبط المصنف. قال في درة الغواص: يقولون للعبة الهندية الشطرنج بالشين والقياس كسرها لأن الاسم الأعجمي إذا عرب رد إلى ما يستعمل من نظائره وزنا وصيغة وليس في كلامهم فعلنل بكسرها وقد جوزوا كونه بشين معجمة من المشاطرة وبمهملة من التسطير (والناظر إليها كآكل لحم الخنزير) قال الذهبي: وأكل لحم الخنزير حرام بإجماع المسلمين ومن ثم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريمه أعني الشطرنج وقال الشافعي: يكره ولا يحرم فقد لعبه جماعة من الصحب ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم وقال الحافظ: لم يثبت في تحريمه حديث صحيح ولا حسن
(عبدان) في الصحابة (وأبو موسى) في الذيل (وابن حزم) كلهم في الصحابة من طريق عبد المجيد بن أبي داود عن ابن جريج (عن حبة بن مسلم مرسلا) هو تابعي لا يعرف إلا بهذا الحديث وفي الميزان إنه خبر منكر اه. وروى الجملة الأولى منه الديلمي من حديث أنس وقضية صنيع المؤلف أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه ابن حزم: حبة مجهول والإسناد منقطع وقال ابن القطان: حبة مجهول ⦗٦⦘ قال: وقيل: إنه حبة بن سلمة أخو شقيق بن سلمة وهو لا يعرف أيضا كذا في الإصابة
[ ٦ / ٥ ]
٨٢١٠ - (ملك موكل بالقرآن فمن قرأه من أعجمي أو عربي فلم يقومه قومه الملك ثم رفعه) إلى الله (قواما) والمراد بعدم تقويمه تحريفه واللحن فيه لحنا يغير المعنى لكن الذي يتجه أن هذا في غير العامد أما هو فإنه إذا قرأه محرفا فليس بقرآن
(الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن أنس) بن مالك وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجا لأشهر من الشيرازي مع أن الحاكم والديلمي خرجاه
[ ٦ / ٦ ]
٨٢١١ - (مملوكك يكفيك) أي مؤونة الخدمة (فإذا صلى فهو أخوك) أي في الإسلام (فأكرموهم) أي المماليك (كرامة أولادكم) أي مثلها (وأطعموهم مما تأكلون) أي من جنس أقواتكم والأكمل من نفس طعامكم بأن يأكل السيد وعبده من إناء واحد
<تنبيه> قال ابن العربي: سابقة الحرية عليها خلق الإنسان لكنه لما عصى الله ضرب له الرق وأدخله تحت ذل المملوكية وجعل في ذلك رفقا للأحرار وإبقاء الرق على النسل أثر من آثار الكفر يعمل على أصله حتى إذا تأكدت العقوبة واستمرت وقع الزجر موقعه كما أن العدة لما كانت أثرا من آثار النكاح عملت عمل أصلها في جمل من الأحكام
(هـ عن أبي بكر) الصديق
[ ٦ / ٦ ]
٨٢١٢ - (من الله تعالى لا من رسوله لعن الله قاطع السدر) أي سدر الحرم
(طب هق عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه يحيى بن الحارث قال العقيلي: لا يصح حديثه يعني هذا الحديث اه وقال الذهبي بعد ما عزاه للبيهقي: ضعيف جدا وفي معناه أحاديث أخر كلها ضعيفة إلا خبر جريج
[ ٦ / ٦ ]
٨٢١٣ - (من البر أن تصل صديق أبيك) أي في حياته وبعد موته وفي رواية مرت: إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه والبر هو الإحسان وأبر البر أحسنه وأفضله وأبر البر من قبيل ﷻ وجد جده وجعل الجد جادا وإسناد الفعل إليه وجعل الجلال جليلا وإسناد الفعل إليه فجعل البر بارا ويبنى منه أفعل التفضيل وكذا كل ما هو من هذا القبيل نحو أفضل الفضل وأفجر الفجور وكون ذلك من البر لأن الولد إذا وصل ود أبيه اقتضى ذلك الترحم عليه والثناء الجميل فتصل إلى روحه راحة بعد زوال المشاهدة المستوجبة للحياء وذلك أشد من كونه بارا في حياته
(طس عن أنس) بن مالك. قال الهيثمي: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وهو متروك اه. وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه
[ ٦ / ٦ ]
٨٢١٤ - (من التمر والبسر) بكسر الباء بضبط المصنف (خمر) أي إن الخمر التي جاء القرآن بتحريمها تصنع منهما لأن ذلك يختص بما صنع من العنب كما ذهب إليه الكوفيون وقد خطب عمر ﵁ على المنبر بحضرة أكابر الصحب وبين أن المراد بالخمر في الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتبادل المتخذ من غيرها وأن الخمر ما خامر العقل أي ستره من أي شيء كان
(طب عن جابر) رمز لحسنه وظاهر عدوله للطبراني واقتصاره عليه أنه لم يخرجه أحد من الستة ⦗٧⦘ وليس كذلك بل خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن النعمان بن بشير يرفعه بزيادة ولفظه إن من الحنطة خمرا وإن من الشعير خمرا ومن التمر خمرا ومن الزبيب خمرا ومن العسل خمرا اه. وقال الترمذي: حسن غريب وقال الصدر المناوي: سنده صحيح
[ ٦ / ٦ ]
٨٢١٥ - (من الجفاء) وهو ترك البر والصلة وغلظ الطبع (أن أذكر عند الرجل) لم يرد رجلا معينا فهو كالنكرة فعومل معاملتها كما في قوله: " ولقد أمر على اللئيم يسبني " بل وذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان ولو أنثى أو خنثى (فلا يصلي علي) لغلظ طبعه وعدم مروءته فمن ذكر عندهم ولم يصل عليه فقد جفاه ولا يجوز لمؤمن لمنافاته كمال حبه ومن هذا الحديث ونحوه أخذ جمع من الأئمة من المذاهب الأربعة وجوب الصلاة عليه كلما ذكر
(عب عن قتادة مرسلا) ورواه عنه أيضا النميري وعبد الرزاق في جامعه قال القسطلاني: ورواته ثقات اه
[ ٦ / ٧ ]
٨٢١٦ - (من الحنطة خمر ومن التمر خمر ومن الشعير خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر) تمامه عند مخرجه وأنا أنهاكم عن كل مسكر ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان بلفظ إن من العنب خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من الشعير خمرا ولأحمد من حديث أنس بسند قال ابن حجر: صحيح " الخمر من العنب والعسل والحنطة والشعير والذرة وفي رواية الخلعي ذكر الزبيب بدل الشعير قال البيهقي: ليس المراد الحصر فيما ذكر بل إن الخمر يتخذ من غير العنب وجعل الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة وأجيب بحمل حديث جابر وما أشبهه على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والبسر وحمل هذا الحديث على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر والحاصل أن المراد بيان أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لا خصوص المذكورات وإذا ثبت كون كل مسكر خمرا من الشارع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية فالمتخذ من هذه المذكورات يحرم شربه ويحد شاربه عند الشافعي ومالك وأحمد وهو حجة على أبي حنيفة في قوله: إنما يحرم عصير تمر أو عنب
(هـ حم عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر: ومن هذا الوجه خرجه أصحاب السنن
[ ٦ / ٧ ]
٨٢١٧ - (من الزرقة يمن) يعني أن زرقة عين الإنسان دالة على البركة والخير غالبا لسر علمه الشارع
(خط عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه فانه أورده في ترجمة إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب وذكر أنه ضعيف منكر الحديث لا يحتج به اه. وأقول: فيه أيضا الحارث بن أبي أسامة صاحب المسند أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: ضعيف وسليمان بن أرقم قال الذهبي: تركوه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: سليمان متروك وإسماعيل لا يحتج به
[ ٦ / ٧ ]
٨٢١٨ - (من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طلق الوجه) أي ببشاشة وإظهار بشر فإن فاعل ذلك يكتب له به ثواب التصدق بشيء من ماله لأنه من الإحسان المأمور به
(هب عن الحسن البصري مرسلا)
[ ٦ / ٧ ]
٨٢١٩ - (من الصدقة أن تعلم) بفتح العين وشد اللام بضبط المصنف قال القاضي: والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبا ولذلك ⦗٨⦘ يقال علمته فلم يتعلم
(أبو خيثمة في) كتاب (العلم عن الحسن مرسلا) وهو البصري
[ ٦ / ٧ ]
٨٢٢٠ - (من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم) يقال طال عليه واستطال إذا علا وترفع عليه (ومن الكبائر السبتان) بباء موحدة ومثناة فوقية بضبط المصنف (بالسبة) الواحدة أي أن يشتمك الرجل شتمة فتشتمه شتمتين في مقابلتها
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٨ ]
٨٢٢١ - (من المذي) بفتح فسكون أو كسر (الوضوء) أي واجب (ومن المني) بكسر النون وتشديد الياء (الغسل) أي واجب قال الشارح: فيه أنه أي المذي لا يوجب الغسل بل الوضوء وأنه نجس ولهذا أوجب النبي ﷺ غسل الذكر اه. فأنت تعلم بأن ايحاب الوضوء منه لا يوجب نجاسته لأن الخارج الطاهر ناقض وإنما علمت نجاسته من دليل منفصل اه
<تنبيه> حكمة إيجاب غسل الجنابة أنها بعد عن القرب من الطاهر الطيب تعالى وهو فعل حدث تنزه عنه وسبح نفسه عن قول من نسب إليه ذلك لأنه فعل من زوجين لا يقوم إلا باجتماعهما وهو الفرد المنفرد الذي لا قرين له فأمر المكلف بغسل جميع بدنه ليخف القلب ويطهر من ثقل فعل الجنابة التي هي في نهاية البعد عن أوصاف الواحد الفرد فإذا طهر صلح لأن يذكر كلام الحق تعالى ويذكره فيتطهر الجسد ظاهرا بطهر القلب من استغراق الشهوة التي غلبته واستغرق وغاب بها عن ذكر الله وينبغي للمغتسل أن يتذكر مع غسل أعضائه ما وقع فيه مما يبعد عن الله ويتوب منها والتنظف لدخوله على ملك الموت
(ت) وكذا ابن ماجه في الطهارة (عن علي) أمير المؤمنين قال الترمذي: حسن صحيح ومن ثم رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٨ ]
٨٢٢٢ - (من المروءة أن ينصت الرجل لأخيه) أي في الإسلام (إذا حدثه) فلا يعرض عنه ولا يشتغل بحديث غيره فإن فيه استهانة به (ومن حسن المماشاة أن يقف الأخ لأخيه) في الإسلام (إذا انقطع شسع نعله) حتى يصلحه ويمشي لأن مفارقته ربما أورثت ضغينة
(خط عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٨ ]
٨٢٢٣ - (من أخون الخيانة تجارة الوالي في رعيته) الظاهر أن المراد تجارته فيما تعم حاجتهم إليه من الأقوات وغيرها ويحتمل الإطلاق
(طب عن رجل)
[ ٦ / ٨ ]
٨٢٢٤ - (من أسوأ الناس منزلة) أي عند الله (من أذهب آخرته بدنيا غيره) ومن ثم سماه المتشرعة أخس الأخساء فقالوا: لو أوصى للأخس صرف له
(هب عن أبي هريرة) وفيه شهر بن حوشب أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: لا يحتج به ووثقه ابن معين
[ ٦ / ٨ ]
٨٢٢٥ - (من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) قال المظهر: الباء في بأهله باء التعدية ⦗٩⦘ كما في قوله بأبي أنت وأمي يعني يتمنى أحدهم أن يكون مفديا بأهله لو اتفقت رؤيتهم إياه ووصولهم إليه وقال الطيبي: لو هنا كما في قوله تعالى ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ لا بد لقوله يود من مفعول فلو مع ما بعده نزل منزلته كأنه قيل يود أحدهم ويحب ما لا يلزم قوله لو رآني بأهله أي يفديني بأهله وماله ليراني
(م عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٨ ]
٨٢٢٦ - (من أشراط الساعة) أي علاماتها (أن يتباهى) أي يتفاخر مبتدأ ومن أشراط خبره قدم للاهتمام لا للاختصاص إذا أشراطها كثيرة (الناس) المسلمون (في المساجد) أي يتفاخرون بتشييدها ويراؤون بتزيينها كما فعل أهل الكتاب بعد تحريف دينهم وأنتم تصيرون إلى حالهم فإذا صرتم كذلك فقد جاء أشراطها وقد كان المسجد على عهد النبي ﷺ مبني باللبن وسقفه الجريد وعمده جذوع النخل فزاد فيه عمر فبناه على بناء النبي ﷺ ثم غير فيه عثمان فزاد فيه وبنى جدره وعمده بحجارة وسقفه بالساج ذكره الطيبي وذهب الجمهور إلى كراهية نقش المسجد وتزويقه وشرذمة إلى عدم كراهته لأن المصطفى ﷺ لم يذم ذلك وما كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة بل ذكر لها أمرا ذمها كارتفاع الأمانة وأمورا حمدها كزخرفة المساجد وأمورا لا تحمد ولا تذم كنزول عيسى فليس أشراط الساعة من الأمور المذمومة
(ن عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا أبو داود وابن ماجه في الصلاة فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد النسائي به عن الستة غير جيد
[ ٦ / ٩ ]
٨٢٢٧ - (من أشراط الساعة الفحش والتفحش) أي ظهورهما وغلبتهما في الناس (وقطيعة الرحم وتخوين الأمين وائتمان الخائن)
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف اه ورمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٩ ]
٨٢٢٨ - (من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين) تحيته (وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف) دون من لم يعرفه (وأن يبرد الصبي الشيخ) أي يجعله رسوله في حوائجه
(طب) من حديث سلمة بن كهيل (عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن سلمة وإن كان سمع من الصحابة لم أجد له رواية عن ابن مسعود
[ ٦ / ٩ ]
٨٢٢٩ - (من أفضل الشفاعة أن تشفع بين اثنين) الرجل والمرأة (في النكاح) أي أن تكون واسطة بينهما فيه متسببا في إيقاعه مرغبا لكل منهما في صاحبه. يعني إذا وجدت الكفاءة وتوفرت الشروط وظهر وجه المصلحة
(هـ عن أبي رهم) بضم الراء وسكون الهاء وأبو رهم في الصحابة أنماري وسمعي وظهري وغفاري وأشعري وأرحبي فلو ميزه لكان أولى
[ ٦ / ٩ ]
٨٢٣٠ - (من أفضل العمل إدخال السرور) أي الفرح (على المؤمن) إذا كان ذلك من المطلوبات الشرعية كأن (تقضي عنه ⦗١٠⦘ دينا) لا يقدر على وفائه ويحتمل الإطلاق لأن تحمل ذلك عنه يسره غالبا (تقضي له حاجة) لا يستطيع إبلاغها أو يستطيعه (تنفس له كربة) من الكرب الدنيوية أو الأخروية فكل واحدة من هذه الخصال من أفضل الأعمال بلا إشكال بل ربما وقع في بعض الأحيان أن يكون ذلك من فروض الأعيان
(هب عن) محمد (بن المنكدر مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسندا وإلا لما عدل لرواية إرساله واقتصر عليها وهو عجب فقد خرجه الدارقطني في غرائب مالك من روايته عن ابن دينار عن ابن عمر مرفوعا وقال: فيه ضعف
[ ٦ / ٩ ]
٨٢٣١ - (من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة) أي عظمها وهو بالجيم من انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا وعظما خلقة وبخاء معجمة وهو ظاهر
(طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن يوسف ذكر له في الميزان هذا الحديث وقال: إنه مجهول وحديثه غير محفوظ اه ورواه الطبراني في الصغير وزاد وأن يرى الهلال بليلة فيقال لليلتين قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمه
[ ٦ / ١٠ ]
٨٢٣٢ - (من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا) بفتح القاف والباء أي يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب (فيقال لليلتين) أي هو ابن ليلتين (وأن تتخذ المساجد طرقا) للمارة يدخل الرجل من باب ويخرج من باب فلا يصلي فيه تحية ولا يعتكف فيه لحظة (وأن يظهر موت الفجأة) فيسقط الإنسان ميتا وهو قائم يكلم صاحبه أو يتعاطى مصالحه
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: رواه في الصغير والأوسط عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي وهو ضعيف اه
[ ٦ / ١٠ ]
٨٢٣٣ - (من اقتراب الساعة هلاك العرب) لفظ الرواية فيما وقفت عليه من النسخ إن من إلخ
(ت) في المناقب (عن طلحة بن مالك) الخزاعي وقيل الأسلمي قال الذهبي: نزل البصرة وله حديث روته عنه مولاته أم جرير قال الترمذي: غريب إنما نعرفه من حديث سليمان بن حرب اه وأم جرير لم يرو لها سوى الترمذي قال الذهبي: ولا تعرف اه لكن قال الزين العراقي: الحديث حسن
[ ٦ / ١٠ ]
٨٢٣٤ - (من اقتراب الساعة كثرة القطر) أي المطر (وقلة النبات) أي الزرع (وكثرة القراء) للقرآن (وقلة الفقهاء) أي الفقهاء بعلم طريق الآخرة كما بينه الغزالي (وكثرة الأمراء وقلة الأمناء) ولهذا قال عبد الله بن عمر فيما رواه أبو إسحاق عن سعيد بن وهب لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا
(طب عن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري) قال الهيثمي: فيه عبد الغفار بن القاسم وهو وضاع اه فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
[ ٦ / ١٠ ]
٨٢٣٥ - (من أكبر الكبائر الشرك بالله) بأن يتخذ معه إلها غيره وخصه لأنه الأغلب في بلاد العرب حالتئذ والمراد ⦗١١⦘ الكفر بإشراك أو بغيره لكن يقال إن الكفر بالإشراك أكبر من الكفر بغيره (واليمين الغموس) أي الكاذبة سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وفي قرنها بالشرك إيذان بأنه لا شيء أفحش منها
(طس عن عبد الله ابن أنيس) تصغير أنس رمز المصنف لحسنه وهو كما قال بل أعلى فقد قال الهيثمي: رجاله موثوقون وقال ابن حجر: سنده حسن
[ ٦ / ١٠ ]
٨٢٣٦ - (من إكفاء الدين تفصح النبط) بنون فموحدة مفتوحة بضبط المصنف جمعه أنباط كسبب وأسباب جيل ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم (واتخاذهم القصور في الأمصار) جمع مصر
(طب عن ابن عباس) وفيه عمران بن تمام قال في الميزان: عن أبي حاتم: أتى بخبر منكر ثم ساقه اه قال في اللسان: ولفظ أبي حاتم كان مستورا حتى حدث عن أبي حمزة عن ابن عباس بهذا فافتضح
[ ٦ / ١١ ]
٨٢٣٧ - (من بركة المرأة) على زوجها كما جاء مصرحا في رواية (تبكيرها بالأنثى) تمامه عند الخطيب والديلمي ألم تسمع قوله تعالى ﴿يهب لمن يشاء إناثا﴾ فبدأ بالاناث
(ابن عساكر) وكذا الخطيب والديلمي كلهم (عن واثلة) بن الأسقع ورواه الديلمي عن عائشة مرفوعا بلفظ من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها وأن تبكر بالإناث قال السخاوي: وهما ضعيفان اه بل أورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال: موضوع
[ ٦ / ١١ ]
٨٢٣٨ - (من تمام التحية الأخذ باليد) أي إذا لقي المسلم المسلم فسلم عليه فمن تمام السلام أن يضع يده في يده فيصافحه فان المصافحة سنة مؤكدة كما مر غير مرة قال ابن بطال: الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء إنما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه وأجازه آخرون لأن كعب بن مالك وصاحبيه قبلوا يد المصطفى ﷺ وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم. وجمع بأن المكروه تقبيل التكبر والتعظيم والمأذون فيه ما كان على وجه التقرب إلى الله لدين أو علم أو شرف ولهذا قال النووي: تقبيل اليد لنحو صلاح أو علم أو شرف ونحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يندب ولنحو غنى أو شوكة أو وجاهة عند أهل الدنيا مكروه شديد الكراهة وقال المتولي لا يجوز
(ت عن ابن مسعود) قال المنذري: رواه الترمذي عن رجل لم يسمه اه. وقال الترمذي في العلل: سألت عنه محمدا يعني البخاري فقال: هذا حديث خطأ وإنما يروى من قول الأسود بن يزيد أو عبد الرحمن بن يزيد اه وفيه يحيى بن سليم الطائفي قال في الميزان: قال أحمد: رأيته يخلط في أحاديث فتركته ثم أورد له أخبارا هذا منها وقال ابن حجر: في سنده ضعف
[ ٦ / ١١ ]
٨٢٣٩ - (من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم) يعني العائد له (يده على جبهته) حيث لا عذر (ويسأله) عن حالته (كيف هو) زاد ابن السني في روايته ويقول له كيف أصبحت أو كيف أمسيت فإن ذلك ينفس عن المريض قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تنفيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا. وقد يعرف العلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه. وروى أبو يعلى عن عائشة أنه ﵇ كان إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول بسم الله لا بأس قال المؤلف: رجاله موثقون (وتمام تحيتكم بينكم) أيها المسلمون (المصافحة) أي لا مزيد على السلام والمصافحة ⦗١٢⦘ ولو زدتم على ذلك فهو تكلف
(حم) عن خلف بن الوليد عن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة (ت) في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن يحيى عن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن زيد عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الترمذي: ليس إسناده بذاك وفي موضع آخر: فيه علي بن يزيد ضعيف اه. وأورده في الميزان في ترجمة عبيد الله بن زجر من حديثه وقال: عن ابن المديني منكر الحديث وعن ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات وأورده ابن الجوزي في الموضوع ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن له شاهدا
[ ٦ / ١١ ]
٨٢٤٠ - (من تمام الصلاة) أي مكملاتها ومتمماتها (سكون الأطراف) أي اليدين والرجلين والرأس وغيرها من جميع الأعضاء فإن ذلك يورث الخشوع الذي هو روح العبادة وبه صلاحها قال الإمام الرازي: والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لا بد من اعتبارهما حكاه في تفسيره وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون ما في الأطراف بلازم مقصود العبادة ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي الخشوع في القلب أخرجه الحاكم وقال بعضهم: نبه بهذا الحديث على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن وروى البيهقي بإسناد قال ابن حجر: صحيح عن مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وكذا أبو بكر الصديق. فالعبث مكروه
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي بكر) الصديق
[ ٦ / ١٢ ]
٨٢٤١ - (من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار) إشارة إلى قوله تعالى ﴿فمن زخرح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ وهذا قاله لمن قال له: يا رسول الله علمني دعوة أرجو بها خيرا ومقصود السائل المال الكثير فرده النبي ﷺ أبلغ رد بقوله ذلك في الجواب من قبيل الكناية وفيه من المبالغة والبداعة ما لا يخفى فمن أشكل عليه مطابقة الجواب للسؤال لم يفهم شيئا من أسرار ذلك المقال
(ت عن معاذ) بن جبل
[ ٦ / ١٢ ]
٨٢٤٢ - (من حسن الصلاة) وفي رواية من تمام الصلاة (إقامة الصف) أي تسوية الصفوف وإتمامها الأول فالأول فالمراد بالصف الجنس قال ابن بطال: وفيه أن تسوية الصفوف سنة لأن حسن الشيء أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لم يتم بحسب الحقيقة إلا به ونوزع بأن لفظ الشارع لا يحمل على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع
(ك) في الصلاة (عن أنس) بن مالك وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
[ ٦ / ١٢ ]
٨٢٤٣ - (من) قال الطيبي: تبعيضية ويجوز كونها بيانية (حسن إسلام المرء) آثره على الإيمان لأنه الأعمال الظاهرة والفعل والترك إنما يتعاقبان عليها وزاد حسن ايماءا إلى أنه لا يتميز بصور الإيمان فعلا وتركا إلا إن اتصفت بالحسن بأن توفرت شروط مكملاتها فضلا عن المصححات وجعل الترك ترك ما لا يعني من الحسن (ترك ما لا يعنيه) بفتح أوله من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته به وكان من قصده وإرادته وفي إفهامه أن من قبح إسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه والذي لا يعني هو الفضول كله على اختلاف أنواعه والذي يعني المرء من الأمور ما تعلق بضرورة حياته في معاشه مما يشبعه ويرويه ويستر عورته ويعف فرجه ونحوه مما يدفع الضرورة دون ما فيه تلذذ وتنعم وسلامته في معاده وهو الإسلام ⦗١٣⦘ والإيمان والإحسان وبذلك يسلم من سائر الآفات وجميع الشرور والمخاصمات وذلك أن حسن إسلامه ورسوخ حقيقة تقواه ومجانبته هواه ومعاناة ما عداه ضياع للوقت النفيس الذي لا يمكن أن يعوض فائته فيما لم يخلق لأجله فمن عبد الله على استحضار قربه من ربه أو قرب ربه منه فقد حسن إسلامه كما مر وأخذ النووي من هذا الخبر أنه يكره أن يسأل الرجل فيما ضرب امرأته قال بعضهم: ومما لا يعني العبد تعلمه ما لا يهم من العلوم وتركه أهم منه كمن ترك تعلم العلم الذي فيه صلاح نفسه واشتغل بتعلم ما يصلح به غيره كعلم الجدل ويقول في اعتذاره نيتي نفع الناس ولو كان صادقا لبدأ باشتغاله بما يصلح نفسه وقلبه من إخراج الصفات المذمومة من نحو حسد ورياء وكبر وعجب وتراوس على الأقران وتطاول عليهم ونحوها من المهلكات قالوا وذا الحديث ربع الإسلام وقيل نصفه وقيل كله
<تنبيه> قال ابن عربي: من أمراض النفس التي يجب التداوي منها أن يفعل رجل خيرا مع بعض بنيه دون بعض فتعرضه لهذا فضول يثمر عداوة الولد لأبيه فهي كلمة شيطانية لا تقع إلا من جاهل غبي ولا دواء لها بعد وقوعها ودواؤها قبله النظر إلى هذا الحديث
(ت هـ عن أبي هريرة) قال في الأذكار: وهو حسن. (حم طب عن الحسن بن علي) بن أبي طالب قال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني ثقات (الحكيم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أبي بكر الشيرازي) كذا بخط المصنف وفي نسخ أبي بكر الشيرازي (عن أبي ذر ك في تاريخه) أي تاريخ نيسابور (عن علي بن أبي طالب طس عن زيد بن ثابت) قال الهيثمي: فيه محمد بن كثير بن مروان وهو ضعيف (ابن عساكر) في التاريخ (عن) أبي عبد الرحمن (الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المكي من مسلمة الفتح وأشار باستيعاب مخرجيه إلى تقويه ورد زعم جمع ضعفه ومن ثم حسنه النووي بل صححه ابن عبد البر وبذكره خمسا من الصحابة إلى رد قول آخرين لا يصح إلا مرسلا
[ ٦ / ١٢ ]
٨٢٤٤ - (من حسن عبادة المرء حسن ظنه) كذا بخط المصنف وفي رواية خلقه بدل ظنه
(عد خط) في ترجمة محمد بن أبي الرميك (عن أنس) بن مالك وفيه سليمان بن الفضل أورده الذهبي في الضعفاء وقال في الميزان: قال ابن عدي رأيت له غير حديث منكر ثم ساق له هذا وقال: هذا بهذا الإسناد لا أصل له فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدي خرجه وسلمه غير صواب
[ ٦ / ١٣ ]
٨٢٤٥ - (من حين يخرج أحدكم من منزله) ذاهبا (إلى مسجده) لنحو صلاة أو اعتكاف فيه (فرجل تكتب حسنة والأخرى تمحو سيئة) أي تذهبها
(ك) في الصلاة (هب) كلاهما (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأفره الذهبي وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور
[ ٦ / ١٣ ]
٨٢٤٦ - (من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عدا) قالوا: هو المهدي
(م عن أبي سعيد) الخدري
[ ٦ / ١٣ ]
٨٢٤٧ - (من خير خصال الصائم السواك) صريح في جواز استياك الصائم بل ندبه وقد اختلف في السواك للصائم على أقوال: أحدهم لا بأس به مطلقا قبل الزوال وبعده بيابس أو رطب وعليه أبو حنيفة والثوري والأوزاعي. الثاني يكره بعد الزوال ويندب قبله وهو الأصح عند الشافعية. الثالث يكره بعد العصر فقط ⦗١٤⦘ روي عن أبي هريرة. الرابع يكره في الفرض بعد الزوال لا في النفل ونقل عن أحمد. الخامس يكره بعد الزوال مطلقا ويكره الرطب مطلقا وعليه أحمد في رواية
(هـ) وكذا البيهقي في رواية أبي إسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان عن مجاهد عن الشعبي عن مسروق (عن عائشة) قال البيهقي بعد تخريجه: مجالد غيره أثبت منه وقال ابن القيم: فيه مجالد وفيه ضعف قال الزين العراقي: ولم ينفرد به مجالد بل ورد من رواية السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة والسري ضعيف ومجالد وإن ضعفه الجمهور وثقه النسائي وروى له مسلم مقرونا بغيره ورواه أبو نعيم من طريقين آخرين وبه يتقوى
[ ٦ / ١٣ ]
٨٢٤٨ - (من خير طيبكم) أيها الرجال (المسك) فإنه مما يخفى لونه ويظهر ريحه والظاهر أن من زائدة فإنه أطيب الطيب مطلقا كما جاء في عدة أخبار
(ن عن أبي سعيد) الخدري
[ ٦ / ١٤ ]
٨٢٤٩ - (من سعادة المرء) لفظ رواية البيهقي ابن آدم (حسن الخلق) بالضم فإن به يبلغ العبد خير الدنيا والآخرة (ومن شقاوته سوء الخلق) وإنه مقرب إلى النار موجب لغضب الجبار والسعادة الجد وفي إطلاق الشارع يراد بها الفوز بالنعيم الأخروي أو ما يترتب على ذلك
(هب) وكذا القضاعي (عن جابر) بن عبد الله قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وذلك لأن فيه الحسن بن سفيان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: قال البخاري: لم يصح حديثه عن هشام بن عمار قال أبو حاتم: صدوق تغير عن القاسم بن عبد الله عن عمر العمري قال في الضعفاء: قال أحمد: كان يكذب ويضع ورواه عنه الخرائطي في المكارم
[ ٦ / ١٤ ]
٨٢٥٠ - (من سعادة المرء أن يشبه أباه) وسببه أن المصطفى ﷺ جاء السائب بن عبد يزيد ومعه ابنه فنظر إليهما فقاله ولعل المراد بالسعادة هنا سعادة الدنيا لأن تشبيهه بأبيه ينفي التهمة ولأن شبهه به في طبع الذكورة وقوة الرجولية دون أمه في طبع الأنوثة
(ك في مناقب الشافعي) وكذا القضاعي في الشهاب وقال شارحه: غريب جدا (عن أنس) بن مالك وخرجه في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة باللفظ المزبور
[ ٦ / ١٤ ]
٨٢٥١ - (من سعادة المرء خفة لحيته) بحاء مهملة وتحتية فمثناة فوقية على ما درجوا عليه لكن في تاريخ الخطيب عن بعضهم أنه تصحيف وإنما هو لحييه بتحتيتين أي خفتهما بكثرة ذكر الله ثم قال الخطيب: لا يصح لحيته ولا لحييه اه. ويجري على رواية لحييه بتحتيتين الخطابي وابن السكيت وغيرهم وعلى الأول فالمراد خفة شعرها لأن لحية الرجل زينة له ومن ثم كانت عائشة تقسم فتقول والذي زين الرجال باللحى والزينة إذا كانت تامة وافرة ربما أعجب المرء بنفسه والإعجاب مهلك كما جاء في الخبر وفي خبر: شر ما أعطى المسلم قلب سوء في صورة حسنة فإذا نظر لغزارة لحيته أعجب بها والإعجاب هلاك فكانت خفتها سبب إزرائه بها فكان فوزا وهي السعادة ففي الخبر دلالة على أن خير الأمور في التزين الوسط وترك المبالغة وقد جاء في خبر: بينا رجل من بني إسرائيل لبس حلة فأعجبته نفسه فاختال في مشيته فخسف به في الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وفي الخبر اخشوشنوا وفي صفة النبي ﷺ كان إذا مشى يتكفأ: كل ذلك دليل على كراهة المبالغة في الزينة وكره للرجل ما ظهر لونه من الطيب وكل ما أدى إلى الإعجاب فهو شفاء والسعادة في خلافه ففي خفة اللحية خفة الزينة وفي خفة الزينة السعادة وعلى تفسير لحييه بمثناتين تحتيتين فبعيد من المقام فلا إلتفات إليه وإن جل قائله
(طب) عن محمد بن محمد المروزي عن علي بن حجر عن يوسف بن ⦗١٥⦘ الفرق عن سكين ابن أبي سراج عن المغيرة بن سويد عن ابن عباس قال الهيثمي: فيه يوسف بن الفرق قال الأزدي: كذاب (عد) عن ميمون بن سلمة عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلي عن أبي داود النخعي عن خطاب بن خفاف (عن ابن عباس) قال ابن الجوزي: موضوع المغيرة مجهول وسكين يروي الموضوعات عن الأثبات ويوسف كذاب وسويد ضعفه يحيى وقال النخعي: وضاع وقال الخطيب: يوسف منكر الحديث قال: ولا يصح لحيته ولا لحييه وفي الميزان: هذا الحديث كذب ووافقه الحافظ في اللسان
[ ٦ / ١٤ ]
٨٢٥٢ - (من سعادة ابن آدم استخارته الله) أي طلب الخير منه في الأمور والاستخارة طلب الخيرة في الشيء (ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله) فان من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له) أي كراهته له وغضبه عليه ومحبته لخلافه فيقول لو كان كذا كان أصلح لي وأولى مع أنه لا يكون إلا الذي كان وقدر في الأزل وقدم الاستخارة إشعارا بأن المقصود تفويض الأمر بالكلية إليه تعالى أولا وآخرا قال في النوادر: فالاستخارة في الأمور لمن ترك التدبير في أمره وفوضه إلى ولي الأمور الذي قهر وقدر من قبل خلقه فأهل اليقين عرفوا هذا فإذا نابهم أمر قالوا اللهم خر لنا فهذا من سعادته فإن خار الله له رضي بذلك وافقه أو خالفه لحسن خلقه مع ربه والآخر بسوء خلقه ترك الاستخارة فإذا حل به قضاؤه تسخط وحنق ولا نجاة ولا فائدة فليسخط على نفسه التي أبعدته عن ربه
(ت) في القدر (ك) في الدعاء (عن سعد) ابن أبي وقاص وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حميد وليس بقوي وقال في الميزان: ضعفوه ثم أورد له هذا الخبر قال ابن حجر: وأورده أحمد باللفظ المزبور عن سعد المذكور وسنده حسن
[ ٦ / ١٥ ]
٨٢٥٣ - (من سنن المرسلين الحلم والحياء والحجامة والسواك والتعطر) أي استعمال العطر في الثوب والبدن (وكثرة الأزواج) فقد كان سليمان ﵇ له ألف زوجة لكن ليس المراد بكثرة التزوج والتطليق بل الجمع بين النساء في آن واحد وغايته في هذه الأمة أربع نسوة ومن قدر على العدل بينهن لم يكره له ذلك قال المصنف: وقد ورد الأمر بالتطيب في غير ما موطن من شرائع الإسلام كالجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وعند الإحرام وشرع مطلقا لكل حي ولميت كل قبيلة وحي وقال أبو ياسر البغدادي: الطيب من أعظم لذات البشر وأقوى الدواعي للوطء وقضاء الوطر
(هب عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه: تفرد به قدامة بن محمد الحضرمي عن إسماعيل بن شبيب وليسا بقويين اه. وإسماعيل هذا قال في الميزان: واه وقال النسائي: منكر الحديث وهذا الحديث مما أنكر عليه وفي اللسان عن العقيلي: أحاديثه مناكير
[ ٦ / ١٥ ]
٨٢٥٤ - (من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) ويوافقه خبر لا تقوم الساعة على أحد يقول لا اله إلا الله لأن هؤلاء هم الشرار ولا ينافيه خبر لا يزال طائفة الحديث فحمل الغاية فيه على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن فلا يبقى إلا الشرار فتفجؤهم الساعة
(خ عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضا البزار وغيره
[ ٦ / ١٥ ]
⦗١٦⦘ ٨٢٥٥ - (من شكر النعمة إفشاؤها) أي تشهيرها والتنويه بها والاعتراف بمكانها لقوله تعالى ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ فتوعدهم على كفران النعمة بالعذاب الشديد قال الحرالي: شكر كل نعمة إظهارها على حدها من جاه أو مال أو علم أو طعام أو شراب أو غيره وإنفاق فضلها والقناعة منها بالأدنى وقد خرج الطبراني وأبو نعيم أن عمر ﵁ صعد المنبر يوما فقال: الحمد لله الذي صيرني ليس فوقي أحد ثم نزل فقيل له في ذلك فقال: إنما فعلته إظهارا للشكر وقال الجيلاني: قدمي هذه على رقبة كل ولي أي من أهل زمنه وقال القرشي: صحبت ست مئة شيخ ثم وزنت بهم فرجحتهم وقال الشاذلي: لا يكمل شكر العبد حتى يرى نعمة ملوك الدنيا دون نعمته من حيث أنهم مسخرون له وقال المرسي: ما سارت الأبدال من قاف إلى قاف إلا ليلقوا مثلي وقال: لو علم أهل المشرق والمغرب ما تحت هذه الشعرات ويشير للحيته من العلوم لأتوها ولو سعيا على الوجوه وقال الشاذلي: ما بقي عند غيرنا من أهل عصرنا علم نستفيده وإنما ننظر في كلامهم لنعرف ما من الله به علينا دونهم فنشكره عليه
(عب عن قتادة مرسلا)
[ ٦ / ١٦ ]
٨٢٥٦ - (من فقه الرجل رفقه في معيشته) أي إن ذلك من فهمه في الدين واتباعه طريق المرسلين
(حم طب عن أبي الدرداء) وسنده لا بأس به
[ ٦ / ١٦ ]
٨٢٥٧ - (من فقه الرجل) أي جودة فهمه وحسن تصرفه (أن يصلح معيشته) أي ما يتعيش به بأن يسعى في اكتسابها من الحلال من غير كد ولا تهافت ويستعمل القصد في الإنفاق من غير إسراف ولا تقتير (وليس من حب الدنيا طلب ما يصلحك) أي ما يقوم بأودك وحاجة عيالك وخدمك ونحوهم فإنه من الضروريات التي لا بد منها فليس طلبه من محبة الدنيا المنهي عنها
(عد هب عن أبي الدرداء) ثم قال البيهقي: تفرد به سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية اه. قال الذهبي في الضعفاء: وسعيد بن سنان عن أبي الزاهرية متهم أي بالوضع
[ ٦ / ١٦ ]
٨٢٥٨ - (من كرامة المؤمن على الله تعالى نقاء ثوبه) أي نظافته ونزاهته عن الأدناس (ورضاه باليسير) من الملبس أو من المأكل والمشرب أو من الدنيا فالمحمود من اللباس نقاوة الثوب والتوسط في حسنه وكون لبس مثله غير خارم لمروءة جنسه وأما المباهاة في اللباس والتزين به فليس من خصال الشرف بل من سمات النساء ولهذا كان النبي ﷺ يلبس ما وجد فلبس الشملة والكساء الخشن والرداء والإزار الغليظ ويقسم من حضره أقبية الديباج المخصوصة بالذهب
(تتمة) دخل إلى الفقيه أبي الحسن العوضي زائر فوجده عريان فقال: نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي أبو الطيب:
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم. . . لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل
(طب) وكذا أبو نعيم (عن ابن عمر) بن الخطاب. قال الهيثمي: فيه عباد بن كثير وثقه ابن معين وضعفه غيره وجرول بن جعيل ثقة وقال ابن المديني: له مناكير وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١٦ ]
٨٢٥٩ - (من كرامتي على ربي أني ولدت) بمكة المعظمة حين طلع فجر الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول في إحدى الروايتين عن الحبر وجزم به جمع منهم الخوارزمي (مختونا) أي علي صورة المختون إذ الختان قطع القلفة ولا قطع هنا (ولم ير أحد سوأتي) كناية عن العورة. قال في المستدرك: تواترت الأخبار بولادته مختونا ومراده بالتواتر الاشتهار لا المصطلح عليه عند أهل الأثر كيف وقد قال الذهبي: لا أعلم صحة ذلك فضلا عن تواتره وقال الزين العراقي: عن ⦗١٧⦘ ابن العديم: أخبار ولادته مختونا ضعيفة بل لم يثبت فيه شيء وسبقه لنحوه ابن القيم. وبفرضه ليس ذا من خصائصه فقد عد في الوشاح اثني عشر نبيا ولدوا مختونين والختان من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم فأتمهن وأشد الناس بلاء الأنبياء والإبتلاء به مع الصبر عليه مما يضاعف به الثواب والأليق بحال النبي ﷺ أن لا يسلب هذه الفضيلة وأن يكرمه الله بها كما أكرم خليله وما أعطي نبي خصوصية إلا وأعطى نبينا ﷺ مثلها وأعلى
(طس عن أنس) بن مالك وصححه الضياء في المختارة وقال مغلطاي: خبر الطبراني هذا رواه ابن عساكر في تاريخه من غير طريقه قال: ورواه أبو نعيم بسند جيد وابن عدي في الكامل عن ابن عباس اه. وقال ابن الجوزي: لا شك أنه ولد مختونا غير أن هذا الحديث لا يصح قال: فإن قيل لم لم يولد مطهر القلب من حظ الشيطان حتى شق صدره وأخرج قلبه؟ قلنا لأن الله أخفى أدون التطهرين الذي جرت العادة أن تفعله القابلة والطبيب وأظهر أشرفهما وهو القلب فأظهر أثر التجمل والعناية بالعصمة في طرقات الوحي اه
[ ٦ / ١٦ ]
٨٢٦٠ - (من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة (١» فإظهار المصيبة والتحدث بها قادح في الصبر مفوت للأجر وكتمانها رأس الصبر وقد شكى الأحنف إلى عمه وجع ضرسه وكدره فقال: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها لأحد أخبر المصطفى ﷺ أن كتمان هذه الثلاثة كنز يدخر لصاحبه يوم فاقته لا يطلع على ثوابه ملك ولا يدفع إلى خصمائه بل يعوضهم الله من باقي أعماله أو خزائن فضله ليبقى له كنزه وذلك لأنه لصفاء توحيده كتم مصائبه وأمراضه ومهماته عن الخلق صبرا ورضا عن ربه وحياءا منه أن يشكو أو يستعين بأحد من بريته
(حل) وكذا البيهقي كلاهما من حديث زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال أبو نعيم: تفرد به زافر بن عبد العزيز اه. وزافر بن سليمان قال الذهبي: قال ابن عدي: أعل حديثه وعبد العزيز بن أبي رواد قال ابن حبان: يروى عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة قال ابن الجوزي: حديث موضوع
_________________
(١) أي المفروضة وهذا التقييد خلاف ما عليه الشافعية وعبارتهم ودفع صدقة التطوع سرا وفي رمضان ولنحو قريب كزوج وصديق فجار أقرب فأقرب أفضل وأما الزكاة فإظهارها أفضل في المال الظاهر وهو ماشية وزرع وثمر ومعدن أما الباطن وهو نقد وعرض وركاز فإخفاء زكاته أفضل واستثنى ابن عبد السلام وغيره من أولوية صدقة السر ما لو كان المتصدق ممن يقتدى به فإظهارها أولى
[ ٦ / ١٧ ]
٨٢٦١ - (من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان) أي الجيعان وقيل لا يكون السغب إلا مع التعب ذكره ابن الأثير
(ك) في التفسير من حديث طلحة بن عمرو (عن جابر) بن عبد الله. قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي بأن طلحة واه فالصحة من أين؟
[ ٦ / ١٧ ]
٨٢٦٢ - (منا) أهل البيت (الذي) أي الرجل الذي (يصلي عيسى ابن مريم) روح الله عند نزوله من السماء في آخر الزمان عند ظهور الدجال (خلفه) فإنه ينزل عند صلاة الصبح على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة فيحسن به فيتأخر ليتقدم فيقدمه عيسى ﵇ ويصلي خلفه فأعظم به فضلا وشرفا لهذه الأمة ولا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار من أن عيسى هو الإمام بالمهدي وجزم به السعد التفتازاني وعلله بأفضليته لإمكان الجمع بأن عيسى يقتدي بالمهدي أولا ليظهر أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشرعه ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل
(أبو نعيم في كتاب) أخبار (المهدي عن أبي سعيد) ⦗١٨⦘ الخدري وفيه ضعف
[ ٦ / ١٧ ]
٨٢٦٣ - (من آتاه الله من هذا المال) أي من جنسه (شيئا) أي يظن حله (من غير أن يسأله) أي يطلبه من الناس (فليقبله) أي ندبا وإرشادا لا وجوبا (فإنما هو رزق ساقه الله إليه) قال ابن جرير: فمن أعطى ممن تجوز عطيته سلطانا أو غيره عدلا أو فاسقا فلا على الإنسان في قبوله ثم أخرج بسنده أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى ابن عمر ارفع إلي حوائجك فقال: لست بسائلك ولا براد عليك ما رزقني الله منك فبعث بألف دينار فقبلها
(حم عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو كما قال فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١٨ ]
٨٢٦٤ - (من آذى المسلمين في طرقهم) بالتخلي فيها كما بينه في رواية أخرى (وجب عليه لعنتهم) وفي رواية أصابته لعنتهم وقد استدل به على تحريم قضاء الحاجة في الطريق وعليه جرى الخطابي والبغوي في شرح السنة وتبعهم النووي في نكت التنبيه واختاره في المجموع من جهة الدليل لكن المذهب أنه مكروه قال الحرالي: والأذى إيلام النفس وما يتبعها من الأحوال والضر إيلام الجسم وما يتبعه من الحواس اه. وهو أحسن من تفسير الراغب الأذى بالضر حيث قال: الأذى ما يصل إلى الحيوان من ضرر في نفسه أو جسمه أو فتيانه دنيويا أو أخرويا
(طب عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة الغفاري من أصحاب الشجرة ومات بالكوفة قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن ثم رمز المصنف لحسنه مال الولي العراقي إلى تضعيفه فقال: فيه عمران القطان اختلفوا فيه وشعيب بن بسام صدوق لكن له مناكير
[ ٦ / ١٨ ]
٨٢٦٥ - (من آذى العباس) بن عبد المطلب (فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه) أي شقيقه
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس) ورواه أيضا طراد في فضائل الصحابة بلفظ عمي بدل العباس وسببه أن العباس قال: يا رسول الله إنا نعرف ضغائن من أقوام بوقائع أوقعناها في الجاهلية فخطب فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد رواه الترمذي باللفظ المزبور عن ابن عباس
[ ٦ / ١٨ ]
٨٢٦٦ - (من آذى عليا) بن أبي طالب (فقد آذاني) قال ذلك ثلاثا وقد كانت الصحابة يعرفون له ذلك أخرج الدارقطني عن عمر أنه سمع رجلا يقع في علي فقال: ويحك أتعرف عليا هذا ابن عمه وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ والله ما آذيت إلا هذا في قبره. وروى الإمام أحمد في زوائد المسند بلفظ إنك إن انتقصته فقد آذيت هذا في قبره
(حم تخ ك) في فضائل الصحابة (عن عمرو بن شاس) الأسلمي وقيل الأسدي شاعر فارس شجاع شهد الحديبية وهو القائل:
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا. . . كفا لمطايانا بوجهك هاديا
قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني فوجدت في نفسي فقدمت فاستظهرت شكايته بالمسجد فبلغ رسول الله ﷺ فقال: يا عمرو والله لقد آذيتني قلت: أعوذ بالله أن أوذيك فقال: من آذى عليا إلخ قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١٨ ]
٨٢٦٧ - (من آذى شعرة مني) أي أحدا من أبعاضي وإن صغر كنى به عن ذلك كما قال فاطمة بضعة مني (فقد آذاني ومن ⦗١٩⦘ آذاني فقد آذى الله) زاد أبو نعيم والديلمي فعليه لعنة الله ملء السماء وملء الأرض وقد أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم وشرفهم ليس لأنفسهم وإنما الله الذي اجتباهم وكساهم حلة الشرف فلا ينبغي لمسلم أن يذمهم بما وقع منهم فإن الله طهرهم ويعلم الذام لهم أن ذلك راجع إليه ولو ظلموه فذلك الظلم في زعمه ظلم لا في نفس الأمر وإن حكم عليه ظاهر الشرع بإيذائه بل حكم ظلمهم إيمانا في نفس الأمر يشبه جري المقادير علينا في المال والنفس بغرق أو حرق أو غيرهما من الأمور المهلكة ولا يجوز له أن يذم قضاء الله بقدره بل يقابله بالرضى وإلا فالصبر ذكره ابن عربي
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين ورواه أيضا أبو نعيم والديلمي كما تقرر مسلسلا بأخذ شعرة فقال كل منهم حدثنا فلان وهو أخذ بشعرة إلى أن قال الصحابي حدثني النبي ﷺ وهو آخذ بشعرة
[ ٦ / ١٨ ]
٨٢٦٨ - (من آذى أهل المدينة) النبوية (آذاه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) أي نفلا ولا فرضا والمراد نفي الكمال وقيل توبة ولا فدية لأنها تفادي المفدى وقيل شفاعة ولا فدية وفيه تحذير عظيم ووعيد شديد لمن آذى أهلها وأخرج الطبراني وغيره مرفوعا المدينة مهاجري ومضجعي في الأرض حق على أمتي أن يكونوا جيراني ما اجتنبوا الكبائر فمن لم يفعل سقاه الله من طينة الخبال عصارة أهل النار وفي المدارك لما قدم المهدي المدينة استقبله مالك في أشرافها على أميال فلما أبصر بمالك انحرف المهدي إليه فعانقه وسايره فقال: يا أمير المؤمنين إنك تدخل الآن المدينة فتمر بقوم عن يمينك ويسارك أولاد المهاجرين والأنصار فسلم عليهم فإن ما في الأرض قوم خير من أهل المدينة
(طب عن ابن عمرو) بن العاصي قال الهيثمي: وفيه العباس بن الفضل الأنصاري وهو ضعيف اه. ينظر ما في رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ١٩ ]
٨٢٦٩ - (من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) ومن آذى الله يوشك أن يهلكه
(طس عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وفيه موسى بن خلف البصري العمي قال الذهبي: قال ابن حبان: كثرت روايته للمناكير وقال غيره: ضعيف ووثقه بعضهم فقال: قال رسول الله ﷺ لرجل: رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلما إلخ
[ ٦ / ١٩ ]
٨٢٧٠ - (من آذى ذميا فأنا خصمه) المطالب بحقه لأن الذمي إذا أقر بالجزية لزم الإمام الدفع عنه فإذا آذاه إنسان فقد افتات عليه وتعرض لمخاصمته فصار خصمه (ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة)
(خط) في ترجمة داود بن علي بن خلف عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن ثقيف (عن ابن مسعود) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل أعله وقدح فيه وقال: حديث منكر بهذا الإسناد وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: قال أحمد: لا أصل له وداود الظاهري قال: قال الأزدي: تركوه وفي الميزان عباس بن أحمد الواعظ عن داود قال الخطيب: غير ثقة ومن بلاياه أتى بخبر من آذى ذميا أنا خصمه بإسناد مسلم والبخاري قال الخطيب: الحمل فيه على عباس اه قال في اللسان: له راو غير ابن التلاج وابن التلاج متهم بالاختلاق
[ ٦ / ١٩ ]
٨٢٧١ - (من أمن رجلا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا) لكنه مؤمن بخلاف ما إذا كان مرتدا ⦗٢٠⦘ أو حربيا وفيه أن لكل مسلم ولو عبدا أو امرأة غير أسير ولا مكره تأمين كافر وكافرة قتله قال الإمام: وعليه دية ذمي
(ن عن عمرو بن الحمق) قال الهيثمي: ورواه عنه الطبراني بأسانيد كثيرة وأحدها رجاله ثقات
[ ٦ / ١٩ ]
٨٢٧٢ - (من آوى) بالمد والقصر فكل منهما يلزم ويتعدى لكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر وبه جاء التنزيل ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾ ﴿وآويناهما﴾ والمراد ضم إليه (ضالة) قال الزمخشري: صفة في الأصل للبهيمة فغلبت قال: والمعنى أن من يضمها إلى نفسه متملكا لها ولا ينشدها (فهو ضال) عن طريق الصواب أو آثم أو ضامن إن هلكت عنده عبر به عن الضمان للمشاكلة وذلك لأنه إذا التقطها فلم يعرفها فقد أضر بصاحبها وصار سببا في تضليله عنها فكان ضالا عن الحق (ما لم يعرفها) قال النووي: فيه لزوم تعريف اللقطة هبه قصر تملكها أو حفظها وهو الصحيح عند الشافعية ويحتمل أن المراد ضالة الإبل ونحوها مما لا يلتقط للتملك بل للحفظ فيجب تعريفها أبدا
(حم م) في القضاء (عن زيد بن خالد) الجهني ورواه النسائي أيضا ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ٢٠ ]
٨٢٧٣ - (من آوى يتيما أو يتيمين) أي ضمهما إليه وقام بمؤونتهما (ثم صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) تمامه عند مخرجه الطبراني وحرك أصبعيه السبابة والوسطى قال الطيبي: وقوله في الجنة خبر كان فيجب أن يقدر متعلقة خاصا ليوافقه قوله كهاتين أي متقارنين في الجنة اقترانا مثل اقتران هاتين الأصبعين ويجوز أن يكون كهاتين حالا من الضمير المستتر في الجنة
(طس عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم
[ ٦ / ٢٠ ]
٨٢٧٤ - (من ابتاع) أي اشترى (طعاما) هو ما يؤكل (فلا يبعه حتى يستوفيه) أي يقبضه كما جاء مصرحا به في رواية لئلا يكون متصرفا في ملك غيره بلا إذنه فإن الزيادة على المسمى في الكيل والوازن للبائع وقيد الطعام اتفاقي لأن النهي عام في كل منقول عند أبي حنيفة وفي العقار أيضا عند الشافعي وجعل مالك وأحمد القيد للاحتراز
(حم ق ن هـ عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ٢٠ ]
٨٢٧٥ - (من ابتاع) أي اشترى (مملوكا) عبدا أو أمة (فليحمد الله) أي على تيسره له (وليكن أول ما يطعمه) الشيء (الحلو) أي ما فيه حلاوة خلقية أو مصنوعة (فإنه أطيب لنفسه) مع ما فيه من التفاؤل الحسن والأمر للندب
(ابن النجار) في تاريخه (عن عائشة) ورواه عنها أيضا ابن عدي ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ مرفوعا وعده ابن الجوزي في الموضوعات
[ ٦ / ٢٠ ]
٨٢٧٦ - (من ابتغى العلم) أي طلب تعلمه (ليباهي به العلماء) أي يفاخرهم ويطاولهم به (أو يماري به السفهاء) أي يجادلهم ويخاصمهم والمماراة المجادلة والمحاجة من المرية وهي الشك فإن كان واحد من المتخاصمين يشك فيما يقوله الآخر (أو تقبل) بطلبه ⦗٢١⦘ (أفئدة الناس) أي قلوبهم (إليه فإلى النار) أي فالمبتغى ذلك مآله إلى النار وفي رواية فأدخله الله النار قال القاضي: ثم المختص بهذا الوعيد إن كان من أهل الإيمان فلا بد من دخوله الجنة كما عرف بالنصوص الصحيحة فتأويل الحديث أن يكون تهديدا أو زجرا عن طلب الدنيا بعمل الآخرة وعد الذهبي تعلم العلم لشيء مما ذكر من الكبائر
(ك هب) من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عبد الله بن كعب (عن) أبيه (كعب بن مالك) قال الحاكم: لم يخرجا لإسحاق وإنما أخرجته شاهدا وقال الذهبي في الكبائر عقب تخريجه: في الحديث إسحاق واه
[ ٦ / ٢٠ ]
٨٢٧٧ - (من ابتغى القضاء) أي طلبه (وسأل فيه) أي في توليته (شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده) قال الطيبي: جمع بين ابتغى وطلب وسأل إظهارا لحرصه فإن النفس مائلة إلى حب الرئاسة وطلب الترفع فمن منعها سلم من هذه الآفة ومن اتبع هواه وسأل القضاء هلك ولا سبيل إلى الشروع فيه إلا بالإكراه وفي الإكراه قمع هوى النفس وحينئذ يسدده إلى طريق الصواب
(ت عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وهو في ذلك تابع لمخرجه حيث قال: حسن غريب قال في المنار: ولم يبين علته وقد خرجه من طريقين ففيه من طريق خيثمة النضري لم تثبت عدالته وقال ابن معين: ليس بشيء ومن الطريق الأخرى بلال بن مرداس مجهول وعبد الأعلى بن عباس ضعيف
[ ٦ / ٢١ ]
٨٢٧٨ - (من ابتلى) البلاء الامتحان يعني من امتحن (من هذه) الإشارة إلى أمثال المذكورات في السبب الآتي في الفاقة أو جنس البنات مطلقا (البنات بشيء) من أحوالهن أو من أنفسهن لينظر هل يحسن أو يسيء وعد نفس وجودهن بلاء لما ينشأ عنهن من العار تارة والشر تارة والفتن بين الأصهار أخرى (فأحسن إليهن) بالقيام بهن على الوجه الزائد عن الواجب من نحو إنفاق وتجهيز وغير ذلك بما يليق بأمثالهن على الكمال المطلوب (كن له سترا) أي حجابا وأراد بالستر الجنس الشامل للقليل والكثير وإلا لقال أستارا (من النار) جزاءا وفاقا فمن سترهن بالإحسان جوزي بالستر من النيران وأفاد تأكيد حق البنات لضعفهن غالبا بخلاف الذكور لما لهم من القوة وجودة الرأي وإمكان التصرف غالبا
<تنبيه> قال الزين العراقي: لم يقيد هذه الرواية بالاحتساب وقيده في أخرى به والظاهر حمل المطلق على المقيد
(حم ق ت عن عائشة) قالت: دخلت امرأة ومعها بنتان لها فسألت فلم أجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي ﷺ فأخبرته فذكره
[ ٦ / ٢١ ]
٨٢٧٩ - (من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه) أي نظره إلى من تحاكم إليه منهم (وإشارته ومقعده ومجلسه) وجميع وجوه الإكرام من السلام وغيره فيحرم عليه ترك التسوية
(قط طب هق عن أم سلمة) قال الذهبي في المهذب: إسناده واه
[ ٦ / ٢١ ]
٨٢٨٠ - (من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر) بل يسوي بينهم ⦗٢٢⦘ في الرفع وعدمه لوجوب التسوية كما مر
(طب هق عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال مخرجه البيهقي نفسه عقب تخريجه الحديث: محمد بن العلاء أي أحد رجاله ليس بالقوي اه. وفيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي وقد سبق عن الخطيب أنه وضاع
[ ٦ / ٢١ ]
٨٢٨١ - (من ابتلي) بضم التاء (فصبر وأعطى) بكسر الطاء (فشكر وظلم) بضم الظاء (فغفر وظلم) بفتح الظاء (فاستغفر: أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) استدل به القرطبي وغيره على أن حصول الابتلاء وكل ما يترتب عليه التكفير لا يحصل به الموعود إلا بانضمام الصبر إليه ورد بأن الكلام هنا في ثواب مخصوص وهو حصول الأمن والهداية لا في مطلق الثواب
(طب هب عن سخبرة) بمهملة مفتوحة فمعجمة ساكنة فموحدة تحتية مفتوحة وزن مسلمة هو الأزدي وقيل الأسدي وهو والد عبد الله بن سخبرة له صحبة ذكره ابن الأثير وفي التقريب كأصله: صحابي في إسناد حديثه ضعف اه ورمز المصنف لحسنه وأصله قول الحافظ في الفتح: خرجه الطبراني بسند حسن
[ ٦ / ٢٢ ]
٨٢٨٣ - (من أتى المسجد) أي قصده (لشيء) أي لفعل شيء فيه (فهو حظه) أي نصيبه من إتيانه لا يحصل له غيره فمن أتاه لصلاة حصل له أجرها أو لزيارة بيت الله حصلا له ومن أتاه لهما مع تعلم علم أو إرشاد جاهل حصل له ما أتاه لأجله أو أتاه لنحو تفرج أو إنشاد ضالة فهو حظه وهو من قوله ﵇ وإنما لكل امرء ما نوى
(د عن أبي هريرة) رمز لحسنه ورواه عنه ابن ماجه أيضا قال عبد الحق: وفيه عثمان بن أبي عاتكة قال ابن معين: ليس بشيء وابن حنبل: لا بأس به وقال المنذري: ضعفه غير واحد وقال الذهبي: صدقه النسائي ووثقه غيره
[ ٦ / ٢٢ ]
٨٢٨٢ - (من أبلى) بضم الهمزة وكسر اللام (بلاء) أي أنعم عليه بنعمة والبلاء يستعمل في الخير والشر لأن أصله الاختبار والامتحان كما تقرر (فذكره فقد شكره) يعني أن من آداب النعمة أن يذكر المعطي فإذا ذكره فقد شكره وذا لا ينافي رؤية النعمة منه تعالى لأن للمعطي طريقا في وصولها وقد أثنى الله على عباده بأعمالهم وهو خالقها ومن تمام الشكر أن يستر عيوب العطاء ولا يحتقره (وإن كتمه فقد كفره) أي ستر نعمة العطاء وغطاها ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾
(د والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله ورواته ثقات
[ ٦ / ٢٢ ]
٨٢٨٤ - (من أتى عرافا) بالتشديد وهو من يخبر بالأمور الماضية أو بما أخفي وزعم أنه هو الكاهن يرده جمعه بينهما في الخبر الآتي قال النووي: والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكوائن المستقبلة ويزعم معرفة الأسرار والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك ومن الكهنة من يزعم أن جنيا يلقي إليه الأخبار ومنهم من يدعي إدراك الغيب بفهم أعطيه وأمارات يستدل بها عليه وقال ابن حجر: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الأمور المغيبة وكانوا في الجاهلية كثيرا فمعظمهم كان يعتمد على من تابعه من الجن وبعضهم كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل على مواقعها من كلام من يسأله وهذا الأخير يسمى العراف بمهملتين اه (فسأله عن شيء) أي من المغيبات ونحوها (لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) خص العدد بالأربعين على عادة العرب في ⦗٢٣⦘ ذكر الأربعين والسبعين ونحوهما للتكثير أو لأنها المدة التي ينتهي إليها تأثير تلك المعصية في قلب فاعلها وجوارحه وعند انتهائها ينتهي ذلك التأثير ذكره القرطبي وخص الليلة لأن من عاداتهم ابتداء الحساب بالليالي. وخص الصلاة لكونها عماد الدين فصومه كذلك كذا قيل ثم اعلم أن ذا وما أشبهه كمن شرب الخمر يلزمه الصلاة وإن لم تقبل. إذ معنى عدم القبول عدم الثواب لاستحقاق العقاب فالصلاة مع القبول لفاعلها الثواب بلا عقاب ومع نفيه لا ثواب ولا عقاب هذا ما عليه النووي لكن اعترض بأنه سبحانه لا يضيع أجر المحسنين فكيف يسقط ثواب صلاة صحيحة بمعصية لاحقة؟ فالوجه أن يقال المراد من عدم القبول عدم تضعيف الأجر لكنه إذا فعلها بشروطها برئت ذمته من المطالبة بها ويفوته قبول الرضا عنه وإكرامه ويتضح باعتبار ملوك الأرض ﴿ولله المثل الأعلى﴾ وذلك أن المهدي إما مردود عليه أو مقبول منه والمقبول إما مقرب مكرم وإما ليس كذلك فالأول البعيد المطرود والثاني المقبول التام الكامل والثالث لا يصدق عليه أنه كالأول فإنه لم يرد هديته بل التفت إليه وقبل منه لكن لما يثب صار كأنه غير مقبول منه فصدق عليه أنه لم يقبل منه
(حم م) في الطب (عن بعض أمهات المؤمنين) وعينها الحميدي بأنها حفصة
[ ٦ / ٢٢ ]
٨٢٨٥ - (من أتى عرافا أو كاهنا) وهو من يخبر عما يحدث أو عن شيء غائب أو عن طالع أحد بسعد أو نحس أو دولة أو محنة أو منحة (فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد) من الكتاب والسنة وصرح بالعلم تجريدا وأفاد بقوله فصدقه أن الغرض إن سأله معتقدا صدقه فلو فعله استهزاء معتقدا كذبه فلا يلحقه الوعيد ثم إنه لا تعارض بين ذا الخبر وما قبله لأن المراد إن مصدق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر وإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته من الملائكة وأنه بإلهام فصدقه من هذه الجهة لا يكفر قال الراغب: العرافة مختصة بالأمور الماضية والكهانة بالحادثة وكان ذلك في العرب كثيرا وآخر من روى عنه الأخبار العجيبة سطيح وسواد بن قارب
(حم ك عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح ورواه عنه البيهقي في السنن فقال الذهبي: إسناده قوي
[ ٦ / ٢٣ ]
٨٢٨٦ - (من أتى فراشه) لينام (وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه) أي نام قهرا عليه (حتى يصبح كتب له ما نوى) إنما الأعمال بالنيات وفيه أن الأمور بمقاصدها (وكان نومه صدقة عليه من ربه)
(ن هـ حب ك عن أبي الدرداء) قال الحاكم: على شرطهما وعلته أن معاوية بن عمرو رواه عن زائدة فوقفه وحسين الجعفي أحفظ كذا في المستدرك وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي: سنده صحيح وقال المنذري: سنده جيد
[ ٦ / ٢٣ ]
٨٢٨٧ - (من أتى الجمعة والإمام يخطب) خطبتها (كانت له ظهرا) أي فاتته الجمعة فلا يصح ما صلاه جمعة بل ظهرا لفوات شرطها من سماعه للخطبة وهذا إن لم يتم العدد إلا به
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن العاص
[ ٦ / ٢٣ ]
٨٢٨٨ - (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضا) أي جامعها حال حيضها (أو أتى امرأة في دبرها) قال الطيبي: أتى: لفظ مشترك بين المجامعة وإتيان الكاهن (فقد بريء مما أنزل على محمد) ﷺ قال الطيبي: تغليظ شديد ووعيد هائل كيف لم يكتف بكفره بل ضم إليه ⦗٢٤⦘ بما أنزل على محمد ﷺ وصرح بالعلم تجديدا والمراد بالمنزل الكتاب والسنة أي من ارتكب هذه المذكورات فقد بريء من دين محمد ﷺ بما أنزل عليه وفي تخصيص المرأة المنكوحة في دبرها دلالة على أن إتيان الأجنبية سيما الذكران أشد نكيرا وفي تقديم الكاهن عليهما ترق من الأهون إلى الأغلظ اه. وقال المظهر: المراد أن من فعل هذه المذكورات واستحلها فقد كفر ومن لم يستحلها فهو كافر النعمة على ما مر غير مرة وليس المراد حقيقة الكفر وإلا لما أمر في وطء الحائض بالكفارة كما بينه الترمذي وغيره واعلم أن إتيان الكاهن شديد التحريم حتى في الملل السابقة قال في السفر الثاني من التوراة: لا تتبعوا العرافين والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا تتنجسوا بهم وفي الثالث من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي الشديد وأهله من شيعه اه. وإتيان الحائض مضر شرعا وطبا قال الحرالي: هو مؤذ للجسم والنفس لاختلاط النطفة بركس الدم الفاسد العافن حتى قيل إن الموطوءة فيه يعرض لولدها أنواع من الآفات. <فائدة> قال الحافظ ابن حجر في اللسان في ترجمة سهل بن عمار: أصل وطء الحليلة في الدبر أي فعله مروي عن ابن عمرو عن نافع وعن مالك من طرق عدة صحيحة بعضها في صحيح البخاري وفي غريب مالك للدارقطني
(حم ٤) في الطب والبعض في الطهارة (عن أبي هريرة) قال البغوي: سنده ضعيف قال المناوي: وهو كما قال وقال الترمذي: ضعفه البخاري وقال ابن سيد الناس: فيه أربع علل التفرد عن غير ثقة وهو موجب للضعف وضعف رواته والانقطاع ونكارة متنه وأطال في بيانه وقال الذهبي في الكبائر: ليس إسناده بالقائم وقال المنذري: رووه كلهم من طريق حكيم الأثرم عن ابن تميمة وهو طريق خالد عن أبي هريرة وسئل ابن المديني من حكيم فقال: عيانا هذا وقال البخاري: لا يعرف لابن تميمة سماع من أبي هريرة
[ ٦ / ٢٣ ]
٨٢٨٩ - (من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه بما قال كفر) تمسك به الخوارج على أصولهم الفاسدة في التكفير بالذنوب ومذهب أهل السنة أنه لا يكفر فمعناه قد كفر النعمة أي سترها فإن اعتقد صدقه في دعواه الإطلاع على الغيب كفر حقيقة على ما مر بسطه
(طب عن واثلة) بن الأسقع قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه سليمان بن أحمد الواسطي وهو متروك
[ ٦ / ٢٤ ]
٨٢٩٠ - (من أتى إليكم معروفا فكافئوه) لأن في ذلك التواصل والتحابب والذي أتاك المعروف محتاج كأنت فقابله بمثل فعله وأحسن قال سبحانه ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ قيل هو في الهدية وقيل السلام (فإن لم تجدوا) ما تكافئوه به (فادعوا) الله (له) أن يكافئه عنكم وفي خبر إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء
(هب عن الحكيم بن عمير) الثمالي قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف
[ ٦ / ٢٤ ]
٨٢٩١ - (من أتى امرأة) أي جامعها (في حيضها) عمدا أو جهلا (فليتصدق) ندبا وقيل وجوبا (بدينار) أي بمثقال إسلامي خالص (ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار) ولا شيء على المرأة لأنه حق تعلق بالوطء فخوطب به الرجل دونها كالمهر
(طب عن ابن عباس) وصححه الحاكم لكن نوزع بضعف سنده واضطراب متنه فروى مرفوعا وموقوفا ومرسلا ومعضلا وبدينار مطلقا وبنصف كذلك وبخمسي دينار وباعتبار صفات الدم وبدونه وباعتبار أول الحيض وآخره لكن أطال ابن القطان في الانتصار له وأنه من ⦗٢٥⦘ طريق أبي داود صحيح وإن كان ضعيفا من غيرها قال ابن حجر: وهو الصواب ولا يضر الاضطراب فكم من حديث احتجوا به وفيه من الخلف أكثر مما في هذا الخبر؟ كخبر القلتين وفيه رد على النووي في زعمه ضعفه. اه
[ ٦ / ٢٤ ]
٨٢٩٢ - (من أتاه أخوه) في الدين وإن لم يكن أخوه من النسب (متنصلا) أي منتفيا من ذنبه معتذرا إليه (فليقبل ذلك منه) ندبا مؤكدا سواء كان (محقا) في اعتذاره (أو مبطلا) فيه (فإن لم يفعل) أي لم يقبل معذرته (لم يرد علي الحوض) يوم القيامة حين يرده المؤمنون فيسقيهم منه لأن تنصله خروج من الذنب واستسلام له والله سبحانه يقبل التوبة ممن أقبل عليه وأسلم وجهه إليه معاملة له برجائه وهو يحب صفاته ويحب من تخلق بشيء منها كما سبق فمن عرض عليه التحلي بهذا الخلق العظيم فأبى واستكبر عن قبوله ورد المتنصل إليه خائبا ولم يبرد قلبه بقبول معذرته جوزي على ذلك فإطالة عطشه في الموقف حين تدنو الشمس من الرؤوس فيعاقب بتقديم غيره في الورود في ذلك اليوم المشهود حتى يكون من آخر الواردين
<تنبيه> حكي أن أبا سهل الصعلوكي بحث في مسألة في محفل مع عبد الله الختن فأغلظ عليه أبو سهل في الرد ثم جاء يعتذر إليه في السر فأنشد الختن
جفاء جرى لدى الناس فانبسط. . . وعذر إلى سر فأكد ما فرط
ومن رام أن يمحو جلى اعتدائه. . . خفي اعتذار فهو في أعظم الغلط
فبين الختن أن الاعتذار لا يمحو الذنب إلا إن جرى على نحو الذي جرى عليه التقصير وهذا قد ينافيه ظاهر قوله في الحديث محقا أو مبطلا إلا أن يراد أن هذا هو مقام الكمال والحاصل أن الكلام في مقامين مقام يتعلق بالعافي وهذا الأكمل فيه قبول العذر وإن علم كذبه سواء أنكر وقوع الذنب أو أقر فطلب العفو ومقام يتعلق بما يلحقه من المعتذر إليه وصمة ألحقها به في الملأ فهذا لا يرفع الاعتذار منه الذنب إلا إن كان بحضرة أولئك الذين أوهمهم إلحاق النقص به وهذا بالنسبة إلى الآحاد أما بالنسبة لكمل الرجال فالعفو مطلوب على كل حال
(ك عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا ابن السني والديلمي
[ ٦ / ٢٥ ]
٨٢٩٣ - (من اتبع الجنازة فليحمل بجوانب السرير كلها) النعش الذي فوقه الميت وفي الحديث إيماء إلى تفضيل التربيع في حمل الجنازة وهو أن يتقدم رجلان ويتأخر رجلان وهو مذهب الحنفية وفضل الشافعية الحمل بين العمودين وهو أن يضع واحد العمودين على عاتقيه ويحمل المؤخر رجلان لأدلة أخرى
(هـ عن ابن مسعود)
[ ٦ / ٢٥ ]
٨٢٩٤ - (من اتبع كتاب الله) القرآن أي أحكامه (هداه من الضلالة ووقاه سوء الحساب يوم القيامة) تمامه عند الطبراني وذلك أن الله ﷿ قال: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾ انتهى
(طس عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه أبو شيبة وعمران بن أبي عمران وكلاهما ضعيف جدا
[ ٦ / ٢٥ ]
٨٢٩٥ - (من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) أي بسط عذره على مواضع التملق له وطلب العذر إليه كما يقال لمن فعل ما نهى عنه ما حملك على هذا؟ فيقول خدعني فلان وغرني كذا ورجوت كذا وخفت كذا ⦗٢٦⦘ فيقال له قد عذرناك وتجاوزنا عنك فإذا لم يرجع العبد ويعتذر مع تلاهي العمر وحلول الشيب الذي هو نذير الموت بساحته فقد خلع عذاره ورفض إنذاره وعدم الحجة في ترك الحجة ولا قوة إلا بالله قال ابن بطال: إنما كانت الستون حدا لذلك لأنها قريبة من المعترك وهو سن الإنابة وترقب المنية فهذا إعذار بعد إعذار لطفا منه تعالى بعباده حتى ينقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجة الواضحة
(حم) من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وخرجه البيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور ثم قال: استشهد به البخاري وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور من الوجه الذي خرجه منه أحمد
[ ٦ / ٢٥ ]
٨٢٩٦ - (من أتته) في رواية الطبراني من هديت له (هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها) لأنه تعالى قد أوصى في التنزيل بالإحسان إلى الجليس وهو يعم الصاحب في الحضر والرفيق في السفر والزوجة وهي أعظمها وإنما وجب لهم حق الإكرام بمقاسمتهم من الإنعام لأنه ﷾ أقام لك من جهتهم مرفقا موفقا ومنفعا فإن لم يوجب لهم الحق لم يشكرهم والله لا يحب الكفور قال الحكيم: الجلساء هم الذين داوموا على مجالستك حتى صاروا معك كشيء واحد فليس كل من جلس إليك جليسك بل الجليس من أفضى إليك أسراره ويخالطك في أمورك فله حق وحرمة
(حكاية) قال ابن العربي: أخبرني بهجة الملك أبو طالب ابن عين الدولة ملك صور أنه أهدى لملك مصر هدية عظمى جمعت كل ظريفة وتحفة من الآلات السلطانية والذخائر العجيبة قال: إن وجه حسنها لم يوجد مثلها لعينها وواصل جمعها في أعوام كثيرة فلما كملت بعثها إليه فدخل الرسل عليه في فسطاط مصر وسلموا له كتب الهدية وكان بالمجلس ابن ربيعة ملك طيء ضيفا فقال له: الهدية مشتركة فقال: أما لمثلنا فلا تصح الشركة ولا تليق وهي بجملتها لك فأخذها. قال بهجة الملك: فما أسف على هبتها بل على كونه لم يقف على أعيانها حتى يرى ما لم تقع عينه على مثله في مملكته
(طب) وكذا الخطيب (عن الحسن بن علي) قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف ورواه الطبراني أيضا في الكبير والأوسط عن ابن عباس قال الهيثمي: وفيه مندل بن علي ضعيف وقد وثق ورواه أيضا العقيلي وابن حبان في الضعفاء والبيهقي من حديث ابن عباس ثم قال العقيلي: لا يصح في هذا المتن حديث قال في الميزان: وقد علقه البخاري وقال: لا يصح قال في اللسان: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة وسندها جيد اه. أما المرفوع فحكم ابن الجوزي بوضعه من جميع طرقه
[ ٦ / ٢٦ ]
٨٢٩٧ - (من اتخذ من الخدم غير ما) أي أمة (ينكح) ها (ثم بغين) أي زنين (فعليه مثل آثامهن) لأنه السبب فيها (من غير أن ينقص من آثامهن شيء) قال في المطامح: هذا ظاهر من حيث المعنى لأن فاعل السبب كفاعل المسبب ولا يتحقق ذلك إلا إذا قدر على الكف والمنع من المعصية وأسبابها اه. وأخذ منه أن العاجز عن الوطء ينبغي له عدم اتخاذ السراري ومن ثم قيل:
إذا تزوج شيخ الدار غانية. . . مليحة القد تزهى ساعة النظر
فقد تزايغ في أحواله وأتت. . . فأتى القيادة يستقصي عن الخبر
(البزار) في مسنده (عن سلمان) الفارسي وفيه عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي قال عبد الحق: وعطاء لم يعلم سماعه منه فإن فيه سعيد بن الجرو لا أعلم له وجودا إلا هنا وفيه سلمة بن كلثوم يروي عنه جمع ومع ذلك هو مجهول الحال
[ ٦ / ٢٦ ]
⦗٢٧⦘ ٨٢٩٨ - (من اتقى الله) أي أطاعه في أمره ونهبه ولم يعصه بقدر الاستطاعة (عاش قويا) في دينه وبدنه حسا ومعنى وأي قوة أعظم من التأييد والنصر ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ (وسار في بلاده) كذا فيما وقفت عليه من النسخ لكن لفظ رواية العسكري وسار في بلاد عدوه (آمنا) مما يخاف ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ قال الغزالي: التقوى كنز عزيز فإن ظفرت به فكم نجد فيه من جوهر شريف وعلق نفيس وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير وملك عظيم فخيرات الدنيا جمعت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى وكل خير وسعادة في الدارين تحت هذه اللفظة فلا تنس نصيبك منها وقال بعض العارفين لشيخه: أوصني قال: أوصيك بوصية رب العالمين للأولين والآخرين من قوله ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾
(حل عن علي) أمير المؤمنين ورواه بهذا اللفظ العسكري عن سمرة مرفوعا
[ ٦ / ٢٧ ]
٨٢٩٩ - (من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء) لأن من كان ذا حظ من التقوى امتلأ قلبه بنور اليقين فانفتح عليه من الجلال والهيبة ما يهابه به كل من يراه وبقلة التقوى يقل اليقين وتستولي الظلمة على القلب ومن هذا حاله فهو كالكلب فأنى يهاب؟ فعلى قدر خوف العبد من ربه يكون خوف الخلق منه فكلما اشتد خوف العبد من الرب اشتد خوف الخلق منه قال بعضهم: الخائف الذي يخافه المخلوقات وهو الذي غلب عليه خوف الله وصار كله خوفا وقد كان سعيد بن المسيب مع شدة زهده وتقشفه يستأذنون عليه هيبة له كما يستأذنون على الأمراء بل أشد وكان يقول: ما استغنى أحد بالله إلا وافتقر الناس إليه
(الحكيم) الترمذي (عن واثلة) بن الأسقع
[ ٦ / ٢٧ ]
٨٣٠٠ - (من اتقى الله كل) بفتح الكاف وشد اللام (لسانه ولم يشف غيظه) ممن فعل به مكروها لأن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله وتجنب نواهيه ولن يصل العبد إلى القيام بأوامره إلا بمراقبة قلبه وجوارحه في لحظاته وأنفاسه بحيث يعلم أنه مطلع عليه وعلى ضميره ومشرف على ظاهره وباطنه محيط بجميع لحظاته وخطراته وخطواته وسائر حركاته وسكناته وذلك مانع له مما ذكر فمن زعم أنه من المتقين وهو ذرب اللسان منتصر لنفسه مشف لغيظه فهو من الكاذبين لا بل من الهالكين
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (التقوى عن سهل بن سعد) ورواه عنه أيضا الديلمي في مسند الفردوس قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف قال: ورأيناه في الأربعين البلدانية للسلفي
[ ٦ / ٢٧ ]
٨٣٠١ - (من اتقى الله وقاه كل شيء) يخافه ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ فأعظم بخصلة تضمنت موالاة الله وانتفاء الخوف والحزن وحصول البشرى في الدنيا والعقبى ﴿إن الله يحب المتقين﴾ ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة﴾
(ابن النجار) في تاريخه (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الخطيب في تاريخه باللفظ المزبور فما أوهمه صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير غير جيد
[ ٦ / ٢٧ ]
٨٣٠٢ - (من أثكل) أي فقد (ثلاثة من صلبه) بضم أوله المهملة (في سبيل الله فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة) ⦗٢٨⦘ تفضلا منه بإنجاز وعده ولا يجب على الله شيء قال في الفردوس: أي يحتسب الأجر على غصة حرقة المصيبة
(طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات اه. وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد والطبراني باللفظ المذكور من الوجه المزبور: رواته ثقات فكان ينبغي للمؤلف عزوه لأحمد إذ هو أولى بالعزو من الطبراني ثم إنه أيضا قد رمز لحسنه فكان حقه أن يرمز لصحته
[ ٦ / ٢٧ ]
٨٣٠٣ - (من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة) قال بعض شراح المصابيح: المراد بالوجوب هنا وفيما مر ويأتي الثبوت لا الوجوب الاصطلاحي (ومن أثنتيم عليه شرا) بنصب خير وشر بإسقاط الجار وذكر الثناء مقابلا للشر للمشاكلة (وجبت له النار) أي إن طابق الثناء الواقع لأن مستحق أحد الدارين لا يصير من أهل غيرها بقول يخالف الواقع أو مطلقا لأن إلهام الناس الثناء آية أنه غفر له وأورد لفظ الوجوب زيادة في التقريع والتهديد وإلا فقد يغفر للعاصي المؤمن قال القرطبي: هذا الحديث يعارضه حديث البخاري لا تسبوا الأموات إلخ والثناء بالشر سب فقيل: خاص بالمنافقين الذين شهد فيهم الصحب بما ظهر منهم وقيل: هو عام فيمن يظهر الشر ويعلن به فيكون من قبيل لا غيبة لفاسق وقيل: النهي بعد الدفن لا قبله (أنتم شهداء الله في الأرض) قاله ثلاثا للتأكيد وفي إضافة الشهداء إلى الله غاية التشريف وإشعار بأنهم عنده بمنزلة علية لأنه عدلهم حيث قبل شهادتهم ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ والوسط العدل قال بعض الشراح: والمراد شهادة الصحابة وغيرهم ممن كان بصفتهم لا شهادة الفسقة لأنهم قد يثنون على من هو مثلهم ولا شهادة من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة العدو لا تقبل وقيل: معنى الخبر إن الثناء بالخير ممن أثنى عليه أهل الفضل وطابق الواقع فهو من أهل الجنة وإن لم يطابق الواقع فلا وكذا عكسه قال النووي: والصحيح أنه على عمومه وأن من مات فألهم الناس الثناء عليه بخير فهو من أهل الجنة هب أفعاله تقتضيه أم لا ووقوع الثناء بالشر كان قبل النهي عن سب الأموات والنهي خاص بغير نحو منافق ومتجاهر بفسق أو بدعة كما مر
(حم ق ن عن أنس) قال: قاله لما مر بجنازة فأثنى عليها
[ ٦ / ٢٨ ]
٨٣٠٤ - (من اجتنب أربعا) من الخصال (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب كما مر نظيره غير مرة (الدماء) بأن لا يريق دم امرئ ظلما (والأموال) بأن لا يتناول منها شيئا بغير حق (والفروج) بأن لا يستمتع بفرج غير حليلته أو بفرج حليلته حيث قام بها مانع عارض كحيض وغيره (والأشربة) بأن لا يدخل جوفه شرابا شأنه الإسكار وإن لم يسكر لقلته
(البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه داود بن الجراح. قال ابن معين وغيره: يغلط في حديث سفيان دون غيره قال الهيثمي: وهذا من حديثه عن سفيان وعد في الميزان هذا من مناكير داود ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح
[ ٦ / ٢٨ ]
٨٣٠٥ - (من أجرى الله على يديه فرجا لمسلم) معصوم (فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة) جزاءا وفاقا وهذا فضل عظيم لقضاء حوائج الناس لم يأت مثله إلا قليلا
(خط عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين وفيه المنذر بن زياد الطائي ⦗٢٩⦘ قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك
[ ٦ / ٢٨ ]
٨٣٠٦ - (من أجل سلطان الله يوم القيامة) أراد بسلطان الله الإمام الأعظم أو المراد بسلطانه ما تقتضيه نواميس الألوهية وهذا خبر أو دعاء مفهومه أن من أهانه أهانه الله وقد ورد هذا صريحا في خبر رواه الطيالسي
(طب عن أبي بكرة)
[ ٦ / ٢٩ ]
٨٣٠٧ - (من أحاط حائطا على أرض فهي له) أي من أحيا مواتا وحاط عليه حائطا من جميع جوانبه ملكه فليس لأحد نزعه منه وهذا حجة لأحمد أن من حوط جدارا على موات ملكه وعند الشافعية الإحياء يختلف باختلاف المقاصد وحملوا الخبر على من قصد نحو حوش لا دار
(حم د) في الإحياء (والضياء) في المختارة كلهم من حديث الحسن (عن سمرة) قال ابن حجر: في صحة سماعه منه خلف ورواه عبد بن حميد من حديث جابر
[ ٦ / ٢٩ ]
٨٣٠٨ - (من أحب لله) أي لأجله ولوجهه مخلصا لا لميل قلبه وهوى نفسه (وأبغض لله) لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه (وأعطى لله) أي لثوابه ورضاه لا لميل نفسه (ومنع لله) أي لأمر لله كأن لم يصرف الزكاة لكافر لخسته وإلا لهاشمي لشرفه بل لمنع الله لهما منها واقتصار المصنف على هذا يؤذن بأن الحديث ليس إلا كذلك بل سقط هنا جملة وهي قوله ونكح لله هكذا حكاه هو عن أبي داود في مختصر الموضوعات (فقد استكمل الإيمان) بمعنى أكمله ذكره المظهر قال الطيبي: وهو بحسب اللغة أما عند علماء البيان ففيه مبالغة لأن زيادة البناء زيادة في المعنى كأنه جرد من نفسه شخصا يطلب منه الإيمان وهذا من الجوامع المتضمنة لمعنى الإيمان والإحسان إذ من جملة حب الله حب رسوله ومتابعته
لو كان حبك صادقا لأطعته. . . إن المحب لمن يحب مطيع
ومن جملة البغض لله النفس الأمارة وأعداء الدين وقال بعضهم: وجه جعله ذلك استكمالا للإيمان أن مدار الدين على أربعة قواعد: قاعدتان باطنتان وقاعدتان ظاهرتان فالباطنتان الحب والبغض والظاهرتان الفعل والترك فمن استقامت نيته في حبه وبغضه وفعله وتركه لله فقد استكمل مراتب الإيمان
(تتمة) قال في الحكم: ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا ولا يطلب منه عرضا بل المحب من يبذل لك ليس المحب الذي تبذل له وقال ابن عربي: من صفة المحب أنه خارج عن نفسه بالكلية وذلك أن نفس الإنسان الذي يمتاز بها عن غيره إنما هي إرادته فإذا ترك إرادته لما يريد منه محبوبه فقد خرج عن نفسه بالكلية فلا تصرف له إلا به وفيه وله فإذا أراد به محبوبه أمرا علم هذا المحب ما يريده محبوبه منه أو به سارع لقبوله لأنه خرج له عن نفسه فلا إرادة له معه
(د) في السنة (والضياء) المقدسي وكذا البيهقي في الشعب (عن أبي أمامة) وخرجه الترمذي وكذا الإمام أحمد عن معاذ بن أنس مثله قال الحافظ العراقي: وسند الحديث ضعيف اه. أي وذلك لأن فيه كما قال المنذري القاسم بن عبد الرحمن الشامي تكلم فيه غير واحد
[ ٦ / ٢٩ ]
٨٣٠٩ - (من أحب لقاء الله) أي المصير إلى ديار الآخرة بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله وجنته فيكون موته أحب إليه من حياته (أحب الله لقاءه) أي أفاض عليه فضله وأكثر عطاياه (ومن كره لقاء الله) حين يرى ماله من العذاب حالتئذ (كره الله لقاءه) أبعده من رحمته وأدناه من نقمته وعلى قدر نفرة النفس من الموت يكون ضعف ⦗٣٠⦘ منال النفس من المعرفة التي بها تأنس بربها فتتمنى لقاءه والقصد بيان وصفهم بأنهم يحبون لقاء الله حين أحب الله لقاءهم لأن المحبة صفة الله ومحبة العبد ربه منعكسة منها كظهور عكس الماء على الجدر كما يشعر به تقديم يحبهم على يحبونه في التنزيل كذا قرره جمع وقال الزمخشري: لقاء الله هو المصير إلى الآخرة وطلب ما عند الله فمن كره ذلك وركن إلى الدنيا وآثرها كان ملوما وليس الغرض بلقاء الله الموت لأن كلا يكرهه حتى الأنبياء فهو معترض دون الغرض المطلوب فيجب الصبر عليه وتحمل مشاقه ليتخطى لذلك المقصود العظيم وقال الحرالي: هذه المحبة تقع لعامة المؤمنين عند الكشف حال الغرغرة وللخواص في محل الحياة إذ لو كشف لهم الغطاء لما ازدادوا يقينا فما هو للمؤمنين بعد الكشف من محبة لقاء الله فهو للموقن في حياته لكمال الكشف له مع وجوب حجاب الملك الظاهر
(تتمة) ذكر بعض العارفين أنه رأى امرأة في المطاف وجهها كالقمر معلقة بأستار الكعبة تبكى وتقول بحبك لي إلا ما غفرت لي فقال: يا هذه أما يكفيك أن تقولي بحبي لك فما هذه الجرأة؟ فالتفتت إليه وقالت له: يا بطال أما سمعت قوله تعالى ﴿يحبهم ويحبونه﴾ فلولا سبق محبته لما أحبوه فخجل واستغفر
(حم ق) في الدعوات (ت) في الزهد (ن) في الجنائز (عن عائشة وعن عبادة) بن الصامت وفي الباب غيرهما أيضا
[ ٦ / ٢٩ ]
٨٣١٠ - (من أحب الأنصار) لما لهم من المآثر الحميدة في نصرة الدين وقيام نواميس الشريعة وقتالهم بالسنان واللسان على إعلان الإيمان (أحبه الله) أي أنعم عليه وزاد في تقريبه والإحسان إليه (ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) أي عذبه قالوا: ومن علامة محبتهم محبة ذريتهم وأن ينظر إليهم نظره إلى آبائهم بالأمس كما لو كان معهم
(حم تخ عن معاوية) بن أبي سفيان (هـ حب عن البراء) بن عازب قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح
[ ٦ / ٣٠ ]
٨٣١١ - (من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع) يحتمل أن المراد الوضوء الشرعي ويحتمل اللغوي ثم رأيت المنذري قال في ترغيبه: المراد به غسل اليدين ويظهر أنه أراد بالغذاء ما يتغذى به البدن وإن أكل آخر النهار لأن المراد ما يؤكل أوله فقط وفيه رد على مالك في كراهته غسل اليدين قبله لأنه من فعل العجم من حديث جنادة بن المفلس عن كثير بن سليم
(هـ عن أنس) بن مالك قال الزين العراقي: وجنادة وكثير ضعيفان وجزم المنذري بضعف سنده وقال في الميزان: ضعفه ابن المزني وأبو حاتم وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة: واه وقال البخاري: منكر الحديث وساق له أخبارا هذا منها
[ ٦ / ٣٠ ]
٨٣١٢ - (من أحب شيئا أكثر من ذكره) أي علامة صدق المحبة إكثار ذكر المحبوب ولهذا قال أبو نواس:
وبح باسم ما تأتي وذرني من الكنى. . . فلا خير في اللذات من دونها ستر
قال في الرعاية: علامة المحبين كثرة ذكر المحبوب على الدوام لا يتقطعون ولا يملون ولا يفترون فذكر المحبوب هو الغالب على قلوب المحبين لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ولو قطعوا عن ذكر محبوبهم فسد عيشهم وقال بعضهم: علامة المحبة ذكر المحبوب على عدد الأنفاس
<فائدة> اجتمع عند رابعة علماء وزهاد وتفاوضوا في ذم الدنيا وهي ساكتة فلاموها فقالت: من أحب شيئا أكثر من ذكره إما بحمد أو ذم فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء؟
(فر عن عائشة) ورواه عنها أيضا أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف إليه أو جمعهما لكان أولى
[ ٦ / ٣٠ ]
⦗٣١⦘ ٨٣١٣ - (من أحب دنياه أضر بآخرته) لأن من أحب دنياه عمل في كسب شهوتها وأكب على معاصيه فلم يتفرغ لعمل الآخرة فأضر بنفسه في آخرته ومن نظر إلى فناء الدنيا وحساب حلالها وعذاب حرامها وشاهد بنور إيمانه جمال الآخرة أضر بنفسه في دنياه يحمل مشقة العبادات وتجنب الشهوات فصبر قليلا وتنعم طويلا ولأن من أحب دنياه شغلته عن تفريغ قلبه لحب ربه ولسانه لذكره فتضر آخرته ولا بد كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا ولا بد كما قال (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) أي هما ككفتي الميزان فإذا رجحت إحدى الكفتين حفت الأخرى وعكسه وهما كالمشرق والمغرب ومحال أن يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد في الغرب وهما كالضرتين إذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى فالجمع بين كمال الاستئصال في الدنيا والدين لا يكاد يقع إلا لمن سخره الله لتبديل خلقه في معاشهم ومعادهم وهم الأنبياء أما غيرهم فإذا شغلت قلوبهم بالدنيا انصرفت عن الآخرة وذلك أن حب الدنيا سبب لشغله بها والانهماك فيها وهو سبب للشغل عن الآخرة فتخلو عن الطاعة فيفوت الفوز بدرجاتها وهو عين المضرة. بنى ملك مدينة وتأنق فيها ثم صنع طعاما ونصب ببابها من يسأل عنها فلم يعبها إلا ثلاثة فسألهم فقالوا: رأينا عيبين قال: وما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها قال: فهل ثم دار تسلم منهما؟ قالوا: نعم الآخرة فتخلى عن الملك وتعبد معهم ثم ودعهم فقالوا: هل رأيت منا ما تكره؟ قال: لا لكن عرفتموني فأكرمتموني فأصحب من لا يعرفوني. والباء في القرينتين للتعدية (فآثروا ما يبقى على ما يفنى) ومن أحبها صيرها غايته وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه والى الآخرة فعكس الأمر وقلب الحكمة فانتكس قلبه وانعكس سره إلى وراء فقد جعل الوسيلة غاية والتوسل بعمل الآخرة بالدنيا وهذا سر معكوس من كل وجه وقلب منكوس غاية الانتكاس وقد ذم الله من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة بقوله ﴿يحبون العاجلة ويذرون الآخرة﴾ وذم حبها يستلزم مدح بغضها وقال علي: الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب إذا قربت من إحداهما بعدت عن الأخرى
(حم ك) من حديث المطلب بن عبد الله (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم: على شرطهما ورده الذهبي وقال: فيه انقطاع اه وقال المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات
[ ٦ / ٣١ ]
٨٣١٤ - (من أحب أن يسبق الدائب) أي المجد المجتهد من دأب في العمل جد أو تعب (المجتهد) أي المجد البالغ (فليكف عن الذنوب) لأن شؤم الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان ويثمر الخسران وقيد الذنوب يمنع من المشي إلى الطاعة ومسارعة الخدمة وثقل الذنوب يمنع من الخفة للخيرات والنشاط في الطاعات. والدين شطران ترك المناهي وفعل الطاعات وترك المناهي وهو الأشد فمن كف عنها فهو من السابقين المجدين حقا والطاعة يقدر عليها كل أحد وترك الشهوات لا يقدر عليها إلا الصديقون وجوارحك نعمة من الله عليك ونعمة لدينك فالاستعانة بنعمة الله على معصيته غاية الكفران والخيانة في الأمانة الموعودة عندك غاية الطغيان
(حل) من حديث عبد الله بن محمد بن النعمان عن فروة بن أبي معراء عن علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء (عن عائشة) ثم قال: غريب تفرد به يوسف عن عطاء
[ ٦ / ٣١ ]
٨٣١٥ - (من أحب أن يتمثل له الرجال) وفي رواية العباد وفي أخرى عباد الله (قياما) أي ينتصب والمثول الانتصاب يعني يقومون قياما بأن يلزمهم بالقيام صفوفا على طريق الكبر والتجوه أو بأن يقام على رأسه وهو جالس قال الطيبي: قياما يجوز كونه مفعولا مطلقا لما في التمثيل من معنى القيام وأن يكون تمييز الاشتراك التمثيل بين المعنيين (فليتبوأ ⦗٣٢⦘ مقعده من النار) قال الزمخشري: أمر بمعنى الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلته من النار وحق له ذلك اه. وذلك لأن ذلك إنما ينشأ عن تعظيم المرء بنفسه واعتقاد الكمال وذلك عجب وتكبر وجهل وغرور ولا يناقضه خير قوموا إلى سيدكم لأن سعدا لم يحب ذلك والوعيد إنما هو لمن أحبه قال النووي: ومعنى الحديث زجر المكلف أن يحب قيام الناس له ولا تعرض فيه للقيام بنهي ولا بغيره والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه وإن أحبه أثم قاموا أو لا فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام ولا يناقضه ندب القيام لأهل الكمال ونحوهم اه
(حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (عن معاوية) رمز لحسنه وهو تقصير فقد قال المنذري: رواه أبو داود بإسناد صحيح قال الديلمي: وفي الباب عمرو بن مرة وابن الزبير
[ ٦ / ٣١ ]
٨٣١٦ - (من أحب فطرتي فليستن بسنتي وإن من سنتي النكاح) قال الإمام: المحبة توجب الإقبال بالكلية على المحبوب وامتثال أمره والإعراض عن غيره واتباع طريقته ممن ادعى محبته وخالف سنته فهو كذاب وكتاب الله يكذبه ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾
(هق عن أبي هريرة) قال أعني البيهقي: هو مرسل اه. ورواه أبو يعلى عن ابن عباس باللفظ المذكور ورواه أيضا عن عبيد بن سعد قال الهيثمي: ورجاله ثقات ثم إن كان عبيد بن سعد صحابي وإلا فمرسل
[ ٦ / ٣٢ ]
٨٣١٧ - (من أحب قوما حشره الله في زمرتهم) فمن أحب أولياء الرحمن فهو معهم في الجنان ومن أحب حزب الشيطان فهو معهم في النيران قالوا: وذا مشروط بما إذا عمل مثل عملهم ولهذا يمثل لمحب المال ماله شجاعا أقرع يأخذ بلهزمتيه يقول أنا مالك أنا كنزك ويصفح له صفائح من نار فيكوى بها وعاشق الصدر إذا اجتمع هو ومعشوقه على غير طاعة تجمع بينهما في النار ويعذب كل منها بصاحبه إذ ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ فالمحب مع محبوبه دنيا وأخرى
(طب والضياء) المقدسي (عن أبي قرصافة) بكسر القاف واسمه حيدة قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم فقال السخاوي: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف
[ ٦ / ٣٢ ]
٨٣١٨ - (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني) قالوا: ومن علامة حبهم حب ذريتهم بحيث ينظر إليهم الآن نظرة بالأمس إلى أصولهم لو كان معهم ويعلم أن نطفهم طاهرة وذريتهم مباركة ومن كانت حالته منهم غير قويمة فإنما تبغض أفعاله لا ذاته
(حم ك) في المناقب (عن أبي هريرة) قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وهما على عاتقيه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما فذكره قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقضية كلام المصنف أن ابن ماجه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه بل خرجه الترمذي أيضا ثم إن فيه عند ابن ماجه داود بن عوف أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه
[ ٦ / ٣٢ ]
٨٣١٩ - (من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني) لما أوتيه من كرم الشيم وعلو الهمم قال السهروردي: اقتضى هذا الخبر وما أشبهه من الأخبار الكثيرة في الحث على حب أهل البيت والتحذير من بغضهم تحريم بغضهم ووجوب حبهم وفي توثيق عرى الإيمان عن الحرالي أن خواص العلماء يجدون لأجل اختصاصهم بهذا الإيمان حلاوة ومحبة خاصة لنبيهم وتقديما له في قلوبهم حتى يجد إيثاره على أنفسهم وأهليهم
(ك) في فضائل الصحابة (عن ⦗٣٣⦘ سلمان) الفارسي قيل له: ما أشد حبك لعلي فذكره قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي ورواه أحمد باللفظ المزبور عن أم سلمة وسنده حسن
[ ٦ / ٣٢ ]
٨٣٢٠ - (من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) هذا معدود من معجزاته فإنه استشهد في وقعة الجمل كما هو معروف
(ت ك) في المناقب من حديث الصلت بن دينار عن أبي نضرة (عن جابر) بن عبد الله قال الذهبي: والصلت واه
[ ٦ / ٣٣ ]
٨٣٢١ - (من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده) أي من بعد موته أو من بعد سفره ولا مفهوم له وإنما ذكر بيانا للتأبيد ولأنه المظنة فإن ذلك له صلة وسبق أن الأعمال تعرض على الوالدين بعد موتهما فإن وجدا خيرا سرهما ذلك أو ضده أحزنهما
(ع حب عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ٣٣ ]
٨٣٢٢ - (من أحب أن تسره صحيفته) أي صحيفة أعماله إذا رآها يوم القيامة (فليكثر فيها من الاستغفار) فإنها تأتي يوم القيامة تتلألأ نورا كما في خبر آخر قال في الحلبيات: الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير والثاني نافع جدا والثالث أبلغ منه لكن لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه قال: وما ذكر من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن اعتقده فهو يريد التوبة لا محالة وذكر بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لآية ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ والمشهور عدم الاشتراط انتهى
(هب والضياء) المقدسي (عن الزبير) بن العوام ورواه عنه الطبراني في الأوسط باللفظ المذكور قال الهيثمي: ورجاله ثقات
[ ٦ / ٣٣ ]
٨٣٢٣ - (من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله) فإن من أحب شيئا سوى الله ولم تكن محبته له لله ولا لكونه معينا له على طاعة الله أظلم قلبه وعلاه الصدأ والرين فحال بينه وبين ذوق الإيمان وعذب به في الدنيا قبل اللقاء كما قيل:
أنت القتيل بأي من أحببته. . . فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
فإذا كان يوم الميعاد كان المرء مع من أحبه إما منعما أو معذبا
(هب عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله ثقات وليس كما قال ففيه يحيى بن أبي طالب أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: وثقه الدارقطني وقال: موسى بن هارون أشهد أنه يكذب وأبو ثلج قال البخاري: في حديثه نظر
[ ٦ / ٣٣ ]
٨٣٢٤ - (من أحب) وفي رواية للبخاري من سره (أن يبسط) بالبناء للمفعول وفي رواية من سره أن يعظم الله (له في رزقه) أي يوسعه عليه ويكثر له فيه بالبركة والنمو والزيادة (وأن ينسأ) بضم فسكون ثم همزة أي يؤخر ومنه النسيئة ⦗٣٤⦘ (له في أثره) محركا أي في بقية عمرة سمي أثرا لأنه يتبع العمر (فليصل) أي فليحسن بنحو مال وخدمة وزيادة (رحمه) أي قرابته وصلته تختلف باختلاف حال الواصل فتارة تكون بالإحسان وتارة بسلام وزيارة ونحو ذلك ولا يعارض هذا ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة﴾ الآية لأن المراد بالبسط والتأخير هنا البسط في الكيف لا في الكم أو أن الخبر صدر في معرض الحث على الصلة بطريق المبالغة أو أنه يكتب في بطن أمه إن وصل رحمه فرزقه وأجله كذا وإن لم يصل فكذا
(ق د ن عن أنس) بن مالك (حم خ عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٣٣ ]
٨٣٢٥ - (من احتجب) من الولاة (عن الناس) بأن منع أرباب المهمات من الولوج عليه (لم يحجب عن النار) يوم القيامة لأن الجزاء من جنس العمل فكما احتجب دون حوائح عباد الله يحجبه الله من الجنة ويدنيه من النار ﴿إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾
<فائدة> قال العلم البلقيني: ذكر بعض المتصوفة أنه رأى أحمد بن طولون في النوم بحال حسنة وهو يقول: ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحقر حسنة متظلم عيي اللسان شديد البهت وما في الآخرة على رؤساء الدنيا أشد من الحجاب لملتمسي الإنصاف
(ابن منده) في تاريخ الصحابة من طريق عبد الكريم الجزري عن عبدة بن رباح (عن) أبيه (رباح) غير منسوب قال ابن منده: هو من أهل الشام
[ ٦ / ٣٤ ]
٨٣٢٦ - (من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء) أي من كل داء سببه غلبة الدم وهذا الخبر وما اكتنفه وما أشبهه موافق لما أجمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من الشهر أنفع من أوله وآخره قال ابن القيم: ومحل اختيار هذه الأوقات لها ما إذا كانت للاحتياط والتحرز عن الأذى وحفظ الصحة أما في مداواة الأمراض فحيث احتيج إليها وجب فعلها أي وقت كان
(د ك) في الطب (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن ضعفه ابن القطان بأنه من رواية سعيد الجمحي عن سهل عن أبيه وسهل وأبوه مجهولان اه. لكن ذكر جدي في نذكرته أن شيخه الحافظ العراقي أفتى بأن إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث خرجه أبو داود من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهل بن أبي صالح وسهل وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شواهد من حديث ابن عباس عن أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وله شاهد آخر من حديث أنس عن ابن ماجه وسنده ضعيف
[ ٦ / ٣٤ ]
٨٣٢٧ - (من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة) ظاهره يخالف قوله في الخبر المار إن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقى فيها فلعله أراد هنا يوما مخصوصا وهو سابع عشر الشهر ذكره الطيبي
(طب هق عن معقل بن يسار) قال الذهبي في المهذب: فيه سلام الطويل وهو متروك اه. وفيه أيضا يزيد العمي ضعيف ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس قال الحافظ العراقي: وإسنادهما واحد لكن اختلف على راويه في الصحابة وكلاهما فيه يزيد العمي وهو ضعيف اه. وفي الباب خبر جيد وهو خبر البيهقي أيضا عن أنس مرفوعا من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنة قال الذهبي في المهذب: إسناده جيد مع نكارته
[ ٦ / ٣٤ ]
٨٣٢٨ - (من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا) أي برصا والوضح التناقص من كل شيء (فلا ⦗٣٥⦘ يلومن إلا نفسه) فإنه الذي عرض جسده لذلك وتسبب فيه وروى الديلمي عن أبي جعفر النيسابوري قال: قلت يوما هذا الحديث غير صحيح فافتصدت يوم الأربعاء فأصابني برص فرأيت رسول الله ﷺ في النوم فشكوت إليه فقال: إياك والاستهانة بحديثي فذكره. وقد كره أحمد الحجامة يوم السبت والأربعاء لهذا الحديث
(ك هق) وكذا أحمد وكأن المصنف أغفله سهوا (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي في التلخيص بأن فيه سليمان بن أرقم متروك وقال في المهذب: سليمان واه والمحفوظ مرسل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وذكره في اللسان من حديث ابن عمرو وقال: قال ابن حبان: ليس هو من حديث رسول الله ﷺ
[ ٦ / ٣٤ ]
٨٣٢٩ - (من احتجم يوم الخميس فمرض فيه مات فيه) الظاهر أنه يلحق في هذا الخبر وما قبله من الأخبار الفصد بالحجامة ويحتمل خلافه قال ابن حجر بعد سياقه هذه الأخبار ونحوها: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأية ساعة كانت
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس)
[ ٦ / ٣٥ ]
٨٣٣٠ - (من احتكر على المسلمين طعامهم) أي ادخر ما يشتريه منه وقت الغلاء ليبيعه بأغلى وأضافه إليهم وإن كان ملكا للمحتكر إيذانا بأنه قوتهم وما به معاشهم فهو من قبيل ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أضاف الأموال إليهم لأنهم من جنس ما يقيم الناس به معاشهم (ضربه الله بالجذام) ألصقه الله وألزمه بعذاب الجذام (والإفلاس) خصهما لأن المحتكر أراد إصلاح بدنه وكثرة ماله فأفسد الله بدنه بالجذام وماله بالإفلاس ومن أراد نفعهم أصابه الله في نفسه وماله خيرا وبركة
(حم هـ ك عن ابن عمر) بن الخطاب قال المؤلف في مختصر الموضوعات: رجال ابن ماجه ثقات
[ ٦ / ٣٥ ]
٨٣٣١ - (من احتكر حكرة) قال الزمخشري: جملة من القوت من الحكر وهو الجمع والإمساك وهو الاحتكار أي يحصل جملة من القوت ويجمعها ويمسكها يريد نفع نفسه بالربح وضر غيره كما كشف عنه القناع بقوله (يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ) بالهمز وفي رواية ملعون أي مطرود عن درجة الأبرار لا عن رحمة الغفار (وقد برئت منه ذمة الله ورسوله) لكونه نقض ميثاق الله وعهده وهذا تشديد عظيم في الاحتكار وأخذ بظاهره مالك فحرم احتكار الطعام وغيره وخصه الشافعية والحنفية بالقوت
(حم ك) في البيع من حديث محمد بن هانىء عن إبراهيم بن إسحاق العسيلي عن عبد الأعلى عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) رفعه وتعقبه الذهبي بأن العسيلي كان يسرق الحديث كذا ذكره في التلخيص وقال في المهذب: حديث منكر تفرد به إبراهيم العسيلي وكان يسرق الحديث
[ ٦ / ٣٥ ]
٨٣٣٢ - (من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما) قال الطيبي: لم يرد بأربعين التحديد بل مراده أن يجعل الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه وضر غيره بدليل قوله في الخبر المار يريد به الغلاء وأقل ما يتمون المرء في هذه الحرفة هذه المدة (وتصدق به لم يقبل منه) يعني لم يكن كفارة لإثم الاحتكار والقصد به المبالغة في الزجر فحسب قال الطيبي: والضمير في تصدق به راجح للطعام لا ليتصدق وجب أن يقدر الإرادة فيفيد مبالغة وأن من نوى الاحتكار هذا شأنه فكيف ⦗٣٦⦘ يمن فعله قال الحافظ ابن حجر: هذا وما قبله من الأحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير وظاهرها غير مراد وقد وردت عدة أحاديث في الصحاح تشتمل على نفي الإيمان وغير ذلك من الوعيد الشديد في حق من ارتكب أمورا ليس فيها ما يخرج عن الإسلام فما كان هو الجواب عنها فهو الجواب هنا
(ابن عساكر) في التاريخ عن أبي القاسم السمرقندي عن محمد بن علي الأنماطي عن محمد الدهان عن محمد بن الحسن عن خلاد بن محمد بن هانىء الأسدي عن أبيه عن عبد العزيز عن عبد الرحمن الطيالسي عن وصيف بن جبير (عن معاذ) بن جبل ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن علي والخطيب في التاريخ عن أنس وجعل ابن الجوزى أحاديث الاحتكار من قبيل الموضوع وهو مدفوع كما بينه العراقي وابن حجر
[ ٦ / ٣٥ ]
٨٣٣٣ - (من أحدث) أي أنشأ واخترع وأتى بأمر حديث من قبل نفسه قال ابن الكمال: الإحداث إيجاد شيء مسبوق بزمان وفي رواية من عمل وهو أعم فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها (في أمرنا) شأننا أي دين الإسلام عبر عنه بالأمر تنبيها على أن هذا الدين هو أمرنا الذي نهتم به ونشتغل به بحيث لا يخلو عنه شيء من أقوالنا ولا من أفعالنا وقال القاضي: الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل مجاز في الفعل والشأن والطريق وأطلق هنا على الدين من حيث إنه طريقه أو شأنه الذي تتعلق به شراشره وقال الطيبي: وفي وصف الأمر بهذا إشارة إلى أن أمر الإسلام كمل واشتهر وشاع وظهر ظهورا محسوسا بحيث لا يخفي على كل ذي بصر وبصيرة (هذا) إشارة لجلالته ومزيد رفعته وتعظيمه من قبيل ﴿ذلك الكتاب﴾ وإن اختلفا في أداء الإشارة إذ تلك أدل على ذلك من هذا (ما ليس منه) أي رأيا ليس له في الكتاب أو السنة عاضد ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط (فهو رد) أي مردود على فاعله لبطلانه من إطلاق المصدر على اسم المفعول وفيه تلويح بأن ديننا قد كمل وظهر كضوء الشمس بشهادة ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فمن رام زيادة حاول ما ليس بمرضي لأنه من قصور فهمه أما ما عضده عاضد منه بأن شهد له من أدلة الشرع أو قواعده فليس برد بل مقبول كبناء نحو ربط ومدارس وتصنيف علم وغيرها وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده قال النووي: ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به لذلك وقال الطوفي: هذا يصلح أن يكون نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه والحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم كأن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكلما كان كذلك فهو رد بهذا العمل رد فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فصحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو وجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لا يستقل الحديث بجميع أدلة الشرع لكن الثاني لم يوجد فحديثنا نصف أدلة الشرع وفيه أن النهي يقتضي الفساد لأن النهي ليس من الدين وأن حكم الحاكم لا يغير ما في الباطن وأن الصلح الفاسد منقوض والمأخوذ عليه مستحق الرد
(ق د هـ عن عائشة)
[ ٦ / ٣٦ ]
٨٣٣٤ - (من أحرم) في رواية بدله من أهل (بحج أو عمرة من المسجد الأقصى) زاد في رواية إلى المسجد الحرام (كان كيوم ولدته أمه) أي خرج من ذنوبه كخروجه بغير ذنب من بطن أمه يوم ولادتها له وفيه شمول للكبائر والتبعات وفيه كلام معروف
(عب عن أم سلمة) ورواه عنها أبو داود قال المنذري: وقد اختلف في هذا المتن وإسناده اختلافا كبيرا رواه أولا عن جدته حكيمة وثانيا عن أمه عن أم سلمة ولفظه من أحرم من بيت المقدس بحج أو عمرة كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه وثالثا عن أم حكيم بنت أمية عنها من أهل بحج أو عمرة من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وجبت له الجنة اه
[ ٦ / ٣٦ ]
⦗٣٧⦘ ٨٣٣٥ - (من أحزن والديه) أي أدخل عليهما أو فعل بهما ما يحزنهما (فقد عقهما) قال الكلاباذي: إنما قصد أن لا تجفي الوالدين لأن فيه ألمهما فمن أحزنهما بقصد الجفاء فقد آلمهما وذلك عقوق
(خط في) كتاب (الجامع) لآداب المحدث والسامع (عن علي) أمير المؤمنين
[ ٦ / ٣٧ ]
٨٣٣٦ - (من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) قال الحكيم: إنما فضل هذا على غيره من الأعمال لأن اليتيم قد فقد تربية أبيه وهي أعظم الأغذية لتعهده لمصالحه فإذا قبض الله أباه فهو الولي لذلك اليتيم في جميع أموره ليبتلي به عبيده لينظر أيهم يتولى ذلك فيكافئه والذي يكفل اليتيم يؤدي عن الله ما تكفل به فلذلك صار بالقرب منه في الجنة وليس في الجنة بقعة أشرف من بقعة بها سيدنا محمد وسائر الرسل صلى الله عليه وعليهم وسلم فإذا نال كافل اليتيم القرب من تلك البقعة فقد سعد جده وسما سعده قال الحرالي: في ضمنه تهديد في ترك الإحسان له فمن أضاع يتيما ناله من عند الله عقوبات في ذات نفسه وزوجه وذريته من بعده ويجري مأخذ ما تقتضيه العزة على وجه الحكمة جزاءا وفاقا وحكما قصاصا؟
(الحكيم) الترمذي (عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٣٧ ]
٨٣٣٧ - (من أحسن الصلاة حيث يراه الناس ثم أساءها حيث يخلو) بنفسه بأن يكون أداؤه لها في الملأ بنحو طول القنوت وإتمام الأركان وطول السجود والتخشع والتأدب وأداؤه إياها في السر بدون ذلك أو بعضه (فتلك) الخصلة أو الفعلة (استهانة استهان بها ربه) تعالى أي ذلك الفعل يشبه فعل المستهين به فإن قصد الاستهانة به كفر ومثل الصلاة في ذلك غيرها من العبادات قال ابن العربي: وهذا من أصعب الأمراض النفسية التي يجب التداوي لها ودواؤه أن يستحضر قوله تعالى ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ ﴿ويعلم سركم وجهركم﴾ ﴿والله أحق أن تخشاه﴾ ونحو ذلك من الآيات القرآنية ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾
(عب ع هب عن ابن مسعود) قال في المهذب مستدركا على البيهقي: قلت فيه إبراهيم الهجري ضعيف
[ ٦ / ٣٧ ]
٨٣٣٨ - (من أحسن في الإسلام) بالإخلاص فيه أو بالدخول فيه بالظاهر والباطن أو بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه والانقياد لأحكامه بقلبه وقالبه أو بثبوته عليه إلى الموت (لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية) أي في زمن الفترة قبل البعثة من جنايته على نفس أو مال ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ ولا يعارضه ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ لأن معناه استحقاق الشر بالعقوبة ومن أحسن في إسلامه غفر له ما يستحقه من العذاب (ومن أساء في الإسلام) بعدم الإخلاص أو في عقده بترك التوحيد ومات على ذلك أو بعد الدخول فيه بالقلب والانقياد ظاهرا وهو النفاق (أخذ بالأول) الذي عمله في الجاهلية (والآخر) بكسر الخاء الذي عمله في الكفر فالمراد بالإساءة الكفر وهو غاية الإساءة فإذا ارتد ومات مرتدا كان كمن لم يسلم فيعاقب على كل ما تقدم
(حم ق هـ عن ابن مسعود) قال النبي ﷺ ذلك لمن سأله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فذكره
[ ٦ / ٣٧ ]
٨٣٣٩ - (من أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس) لأنهم لا يقدرون على فعل شيء حتى يقدرهم الله عليه ⦗٣٨⦘ ولا يريدون شيئا حتى يريده الله (ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته) ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الحاكم ومن عمل لآخرته كفاه الله ﷿ دنياه اه بحروفه وبين بهذا الحديث أن صلاح حال العبد وسعادته وفلاحه واستقامة أمره مع الخلق إنما هو في رضا الحق فمن لم يحسن معاملته معه سرا واعتمد على المخلوق وتوكل عليه انعكس عليه مقصوده وحصل له الخذلان والذم واختلاف الأمر وفساد الحال فالمخلوق لا يقصد نفعك بالقصد الأول بل انتفاعك به والله تعالى يريد نفعك لا انتفاعه بك وإرادة المخلوق نفعك قد يكون فيها مضرة عليك وملاحظة هذا الحديث يمنعك أن ترجو المخلوق أو تعامله دون الله أو تطلب منه نفعا أو دفعا أو تعلق قلبك به والسعيد من عامل الخلق لله لا لهم وأحسن إليهم لله وخاف الله فيهم ولم يخفهم مع الله ورجا الله بالإحسان إليهم وأحبهم لحب الله ولم يحبهم مع الله
(ك في تاريخه) تاريخ نيسابور (عن ابن عمرو) بن العاص وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
[ ٦ / ٣٧ ]
٨٣٤٠ - (من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية) يحتمل أن يلحق بها غيرها من اللغات بقرينة ما يأتي ويحتمل خلافه (فإنه) أي المتكلم بالفارسية أو التكلم بغير العربية (يورث النفاق) أراد النفاق العملي لا الإيماني أو الإنذار والتخويف والتحذير من الاعتياد والاطراد والتمادي بحيث يهجر اللسان العربي بل قد يقال الحديث على بابه وظاهره أن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي وجعل رسوله مبلغا عنه الكتاب والحكمة به وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان فصارت معرفته من الإيمان وصار اعتياد المتكلم به أعون على معرفة دين الله وأقرب إلى إقامة شعار الإسلام فلذلك صار دوام تركه جارا إلى النفاق واللسان بقارنه أمور أخرى من العلوم والأخلاق لأن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله أو فيما يبغضه هذا هو الوجه في توجيه الحديث وقد روى السلفي بسنده عن ابن عبد الحكم أن الشافعي كره للقادر النطق بالعجمية من غير أن يحرمه قال المجد ابن تيمية: وقد كان السلف يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من العجمية أما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة ويهجر العربية فهو موضوع النهي مع أن اعتياد اللغة يورث في الخلق والدين والعقل تأثيرا بينا ونفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
(ك) من طريق عمرو بن هارون عن أسامة بن زيد الليثي عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: صحيح فتعقبه الذهبي بأن عمرو بن هارون أحد رجاله كذبه ابن معين وتركه الجماعة هذه عبارته. فكان ينبغي للمصنف حذفه وليته إذ ذكره بين حاله
[ ٦ / ٣٨ ]
٨٣٤١ - (من أحسن الرمي بالسهام) أي القسي (ثم تركه فقد ترك نعمة من النعم) الجليلة العظيمة التي أنعم الله عليه بها
(القراب) بفتح القاف وشد الراء وبعد الألف موحدة تحتية نسبة لعمل القرب (في) كتاب (الرمي عن يحيى بن سعيد مرسلا) هو ابن سعيد بن العاص الأموي
[ ٦ / ٣٨ ]
٨٣٤٢ - (من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة) وهي (ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر) أي ليلة عيد الفطر وليلة عيد النحر قال الشافعي: بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: أول ليلة من رجب وليلة نصف شعبان وليلتي ⦗٣٩⦘ العيد وليلة الجمعة
(ابن عساكر) في تاريخه (عن معاذ) بن جبل قال ابن حجر في تخريج الأذكار: حديث غريب وعبد الرحيم ابن زيد العمي أحد رواته متروك اه. وسبقه ابن الجوزي فقال: حديث لا يصح وعبد الرحيم قال يحيى: كذاب والنسائي: متروك
[ ٦ / ٣٨ ]
٨٣٤٣ - (من أحيا) وفي رواية من قام (ليلة) عيد (الفطر وليلة الأضحى) وفي رواية بدله ليلتي العيد (لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) أي قلوب الجهال وأهل الفسق والضلال. فإن قلت المؤمن الكامل لا يموت قلبه كما قال حجة الإسلام وعلمه عند الموت لا ينمحي وصفاؤه لا يتكدر كما أشار إليه الحسن بقوله: التراب لا يأكل محل الإيمان والمراد هنا من القلب اللطيفة الصالحة المدركة من الإنسان لا اللحم الصنوبري كما مر قال في الأذكار: يستحب إحياء ليلتي العيد بالذكر والصلاة وغيرهما فإنه وإن كان ضعيفا لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها قال: والظاهر أنه لا يحصل الإحياء إلا بمعظم الليل
(طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمي: فيه عمر بن هارون البجلي والغالب عليه الضعف وأثنى عليه ابن مهدي لكن ضعفه جمع كثيرون وقال ابن حجر: حديث مضطرب الإسناد وفيه عمر بن هارون ضعيف وقد خولف في صحابيه وفي رفعه ورواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضا وفيه بشر بن رافع متهم بالوضع وأخرجه ابن ماجه من حديث بقية عن أبي أمامة بلفظ من قام ليلتي العيد لله محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب وبقية صدوق لكن كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعيف ومجهول
[ ٦ / ٣٩ ]
٨٣٤٤ - (من أحيا أرضا ميتة) بالتشديد. قال العراقي: لا التخفيف لأنه إذا خفف حذف منه تاء التأنيث والميتة والموات أرض لم تعمر قط ولا هي حريم لمعمور. قال القاضي: الأرض الميتة الخراب التي لا عمارة بها وإحياؤها عمارتها شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها (فله فيها أجر) قال القاضي: ترتب الملك على مجرد الإحياء وإثباته لمن أحيا على العموم دليل على أن مجرد الإحياء كاف في التمكن ولا يشترط فيه إذن السلطان وقال أبو حنيفة: لا بد منه (وما أكلت العافية) أي كل طالب رزق آدميا أو غيره (منها فهو له صدقة) استدل به ابن حبان على أن الذمي لا يملك الموات لأن الأجر ليس إلا للمسلم وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر يتصدق ويجازى به في الدنيا قال ابن حجر: والأول أقرب للصواب وهو قضية الخبر إذا إطلاق الأجر إنما يراد به الأخروي
(حم ن) في الإحياء (عب والضياء) المقدسي كلهم من حديث عبيد الله بن عبد الرحمن (عن جابر) بن عبد الله وصرح ابن حبان بسماع هشام بن عروة منه وسماعه من جابر
[ ٦ / ٣٩ ]
٨٣٤٥ - (من أحيا أرضا ميتة) أي لا مالك لها يقال أحيا الأرض يحييها إحياءا إذا أنشأ فيها أثرا وهذا يدل على أنه اختص بها تشبيها للعمارة في الأرض الموات بإحياء حيوان ميت والأرض الميتة والموات التي لا عمارة فيها ولا أثر عمارة فهي على أصل الخلقة وإحياؤها إلحاقها بالعامر المملوك (فهي له) أي يملكها بمجرد الإحياء وإن لم يأذن الإمام عند الشافعي حملا للخبر على التصرف بالفتيا لأنه أغلب تصرفات النبي ﷺ وحمله أبو حنيفة على التصرف بالإمامة العظمى فشرط إذن الإمام وخالفه صاحباه (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء (ظالم حق) بإضافة عرق إلى ظالم فهو صفة لمحذوف تقديره لعرق رجل ظالم والعرق أحد عروق الشجر أي ليس لعرق من عروق ما غرس بغير حق بأن غرس في ملك الغير بغير إذن معتبر حق وروي مقطوعا عن الإضافة بجعل الظلم صفة للعرق نفسه على سبيل الاتساع كأن العرق بغرسه صار ظالما حتى كأن الفعل له. قال ابن حجر: وغلط الخطابي من رواه بالإضافة وقال ⦗٤٠⦘ ابن شعبان في الزاهر: العروق أربعة عرقان ظاهران وعرقان باطنان فالظاهران البناء والغراس والباطنان الآبار والعيون
(حم د) في الخراج (ت) في الأحكام وكذا النسائي في الإحياء خلافا لما يوهمه صنع المصنف من تفرد ذينك به من بين الستة (والضياء) في المختارة (عن سعيد بن زيد) ورواه عنه أيضا البيهقي في البيع قال الترمذي: حسن غريب
[ ٦ / ٣٩ ]
٨٣٤٦ - (من أحيا سنني) بصيغة الجمع عند جمع لكن الأشهر الإفراد (فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة) وإحياؤها إظهارها بعمله بها والحث عليها فشبه إظهارها بعد ترك الأخذ بها بالإحياء ثم اشتق منه الفعل فجرت الاستعارة في المصدر أصلية ثم سرت إلى الفعل تبعا ومن ثم قالوا: السنة كسفينة نوح واتباع السنة يدفع البلاء عن أهل الأرض والسنة إنما سنها لما علم في خلافها من الخطأ والزلل والتعمق ولو لم يكن إلا أن الله سبحانه وملائكته وحملة عرشه يستغفرون لمن اتبعها لكفى ويكفي في متبعها أنه يسير رويدا ويجيء أول الناس كما قيل:
من لي يمثل سيرك المدلل. . . تمشي رويدا وتجى في الأول
وفي رواية أحياني بدل أحبني فيهما
(السجزي عن أنس) بن مالك وفيه خالد بن أنس قال في الميزان: لا يعرف وحديثه منكر جدا ثم ساق هذا الخبر وأعاده في محل آخر وقال: خالد بن أنس لا يعرف حاله وحديثه منكر جدا ثم ساق هذا بحروفه ثم قال: ورواه بقية عن عاصم بن سعد وهو مجهول عنه قال في اللسان: وهذا الرجل ذكره العقيلي في الضعفاء وذكر له هذا الحديث وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به والراوي عنه عاصم مجهول وفي الباب أحاديث بأسانيد لينة وقد يكرر الذهبي ترجمة الرجل من كلام بعض من تقدم ولا ينسبه لقائله فيوهم أنه من تصرفه وليس بجيد فإن النفس لكلام المتقدمين أميل. إلى هنا كلامه
[ ٦ / ٤٠ ]
٨٣٤٧ - (من أخاف أهل المدينة) النبوية (أخافه الله) زاد في رواية يوم القيامة وزاد أحمد في روايته وعليه لعنة الله وغضبه إلى يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل اه بنصه وفيه تحذير من إيذاء أهل المدينة أو بغضهم. قال المجد اللغوي: يتعين محبة أهل المدينة وسكانها وقطانها وجيرانها وتعظيمهم سيما العلماء والشرفاء وخدمة الحجرة النبوية وغيرهم من الخدمة كل على حسب حاله وقرابته وقربه من المصطفي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإنه قد ثبت لهم حق الجوار وإن عظمت إساءتهم فلا يسلب عنهم وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير وزاد على ذلك بسند حسن ولفظه من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة ولعنه الله وغضب عليه ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا
(حب عن جابر) بن عبد الله سببه أن أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة وكان ذهب بصر جابر فقيل لجابر: لو تنحيت عنه فخرج يمشي بين أبنية فنكب فقال: تعس من أخاف رسول الله ﷺ فقال ابناه: كيف وقد مات قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال السمهودي: يسير بن أرطأة أرسله معاوية بعد تحكيم الحكمين في جيش إلى المدينة فعاث فأفسد
[ ٦ / ٤٠ ]
٨٣٤٨ - (من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي) هذا لم يرد نظيره لبقعة سواها وهو مما تمسك به من فضلها على مكة ومما فضلت به أيضا أنه لا يدخلها الدجال ولا الطاعون وإذا قدم الدجال المدينة ردته الملائكة ورجفت ثلاث رجفات فيخرج إليه منها المنافقون
(حم عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: فيه محمد بن حفص الرصافي ضعيف
[ ٦ / ٤٠ ]
⦗٤١⦘ ٨٣٤٩ - (من أخاف مؤمنا بغير حق كان حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة) جزاء وفاقا
(طس عن ابن عمر)
[ ٦ / ٤١ ]
٨٣٥٠ - (من أخذ السبع) أي السور السبع الأول من القرآن كما في رواية أحمد وغيره (فهو خير له) أي من حفظها واتخذ قراءتها وردا فذلك خير كثير يعني بذلك كثرة الثواب عند الله تعالى
(ك هب عن عائشة)
[ ٦ / ٤١ ]
٨٣٥١ - (من أخذ أموال الناس) بوجه من وجوه التعامل أو للحفظ أو لغير ذلك كقرض أو غيره كما يشير إليه عدم تقييده بظلما لكنه (يريد أداءها) الجملة حال من الضمير المستكن في أخذ (أدى الله عنه) جملة خبرية أي يسر الله له ذلك بإعانته وتوسيع رزقه ويصح كونها إنشائية معنى بأن يخرج مخرج الدعاء له ثم إن قصد بها الإخبار عن المبتدأ مع كونها إنشائية معنى يحتاج لتأويله بنحو يستحق وإلا لم يحتج فتكون الجملة معنى وإنما استحق مريد الأداء هذا الدعاء لجعله نية إسقاط الواجب مقارنة لأخذه وذا دليل على خوفه وظاهره أن من نوى الوفاء ومات قبله لعسر أو فجأة لا يأخذ رب العالمين من حسناته في الآخرة بل يرضى الله رب الدين وخالف ابن عبد السلام (ومن أخذها) أي أموالهم (يريد إتلافها) على أصحابها بصدقة أو غيرها (أتلفه الله) يعني أتلف أمواله في الدنيا بكثرة المحن والمغارم والمصائب ومحق البركة. وعبر بأتلفه لأن إتلاف المال كإتلاف النفس أو في الآخرة بالعذاب وهذا وعيد شديد يشمل من أخذه دينا وتصدق به ولا يجد وفاء فترد صدقته لأن الصدقة تطوع وقضاء الدين واجب واستدل البخاري على رد صدقة المديان بنهي النبي ﷺ عن إضاعة المال قال الزين زكريا: ولا يقال الصدقة ليست إضاعة لأنا نقول إذا عورضت بحق الدين لم يبق فيها ثواب فبطل كونها صدقة وبقيت إضاعة
(حم خ) في الاستقراض (هـ) في الأحكام (عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم
[ ٦ / ٤١ ]
٨٣٥٢ - (من أخذ من الأرض شيئا) قل أو كثر (ظلما) هو وضع الشيء في غير محله. نصبه على أنه مفعول له أو تمييز أو حال (جاء يوم القيامة يحمل ترابها) أي الحصة المغصوبة (إلى المحشر) أي يكلف نقل ما ظلم به إلى أرض المحشر وهو استعارة لأن ترابها لا يعود إلى المحشر لفنائها واضمحلالها بالتبديل والحشر يقع على أرض بيضاء عفراء كما في الخبر وهذا إنشاء معنى دعاء عليه أو إخبار وكذا فيما يأتي وفيه تحريم الظلم وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر وأن من ملك أرضا ملك سفلها إلى منتهى الأرض وله منع غيره من حفر سرداب أو بئر تحتها وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها وغير ذلك
(حم طب عن يعلى بن مرة) رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق
[ ٦ / ٤١ ]
٨٣٥٣ - (من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به) أي هوى به إلى أسفلها أي بالأخذ غصبا لتلك الأرض المغصوبة والباء للتعدية والجملة إخبار ويحتمل كونها إنشاء معنى على ما تقرر (يوم القيامة) بأن يجعل كالطوق في عنقه على وزن ⦗٤٢⦘ ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾ ويعظم عنقه ليسع أو يطوق إثم ذلك ويلزمه لزوم الطوق أو يكلف الظالم جعله طوقا ولا يستطيع فيعذب بذلك فهو تكليف تعجيز للإيذاء لا تكليف ابتداء للجزاء ومثله غير عزيز كتكليف المصور نفخ الروح فيما صوره فمن اعترضه بأن القيامة ليست بزمن تكليف لم يتأمل أو أن هذه الصفات تتنوع لصاحب هذه الجناية بحسب قوة هذه المفسدة وضعفها فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا (إلى سبع أرضين) بفتح الراء وتسكن وأخطأ من زعم أن المراد سبعة أقاليم إذ لا اتجاه لتحمل شبر لم يأخذه ظلما بخلاف طباق الأرض فإنها تابعة ملكا وغصبا وفيه حجة للشافعي أن العقار يغصب ورد على أبي حنيفة ومن ثم وافق الشافعي أحمد وتغليظ عقوبة الغصب وأنه كبيرة وغير ذلك
(خ عن ابن عمر)
[ ٦ / ٤١ ]
٨٣٥٤ - (من أخذ من طريق المسلمين شيئا جاء به يوم القيامة يحمله) وفي رواية طوقه أي جعل له كالطوق أو هو طوق تكليف لا طوق تقليد على ما تقرر فيما قبله (من سبع أرضين) فيه كالذي قبله أن الأرض في الآخرة سبع طباق أيضا كالسماوات لكن لا دلالة في أية ﴿ومن الأرض مثلهن﴾ على ذلك كما ادعاه البعض لاحتمال المماثلة في الهيئة
(طب والضياء) المقدسي (عن الحكم بن الحارث) السلمي قال الذهبي: له صحبة وغزا مع النبي ﷺ قال ابن حجر: وإسناده حسن وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه محمد بن عقبة السدنسي وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وتركه أبو زرعة
[ ٦ / ٤٢ ]
٨٣٥٥ - (من أخذ على تعليم القرآن قوسا قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة) قاله لمعلم أهدى له قوس فقال: هذه غير مال فأرمى به في سبيل الله وأخذ بظاهره أبو حنيفة فحرم أخذ الأجرة عليه وخالفه الباقون قائلين الخبر بفرض صحته منسوخ أو مؤول بأنه كان يحتسب التعليم. نعم الأولى كما قاله الغزالي الإقتداء بصاحب الشرع فلا يطلب على إفاضة العلم أجرا ولا يقصد جزاءا ولا شكورا بل يعلم لله
(حل هق عن أبي الدرداء) ثم قال أعني البيهقي: ضعيف وقال الدارمي: قال دحيم لا أصل له قال الذهبي: وإسناده قوي مع نكارته
[ ٦ / ٤٢ ]
٨٣٥٦ - (من أخذ على) تعليم (القرآن أجرا فذلك حظه من القرآن) أي فلا ثواب له على إقرائه وتعليمه قال ابن حجر: يعارضه وما قبله خبر أبي سعيد في قصة اللديغ ورقيهم إياه بالفاتحة وكانوا امتنعوا حتى جعلوا لهم جعلا وصوب النبي ﷺ فعلهم وخبر البخاري إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وفيه إشعار بنسخ الحكم الأول اه
(حل عن أبي هريرة) ﵁ وفيه إسحاق بن العنبر قال الذهبي في الضعفاء: كذاب اه فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
[ ٦ / ٤٢ ]
٨٣٥٧ - (من أخذ بسنتي فهو مني) أي من أشياعي أو أهل ملتي من قولهم فلان مني كأنه بعضه متحد به (ومن رغب عن سنتي) أي تركها ومال عنها استهانة وزهدا فيها لا كسلا وتهاونا ذكره القاضي (فليس مني) أي ليس على منهاجي ⦗٤٣⦘ وطريقتي أو ليس بمتصل بي أو ليس من أتباعي وأشياعي على ما مر
(ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه جويبر قال يحيى: ليس بشيء وطلحة بن السماح لا يعرف
[ ٦ / ٤٢ ]
٨٣٥٨ - (من أخرج أذى من المسجد) نجس أو طاهر كدم وزرق طير ومخاط وبصاق وتراب وحجر وقمامة ونحوها من كل ما يقذره (بنى الله له بيتا في الجنة) وفي بعض الروايات إن ذلك مهور الحور العين
(هـ عن أبي سعيد) الخدري وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال في الكاشف: ضعفه أبو داود
[ ٦ / ٤٣ ]
٨٣٥٩ - (من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم) كشوك وحجر وقذر (كتب الله له به حسنة ومن كتب له عنده حسنة أدخله بها الجنة) تفضلا منه وكرما
(طس عن أبي الدرداء) اعلم أن تخريج المصنف غير محرر فإن الطبراني رواه في الأوسط عن أبي الدرداء بغير اللفظ المذكور ورواه في الكبير عن معاذ بغير لفظه أيضا وليس ما عزاه المصنف له موافقا لواحد منهما فأما لفظ رواية أبي الدرداء فنصه من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له مئة حسنة ولم يزد قال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف ولفظ رواية معاذ من رفع حجرا كتب له حسنة ومن كان له حسنة دخل الجنة قال الهيثمي: ورجاله ثقات وهذا الحديث سيجيء في هذا الجامع
[ ٦ / ٤٣ ]
٨٣٦٠ - (من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا ثم ندم) على فعله (فهو) أي الندم (كفارته) لأن الندم توبة والتوبة إذا توفرت شروطها تجب ما قبلها
(طب هب عن ابن مسعود) رمز لحسنه وفيه الحسن بن صالح قال الذهبي: ضعفه ابن حبان وأبو سعيد البقال أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه
[ ٦ / ٤٣ ]
٨٣٦١ - (من أخلص لله) لفظ رواية أبي نعيم من أخلص العبادة لله (أربعين يوما) بأن طهر بدنه من الأدناس والقاذورات وحواسه الباطنة والظاهرة من إطلاقها فيما لا يحتاج إليه من الإدراكات وأعضائه من إطلاقها في التصرفات الخارجة عن دائرة الاعتدال المعلومة من الموازين العقلية والأحكام الشرعية والنصائح النبوية والتنبيهات الحكيمة سيما اللسان وخياله في الاعتقادات الفاسدة والمذاهب الباطلة والتخيلات الرديئة وجولانه في ميدان الآمال والأماني وذهنه من الأفكار الرديئة والاستحضارات الغير الواقعة المعتد بها وعقله من التقييد ونتائج الأفكار فيما يختص بمعرفة الحق وما يصاحب فيضه المنبسط على الممكنات من غرائب الخواص والعلوم والأسرار وقلبه من التقلب التابع للتشعب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهم وتشتت العزمات ونفسه من أعراضها بل من عينها فإنه خمرة الآمال والأماني والتعشق بالأشياء مكثرة التشوفات المختلفة التي هي نتائج الأذهان والتخيلات وروحه من الحظوظ الشريفة المرجوة من الحق تعالى لمعرفته والقرب منه والاحتظاء بمشاهدته وسائر أنواع النعيم الروحاني المرغوب فيه والمستشرف بنور البصيرة عليه وحقيقة الإنسانية من تغيير صور ما يرد عليه من الحق عما كان عليه حال تعينه وارتسامه في علم الحق أزلا (ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) لأن المحافظة على الطهارة المعنوية ولزوم المجاهدة يوصل إلى حضرة المشاهدة ألا تراه سبحانه يقول ﴿ومن الليل فتجهد به﴾ فإذا كان مقصود الوجود لا يصل إلى المقام المحمود إلا ⦗٤٤⦘ بالركوع والسجود فكيف يطمع في الوصول من لم يكن له محصول ومن ثم قيل: فجاهد تشاهد قال القونوي: في هذا الحديث سر يجب التنبيه عليه وهو احتراز الإنسان أن يكون إخلاصه هذا طلبا لظهور ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فإنه حينئذ لم يكن أخلص لله. وروى النووي بإسناده إلى السوسي من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص وروى أيضا عن التستري من زهد في الدنيا أربعين يوما مخلصا في ذلك ظهرت له الكرامات ومن لم تظهر له فلعدم الصدق في زهده وحكمة التقييد بالأربعين أنها مدة يصير المداومة على الشيء فيها خلقا كالأصلي الغريزي كما مر. وأخذ جمع من الصوفية منه أن خلوة المريد تكون أربعين يوما واحتجوا بوجوه أخر أظهرها أنه سبحانه خمر طينة آدم أربعين صباحا وفي شرح الأحكام لعبد الحق: هذا الحديث وإن لم يكن صحيح الإسناد فقد صححه الذوق الذي خصص به أهل العطاء والإمداد وفهم ذلك مستغلق إلا على أهل العلم الفتحي الذي طريقه الفيض الرباني بواسطة الإخلاص المحمدي
(حل) عن حبيب بن الحسن عن عباس بن يونس التكلي عن محمد بن يسار اليساري عن محمد بن إسماعيل عن يزيد بن يزيد الواسطي عن حجاج عن مكحول (عن أبي أيوب) الأنصاري أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: يزيد بن يزيد عن عبد الرحمن الواسطي كثير الخطأ وحجاج مجروح ومحمد بن إسماعيل مجهول ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب اه. وتعقبه المؤلف بأن الحافظ العراقي اقتصر في تخريج الإحياء على تضعيفه وهو تعقب لا يسمن ولا يغني من جوع
[ ٦ / ٤٣ ]
٨٣٦٢ - (من ادان دينا ينوي) أي وهو ينوي كما جاء مصرحا به في رواية صحيحة (قضاءه أداه الله عنه يوم القيامة) بأن يرضي خصماءه وقال الغزالي: الشأن في صحة النية فهي معدن غرور الجهال ومزلة أقدام الرجال
(طب عن ميمون) الكردي عن أبيه قال الهيثمي: رجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف لصحته
[ ٦ / ٤٤ ]
٨٣٦٣ - (من أدى إلى أمتي حديثا لتقام به سنة أو تثلم به بدعة فهو في الجنة) أي سيكون فيها أي يحكم له بدخولها ولفظ رواية أبي نعيم فله الجنة
(حل عن ابن عباس) وفيه عبد الرحمن بن حبيب أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متهم بالوضع وإسماعيل بن يحيى التيمي قال أعني الذهبي: كذاب عدم
[ ٦ / ٤٤ ]
٨٣٦٤ - (من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو أفضل) قال بعضهم: الأداء تسليم عن الثابت في الذمة بسبب الموجب كالوقت للصلاة والمال للزكاة والشهر للصوم إلى من يستحق ذلك الواجب
(هق عن الحسن مرسلا) وهو البصري وورد بمعناه مسندا من حديث جابر عند الطبراني وغيره قال الهيثمي: وسنده حسن بلفظ من أدى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره
[ ٦ / ٤٤ ]
٨٣٦٥ - (من أدرك ركعة) أي ركوع ركعة وفي رواية سجدة بدل ركعة والمراد منها الركعة قال ابن الكمال: والإدراك إحاطة الشيء بكماله (من الصلاة) المكتوبة (فقد أدرك الصلاة) يعني من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت وباقيها خارجه فقد أدرك الصلاة أي أداءا خلافا لأبي حنيفة حيث حكم بالبطلان في الصبح والعصر لدخول وقت النهي وقد روى الشيخان أيضا من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح أي أداءا أما لو أدرك دونها فإنها تكون ⦗٤٥⦘ قضاء والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها هذا هو الصحيح عند الشافعية وقيل: تكون قضاء مطلقا وقيل: ما وقع بعدها قضاء وما قبله أداء
(ق ٤) في الصلاة (عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٤٤ ]
٨٣٦٦ - (من أدرك من الجمعة ركعة فليصل) بضم الياء وفتح الصاد وشد اللام (إليها أخرى) زاد أبو نعيم في روايته ومن أدركهم في التشهد صلى أربعا اه
(هـ ك) في الجمعة (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وتعقبه في غيره بأنه ورد من طريقين في أحدهما عبد الرزاق بن عمرو واه وفي الأخرى إبراهيم بن عطية واه
[ ٦ / ٤٥ ]
٨٣٦٧ - (من أدرك عرفة) أي الوقوف بها (قبل طلوع الفجر) ليلة النحر (فقد أدرك الحج) أي معظمه لأن الوقوف معظم أعماله وأشرفها فإدراكه كإدراكه ولأن الوقوف بها ضيق الوقت يفوت بفوته الحج في تلك السنة بخلاف بقية الأركان ووقت الوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر وخصوا الليلة بالذكر لأنها الواقعة في محل النظر والاشتباه
(طب عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك اه ورواه الشافعي في مسنده عن ابن عمر
[ ٦ / ٤٥ ]
٨٣٦٨ - (من أدرك رمضان وعليه من رمضان) أي من صومه (شيء) والحال أنه (لم يقضه) قبل مجيء مثله (فإنه لا يقبل منه حتى يصومه)
(حم عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح وأعاد في موضع آخر وقال: حديث حسن
[ ٦ / ٤٥ ]
٨٣٦٩ - (من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجته وهو لا يريد الرجعة) إلى المسجد ليصلي مع الجماعة (فهو منافق) أي يكون دلالة على نفاقه وفعله يشبه فعله المنافقين
(هـ عن عثمان) بن عفان رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعفه وسبقه إليه المنذري وغيره وسببه أن فيه عبد الجبار ضعفه أبو زرعة وغيره وقال البخاري: له مناكير وحرملة بن يحيى قال أبو حاتم: لا يحتج به
[ ٦ / ٤٥ ]
٨٣٧٠ - (من ادعى) أي انتسب (إلى غير أبيه) قال الأكمل: عدى ادعى بإلى لتضمنه معنى انتسب (وهو) أي والحال أنه (يعلم) أنه غير أبيه وليس المراد بالعلم هنا حكم الذهن الحازم ولا الصفة التي توجب تمييزا لا يحتمل النقيض لعدم قصورها هنا إلا بطريق الكشف بل الظن الغالب (فالجنة عليه حرام) أي ممنوعة قبل العقوبة إن شاء عاقبه أو مع السابقين الأولين أو إن استحل لأن تحريم الحلال الذي لم تتطرقه تأويلات المجتهدين كفر وهو سيستلزم تحريم الجنة أو حرمت عليه جنة معينة كجنة عدن والفردوس أو ورد على التغليظ والتخويف أو أن هذا جزاؤه وقد يعفى عنه أو كان ذلك شرع من مضى أن أهل الكبائر يكفرون بها أو غير ذلك
(حم ق د هـ عن سعد) بن أبي وقاص (وأبي بكر) قال: كلاهما سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ وفي رواية لمسلم أيضا من حديث ⦗٤٦⦘ أبي عثمان لما ادعى زيادة أنه ابن أبي سفيان لقيت أبا بكر فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن وقاص يقول: سمعت أذني من رسول الله ﷺ وهو يقول: من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام فقال أبو بكر: أنا سمعته من رسول الله ﷺ
[ ٦ / ٤٥ ]
٨٣٧١ - (من ادعى إلى غير أبيه) أي من رغب عن أبيه والتحق بغيره تركا للأدنى ورغبة في الأعلى أو خوفا من الإقرار بنسبه أو تقربا لغيره بالانتماء أو غير ذلك من الأغراض وعداه بإلى لتضمنه معنى الانتساب وكذا فيما قبله (أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله) أي طرده عن درجة الأبرار ومقام الأخيار لا من رحمة الغفار (المتتابعة) أي المتمادية (إلى يوم القيامة) لمعارضته لحكمة الله في الانتساب والداعي إلى غير أبيه كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وإنما خلقه من غيره فقد كذب على الله فاستوجب الإبعاد والمنتمي لغير المعتق قد كفر النعمة واستن العقوق وضيع الحقوق وهذا الوعيد الشديد يفيد أن كلا منها كبيرة
(د عن أنس) بن مالك وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه الإمام مسلم عن علي مرفوعا بلفظ من ادعى إلى غير أبيه أو تولى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اه وهذا الخلف اليسير ليس بعذر في العدول عن الصحيح
[ ٦ / ٤٦ ]
٨٣٧٢ - (من ادعى ما ليس له) من الحقوق (فليس منا) أي من العاملين بطريقتنا المتبعين لمنهاجنا (وليتبوأ مقعده من النار) قال القاضي: لا يحمل مثل هذا الوعيد في حق المؤمن على التأبيد
(هـ عن أبي ذر) قضية تصرف المصنف أنه لا يوجد مخرجا في أحد الصحيحين وهو عجب مع وجوده في صحيح مسلم باللفظ المذكور عن أبي ذر
[ ٦ / ٤٦ ]
٨٣٧٣ - (من ادهن ولم يسم) الله تعالى عند ادهانه (ادهن معه ستون شيطانا) الظاهر أن المراد التكثير لا حقيقة العدد قياسا على نظائره السابقة واللاحقة قال الغزالي: قال أبو هريرة: التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر سمين دهين وشيطان المؤمن هزيل أشعث عار فقال شيطان الكافر للآخر: ما لك قال: أنا مع رجل إذا أكل سمى فأظل جائعا وإذا شرب سمى فأظل ظامئا وإذا ادهن سمى فأظل شعثا وإذا لبس سمى فأظل عريانا فقال شيطان الكافر: لكني مع رجل لا يفعل شيئا من ذلك فأشركه في الكل
(ابن السني في عمل يوم وليلة عن) أبي عيسى (دريد بن نافع القرشي) الأموي مولاهم الشامي نزل مصر مقبول لكنه مدلس كما في التقرب (مرسلا) قال الذهبي: مصري مستقيم الحديث وفي الفردوس هو مولى أبي أمية يروي عن الأزهري وغيره
[ ٦ / ٤٦ ]
٨٣٧٤ - (من أذل نفسه في طاعة الله فهو أعز ممن تعزز بمعصية الله) لأن من أذل نفسه لله انكشف عنه غطاء الوهم والخيال وانجلت مرآته من صدأ الأغيار وطلب الحق بالحق وافتقر به إليه وذلك غاية الشرف والعزة إذ غاية الذل والافتقار إلى الله سبب للغنى وإذا صح الغنى انتفى العبد وبقي الرب فتتبدل الصفات البشرية بالصفات الملائكية فتشرق شموس القدم على ظلة الحدث فيفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل
(حل عن عائشة) وضعفه مخرجه أبو نعيم
[ ٦ / ٤٦ ]
٨٣٧٥ - (من أذل) بالبناء للمجهول (عنده) أي بحضرته أو بعلمه (مؤمن فلم ينصره) على من ظلمه (هو) أي والحال أنه ⦗٤٧⦘ (يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة) فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويا كان مثل أن يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش به فلا يدفعه أو دينيا
(حم عن سهل بن حنيف) بالتصغير قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٤٦ ]
٨٣٧٦ - (من أذن) للصلاة (سبع سنين محتسبا) أي متبرعا ناويا به وجه الله قال الزمخشري: الاحتساب من الحسبة كالاعتذار من العذر وإنما قيل احتسب العمل لمن ينوي به وجه الله لأن له حينئذ أن يعتد عمله فيجعله في حال مباشرة الفعل كأنه معتد (كتبت له براءة من النار) لأن مداومته على النطق بالشهادة والدعاء إلى الله هذه المدة الطويلة من غير باعث دنيوي صير نفسه كأنها معجونة بالتوحيد وذلك هدية من الله والرب لا يرجع في هديته
(ت هـ) كلاهما في الأذان (عن ابن عباس) وظاهر صنيع المصنف يدل على أن مخرجه خرجه وسلمه والأمر بخلافه فقد تعقبه الترمذي ببيان حاله فقال: فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعفوه وتركه يحيى وابن مهدي اه. وقال ابن الجوزي: حديثه لا يصح وجابر كان كذابا وقال ابن حجر: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف جدا
[ ٦ / ٤٧ ]
٨٣٧٧ - (من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة) قال الجلال البلقيني: حكمته أن العمر الأقصى مئة وعشرون سنة والاثنتي عشر عشرها ومن سنة الله أن العشر يقوم مقام الكل ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ فكأنه تصدق بالدعاء إلى الله كل عمره ولو عاش هذا القدر الذي هذا عشره فكيف دونه؟ وأما خبر سبع سنين فإنها عشر العمر الغالب اه (وكتب له بتأذينه كل يوم ستون حسنة وبإقامته ثلاثون حسنة) فترفع بها درجاته في الجنان
(هـ ك) في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري واغتر به المصنف فرمز لصحته وقد قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وأورده في الميزان من مناكير عبد الله بن صالح كاتب الليث فقال في التنقيح: هو ليس بعمدة وقال الحافظ ابن حجر: فيه عبيد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عنه وهذا الحديث أحد ما أنكر عليه ورواه البخاري في تاريخه من حديث يحيى ابن المتوكل عن ابن جريج عن صدقة عن نافع وقال: هذا أشبه اه. فلو عزاه المصنف له لكان أولى
[ ٦ / ٤٧ ]
٨٣٧٨ - (من أذن) أي لخمس (صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر (ومن أم أصحابه) أي صلى بهم إماما (خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فيه شمول الكبائر وقياس النظائر الحمل على الصغائر خاصة والخمس صادقة بأن تكون من يوم وليلة أو من أيام
(هق عن أبي هريرة) ثم قال أعني البيهقي: لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم بن رستم اه قال الذهبي: قال ابن عدي وغيره: هو متروك الحديث
[ ٦ / ٤٧ ]
٨٣٧٩ - (من أذن سنة لا يطلب عليه) أي على أذانه المفهوم من أذن (أجرا) من أحد (دعي يوم القيامة ووقف على باب ⦗٤٨⦘ الجنة فقيل له اشفع لمن شئت) الشفاعة له فإنك تشفع ودعي ووقف بالبناء للمفعول والفاعل الملائكة أو غيرهم بإذن ربهم قال الخطابي وغيره: في هذا الحديث وما قبله ندب التطوع بالأذان وكراهة أخذ الأجر عليه قال الطيبي: ولعل الكراهة لما أن المؤذن متبرع في ندائه المصلين وسبب في اجتماعهم فإذا كان مخلصا أخلصت صلاتهم قال تعالى ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون﴾
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه موسى الطويل كذاب قال ابن حبان: زعم أنه رأى أنسا وروى عنه أشياء موضوعة ومحمد بن سلمة غاية في الضعف
[ ٦ / ٤٧ ]
٨٣٨٠ - (من أذنب ذنبا فعلم أن له ربا إن شاء أن يغفر له غفر له وإن شاء أن يعذبه عذبه كان حقا على الله أن يغفر له) جعل اعترافه بالربوبية المستلزم لاعترافه بالعبودية وإقراره بذنبه سببا للمغفرة حيث أوجب الله المغفرة للتائبين المعترفين بالسيئات على سبيل الوعد والتفضل لا الوجوب الحقيقي إذ لا يجب على الله شيء
(ك حل) كلاهما من حديث قتيبة عن جابر بن مرزوق عن عبد الله العمري عن أبي طوالة (عن أنس) قال الحاكم: صحيح فقال الذهبي: لا والله ومن جابر حتى يكون حجة؟ بل هو نكرة وحديثه منكر اه. ورواه الطبراني من هذا الوجه وتعقبه الهيثمي بأن فيه جابر هذا وهو ضعيف جدا اه
[ ٦ / ٤٨ ]
٨٣٨١ - (من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر) ليس المراد منه ومما قبله الحث على فعل الذنب أو الترخيص فيه كما توهمه بعض أهل الغرة فإن الرسل إنما بعثوا للردع عن غشيان الذنوب بل ورد مورد البيان لعفو الله عن المذنبين وحسن التجوز عنهم ليعظموا الرغبة فيما عنده من الخير والمراد أنه سبحانه كما يحب أن يحسن إلى المحسن يحب أن يتجاوز عن المسيء والقصد بإيراده بهذا اللفظ الرد على منكر صدور الذنب من المؤمنين وأنه قادح في إيمانهم
(طب) وكذا في الأوسط (عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي: ضعيف جدا وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه إبراهيم بن هراسة وهو متروك
[ ٦ / ٤٨ ]
٨٣٨٢ - (من أذنب ذنبا وهو يضحك) استخفافا بما اقترفه من الذنب (دخل النار) أي جهنم (وهو يبكي) جزاءا وفاقا وقضاءا عدلا
(حل عن ابن عباس) وفيه عمر بن أيوب قال الذهبي في الضعفاء: جرحه ابن حبان
[ ٦ / ٤٨ ]
٨٣٨٣ - (من أرى الناس) أي أظهر لهم (فوق ما عنده) أي باطنه (من الخشية) لله أي من الخوف من الله تعالى (فهو منافق) أي انفاقا عمليا
(ابن النجار) في تاريخه (عن أبي ذر) الغفاري
[ ٦ / ٤٨ ]
٨٣٨٤ - (من أراد الحج) أي قدر على أدائه لأن الإرادة مبدأ الفعل والفعل مسبوق بالقدرة فأطلق أحد سببي الفعل الآخر والعلاقة الملابسة لأن معنى قوله (فليتعجل) فليغتنم الفرصة إذا وجد الاستطاعة من القوة والزاد والراحلة والمراد قبل عروض مانع وهذا أمر ندبي لأن تأخير الحج عن وقت وجوبه سائغ كما علم من دليل آخر قال في الكاشف: والتفعيل بمعنى الاستفعال غير عزيز ومنه التعجل بمعنى الاستعجال والتأخر بمعنى الاستئخار
(حم د ك هق) في الحج ⦗٤٩⦘ من حديث أبي صفوان (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح وأبو صفوان مهران لم يجرح اه وأقره في التلخيص لكن تعقبه في المهذب فقال: قلت هذا التابعي مجهول وسبقه له ابن القطان فقال بعد ما عزاه لأبي داود: مهران أبو صفوان مجهول
[ ٦ / ٤٨ ]
٨٣٨٥ - (من أراد الحج فليتعجل) بضبط ما قبله (فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة) هذا من قبيل المجاز بإعتبار الأول إذ المريض لا يمرض بل الصحيح فسمى المشارف للمرض والضلال مريضا وضالة كما سمى المشارف للموت ميتا ومنه ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ أي صائرا إلى الفجور والكفر ذكره الزمخشري والقصد الحث على الاهتمام بتعجيل الحج قبل العوارض اه. وفيه أن الحج ليس فوريا بل على التراخي وبه أخذ الشافعي وقال أبو حنيفة بل هو على الفور وقد مر جوابه
(حم هـ عن الفضل) الظاهر أنه ابن العباس قال الكمال ابن أبي شريف في تخريج الكشاف: الحديث موقوف وقد عزاه الطبراني لأبي داود وحده مرفوعا وقال: إنه ليس فيه قوله فإنه قد يمرض المريض إلخ اه. قال: والحديث بتمامه عند أحمد وابن إسحاق وابن ماجه وفيه أبو إسرائيل الملائي وهو ضعيف سيء الحفظ إلى هنا كلامه وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه
[ ٦ / ٤٩ ]
٨٣٨٦ - (من أراد) وفي رواية أبي نعيم من سره (أن يعلم ماله عند الله فلينظر ما لله عنده) زاد الحاكم في روايته فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه فمنزلة الله عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه وعلمه به وإجلاله وتعظيمه والحياء والخوف منه وإقامة الحرمة لأمره ونهيه والوقوف عند أحكامه بقلب سليم ونفس مطمئنة والتسليم له بدنا وروحا وقلبا ومراقبة تدبيره في أموره ولزوم ذكره والنهوض بأثقال نعمه ومننه وترك مشيئته لمشيئته وحسن الظن به والناس في ذلك درجات وحظوظهم بقدر حظوظهم من هذه الأشياء فأوفرهم حظا منها أعظمهم درجة عنده وعكسه بعكسه اه. وقال ابن عطاء الله: إذا أردت أن تعرف مقامك عنده فانظر ما أقامك فيه فإن كان في الخدمة فاجتهد في تصحيح عبوديتك ودوام المراقبة في خدمتك لأن شرط العبودية المراقبة في الخدمة لمراد المولى وهي المعرفة لأنك إذا عرفت أنه أوجدك وأعانك واستعملك قيما شاء وأنت عاجز عرفت نفسك وعرفت ربك ولزمت طاعته وقال بعض العارفين: إن أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما يقيمك متى رزقك الطاعة والغنى به عنها فاعلم أنه أسبغ نعمة عليك ظاهرة وباطنة وخير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك
(قط في الأفراد عن أنس) بن مالك (حل عن أبي هريرة وعن سمرة) ولما رواه مخرجه أبو نعيم قال: إنه غريب من حديث صالح المزي وصالح المزي قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي وغيره: متروك ورواه الحاكم عن جابر وزاد فيه ما ذكر
[ ٦ / ٤٩ ]
٨٣٨٧ - (من أراد) وفي رواية من أحب (أن يلقى الله طاهرا مطهرا) من الأدناس المعنوية (فليتزوج الحرائر) قال في الإتحاف: معنى الطهارة هنا السلامة من الآثام المتعلقة بالفروج لأن تزويج الحرائر أعون على العفاف من تزوج الإماء لاكتفاء النفس بهن عن طلب الإماء غالبا بخلاف العكس وقال الطيبي: إنما خصهن لأن الأمة مسببة له غير مؤدبة وتكون خراجة ولاجة غير لازمة للخدر وإذا لم تكن مؤدبة لم تحسن تأديب أولادها وتربيتهم بخلاف الحرائر ⦗٥٠⦘ ولأن الغرض من التزوج التناسل بخلاف التسري ولهذا جاز العزل عن الأمة مطلقا بغير إذنها قال: ويمكن حمل الحرائر على المعنى كما قال الحماسي:
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة. . . يرى غمرات الموت ثم يزورها
وقال آخر: ورق ذوي الأطماع رق مخلد
وقيل: عبد الشهوة أقل من عبد الرق فإن للنكاح منافع دينية ودنيوية منها غض البض وكف النفس عن الحرام ونفع المرأة فهو ينفع بالتزويج نفسه في دنياه وآخرته وينفع المرأة ولذلك كان نبينا ﵊ يحبه ويقول أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن كما في خبر أحمد
(هـ عن أنس) بن مالك وفيه سلام بن سوار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لا يعرف وكثير بن سلام قال في الكاشف: ضعفوه والضحاك بن مزاحم وفيه خلف وقال المنذري بعد عزوه لابن ماجه: حديث ضعيف
[ ٦ / ٤٩ ]
٨٣٨٨ - (من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء) ندبا مؤكدا ولو بجرعة من ماء فإن البركة في اتباع السنة لا في عين المأكول كما سبق
(حم والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه كلام
[ ٦ / ٥٠ ]
٨٣٨٩ - (من أراد أهل المدينة) هم من كان بها في زمنه أو بعده وهو على سنته (بسوء) قال ابن الكمال: متعلق بأراد لا بإعتبار معناه الأصلي لأنه متعد بنفسه لا بالباء بل بإعتبار تضمنه معنى المس فإن عدى بالباء فالمعنى من مس أهل المدينة بسوء مريدا أي عامدا عالما مختارا لا ساهيا ولا مجبورا (أذابه الله) أي أهلكه بالكلية إهلاكا مستأصلا بحيث لم يبق من حقيقته شيء لا دفعة بل بالتدريج لكونه أشد إيلاما وأقوى تعذيبا وأقطع عقوبة فهو استعارة تمثيلية في ضمن التشبيه التمثيلي ولا يخفى لطف موقعه في الأذهان وغرابة موضعه عن أرباب البيان وما في قوله (كما يذوب) مصدرية أي ذوبا كذوب (الملح) ولقد أعجب وابدع حيث حتم بقوله (في الماء) فشبه أهل المدينة به إيماءا إلى أنهم كالماء في الصفاء قال القاضي عياض: وهذا حكمه في الآخرة بدليل رواية مسلم أذابه الله في النار أو يكون ذلك لمن أرادهم بسوء في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانا بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربهم أيام بني أمية كعقبة بن مسلم فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك قال السمهودي: من تأمل هذا الحديث وما أشبهه مما مر لم يرتب في تفضيل سكنى المدينة على مكة مع تسليم مزيد المضاعفة لمكة
(حم م هـ عن أبي هريرة عن سعد) بن أبي وقاص
[ ٦ / ٥٠ ]
٨٣٩٠ - (من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج) وفي رواية فلينفس (عن معسر) بإمهال أو أداء أو إبراء أو وساطة أو تأخير مطالبة ونحوها. وفيه من بيان عظم فضل التيسير والترغيب فيه والحث عليه ما لا يخفى
(حم عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: ورجاله ثقات
[ ٦ / ٥٠ ]
٨٣٩١ - (من أراد أمرا فشاور فيه امرءا مسلما وفقه الله تعالى لأرشد أموره) فإن المشورة عماد كل صلاح وباب كل فلاح ونجاح لكن ينبغي أن لا يشاور إلا من اجتمع فيه عقل كامل مع تجربة سابقة وذو دين وتقى مأمون ⦗٥١⦘ السريرة موفق العزيمة ولهذا كان النبي ﷺ حريصا محافظا على مشاورة أصحابه
(طس عن ابن عباس) ثم قال الطبراني: لم يروه عن النضر إلا محمد بن عبد الله بن علاثة تفرد به عنه عمرو بن الحصين قال جدنا للأم الزين العراقي في شرح الترمذي: وهذا إسناد واه. وقال ابن حجر: هو ضعيف جدا وفي شيخ عمرو وشيخ شيخه مقال اه. وقال الهيثمي: فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك اه
[ ٦ / ٥٠ ]
٨٣٩٢ - (من ارتد عن دينه فاقتلوه) من الرد وهو كف بكره لما شأنه الإقبال برفق. ذكره الحرالي. والمراد من رجع عن دين الإسلام لغيره بقول أو فعل مكفر يستتاب وجوبا ثم يقتل إذا كان رجلا إجماعا وكذا إن كان أمرأة عند الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة: لا تقتل لأن معها عاصمها وهو الأنوثة وقد نهى المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن قتل النساء وسيجيء لذلك مزيد تقرير
(طب عن عصمة) بكسر فسكون (ابن مالك) قال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف
[ ٦ / ٥١ ]
٨٣٩٣ - (من أرضى سلطانا بما يسخط ربه خرج من دين الله) أي إن استحل ذلك أو هو زجر وتهويل وأخرج ابن سعد عن ابن مسعود قال: إن الرجل يدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج وما معه دينه قيل: كيف قال: يرضيه بما يسخط الله
(ك) في الأحكام (عن جابر) بن عبد الله قال الذهبي تبعا للحاكم: تفرد به علاق عن جابر والرواة إليه ثقات
[ ٦ / ٥١ ]
٨٣٩٤ - (من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) أي لما رضي لنفسه بولاية من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وكله إليه (ومن أسخط الناس لرضى الله كفاه الله مؤونة الناس) لأنه جعل نفسه من حزب الله ولا يخيب من التجأ إليه ﴿ألا إن حزب الله هم المفحلون﴾ أوحى الله إلى داود ﵇ ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه وأسخطت الأرض من تحت قدميه
(ت حل عن عائشة) ورواه عنها أيضا الديلمي والعسكري رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٥١ ]
٨٣٩٥ - (من أرضى والديه فقد أرضى الله ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) قد شهدت نصوص أخرى على أن هذا عام مخصوص بما إذا لم يكن في رضاهما مخالفة لشيء من أحكام الشرع وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
(ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٥١ ]
٨٣٩٦ - (من أريد ماله) أي أريد أخذ ماله (بغير حق فقاتل) في الدفع عنه (فقتل فهو شهيد) في حكم الآخرة لا الدنيا بمعنى أنه له أجر شهيد قال النووي: فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق وإن قل إن لم يندفع إلا به وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية: لا يجوز في الحقير
(٣ عن ابن عمرو) بن العاص وقال بعض شراح الترمذي: إسناده صحيح
[ ٦ / ٥١ ]
⦗٥٢⦘ ٨٣٩٧ - (من ازداد علما ولم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا) ومن ثم قال الحكماء: العلم في غير طاعة الله مادة الذنوب وقال الماوردي: قال الحكماء: أصل العلم الرغبة وثمرته السعادة وأصل الزهد الرهبة وثمرته العبادة فإذا اقترن العلم والزهد فقد تمت السعادة وعمت الفضيلة وإن افترقا فياويح مفترقين ما أضر افتراقهما وأقبح انفرادهما وقال مالك بن دينار: من لم يؤت من العلم ما يقمعه فما أوتي من العلم لا ينفعه وقال حجة الإسلام: الناس في طلب العلم ثلاثة رجل طلبه ليتخذه زادا إلى المعاد لم يقصد إلا وجه الله فهذا من الفائزين ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة وينال به الجاه والمال ومع ذلك يعتقد خسة مقصده وسوء فعله فهذا من المخاطرين فإن عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه سوء الخاتمة وإن وفق لها فهو من الفائزين ورجل استحوذ عليه الشيطان فاتخذ علمه ذريعة إلى التكاثر بالمال والتفاخر بالجاه والتعزز بكثرة الأتباع وهو مع ذلك يضمر أنه عند الله بمكان لاتسامه بسمة العلماء فهذا من الهالكين المغرورين إذ الرجاء منقطع عن توبته لظنه أنه من المحسنين
(فر عن علي) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف أي وذلك لأن فيه موسى بن إبراهيم قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك ورواه ابن حبان في روضة العقلاء موقوفا عن الحسن بن علي وروى الأزدي في الضعفاء من حديث علي من ازداد بالله علما ثم ازداد للدنيا حبا ازداد من الله عليه غضبا
[ ٦ / ٥٢ ]
٨٣٩٨ - (من أسبغ الوضوء) أي أتمه وأكمله بشروطه وفروضه وسننه وآدابه (في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان)
(طص عن علي) أمير المؤمنين وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه عمر بن حفص العبدي متروك وقال العقيلي: ليس لهذا المتن إسناد صحيح
[ ٦ / ٥٢ ]
٨٣٩٩ - (من أسبل إزاره في صلاته خيلاء) بضم الخاء والمد: كبرا وإعجابا (فليس من الله في حل ولا حرام) بكسر الحاء من حل وقيل معناه لا يؤمن بحلال الله وحرامه قال النووي: معناه برئ من الله وفارق دينه
(د عن ابن مسعود)
[ ٦ / ٥٢ ]
٨٤٠٠ - (من استجد قميصا) أي اتخذه جديدا (فلبسه فقال حين بلغ ترقوته الحمد لله الذي كساني ما أواري) أي أستر (به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق) أي صار خلقا باليا (فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله) بكسر الجيم أي حفظه والجار الذي يجير غيره أي يؤمنه مما يخاف (وفي كنف الله) بفتحتين الجانب والساتر (حيا وميتا)
(حم) من حديث أصبغ عن أبي العلاء الشامي (عن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وأصبغ هو ابن زيد قال ابن عدي: له أحاديث غير محفوظة وابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأبو العلاء قال: مجهول قال: والحديث غير ثابت
[ ٦ / ٥٢ ]
٨٤٠١ - (من استجمر فليستجمر ثلاثا) يحتمل كونه من الاستجمار وهو التبخر بالعود والطيب استفعال من الجمر الذي هو النار والمجمرة ما يوضع فيه الفحم للتبخر. ويحتمل كونه من الاستجمار الذي هو مسح المخرج بالجمار وهي الحجارة ⦗٥٣⦘ الصغار لأنه يطيب الريح كما يطيب البخور فيجب في الاستجمار بالحجر وما في معناه ثلاث مسحات مع رعاية الإنقاء عند الشافعي وأحمد ولم يشترط المالكية عددا وكذا الحنفية حيث وجب الاستنجاء عندهم بأن زاد الخارج على قدر الدرهم والحديث حجة عليهم قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن فائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء فيه معنى دلا على إيجاب الأمرين كالعدة بالإقراء فإن العدد شرط وإن تحققت براءة الرحم بقرء واحد
<تنبيه> استدل به من أنكر الاستنجاء بالماء وقد أنكره به حذيفة وابن الزبير وسعد بن مالك وابن المسيب وكان الحسن لا يستنجي به وقال عطاء: غسل الدبر مجوسية
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لصحته ليس كما قال فقد قال الزين العراقي: فيه قيس بن الربيع صدوق يسيء الحفظ وقال الحافظ الهيثمي: فيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وضعفه جمع كثيرون اه. وهذا الحديث في الصحيحين بلفظ من استجمر فليوتر وفي أبي داود وابن ماجه بزيادة من فعل فحسن ومن لا فلا حرج وإنما آثر المؤلف هذه الرواية لصراحتها في الرد على الحنفية القائلين بالاكتفاء بدون الثلاث
[ ٦ / ٥٢ ]
٨٤٠٢ - (من استحل بدرهم) في النكاح كذا هو ثابت في المتن في رواية الطيالسي وأبو يعلى وغيرهما وهذا حكاه ابن حجر في الفتح وكأنه سقط من قلم المصنف (فقد استحل) أي طلب حل النكاح كذا قرره البيهقي وساقه شاهدا على جواز النكاح بصداق كثر أو قل. وفيه أنه لا حد لأقل المهر قال ابن المنذر: فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم ومن قال ربع دينار قال المازري: تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لكن مالك قاسه على القطع في السرقة وقال عياض: تفرد به مالك عن الحجازيين وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان قال ابن حجر: وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء منها هذا الحديث
(هق) من حديث وكيع بن يحيى بن عبد الرحمن (عن ابن أبي لبيبة) تصغير لبة عن أبيه عن جده قال الذهبي في المهذب: قلت يحيى واه اه. وعزاه ابن حجر لابن أبي شيبة باللفظ المزبور عن ابن أبي لبيبة المذكور وقال: لا يثبت وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال: فيه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعيف
[ ٦ / ٥٣ ]
٨٤٠٣ - (من استطاب بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع كن له طهورا) بضم الطاء ومن استطاب بأقل من ثلاث أحجار أو ما في معناها كما صرح به في رواية مسلم بقوله ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص عن ثلاث مع رعاية الإنقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويسن حينئذ الإيتار بقوله في حديث من استجمر فليوتر وليس بواجب لزيادة في أبي داود وقال ابن حجر: حسنة الإسناد ومن لا فلا حرج وبه يحصل الجمع بين الروايات وأما الاستدلال على عدم اشتراط العدد بالقياس على مسح الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح
(طب عن خزيمة بن ثابت) رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٥٣ ]
٨٤٠٤ - (من استطاع) أي قدر (أن يموت بالمدينة) أي أن يقيم فيها حتى يدركه الموت (فليمت بها) أي فليقم بها حتى يموت فهو تحريض على لزوم الإقامة بها ليتأتى له أن يموت بها إطلاقا للمسبب على سببه كما في ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (فإني أشفع لمن يموت بها) أي أخصه بشفاعة غير العامة زيادة في الكرامة وأخذ منه حجة الإسلام ندب الإقامة بها مع رعاية حرمتها وحرمة ساكنيها وقال ابن الحاج: حثه على محاولة ذلك بالاستطاعة التي هي بذل المجهود في ذلك فيه زيادة اعتناء بها ففيه دليل على تمييزها على مكة في الفضل لإفراده إياها بالذكر هنا قال السمهودي: وفيه بشرى للساكن بها بالموت على الإسلام لاختصاص الشفاعة بالمسلمين وكفي بها مزية فكل من مات بها فهو مبشر بذلك ويظهر أن من ⦗٥٤⦘ مات بغيرها ثم نقل ودفن بها يكون له حظ من هذه الشفاعة ولم أره نصا
(حم ت) في أواخر الجامع (هـ) في الحج (حب) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي: حسن صحيح غريب قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة ولم يتكلم فيه أحد بسوء
[ ٦ / ٥٣ ]
٨٤٠٥ - (من استطاع) أي قدر إذ هي والقدرة والقوة إذا أطلقت في حق العبد ألفاظ مترادفة عند أهل الأصول كما سبق (أن يكون له خبء) أي شيء مخبوء أي مدخر (من عمل صالح فليفعل) أي من قدر منكم أن يمحو ذنوبه بفعل الأعمال الصالحة فليفعل ذلك وحذف المفعول اختصارا قال ابن الكمال: والاستطاعة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية
(الضياء) في المختارة وكذا الخطيب في تاريخه في ترجمة عمر الوراق (عن الزبير) بن العوام قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: رفعه إسحاق بن إسماعيل ولم يتابع عليه وقد رواه شعبة وزهير والقطان وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمد بن زياد عن إسماعيل عن قيس عن الزبير موقوفا وهو الصحيح
[ ٦ / ٥٤ ]
٨٤٠٧ - (من استطاع منكم أن ينفع أخاه) أي في الدين قال في الفردوس: يعني بالرقية (فلينفعه) أي على جهة الندب المؤكد وقد تجب في بعض الصور وقد تمسك ناس بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها وإن لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي الى شرك يمنع وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه فيمنع احتياطا وحذف المنتفع به لإرادة التعميم فيشمل كل ما ينتفع به نحو رقية أو علم أو مال أو جاه أو نحوها وفي قوله منكم إشارة إلى أن نفع الكافر أخاه بنحو صدقة عليه لا يثاب عليه في الآخرة وهو ما عليه جمع ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾ قال الحرالي: والنفع حصول موافق الجسم الظاهر وما يتصل به في مقابلة الضر ولذلك يخاطب به الكفار كثيرا لوقوع معنييهما في الظاهر الذي هو مقصدهم ﴿يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا﴾ وقال الكرماني: المنفعة اللذة أو ما يكون وسيلة إلى اللذة
(حم م هـ) في الطب (عن جابر) بن عبد الله قال: نهى النبي ﷺ عن الرقى فجاء عمرو بن حزم فقال: يا رسول الله كانت عندنا رقية نرقي بها العقرب وإنك نهيت عن الرقى فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسا ثم ذكره وفي رواية لمسلم أيضا عن جابر قال: لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ فقال رجل: يا رسول الله أرق؟ فذكره كأن السائل عرف أنه من حق الإيمان أن يعتقد أن المقدور كائن لا محالة ووجد الشرع يرخص في الاسترقاء ويأمر بالتداوي وبالإتقاء عن مواطن المهلكات فأشكل عليه الأمر كما أشكل على الصحب حين أخبروا أن الكتاب يسبق على الرجل فقالوا: ففيم العمل
[ ٦ / ٥٤ ]
٨٤٠٦ - (من استطاع منكم أن يقي دينه وعرضه) بكسر العين محل الذم والمدح منه (بماله فليفعل) ندبا مؤكدا
(ك) في البيع من حديث أبي عصمة نوح عن عبد الرحمن بن بديل (عن أنس) وقد سكت المصنف كالحاكم عليه فأوهم أنه لا علة فيه وليس كما أوهم فقد استدركه الذهبي على الحاكم فقال: قلت نوح هالك
[ ٦ / ٥٤ ]
٨٤٠٨ - (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد) ذكر أو أنثى نائم أو مستيقظ آدمي أو دابة أو غير ذلك (فليفعل) ندبا
(هـ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٥٤ ]
⦗٥٥⦘ ٨٤٠٩ - (من استطاع منكم أن يستر أخاه المؤمن بطرف ثوبه فليفعل) ذلك فإنه قربة يثاب عليها قال الحرالي: والاستطاعة مطاوعة النفس في العمل وإعطاؤها الانقياد فيه
(فر عن جابر) بن عبد الله وفيه المنكدر بن محمد المنكدر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: اختلف قول أحمد فيه
[ ٦ / ٥٥ ]
٨٤١٠ - (من استعاذ بالله فأعيذوه) أي من سألكم أن تدفعوا عنه شركم أو شر غيركم بالله كقوله بالله عليك أن تدفع عني شر فلان وإيذاءه واحفظني من فلان فأجيبوه واحفظوه لتعظيم اسم الله ذكره المظهر وقال الطيبي: قد جعل متعلق استعاذ محذوفا وبالله حالا أي من استعاذ بكم متوسلا بالله مستعطفا به ويمكن أن يكون بالله صلة استعاذ والمعنى من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه الأذى فوضع أعيذوه موضعه مبالغة ولهذا لما تزوج المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الجونية وهم ليقبلها فقالت: أعوذ بالله منك فقال: قد عذت بمعاذ إلحقي بأهلك (ومن سألكم بوجه الله) شيئا من أمر الدنيا والآخرة (فأعطوه) وقد ورد الحث على إعطائه بأعظم من هذا فروى الطبراني ملعون من سئل بوجه الله وقد سبق تقييده وورد أن الخضر أعطى نفسه لمن سأله فيه فباعه
(حم د) من حديث أبي نهيك (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الترمذي في العلل وذكر أنه سأل البخاري عن أبي نهيك فلم يعرف اسمه
[ ٦ / ٥٥ ]
٨٤١١ - (من استعاذكم) أي من سأل منكم الإعاذة مستعينا (بالله) عند ضرورة أو حاجة حلت به أو ظلم ناله أو تجاوز عن جناية (فأعيذوه) أي أعينوه أو أجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض وفي رواية بدل أعيذوه أعينوه أي على ما تجوز الإعانة فيه ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (ومن سألكم بالله) أي بحقه عليكم وأياديه لديكم أو سألكم بالله أي في الله أي سألكم شيئا غير ممنوع شرعا دنيويا أو أخرويا (فأعطوه) ما يستعين به على الطاعة إجلالا لمن سأل به فلا يعطى من هو على معصية أو فضول كما صرح به بعض الفحول (ومن دعاكم فأجيبوه) وجوبا إن كان لوليمة عرس وتوفرت الشروط المبينة في الفروع وندبا في غيرها ويحتمل من دعاكم لمعونة في بر أو دفع ضر (ومن صنع إليكم معروفا) هو اسم جامع للخير (فكافئوه) على إحسانه بمثله أو خير منه (فإن لم تجدوا ما تكافئوه) في رواية بإثبات النون وفي رواية المصابيح بحذفها قال الطيبي: سقطت من غير جازم ولا ناصب إما تخفيفا أو سهوا من النساخ (فادعوا له) وكرروا له الدعاء (حتى تروا) أي تعلموا (أنكم قد كافأتموه) يعني من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تقدروا فبالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل المثلية ووجه المبالغة أنه رأى من نفسه تقصيرا في المجازاة فأحالها إلى الله ونعم المجازي هو قال الشاذلي: إنما أمر بالمكافأة ليستخلص القلب من إحسان الخلق ويتعلق بالملك الحق
(حم د) في الأدب (ن) في الزكاة (حب ك) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال النووي في رياضه: حديث صحيح
[ ٦ / ٥٥ ]
٨٤١٢ - (من استعجل أخطأ) أو كاد لأن العجلة تحمل على عدم التدبر والتأمل وقلة النظر في العواقب فيقع الخطأ ومن ثم قيل إنما تكون الزلة من العجلة قال ابن الكمال: والاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته
(الحكيم) الترمذي (عن الحسن مرسلا) وهو البصري
[ ٦ / ٥٥ ]
⦗٥٦⦘ ٨٤١٣ - (من استعف) بفاء واحدة مشددة وفي رواية استعفف بفاءين أي طلب العفة وهي الكف عن الحرام وعن السؤال (أعفه الله) أي جعله عفيفا من الإعفاف وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي (ومن) ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أعلى منها و(استغنى) أي أظهر الغنى عن الخلق (أغناه الله) أي ملأ الله قلبه غنى لأن من تحمل الخصاصة وكتم الفقر فصبر علما بأن الله القادر على كشفها كان ذلك تعرضا لإزالتها عنه كالمعتر الذي يتعرض ولا يسأل وقد أمر الله بإعطاء المعتر فالله أولى أن يعطي من يتعرض لفضله (ومن سأل الناس) أن يعطوه من أموالهم مدعيا للفقر (وله عدل خمس أواق) من الفضة جمع أوقية (فقد سأل إلحافا) أي إلحاحا وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه فهو نصب على الحال أي ملحفا يعني سؤال إلحاف أو عامله محذوف وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه من قولهم لحفني من فضل إلحاله أي أعطاني من فضل ما عنده
(حم عن رجل من مزينة) من الصحابة وجهالته لا تضر لأن الصحابة عدول وقد رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٥٦ ]
٨٤١٤ - (من استعمل رجلا من عصابة) (١) يعني أي إمام أو أمير نصب أميرا أو قيما أو عريفا أو إماما للصلاة على قوم وفيهم من هو أي ذلك المنصوب (أرضى لله منه فقد خان) أي من نصبه (الله ورسوله والمؤمنين (٢»
(ك) في الأحكام من حديث حسين بن قيس عن عكرمة (عن ابن عباس) وقال: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: حسين ضعيف وقال المنذري: حسين هذا هو حنش وهو واه وقال ابن حجر: فيه حسين بن قيس الرحبي واه وله شاهد من طريق إبراهيم بن زياد أحد المجهولين عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس وهو في تاريخ الخطيب
_________________
(١) بكسر أوله أي جماعة
(٢) فيلزم الحاكم رعاية المصلحة وتركها خيانة
[ ٦ / ٥٦ ]
٨٤١٥ - (من استعملناه) أي جعلناه عاملا أو طلبنا منه العمل والضمير راجع إلى من وقوله (على عمل) متعلق باستعملنا (فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) أي أخذ للشيء بغير حله فيكون حراما بل كبيرة قال في المطامح: وقد يطلق الغلول على ما يسرق من المغنم وهو الغالب العرفي
<تنبيه> قال الطيبي: قوله فما أخذ جزاء الشرط وما موصولة والعائد محذوف وهو خبره وجيء بالفاء لتضمنه معنى الشرط ويجوز كونها موصوفة
(د) في الخراج (ك) في الزكاة (عن بريدة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
[ ٦ / ٥٦ ]
٨٤١٦ - (من استعملناه منكم) خطاب للمسلمين وخرج به الكافر فاستعماله على شيء من أموال بيت المال ممنوع (على عمل فكتمنا) بفتح الميم أخفى عنا (مخيطا) بكسر الميم وسكون الخاء إبرة ونصبه على أنه بدل من ضمير المتكلم بدل اشتمال أي كتم مخيطا (فما فوقه) عطفا على مخيطا أي شيئا يكون فوق الأبرة في الصغر (كان) الضمير عائد الى مصدر كتمنا (ذلك غلولا) أي خيانة ففيه تشبيه ذلك الكتم بالغلول من الغنيمة في فعله أو وباله يوم القيامة (يأتي به) أي بما غل (يوم القيامة) (١) تفضيحا ⦗٥٧⦘ وتعذيبا له وهذا مسوق لتحريض العمال على الأمانة وتحذيرهم من الخيانة ولو في تافه وللحديث تتمة وهي فقام رجل إليه أي إلى النبي ﷺ أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله أقبل مني عملك قال: وما لك قال: سمعتك تقول كذا وكذا قال: وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجىء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهى عنه اه. كذا في مسلم
(م د) في الخراج (عن) أبي ذرارة عن عدي (بن عميرة) بفتح العين المهملة فكسر الميم وآخره هاء ابن فروة الكندي صحابي مات في خلافة معاوية وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن أصحابه والأمر بخلافه بل خرجه بعينه البخاري عن أبي حميد الساعدي ولعل المصنف غفل لكون البخاري إنما ذكره في ذيل خطبة أولها أما بعد
_________________
(١) أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول وأنه من الكبائر وأن عليه رد ما غله فإن تفرق الجيش وتعذر إيصال حق كل واحد إليه ففيه خلاف للعلماء قال الشافعي وطائفة: يجب تسليمه للإمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة. وقال ابن مسعود وابن عباس ومعاوية والحسن الزهري والأوزاعي ومالك الثوري والليث وأحمد والجمهور: يدفع خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي واختلفوا في صفة عقوبة الغال فقال جمهور العلماء وأئمة الأمصار: يعزر على حسب ما يراه الإمام ولا تحرق ثيابه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
[ ٦ / ٥٦ ]
٨٤١٧ - (من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) بالنصب صفة أو مدح لله وبالرفع بدل من الضمير أو خبر مبتدأ محذوف على المدح (وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف) حيث لا يجوز الفرار لكون عددنا لا يبلغ عدد نصف الكفار قال الطيبي: في تخصيص ذكر الفرار من الزحف إدماج معنى أن نصف هذا الذنب من أعظم الكبائر لأن السياق وارد في الاستغفار وعبارة في المبالغة عن حط الذنوب عنه فيلزم بإشارته أن هذا الذنب أعظم الذنوب
(ع وابن السني) أبو بكر أحمد بن محمد (عن البراء)
[ ٦ / ٥٧ ]
٨٤١٨ - (من استغفر الله في كل يوم سبعين مرة لم يكتب من الكاذبين) لأنه يبعد أن المؤمن يكذب في اليوم سبعين مرة (ومن استغفر الله في) كل (ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين) عن ذكر الله قال بعض العارفين لآخر: أوصني قال: ما أدري ما أقول غير أنك لا تفتر عن الحمد والاستغفار فإن ابن آدم بين نعمة وذنب ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر ولا الذنب إلا بالتوبة والاستغفار
(ابن السني عن عائشة) ورواه عنها أيضا الديلمي باللفظ المزبور
[ ٦ / ٥٧ ]
٨٤١٩ - (من استغفر) الله (للمؤمنين والمؤمنات) بأي صفة كانت وورد في ذلك صيغ بألفاظ متقاربة (كتب الله له) أي أمر الله الحفظة أن تكتب له في صحيفته (بكل مؤمن ومؤمنة حسنة) قال علي كرم الله وجهه: العجب ممن يهلك ومعه النجاة قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار وقال بعضهم: العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الاستغفار
(طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمي: وإسناده جيد
[ ٦ / ٥٧ ]
٨٤٢٠ - (من استغفر) الله (للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم) الدعاء (ويرزق ⦗٥٨⦘ بهم أهل الأرض) قال الغزالي: ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر حتى قرنه الله ببقاء الرسول فقال: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ وقال بعضهم: كان لنا أمانان أحدهما كون الرسول فينا فذهب وبقي الاستغفار فإن ذهب هلكنا
(طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: فيه عثمان بن أبي عاتكة وثقه غير واحد وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٥٧ ]
٨٤٢١ - (من استغنى) بالله عمن سواه (أغناه الله) أي أعطاه ما يستغني به عن الناس ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى النفس (ومن استعف) أي امتنع عن السؤال (أعفه الله) بتشديد الفاء أي جازاه الله على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته (ومن استكفى) بالله (كفاه الله) ما أهمه ورزقه القناعة قال ابن الجوزي: لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم كان صاحبه معاملا لله في الباطن فيقع له الربح على قدر صدقه في ذلك وقال الطيبي: معنى قوله من استغنى أعفه الله يعف عن السؤال وإن لم يظهر الاستعفاف عن الناس لكنه إن أعطى شيئا لم يتركه يملأ الله قلبه غنى بحيث لا يحتاج إلى سؤال ومن داوم على ذلك وأظهر الاستعفاف وتصبر ولو أعطى لم يقبل فهو أرفع درجة والصبر جامع لمكارم الأخلاق وقال ابن التين: معنى قوله أعفه إما يرزقه من المال ما يستغني به عن السؤال وإما أن يرزقه القناعة وقال الحرالي: من ظن أن حاجته يسدها المال فليس برا إنما البر الذي أيقن أن حاجته إنما يسددها ربه ببره الخفي وجوده الوفي (ومن سأل) الناس (وله قيمة أوقية) من الوقاية لأن المال مخزون مصون أو لأنه يقي الشخص من الضرورة والمراد بها في غير الحديث نصف سدس رطل قال الجوهري وغيره: أربعون درهما كذا كان قال البرماوي وغيره: وأما الآن فيما يتعارف ويقدر عليه الأطباء فعشرة دراهم وخمسة أسباع درهم اه. وأقول: كذا كان والآن اثني عشر درهما (فقد ألحف) أي سأل الناس إلحافا تبرما بما قسم له
<تنبيه> مقصود الحديث الإشارة إلى أن في طلب الرزق من باب المخلوق ذلا وعناءا وفي طلبه من الخالق بلوغ المنى والغنى. قال بعض العارفين: من استغنى بالله افتقر الناس إليه
قف بباب الواحد. . . تفتح لك الأبواب. . . واخضع لسبب واحد. . . تخضع لك الرقاب
هذا: وربنا يقول ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾ فأين الذهاب والغنى غنى النفس من الحظوظ والأغراض لا غنى اليد بفاني الأعراض
إن الغنى هو الغنى بنفسه. . . ولو أنه عاري المناكب حافي
ما كل ما فوق البسيطة كافي. . . فإذا قنعت فبعض شيء كافي
(حم ن والضياء) المقدسي (عن أبي سعيد) الخدري قال: سرحتني أمي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسأله فأتيته فوجدته قائما يخطب وهو يقول ذلك فقلت في نفسي: لنا خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح
[ ٦ / ٥٨ ]
٨٤٢٢ - (من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول)
(ت) في الزكاة (عن ابن عمر) بن الخطاب مرفوعا وموقوفا قال الترمذي: والموقوف أصح لأن فيه من طريق المرفوع عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف عندهم وقال ابن المديني وغيره: كثير الغلط اه وقال الذهبي: فيه عبد الرحمن بن يزيد واه وصح من قول ابن عمر وقال ابن الجوزي: لا يصح مرفوعا
[ ٦ / ٥٨ ]
⦗٥٩⦘ ٨٤٢٣ - (من استفتح أول نهاره بخير وختمه بالخير) كصلاة وذكر وتسبيح وتحميد وتهليل وصدقة وأمر بمعروف ونهي عن منكر ونحو ذلك (قال الله لملائكته) يعني الحافظين الموكلين به (لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب) يعني الصغائر كما في قياس النظائر ويحتمل التعميم وفضل الله عظيم
(طب والضياء) المقدسي (عن عبد الله بن يسر) قال الهيثمي: فيه الجراح بن يحيى المؤذن لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٥٩ ]
٨٤٢٤ - (من استلحق شيئا ليس منه حته الله حت الورق) أي ورق الشجر
(الشاشي) أبو الهيثم بن كليب الأديب يروي الشمائل عن الترمذي نسبة إلى الشاشى بمعجمتين مدينة وراء نهر سيحون خرج منها جمع من العلماء (والضياء) المقدسي (عن سعد) بن أبي وقاص
[ ٦ / ٥٩ ]
٨٤٢٥ - (من استمع إلى آية من كتاب الله) أي أصغى إلى قراءة آية منه وعدى الاستماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء قال في الكشاف: الاستماع جار مجرى الإصغاء والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية ويقال استمع إلى حديثه وسمع حديثه أي أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع اه (كتب الله له حسنة مضاعفة ومن تلى آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة) إشارة إلى أن الجهر بالقراءة أفضل لأن النفع المتعدي أفضل من اللازم ومحله إن لم يخف نحو رياء كما يفيده أخبار أخر
(حم عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف وانقطاع وقال تلميذه الهيثمي: فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى
[ ٦ / ٥٩ ]
٨٤٢٦ - (من استمع) أي أصغى (إلى حديث قوم وهم له) أي لمن استمع (كارهون) أي لا يريدون استماعه قال الزمخشري: الجملة حال من القوم أو من ضمير استمع يعني حال كونهم يكرهونه لأجل استماعه أو يكرهون استماعه إذا علموا ذلك أو صفة قوم والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف نظير ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾ قال: والقوم الرجال خاصة وهذه صفة غالبة جمع قائم كصاحب وصحب اه (صب) بضم المهملة وشد الموحدة (في أذنيه) بالتثنية وفي رواية للبخاري بالإفراد (الآنك) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون: الرصاص أو الخالص منه أو الأسود أو الأبيض أو القصدير. قال الزمخشري: وهي أعجمية وقال الجوهري: أفعل بضم العين من أبنية الجمع ولم يجىء عليه الواحد إلا آنك والجملة إخبار أو دعاء عليه وفيه وعيد شديد وموضعه فيمن يستمع لمفسدة كنميمة أما مستمع حديث قوم يقصد منعهم من الفساد أو ليحترز من شرهم فلا يدخل تحته بل قد يندب بل يجب بحسب المواطن والرسائل حكم المقاصد (ومن أرى عينه في المنام ما لم ير كلف أن يعقد شعيرة) زاد الإسماعيلي يعذب بها وليس بفاعل وفي رواية بين شعيرتين وذلك ليطول عذابه لأن عقد ما بين الشعير مستحيل قال الطبري: إنما شدد الوعيد على الكذب على المنام مع أن الكذب يقظة أشد مفسدة لأن كذب المنام كذب على الله وقال القونوي: هذه المجازات والعقوبة صادرة من مقام العدل لأن العالم محصور في صورة ومعنى قلب في جسم وروح وعالم المثال برزخ بينهما جامع بين الطرفين وخيال الإنسان جزء من عالم المثال فالمركب في خياله من المواد الحسية والمعنوية يتعمد صورة لم يرها ⦗٦٠⦘ ثم يخبر عنها بصورة أنه اطلع عليها دون تعمد فقد كذب وأوهم السامع أن الحق أطلعه على ذلك فلا جرم مثل له عالم المعنوي في شعيرة وعالم الصور في شعيرة من الشعور الذي هو الإدراك وكلف أن يعقد بينهما العقد الصحيح على نحو ما ربط الحق سبحانه أحدهما بالآخر فلا يقدر على ذلك عقوبة من الله على كذبه به وتعجيزا له جزاءا وفاقا
(طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٥٩ ]
٨٤٢٧ - (من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة) وبقية الحديث عند مخرجه الحكيم قيل: ومن الروحانيين يا رسول الله؟ قال: قراء أهل الجنة وهذا يدل على أن في الجنة أئمة كالأمراء وعرفاء وقراء فالأئمة هم الأنبياء والعرفاء هم أهل القرآن الذين عرفوا به في الدنيا والقراء يتلذذ أهل الجنة بأصواتهم سموا روحانيين للروح الذي على قلوبهم من فرحهم بالله أيام الدنيا وكل أحد في الجنة حظه من الله على درجته هنا
<تنبيه> قال القرطبي: قيل إن حرمانه سماع الروحانيين إنما هو في الوقت الذي يعذب فيه في النار فإن خرج بالشفاعة أو الرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة أدخل الجنة ولم يحرم شيئا ويجري مثله في حرمان الحرير والخمر والذهب والفضة لمستعملها في الدنيا
(الحكيم) الترمذي (عن أبي موسى) الأشعري
[ ٦ / ٦٠ ]
٨٤٢٩ - (من استنجى من الريح فليس منا) أي ليس من العاملين بطريقتنا الآخذين بسنتنا فإن الاستنجاء من الريح غير واجب ولا مندوب
(ابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) بن عبد الله وفيه شرفي بن قطامي قال في الميزان: له نحو عشرة أحاديث فيها مناكير وساق هذا منها وقال الساجي: شرفي ضعيف وفي اللسان عن النديم كان كذبا
[ ٦ / ٦٠ ]
٨٤٢٨ - (من استمع إلى قينة) أي أمة تغني قال الزمخشري: والقينة عند العرب الأمة والقين العبد قال: وإنما خص الأمة لأن الغناء أكثر ما يكون يتولاه الإماء دون الحرائر (صب في أذنيه الآنك يوم القيامة) بالمد والضم ذكره القاضي وتمسك بذا من حرم الغناء وسماعه كالقرطبي تبعا لإمامه مالك وبه رد ابن تيمية على القشيري جعل أل في ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ للعموم والاستغراق فقال: من القول ما يحرم استماعه ومنه ما يكره كما هنا
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٦٠ ]
٨٤٣٠ - (من استودع وديعة) فتلفت (فلا ضمان عليه) حيث لم يفرط لأنه محسن و﴿ما على المحسنين من سبيل﴾
(هـ هق عن ابن عمرو) بن العاص ثم قال أعني البيهقي: حديث ضعيف وجزم بضعفه الذهبي في المهذب وقال ابن حجر: فيه المثنى بن الصباح وهو متروك
[ ٦ / ٦٠ ]
٨٤٣١ - (من أسدى إلى قوم نعمة) قال في الفردوس: المسدي المعروف يقال أسدى إليه معروفا إذا أصابه بخير وفي جامع الأصول أسدى وأولى بمعنى المعروف صفة لمحذوف أي شيئا معروفا والمراد به الجميل والبر والإحسان قولا وعملا (فلم يشكروها له فدعا عليهم استجيب له) لأنهم كفروا بالنعمة واستخفوا بحقها لعدم شكرهم له ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والمسدي وإن كان واسطة لكنه طريق وصول نعمة الله إليهم والطريق حق من حيث ⦗٦١⦘ جعله واسطة ذلك لا ينافي رؤية النعم من الله وإنما المنكر أن يرى الواسطة أصلا ومن تمام الشكر ستر عيب العطاء وعدم الاحتقار
(الشيرازي) في الألقاب (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الحاكم والديلمي بأبسط من هذا ولفظه من أسدى إلى قوم نعمة فلم يقبلوها بالشكر فدعا عليهم استجيب له فيهم
[ ٦ / ٦٠ ]
٨٤٣٢ - (من أسف على دنيا فاتته) أي حزن على فواتها وتحسر على فقدها قال الطيبي: ولا يجوز حمله على الغضب لأنه لا يجوز أن يقال غضب على ما فات بل على من فوت عليه اه وأشار بذلك إلى ما قال الراغب: الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال الكل منهما على انفراده وحقيقته ثوران دم القلب شهوة للانتقام فمن كان على من دونه انتشر فصار غضبا أو فوقه انقبض فصار حزنا (اقترب من النار مسيرة ألف سنة) يعني قربا كثيرا جدا (ومن أسف على آخرة فاتته) أي على شيء من أعمال الآخرة المقربة من الجنة ورضوان الله ورحمته (اقترب من الجنة مسيرة ألف سنة) أي شيئا كثيرا جدا ومقصود الحديث الحث على القناعة والترغيب في فضلها وإيثار ما يبقى على ما يفنى قال ابن أدهم: قد حجبت قلوبنا بثلاثة أغطية فلن ينكشف للعبد اليقين حتى يرفع الفرح بالوجود والحزن على المفقود والسرور بالمدح فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحيط العمل قال الراغب: الحزن على ما فات لا يلم ما تشعث ولا يبرم ما تنكث كما قيل: " وهل جزع مجد علي فأجزعا " فأما غمه على المستقبل فإما أن يكون في شيء ممتنع كونه أو واجب كونه أو ممكن كونه فإن كان على ما هو ممتنع كونه فليس من شأن العاقل وكذا إن كان من قبيل الواجب كونه كالموت فإن كان ممكنا كونه فإن كان لا سبيل لدفعه كإمكان الموت قبل الهرم فالحزن له جهل واستجلاب غم إلى غم فإن أمكن دفعه احتال لرفعه بفعل غير مشوب بحزن فإن دفعه وإلا تلقاه بصبر
(الرازي في مشيخته عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ٦١ ]
٨٤٣٣ - (من أسلف) أي عقد السلم وهو بيع موصوف في الذمة وفي رواية أسلم والمعنى متحد وجعل بعضهم الهمزة للتسلب لأنه أزال سلامة الدراهم بالتسليم إلى من قد يكون مفلسا (في شيء فليسلف في كيل) مصدر كال أريد به ما يكال به (معلوم) إن كان السلف فيه مكيلا (ووزن معلوم إلى أجل معلوم) إن كان موزونا قالوا أو بعين أو ولا يسوغ بقاؤها على ظاهرها لاستلزامه جواز السلم في شيء واحد كيلا ووزنا وهو ممتنع لعزة الوجود واقتصر على الكيل والوزن لورود السبب على الخبر الآتي فإن كان المسلم فيه غير مكيل ولا موزون شرط العد أو الذرع فيما يليق به وقد قام الإجماع على وجوب وصف المسلم فيه يما يميزه ولم ينص عليه في الخبر لعلم المخاطبين به وقد وقع بين الشافعي وأبي حنيفة ومالك خلف في صحة السلم وسببه هل ذلك المنازع فيه مما تضبطه الصفة أم لا
(حم ق ٤) في السلم (عن ابن عباس) قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار لسنة ولسنتين فذكره
[ ٦ / ٦١ ]
٨٤٣٤ - (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) أي لا يستبدل عنه وإن عز أو عدم وإذا امتنع الاستبدال عنه امتنع بيعه من غيره قبل القبض قال الطيبي: يجوز أن يرجع الضمير إلى من في قوله من أسلف يعني لا يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر
(هـ عن أبي سعيد) الخدري رمز لحسنه وفيه عطية بن سعد العوفي ⦗٦٢⦘ وهو ضعيف وأعله أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب ومن ثم رمز المصنف لضعفه لكن أخرجه الترمذي في العلل الكبرى وحسنه وأقره عليه الحافظ ابن حجر وقال: ينبغي للمصنف عزوه إليه
[ ٦ / ٦١ ]
٨٤٣٥ - (من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة) المراد أنه أسلم بإشارته وترغيبه له في الإسلام
(طب) وكذا في الأوسط الجميع من حديث محمد بن معاوية النيسابوري عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد (عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: فيه محمد بن معاوية النيسابوري ضعفه الجمهور وقال ابن معين: كذاب وبقية رجاله ثقات اه وقال ابن حجر: رواه ابن عدي من وجهين ضعيفين وهو من أحدهما عند الطبراني والدارقطني اه. وفي الميزان: محمد بن معاوية كذبه الدارقطني وابن معين وغيرهما وقال مسلم والنسائي: متروك ثم أورد له هذا الخبر وقال: هذا منكر جدا تفرد به ابن معاوية وقال ابن معين: لا أصل لهذا الحديث ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب
[ ٦ / ٦٢ ]
٨٤٣٦ - (من أسلم على يديه رجل) وفي رواية الرجل قال ابن حجر: وبالتنكير أولى (فله ولاؤه) أي هو أحق بأن يرثه من غيره وفي رواية للبخاري في تاريخه هو أولى الناس بحياته ومماته قال البخاري: ولا يصح لمعارضته حديث إنما الولاء لمن أعتق وعلى التنزل فيتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم أو يؤول الولاء بالموالاة بالنصر والمعاونة لا بالإرث ويبقى الحديث متفق على صحته على عمومه؟ ذهب الجمهور إلى الثاني وقال أبو حنيفة: يستمر إن عقل عنه وإن لم يعقل فله التحول لغيره ويستحق الثاني وهلم جرا
(طب عد قط) ورواه الدارقطني عن معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم الشامي عن أبي أمامة ثم قال: الصدفي ضعيف (هق) من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم (عن أبي أمامة) الباهلي والحديث له عند هؤلاء طريقان أحدهما عن الفضل بن حبان عن مسدد عن عيسى بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة الثانية معاوية عن يحيى الصدفي عن القاسم وأورده ابن الجوزي من طريقيه في الموضوعات وقال: القاسم واه وجعفر يكذب ومعاوية ليس بشيء وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف وفي الميزان: هذا الخبر من مناكير جعفر بن الزبير وجعفر هذا كذبه شعبة ووضع مئة حديث
[ ٦ / ٦٢ ]
٨٤٣٧ - (من أسلم على شيء فهو له) استدل به على أن من أسلم أحرز نفسه وماله
(عد هق عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل قال يس بن الزيات أحد رواته عن الزهري متروك
[ ٦ / ٦٢ ]
٨٤٣٨ - (من أسلم من فارس فهو قرشي) هذا من قبيل سلمان منا أهل البيت
(ابن النجار) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه الديلمي عن ابن عباس بلفظ من أسلم من فارس فهو من قريش هم إخواننا وعصبتنا اه بنصه
[ ٦ / ٦٢ ]
٨٤٣٩ - (من أشاد) أي أشاع أصله من أشدت البنيان وشيدته إذا طولته فاستعير لرفع صوت الإنسان بما يكرهه صاحبه (على مسلم عورة يشينه بها بغير حق) قال الزمخشري: أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره من أشدت البناء فهو مشاد وشيدته إذا طولته وفي العين الإشادة شبه الشديد وهو رفعك الصوت بما يكرهه صاحبك اه. (شانه الله بها في النار) نار جهنم (يوم القيامة) لأن البهتان وحده عظيم شأنه فما بالك به إذا قارنه قصد إضرار مسلم؟ وفي ⦗٦٣⦘ بعض الآثار " سأل سليمان داود: ما أثقل شيء جرما؟ قال: البهتان على البريء " وذلك لأن العبد ائتمن على جوارحه ووكل برعايتها مدة حياته لئلا يتدنس حتى يقدم على الله وهو مقدس يصلح لجواره بدار القدس فإن رعاها حق رعايتها فقال هذا في عرضه ما هو منه بريء فقد خونه في أمانة الله ولم يخن ودنس عرضه النقي وألزم جوارحه من الشين ما لم يلصق به بقية الكلمة في عنق صاحبها راجعة بثأرها وعارها وشنارها عليه لكونه هتك سترا علم الله أنه غير مهتوك فيكتب في شهود الزور
(هب عن أبي ذر) وفيه كما قال الحافظ العراقي عبد الله بن ميمون فإن لم يكن القداح فهو متروك اه. ورواه عنه الحاكم وصححه وضعفه الذهبي بأن سنده مظلم وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٦٢ ]
٨٤٤٠ - (من أشار إلى أخيه) أي في الإسلام والذي في حكمه (بحديدة) يعني بسلاح كسكين وخنجر وسيف ورمح ونحو ذلك من كل آلة للجرح (فإن الملائكة تلعنه) أي تدعو عليه بالطرد والبعد عن الجنة أول الأمر وعن الرحمة الكاملة السابقة زاد في رواية حتى يدعه أي لأنه ترويع للمسلم وتخويفه وهو حرام (وإن كان أخاه) أي المشير أخا للمشار إليه ويصح عكسه (لأبيه وأمه) يعني وإن كان هازلا ولم يقصد ضربه كأن كان شقيقه لأن الشقيق لا يقصد قتل شقيقه غالبا فهو تعميم للنهي ومبالغة في التحذير منه مع كل أحد وإن لم يتهم قيد بمطلق الأخوة ثم قيد بأخوة الأب والأم إيذانا بأن اللعب المحض المعرى عن شوب قصد إذا كان حكمه كذا فما بالك بغيره؟ وإذا كان هذا يستحق اللعن بالإشارة فما الظن بالإصابة؟
(م) في الأدب (ت) في الفتن (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ٦٣ ]
٨٤٤١ - (من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه) أي حل للمقصود بها أن يدفعه عن نفسه ولو أدى إلى قتله فوجب ههنا بمعنى حل ذكره ابن الأثير ولغيره أيضا أن يدفعه عنه وإن أدى لقتله قال ابن العربي: إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن أو القتل فكيف الذي يصيب بها؟ وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارة تهديد سواء كان جادا أو لاعبا إنما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الورع ولا يخفى أن إثم الهازل دون الجاد
(ك عن عائشة) ورواه أحمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أخيه عن عائشة. قال الهيثمي: وأخوه علقمة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٦٣ ]
٨٤٤٢ - (من اشتاق إلى الجنة سابق إلى الخيرات) أي إلى فعلها لكونها تقرب إليها والشوق الحنين ونزاع النفس (ومن أشفق من النار) أي خاف من نار جهنم (لهى) بكسر الهاء أي غفل (عن الشهوات) لغلبة الشوق على قلبه وشغله بطاعة ربه أي عن نيلها في الدنيا لاشتعال نار الخوف بحنانه. كان مالك بن دينار يطوف في السوق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه: اصبري فوالله لا أمنعك إلا لإكرامك علي قال في الإحياء: اتفق العلماء والحكماء على أن الطريق إلى سعادة الآخرة لا يتم إلا بنهي النفس عن الهوى ومخالفة الشهوات فالإيمان بهذا واجب اه. (ومن ارتقب) ترقب (الموت) أي انتظره وتوقع حلوله (هانت عليه اللذات) من مأكل ومشرب وغيرهما لعلمه أنها مكفرات للعوام ودرجات للخواص والموت أعظم المصائب فيهون عليه لأنه يوصل إلى ثوابها والدنيا جيفة فانية زائلة بما فيها بل بشكر الله تعالى إذ كل قضاء يقضيه خير ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾
<تنبيه> قد أخرج أبو نعيم هذا الحديث مطولا عن علي مرفوعا بلفظ: بني الإسلام على أربعة أركان: على الصبر واليقين والجهاد والعدل وللصبر ⦗٦٤⦘ أربع شعب: الشوق والشفقة والزهد والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات ولليقين أربع شعب: تبصرة الفطنة وتأويل الحكمة ومعرفة العبرة واتباع السنة فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة اتبع السنة ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين وللجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله تعالى ومن غضب لله يغضب الله له. وللعدل أربع شعب: غوص الفهم وزهرة العلم وشرائع الحكم وروضة الحلم فمن غاص الفهم حمل العلم ومن رعى زهرة العلم عرف شرائع الحكم ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم ومن ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس وهو في راحة اه
(هب عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه العقيلي في الضعفاء وتمام في فوائده وابن عساكر في تاريخه وابن صصري في أماليه وقال: حديث حسن غربب قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف وزعم ابن الجوزي وضعه
[ ٦ / ٦٣ ]
٨٤٤٣ - (من اشترى سرقة) أي شيئا سرقه إنسان وباعه منه (وهو) أي والحال أنه (يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها) وفي رواية للطبراني من أكلها وهو يعلم أنها سرقة فقد أشرك في إثم سرقتها
(ك هق) في البيع من حديث الزنجي عن مصعب عن شرحبيل مولى الأنصار (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن الزنجي وشرحبيل ضعيفان
[ ٦ / ٦٤ ]
٨٤٤٤ - (من اشترى ثوبا بعشرة دراهم) مثلا (وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة) قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال منه لكن المعنى لم يكتب له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة مسقطة للقضاء كالصلاة بمحل مغصوب (ما دام عليه) زاد في رواية منه شيء وذلك لقبح ما هو ملتبس به لأنه ليس أهلا لها حينئذ فهو استبعاد للقبول لاتصافه بقبيح المخالفة وليس إحالة لإمكانه مع ذلك تفضلا وإنعاما وأخذ أحمد بظاهره فذهب إلى أن الصلاة لا تصح في المغصوب وفيه إشارة إلى أن ملابسة الحرام لبسا أو غيره كأكل مانعة لإجابة الدعاء لأن مبدأ إرادة الدعاء القلب ثم يفيض بتلك الإرادة على اللسان فينطق به وملابسة الحرام مفسدة للقلب بدلالة الوجدان فيحرم الرقة والإخلاص وتصير أعماله أشباحا بلا أرواح وبفساده يفسد البدن كله فيفسد الدعاء لأنه نتيجة فاسدة
(حم) من حديث هشام (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقوله قال الذهبي: وهاشم لا يدرى من هو. وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف جدا. وقال أحمد: هذا الحديث ليس بشيء وقال الهيثمي: هاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا على أن بقية مدلس وقال ابن عبد الهادي: رواه أحمد في المسند وضعفه في العلل
[ ٦ / ٦٤ ]
٨٤٤٥ - (من أصاب ذنبا) أي كبيرة توجب حدا غير الكفر بقرينة أن المخاطب المسلمون فلو قتل المرتد لم يكن القتل كفارة وقيل الحديث عام مخصوص بآية ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (فأقيم عليه حد ذلك الذنب) أي العقاب فهو (كفارته) ولفظ رواية أحمد كفارة له زاد البخاري في التوحيد وطهوره وهذا بالنسبة لذات الذنب أما بالنسبة لترك التوبة منه فلا يكفرها الحد لأنها معصية أخرى كما يعلم من دليل آخر وعليه حمل إطلاق أن إقامته ليست كفارة بل لا بد معها من التوبة وقوله سبحانه في المحاربين ﴿لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ لا يناقض ذلك ⦗٦٥⦘ لأنه ذكر عقوبتهم في الدارين ولا يلزم اجتماعهما ولو زنى فحد فالحد كفارة لحق الله لا لأهل المرأة وزوجها بل حقهم باق كما في العارضة لما هتك من حرمتهم وجر إليهم من العار
(حم والضياء) المقدسي (عن خزيمة) بن ثابت قال الترمذي في العلل: سألت عنه محمدا يعني البخاري فقال: هذا حديث فيه اضطراب وضعف جدا. وقال ابن الجوزي: قال ابن حبان: هذا ليس من حديث رسول الله ﷺ وقال الذهبي في المهذب: إسناده صالح
[ ٦ / ٦٤ ]
٨٤٤٦ - (من أصاب مالا من نهاوش) روي بالنون من نهش الحية وبالميم من الاختلاط وبالتاء وبالياء وكسر الواو جمع نهواش أو مهواش من الهوش الجمع وهو كل مال أصيب من غير حله والهواش بالضم ما جمع من مال حرام (أذهبه الله في نهابر) بنون أوله أي مهالك وأمور مبددة جمع نهبر وأصل النهابر مواضع الرمل إذا وقعت بها رجل بعير لا تكاد تخلص. والمراد أن من أخذ شيئا من غير حله كنهب أذهبه الله في غير حله
(ابن النجار) في تاريخ بغداد (عن أبي سلمة الحمصي) تابعي روى عن بلال قاله في التقريب كأصله مجهول وفيه عمرو بن الحصين أورده في الميزان وقال: متروك وذكر نحوه السخاوي ولم يطلع عليه السبكي فإنه سئل عنه فقال: لا يصح ولا هو وارد في الكتب ومن أورده من العوام حديثا فإن علم عدم وروده أتم وإن اعتقد وروده لم يأثم وعذر بجهله
[ ٦ / ٦٥ ]
٨٤٤٧ - (من أصاب من شيء فليلزمه) أي من أصاب من أمر مباح خيرا لزمه ملازمته ولا يعدل عنه إلى غيره إلا بصارف قوي لأن كلا ميسر لما خلق له ذكره الطيبي وفي رواية من حضر له في شيء فليلزمه قال الزمخشري: أي من بورك له في نحو صناعة أو حرفة أو تجارة فليقبل عليها قال في الحكم: من علامة إقامة الحق لك في الشيء إدامته إياك فيه مع حصول النتائج
<تنبيه> قال الراغب: فرق الله هم الناس للصناعات المتفاوتة وجعل آلاتهم الفكرية والبدنية مستعدة لها فجعل لمن قيضه لمراعاة العلم والمحافظة على الدين قلوبا صافية وعقولا بالمعارف لائقة وأمزجة لطيفة وأبدانا لينة ومن قيضه لمراعاة المهن الدنيوية كالزراعة والبناء جعل لهم قلوبا قاسية وعقولا كزة وأمزجة غليظة وأبدانا خشنة وكما أنه محال أن يصلح السمع للرؤية والبصر للسمع فمحال أن يكون من خلق المهنة يصلح للحكمة وقد جعل الله كل جنس من الفريقين نوعين رفيعا ووضيعا فالرفيع من تحرى الحذق في صناعته وأقبل على عمله وطلب مرضات ربه بقدر وسعه وأدى الأمانة بقدر جهده
(هـ) من حديث فروة بن يونس (عن أنس) قال الزمخشري: وفروة تكلم فيه الأزدي وقال غيره: نسب إلى الضعف والوضع انتهى. لكن رواه عنه البيهقي وكذا القضاعي بلفظ من رزق بدل من أصاب وهو يعضده
[ ٦ / ٦٥ ]
٨٤٤٨ - (من أصاب حدا) أي ذنبا يوجب الحد فأقيم المسبب مقام السبب ويمكن أن يراد بالحد المحرم من قوله تعالى ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ أي تلك محارمه (فعجل) وفي نسخة فعجلت (عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة ومن أصاب حدا فستره الله عليه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه) قال الطيبي: قوله فستره مع قوله عفا عنه معا عطف على الشرط أي من ستر الله عليه وتاب فوضع غفران الله موضع التوبة استشعارا بترجيح جانب الغفران وأن الذنب مطلوب له ولذلك وضع المظهر موضع الضمير في الجزاء وفيه حث على الستر والتوبة وأنه أولى وأحرى من الإظهار وقال ابن جرير: فيه أن إقامة الحد في الدنيا يكفر ⦗٦٦⦘ الذنب وإن لم يتب المحدود وإلا كان أهل الكبائر مخلدون في النار على خلاف ما عليه أهل الحق لأن العقوبة الدنيوية إذا لم تكفر إلا مع التوبة كانت كذلك في الآخرة لا يكون العقاب لأهل التوحيد بالنار منجيا لهم منها إن لم تسبق التوبة في الدنيا وكذلك يرده تصريح النصوص بأن الموحدين غير مخلدون
(ت) في الإيمان (هـ) في الحدود (ك) في التفسير والتوبة (عن علي) أمير المؤمنين قال الترمذي: حسن غريب وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وقال في المهذب: إسناده جيد وقال في الفتح: سنده حسن
[ ٦ / ٦٥ ]
٨٤٤٩ - (من أصابته فاقة) أي شدة حاجة (فأنزلها بالناس) أي عرضها عليهم وسألهم سد خلته (لم تسد فاقته) لتركه القادر على حوائج جميع الخلق الذي لا يغلق بابه وقصد من يعجز عن جلب نفع نفسه ودفع ضرها (١) (ومن أنزلها بالله أوشك) بفتح الهمزة والشين (الله له بالغنى) أي أسرع غناه وعجله قال التوربشتي: والغناء بفتح الغين الكفاية من قولهم لا يغني غناء بالمد والهمزة ومن رواه بكسر الغين بالمد والكسر الكفاف مقصور على معنى اليسار فقد حرف المعنى لأنه قال يأتيه الكفاف عما هو فيه (إما بموت آجل أو غنى عاجل) كذا في نسخ هذا الكتاب تبعا لما في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح والذي في سنن أبي داود والترمذي بموت عاجل أو غنى آجل وهو كما قال الطيبي أصح
(حم د) في باب من لا تحل له المسألة (ك) في الزكاة (عن ابن مسعود) ورواه عنه الترمذي أيضا وقال: حسن صحيح غريب وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
_________________
(١) قال العلقمي: بل يغضب الله على من أنزل حاجته لغيره العاجز وهو القادر على قضاء حوائج خلقه كلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء وقد قال وهب بن منبه لرجل يأتي الملوك: ويحك أتأتي من يغلق عنك بابه ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار ويظهر لك غناه؟ فالعبد عاجز عن جلب مصالحه ودفع مضاره ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله تعالى
[ ٦ / ٦٦ ]
٨٤٥٠ - (من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة) أو أزل أو لأواء هكذا هو عند أحمد والطبراني فكأنه سقط من قلم المصنف أو من النساخ (فقال الله ربي لا شريك له كشف ذلك عنه) قال في الفردوس: الأزل الضيق والشدة واللأواء الفقر وهذا إذا قال الكلمة بصدق عالما معناها عاملا بمقتضاها فإنه إذا أخلص وتيقن أن الله ربه لا شريك له وأنه الذي يكشف كربه ووجه قصده إليه لا يخيبه والقلوب التي تشوبها المعاصي قلوب معذبة قد أخدت غموم النفس بأنفاسها فالملوك يخافون من العذر والأمراء من العزل والأغنياء من الفقر والأصحاء من السقم وهذه أمور مظلمة تورد على القلب سحائب متراكمات مظلمة فإذا فر إلى ربه وسلم أمره إليه وألقى نفسه بين يديه من غير شركة أحد من الخلق كشف عنه ذلك فأما من قال ذلك بقلب غافل لاه فهيهات
(طب عن أسماء بنت عميس) ورواه عنها أيضا أحمد باللفظ المزبور قال: فالإضراب عنه لا ينبغي ثم إن فيه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أبو مسهر ووثقه جمع
[ ٦ / ٦٦ ]
٨٤٥١ - (من أصبح وهو) أي والحال أنه (لا يهم) وفي رواية ولم يهم (بظلم أحد) من الخلق (غفر له) بالبناء للمفعول أي غفر الله له (ما اجترم) وفي رواية للخطيب في تاريخه من أصبح وهو لا ينوي ظلم أحد أصبح وقد غفر له ما جنى وفي رواية وإن لم يستغفر أي من أصبح عازما على ترك ظلم مع قدرته على الظلم لكنه عقد عزمه على ذلك امتثالا لأمر ⦗٦٧⦘ الشارع وابتغاء لمرضاته أما من يصبح لا ينوي ظلم أحد لشهوة أو غفلة أو عجز أو شغل بمهم فلا ثواب له لأنه لم ينو طاعة ومن عزم فثواب عزمه غفران ما يطرأ من جناية لعدم العصمة فيغفر له بسالف نيته ويحتمل أنه على ظاهره كأن المصطفى ﷺ ذكر بهذا عبدا طهر الله قلبه وصفى باطنه بمعرفة الله وخوفه ومراقبته عن وضر الأخلاق الدنية من نحو حقد وغل فإن حدث منه زلة لعدم العصمة غفر له وإن لم يستغفر لأنه مختاره ومحبوبه والغفران نعته
(ابن عساكر) في تاريخه من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن إسحاق بن مرة (عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وإسحاق قال في الميزان عن الأزدي: متروك الحديث وساق له في اللسان هذا الحديث ثم قال: عيينة ضعيف جدا وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك وقال: أتى عنه بقية بعجائب منها هذا الخبر ورواه عنه أيضا الديلمي والمخلص والبغوي وابن أبي الدنيا قال الحافظ العراقي: وسند الحديث ضعيف
[ ٦ / ٦٦ ]
٨٤٥٢ - (من أصبح وهمه التقوى ثم أصاب فيما بين ذلك) يعني في أثناء ذلك اليوم (ذنبا غفر الله له) ما اجترم من الصغائر على نيته وإنما لكل امرىء ما نوى
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس)
[ ٦ / ٦٧ ]
٨٤٥٣ - (من أصبح وهمه) وفي رواية لابن النجار في تاريخه من أصبح وأكثر همه وهي تبين المراد هنا (غير الله فليس من الله) أي لا حظ له في قربه ومحبته ورضاه وزاد في رواية في شيء فأفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات فمن كان همه غير الله كان مطلبه وبالا عليه واستيحاشك لفقد ما سواه دليل على عدم وصلتك به (ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين) أي بأحوالهم (فليس منهم) أي ليس من العاملين على منهاجهم وهذا رجل قد زاغ قلبه عن الله فضل في مفاوز الحيرة والفرح بأحوال النفس وبروحها وغياضها وذلك يميت القلب ويعمي عن الرب وينسي الحياء منه ويذهب لذة مراقبته ويلهي عن السرور بالقرب منه ومن أصبح مهتما بالله وبأمر خلقه لأجله وجد قوة تبعثه علي كل صعب فيهون وبشرى تغنيه عن كل شيء دونه وبشرى يفرق فيها جميع آمال قلبه فتدق الدنيا والآخرة في جنب ذلك الفرح
<فائدة> أخرج الحافظ ابن العطار بسنده عن العارف الأندلسي كنت ليلة عند العارف ابن طريف فقدم لنا ثريد بحمص فهممنا بالأكل فاعتزل فأمسكنا عن الأكل فقال: بلغني الآن أن حصن فلان أخذه العدو وأسر من فيه فلما كان بعد وقت قال: كلوا قد فرج الله عليهم فجاء الخبر بعد ذلك بذلك وقد عد من مقامات الأولياء مشاركة أحدهم لمن بلغه أنه في ضيق أو بلاء أو محنة حتى أنه يشارك المرأة في ألم الطلق والمعاقب في ألم الضرب المقارع ويقال إن الفضيل بن عياض كان على هذا وصاحب هذا المقام لا تطلع الشمس ولا تغرب إلا وبدنه ذائب كأنه شرب سما
(ك) في الرقاق (عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف فأوهم أنه صالح وهو غفول عن تشنيع الذهبي على الحاكم بأن إسحاق بن بشر أحد رجاله عدم وقال: وأحسب أن الخبر موضوع وأورده في الميزان في ترجمة إسحاق هذا من حديثه وقال: كذبه ابن المديني والدارقطني ومن ثم حكم ابن الجوزي عليه بالوضع
[ ٦ / ٦٧ ]
٨٤٥٤ - (من أصبح مطيعا لله في) شأن (والديه) أي أصليه المسلمين (أصبح له بابان مفتوحان من الجنة فإن كان واحدا فواحد) قال الطيبي: فيه أن طاعة الوالدين لم تكن طاعة مستقلة بل هي طاعة الله وكذا العصيان والأذى وهي من باب قوله ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ ومن الجنة يجوز كونه صفة أخرى لقوله بابان وكونه حالا من الضمير في مفتوحان وقوله ⦗٦٨⦘ فواحد أي فكأن الباب المفتوح واحد وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحدا فواحد قال رجل: وإن ظلماه قال: وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه اه بلفظه. قال الطيبي: وأراد بالظلم ما يتعلق بالأمور الدنيوية لا الأخروية وفيه أن طاعة الوالدين لم تكن طاعة مستقلة بل هي طاعة الله وكذا العصيان والأذى
(ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عباس) قال في اللسان: رجاله ثقات أثبات غير عبد الله بن يحيى السرخسي فهو أفقه اتهمه ابن عدي بالكذب
[ ٦ / ٦٧ ]
٨٤٥٥ - (من أصبح منكم آمنا في سربه) بكسر السين على الأشهر أي في نفسه وروي بفتحها أي في مسلكه وقيل بفتحتين أي في بيته (معافى في جسده) أي صحيحا بدنه (عنده قوت يومه) أي غذاؤه وعشاؤه الذي يحتاجه في يومه ذلك يعني من جمع الله له بين عافية بدنه وأمن قلبه حيث توجه وكفاف عيشه بقوت يومه وسلامة أهله فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها فينبغي أن لا يستقبل يومه ذلك إلا بشكرها بأن يصرفها في طاعة المنعم لا في معصية ولا يفتر عن ذكره (فكأنما حيزت) بكسر المهملة (له الدنيا) أي ضمت وجمعت (بحذافيرها) أي بجوانبها أي فكأنما أعطي الدنيا بأسرها ومن ثم قال نفطويه:
إذا ما كساك الدهر ثوب مصحة. . . ولم يخل من قوت يحلى ويعذب
فلا تغبطن المترفين فإنه. . . على حسب ما يعطيهم الدهر يسلب
وقال:
إذا القوت يأتي لك والصحة والأمن. . . وأصبحت أخا حزن فلا فارقك الحزن
وفيه حجة لمن فضل الفقر على الغنى
(خد ت هـ) في الزهد من حديث مروان الفزاري عن عبد الرحمن بن أبي سهيلة عن سلمة بن عبد الله بن محصن (عن) أبيه (عبيد الله) بالتصغير على الأصح (ابن محصن) الأنصاري مختلف في صحبته وقال: حسن غريب قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن عبد الرحمن لا يعرف حاله وإن قال ابن معين مشهور فكم من مشهور لا تقبل روايته وفي الميزان سلمة قال أحمد: لا أعرفه ولينه العقيلي ثم ساق له هذا الخبر وقال: روي من طريق أبي الدرداء أيضا بإسناد لين
[ ٦ / ٦٨ ]
٨٤٥٦ - (من أصبح يوم الجمعة صائما وعاد مريضا وشهد جنازة) أي حضرها وصلى عليها (وتصدق بصدقة فقد أوجب) أي فعل فعلا وجب له به دخول الجنة
(هب) عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد عن ابن أبي غاضر عن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي عن ابن لهيعة عن الأعرج (عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل عقبه بالخبر الذي بعده ثم قال: هذا مؤكد للإسناد الأول وكلاهما ضعيف اه بنصه. وأورده ابن الجوزى في الموضوع ولم يصب إذ قصاراه أن فيه عبد العزيز بن عبد الله الأوسي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: ضعيف وفيه ابن لهيعة أيضا
[ ٦ / ٦٨ ]
٨٤٥٧ - (من أصبح يوم الجمعة صائما وعاد مريضا وأطعم مسكينا وشيع جنازة لم يتبعه ذنب أربعين سنة) أي إن اتقى ⦗٦٩⦘ الله مع ذلك وامتثل الأوامر واجتنب النواهي
(عد هب) كلاهما معا عن محمد بن أحمد المصيصي عن يوسف بن سعيد عن عمرو بن حمزة البصري عن الخليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء عن جابر قال ابن الجوزي: موضوع عمرو والخليل وإسماعيل ضعفاء ورده المؤلف بأن هذا لا يقتضي الوضع (عن جابر) بن عبد الله قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: تفرد به عمرو بن حمزة عن الخليل بن مرة وعمرو ضعيف والخليل قال ابن حبان: منكر الحديث
[ ٦ / ٦٨ ]
٨٤٥٨ - (من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده فكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله أن يغفر له) لا يناقضه قول النبي ﷺ في مرضه وارأساه وقول سعد قد اشتد بي الوجع يا رسول الله وقول عائشة وارأساه فإنه إنما قيل على وجه الإخبار لا الشكوى فإذا حمد الله ثم أخبر بعلته لم يكن شكوى بخلاف ما لو أخبر بها تبرما وتسخطا فالكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب بالنية والقصد
(طب) عن أحمد الأبار عن هشام بن خالد عن بقية عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) قال المنذري: لا بأس بإسناده وقال الهيثمي: فيه بقية وهو ضعيف اه. وعده في الميزان في ترجمة بقية من جملة ما طعن عليه فيه وأعاده في ترجمة هشام بن الأزرق وقال: قال أبو حاتم: هذا موضوع لا أصل له
[ ٦ / ٦٩ ]
٨٤٥٩ - (من أصيب بمصيبة) أي بشيء يؤذيه في نفسه أو أهله أو ماله (فذكر مصيبته) تلك (فأحدث استرجاعا) أي قال ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (وإن تقادم عهدها) قال المصنف: وفي رواية من استرجع بعد أربعين سنة (كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب (١» لأن الاسترجاع اعتراف من العبد بالتسليم وإذعان للثبات على حفظ الجوارح ولأنه قد تكلم بتلك الكلمة ثم دنسها بسوء أفعاله وأخلقها فإذا أعادها فقد جدد ما وهى وطهر ما تدنس. قال القاضي: وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله فإنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم الله عليه ليرى ما بقي عليه أضعاف ما استرده منه فيهون على نفسه ويستسلم له اه. وقال بعضهم: جعل الله هذه الكلمة ملجأ لذوي المصائب لما جمعت من المعاني العجيبة
<فائدة> ورد في حديث مرفوع أعل بإرساله مما يحبط الأجر في المصيبة صفق الرجل بيمينه على شماله وقوله فصبر جميل ورضا بما قضى الملك الجليل
(هـ عن الحسين بن علي) بن أبي طالب وضعفه المنذري
_________________
(١) جعل الله هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة فإن قوله إنا لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك وقوله وإنا إليه راجعون: إقرار بالهلك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو قال سعيد بن جبير: لم يعطها الله نبيا ولو عرفها يعقوب لما قال ﴿يا أسفى على يوسف﴾
[ ٦ / ٦٩ ]
٨٤٦٠ - (من أصيب في جسده بشيء فتركه لله) فلم يأخذ عليه دية ولا إرشاء (كان كفارة له) أي من الصغائر
(حم عن رجل) من الصحابة رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه مجالد وقد اختلط
[ ٦ / ٦٩ ]
٨٤٦١ - (من أضحى) أي ظهر للشمس (يوما محرما) بحج أو عمرة (ملبيا) أي قال لبيك اللهم لبيك واستمر كذلك ⦗٧٠⦘ (حتى غربت الشمس) أي شمس ذلك اليوم (غفرت ذنوبه) يعني غفر له قبل غروبها (فعاد كما ولدته أمه) أي بغير ذنب قال المحب الطبري: الأضحى الظهور للشمس واعتزال الكن والظل يقال ضحيت للشمس بالكسر وضحيت أضحى إذا برزت لها وظهرت والضحايا بالفتح والمد قريب من نصف النهار والضحوة أول ارتفاع النهار والضحى بالضم والقصر فوق ذلك وبه سميت صلاة الضحى وليس الأضحى بشرط في حصول هذه المثوبة بل المقصود الإكثار من التلبية
(حم هـ عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه
[ ٦ / ٦٩ ]
٨٤٦٢ - (من اضطجع مضجعا لم يذكر الله عليه كان عليه ترة) بكسر المثناة الفوقية وفتح الراء المهملة كما في شرح المصابيح أي نقص من تره يتره وقيل حسرة لأنها من لوازم النقصان قال الطيبي: روي كانت بالتأنيث ورفع ترة فينبغي أن يؤول مرجع الضمير من كانت مؤنثا أي الاضطجاعة والقعدة وترة مبتدأ والجار والمجرور خبره والجملة خبر كان وأما على رواية التذكير ونصب ترة فظاهر (يوم القيامة) فإن النوم على غير ذكر الله تعطيل للحياة وربما قبضت روحه في ليلته فكان من المبعدين والعبد يبعث على ما مات عليه وأما من نام على ذكر وطهارة فإنه يعرج بروحه إلى العرش ويكون مصليا إلى أن يستيقيظ فإن مات على تلك الحالة مات وهو من المقربين فيبعث على ما مات ذكره حجة الإسلام (ومن قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة)
(د) في الأدب (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وفيه محمد بن عجلان خرج له مسلم متابعة وأورده الذهبي في الضعفاء وظاهر صنيع المصنف أن أبا داود تفرد بإخراجه عن الثقة وليس كذلك بل خرجه النسائي أيضا عن أبي هريرة
[ ٦ / ٧٠ ]
٨٤٦٣ - (من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن) زاد في رواية وصنيعه للخير قال القرطبي: هذا يؤذن بأن حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال أمره وتجنب نهيه وقال بعض العارفين: هذا يعلمك بأن أصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم (ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن) زاد في رواية وصنيعه للخير قال القرطبي: لأنه كالمستهزىء والمتهاون ومن اتخذ آيات الله هزوا وقد قالوا في تأويل قوله سبحانه ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ أي لا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين قال: ويدخل فيه الاستغفار من الذنب قولا مع الإصرار فعلا وقال الغزالي: من أحب شيئا طمع في تحصيله ومتى طمع فيه كان عبده فمن أحب الدنيا استعبدته ومن أحب الله صار عبده ومن صار عبده صار حرا مما سواه خدمته الأكوان وأطاعه الإنس والجان لأن من أطاع الله أطاعه كل شيء ومن أحب الله ولم يخدمه بأداء الفرائض استخدمه الشيطان اه
(طب عن واقد) يحتمل أنه ابن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري تابعي ثقة فيلحرر قال الهيثمي: وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٧٠ ]
٨٤٦٤ - (من أطعم مسلما جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة) زاد أبو الشيخ [ابن حبان] في روايته ومن كسا مؤمنا عاريا كساه الله من خضر الجنة وإستبرقها ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة اه. بنصه
(حل عن أبي سعيد) الخدري وقال: غريب من حديث الفضل وأبي هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين تفرد به خالد بن يزيد ورواه ⦗٧١⦘ عنه أيضا الديلمي وغيره
[ ٦ / ٧٠ ]
٨٤٦٥ - (من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار) أي نار الخلود التي أعدت للكافرين للأخبار الدالة على أن طائفة من العصاة يعذبون
(هب عن أبي هريرة) قضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه بقوله هو بهذا الإسناد منكر اه
[ ٦ / ٧١ ]
٨٤٦٦ - (من أطعم مريضا شهوته أطعمه الله من ثمار الجنة) ﴿جزاء وفاقا﴾ ويظهر أن الكلام فيما إذا لم يعلم أن ذلك يضر كثيره وقليله بالمرض فإن ضره كثيره أطعمه القليل
(طب عن سلمان) الفارسي وفيه عبد الرحمن بن حماد قال أبو حاتم: منكر الحديث ذكره الهيثمي وأعاده في موضع آخر وقال: فيه أبو خالد عمرو بن خالد وهو كذاب متروك
[ ٦ / ٧١ ]
٨٤٦٧ - (من أطفأ عن مؤمن سيئة كان خيرا ممن أحيا موؤدة) أي أعظم أجرا منه على ذلك
(هب عن أبي هريرة) وفيه الوليد بن مسلم أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة مدلس سيما في شيوخ الأوزاعي وعبد الواحد بن قيس قال يحيى: لا شيء
[ ٦ / ٧١ ]
٨٤٦٨ - (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم) أي نظر في بيت إلى ما يقصد أهل البيت ستره من نحو شق باب أو كوة وكان الباب غير مفتوح (فقد حل) لم يقل وجب إشارة إلى أنه خرج مخرج التعزير لا الحد ذكره القرطبي (لهم أن يفقأوا عينه) أي يرموه بشيء فيفقؤا عينه إن لم يندفع إلا بذلك وتهدر عين الناظر فلا دية ولا قصاص عند الشافعي والجمهور وقال الحنفية: يضمنها لأن النظر فوق الدخول والدخول لا يوجبه وأوجب المالكية القصاص وقالوا: لا يجوز قصد العين ولا غيرها لأن المعصية لا تدفع بالمعصية وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية وإن كان الفعل لو تجرد عن ذلك السبب يسماها ولهذا قال القرطبي: الإنصاف خلاف ما قاله أصحابنا وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على النفس ولو بغير السبب المذكور وهذا منه مع ثبوت النص فيه وليس مع النص قياس وهل يلحق الاستماع بالنظر؟ وجهان أصحهما لا لأن النظر أشد ويشمل قوله اطلع كل مطلع كيف كان ومن أي جهة كانت من باب أو غيره إلى العورة أو غيرها ذكره القرطبي
<تنبيه> هذا الحديث يتناول الإناث فلو نظرت امرأة في بيت أجنبي جاز رميها على الأصح بناء على أن من شرطية تتناول الإناث وقيل لا يجوز بناء على مقابل أن من يختص بالذكور ووجه بأن المرأة لا يستتر منها شيء
(حم م عن أبي هريرة) وفي الباب أبو أمامة وغيره
[ ٦ / ٧١ ]
٨٤٦٩ - (من اطلع في كتاب أخيه) في الدين (بغير إذنه فكأنما اطلع في النار) أي أن ذلك يقربه منها ويدنيه من الإشراف عليها ليقع فيها فهو حرام شديد التحريم وقيل معناه فكأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار ويحتمل أنه أراد عقوبة البصر لأن الجناية منه كما يعاقب السمع إذا استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون قال ابن الأثير: وهذا الحديث محمول على الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن يطلع عليه وقيل عام في كل كتاب
(طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٧١ ]
⦗٧٢⦘ ٨٤٧٠ - (من أعان مجاهدا في سبيل الله) على مؤون غزوه أو إخلافه في أهله بخير ونحو ذلك (أو) أعان (غارما في عسرته أو) أعان (مكاتبا في رقبته) أي في فكها بنحو أداء بعض النجوم عنه أو الشفاعة له (أظله الله) من حر الشمس عند دنوها من الرؤوس يوم القيامة (في ظله) أي في ظل عرشه كما تشهد له النظائر المارة (يوم لا ظل إلا ظله) إكراما له وجزاء بما فعل وأضاف الظل إليه للتشريف
(حم ك) في باب المكاتب من حديث عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله عن سهل بن حنيف وحديثه حسن اه
[ ٦ / ٧٢ ]
٨٤٧١ - (من أعان على قتل مؤمن) ولو (بشطر كلمة) نحو أق: من القتل (لقي الله مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله) كناية عن كونه كافرا إذ ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ وقد يقال بعمومه ويكون المراد يستمر هذا حاله حتى يطهر من ذنبه بنار الجحيم فإذا طهر منه زال بأسه فزال يأسه وأدركته الرحمة فأخرج من دار النقمة وأسكن دار النعمة وذلك لأن القتل أخطر الأشياء شرعا وأقبحها عقلا لأن الإنسان مجبول على محبة بقاء الصورة الإنسانية المخلوقة في أحسن تقويم. قال الطيبي: وذا وعيد شديد لم ير أبلغ منه
(هـ) عن محمد بن إبراهيم الأنماطي عن محمد بن خراش عن مروان عن معاوية الفزاري عن يزيد بن أبي زياد الشامي عن الزهدي عن ابن المسيب (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا باللفظ المزبور أحمد. قال الذهبي: فيه يزيد بن أبي زياد الشامي تالف وقال ابن حجر كالمنذري: حديث ضعيف جدا وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وتبع فيه أبا حاتم فإنه قال في العلل: باطل موضوع وفي الميزان: يزيد بن أبي زياد الشامي ضعفه المنذري وتركه النسائي وغيره وقال البخاري: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر ثم قال: أعني في الميزان: وقال أحمد: ليس هذا الحديث بصحيح
[ ٦ / ٧٢ ]
٨٤٧٢ - (من أعان ظالما سلطه الله عليه) مصداقه قوله سبحانه ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾
(ابن عساكر) في التاريخ من جهة الحسن بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن عاصم بن بهدلة عن زر (عن ابن مسعود) قال السخاوي: وابن زكريا هو العدوي متهم بالوضع فهو آفته
[ ٦ / ٧٢ ]
٨٤٧٣ - (من أعان على خصومة بظلم) لفظ رواية الحاكم بغير حق (لم يزل في سخط الله) أي غضبه الشديد (حتى ينزع) أي يقلع عما هو عليه من الإعانة وهذا وعيد شديد يفيد أن ذا كبيرة ولذلك عده الذهبي من الكبائر
(هـ ك) في الأحكام (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: صحيح ورواه عنه أيضا الطبراني باللفظ المذكور. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٧٢ ]
٨٤٧٤ - (من أعان ظالما) لفظ رواية الحاكم باطلا بدل ظالما (ليدحض) أي ليبطل من دحضت حجته بطلت (بباطله) أي بسبب ما ارتكبه من الباطل (حقا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله) أي عهده وأمانته لأن لكل أحد عهدا ⦗٧٣⦘ بالحفظ والكلاءة فإذا فعل ما حرم عليه أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله
(ك) في الأحكام من حديث سليمان التيمي عن حنش عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي فقال: قلت حنش الذهبي ضعيف اه
[ ٦ / ٧٢ ]
٨٤٧٥ - (من اعتذر إليه أخوه بمعذرة) أي طلب قبول معذرته واعتذر عن فعله أظهر عذره. قال الراغب: والمعتذر هو المظهر لما يمحو به الذنب (فلم يقبلها) منه (كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس) لأن من صفاته تعالى قبول الإعتذار والعفو عن الزلات فمن أبى واستكبر عن ذلك فقد عرض نفسه لغضب الله ومقته. قال الراغب: وجميع المعاذير لا تنفك عن ثلاثة أوجه إما أن يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا فيتبين ما يخرجه عن كونه ذنبا أو يقول فعلت ولا أعود فمن أنكر وأنبأ عن كذب ما نسب إليه فقد برئت منه ساحته وإن فعل وجحد فقد يعد التغابي عنه كرما ومن أقر فقد استوجب العفو بحسن ظنه بك. قال الحكماء: تحاذر عن مذنب لم يسلك بالإقرار طريقا حتى أخذ من رجائك رفيقا وإن قال فعلت ولا أعود فهذا هو التوبة وحق الإنسان أن يقتدي بالله في قبولها. قال الغزالي: مهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب فاعلم أنه خبيث في الباطن وأن ذلك خبث يترشح منه وإنما يرى غيره من حيث هو فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق الكافة وفيه إيذان بعظم جرم المكس فإنه من الجرائم العظام
(هـ والضياء) المقدسي وابن حبان في روضة العقلاء من طريق وكيع عن سفيان عن ابن جرير عن ابن مينا (عن جودان) غير منسوب. قال الحافظ العراقي: اختلف في صحبته وجهله أبو حاتم وقال: لا صحبة له وباقي رجاله ثقات. قال: ورواه الطبراني عن جابر بسند ضعيف اه. وفي الإصابة عن ابن حبان: إن كان ابن جرير سمعه فهو حسن غريب وما ذكر من أنه جودان بالجيم هو ما جرى عليه ابن ماجه. قال ابن حجر: وهو الصواب وقول العسكري يودان تصحيف
[ ٦ / ٧٣ ]
٨٤٧٦ - (من اعتز (١) بالعبيد أذله الله) يحتمل الدعاء لأنه طلب العز من غير الله العزيز وتعلق بالأسباب دون مسببها فاستوجب الدعاء عليه أو هو خبر عن أن العبيد كلهم أذلاء تحت قهر العزيز فمن لجأ إلى أحد منهم فقد تعجل ذلا آخر على ذله وإنما سموا عبيدا لذلهم من قولهم طريق معبد أي مذلل بالأقدام وأيا ما كان فالعزة لله والاعتزاز بالعبيد من الجهل به وجهل العبد يذله لأنه مفتون بجميع من دونه والاعتزاز بالشر هو الامتناع به من النوائب فمن امتنع بما لا يملك به لنفسه نفعا ولا ضرا فقد ذل ومن اعتز بعرض الدنيا فهو المخذول في دينه الساقط من عين الله
<تنبيه> قال في الحكم: إذا أردت أن يكون لك عز لا يفنى فلا تستعز بعز يفنى. العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان جل ربنا أن يعامل العبد نقدا فيجازيه نسيئة إن الله حكم بحكم قبل خلق السماوات والأرض أن لا يطيعه أحد إلا أعزه ولا يعصيه أحد إلا أذله فربط مع الطاعة العز ومع المعصية الذل كما ربط مع الإحراق النار فمن لا طاعة له لا عز له قال الحكيم: الاعتزاز بالعبيد منشؤه من حب العز وطلبه له فإذا طلب العز للدنيا وطلبه من العبيد ترك العمل بالحق والقول به لينال ذلك العز فيعزوه ويعظموه وعاقبة أمره الذلة وأنه سبحانه يمهل المخذول وينتهي به إلى أن يستخف لباس الذل فعندها يلبسه إما في الدنيا أو يوم خروجه فيها فيخرجه من أذل ذلة وأعنف عنف
(الحكيم) الترمذي وكذا العقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية (عن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن عبد الله الأموي قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه أورد له هذا الخبر وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخالف في روايته
_________________
(١) بعين مهملة فمثناة فزاي كذا بخط المؤلف لكن الذي ذكره مخرجه الحكيم اغتر بغين معجمة وراء كذا هو بخطه
[ ٦ / ٧٣ ]
⦗٧٤⦘ ٨٤٧٧ - (من أعتق رقبة) قال الحرالي: هي ما ناله الرق من بني آدم فالمراد الرقبة المسترقة التي يراد فكها بالعتق (مسلمة) في رواية سليمة وفي وواية مؤمنة وخصها لا لإخراج الكافر بل تنويها بزيادة فضل عتق المؤمن هكذا قاله البعض لكن أخذ بعضهم بالمفهوم فقال: لا ينكر أن في عتق الكافر فضلا لكن لا يترتب عليه ذلك (أعتق الله) أي أنجى الله. وذكر بلفظ الإعتاق للمشاكلة (بكل عضو منها عضوا منه من النار) نار جهنم (١) (حتى فرجه بفرجه) خص الفرج بالذكر لكونه محل أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل كقولهم مات الناس حتى الكرام قال الزين العراقي: حرف الغاية في قوله حتى يحتمل أن تكون الغاية هنا للأعلى والأدنى فإن الغاية تستعمل في كل منهما فيحتمل أن يراد هنا الأدنى لشرف أعضاء العبادة عليه كالجبهة واليدين ونحو ذلك ويحتمل أن يراد الأعلى فإن حفظه أشد على النفس وأخذ من الخبر ندب إعتاق كامل الأعضاء تحقيقا للمقابلة ولهذا قيل يندب أن يعتق الذكر ذكرا والأنثى أنثى
<تنبيه> أخبر الصادق بأن الله يعتق فرج المعتق بثواب فرج المعتق ولا يتعلق بالفرج ذنب إلا نحو الزنا وذلك قسمان مباشرة فيما دون الفرج أو فيه من غير إيلاج كمال الحسفة الثاني إيلاجها والأول صغائر تكفرها الحسنات إجماعا والثاني كبائر لا يكفرها إلا التوبة فيحتمل حمل الحديث على الأول ويحتمل أن للعتق حظا في الموازنة ليس لغيرها وظاهر تكفير الكبائر لكونه أشق من غيره من العبادات كالصلاة
(هق ت عن أبي هريرة) وفيه بقية ومسلمة بن علي وهو الشامي قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك وعثمان بن عطاء ضعفه الدارقطني وغيره
_________________
(١) ظاهره أن العتق يكفر الكبائر وذلك لأن للعتق مزية على كثير من العبادات لأنه أشق من الوضوء والصلاة والصوم لما فيه من بذل المال الكثير ولذلك كان الحج أيضا يكفر الكبائر
[ ٦ / ٧٤ ]
٨٤٧٨ - (من اعتقل رمحا في سبيل الله) الاعتقال أن يجعل الراكب الرمح تحت فخذه ويجر آخره على الأرض وراءه (عقله الله من الذنوب يوم القيامة) أي حماه منها وهذا دعاء أو خبر
(حل عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف
[ ٦ / ٧٤ ]
٨٤٧٩ - (من اعتكف عشرا في رمضان) أي عشرا من الأيام بلياليها ويحتمل عشرا من الليالي فقط (كان كحجتين وعمرتين) أي يعدلهما في الثواب وهذا وارد على منهج الترغيب في الاعتكاف لما فيه من عكوف القلب على الحق والخلوة به والانقطاع عن الخلق والاشتغال به وحده بحيث يصير همه كله به وخطراته كلها بذكره فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق
(هب عن الحسين بن علي) بن أبي طالب وظاهر كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره وليس كذلك بل تعقبه فقال: إسناده ضعيف ومحمد بن زاذان أي أحد رجاله متروك وقال البخاري: لا يكتب حديثه اه كلامه. وفيه أيضا عنبسة بن عبد الرحمن قال البخاري: تركوه وقال الذهبي في الضعفاء: متروك متهم أي بالوضع
[ ٦ / ٧٤ ]
٨٤٨٠ - (من اعتكف إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر حيث اجتنب الكبائر وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي ومن اعتكف فلا يحرم من الكلام اه
(فر عن عائشة) وفيه من لا يعرف
[ ٦ / ٧٤ ]
⦗٧٥⦘ ٨٤٨١ - (من أعطاه الله كتابه) القرآن (فظن أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد غلط) وفي رواية صغر (أعظم النعم) لأنه قد أعطي النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي بالنسبة إليها حقيرة ضئيلة فإذا رأى أن غيره ممن لم يعط ذلك أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم حقيرا قال الغزالي: كل من أوتي القرآن حق له أن لا ينظر إلى الدنيا الحقيرة نظرة بالاستحلاء فضلا عن أن يكون له فيها رغبة وليلزم الشكر على ذلك فإنه الكرامة العظمى
(تخ هب عن رجاء الغنوي) بفتح المعجمة وفتح النون وآخره واو نسبة إلى غنن وهو ابن أعصر أو يعصر ينسب إليه جمع كثير (مرسلا) قال الغزالي: رجاء مختلف في صحبته وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر وجابر وللبراء نحوه وكلها ضعيفة اه. وأورد في الإصابة وجاء هذا في الصحابة في القسم الأول وقال: روت عنه ساكنة بنت الجعد ثم قال: وأما ابن حبان فذكره في ثقات التابعين وقال: أبو عمر لا يصح حديثه
[ ٦ / ٧٥ ]
٨٤٨٢ - (من أعطي حظه من الرفق) أي نصيبه منه (فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) كله إذ به تنال المطالب الأخروية والدنيوية وبفوته يفوتان ولهذا قال نسطور لما بعث صاحبيه ليدعوان الملك إلى دين عيسى وأمرهما بالرفق فخالفا وأغلظا عليه فحبسهما وآذاهما فقال لهما نسطور: مثلكما كالمرأة التي لم تلد قط فولدت بعد ما كبرت فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به فحملت على معدته ما لا يطيق فقتلته
(حم ت عن أبي الدرداء) ورواه ابن منيع والديلمي عن عائشة
[ ٦ / ٧٥ ]
٨٤٨٣ - (من أعطي شيئا فوجد) أي من أعطي حقا فليكن عارفا بحقه فإن وجد مالا (فليجز به) مكافأة على الصنيعة (ومن لم يجد) مالا (فليثن به) عليه ولا يجوز له كتمان نعمته (فإن أثنى) عليه (به فقد شكره) على ما أعطاه (وإن كتمه فقد كفره) أي كفر نعمته وفيه معنى قوله الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده والفاء في وجد عاطفة على الشرط وفي فليجر به جوابية وفائدة التعبير بحرف الترتيب الإشارة إلى أن من أعطي لا يؤخر الجزاء عن الإعطاء أيما وجد اليسار (ومن تحلى بما لم يعط) أي ومن تزين بشعار الزهاد وليس منهم (فإنه كلابس ثوبي زور) أي فهو كمن لبيس قميصا وصل كمه بكمين آخرين موهما أنه لابس قميصين فهو كالكاذب القائل ما لم يكن وقيل شبه بالثوبين أن المتحلي كذب كذبين فوصف نفسه بصفة ليست فيه ووصف غيره بأنه خصه بصلة. قال الطيبي: واتبع المجازي والمثنى بالمتحلي لأنهما أظهرا ما وجب عليهما لئلا يكفر المنعم وهذا إنما يظهر ما يلبس به على الناس ليسخر منهم
(خد د ت حب عن جابر) بن عبد الله قال الترمذي: حسن قال الصدر المناوي: وفيه إسماعيل بن عياش
[ ٦ / ٧٥ ]
٨٤٨٤ - (من أعيته المكاسب) أي أعيته ولم يهتد لوجهها (فعليه بمصر) أي فيلتزم سكانها أو ليتجر بها (وعليه بالجانب الغربي منها) فإن المكاسب فيها ميسرة وفي جانبها الغربي أيسر ولم تزل الناس يترجمون مصر بكثرة الربح ونهوض المتجر. ⦗٧٦⦘ وقد روى الخطيب في التاريخ عن الجاحظ الأمصار عشرة فالصناعة بالبصرة والفصاحة بالكوفة والخير ببغداد والعز بالري والحسد بهراة والجفاء بنيسابور والبخل بمرو والطرمزة بسمرقند والمروة ببلخ والتجارة بمصر اه وفي الخطط أن في بعض الكتب الإلهية إن مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله وعن كعب الأحبار مصر بلد معافاة من الفتن من أرادها بسوء كبه الله على وجهه وعن أبي موسى ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤنته نعم كره بعض السلف استيطانها أخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر بن عبد العزيز قال لرجل: أين تسكن قال: الفسطاط قال: أف أتسكن الخبيثة المنتنة وتذر الطيبة الإسكندرية فإنك تجمع بها دنيا وأخرى طيبة الموطأ والذي نفس عمر بيده لوددت أن قبري يكون بها
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمرو) بن العاص
[ ٦ / ٧٥ ]
٨٤٨٥ - (من أغاث ملهوفا) أي مكروبا وهو شامل للمظلوم والعاجز (كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة فيها صلاح أمره كله) أي في الدنيا والآخرة (وثنتان وسبعون درجات يوم القيامة) فيه ترغيب عظيم في الإعانة والإغاثة قال بعضهم: فضائل الإغاثة لا تسع بيانه الطروس فإنه يطلق في سائر الأحوال والأزمان والقضايا
(تخ هب) عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف عن غسان بن الفضل عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن زياد عن أبي حسان (عن أنس) بن مالك قضية تصرف المصنف أن البخاري خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه فإنه خرجه في ترجمة عباس بن عبد الصمد وقال: هو منكر الحديث وفي الميزان: وهاه ابن حبان وقال: حدث عن أنس بنسخة أكثرها موضوع ثم ساق منها هذا الخبر وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف بأن له شاهدا
[ ٦ / ٧٦ ]
٨٤٨٦ - (من اغبرت قدماه) أي أصابهما غبار أو صارتا ذا غبار والمراد المشي (في سبيل الله) أي في طريق يطلب فيها رضا الله فشمل طريق الجهاد وطلب العلم وحضور الجماعة والحج وغير ذلك لأنه اسم جنس مضاعف يفيد العموم إلا أن المتبادر في سبيل الله الجهاد (حرمه الله) كله (على النار) أبلغ من قوله أدخله الجنة وإذا كان ذا في غبار قدميه فكيف بمن بذل نفسه فقاتل وقتل في سبيل الله؟ فيه تنبيه على فضيلة المشي على الأقدام للطاعات وأنه من الأعمال الرابحة التي يستوجب العبد بها معالي الدرجات والفردوس الأعلى
(حم خ) في الصلاة والجهاد وفيه قصة (ت ن) في الجهاد (عن أبي عبس) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة عبد الرحمن بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة اه
[ ٦ / ٧٦ ]
٨٤٨٧ - (من اغتاب غازيا فكأنما قتل مؤمنا) أي في مطلق حصول الإثم أو هو زجر وتهويل
(الشيرازي) أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الحافظ (عن ابن مسعود) وفيه الحسن بن أبي الحسن قال الذهبي في الضعفاء: منكر الحديث
[ ٦ / ٧٦ ]
٨٤٨٨ - (من اغتسل يوم الجمعة) أي لها في وقت غسلها وهو من الفجر إلى الزوال (كان في طهارة) من الساعة التي صلى فيها الجمعة أو من وقت الغسل (إلى) مثلها من (الجمعة الأخرى) والمراد الطهارة المعنوية وهذا تنبيه على عظيم فضل الغسل لها
(ك) في باب الجمعة من حديث هارون بن مسلم العجلي عن أبان عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة (عن أبي قتادة) قال عبد الله: دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال: غسل جنابة أو للجمعة قلت: من جنابة قال: أعد غسلا آخر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال الحاكم: على شرطهما وهارون بصري ثقة تفرد عنه ⦗٧٧⦘ شريح بن يونس اه وتعقبه الذهبي في المهذب فقال: هذا حديث منكر وهارون لا يدرى من هو اه
[ ٦ / ٧٦ ]
٨٤٨٩ - (من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله تعالى في الدنيا والآخرة) أي خذله بسبب تركه نصرة أخيه مع قدرته عليه لتركه للنصر وخذلانه أن يدركه سخطه أو يقابله بعقوبته. قال النووي: والغيبة ذكر الإنسان بما يكره بلفظ أو كتابة أو رمز أو إشارة عين أو رأس أو يد وضابطه كل ما أفهمت به غيرك من نقص مسلم فهو غيبة ومنه المحاكاة بأن يمشى متعارجا أو مطأطئا أو غير ذلك من الهيئات مريدا حكاية من ينقصه فكل ذلك حرام يجب إنكاره بلا خلاف. قال: ومنه إذا ذكر مصنف كتاب شخصا بعينه قاتلا قال فلان مريدا تنقيصه والشناعة عليه فهو حرام فإذا أراد بيان غلطه لئلا يقلد أو بيان ضعفه لئلا يغتر به فليس بغيبة بل نصيحة واجبة قال: ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالتصريح فيقال لأحدهم كيف حال فلان فيقولون الله يصلحنا الله يغفر لنا الله يصلحه نسأل الله العافية الله يتوب علينا وما أشبه ذلك مما يفهم تنقصه فكل ذلك غيبة محرمة وكما يحرم على المغتاب يحرم على السامع سماعها وإقرارها فيلزم السامع نهيه إن لم يخف ضررا فإن خافه لزمه الإنكار بقلبه ومفارقة المجلس
(ابن أبي الدنيا في) كتاب (ذم الغيبة عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وقال المنذري: أسانيده ضعيفة ورواه عنه أيضا البغوي في شرح السنة والحارث بن أبي أسامة
[ ٦ / ٧٧ ]
٨٤٩٠ - (من أفتى بغير علم) في رواية أفتى بالبناء للمجهول وعليها اقتصر جمع منهم الكمال ابن أبي شريف ولفظ رواية الحاكم من أفتى الناس بغير علم (كان إثمه على من أفتاه) وقال الأشرفي: يجوز أن يكون أفتى الناس بمعنى استفتى أي كان إثمه على من استفتاه فإنه جعل في معرض الإفتاء بغير علم ويجوز أن يكون الأول مجهولا أي فإثم أصابه على من أفتاه أي الإثم على المفتي دون المستفتى اه. وخرج بقوله بغير علم ما لو اجتهد من هو أهل للاجتهاد فأخطأ فلا إثم عليه بل له أجر الاجتهاد (ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) قال الطيبي: إذا عدى أشار بعلى كان بمعنى المشورة أي استشاره وسأله كيف أفعل هذا الأمر
(د) في العلم (ك) كلاهما (عن أبي هريرة) وأورده عبد الحق في الأحكام ساكتا عليه قال ابن القطان: ولا أدري كيف سكت ولعله اعتقد اعتقادا أخطأ فيه كيف وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم والخبر ضعيف لأمور ثم اندفع في توجيهه وأطال
[ ٦ / ٧٧ ]
٨٤٩١ - (من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض) لفظ رواية ابن لال وغيره السماوات بلفظ الجمع
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضا ابن لال والديلمي
[ ٦ / ٧٧ ]
٨٤٩٢ - (من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله له) وفي رواية بدله من غير عذر وفي رواية من غير علة (لم يقض عنه صيام الدهر كله) وهو مبالغة ولهذا أكده بقوله (وإن صامه) أي الدهر حق الصيام ولم يقصر فيه وبذل جهده وطاقته وزاد في المبالغة حيث أسند القضاء إلى الصوم إسنادا مجازيا وأضاف الصوم إلى الدهر إجراءا للظرف مجرى المفعول به إذ الأصل لم يقض هو في الدهر كله أو هو مؤول بأن القضاء لا يقوم مقام الأداء وإن صام ⦗٧٨⦘ عوض اليوم دهرا (١) لأن الإثم لا يسقط بالقضاء وإن سقط به الصوم ولأن القضاء لا يساوي الأداء في الإكمال فقوله لم يقضه عنه صيام الدهر أي في وصفه الخاص به وهو الكمال وإن كان يقضى عنه وصفه العام المنحط عن كمال الأداء قال ابن المنير: هذا هو الأليق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفي القضاء بالكلية إذ لا تعهد عبادة واجبة مؤقتة لا تقبل القضاء
(حم ٤) كلهم في الصوم واللفظ للترمذي وذكره البخاري تعليقا بصيغة التمريض (عن أبي هريرة) وفيه أبو المطوس ابن يزيد الطوس تفرد به قال الترمذي في العلل عن البخاري: لا أعرف له غيره ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا وقال القرطبي: حديث ضعيف لا يحتج بمثله وقد صحت الأحاديث بخلافه وقال الدميري: ضعيف وإن علقه البخاري وسكت عليه أبو داود وممن جزم بضعفه البغوي وقال ابن حجر: فيه اضطراب قال الذهبي في الكبائر: هذا لم يثبت
_________________
(١) ومذهب الشافعي أنه يجب عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار وبرئت ذمته وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم اثني عشر يوما لأن السنة اثنا عشر شهرا وقال سعيد بن المسيب: يلزمه أن يصوم ثلاثين يوما وقال النخعي: يلزمه أن يصوم ثلاثة آلاف يوم وقال علي وابن مسعود: لا يقضيه صوم الدهر واحتجا بهذا الحديث
[ ٦ / ٧٧ ]
٨٤٩٣ - (من أفطر يوما) وفي رواية (من رمضان في الحضر) تعديا (فليهد بدنة) قيد بالحضر ليخرج السفر الذي يباح فيه القصر والفطر وهذا القيد ثابت في كتاب الدارقطني المعزو إليه كما ترى ومن عزى الحديث له وأسقط القيد كعبد الحق فقد وهم وقضية تصرف المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الدارقطني فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا من تمر للمساكين اه
(قط) من حديث عثمان السماك عن أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي عن أبيه عن الحارث بن عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن عطاء (عن جابر) ثم قال أعني الدارقطني: الحارث ومقاتل ضعيفان جدا اه. فقد برئ مخرجه من عهدته ببيان حاله فتصرف المصنف بحذف ذلك من كلامه غير جيد وفي الميزان: هذا حديث باطل يكفي في رده تلف خالد وشيخه ضعيف ومقاتل غير ثقة وخالد كذبه الغرياني ووهاه ابن عدي اه. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: مقاتل كذاب والحارث ضعيف وتبعه المؤلف في مختصره ساكتا عليه
[ ٦ / ٧٨ ]
٨٤٩٤ - (من أفطر يوما من رمضان فمات قبل أن يقضيه) أي قبل أن يتمكن من قضائه (فعليه) في تركه (بكل يوم مد) من جنس الفطرة (لمسكين) أو فقير وبه قال الشافعي (١)
(حل عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضا وفيه أشعث بن سوار ضعفه جمع اه
_________________
(١) وحمله على ما إذا فات بغير عذر أما ما فات بعذر كمن أفطر فيه لمرض ولم يتمكن من قضائه بأن استمر مرضه حتى مات فلا إثم في هذا الفائت ولا تدارك له بالفدية
[ ٦ / ٧٨ ]
٨٤٩٥ - (من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة) وبه أخذ الشافعي وقال مالك وأحمد: من أكل أو جامع ناسيا لزمه قضاء وكفارة وأنه عبادة تفسد بأكل وجماع عمدا فوجب أن يفسد بنسيان كالحج والحدث ولأنهما لو وقعا في ابتداء الصوم أفسدا كما لو أكل أو جامع ثم بان طلوع الفجر عند أكله أو جماعه فكذا وقوعهما في أثنائه ورد ⦗٧٩⦘ الأول بالفرق لأن المنهي في الصوم نوع واحد ففرق بين عمده وسهوه وفي الحج قسمان أحدهما ما استوى عمده وسهوه كخلق وقتل صيد والثاني ما فيه فرق كتطيب ولبس فألحق الجماع بالأول لأنه إتلاف والثاني لأنه مخطىء في الفعل وبينهما فرق ولهذا لو أخطأ في وقت الصلاة لزمه القضاء أو في عدد الركعات بنى على صلاته ثم دليلنا هذا الخبر وخبر من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فليس عليه بأس وخبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإن قيل لو كان النسيان عذرا كان في النية رد بأن الجماع وأخواته من قبيل المناهي والنية من قبيل الأفعال لأنها قصد وما كان من قبيل الأفعال لا يسقط بالسهو دون المناهي فقد تسقط ولأن النص فرق بينهما فلا تصح التسوية ولا بالشروع في العبادة والشروع فيها أليق بالتغليظ ولأن النية مأمور بها للفعل والإمتثال بخلاف المنهي عنه فإنه للاتباع والكف والنسيان فيه غالب فإن قيل لا يبطل الصوم إلا بدخول عين بقصد أكله وشربه ولو تداويا لورود النص بالأكل والشرب رد بأنه ألحق بها الغير قياسا وإجماعا فإن قيل السهو كالجهل عذر بالنسبة لكل مفطر مطلقا لعموم النص رد بأنه عذر فيما قل لا فيما كثر لندور كثرة السهو
(ك هق عن أبي هريرة) قال البيهقي: رواته ثقات وتعقبه في المهذب بأن النسائي رواه عن يوسف بن سعيد عن علي بن بكار عن محمد بن عمرو وقال: هذا حديث منكر
[ ٦ / ٧٨ ]
٨٤٩٦ - (من أقال مسلما) أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه (أقال الله عثرته) أي رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة وتقاؤلا إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد كذا في النهاية قال ابن عبد السلام في الشجرة إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار
(د هـ ك) في البيع (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وقال ابن دقيق العيد: هو على شرطهما وصححه ابن حزم لكنه في اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطني
[ ٦ / ٧٩ ]
٨٤٩٧ - (من أقال نادما) زاد في رواية صفقته أي وافقه على نقض البيع (١) (أقاله الله يوم القيامة) دعاء أو خبر قال المطرزي: الإقالة في الأصل فسخ البيع وألفه واو أو ياء فإن كانت واوا فاشتقاقه من القول لأن الفسخ لا بد فيه من قيل وقال وإن كانت ياء فيحتمل أن ينحت من القيلولة
(هق) من حديث زاهر بن نوح عن عبد الله بن جعفر ولد ابن المديني عن العلاء عن أبيه (عن أبي هريرة) وعبد الله مجمع على ضعفه كما بينه في الميزان وأورد هذا الخبر من مناكيره وأعاده في محل آخر ونقل تضعيفه عن الدارقطني
_________________
(١) وأجابه إليه إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما وهي فسخ لا بيع فلا يترتب عليها أحكام البيع من الأخذ بالشفعة وغيره
[ ٦ / ٧٩ ]
٨٤٩٨ - (من أقام مع المشركين) في ديارهم بعد إسلامه (فقد برئت منه الذمة) وهذا كان في صدر الإسلام حين كانت الهجرة إليه ﵊ واجبة لنصرته ثم نسخ
(طب هق عن جرير) بن عبد الله رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه حجاج بن أرطاة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متفق على تليينه قال أحمد: لا يحتج به وقال يحيى: ضعيف وقال النسائي: ليس بقوي وقال الدارقطني: لا يحتج به وقال ابن عدي: ربما أخطأ لكن لا يتعمد الكذب وقال ابن حبان: تركوه وفيه قيس بن أبي حازم وثقه قوم وقال ابن المديني عن القطان: منكر الحديث وأقره الذهبي
[ ٦ / ٧٩ ]
٨٤٩٩ - (من أقام البينة على أسير) أي على قتله إياه (فله سلبه) (١) بالتحريك وهو ما على بدنه من الثياب قال الراغب: ⦗٨٠⦘ الأسر الشد بالقيد من قولهم أسرت القتب فسمى الأسير به ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وإن لم يشد ذلك ويتجوز به فيقال أنا أسير نعمتك
(هق عن أبي قتادة) رمز المصنف لصحته
_________________
(١) أي بشرط أن يكون القاتل مسلما والسلب بفتح اللام ثياب القتيل التي عليه والخف والران وهو خف بلا قدم والمركوب الذي قاتل عليه وأمسكه بعنانه والسرج واللجام والنفقة التي معه والجنيبة التي تقاد معه وكفاية شر الحربي مثل قتله كأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه أو رجليه
[ ٦ / ٧٩ ]
٨٥٠٠ - (من اقتبس) أي تعلم من قبست من العلم واقتبست من الشيء إذا تعلمته والقبس شعبة من النار واقتباسها الأخذ منها (علما من النجوم) أي من علم تأثيرها لا تسييرها فلا يناقض ما سبق من خبر تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر وقد مر التنبيه على طريق الجمع (اقتبس شعبة) أي قطعة (من السحر) المعلوم تحريمه ثم استأنف جملة أخرى بقوله (زاد ما زاد) يعنى كلما زاد من علم النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر أو زاد اقتباس شعب السحر ما زاده اقتباس علم النجوم ومن زعم أن المراد زاد النبي على ما رواه ابن عباس عنه في حق علم النجوم فقد تكلف ونكر علما للتقليل ومن ثم خص الاقتباس لأن فيه معنى العلة ومن النجوم صفة علما وفيه مبالغة ذكره الطيبي وذلك لأنه يحكم على الغيب الذي استأثره الله بعلمه فعلم تأثير النجوم باطل محرم وكذا العمل بمقتضاه كالتقرب إليها بتقريب القرابين لها كفر كذا قاله ابن رجب
<تنبيه> قال بعض العارفين: أصناف حكما عقلاء السالكين إذا حاولوا جلب نفع أو دفع ضر لم يحاوله بما يجانسه من الطبائع بل حاولوه بما هو فوق رتبته من عالم الأفلاك مثلا التي رتبتها غالبة رتب الطبائع ومستولية عليها فحاولوا ما يرومونه من أمر ظاهر لتلك بما هو أعلى منه كالطلاسم واستنزال الروحانيات المنسوبة عندهم للكواكب وهذا الاستيلاء الروحاني الفلكي الكوكبي على عالم الطبيعة هو المسمى علم السيميا وهو ضرب من السحر لأنه أمر لم يتحققه الشرع ولا يتم ولا يتحقق مع ذكر الله عليه بل يبطل ويضمحل اضمحلال السراب عند غشيانه والى نحوه يشير هذا الخبر
(حم د) في الطب (هـ) في الأدب (عن ابن عباس) وقال النووي في رياضه بعد عزوه لأبي داود: إسناده صحيح فرمز المصنف لحسنه فقط تقصير قال الذهبي في المهذب: حديث صحيح وقال في الكبائر: رواه أبو داود بسند صحيح
[ ٦ / ٨٠ ]
٨٥٠١ - (من اقتصد) في النفقة (أغناه الله ومن بذر) فيها (أفقره الله ومن تواضع رفعه الله ومن تجبر قصمه الله) أهانه وأذله
<تنبيه> في تذكرة العلم للبلقيني أن سبب موت أبي العباس الناشئ أنه كان في جماعة على شراب فجرى ذكر القرآن وعجيب نظمه فقال: كم تقولون لو شئت وتكلم بكلام عظيم فأنكروا عليه فقال: إيتوني بقرطاس ومحبرة فأخذه ودخل بيتا فانتظروه طويلا فلم يخرج فدخلوا فإذا هو ميت
(البزار) في مسنده (عن طلحة) بن عبيد الله قال: كنا نمشي مع رسول الله ﷺ بمكة وهو صائم فأجهده الصوم فحلبنا له ناقة في قعب وصببنا عليه عسلا نكرمه به عند فطره فلما غابت الشمس ناولناه فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول ما هذا قلنا: لبنا وعسلا أردنا أن نكرمك به أحسبه قال أكرمك الله بما أكرمتني أو دعوة هذا معناها ثم ذكره قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه وقال شيخه الزين العراقي: فيه عمران بن هارون البصري قال الذهبي: شيخ لا يعرف حاله والحديث منكر
[ ٦ / ٨٠ ]
٨٥٠٢ - (من اقتطع) أي أخذ أرضا باستيلاء عليها بغير حق قليلا كان أو كثيرا وتقييده بالشبر في رواية خرج مخرج ⦗٨١⦘ التقليل سواء كانت لمالك معين أو غيره كبيت المال كما في بعض شروح مسلم وسواء اقتطعها للتملك أو ليزرعها ويردها وفي رواية لمسلم من اقتطع حق امرئ وهو يشمل غير المالك كجلد ميتة وسرجين وحد قذف ونصيب زوجة في القسم وغير ذلك حال كونه ظالما (لقي الله وهو عليه غضبان) في رواية وهو عنه معرض والغضب كيفية نفسانية وهو بديهي التصور وقد عرف بتعريف لفظي فقيل هو تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام وهذا بإطلاقه محال على الله تقدس وكذا ما شاكله كفرح وخداع واستهزاء لكن لها غايات كإرادة الانتقام من المغضوب عليهم في الغضب فإطلاقها عليه سبحانه بذلك الاعتبار وأفاد إثبات الغصب في العقار فهو رد على أبي حنيفة في نفيه وخص الغضب بهذا العاصي مع أنه سبحانه غضبان على غيره من العصاة لأن الظالم لم يرض بنعمة الله وغضب عليه حق طمع في قسمة غيره فجوزي بالمثل
(حم م عن وائل) بن حجر
[ ٦ / ٨٠ ]
٨٥٠٣ - (من اقتنى) بالقاف (كلبا) أمسكه عنده للادخار (إلا كلب ماشية أو كلبا ضاريا) أي معلما للصيد معتاد له ومنه قول عمران لللحم ضراوة كضراوة الخمر أي من اعتاده لا يصبر عنه كما لا يصبر عن الخمر معتادها وروي ضاري بلغة من يحذف الألف من المنقوص حالة النصب وأو للتنويع لا للترديد (نقص من عمله) اي من أجر عمله ففيه إيماء إلى تحريم الإقتناء والتهديد عليه إذ لا يحبط الأجر إلا بسببه (كل يوم) من الأيام الذي اقتناه فيها (قيراطان) أي قدرا معلوما عند الله إما بأن يدخل عليه من السيئات ما ينقص أجره في يومه وإما بذهاب أجره في إطعامه لأن في كل كبد حراء أجر أو بغير ذلك ولا ينافيه خبر البخاري قيراط لأن من زاد حفظ ما لم يحفظه غيره أو أخبر أولا بنقص قيراط ثم زيد النقص أو ذلك منزل على حالتين كالقلة والكثرة أو خفة الضرر وشدته أو قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار أو قيراط فيما مضى من عمله وقيراط من مستقبله أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل أو مختلف باختلاف الأنواع والبقاع فقيراطان بالحرمين وقيراط بغيرهما أو الزمنين بأن خفف الشارع أولا ثم لما بلغه أنهم يأكلون معها غلظ أو لغير ذلك ولو تعددت الكلاب فهل تتعدد القراريط كما في صلاة الجنازة أولا كما في غسلات الولوغ؟ احتمالان وسبب النقص منع الملائكة من ولوج محله أو ضرر المارة أو الجار أو هو عقوبة للمقتني أو لتنجس الأواني أو لترويع الناس وتنجيسهم أو لغيرها قال بعض المتأخرين: والظاهر أن هذا القيراط دون القيراط في خبر من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط لأن هذا من قبيل المطلوب تركه وذلك من المطلوب فعله وعادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها كرما منه وأفاد حل اقتناء كلب لنحو ماشية وصيد وقيس به نحو حرس وزرع ودرب ودار بجامع الحاجة
(حم ق ت عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ٨١ ]
٨٥٠٤ - (من أقر بعين مؤمن) أي فرحها وأسرها أو بلغها أمنيتها حتى رضيت وسكنت (أقر الله عينه يوم القيامة) جزاء وفاقا
(ابن المبارك) في الزهد والرقائق (عن رجل) من التابعين (مرسلا) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف
[ ٦ / ٨١ ]
٨٥٠٥ - (من أقرض ورقا) بفتح فكسر فضة (مرتين كان عدل صدقة مرة) وفي رواية لابن حبان في صحيحه من أقرض مسلما درهما مرتين كان له كأجر صدقة مرة وهذا الحديث تقدم ما يعارضه في حرف الدال ومر الجمع بحمل هذا على أن الصدقة أفضل من حيث الانتهاء والقرض أفضل من حيث الابتداء لما فيه من صون وجه من لم يعتد السؤال
(هق عن ابن مسعود) ثم قال البيهقي: إسناده ضعيف ورواه بإسناد آخر قال الذهبي: فيه قيس مجهول وأبو الصباح ⦗٨٢⦘ مجمع على ضعفه وهذا الحديث قد رواه ابن حبان في صحيحه كما تقرر فعدول المؤلف عن الصحيح وإيراد الضعيف من سوء التصرف اه
[ ٦ / ٨١ ]
٨٥٠٦ - (من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا) لأن في الاكتحال به مزية للعين وتقوية للبصر ومدد للروح متصل ببصر العين فإذا اكتحل فذهبت الغشاوة وصل النفع إلى بصر الروح ووجد له راحة وخفة فإذا كان ذلك منه في ذلك اليوم نال البركة فعوفي من الرمد
(هق) عن الحاكم عن عبد العزيز بن محمد عن علي بن محمد الوراق عن الحسين بن بشر عن محمد بن الصلت بن جويبر عن الضحاك (عن ابن عباس) ثم قال أعني البيهقي: إسناده ضعيف بمرة قال: وجويبر ضعيف والضحاك لم يلق ابن عباس اه. وقال الحاكم: منكر وأنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر فقال السخاوي: قلت بل هو موضوع وقال الزركشي: لا يصح فيه أثر وهو بدعة وقال ابن رجب في لطائف المعارف: كل ما روي في فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال فيه موضوع لا يصح وقال ابن حجر: حديث إسناده واه جدا وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه بسند ليس فيه غير أحمد بن منصور وهو إسناد مختلف بهذا المتن قطعا اه
[ ٦ / ٨٢ ]
٨٥٠٧ - (من اكتوى أو استرقى فقد برىء من التوكل) لفعله ما يسن التنزه عنه من الاكتواء لخطره والاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله لاحتمال كونه شركا أو هذا فيمن فعل معتمدا عليها لا على الله فصار بذلك بريئا من التوكل فإن فقد ذلك لم يكن بريئا منه وقد سبق أن الكي لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل عند تعينه طريقا للشقاء وعدم قيام غيره مقامه مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى والتوكل عليه وقال ابن قتيبة: الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه من اكتوى لم يتوكل لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع. والثاني كي الجرح إذا فسد والعضو إذا قطع فهو الذي شرع التداوي فيه فإن كان لأمر محتمل فخلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق
(حم ت هـ ك عن المغيرة) بن شعبة قال الترمذي: حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم
[ ٦ / ٨٢ ]
٨٥٠٨ - (من أكثر من الاستغفار) وفي رواية للبيهقي من لزم الاستغفار (جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب) مقتبس من قوله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ لأن من داوم على الاستغفار وقام بحقه كان متقيا وناظرا إلى قوله تقدس ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ قال الحكيم: وأشار بالإكثار إلى أن الآدمي لا يخلو من ذنب أو عيب ساعة فساعة والعذاب عذابان أدنى وأكبر فالأدنى عذاب الذنوب والعيوب فإذا كان العبد مستيقظا على نفسه فكلما أذنب أو أعتب أتبعهما استغفارا فلم يبق في وبالها وعذابها وإذا لها عن الاستغفار تراكمت ذنوبه فجاءت الهموم والضيق والعسر والعناء والتعب فهذا عذابه الأدنى وفي الآخرة عذاب النار وإذا استغفر تنصل من الهم فصار له من الهموم فرجا ومن الضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب
(حم ك) في التوبة (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه الحكم بن مصعب فيه جهالة اه وقال في المهذب: مجهول وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك بل خرجه أبو داود والنسائي في يوم وليلة قال الحافظ العراقي: وضعفه أبو حاتم وقال الصدر المناوي: فيه الحكم بن مصعب لا يحتج به
[ ٦ / ٨٢ ]
⦗٨٣⦘ ٨٥٠٩ - (من أكثر ذكر الله فقد برىء من النفاق) لأن في إكثار الذكر دلالة على محبته لله لأن من أحب شيئا أكثر من ذكره ومن أحبه فهو مؤمن حقا
(طص عن أبي هريرة) وفيه موصل بن إسماعيل قال الذهبي في الذيل: قال البخاري: منكر الحديث وسهل بن أبي صالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة وقال ابن معين وغيره: ليس بقوي اه. ورواه عنه أيضا البيهقي في الشعب
[ ٦ / ٨٣ ]
٨٥١٠ - (من أكثر ذكر الله أحبه الله تعالى) قال في الحكم: لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾
(فر عن عائشة) وفيه أحمد بن سهل الواسطي قال الذهبي: قال الحاكم: له مناكير ونعيم بن مودع قال النسائي: غير ثقة
[ ٦ / ٨٣ ]
٨٥١١ - (من أكرم القبلة) فلم يستقبلها ولم يستدبرها ببول ولا غائط احتراما لكونها جهة معظمة (أكرمه الله تعالى) أي في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما جزاءا وفاقا
(قط عن الوضين بن عطاء مرسلا) وفيه بقية بن الوليد والكلام فيه تقدم لكن يعضده ما رواه الدارقطني أيضا في سننه عن طاوس مرسلا قال: قال رسول الله ﵌ إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها وما رواه الطبراني في تهذيب الآثار عن سراقة بن مالك مرفوعا إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله فلا تستقبلوا القبلة وفيه أحمد بن ثابت الملقب فرخويه متهم
[ ٦ / ٨٣ ]
٨٥١٢ - (من أكرم امرءا مسلما فإنما أكرم الله تعالى) لفظ رواية الطبراني من أكرم أخاه المؤمن والقصد بالحديث الحث على تراحم المؤمنين وتعاطف بعضهم على بعض والتحذير من التدابر والتقاطع واحتقار المسلم والمحافظة على توقيره وتعظيمه والإحسان إليه بالقول والفعل
(طس عن جابر) بن عبد الله قال في الميزان: خبر باطل اه لكن قال الحافظ العراقي: حديث ضعيف وقال تلميذه الهيثمي: فيه بحر بن كثير وهو متروك اه
[ ٦ / ٨٣ ]
٨٥١٣ - (من أكل لحما فليتوضأ) أي لحم إبل كما يرشد إليه بعض الروايات أو لحما مسته النار كما جاء في الأخبار من الأمر بالوضوء مما مسته وكيفما كان فالخبر منسوخ أو محمول على الندب
(حم طب عن سهل بن الحنظلية) رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه سليمان بن أبي الربيع لم أر من ترجمه والقاسم بن عبد الرحمن مختلف في الاحتجاج به
[ ٦ / ٨٣ ]
٨٥١٤ - (من أكل الطين فكأنما) وفي رواية فإنما (أعان على قتل نفسه) لأنه رديء مؤذ يسد مجاري العروق شديد البرد واليبس قوي التجفيف يمنع استطلاق البطن ويورث نفث الدم وقروح الدم وقد استدل بعض المجتهدين على ذهابه إلى تحريم أكل الطين بقوله تعالى ﴿كلوا مما في الأرض﴾ وما قال كلوا الأرض قال الحرالي: والطين متخمر الماء والتراب
(طب عن سلمان) قال الهيثمي: فيه يحيى بن يزيد الأهوازي جهله الذهبي وبقية رجاله رجال الصحيح اه وفي الميزان: يحيى بن يزيد الأهوازي حديثه في أكل الطين لم يصح والرجل لا يعرف اه وقال ابن حبان: الحديث باطل وكذا قال الخطيب وقال ابن الجوزي: موضوع وقال الرافعي: أخبار النهي عن أكل الطين لا يثبت منها شيء وقال ابن حجر: جمع ابن منده فيها جزءا ⦗٨٤⦘ ليس فيه ما يثبت وعقد لها البيهقي بابا وقال: لا يصح منها شيء وقال المصنف في الدرر تبعا للزركشي: أحاديثه لا تصح وقضية صنيع المصنف أنه مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن أبي هريرة
[ ٦ / ٨٣ ]
٨٥١٥ - (من أكل ثوما) بضم الثاء المثلثة (أو بصلا) أي نيئا من جوع أو غيره كما في لفظ رواية البخاري (فليعتزلنا أو ليعتزل) شك من الراوي (مسجدنا) أيها المسلمون أي الأماكن المعدة للصلاة فالمراد بالمسجد الجنس كما يدل عليه رواية أحمد مساجدنا فالإضافة للملابسة أو تقديره مسجد أهل ملتنا وأما ما قيل الإضافة تفيد أن النهي خاص بمسجد المصطفى ﷺ أو المسجد الذي فرضه للصلاة فيه يوم خيبر فقد تعقبوه بأن علة النهي تأذي الملائكة وذا شامل للمصلي منفردا وقضيته ترك الصلاة إلى التنصل من الرائحة وذلك قد يفضي بخروج الوقت وهو محرم فلزم إما جواز تأخير الصلاة إلى خروج الوقت أو حرمة أكل ذلك لأن ما أفضى لمحرم يحرم وكل منهما منتف والجواب أن أداء الصلاة في الوقت فرض والفرض لا يترك عند اجتماعه بمحرم وبأن المراد بالملائكة الملائكة الذين مع المصلي فإنه لا بد أن يكون معه من ملائكة ينوي بهم عند التسليم عن يمينه وشماله فلا يلزم من كون الجماعة متروكة بتأذي جمع من المؤمنين مع ملائكتهم كون الصلاة متروكة بتأذي ملائكة المصلي وحده وألحق بهذين كل ما آذى ريحه كالكراث وأخذ منه أن كل من به ما يؤذي الناس كجذام وبرص وبخر وجراحة نضاحة وذات ريح تؤذي ونحو سماك وزبال وقصاب يمنع من المسجد وقال ابن عبد البر: ومنه يؤخذ أن من آذى الناس بلسانه يمنع من المسجد إلا أن ما ذكر من منع الأجذم وما معه نازع فيه ابن المنير بأن أكل الثوم أدخل في نفسه المانع اختيارا بخلاف أولئك وأشار ابن دقيق العيد إلى أن هذا كله توسع غير مرضي (وليقعد) بواو العطف وفي رواية أو ليقعد (في بيته) بالشك وهو أخص من الاعتزال لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره وقيل إنه تأكيد لما قبله على وجه المبالغة
<تنبيه> قال في الفتح: حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه
(ق) في الصلاة (عن جابر) بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الثوم والبصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فذكره ورواه عنه أيضا أبو داود والنسائي قال المصنف: وهو متواتر
[ ٦ / ٨٤ ]
٨٥١٦ - (من أكل بالعلم) يعني اتخذ علمه ذريعة إلى جلب المال والتكالب على جمعه رجاء أن يقضي من الدنيا وطره ويتنعم بأكل الطيبات (طمس الله على وجهه) وفي رواية الديلمي طمس الله ﷿ عينيه (ورده على عقبيه وكانت النار أولى به) وإن انتفع الناس بعلمه لأن ما أفسد بعلمه أكثر مما أصلحه بقوله إذ لا يستجرى الجاهل على الرغبة في الدنيا إلا باستجراء العالم واتخاذهم العلم مجلبة لحطامها فقد صار علمه سببا لجرأة عباد الله على معاصيه ونفسه الجاهلة مع ذلك تمنيه وترجيه وتخيل له أنه خير من كثير من الناس وبذلك ينقطع عن التوبة فيخاف عليه سوء الخاتمة فإياك يا مسكين أن تذعن لتزويره وتتدلى بحبل غروره قال حجة الإسلام: والعلم النافع مما يزيد الخوف من الله والبصيرة بعيوب النفس ويقلل الرغبة في الدنيا ويزيد الرغبة في الآخرة ويطلع على مكائد الشيطان وغروره وكيفية تلبيسه على علماء الشر حتى عرضهم لمقت الله وسخطه حيث أكلوا الدنيا بالدين واتخذوا العلم ذريعة إلى أخذ الأموال من السلاطين وأكل أموال الأوقاف واليتامى والمساكين وصرف هممهم طول نهارهم الى طلب الجاه والمنزلة في قلوب الخلق واضطرهم ذلك إلى المماراة والمنافسة والمباهاة - إلى هنا كلام الحجة
(الشيرازي) في الألقاب (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا أبو نعيم والديلمي
[ ٦ / ٨٤ ]
⦗٨٥⦘ ٨٥١٧ - (من أكل فشبع وشرب فروى) بفتح فكسر (فقال الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وسقاني وأرواني خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي كحاله وقت ولادة أمه له في كونه لا ذنب له والظاهر أن المراد الصغائر لا الكبائر كنظائره وفي رواية لأبي داود عن أنس مرفوعا من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفي الحديث دليل على جواز الشبع ورد على من كرهه من الصوفية والمكروه منه ما يزيد على الاعتدال وهو الأكل بكل البطن حتى لا يترك للماء ولا للنفس مساغا وحينئذ قد ينتهي إلى التحريم
(ع وابن السني عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه وقال ابن حجر: سنده ضعيف اه. ووجهه أن فيه محمد بن إبراهيم الشامي قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان: يضع الحديث وحرب بن شريح قال أعني الذهبي: لينه بعضهم
[ ٦ / ٨٥ ]
٨٥١٨ - (من أكل قبل أن يشرب) في الصوم (وتسحر ومس شيئا من الطيب) أي في ليل الصوم (قوي على الصيام) لأن الطيب غذاء الروح
(هب عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٨٥ ]
٨٥١٩ - (من أكل من قصعة) بفتح القاف أي من أكل طعاما من آنية قصعة أو غيرها (ثم لحسها) تواضعا واستكانة وتعظيما لما أنعم الله به عليه وصيانة لها عن الشيطان (استغفرت له القصعة) لأنه إذا فرغ من طعامه لحسها الشيطان فإذا لحسها الإنسان فقد خلصها من لحسه فاستغفرت له شكرا بما فعل ولا مانع شرعا ولا عقلا من أن يخلق الله في الجماد تمييزا ونطقا أو ذلك كناية عن حصول المغفرة له ابتداء لأنه لما كان حصول المغفرة بواسطة لحسها جعلت كأنها طلبت له المغفرة وقال القاضي: معناه أن من أكل فيها ولحسها تواضعا واستكانة وتعظيما لما أنعم الله عليه من رزق وصيانة عن التلف غفر له ولما كانت المغفرة بسبب لحس القصعة جعلت كأنها تستغفر له وتطلب المغفرة لأجله لا يقال التسمية عند الأكل دافعة للشيطان فلا حاجة إلى لحسها لدفعه لأنا نقول هو إذا سمى على أكله ثم رفض ما بقي ذهب سلطان التسمية وحراسته فإذا استقصى لحسها شكرت له فسألت ربها المغفرة وهي الستر لذنوبه حيث سترها قال زين الحفاظ: وإذا سلت الطعام بأصبعه كان لاحسا للقصعة بواسطة الأصبع خلافا لما زعمه ابن العربي من أن اللحس إنما يكون بلسانه قال في المطامح: وشرب الماء الذي يغسل به القصعة لم يثبت عن النبي ﷺ وأما ما يفعله أجلاف المريدين من بيعه والنداء عليه فبدعة وضلالة
(حم ت هـ) في الأطعمة (عن نبيشة) بمعجمة مصغرا ابن عبد الله الهذلي ويقال له نبيشة الخير وقيل هو ابن عمرو بن عوف الهذلي وكذا رواه عنه الدارمي وابن شاهين والحكيم وغيرهم وقال الترمذي: غريب وكذا قال الدارقطني
[ ٦ / ٨٥ ]
٨٥٢٠ - (من أكل مع قوم تمرا) لفظ رواية ابن حبان من تمر وهم شركاء فيه (فلا يقرن) تمرة بتمرة ليأكلهما معا (إلا أن يأذنوا له) فلا نهي قال النووي: اختلف في النهي هل هو للتحريم أو للكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا لم يجز القران إلا بإذن صريح أو ما يقوم مقامه من قرينة قوية تغلب ظن الرضى وإن كان له وحده فالأدب ⦗٨٦⦘ تركه ككلما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلا يريد به الإسراع لشغل آخر قال: وقول الخطابي المنع كان في زمن قلة العيش وأما الآن فلا حاجة للاستئذان مردود إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت كيف وهو غير ثابت اه. قال ابن حجر: ولعل النووي أشار إلى ما أخرجه ابن شاهين والبزار في تفسيره عن بريد رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وإن الله وسع عليكم فأقرنوا فإن في إسناده ضعفا وقد حكى الحازمي الإجماع على جواز القران أي للمالك أو للمأذون قال ابن حجر: وفي معنى التمر الرطب والزبيب والعنب ونحوها لوضوح العلة الجامعة
(طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ من أكل مع قوم من تمر فلا يقرن فإذا أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فإن أذنوا فليفعل
[ ٦ / ٨٥ ]
٨٥٢١ - (من أكل من هذه اللحوم فليغسل يده من ريح وضره) بفتح الواو والضاد المعجمة أي دسمه وزهومته يعني يزيل رائحة ذلك بالغسل بالماء وبغيره لكن بعد لعق أصابعه كما تقدم حيازة لبركة الطعام كما تقدم (لا يؤذي من حذاءه) من الآدميين أو الملائكة فترك غسل اليد من الطعام مكروه لتأذي الحافظين به
(ع عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه الوازع بن نافع وهو متروك وقال الحافظ العراقي وتبعه القسطلاني: في سنده ضعيف وذلك لأن فيه محمد بن سلمة فإن كان ابن كهيل ففي الضعفاء للذهبي: واهي الحديث أو البناني فتركه ابن حبان عن الوازع بن نافع قال أحمد وغيره: غير ثقة
[ ٦ / ٨٦ ]
٨٥٢٢ - (من أكل طيبا) أي حلالا (وعمل في) موافقة (سنة) نكرها لأن كل عمل يفتقر إلى معرفة سنة وردت فيه (وأمن الناس بوائقه) أي دواهيه جمع بائقة وهي الداهية والمراد الشرور كالظلم والغش والإيذاء كذا قرره التوربشتي قال الطيبي: وأراد أن سنة نكرة وضعت موضع المعرفة لإرادة استغراق الجنس بحسب أفراده وفائدته أن كل عمل وردت فيه سنة ينبغي رعايتها حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى (دخل الجنة) أي من اتصف بهذه الخصلة استحق دخولها مع الفائزين الأولين أو بدون عذاب وإلا فمن لا يعمل بالسنة وكان شريرا خبيثا ومات على الإسلام يدخلها بعد العذاب أو العفو. وهذا الحديث له عند مخرجه الترمذي تتمة وهي قال رجل: يا رسول الله إن هذا اليوم في الناس لكثير قال: وسيكون في قرون بعدي اه. بنصه
(ت) قبيل باب صفة الجنة (ك) في الأطعمة (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه سألت محمدا يعني البخاري عنه فلم يعرف اسم أبي بشير أحد رواته وعرفه من وجه آخر وضعفه اه وقال ابن الجوزي: قال أحمد: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث
[ ٦ / ٨٦ ]
٨٥٢٣ - (من ألطف مؤمنا أو خف له في شيء من حوائجه صغر أو كبر كان حقا على الله أن يخدمه) بضم فسكون وكسر الدال أي يجعل له خدما (من خدم أهل الجنة) يتولون خدمته جزاء ومكافأة على خدمته لأخيه في دار الدنيا ﴿إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا﴾ وهذا إبانة عن عظيم فضل قضاء حوائج الناس
(البزار) في مسنده (عن أنس) ابن مالك قال الهيثمي: فيه يعلى بن ميمون وهو متروك
[ ٦ / ٨٦ ]
⦗٨٧⦘ ٨٥٢٤ - (من ألف المسجد) أي تعود القعود فيه لنحو اعتكاف وصلاة وذكر الله ﷿ وتعلم أو تعليم علم شرعي ابتغاء وجه الله تعالى (ألفه الله تعالى) أي آواه إلى كنفه وأدخله في حرز حفظه. قال الراغب: الألف الاجتماع مع القيام يقال ألفت بينهم ومنه الألفة ويقال المألوف ألف وأليف وألوف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتبت ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم وآخر فيه ما حقه أن يؤخر
<فائدة> قال مالك بن دينار: المنافقون في المساجد كالعصافير في القفص وكان أبو مسلم الخولاني يكثر الجلوس في المساجد ويقول: المساجد مجالس الكرام
(طص عن أبي سعيد) الخدري قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وعزاه إلى الأوسط لا الأصغر وقال تلميذه الهيمثي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
[ ٦ / ٨٧ ]
٨٥٢٥ - (من ألقى) لفظ رواية ابن عدي من خلع (جلباب الحياء فلا غيبة له) يعني المجاهر المتظاهر بالفواحش لا غيبة له إذا ذكر بما فيه فقط ليعرف فيحذر. قال في الفردوس: الجلباب الإزار وقيل كل ما يستتر به من الثوب وهذا فيمن أظهره وترك الحياء فيه لأن النهي عن الغيبة إنما هو لإيذائه المغتاب بما لم يعيبه من شيء ظهر شينه فهو يستره ويكره إضافته له فلا يقدر على التبري منه وأما من فضح نفسه بترك الحياء فهو غير مبال في ذكره لم يلحقه منه أذى فلا يلحقه وعيد الغيبة وهي ذكر العيب بظهر الغيب
(هق) وكذا القضاعي (عن أنس) بن مالك قال البيهقي: في إسناده ضعف وإن صح حمل على فاسق معلن بفسقه اه وقال الذهبي: أبو سعيد الساعدي أحد رجاله مجهول وفي الميزان ليس بعمدة ثم أورد له هذا الخبر. قال الحافظ العراقي: ورواه عنه أيضا ابن عدي وابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ [ابن حبان] في الثواب بسند ضعيف
[ ٦ / ٨٧ ]
٨٥٢٦ - (من أماط الأذى) من نحو شوك وحجر (من طريق المسلمين) المسلوك (كتب له) به (حسنة ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب على ما مر نظيره
(خد) من حديث المستنير بن الأخضر بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده (عن معقل بن يسار) قال معاوية: كنت مع معقل في بعض الطرقات فمر بأذى فأماطه فرأيت مثله فنحيته فقال: ما حملك على ذلك قلت: رأيتك صنعت فصنعت فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال الهيثمي: سنده حسن اه. ومن ثم رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٨٧ ]
٨٥٢٧ - (من أم قوما) أي صلى بهم إماما (وهم له كارهون) لمعنى مذموم فيه شرعا فإن كرهوه لغير ذلك فلا كراهة في حقه بل الملام عليهم (فإن صلاته لا تجاوز ترقوته) أي لا ترفع إلى الله رفع العمل الصالح بل أدنى شيء من الرفع كما سلف تقريره
(طب) من حديث شهر بن حوشب عن أبي عبد الرحمن الصعاني (عن جنادة) بضم الجيم وخفة النون ابن أبي أمية الأزدي قال الحافظ في الإصابة: سنده ضعيف
[ ٦ / ٨٧ ]
٨٥٢٨ - (من أم الناس فأصاب الوقت) أي وقعت الصلاة بهم في الوقت (وأتم الصلاة) بأن أوقعها بشروطها وأركانها (فله ولهم) أي فله ثوابها ولهم ثوابها (ومن انتقص من ذلك شيئا) بأن كان في صلاته خلل ككونه جنبا أو محدثا أو ذا نجاسة خفيفة ⦗٨٨⦘ أو أخل ببعض الأركان الحقيقية (فعليه ولا عليهم) أي فعليه الوزر ولهم الثواب لا عليهم الإثم إذ لا تقصير منهم وهو المجازف
(حم د هـ ك) وقال: على شرط البخاري (عن عقبة بن عامر) الجهني قال عبد الحق: فيه يحيى بن أيوب لا يحتج به وقال ابن القطان: لولا هو لكنا نقول الحديث صحيح وقال الذهبي في المهذب: تابعه ابن أبي حازم عن حرملة
[ ٦ / ٨٧ ]
٨٥٢٩ - (من أم قوما وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله وأعلم لم يزل في ثفال) بكسر الثاء المثلثة وفتح الفاء أي هبوط (إلى يوم القيامة)
(عق) من حديث الهيثم بن عقاب (عن ابن عمر) بن الخطاب قال في الميزان: والهيثم بن عقاب لا يعرف وقال عبد الحق: مجهول وقال العقيلي: حديث غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه العقيلي خرجه وسلمه غير جيد
[ ٦ / ٨٨ ]
٨٥٣٠ - (من أمركم من الولاة) أي ولاة الأمور (بمعصية فلا تطيعوه) أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ﴿والله أحق أن ترضوه﴾
(حم هـ ك عن أبي سعيد) الخدري قال: كنا في سرية عليها عبد الله بن حذافة وكان من أهل بدر وفيه دعابة فنزل منزلا فأوقد القوم نارا يصطلون فقال: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في النار فقام ناس فتحجزوا حتى ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا فإنما كنت أضحك معكم فلما قدموا ذكروه لرسول الله ﷺ فذكره
[ ٦ / ٨٨ ]
٨٥٣١ - (من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف) أي برفق ولين فإنه أدعى للقبول
(هق) من طريق الحاكم (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه سلام بن ميمون الخواص أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه ووثقه ابن معين عن زافر قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه عن المثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وقال سهل متروك عن عمرو بن شعيب مختلف فيه
[ ٦ / ٨٨ ]
٨٥٣٢ - (من أمسى كالا من عمل يديه أمسى مغفورا له) ولهذا كان نبي الله داود لا يأكل إلا من عمل يده والأحاديث الدالة على طلب الكسب كثيرة وورد أنه كان أخوان في زمن المصطفى ﷺ أحدهما يحترف والآخر لا يحترف فشكا المحترف أخاه إلى رسول الله ﷺ فقال له: لعلك ترزق به وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل أي حيث أيقن بالله ووثق بقضائه وقد ظاهر المصطفى ﵌ في الحرب بين درعين ولبس المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة وهاجر وأمر بالهجرة وتعاطى أسباب الأكل والشرب وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليهم من السماء وقال اعقل وتوكل
(طس) وكذا ابن عساكر (عن ابن عباس) قال الحافظ الزين العراقي: سنده ضعيف وقال تلميذه الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم
[ ٦ / ٨٨ ]
٨٥٣٣ - (من أمسك بركاب أخيه المسلم) حتى يركب أو هو راكب فمشى معه (لا يرجوه ولا يخافه) بل إكراما لله تعالى لكونه نحو عالم أو صالح أو شريف (غفر له) أي الصغائر وكم له من نظائر
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه حفص ⦗٨٩⦘ ابن عمر المازني ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٨٨ ]
٨٥٣٤ - (من انتسب إلى تسعة آباء كفار (١) يريد بهم) يعني يريد بالانتساب إليهم (عزا وكرما) لفظ رواية أحمد وأبو يعلى فيما وقفت عليه من النسخ وكرامة بدل كرما (كان عاشرهم في النار) أي نار جهنم لأن من أحب قوما حشر في زمرتهم ومن افتخر بهم فقد أحبهم وزيادة وهذا نهي شديد عن الافتخار بالكفرة لكن محل ذلك كما قاله ابن حجر ما إذا أورده على طريق المفاخرة والمشاجرة والظاهر أن مراده بهذا العدد التكثير لا التحديد
(حم) وكذا أبو يعلى بهذا اللفظ من هذا الوجه (عن أبي ريحانة) أبو ريحانة اثنان مدني وسعدي فكان ينبغي تمييزه قال الهيثمي: رجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف لحسنه وقال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن
_________________
(١) انظر حكمة التقييد بهذا العدد هل له حكمة أو لا مفهوم له فمتى قصد بالانتساب إلى الكفار الافتخار كان الحكم كذلك كما يشير إليه بقوله يريد بهم عزا إلخ؟ . والظاهر أن المراد الزجر والتنفير عن الافتخار بهم
[ ٦ / ٨٩ ]
٨٥٣٥ - (من انتقل) أي تحول وارتحل من بلده أو محله إلى محل آخر (ليتعلم علما) من العلوم الشرعية (غفر له) ما تقدم من الصغائر (قبل أن يخطو) خطوة من موضعه إذا أراد بذلك وجه الله تعالى ويتعين الانتقال لتعلم الفروض العينية
(الشيرازي) في الألقاب (عن عائشة) ورواه عنها ابن شاهين والديلمي
[ ٦ / ٨٩ ]
٨٥٣٦ - (من انتهب) أي أخذ ما لا يجوز له أخذه قهرا جهرا (فليس منا) أي على طريقتنا وليس من العاملين بعملنا المطيعين لأمرنا فأخذ المرء مال المعصوم بغير إذنه ولا علم رضاه حرام شديد التحريم بل يكفر مستحله ولو قضيبا من أراك ومن هذا كره مالك - وطائفة - النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي خلافها وإما أن يحمل على أنه علق التملك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته خلاف
(حم ت والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك (حم د هـ والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الديلمي: وفي الباب عمران بن حصين وغيره
[ ٦ / ٨٩ ]
٨٥٣٧ - (من أنظر معسرا) أي أمهل مديونا فقيرا من المنظرة قال الحرالي: وهي التأخير المرتقب نجازه (أو وضع عنه) أي حط عنه من دينه وفي رواية أبي نعيم أو وهب له أو وضع عنه (أظله الله في ظله) أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية أو أظله في ظل عرشه حقيقة أو أدخله الجنة (يوم لا ظل إلا ظله) أي ظل الله والمراد به ظل الجنة وإضافته لله إضافة ملك وجزم جمع بالأول فقالوا: المراد الكرامة والحماية من مكاره الموقف وإنما استحق المنظر ذلك لأنه آثر المديون على نفسه وأراحه فأراحه الله والجزاء من جنس العمل
(حم م) في حديث طويل وكذا ابن ماجه (عن أبي اليسر)
[ ٦ / ٨٩ ]
٨٥٣٨ - (من أنظر معسرا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته) إلى أن يتوب فيقبل توبته ولا يعاجله بعقوبة ذنبه ولا يميته فجأة قبل التوبة جزاءا وفاقا قال ابن العربي: هذا إذا أنظره من قبل نفسه لا بأمر حاكم فإن رفعه حتى أثبت لم يكن له ثواب وقد أمر الله بالصبر على المعسر في قوله ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ فمتى علم رب الدين عسره حرم ⦗٩٠⦘ مطالبته وإن لم يثبت عسره عند القاضي وإبراؤه أفضل من إنظاره على الأصح لأن الإبراء يحصل مقصود الإنظار وزيادة ولا مانع من أن المندوب يفضل الواجب أحيانا نظرا للمدارك
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: وفيه الحكم بن الجارود وقد ضعفه الأزدي وشيخ الحاكم وشيخ شيخه لم أعرفهما
[ ٦ / ٨٩ ]
٨٥٣٩ - (من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله كل يوم مثلاه صدقة) قال السبكي: وزع أجره على الأيام يكثر بكثرتها ويقل بقلتها وسره ما يقاسيه المنظر من ألم الصبر مع تشوق القلب لماله فلذلك كان ينال كل يوم عوضا جديدا. وقد تعلق بهذا من ذهب إلى أن إنظاره أفضل من إبرائه فإن أجره وإن كان أوفر لكنه ينتهي بنهايته
(حم هـ ك عن بريدة) قال الدميري: انفرد به ابن ماجه بسند ضعيف وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وقال الذهبي في المهذب: إسناده صالح وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح
[ ٦ / ٩٠ ]
٨٥٤٠ - (من أنعم عليه بنعمة فليحمد الله) عليها لأنه يحط عنه غب الواجب ويصون نفسه عن الكفران وترتبط به النعمة ويستمد المزيد وقيل الحمد والشكر قيد للنعمة الموجودة وقيد للنعمة المفقودة (ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله) فإن الاستغفار يجلب الرزق وييسره ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ (ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله)
(هب) من حديث سعيد بن داود الزبيدي عن ابن أبي حازم عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه (عن) جده (علي) أمير المؤمنين قال ابن أبي حازم وعبد العزيز كنا جلوسا فدخل الثوري فقال له جعفر إنك رجل يطلبك السلطان وأنا يتبعني السلطان فقم غير مطرود قال سفيان فحدث لا قوم قال جعفر أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال فذكره ثم قام فناداه جعفر يا سفيان خذهن ثلاث وأي ثلاث وأشار بأصبعيه اه. وظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه ببيان حاله فقال: تفرد به الزبيدي عنه والمحفوظ أنه من قول جعفر وقد روي من وجه آخر ضعيف اه والزبيدي هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقالوا: ضعفه أبو زرعة وغيره وعبد العزيز قال أبو زرعة يسيء الحفظ
[ ٦ / ٩٠ ]
٨٥٤١ - (من أنعم الله عليه بنعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله) تمامه عند مخرجه الطبراني ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾
(طب عن عقبة بن عامر الجهني) قال الهيثمي: فيه خالد بن نجيح وهو كذاب
[ ٦ / ٩٠ ]
٨٥٤٢ - (من أنفق نفقة في سبيل الله) أي في جهاد أو غيره من وجوه القرب (كتبت له سبع مئة ضعف) أخذ منه بعضهم أن هذا نهاية التضعيف ورد بآية ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾
(حم ت ن ك) كلهم في الجهاد (عن خزيم) بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين بغير هاء (ابن فاتك) الأسدي شهد الحديبية وهو خزيم بن الأخزم بن شداد بن عمرو بن فاتك نسبة لجده ولم يصح أنه شهد بدرا قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي: حسن وإنما يعرف من حديث الركين بن الربيع
[ ٦ / ٩٠ ]
⦗٩١⦘ ٨٥٤٣ - (من أهان قرشيا) القبيلة المعروفة (أهانه الله) أي من أحل بأحد من قريش هوانا جازاه الله بمثله وقابل هوانه بهوانه ولكن هوان الله أشد وأعظم وجاء في رواية عند الطبراني عن أنس تقييده بقبل موته قال الحرالي: والإهانة الإطراح إذلالا واحتقارا
(حم ك) في المناقب وكذا الطبراني وأبو يعلى والبزار كلهم (عن عثمان) قال الهيثمي: رجالهم ثقات وفي الحديث قصة ورواه الترمذي باللفظ المزبور وكأن المصنف ذهل عنه
[ ٦ / ٩١ ]
٨٥٤٤ - (من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له) قال الطيبي: إنه لا إهلال أفضل وأعلى من ذلك لأنه أهل من أفضل البقاع ثم انتهى إلى الأفضل أي مطلقا فلا غرو أن يعامل معاملة الأفضل فيغفر له وهذا يستثنى من الأمر بالإحرام من الميقات وتفضيله على الإحرام من دويرة أهله لهذا الوعد العظيم وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند أبي داود " ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة " اه فحذفه غير جيد
(هـ عن أم سلمة) رمز لحسنه وفيه محمد بن إسحاق وفيه كلام ولفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه " كانت كفارة لما قبلها من الذنوب " ثم إن عزوه لابن ماجه يؤذن بأن تفرد به عن الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود باللفظ المزبور عن أم سلمة وكأن رمز المصنف بالهاء سبق قلم من الدال ثم إن فيه يحيى بن سفيان الخنسي قال أبو حاتم: ليس يحتج به وقال الذهبي: وثق وقال المنذري: اختلف فيه يعني في إسناده ومتنه
[ ٦ / ٩١ ]
٨٥٤٥ - (من بات) يعني نام (على طهارة) من الحدثين (ثم مات من ليلته) تلك (مات شهيدا) أي يكون من شهداء الآخرة لأن النفوس تعرج الى الله في منامها فما كان طاهرا سجد تحت العرش وما كان غير طاهر تباعد في سجوده هكذا رواه الحكيم وغيره وفي رواية لا يؤذن له في السجود فإذا بات طاهرا ومات تحت العرش حصل على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الزمخشري: البيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدرك الليل نمت أو لم تنم والظاهر أن المراد إحياء الليل أو أكثره فإن من لازمه الطهارة الحسية أو المعنوية يقال فلان يظل صائما ويبيت قائما اه
(ابن السني عن أنس)
[ ٦ / ٩١ ]
٨٥٤٦ - (من بات كالا من طلب) الكسب (الحلال بات مغفورا له) لأن طلب كسب الحلال من أصول الورع وأساس التقوى
(ابن عساكر عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٩١ ]
٨٥٤٧ - (من بات) أي نام وعبر بالبيتوتة لكون النوم غالبا إنما هو ليلا (على ظهر بيت) يعني مكان (ليس عليه حجار) أي حائط مانع من السقوط والحجرة المنع وفي رواية حجاب أي ستر تشبيه بالحجر الذي هو العقل المانع من الوقوع في الهلكة وفي رواية حجاب بالباء وهو الذي يحجب الإنسان من الوقوع وفي أخرى حجاز وهو ما حجز به من نحو حائط يعني من نام على سطح لا سترة له تمنعه من السقوط (فقد) تصدى للهلاك (برئت منه الذمة) أي أزال عصمة نفسه وصار كالمهدر الذي لا ذمة له فربما انقلب من نومه فسقط فمات هدرا من غير تأهب ولا استعداد للموت قال الزمخشري: وذلك لأن لكل أحد ذمة من الله بالكلاءة فإذا ألقى بيده إلى الهلكة فقد خذلته ذمة الله وتبرأت منه
(خد د) في الأدب (عن علي بن شيبان) الحنفي اليماني له وفادة رمز لحسنه وفيه كما قال الذهبي: أبو عمران ⦗٩٢⦘ الجوني لا يعرف وفيه عبد الرحمن بن علي هذا قال ابن القطان: هو مجهول
[ ٦ / ٩١ ]
٨٥٤٨ - (من بات) وفي رواية من نام (وفي يده غمر) بفتح الغين المعجمة والميم بعدها راء: ريح لحم أو دسمه أو وسخه زاد أبو داود ولم يغسله (فأصابه شيء) أي إيذاء من بعض الحشرات (فلا يلومن إلا نفسه) لتعرضه لما يؤذيه من الهوام بغير فائدة وذلك لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لريح الطعام فتؤذيه
(خد ت) في الزهد (ك) كلهم (عن أبي هريرة) وقضية تصرف المؤلف أن الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه أبو داود قال ابن حجر: بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة رفعه من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه اه. فزاد على الترمذي قوله ولم يغسله مع صحة إسناده فالقاعدة عندهم أن أبا داود مقدم في العرف إليه على الترمذي فإهماله العزو إليه مع صحة إسناده وزيادة متنه من سوء التصرف
[ ٦ / ٩٢ ]
٨٥٤٩ - (من بات) وفي رواية من نام (وفي يده ريح غمر) محركا (فأصابه وضح) بفتح الواو والضاد المعجمة جميعا بعدهما حاء مهملة (فلا يلومن إلا نفسه) لتمكينه الشيطان من نفسه بإتيانه ما يتجسس له به والوضح عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد بلغم يضعف القوة
(طس) وكذا البزار (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: إسناده حسن وسبقه لتحسينه المنذري
[ ٦ / ٩٢ ]
٨٥٥٠ - (من باع دارا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها) لأنها ثمن الدنيا المذمومة وقد خلق الله الأرض وجعلها مسكنا لعباده وخلق الثقلين ليعبدوه وجعل ما على الأرض زينة لهم ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ فصارت فتنة لهم ﴿إلا من رحم ربك﴾ فعصمه وصارت سببا للمعاصي فنزعت البركة منها فإذا بيعت وجعل ثمنها متجرا لم يبارك له في ثمنها ولأنه خلاف تدبيره تعالى في جعل الأرض مهادا. وأما إذا جعل ثمنها في مثلها فقد أبقى الأمر على تدبيره الذي هيأه له فيناله من البركة التي بارك فيها فالبركة مقرونة بتدبيره تعالى لخلقه. قال الطيبي: وبيع الأراضي وصرف ثمنها إلى أرض أو دار قال الحرالي: والبيع رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره
(هـ) في الأحكام (والضياء) المقدسي (عن حذيفة) بن اليمان ورواه عنه أيضا الطبراني وغيره. قال الهيثمي: وفيه الصباح بن يحيى وهو متروك ورواه عنه أحمد وغيره وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وقد ضعفوه ورواه عنه أيضا ابن ماجه عن سعيد بن حريث من باع منكم دارا أو عقارا قمن - بالقاف - أن لا يبارك له إلا أن يجعله في مثله وقال المصنف: هذا متواتر كذا قال
[ ٦ / ٩٢ ]
٨٥٥١ - (من باع عيبا) أي معيوبا كضرب الأمير مضروبه (لم يبينه) أي لم يبين البائع للمشتري ما فيه من العيوب (لم يزل في مقت الله) أي غضبه الشديد والمقت أشد الغضب (ولم تزل الملائكة تلعنه) لأنه غش الذي ابتاع منه ولم ينصح قال الطيبي: قد تقرر في علم المعاني أن المصدر إذا وضع موضع الفاعل أو المفعول كان للمبالغة كرجل عدل أي هو مجسم من العدل جعل المعيب نفس العيب دلالة على شناعة هذا البيع وأنه عين العيب ولذلك لم يكن من شيم المسلمين كما قال في الحديث المتقدم: فإن غش فليس منا أو يقدر ذا عيب والتنكير للتقليل وفي قوله في مقت الله مبالغتان فإن المقت أشد الغضب وجعله ظرفا له. هذا ما وقفت عليه في نسخ الكتاب وهو الموجود في المصابيح والمشكاة وغيرهما والذي رأيته في سنن ابن ماجه من باع عبدا بعيب ولم يبينه لم يزل في مقت الله اه. وأيا ما كان فيه من باع شيئا فعلم أنه معيب يجب عليه وكذا على كل من علم به إعلام المشتري بأن يريه إن أمكن رؤيته أو يخبره به إن لم ⦗٩٣⦘ يمكن
(هـ) من حديث ابن سباع (عن واثلة) بن الأسقع قال أبو سباع: اشتريت ناقة من دار واثلة فلما خرجت بها أدركني يجر رداءه قال: اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لظاهرة الصحة. قال: أردت بها لحما أو سفرا؟ قلت: بل الحج قال: فإن بخفها نقبا سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وفيه عبد الوهاب بن الضحاك قال في الكاشف: قال أبو داود: يضع الحديث وبقية وقد مر ومعاوية بن يحيى قال في الكاشف: ضعفوه
[ ٦ / ٩٢ ]
٨٥٥٢ - (من باع الخمر فليشقص الخنازير) أي يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض يعني من استحل بيعها استحل أكلها ولم يأمره بذبحها لكنه تحذير وتعظيم لإثم بائع الخمر كذا قرره قوم. قال ابن العربي: وهذا حديث بديع لم يفهمه من زعم أن معناه ذلك بل يربأ المرء بنفسه عن أن يضيفه إلى الرسول ﷺ لما فيه من تكلف القول وضعف الاستعارة والتغلغل على مبادىء الفصاحة وإنما معناه فليبعضه وليجعله أشقاصا فيقول منه حلال ومنه حرام وذلك لأنه تعالى حرم شرب الخمر فمن أراد أن يبعض حالها فيجعل الشرب وحده حراما ويجيز البيع فليفعل كذلك في الخنزير فإنه لا فرق بين الحالين والذاتين والحكمين وأخاف أن يدخل فيه من قال: إن شقصا منه وهو الشعر حلال وهذا مما وهم فيه من رأيته تعرض لتأويله وهذا الباب الحق
(حم د عن المغيرة) بن شعبة رمز المصنف لصحته
[ ٦ / ٩٣ ]
٨٥٥٣ - (من باع عقر دار من غير ضرورة) قال في الفردوس: عقر الدار بفتح العين أصلها (سلط الله على ثمنها تالفا يتلفه) لما سبق تقريره ولأن الإنسان يطلب منه أن يكون له آثار في الأرض فلما محى أثره ببيعها رغبة في ثمنها جوزي بفواته (١) قال في الكاشف: أخذ معاوية في إحياء أرض في آخر أمره فقيل له: ما حملك على هذا؟ فقال: ما حملني عليه إلا قول القائل:
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به. . . ولا يكون له في الأرض آثار
وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا مع ما فيهم من العسف فسأل بعض الأنبياء ربه عن سبب تعميرهم فأوحى الله إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي
(طس عن معقل بن يسار) قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم منهم عبد الله بن يعلى الليثي رمز لحسنه وفيه علي بن عثمان اللاحقي قال في الميزان: عن أبي خراش فيه خلاف ورده في اللسان بتوثيق ابن حبان وجعفر بن حرب أورده في الميزان وقال من كبار المعتزلة
_________________
(١) وهذا مشاهد. فالإنسان لا يزال ينتفع بعقاره ويحصل له ريعه ما دام باقيا فإذا باعه تصرم ثمنه
[ ٦ / ٩٣ ]
٨٥٥٤ - (من باع جلد أضحيته فلا أضحية له) أي لا يحصل له الثواب الموعود للمضحي على أضحيته (١) قال ابن الكمال: والأضحية اسم لما يذبح في أيام النحر تقربا إلى الله
(ك) في التفسير (هق) كلاهما من حديث عبد الله بن عياش عن الأعرج (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي في التلخيص فقال ابن عياش ضعف وقد خرج له مسلم
_________________
(١) فبيع جلدها حرام وكذا إعطاؤه للجزار وللمضحي الانتفاع به كما في الأضحية المندوبة دون الواجبة بنحو نذر
[ ٦ / ٩٣ ]
٨٥٥٥ - (من بدأ بالسلام) على من لقيه أو دخل عليه (فهو أولى بالله ورسوله (١» لأن السلام شرع لهذه الأمة ليأمن ⦗٩٤⦘ بعضهم بعضا ويسلم بعضهم من بعض في الدم والمال والعرض ومن ثم قال الصديق: السلام أمان للعباد فيما بينهم فأولاهم بالله أوفرهم حظا من أن يأمنه الناس ويسلموا منه
(حم عن أبي أمامة) الباهلي وفيه عبد الله بن زحر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: له صحيفة واهية عن علي بن يزيد
_________________
(١) يحتمل أن المراد أولى بأمان الله وأمان رسوله أي أولى بأن يرد عليه من سلم عليه ويؤمنه لأن السلام معناه الأمان فيجب الرد والله أعلم بمراد نبيه
[ ٦ / ٩٣ ]
٨٥٥٦ - (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه (١» لما تقرر أنه مأمن من للعباد فيما بينهم فمن أهمله وبدأ بالكلام فقد ترك الحق والحرمة فحقيق أن لا يجاب وجدير بأن يهان ولا يهاب قال في التجنيس وغيره: هذا في الفضاء فيسلم أولا ثم يتكلم وأما في البيوت فيستأذن فإذا دخل سلم لقوله ﷾ ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ فأمر بالاستئذان قبل السلام
(طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه هارون بن محمد أبو الطيب وهو كذاب (حل) من حديث هشام بن عبد الملك عن بقية عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع (عن ابن عمر) ثم قال: غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث بقية
_________________
(١) فيه الحث على السلام والزجر عن تركه
[ ٦ / ٩٤ ]
٨٥٥٧ - (من بدأ) بدال مهملة قال الزمخشري: بدوت أبدو إذا أثبت البدو وفيه قيل لأهل البادية بادية (جفا) أي من سكنها صار فيه جفاء الأعراب لتوحشه وانفراده وغلظ طبعه لبعده عن لطف الطباع ومكارم الأخلاق فيفوته الأدب ويتبلد ذهنه ويقف عن فهم دقيق المعاني ولطيف البيان فكره
(حم عن البراء) بن عازب رمز لحسنه قال الهيثمي: رجاله ثقات وأعاده في موضع آخر ثم قال: رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة اه ورواه أبو داود والترمذي
[ ٦ / ٩٤ ]
٨٥٥٨ - (من بدا جفا) أي من قطن بالبادية صار فيه جفاء الأعراب (ومن اتبع الصيد غفل) بفتحات أي من شغل الصيد قلبه وألهاه صارت فيه غفلة (١) قال الزمخشري: وليس الغرض ما تزعمه جهلة الناس أن الوحش يعم الجن فمن تعرض لها خلبلته وغفلته اه (ومن أتى أبواب السلطان افتتن) زاد في رواية أحمد وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا اه. وذلك لأن الداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تنعمهم فيزدري نعمة الله عليه أو يهمل الإنكار عليهم مع وجوبه فيفسق فتضيق صدورهم بإظهار ظلهم وبقبيح فعلهم وإما أن يطمع في دنياهم وذلك هو السحت. قال عمار بن ياسر لعلي: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ماذا بني؟ قال علي: أربع دعائم الجفاء والعمى والغفلة والشك فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ومن عمي نسي الذكر ومن غفل حاد عن الرشد وغرته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يحتسب. وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تعقبه وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا
(طب عن ابن عباس) رمز لحسنه ظاهر حال صنيع المؤلف أنه لم يره لأحد أعلى من الطبراني ولا أحق بالعزو وهو عجيب فقد خرجه باللفظ المزبور أحمد عن أبي هريرة وعن ابن عباس قال المنذري والهيثمي: وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة اه وفي مسند الطبراني وهب بن منبه أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة مشهور ضعفه الفلاس
_________________
(١) والظاهر أن المراد غفل عن الذكر والعبادة. والظاهر أن الاكتساب بالاصطياد مفضول بالنسبة لبقية المباحات
[ ٦ / ٩٤ ]
⦗٩٥⦘ ٨٥٥٩ - (من بدل دينه) أي انتقل من الإسلام لغيره بقول أو فعل مكفر وأصر (فاقتلوه) أي بعد الاستتابة وجوبا كما جاء في بعض طرق الحديث عن علي وهذا عام خص منه من بدل دينه في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر لأنه يجري على إحكام الظاهر ومن بدل دينه في الظاهر مكرها وعمومه يشمل الرجل وهو إجماع والمرأة وعليه الأئمة الثلاثة ويهودي تنصر وعكسه وعليه الشافعي ومالك في رواية وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرأة ولأن من شرطية لا تعم المؤنث للنهي عن قتل النساء كما لا تقتل في الكفر الأصلي لا تقتل في الطارىء ولا في المنتقل لأن الكفر ملة واحدة
<تنبيه> هذا الحديث مثل به أصحابنا في الأصول إلى ما ذهبوا إليه من أن مذهب الصحابي لا يخصص العام فإن الحديث من رواية ابن عباس مع قوله إن المرتدة لا تقتل
(حم خ ٤ عن ابن عباس) قال ابن حجر: واستدركه الحاكم فوهم
[ ٦ / ٩٥ ]
٨٥٦٠ - (من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره) قال الحكيم: زيادة العمر في هذا ونحوه على وجهين أحدهما البركة فالقصير من العمر إذا احتشى من أعمال البر أربى على كثير. الثاني أنه تعالى قدر الآجال والأرزاق والحظوظ بين أهلها ثم أثبت ذلك في أم الكتاب الذي عنده لا يطلع عليه أحد فما في أم الكتاب لا زيادة فيه ولا نقص وما في صحف الملائكة يمحو منه ما يشاء ويثبت ما يشاء بالإحداث التي تكون من أهلها في الأرض
(خد ك) في البر والصلة (عن معاذ بن أنس) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه أيضا أبو يعلى قال الذهبي: ورجاله ثقات إلا زياد بن قائد ففيه خلاف وقال المنذري: رواه الطبراني وأبو يعلى والحاكم كلهم من طريق زياد بن قائد
[ ٦ / ٩٥ ]
٨٥٦١ - (من بلغ) وفي راوية أبي نعيم من ضرب (حدا في غير حد فهو من المعتدين) أي من توجه عليه تعزير وجب على الحاكم أن لا يبلغ به الحد بأن ينقص عن أقل حدود المعزر فمتى جاوز ذلك فهو من المعتدين الآثمين الذين أخبر الله سبحانه أنه لا يحبهم فيجب أن ينقص في العبد عن عشرين جلدة ونصف سنة في الحبس والتعزيب وفي الحر عن أربعين وسنة
(هق عن النعمان بن بشير) ثم قال البيهقي: المحفوظ مرسل
[ ٦ / ٩٥ ]
٨٥٦٢ - (من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها) أي لم يعطه الله إياها وإن أعطيها حرم من ذوق ما أنكره ولهذا قال الصوفية: كل من أنكر شيئا على القوم بغير دليل عوقب بحرمان ما أنكره فلا يعطيه الله له أبدا والفضيلة ما يفضل به الشيء على غيره يقال لفلان فضيلة أي خصلة حميدة وفي حديث الديلمي عن جابر من بلغه عن الله ﷿ شيء فيه فضيلة فأخذ بها إيمانا رجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك
(طس عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا أبو يعلى قال الهيثمي: وفيه بزيغ أبو الحليل وهو ضعيف اه. وحكم ابن الجوزي بوضعه بعد ما أورده من حديث أنس هذا وقال: فيه يزيغ متروك ومن حديث جابر وقال: فيه البياضي كذاب وإسماعيل بن يحيى كذاب اه. وأقره المصنف وفي المقاصد عن ابن حجر هذا لا يصح
[ ٦ / ٩٥ ]
٨٥٦٣ - (من بنى) بنفسه أو بنى له بأمره (لله مسجدا) أي محلا للصلاة يعني وقفه لذلك فخرج الباني بالأجرة كما يرشد إليه السياق ونكره ليشيع فيشمل الكبير والصغير وبه صرحت رواية الترمذي وإطلاق البناء غالبي فلو ملك بقعة لا بناء بها أو كان يملكه بناء فوقفه مسجدا صح نظرا للمعنى (بنى الله له) إسناد البناء إليه سبحانه مجاز وأبرز الفاعل ⦗٩٦⦘ تعظيما وافتخارا ولئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده لباني المسجد (بيتا في الجنة) متعلق ببنى وفيه أن فاعل ذلك يدخل الجنة إذ القصد ببنيانه له إسكانه إياه
(م عن علي) أمير المؤمنين ظاهره أن هذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو ذهول فقد خرجاه معا عن عثمان في الصلاة كما عزاه لهما الصدر المناوي وغيره والعجب أن المصنف نفسه عزاه لهما معا في الأحاديث المتواترة وعد هذا منها
[ ٦ / ٩٥ ]
٨٥٦٤ - (من بنى مسجدا) التنكير للشيوع فيشمل الصغير والكبير وزاد الترمذي في روايته لسمويه من بنى لله بيتا وفي رواية لابن ماجه من بنى الله مسجدا يذكر فيه اسم الله (يبتغي به وجه الله) أي يطلب به رضاه وهو بمعنى حديث الطبراني لا يريد به رياء ولا سمعة وأيا ما كان فالمراد الإخلاص وقد شدد الأئمة في تحريمه حتى قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد من الإخلاص وقول بعض الشراح ومعنى يبتغي به وجه الله يطلب به ذات الله فإن بناه بقصد الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يقدح في إخلاص الباني وابتغاء وجه الله أمر زائد هو أعلى وأجل من ذلك فلا يلائم سياق قوله (بنى الله له مثله في الجنة) ولو كان المراد ذلك لقيل في الجواب أعطاه الله مطلوبه أو تفضل عليه بالنظر إليه الذي وقع البناء لأجله وبقصده. فان قلت: ما الحكمة في اقتصاره في الحديث المار على الإضافة لله واقتصاره هنا على لفظ الابتغاء؟ قلت: قد سمعت أن المراد النص على شرطية الإخلاص وبإضافته إلى الله تعالى في الخبر الأول علم ذلك ولما لم يذكر لفظ الجلالة في الثاني احتاج إلى إلحاق القيد. وقوله مثله أي بنى مثل المسجد في الشرف ولا يلزم كون جهة الشرف متحدة فإن شرف المساجد في الدنيا بالتعبد فيها وشرف ذلك البناء في جهة الحسن الحسنى أو المراد بيان وصف ذلك البيت ويكون له عشر بيوت في الجنة أو لفظ المثل يراد به الإفراد فلا يمتنع كون الجزاء أبنية متعددة هي عشر مثله فلا وجه للاستشغاب بأن الحسنة بعشرة أمثالها على أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشر بل مئة بل ألف؟ أما سمعت خبر موضع شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها؟ وهنا أجوبة غير مرضية
(حم ق ت ن هـ) من حديث عبيد الله الخولاني (عن عثمان) بن عفان ذكر الخولاني أنه سمع عثمان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله ﷺ أنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره
[ ٦ / ٩٦ ]
٨٥٦٥ - (من بنى لله مسجدا ولو كمفحص) وفي رواية مثل مفحص (قطاة) حمله الأكثر على المبالغة لأن مفحصها بقدر ما تحفره (لبيضها) وترقد عليه وقدره لا يكفي للصلاة فيه وزعم أن المراد بالمسجد محل السجود فحسب يأباه لفظ بنى لإشعاره بوجود بناء حقيقي أو ما في معناه قال ابن حجر: لكن لا تمنع إرادة الآخر مجازا إذ بناء كل شيء بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا يكون أكثر من قدر محل السجود وقال الزركشي: لو هنا للتقليل وقد عده من معانيها ابن هشام الخضراوي وجعل منها اتقوا النار ولو بشق تمرة والظاهر أن التقليل مستفاد مما بعد لولا منها (بنى الله له بيتا في الجنة) إن كان قد بنى المسجد من حلال كما جاء مصرحا به في رواية البيهقي عن أبي هريرة ولفظه من بنى لله بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت اه. وهذا من أعظم أنواع الإعظام والإكرام لإيذائه بأنه مقره ومسكنه قد أعد له وهيئ وبنى وأنه عند الله بمكان جليل يبنى له بدار القرار بجوار الغفار
<تنبيه> قال الزركشي: خص القطاة بالذكر دون غيرها لأن العرب تضرب به المثل في الصدق ففيه رمز إلى المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه
(حم) وكذا البزار عن أنس قال الهيثمي: فيه جابر الجعبي ضعيف
[ ٦ / ٩٦ ]
٨٥٦٦ - (من بنى لله مسجدا بنى الله له في الجنة أوسع منه) فيه إشعار بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه وفيه ⦗٩٧⦘ إيذان بدخول فاعل ذلك الجنة إذ القصد بالبناء له أن يسكنه وهو لا يسكنه إلا بعد الدخول
<فائدة> قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على مسجد بناه كان بعيدا من الإخلاص قال غيره: ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر في الجملة كما أشار إليه الحديث السابق إن الله يدخل بالسهم الواحد الحديث وبحث بعضهم أنه يدخل في الثواب المذكور من حوط على بعضه وجعله مسجدا بغير بناء ومن يملك نحو بيت فوقفه مسجدا نظرا للمعنى وحقيقة البناء إنما هي المباشرة لكن المعنى يقتضي دخول الأمر به وإسناد البناء إلى الله مجاز وإبراز الفاعل فيه لتعظيم ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني المسجد
(طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي: فيه علي بن يزيد ضعف ورواه أيضا أحمد عن ابن عمرو بفتح العين. قال الزين العراقي: وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه مقال
[ ٦ / ٩٦ ]
٨٥٦٧ - (من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالا يوم القيامة) ومن ثم مات رسول الله ﷺ ولم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وقيل في قوله تعالى ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾ أنه الرياسة والتطاول في البناء. قال القونوي: اعلم أن صور الأعمال أعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وإن كان من حيث الصيغة مطلقا فالأحوال والقرائن تخصصه وذلك أن بناء المسجد والربط ومواضع التعبد يؤجر الباني عليها اتفاقا فالمراد هنا إنما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه إلا التنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فهمة الباني وقصده لا يتجاوز هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ولا نتيجة في الآخرة لأنه لم يقصد بما فعله أمرا وراء هذه الدار ففعله عرض زائل لا ثمرة له ولا أجر
(هب عن أنس) وفيه بقية بن الوليد والكلام فيه مشهور والضحاك بن حمزة قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي: غير ثقة
[ ٦ / ٩٧ ]
٨٥٦٨ - (من بنى) بناء (فوق ما يكفيه) لنفسه وأهله على الوجه اللائق المتعارف لأمثاله (كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه) أي وليس بحامل فهو تكليف تعجيز كما مر نظيره
<تنبيه> قال حجة الإسلام: من أبواب الشيطان ووساوسه حب التزين في البناء والثياب والأثاث فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب الإنسان باض فيه وفرخ فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ويدعوه إلى التزين بالأثواب والدواب ويسخره فيها طول عمره وإذا أوقعه فيها استغنى عن معاودته فإن بعض ذلك يجره لبعض فلا يزال يدرجه من شيء إلى شيء حتى يساق إليه أجله فيموت وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى
(طب حل عن ابن مسعود) قال في الميزان: هذا حديث منكر وقال الحافظ العراقي: إسناده فيه لين وانقطاع
[ ٦ / ٩٧ ]
٨٥٦٩ - (من بنى) بناء وجعل ارتفاعه (فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء) أي من جهة العلو والظاهر أنه من الملائكة (يا عدو الله إلى أين تريد) أغفل المصنف من خرجه وعزاه في الدرر إلى الطبراني
(عن أنس) وفيه الربيع بن سليمان ⦗٩٨⦘ الجيري أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقيل كان فقيها دينا لم يتقن السماع من ابن وهب
[ ٦ / ٩٧ ]
٨٥٧٠ - (من تاب) أي رجع عن ذنبه بشرطه (قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) أي قبل توبته ورضيها فرجع متعطفا عليه برحمته وذلك لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه قابله الله بالعفو والتجاوز وفيه تطبيب لنفوس العباد وتنشيط للتوبة وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وأن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم وقوله تاب الله عليه كناية عن قبول توبته لأن قبوله مستلزم لتعطف الله وترحمه عليه وقوله قبل أن تطلع حد لقبول التوبة ولها حد آخر وهو وقوعها قبل الغرغرة كما في الحديث الآتي ولصحتها شروط مبينة في الأصول والفروع
(م) في الدعوات (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ٩٨ ]
٨٥٧١ - (من تاب إلى الله قبل أن يغرغر) أي يأخذ في حالة النزع (قبل الله منه) توبته ومن قبل توبته لم يعذبه أبدا قال الكلاباذي: ومعلوم أن هذا وقت لا يتلافى فيه ما فات فتوبته الندم بالقلب والاستغفار باللسان أما حال الغرغرة فلا تقبل توبته ولا ينفذ تصرفه لقوله تعالى ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ لأن الاعتبار إنما هو بالإيمان بالغيب
(ك) في التوبة (عن رجل) من الصحابة ولم يصححه ولا ضعفه
[ ٦ / ٩٨ ]
٨٥٧٢ - (من تأنى أصاب أو كاد) أن يصيب أي قارب الإصابة (ومن عجل أخطأ أو كاد) أن يخطىء لأن العجلة شؤم الطبع وجبلة الخلق فجاء المشرع بضد الطبع وكفه وجعل في التأني اليمن والبركة فإذا ترك شؤم الطبع وأخذ بأمر الشرع أصاب الحق أو قارب لتعرضه لرضى ربه قال الغزالي: الاستعجال هو الخصلة المفوتة للمقاصد الموقعة في المعاصي ومنها تبدو آفات كثيرة وفي المثل السائر إذا لم تستعجل تصل قال:
قد يدرك المتأني بعض حاجته. . . وقد يكون مع المستعجل الزلل
ومن آفاته أنه مفوت للورع فإن أصل العبادة وملاكها الورع والورع أصله النظر البالغ في كل شيء والبحث التام عن كل شيء هو بصدده فإن كان المكلف مستعجلا لم يقع منه توقف ونظر في الأمور كما يجب ويتسارع إلى كل طعام فيقع في الزلل والخلل
(طب) وكذا في الأوسط (عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: رواه عن شيخه بكر بن سهل وهو مقارب الحال وضعفه النسائي وفيه ابن لهيعة
[ ٦ / ٩٨ ]
٨٥٧٣ - (من تأهل من بلد) أي تزوج بها يعني ونوى إقامة أربعة أيام صحاح (فليصل صلاة المقيم) أي فيتم الصلاة ولا يجوز له القصر لأنه صار مقيما
(حم عن عثمان) بن عفان قال الهيثمي: فيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف وسببه أنه لما حج صلى بمنى أربع ركعات فأنكر عليه الناس فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره. قال الهيثمي: وفيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف وقال الحافظ في الفتح: هذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به قال: ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن يتأهل فدل على وهاه هذا الخبر والمنقول أن إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام بمكان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم اه
[ ٦ / ٩٨ ]
٨٥٧٤ - (من تبتل) أي تخلى من النكاح وانقطع عنه كما يفعل رهبان النصارى (فليس منا) أي ليس على سنتنا وطريقتنا لكونه ترك ما علم أن الشارع نظر إليه من تكثير الأمة والمباهاة بها
(عب عن أبي قلابة) بكسر القاف وخفة اللام: عبد الله بن زيد الجرمي (مرسلا)
[ ٦ / ٩٨ ]
⦗٩٩⦘ ٨٥٧٥ - (من تبع) وفي رواية من شيع (جنازة وحملها ثلاث مرار) في رواية مرات (فقد قضى ما عليه من حقها) يحتمل أن المراد بالحمل ثلاثا أنه يحمل حتى يتعب فيترك ثم هكذا ثم هكذا. وتعلق بهذا الخبر من ذهب إلى أن السنة المشي خلف الجنازة لأن التابع والمشيع إنما يكون من خلف قلنا ليس هكذا بل يكون معه وأمامه وخلفه وليس له من هذا اللفظ موضع مخصوص بل الكل محتمل فخص أحد المواضع المحتملة فعل المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخليفتين بعده من المشي أمامها لأنه شافع والشافع يتقدم
(ت) في الجنائز (عن أبي هريرة) وقال: غريب قال: فيه أبو المهزم يزيد بن سفيان ضعفه شعبة اه. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح والمتهم به أبو المهزم. وقال النسائي: هو متروك الحديث
[ ٦ / ٩٩ ]
٨٥٧٦ - (من تتبع ما يسقط من السفرة) فأكله تواضعا واستكانة وتعظيما لما رزقه الله وصيانة له عن التلف (غفر له) لتعظيمه المنعم بتعظيم ما أنعم به عليه والمراد الصغائر دون الكبائر وهو قياس النظائر
(الحكيم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن عبد الله بن أم حرام) بحاء وراء مهملتين
[ ٦ / ٩٩ ]
٨٥٧٧ - (من تحلم) بالتشديد أي تكلف الحلم بأن زعم أنه حلم حلما أي رأى رؤيا في حال كونه (كاذبا) في دعواه أنه رأى ذلك في منامه (كلف) بضم الكاف وشد اللام المكسورة (يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين) بكسر العين تثنية شعيرة (ولن) يقدر أن (يعقد بينهما) لأن اتصال أحدهما بالأخرى غير ممكن عادة فهو يعذب حتى يفعل ذلك ولا يمكنه فعله فكأنه يقول يكلف ما لا يستطيعه فيعذب عليه فهو كناية عن تعذيبه على الدوام ولا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق لأنه ليس في دار التكليف ووجه اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما في المنام من الشعور وبما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق وإنما شدد الوعيد على ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ يكون شهادة في قتل أو حد لأن الكذب في النوم كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزائها فهو منه تعالى والكذب على الخالق أقبح منه على المخلوق
(ت هـ عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول بل هو في البخاري في التعبير ولفظه من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل اه
[ ٦ / ٩٩ ]
٨٥٧٨ - (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة) أي من تجاوز رقابهم بالخطو إليها (اتخذ) ببنائه للفاعل (جسرا إلى جهنم (١» ⦗١٠٠⦘ أي اتخذ لنفسه جسرا يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك أو للمفعول أي يجعل جسرا يمر عليه من يساق لجهنم جزاء لكل بمثل عمله وضعفه التوربشتي قال الزين العراقي: والمشهور في رواية هذا الحديث اتخذ ببنائه للمفعول بضم التاء وكسر الخاء بمعنى أنه يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما يتخطى رقاب الناس قال: ويجوز بناءه للفاعل والأول أظهر وأوفق للرواية وقد ذكره الديلمي بلفظ من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسرا ممتدا إلى جهنم اه. والتخطي حرام في بعض صوره ومكروه في بعضها ومحل التفصيل كتب الفروع
(حم ت هـ عن معاذ بن أنس) قال الترمذي: غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اه وتبعه عبد الحق
_________________
(١) وظاهر الحديث أن التخطي حرام وقال شيخ الإسلام في شرح البهجة: وإذا قلنا بالكراهة أي كراهة التخطي فكلام الشيخين يقتضي أنها كراهة تنزيه واعتمده الرملي وهذا في غير إمام أو رجل صالح لأن الصالح بتبرك به ولا يتأذى الناس بتخطيه وألحق بعضهم بالصالح الرجل العظيم ولو في الدنيا قال: لأن الناس يتسامحون بتخطيه ولا يتأذون به وواجد فرجة لا يصلها إلا بالتخطي ولم يرج سدها فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن له إن وجد غيرها أن لا يتخطى فإن رجا سدها كأن رجا أن يتقدم أحد إليها إذا أقيمت الصلاة كره وقيد بعضهم جواز التخطي للفرجة برجل أو رجلين
[ ٦ / ٩٩ ]
٨٥٧٩ - (من تخطى الحرمتين) أي تزوج محرمه كزوجة أبيه بعقد (فخطو وسطه بالسيف) أي اضربوه به والمراد اقتلوه فليس المراد السيف بعينه بل القتل وجعل السيف عبارة عنه لأنه يكون ثمة غالبا فتمسك ابن القيم بظاهره وزعمه أن فيه دلالة على القتل بالتوسيط لا اتجاه له وهذا قاله فيمن تزوج امرأة أبيه بعقد على صورة الشرع قال ابن جرير: وإنما كان متخطئا حرمتين لأنه جمع بين كبيرتين إحداهما عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ والثانية إتيانه فرجا محرما عليه وأعظم من ذلك إقدامه عليه بمشهد من المصطفى ﷺ وإعلانه عقد النكاح على من حرم الشارع العقد عليها بكل حال ونص عليه في كتابه نصا لا يقبل تأويلا ولا شبهة ففعله دليل على تكذيبه لمحمد فيما جابه عن الدين وجحود الحكمة في تنزيله فإن كان قد أسلم فهو ردة وإن كان له عهد فإظهاره لذلك نقص فمن ثم أمر بقتله بالسيف فقتله بالسيف ليس لكونه زنا فحسب فسقط الاعتراض بأن حد الزنا المنصوص عليه في الكتاب إنما هو رجم المحصن وجلد غيره ولم يخص ذلك بالعزاب دون المحارم ثم قال ابن جرير: الحديث مبين لخطأ من زعم أنه لو تزوج مسلم محرمة كأخته ثم وطئها عالما عامدا فالعقد شبهة تدرء الحد فتوجب المهر هذا كلام الإمام ابن جرير وقد رأيت في سبب الحديث من كلام الراوي نفسه ما يخالفه وهو أن الحديث إنما ورد في رجل أكره أخته فزنا بها وفي معجم الطبراني عن صالح بن راشد أن الحجاج أتى برجل اغتصب أخته نفسها فقال: احبسوه واسألوا من هنا من الصحابة فسألوا عبد الله بن مطرف فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف ثم كتبوا بذلك إلى ابن عباس فكتب إليهم بمثله اه وفي مصنف ابن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزني أتي الحجاج برجل قد وقع على ابنته فذكره. وقد اختلف العلماء فيمن وطىء محرمه على أقوال: الأول أنه زنا فيحد له وهو قول الشافعي ومالك الثاني يقتل وهو قول أحمد الثالث يدرء عنه الحد إن تزوج بشهود وهو قول أبي حنيفة وأقاموا عليه القيامة وحاصل ما عليه الشافعي ومالك أنه إن استحل كفر وإلا فكالزنا
(طب هب عن عبد الله بن أبي مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وشد الراء المكسورة الأزدي قال الذهبي: شامي يروى له حديث لا يثبت قاله البخاري وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بأن البخاري قال: عبد الله بن مطرف له صحبة ولم يصح إسناده اه بنصه ولما عزى الهيثمي الحديث للطبراني قال: وفيه رندة بن قضاعة عن الأوزاعي وثقه هشام بن عمار وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات اه
[ ٦ / ١٠٠ ]
٨٥٨٠ - (من تخطى حلقة قوم) بسكون اللام (بغير إذنهم) أي ولم يعلم رضاهم (فهو عاص) أي آثم
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير وهو متروك
[ ٦ / ١٠٠ ]
٨٥٨١ - (من تداوى بحرام كخمر (١) لم يجعل الله فيه شفاء) فإن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها كما ورد في حديث ⦗١٠١⦘ ﴿ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ والمحرم وإن أثر في إزالة المرض لكن يعقبه أمراض قلبية ومن شرب الخمر للتداوي أثم. نعم يجوز التداوي بمعجون بخمر ولو لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب مسلم أو معرفة المتداوي وعدم ما يقوم مقامه
(أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة)
_________________
(١) أو غيره من سائر الأعيان النجسة مع وجود طاهر يقوم مقامه
[ ٦ / ١٠٠ ]
٨٥٨٢ - (من ترك الجمعة) ممن تلزمه (من غير عذر) وهو من أهل الوجوب (فليتصدق) ندبا مؤكدا (بدينار) أي مثقال إسلامي (فإن لم يجد فبنصف دينار) فإن ذلك كفارة الترك والأمر للندب لا للوجوب
(حم د ن هـ حب ك) من حديث قدامة (عن سمرة) بن جندب قال ابن الجوزي: حديث لا يصح قال البخاري: لا يصح سماع قدامة من سمرة وقال أحمد: قدامة لا يعرف اه. وقال الدميري: حديث منقطع مضطرب وذكر نحوه ابن القيم
[ ٦ / ١٠١ ]
٨٥٨٣ - (من ترك الجمعة بغير عذر) وهو من أهل الوجوب (فليتصدق) ندبا مؤكدا (بدرهم) فضة (أو نصف درهم أو صاع أو مد) وفي رواية أو نصف صاع وفي أخرى أو نصف مد وقد وقع التعارض بين هذا الحديث وما قبله ويمكن أن يقال في الجمع إن هذا بالنسبة لأصل السنة وأما كماله فلا يحصل إلا بما ذكر في الأول
(هق عن سمرة) بن جندب قال الدميري: اتفقوا على ضعف هذه الروايات كلها وقول الحاكم حديث ضعيف مردود وهذا مع ما قبله اضطراب يضعف لأجله
[ ٦ / ١٠١ ]
٨٥٨٤ - (من ترك اللباس) أي لبس الثياب الحسنة وفي رواية ترك ثوب جمال (تواضعا لله تعالى) أي لا ليقال إنه متواضع أو زاهد ونحوه والناقد بصير (وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي يشهره بين الناس ويباهي به ويقال هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة الحميدة (حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها) ومن ثم كان النبي ﷺ يلبس الصوف ويعتقل الشاة وفي رواية لأحمد من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعا لله تعالى والباقي سواء قال أبو البقاء: أن يلبس مفعول ترك أي ترك لبس صالح الثياب وهو يقدر جملة في موضع الحال وتواضعا يجوز كونه مفعولا له أي للتواضع وكونه مصدرا في محل الحال أي متواضعا اه ثم هذا إشارة إلى أن الجزاء من جنس العمل وأن التواضع الفعلي مطلوب كالقولي وهذا من أعظم أنواع التواضع لأنه مقصور على نفس الفاعل فمقاساته أشق بخلاف التواضع المتعدي فإنه خفض الجناح وحسن التخلق ومزاولته أخف على النفس من هذا لرجوعه لحسن الخلق لكن بزيادة نوع كسر نفس ولين جانب ولما أرادوا أن يغيروا زي عمر عند إقباله على بيت المقدس زجرهم وقال: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره
<تنبيه> عرف بعضهم التواضع بأنه الخضوع لغة وعرفا بأنه حط النفس الى ما دون قدرها واعطاؤها من التوقير أقل من استحقاقها
(ت ك) في الإيمان واللباس (عن معاذ بن أنس) وأقره الذهبي في باب الإيمان وضعفه في باب اللباس فقال: عبد الرحيم بن ميمون أحد رواته ضعفه ابن معين اه وأورده ابن الجوزي في العلل وأعله به
[ ٦ / ١٠١ ]
٨٥٨٥ - (من ترك صلاة) أي من الخمس عامدا عالما بغير عذر (لقي الله وهو عليه غضبان) أي مستحقا لعقوبة المغضوب ⦗١٠٢⦘ عليهم فإن شاء رضي عليه وسامحه وإن شاء عذبه وشاححه قال الطيبي: إذا أطلق الغضب على الله حمل على الغاية وهي إرادة الانتقام فترك الفريضة أو تفويتها بلا عذر كبيرة فإن لازم تركها ومات على ذلك فهو من الأشقياء الخاسرين إلا أن يدركه عفو الله
<تنبيه> قال القيصري: الوجود كله بأجزائه مصل لله بدوام وجود الوجود لا ينفك عن الصلاة فإنه في مقام العبودية لله فمن حقق النظر رأي الوجود كله باطنا وظاهرا مصليا فمن ترك الصلاة فقد خالف الخليقة كلها ولذلك يحشر مع فرعون وهامان كما جاء في بعض الأخبار
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه سهل بن محمود ذكره ابن أبي حازم وقال: لم يرو عنه إلا الدورقي وسعدان وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١٠١ ]
٨٥٨٦ - (من ترك صلاة العصر) أي متعمدا كما في الرواية الآتية (حبط) وفي رواية البخاري فقد حبط بكسر الموحدة (عمله) أي بطل كمال ثواب عمله يومه ذلك. وأخذ بظاهره المعتزلة فأحبطوا الطاعة بالمعصية وخص العصر لأنها مظنة التأخير بالتعب من شغل النهار أو لأن فوتها أقبح من فوت غيرها لكونها الوسطى المخصوصة بالأمر بالمحافظة عليها على القول المنصوص قال ابن تيمية: وهي التي عرضت على من قبلنا فضيعوها فالمحافظ عليها له الأجر مرتين وهي التي لما فاتت سليمان فعل بالخيل ما فعل وهي خاتمة فرائض النهار وبفوتها يصير عمل نهاره أبتر غير كامل الثواب فتعبيره بالحبوط وهو البطلان ليس للتقريع والتهويل فحسب كما ظن وسلف في شرح خبر الذي تفوته صلاة العصر ما له تعلق بذلك قال الحرالي: والإحباط من الحبط وهو فساد في الشيء الصالح يفسده عن وهم صلاحه اه
(حم خ ن) كلهم في الصلاة (عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية ودال مهملة ابن الحصيب بحاء فصاد مهملتين ولم يخرجه مسلم
[ ٦ / ١٠٢ ]
٨٥٨٧ - (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا) أي استوجب عقوبة من كفر أو قارب أن ينخلع عن الإيمان بانحلال عروته وسقوط عماده كما يقال لمن قارب البلد إنه بلغها أو فعل فعل الكفار وتشبه بهم لأنهم لا يصلون أو فقد ستر تلك الأقوال والأفعال المخصوصة التي كلفه الله بأن يبديها
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: رجاله موثقون إلا محمد بن أبي داود البغدادي فما أدري أهو هو أم لا؟ اه وقال ابن حجر: الحديث سئل عنه الدارقطني فقال: رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولا ووقفه أشبه بالصواب اه. وقال الحافظ العراقي: في مسنده مقال. نعم روى أحمد بسند رجاله ثقات من ترك صلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة محمد اه
[ ٦ / ١٠٢ ]
٨٥٨٨ - (من ترك الرمي) بالسهام (بعد ما علمه رغبة عنه فإنها) أي الخصلة التي هي معرفة الرمي ثم أهملها (نعمة كفرها) فإنه ينكي العدو ونعم العون في الحرب وهذا خرج مخرج الزجر والتغليظ فتعلم الرمي مندوب وتركه بعد معرفته مكروه. نعم شرط ندبه عدم الإكباب عليه بحيث تضيع بعض الواجبات بسببه وإلا فلا يطلب بل يكره بل قد يحرم إذ لا يجوز ترك فرض لسنة ومحله أيضا ما لم يعارضه ما هو أهم منه ومن ثم لما سئل عنه بعض العلماء قال: هو حسن لكنها أيامك فانظر بما تقطعها
(طب عن عقبة بن عامر) ورواه عنه الطيالسي
[ ٦ / ١٠٢ ]
٨٥٨٩ - (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها) أي إهانة وعدل إلى التفاعل للدلالة على أن الجمعة شأنها أنها أعلى رتبة وأرفع مكانة من أن يتصور فيه الاستهانة بوجه فلا يقدر أحد على إهانته إلا تكلفا وزورا قال أبو البقاء: وتهاونا منصوب على أنه مفعول له ويجوز أن يكون منصوبا في موضع الحال أي متهاونا (طبع الله على قلبه) أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه وجعل فيه الجهل والجفاء والقسوة أو صير قلبه قلب منافق. والطبع بالسكون الختم وبالتحريك الدنس ⦗١٠٣⦘ وأصله من الوسخ يغشى السيف ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الآثام والقبائح
(حم ٤ ك) في المناقب (عن أبي الجعد) الضمري ويقال الضميري بالتصغير قال الترمذي عن البخاري: لا أعرف اسمه وقال: لا أعرف له إلا هذا الحديث لكن ذكر العسكري أن اسمه الأقرع وقيل جنادة صحابي له حديث قتل يوم الجمل قال الحاكم مرة: هو على شرط مسلم وأخرى: سكت قال الذهبي في التلخيص: هو حسن وقال في الكبائر: سنده قوي وعده المصنف في الأحاديث المتواترة
[ ٦ / ١٠٢ ]
٨٥٩٠ - (من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين) أراد النفاق العملي قال في فتح القدير: صرح أصحابنا بأن الجمعة فرض آكد من الظهر وبإكفار جاحدها
<فائدة> قال الغزالي: اختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة فقال: في النار فلم يزل يتردد إليه شهرا يسأله عن ذلك فيقول: في النار
(طب عن أسامة بن زيد) قال الهيثمي: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثر لكن له شاهد صحيح وهو خبر أبي يعلى عن الحبر يرفعه من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١٠٣ ]
٨٥٩١ - (من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان) وفي رواية نصف دينه (فليتق الله في النصف الباقي) جعل التقوى نصفين نصفا تزوجا ونصفا غيره قال أبو حاتم: المقيم لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه وقد كفي بالتزوج أحدهما قال الطيبي: وقوله فقد استكمل جواب والشرط فليتق الله عطف عليه أو الجواب الثاني والأول عطف على الشرط فعليه السبب مركب والمسبب مفرد فالمعنى أنه معلوم أن التزوج نصف الدين فمن حصله فعليه بالنصف الباقي وهذا أبلغ لإيذائه بأنه معلوم مقدر وعلى الوجه الآخر إعلام بذلك فلا يكون مقدرا وعلى الأول السبب مفرد والمسبب مركب
<فائدة> قال الغزالي عن بعضهم: غلبت علي شهوتي في بدىء إرادتي بما لم أطق فأكثرت الضجيج إلى الله فرآني شخص في المنام فقال: تحب أن يذهب ما تجد وأضرب عنقك قلت: نعم قال: مد رقبتك فمددتها فجرد سيفا من نور وضرب به عنقي فأصبحت وقد زال ما بي فبقيت معافى سنة ثم عاودني ذلكك فاشتد فرأيت شخصا يخاطبني فيما بين صدري وجنبي يقول: ويحك كم تسأل الله رفع ما لا يحب رفعه تزوج فتزوجت فانقطع ذلك عني وولد لي
(طب) بل في معاجيمه الثلاثة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: ورواه بإسنادين وفيهما يزيد الرقاشي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف وقد وثقا. وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف اه وذلك لأن فيه عمرو بن أبي سلمة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة وقال أبو حاتم: لا يحتج به اه وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وفيه آفات ورواه الحاكم بلفظ من تزوج امرأة فقد أعطي نصف العبادة قال ابن حجر: وسنده ضعيف
[ ٦ / ١٠٣ ]
٨٥٩٢ - (من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السماوات والأرض) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ الأرضين بالجمع وذلك لما اشتمل عليه من التدليس والتحلي بأوصاف التدليس وذلك من علامات النفاق إذ المنافق من يظهر خلاف ما يبطن
<تنبيه> قال ابن عربي: من مرض الأحوال النفسانية التي يجب التداوي منها صحبة الصالحين ليشتهر أنه منهم وهو في نفسه مع شهوته فإن حضر معهم سماعا وقد عشق أمرد أو جارية فأصابه وجد وغلب عليه حال من عشقه يصيح ويتنفس الصعداء ويقول الله أو هو هو ويشير بإشارات الصوفية فيظن الحاضرون أنه حال إلهي مع كونه ذا وجد صحيح وحال صحيحة لكن فيهما ﴿وقد خاب من دساها﴾ قال: ومن أمراض الأحوال أن يلبس دون ما في نفسه مما يحل له فمتى عرف هذه العلل وأدواءها واستعملها نفع نفسه قال: وكان في زمن ⦗١٠٤⦘ نور الدين شيخ كثير الزعقات والتنهيدات في حال وجده بالله بحيث كان يشعب على الطائفين حال طوافه فكان يطوف على سطح الحرم وكان صادق الحال فابتلي بحب مغنية فانتقل وجده إليها والناس يظنون أنه في الله فجاء إلى الصوفية ورمى خرقته وذكر قصته وقال: لا أكذب في حالي ولزم خدمة المغنية فأخبرت أنه من الأولياء وابتلي فاستحيت وتابت ببركة صدقه ولزمت خدمته فزال ذلك التعلق من قلبه ورجع لحاله فلبس خرقته ولم ير أن يكذب مع الله في حاله فهذا حال صدقهم فليحذر من الكذب في ذلك ولا يظهر للناس إلا ما يظهر لله إلى هنا كلامه وفي حكمة الأشراف صاحب الرياء عند الصوفية كمنافق علمت منه الطوية فكلما أراد أن يستر ما علموا كذبوه وفضحوه
ومهما يكن عند امرىء من خليقة. . . وإن خالها تخفى على الناس تعلم
قال: ومن المرائين قوم زينوا ظاهرهم وتشبهوا بالفقراء ناصبين شبكة احتيالهم على العوام فإن كان ذلك حظهم من الله فيا فضيحتهم بين يديه. وروى ابن كامل في معجمه وابن النجار في تاريخه عن أنس قال: وعظ النبي ﷺ يوما فإذا رجل قد صعق فقال ﷺ: من ذا الذي لبس علينا ديننا إن كان صادقا فقد شهد نفسه وإن كان كاذبا محقه الله
(طس عن أبي هريرة) قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب اه فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
[ ٦ / ١٠٣ ]
٨٥٩٣ - (من تشبه بقوم) أي تزيا في ظاهره بزيهم وفي تعرفه بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم أي وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن (فهو منهم) وقيل المعنى من تشبه بالصالحين وهو من أتباعهم يكرم كما يكرمون ومن تشبه بالفساق يهان ويخذل كهم ومن وضع عليه علامة الشرف أكرم وإن لم يتحقق شرفه وفيه أن من تشبه من الجن بالحيات وظهر يصورتهم قتل وأنه لا يجوز الآن لبس عمامة زرقاء أو صفراء كذا ذكره ابن رسلان وبأبلغ من ذلك صرح القرطبي فقال: لو خص أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم فقد يظن به من لا يعرفه أنه منهم فيظن به ظن السوء فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه وقال بعضهم: قد يقع التشبه في أمور قلبية من الاعتقادات وإرادات وأمور خارجية من أقوال وأفعال قد تكون عبادات وقد تكون عادات في نحو طعام ولباس ومسكن ونكاح واجتماع وافتراق وسفر وإقامة وركوب وغيرها وبين الظاهر والباطن ارتباط ومناسبة وقد بعث الله المصطفى ﷺ بالحكمة التي هي سنة وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان مما شرعه له من الأقوال والأفعال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين فأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر في هذا الحديث وإن لم يظهر فيه مفسدة لأمور منها أن المشاركة في الهدى في الظاهر تؤثر تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين تعود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن لابس ثياب العلماء مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ولابس ثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم وتصير طبيعته منقادة لذلك إلا أن يمنعه مانع ومنها أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى والرضوان ومنها أن مشاركتهم في الهدى للظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرا بين المهدبين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين الى غير ذلك من الأسباب الحكيمة التي أشار إليها هذا الحديث وما أشبهه. وقال ابن تيمية: هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بأهل الكتاب وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم فكما في قوله تعالى ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وهو نظير قول ابن عمرو من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم فقد حمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمه كذلك
(هـ) في اللباس (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الزركشي: فيه ضعف ولم يروه عن ابن خالد إلا كثير بن مروان ⦗١٠٥⦘ وقال المصنف في الدرر: سنده ضعيف وقال الصدر المناوي: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف كما قاله المنذري وقال السخاوي: سنده ضعيف لكن له شواهد وقال ابن تيمية: سنده جيد وقال ابن حجر في الفتح: سنده حسن (طس عن حذيفة) بن اليمان. قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن غراب وثقه غير واحد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات اه. وبه عرف أن سند الطبراني أمثل من طريق أبي داود
[ ٦ / ١٠٤ ]
٨٥٩٤ - (من تصبح كل يوم) أي أكل في الصباح تفعل من صبحت القوم أي سقيتهم الصبوح والأصل في الصبوح شرب الغداة وقد يستعمل في الأكل أيضا لأن شرب اللبن عند العرب بمنزلة الأكل (بسبع تمرات) بفتح الميم جمع تمرة (عجوة) بنصبه صفة أو عطف بيان لتمرات وهي ضرب من أجود التمر (١) (لم يضره في ذلك اليوم) ظرف معمول ليضره أو صفة لقوله (سم) بتثليث السين (ولا سحر) وليس ذلك عاما في العجوة بل خاصا بعجوة المدينة بدليل رواية مسلم من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها أي المدينة لم يضره ذلك اليوم سم قال القرطبي: فمطلق هاتين الروايتين مقيد بالأخرى فحيث أطلق العجوة هنا أراد عجوة المدينة واختصاص بعض الثمار في بعض الأماكن ببعض الخواص في بعض الأشياء غير بعيد وهذا من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني وتكلفه بعضهم من ترجيعه إلى القياس وزعمه أن السموم إنما تقتل لإفراط بردها فإذا دام على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة واستعانت بها الحرارة الغريزية فقابل ذلك برد السم فبرأ صاحبه اه. فمما لا ينبغي أن يلتفت إليه أما أولا فلأن هذا وإن يقع في السم لا ينجع في السحر وأما ثانيا فلأن ذلك يدفع كما قال القرطبي خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أبلغ في ذلك منه كما هو معروف عند أهله فالصواب القول باختصاص ذلك بعجوة المدينة وجهاتها لأن الخطاب لهم فهو من العام الذي أريد به الخصوص وقد يكون الشيء دواء نافعا لأهله في محله وفي بعضها سم قاتل ثم هل ذلك خاص بزمن المصطفى ﷺ أو عام؟ قولان رجح بعضهم الأول قال بعض المحققين: والذي يدفع الاحتمال التجربة المتكررة فإن وجد ذلك كذلك الآن علم أنها خاصة دائمة وإلا فخاصة مخصوصة ومما تقرر علم أنه لا اتجاه لزعم بعضهم أن ذلك لخاصية في هواء المدينة أو لكون التمر حافظا لصحة أهلها لكونه غذاء وهو بمنزلة الحنطة لغيرهم قال القرطبي: وتخصيصه بسبع لخاصية لهذا العدد علمها الشارع وقد جاء ذلك في مواضع كثيرة لقول المصطفى ﷺ في مرضه صبوا علي من سبع قرب وقوله غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقد جاء هذا العدد في غير الطلب كقوله تعالى ﴿سبع بقرات سمان﴾ ﴿وسبع عجاف﴾ وسبع كسني يوسف ﴿وسبع سنبلات﴾ وكذا سبعون وسبع مئة فمن جاء من هذا العدد مجيء التداوي فذلك لخاصة لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليها وما جاء في غيره فالعرب تضع هذا العدد للتكثير لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر اه. وقال بعضهم: خص السبع لأن لهذا العدد خاصية ليست لغيره فالسماوات والأرض والأيام والطواف والسعي ورمي الجمار وتكبير العيد في الأولى سبع وأسنان الإنسان والنجوم سبع والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه إذ العدد شفع ووتر والوتر أول وثاني والشفع كذلك فهذه أربع مراتب أول وثان ووتر أول وثان ولا تجمع هذه المراتب في أقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة الشفع والوتر والأوائل والثواني والمراد بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول الاثنين والثاني ⦗١٠٦⦘ الأربعة وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة سيما في البحارين وقال بقراط: كل شيء في هذا العالم يقدر على سبعة أجزاء وشرط الانتفاع بهذا وما أشبهه حسن الاعتقاد وتلقيه بالقبول
(حم) في الأطعمة (د) في الطب (عن سعد) بن أبي وقاص
_________________
(١) وألينه وفي رواية بتمر المدينة وقال ابن الأثير: العجوة ضرب أكبر من الصيحاني يقرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي ﷺ بالمدينة بيده
[ ٦ / ١٠٥ ]
٨٥٩٥ - (من تصدق بشيء من جسده أعطي بقدر ما تصدق) يعني من جنى عليه إنسان كأن قطع منه عضوا أو أزال منفعته فعفا عنه لوجه الله أثابه الله تعالى عليه بقدر الجناية ويحتمل أن المراد بالتصدق بذلك أن يباشر بعض الطاعة ببعض بدنه كأن يزيل الأذى عن الطريق بيده فيثاب بقدر ذلك أخرج ابن سعد عن الربيع بن خيثم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفى هذا قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة
(طب عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه ورواه عنه أحمد أيضا باللفظ المزبور قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد في المسند والطبراني: رجال المسند رجال الصحيح اه. فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فكان ينبغي للمصنف عزوه له
[ ٦ / ١٠٦ ]
٨٥٩٦ - (من تطبب ولم يعلم منه طب) أي من تعاطى الطب ولم يسبق له تجربة ولفظ التفعل يدل على تكلف الشيء والدخول فيه بكلفة ككونه ليس من أهله (فهو ضامن) لمن طبه بالدية إن مات بسببه لتهوره بإقدامه على ما يقتل ومن سبق له تجربة وإتقان لعلم الطب بأخذه عن أهله فطب وبذل الجهد الصناعي فلا ضمان عليه قال الخطابي: لا أعلم خلافا أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض ضمن أي بالدية لا القود إذ لا يستبد به بدون إذن المريض والضمان على العاقلة وشمل الخبر من طب بوصفه أو قوله وهو ما يخص باسم الطبائعي وبمروده وهو الكحال وبمراهمه وهو الجرائحي وبموساه وهو الخاتن وبريشته وهو الفاصد وبمحاجمه وشرطه وهو الحجام وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر وبمكواته وناره وهو الكواء وبقربته وهو الحاقن فاسم الطبيب يشمل الكل وتخصيصه ببعض الأنواع عرف حادث
(د ن) متصلا ومنقطعا (هـ) في الديات (ك) في الطب (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه الدارقطني من طريقين عن ابن عمرو أيضا وقال: لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلا قال الغرياني: وفيه عيسى بن أبي عمران في طريق وقال أبو حاتم غير صدوق يرويه عن الوليد بن مسلم وفي طريق آخر محمد بن الصباح وثقه أبو زرعة وله حديث منكر
[ ٦ / ١٠٦ ]
٨٥٩٧ - (من تعذرت عليه التجارة) الظاهر أن التعذر قلة الربح وعدم سهولته (فعليه بعمان) أي فيلزم النجادة بها فإنها كثيرة الربح وهو فيها أسهل تناولا من غيرها وعمان بضم العين وخفة الميم بلد باليمن وصقع من البحرين وقرية على البحر بجنب البصرة وعمان بفتح العين وشد الميم مدينة في أرض البلقاء من كور دمشق والحديث يحتملها ويظهر أن الكلام في ذلك الزمن فلا يلزم اطراده إلى هذا الزمان
(طب عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندي أمير حمص لمعاوية وكان من فرسانه قال الذهبي: اختلف في صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة
[ ٦ / ١٠٦ ]
٨٥٩٨ - (من تعظم في نفسه) أي تكبر وتجوه (واختال في مشيته) أي تكبر وتبختر وأعجب في نفسه فيها (لقي الله وهو عليه غضبان) أي يفعل به ما يفعله الغضبان بالمغضوب عليه لمنازعته له في إزاره وردائه تعالى فإن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وفيه أن ذلك كبيرة (١)
(حم خد عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي: ⦗١٠٧⦘ رجاله رجال الصحيح وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح
_________________
(١) والكلام في الاختيال في غير الحرب أما فيها فمطلوب ومن التكبر الترفع في المجالس والتقدم والغضب إذا لم يبدأ بالسلام وجحد الحق إذا ناظر والنظر إلى العامة كأنه ينظر إلى البهائم وغير ذلك فهذا كله يشمله الوعيد وإنما لقيه وهو عليه غضبان لأنه نازعه في خصوص صفته إذ الكبرياء رداؤه
[ ٦ / ١٠٦ ]
٨٥٩٩ - (من تعلق شيئا) أي تمسك بشيء من المداواة واعتقد أنه فاعل للشفاء أو دافع للداء (وكل إليه) أي وكل الله شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل شفاؤه أو المراد من علق تميمة من تمائم الجاهلية يظن أنها تدفع أو تنفع فإن ذلك حرام والحرام لا دواء فيه وكذا لو جهل معناها وإن تجرد عن الاعتقاد المذكور فإن من علق شيئا من أسماء الله الصريحة فهو جائز بل مطلوب محبوب فإن من وكل إلى أسماء الله أخذ الله بيده وأما قول ابن العربي: السنة في الأسماء والقرآن الذكر دون التعليق فممنوع أو المراد من تعلقت نفسه بمخلوق غير الله وكله الله إليه فمن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كل مؤونة وقرب عليه كل بعيد ويسر له كل عسير ومن تعلق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله واعتمد على حوله وقوته وكله الله إلى ذلك وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تصحح مطالبه ولم تتيسر مآربه وهذا معروف على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب
(حم ت ك عن عبد الله بن عليم) بالتصغير الجهني أبو سعيد الكوفي أدرك المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره فروى عن عمر وغيره وقد سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة
[ ٦ / ١٠٧ ]
٨٦٠٠ - (من تعلم الرمي) بالنشاب (ثم تركه فقد عصاني) (١) لأنه قد حصلت له أهلية الدفاع عن الدين ونكاية العدو فتعين قيامه بوظيفة الجهاد فإذا تركه حتى جهله فقد فرط في القيام مما تعين عليه وتشديد الوعيد يفيد حرمته بل إنه كبيرة لكن مذهب الشافعية الكراهة وأفتى ابن الصلاح بأن الرمي أفضل من الضرب بالسيف لأن فضيلة كل منهما إنما هي من حيث كونه عدة وقوة لأهل الطاعة على أهل المعصية والرمي أبلغ في ذلك
(هـ عن عقبة بن عامر) الجهني وفيه عثمان بن نعيم قال في الميزان: تفرد عنه ابن لهيعة ومن مناكيره هذا الحديث الراوي له ابن ماجه اه
_________________
(١) وفي رواية فليس منا أي ليس على طريقتنا ولا سنتنا كما قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ومن غشنا فليس منا وهو ذم بلا شك
[ ٦ / ١٠٧ ]
٨٦٠١ - (من تعلم علما لغير الله) كالتنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند الحكام (فليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ له فيها منزلا فإنها داره وقراره هكذا ساقه المؤلف فيما وقفت عليه من النسخ وقد سقط من قلمه بعضه فإن لفظ رواية الترمذي وابن ماجه من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار هكذا ساقه عنهما جمع منهم المنذري قال ابن عطاء الله: جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه وسببا في تحصيل العقوبة لديه ولا يغرنك أن يكون به انتفاع للبادي والحاضر وفي الخبر إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ومثل من يتعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة فيها كمن رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسل إليه قال السيد السمهودي: وقد جرت العادة الإلهية بتمييز هذا القسم من المنتسبين للعلم عمن يعتدي به منهم بإظهار ما يخفيه من مضمراته وكشف ما يستره من عوراته سيما المنهمك في الدنيا المستعبد لأهلها ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ ومثل هذا يجب تجنبه أوحى الله إلى داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا فيصدك عن محبتي أولئك قطاع الطرق على عبادي. وليت شعري من شهد بقلبه أن الله هو الفعال وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو وأن قلوب العباد بيده وأنه لا يناله من الدنيا إلا ما قسم ⦗١٠٨⦘ له كيف يقصد بعلمه غير الله من جلب الدنيا وقد مازج قلبه العلم فإنه لا يأتيه إلا ما قدر له منها وأن هذا القصد لا يفيده من الدنيا إلا الخسران
(ت عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه ابن ماجه أيضا قال المنذري: ورواه الترمذي وابن ماجه كلاهما عن خالد بن درنك عن ابن عمر ولم يسمع منه ورجالهما ثقات
[ ٦ / ١٠٧ ]
٨٦٠٢ - (من تقحم في الدنيا) أي رمى نفسه وتهافت في تحصيلها ولم يحترز عن الحرام والشبه (فهو يتقحم في النار) أي نار جهنم يقال قحم في الأمر رمى بنفسه فيه بغير روية
(هب عن أبي هريرة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بما نصه قال أبو حازم: تفرد به حفص بن عمر المهرقاني عن يحيى بن سعيد اه
[ ٦ / ١٠٨ ]
٨٦٠٣ - (من تمسك بالسنة) من السنن بفتحتين الطريق يعني من تمسك بطريق مرضية يقتدي به فيها (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين وإلا فالمؤمن الفاسق الزائغ المبتدع يدخلها بعد العذاب أو العفو وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته قالت عائشة: يا رسول الله وما السنة قال: حب أبيك وصاحبه عمر اه بنصه وبالجملة فعلامة الفوز بالجنة التمسك بالسنة قال أبو يزيد البسطامي: هممت أن أسال الله كفاية مؤونة الطعام والنساء ثم قلت: كيف يجوز لي أن أسأل ما لم يسأله النبي ﷺ وقال الداراني: ربما وقع في قلبي نكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة وقال الجنيد: الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا على من اقتفى أثر المصطفى ﷺ وقال العارف ابن قوام: كانت الأحوال تطرقني في بدايتي فنهاني شيخي عن الكلام فاستأذنت الشيخ في المضي لوالدتي فأذن وقال: سيحدث لك الليلة أمر عجيب فاثبت ولا تجزع فلما خرجت ذاهبا سمعت صوتا من جهة السماء فرفعت رأسي فإذا نور كأنه سلسلة يتداخل بعضه في بعض فالتقت على ظهري حتى أحسست ببردها فرجعت فأخبرت الشيخ فقال: هذه سنة رسول الله ﷺ وأذن لي في الكلام
(قط في الأفراد) من حديث عمر مولى عفرة عن هشام (عن عائشة) قال ابن الجوزي في العلل: وعمر ضعيف وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ولا يحتج به
[ ٦ / ١٠٨ ]
٨٦٠٤ - (من تمنى على أمتي الغلاء ليلة واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة) الظاهر أن المراد به مزيد الزجر والتهويل والتنفير عن ذلك الفعل لا حقيقة الإحباط وذلك لأنه لما كانت الأنفس مجبولة على محبة الاستئثار على العير حذرها مما لا يحل من ذلك وهول الأمر لمزيد من الزجر
(ابن عساكر) في التاريخ من طريق مأمون السلمي عن أحمد بن عبد الله الشيباني عن بشر بن السري عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب أورده المؤلف في مختصر الموضوعات من زيادته على أصله ثم قال: مأمون وشيخه كذابان هكذا قال وعجب منه كيف خرجه هنا مع اعترافه بذلك وكأنه نسي ما قرره ثم؟ وأما ابن الجوزي فإنه أورده من حديث الخطيب عن سليمان بن عيسى السجزي عن عبد العزيز به ثم قال: موضوع قال مخرجه الخطيب: منكر جدا لا أعلم رواه غير سليمان وهو كذاب اه. وفي الميزان سليمان بن عيسى السجزي هالك وقال أبو حاتم: كذاب وقال ابن عدي: وضاع ومن بلاياه هذا الخبر اه فعدل المؤلف عن طريق فيها كذاب واحد إلى طريق فيها كذابان
[ ٦ / ١٠٨ ]
٨٦٠٥ - (من تواضع لله) أي لأجل عظمة الله تواضعا حقيقيا وهو كما قال ابن عطاء الله: ما كان ناشئا عن شهود عظمة الحق وتجلى صمته فالتواضع للناس مع اعتقاد عظمة في النفس واقتدار ليس بتواضع حقيقي بل هو بالتكبر أشبه (رفعه الله) لأن من أذل ⦗١٠٩⦘ نفسه لله فقد بذل نفسه لله فيجازيه الله بأحسن ما عمل وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن سودة أوحى الله إلى موسى: أتدري لما اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال: لا يارب قال: لأنه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك وزاد في رواية ومن تكبر على الله وضعه الله حيث يجعله في أسفل السافلين وجاء في رواية تفسير الرفعة هنا بأنه يصيره في نفسه صغيرا وفي أعين الناس كبيرا وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث وضعها الله من المعجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه بالامتثال وزواجره بالانزجار وأحكامه بالتسليم للأقدار ليكون عبدا في كل حال فيرفعه بين الخلائق وإن تعدى طوره وتجاوز حده وتكبر وضعه بين الخلائق وقال الطيبي: في التواضع مصلحة الدارين فلو استعمله الناس في الدنيا زالت من بينهم الشحناء واستراحوا من نصب المباهاة والمفاخرة وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبو نعيم في الحلية وقال: انتعش رفعك الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر خفضه الله وقال آخر خفضك الله فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير حتى يكون أهون من كلب اه. (تتمة) قال ابن الحاج: قال بعض أهل التحقيق: من رأى أنه خير من الكلب فالكلب خير منه قال وهذا واضح ألا ترى أن الكلب يقطع بعدم دخوله النار وغيره من المكلفين قد يدخلها؟ فالكلب والحالة هذه أفضل منه قال: فمن أراد الرفعة فليتواضع لله فإن الرفعة لا تقع إلا بقدر النزول ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أسفل الشجرة صعد إلى أعلاها كأن سائلا سأله ما صعد بك ههنا وأنت قد نزلت تحت أصلها؟ فقال لسان حاله من تواضع لله رفعه الله
<تنبيه> قال في الحكم: ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالرهب إليك من الذلة والافتقار
(حل) وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: رواه ابن ماجه بلفظ من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله قال أعني العراقي: وإسناده حسن ورواه أحمد والبزار عن عمر بلفظ من تواضع لله رفعه الله وقال: انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه كبير قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح وقال ابن حجر في الفتح: خرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين قال: وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذي في الجامع بلفظ ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله هكذا خرجاه معا عن أبي هريرة رفعه فالضرب عن ذلك كله صفحا وعزوه إلى أبي نعيم وحده مع لين سنده من العجب العجاب
[ ٦ / ١٠٨ ]
٨٦٠٦ - (من توضأ كما أمر) بالبناء للمفعول أي كما أمره الله من استيعاب الشروط والفروض (وصلى كما أمر) كذلك (غفر له ما تقدم من عمل) أي من عمل السيئات والمراد الصغائر بقرينة قوله في الخبر المار ما اجتنبت الكبائر والمراد الصلاة المفروضة بدليل الخبر المذكور وفيه دليل على فضل الوضوء وأنه مكفر للذنب وعلى شرف الصلاة عقبه وأن السعادة الواحدة قد يرجى منها غفران ما تقدم من الذنوب وأن الثواب من كرم الله إذ العبد لا يستحق بصلاة مغفرة ذنوب كثيرة ولو كان ذلك على حكم محض الجزاء وتقدير الثواب بالفعل لكانت العبادة الواحدة تكفر السيئة الواحدة فلما كفرت ذنوبا كثيرة عرف أن المغفرة من الكريم بفضله العميم وليست على حكم المقابلة ولا على قضية المعاوضة
(حم ن هـ حب عن أبي أيوب) الأنصاري (و) عن (عقبة بن عامر) الجهني. قال الهيثمي: رجاله موثقون
[ ٦ / ١٠٩ ]
٨٦٠٧ - (من توضأ) أي جدد وضوءه (علي طهر) قال الولي العراقي: أي مع طهر فعلى معناها هنا المصاحبة كقوله تعالى ﴿وآتى المال على حبه﴾ اه. أي مع طهر الوضوء الذي صلي به فرضا أو نفلا كما بينه فعل راوي الخبر وهو ابن عمر فمن لم يصل به شيئا لا يسن له تجديده فإن فعل كره وقيل حرم وأيا ما كان لا ينال الثواب الموعود بقوله (كتب) ⦗١١٠⦘ بالبناء للمجهول ورواية الترمذي كتب الله ولعل المؤلف لم يستحضرها حيث قال في فتاويه الحديثية: لفظ الحديث كتب له بالبناء للمجهول من غير ذكر الله اه. وذكر ذلك رد على السائل حيث كتب كتب الله (له) بالتجديد (عشر حسنات) أي عشر وضوءات إذ أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر وأفاد أن الوضوء لكل صلاة لا يجب وما ورد مما يخالفه منسوخ كما مر وندب تجديده أي لمن صلى صلاة وخرج الغسل فلا يسن تجديد عند الشافعية كالتيمم
<فائدة> سئل المؤلف عن حديث الوضوء نور على نور: فنقل عن المنذري والعراقي أنهما لم يريا من خرجاه وأن ابن حجر ذكر أن رزينا أورده في كتابه قال: ومعناه ظاهر لأن الوضوء يكسب أعضاءه نورا ولهذا قيل باشتقاقه من الوضاءة ودليله قصة الغرة والتحجيل فكان الوضوء على الوضوء يقوي ذلك النور ويزيده إذا لم يعرض من الحديث ما يقتضي ستره قال: وقد كان شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي يذكر لنا أن العارفين يشاهدون الحدث على الأعضاء ويرتبون عليه مقتضاه. قال: وفيه إشارة إلى ذلك
(د ت هـ) كلهم في الطهارة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي: سنده ضعيف وفي المهذب: فيه عبد الرحمن بن زياد لين ونقل بعضهم عن البخاري أنه حديث منكر وقال البغوي في شرح السنة: إسناده ضعيف وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف وقال: قال في شرح أبي داود: هو ضعيف في إسناده ضعيفان عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وأبو غطيف مجهول عينا وحالا قال الولي العراقي: فإن قلت الشواهد في الباب موجودة منها حديث أنس وابن حنظلة وبريدة أن المصطفى ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة قلت ليس في شيء من هذه الأحاديث تعيين هذا الثواب وإنما فيها وجود ذلك من فعل المصطفى ﷺ اه وممن جرى على ضعفه المؤلف في فتاويه الحديثية فقال: المشهور تضعيفه وقال ابن حجر: سنده ضعيف
[ ٦ / ١٠٩ ]
٨٦٠٨ - (من توضأ بعد الغسل) من نحو جنابة (فليس منا) أي ليس من العاملين بسنتنا المتبعين لمنهاجنا لأن الغسل يكفي للحدث الأكبر والأصغر لكن مذهب الشافعي أن الغسل يسن له الوضوء وتحصل السنة بتقديمه وتوسطه وتأخيره لكن التقديم أفضل
(طب عن ابن عباس) قال في الميزان: غريب جدا وفيه أبان بن عياش واه ويوسف بن خالد السهمي قال يحيى: كذاب
[ ٦ / ١١٠ ]
٨٦٠٩ - (من توضأ في موضع بوله فأصابه الوسواس فلا يلومن إلا نفسه) أي فلا يلوم صاحب الشرع الآمر بالوضوء لأنه لم يفعله في محله أو على وجه لا يتسلط منه الشيطان بالوسواس الذي إنما ينشأ عن خبل في العقل أو قلة في الفقه. والوسواس بفتح الواو حديث النفس كما في الصحاح وفي النهاية حديث النفس في الأفكار وفي المشارق ما يلقيه الشيطان في القلب وأصله الحركة الخفية وهي من أسماء الشيطان أيضا وبكسرها مصدر بمعنى الوسوسة وهي كلام في اختلاط وفيه أنه يكره الوضوء في الموضع الذي بال فيه وقد أشار في الحديث إلى تعليل النهي بأن هذا الفعل يورث الوسواس ومعناه أن المتطهر يتوهم أنه أصابه شيء من قطره أو رشاشه فيحصل له وسواس
(عد عن ابن عمرو) بن العاص وهو من حديث منصور بن عمار عن ابن لهيعة والكلام فيه معروف قال الولي العراقي: وحكم العقيلي عليه بالوقف تحكم لا دليل عليه
[ ٦ / ١١٠ ]
٨٦١٠ - (من توضأ يوم الجمعة فيها) قال الزمخشري: الباء متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو الفعلة ينال الفضل والخصلة هي الوضوء (ونعمت) أي ونعمت الخصلة هي فحذف المخصوص بالمدح وقيل أي فبالرخصة أخذ ونعمت السنة التي ترك وفيه انحراف عن مراعاة حق اللفظ فإن الضمير الثاني يرجع إلى غير ما يرجع إليه الضمير الأول ويحتمل أن يقال فعليه ⦗١١١⦘ بتلك الفعلة اه وقال غيره: هو كلام يطلق للتجويز والتحسين أي فأهلا بتلك الخصلة أو الفعلة المحصلة للواجب ونعمت الخصلة هي أو فبالسنة أخذ أي بما جوزته من الاقتصار على الوضوء ونعمت الخصلة أو الفعلة لأن الوضوء تطهير لجميع البدن إذ البدن باعتبار ما يخرج منه من الحدث غير متجزئ فكان الواجب غسل جميعه غير أن الحدث الخفيف لما كثر وقوعه كان في إيجابه حرج فاكتفى الشارع بغسل الأعضاء التي هي الأطراف تسهيلا على العباد وجعله طهارة لكل بدن كالصلوات فإنها خمس بثواب خمسين فلما كان تطهيرا للجميع كان تكفيرا لخطايا الجميع وقوله فيها ونعمت يفيد أن الوضوء قربة مقصودة فلا يصح بدون نية فهو رد على الحنفية (ومن اغتسل) يومها (فالغسل أفضل) من الاقتصار على الوضوء لأنه أكمل وأشمل وفيه ندب الغسل لمريد الجمعة وهو سنة مؤكدة يكره تركها كما مر مرارا
(حم ٣ وابن خزيمة) في صحيحه من حديث الحسن (عن سمرة) بن جندب بضم الدال وتفتح قال الترمذي: حسن قال في الإمام: من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث قال ابن حجر: وهو مذهب المديني وقيل لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وقيل: لا مطلقا
[ ٦ / ١١٠ ]
٨٦١١ - (من تولى غير مواليه) أي اتخذ غيرهم وليا يرثه ويعقل عنه وزاد في رواية تقييده بغير إذنهم قال جمع: ولا مفهوم له بل ذكر تأكيدا للتحريم قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون قوله من تولى شاملا للمعنى الأعم من الموالاة وإن منها مطلق النصرة والإعانة والإرث ويكون قوله بغير إذن مواليه يتعلق مفهومه بالأولين بما عدا الإرث وقال ابن العربي: التولي لغير الموالي يكون بوجوه منها أن يكون حليفا لقوم فيخلع حلفهم ليعقده مع غيرهم (فقد خلع ريقة الإسلام من عنقه) أي أهمل حدود الله وأوامره ونواهيه وتركها بالكلية وأصل الربقة عروة في حبل تجعل في عنق الدابة تمسك به فاستعير للإسلام أي ما يشد به نفسه من عرى الإسلام وأحكامه وذلك لأن من رغب عن موالاة من أنعم عليه بالحرية كافر بالنعمة ظالم بوضع الولاء في غير محله ومن كفر نعمة العباد فهو بكفران نعم الله أجدر
(حم والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: فيه خالد بن حبان وثقه أبو زرعة وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١١١ ]
٨٦١٢ - (من جادل في خصومه) أي استعمل المراء والتعصب (بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع) أي يترك ذلك ويتوب منه توبة صحيحة وأخذ الذهبي وغيره منه أن الجدال بغير علم من الكبائر قال الغزالي: والمراء طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه والجدال عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها والخصومة لجاج في الكلام ليستوفي به مال أو حق مقصود وذلك يكون ابتداء ويكون اعتراضا والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغيبة) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (عن أبي هريرة) قال الذهبي: فيه رجاء أبو يحيى صاحب السقط وهو لين وقال الحافظ العراقي: وفيه رجاء أبو يحيى ضعفه الجمهور
[ ٦ / ١١١ ]
٨٦١٣ - (من جامع المشرك) بالله والمراد الكافر ونص على الشرك لأنه الأغلب حينئذ (وسكن معه) أي في ديار الكفر (فإنه مثله) أي من بعض الوجوه لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفران قال الزمخشري: وهذا أمر معقول فإن مولاة الولي وموالاة عدوه متنافيان قال:
تود عدوي ثم تزعم أنني. . . صديقك ليس النول عنك بعازب
وفيه إبرام وإلزام بالتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم ﴿لا يتخذ المؤمنون ⦗١١٢⦘ الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتتقلبوا خاسرين﴾ ولم يمنع من صلة أرحام من لهم من الكافرين ولا من مخالطتهم في أمر الدنيا بغير سكنى فيما يجري مجرى المعاملة من نحو بيع وشراء وأخذ وعطاء ليوالوا في الدين أهل الدين ولا يضرهم أن يبارزوا من لا يجاريهم من الكافرين ذكره الحرالي وفي الزهد لأحمد عن ابن دينار أوحى الله إلى نبي من الأنبياء قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي وقوله من جاء مع المشرك ظن بعضهم أن معناه أتى معه مناصرا وظهيرا فجاء فعل ماض ومع المشرك جار ومجرور وقال بعضهم: معناه نكح الشخص المشرك يعني إذا أسلم فتأخرت عنه زوجته المشركة حتى بانت منه فحذر من وطئه إياها ويؤيده ما روي عن سمرة بن جندب مرفوعا لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم وأفاد الخبر وجوب الهجرة أي على من عجز عن إظهار دينه وأمكنته بغير ضرر
<تنبيه> قال ابن تيمية: المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة والمشاركة في الهدى الظاهر توجب مناسبة وائتلافا وإن بعد المكان والزمان وهذا أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب لوقوع ما مر واكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة ولما كان مظنة الفساد خفي غير منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات فيصير مساكن الكفار مثله وأيضا المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة وهذا مما يشهد به الحس فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والمولاة فكيف المشابهة في الأمور الدينية؟ فالموالاة للمشركين تنافي الإيمان ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾
(د عن سمرة) بن جندب رمز المصنف لحسنه وفيه سليمان بن موسى الأموي الأشدق قال في الكاشف: قال النسائي: ليس بالقوي وقال البخاري: له مناكير
[ ٦ / ١١١ ]
٨٦١٤ - (من جر ثوبه) وفي رواية لمسلم ثيابه وفي رواية ذكرها الذهبي في الكبائر شيئا بدل ثوبه فبين به أن الازار والسراويل والجبة ونحوها من كل ملبوس فيه الوعيد قال الزين العراقي: بل ورد عند أبي داود دخول العمامة فيه قال: وهل المراد جر طرفها على الأرض أو المبالغة في تطويلها وتعظيمها؟ الظاهر الثاني لأن جرها على الأرض غير معهود والإسبال في كل شيء بحسبه (خيلاء) بضم الخاء وقد قيل بكسرها حكاه القرطبي أي سبب الخيلاء أي العجب والتكبر في غير حالة القتال كما أفاده حديث آخر وفي رواية من مخيلة ولفظ رواية مسلم من الخيلاء وحقيقة المخيلة حالة الخيلاء كالشبيبة حالة الشباب وأصله أن يخيل إليه أي يجول فيه الظن بمنزلة ليس هو فيها وفي رواية لمسلم من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة (لم ينظر الله إليه) وفي رواية لمسلم فإن الله لا ينظر إليه نظر رحمة عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته والرحمة والمقت مسببان عن النظر ذكره الزين العراقي وقال الكشاف: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهي بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية (يوم القيامة) خصه لأنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فقد تنقطع بما يتجدد من الحوادث وتتمة الحديث عند البخاري فقال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له: إنك لست ممن يفعله خيلاء قال ابن عبد البر: ومفهوم الحديث أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم ⦗١١٣⦘ بكل حال وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان لغيرها كره
(حم ق ٤) كلهم في اللباس إلا النسائي ففي الزينة (حم عن ابن عمر) بن الخطاب زاد أبو داود والترمذي والنسائي قال ابن عمر: قالت أم سلمة: يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن قال: يرخين شبرا قالت: إذن تنكشف أقدامهن قال: فترخيه ذراعا لا يزدن عليه وإسناده صحيح ورواه الطبراني عن ابن مسعود باللفظ المذكور وزاد وإن كان على الله كريما
[ ٦ / ١١٢ ]
٨٦١٥ - (من جرد ظهر امرئ مسلم) أي عراه من ثيابه (بغير حق لقي) بالقاف (الله وهو) أي والحال أنه (عليه غضبان) والمراد فيما يظهر أنه جرده من ثيابه ليضربه وفعل ويحتمل على بعد أن المراد هتك العورة وهذا وعيد شديد يفيد أن ذلك كبيرة
(طب) وكذا في الأوسط (عن أبي أمامة) قال الهيثمي كالمنذري: وإسناده جيد وقال ابن حجر في الفتح: في سنده مقال
[ ٦ / ١١٣ ]
٨٦١٦ - (من جعل قاضيا بين الناس) بأن تولى القضاء بينهم (فقد ذبح) أي من تصدى له وتولاه فقد تعرض لهلاك دينه فالذبح مجاز عنه لأنه أسرع أسبابه بل أعظم إذ الذبح المتعارف يحصل به الإزهاق والإراحة وهذا ذبح (بغير سكين) بل بعذاب أليم فضرب المثل ليكون أبلغ في الزجر وأشد في التوقي لخطره وقال القاضي: قوله بغير سكين يريد به كخنق وتغريق وإحراق وحبس عن طعام وشراب فإنه أصعب وأشد من القتل بالسكين لما فيه من مزيد التعذيب وامتداد مدته شبهت به التولية لما في الحكومة من الخطر والصعوبة ويحتمل أن المراد أن التولية إهلاك لكن لا بآلته المحسوس فينبغي أن لا يستشرف له ولا يحرص عليه
(حم د هـ ك) في القضاء كلهم (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال العراقي: إسناده صحيح وقال ابن حجر: أعله ابن الجوزي وقال: لا يصح وليس كما قال وكفاه قوة تخريج النسائي له وقد صححه الدارقطني وغيره
[ ٦ / ١١٣ ]
٨٦١٧ - (من جلب على الخيل يوم الرهان) ككتاب ما يجعل لمن غلب يقال تراهن القوم أخرج كل واحد منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب (فليس منا) الجلب في السباق أن يتبع الرجل فرسه إنسانا فيزجره ويصيح حثا على السبق والمراد ليس على طريقتنا
(طب عن ابن عباس) ورواه عنه ابن أبي عاصم أيضا وقال ابن حجر بعد إيراده عنه وعن الطبراني: إسناد ابن أبي عاصم لا بأس به أي وطريق الطبراني مضعف وذلك لأن فيه عنده ضرار بن صرد قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي: متروك اه. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في عدوله عن ابن أبي عاصم واقتصاره على الطبراني
[ ٦ / ١١٣ ]
٨٦١٨ - (من جمع بين صلاتين من غير عذر) كسفر ومطر كذا مثل به الشافعي للعذر (فقد أتى بابا من أبواب الكبائر) تمسك به أبو حنيفة على منع الجمع في السفر وقال الشافعية السفر عذر كما تقرر
(ت ك) كلاهما من حديث خنش عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم: وخنش ثقة ورده الذهبي في تلخيصه بأنهم ضعفوه قال في تنقيح التحقيق: لم يتابع الحاكم على توثيقه فقد كذبه أحمد والنسائي والدارقطني وقال البيهقي: تفرد به خنش وهو ضعيف لا يحتج به وذكره ابن حبان في الضعفاء وتركه ابن معين ورواه الدارقطني من هذا الوجه وقال: فيه خنش أبو علي الرجبي متروك وقال ابن حجر: خرجه الترمذي وفيه خنس أبو قيس وهو واه جدا وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بما هو تعسف ⦗١١٤⦘ للمصنف فإن سلم عدم وضعه فهو واه جدا
[ ٦ / ١١٣ ]
٨٦١٩ - (من جمع المال من غير حقه سلطه الله على الماء والطين) أي سبب لجامعه صرفه في البنيان الذي للرياء والسمعة أو فوق ما يحتاجه أو نحو ذلك
(هب عن أنس) بن مالك وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه بما نصه محمد بن عبد الرحمن القشيري أي أحد رجاله من شيوخ بقية المجهولين اه. وبقية مر الكلام فيه غير مرة وفي الميزان عن ابن عدي محمد بن عبد الرحمن هذا منكر الحديث وساق له أحبارا هذا منها وقال: قال الأزدي: كذاب متروك الحديث اه
[ ٦ / ١١٤ ]
٨٦٢٠ - (من جمع القرآن) لعل المراد حفظه فإنهم بوبوا عليه ثواب حافظ القرآن (متعه الله بعقله حتى يموت) أي لا يزال عقله موفرا تاما كاملا لا يعتريه خلل ولا خبل كما يعرض لمن أدركه الهرم وطعن في السن غالبا
(عد) من حديث رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي في العلل: قال ابن عدي: لا يرويه عن جرير غير رشدين ورشدين قال يحيى: ليس بشيء والنسائي: متروك اه
[ ٦ / ١١٤ ]
٨٦٢١ - (من جهز غازيا) أي هيأ له أسباب سفره أو أعطاه عدة الغزو ومنه تجهيز العروس وتجهيز الميت (حتى يستقل) وفي رواية للبخاري أو خلفه في أهله بخير (كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع) أي يستوي معه في الأجر إلى انقضاء غزوه بموته أو فراغ الوقعة فالوعد مرتب على تمام التجهيز المشار إليه بقوله حتى يستقل وعلى انقضاء الغزو وذهب البعض إلى أن المراد بالأخبار الواردة بمثل ثواب الفعل حصول الأجر بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بالمباشرة وهل هذا الثواب مقصور على من جهز من لا يستطيع الجهاد أو عام؟ احتمالان أرجحهما الثاني إذ يكون يقدر على الجهاد يمنعه الشح ومثل المجهز المعين كما في خبر مر وأفاد قوله يستقل أنه لو جهز بعضا وترك بعضا لا يحصل له الثواب الموعود بل له بقدر ما جهز وكذا جميع الطاعات من أعان عليها كان له مثلها كما ذكره بعضهم
(هـ عن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضا أبو يعلى والبزار قال الهيثمي بعد ما عزاه لهما: وفيه صالح بن معاذ شيخ البزار وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١١٤ ]
٨٦٢٢ - (من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر وأربع بعدها حرم على النار) أي نار جهنم وفي رواية حرمه الله على النار وفيه أن رواتب الظهر أربع قبلها وأربع بعدها لكن المؤكد ركعتان قبلها وركعتان بعدها
(٤) في الصلاة (ك) من حديث مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان (عن أم حبيبة) قال الذهبي في المهذب: هذا الحديث معلل على وجوه وهو منقطع ما بين مكحول وعنبسة وقال أبو زرعة: مكحول لم يسمع من عنبسة
[ ٦ / ١١٤ ]
٨٦٢٣ - (من حافظ على شفعة الضحى) بضم الشين وقد تفتح من الشفع بمعنى الزوج والمراد ركعتا الضحى ويروى بالفتح والضم كالغرفة وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة قال القتبي: الشفع الزوج ولم أسمع به مؤنثا إلا هنا وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة أو الصلاة الواحدة (غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) أي كثيرة جدا والمراد ⦗١١٥⦘ الصغائر على وزان ما مر
(حم ت هـ عن أبي هريرة) وفيه النهاس بن فهم القيسي قال في الميزان: تركه القطان وضعفه ابن معين ثم أورد له هذا الخبر
[ ٦ / ١١٤ ]
٨٦٢٤ - (من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من الشعب بدل وجبت إلخ أوجب الجنة فلينظر والمراد من حافظ على ذلك محتسبا كما قيده به في روايات أخر
(هب عن ثوبان) مولى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين فقال: كأنه المصلوب منهم
[ ٦ / ١١٥ ]
٨٦٢٥ - (من حاول أمرا) أي حصوله أو دفعه (بمعصية) لله (كان أبعد لما رجا) أي أمل (وأقرب لمجيء ما اتقى)
(حل) من حديث عبد الوهاب بن نافع عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس) ثم قال: غريب من حديث مالك وإسحاق لم يكتبه إلا من حديث محمد بن أحمد بن إدريس عن عبد الوهاب بن نافع قال العقيلي: منكر الحديث فقال الذهبي: قلت بل هالك
[ ٦ / ١١٥ ]
٨٦٢٦ - (من حج) زاد الطبراني والدارقطني أو اعتمر (لله) أي لابتغاء وجه الله طلبا لرضاه والمراد الإخلاص بأن لا يكون قصده نحو تجارة أو زيارة ويحتمل بتكلف الحمل على الظاهر من أن المراد ابتغاء النظر إلى وجه الله في الآخرة ورجاء الجنة والتخلص من النار (فلم يرفث) أي يفحش من القول أو يخاطب امرأة بما يتعلق بجماع وفاؤه مثلثة في الماضي والمضارع قال ابن حجر: والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل (ولم يفسق) أي لم يخرج عن حد الاستقامة بفعل معصية أو جدال أو مراء أو ملاحاة نحو رقيق أو أجير والفاء في فلم يرفث عطف على الشرط وجوابه (رجع) أي صار (كيوم) بجره على الإعراب وبفتحه على البناء وإضافته لقوله (ولدته أمه) في خلوه عن الذنوب وهو يشمل الكبائر والتبعات وإليه ذهب القرطبي وعياض لكن قال الطبري: وهو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله لا العباد ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم تأخيرها لا نفسها فلو أخرها بعده تحدد إثم آخر ولم يذكر الجدال مع النهي عنه في الآية لأنه أريد به الخصومة مع الرفقاء اكتفاء بذكر البعض أو خروجا عن حدود الشريعة في الفسق أو لاختلاف في الموقف لم يحتج لذكره هنا
(حم خ ن هـ عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أنه من تفردات البخاري عن صاحبه والأمر بخلافه فقد عزاه لهما جمع منهم الصدر المناوي
[ ٦ / ١١٥ ]
٨٦٢٧ - (من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده الطواف بالبيت) طواف الوداع فهو واجب وإن نفر من مني جير بالدم ولا يلزم حائضا طهرت خارج مكة ولو مكث بعده أعاده
(حم ٣ والضياء) المقدسي (عن الحارث ابن أوس أو ابن عبد الله بن أوس (الثقفي) قال الذهبي: له حديث واحد في طواف الوداع اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة ومراده هذا الحديث
[ ٦ / ١١٥ ]
⦗١١٦⦘ ٨٦٢٨ - (من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي) ومن ثم ذهب جمع من الصوفية إلى أن الهجرة إليه ميتا كمن هاجر إليه حيا. وأخذ منه السبكي أنه تسن زيارته حتى للنساء وإن كانت زيارة القبور لهن مكروهة وأطال في إبطال ما زعمه ابن تيمية من حرمة السفر لزيارته حتى على الرجال
(طب) عن ابن عمر قال الهيثمي: فيه عائشة بنت يونس ولم أجد من ترجمها (هق عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال البيهقي: تفرد به حفص بن سليمان وهو ضعيف وقال ابن عدي: حفص هذا هو القارئ ضعفوه جدا مع إمامته في القراءة ورمي بالكذب والوضع ورواه الدارقطني باللفظ المزبور عن ابن عمر وأعله بأن فيه حفص بن أبي داود ضعفوه ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوع لكن نازعه السبكي
[ ٦ / ١١٦ ]
٨٦٢٩ - (من حج عن أبيه وأمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج (١» قال المحب الطبري: لا أعلم أحدا قال بظاهره من الإجزاء عنهما بحج واحد وهو محمول على أنه يقع للأصل فرضا وللفرع ثوابا
(قط عن جابر) بن عبد الله وفيه عثمان بن عبد الرحمن ضعفوه وقال الغريباني في مختصر الدارقطني: فيه محمد بن عمرو البصري الأنصاري كان يحيى بن سعيد يضعفه جدا وقال ابن نمير: لا يساوي شيئا
_________________
(١) أي إذا كان الفاعل قد حج عن نفسه والقصد: الترغيب في الحج عن الوالدين
[ ٦ / ١١٦ ]
٨٦٣٠ - (من حج عن والديه) لفظ رواية الدارقطني أبويه (أو قضى عنهما بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار) جمع بار وهو الكثير البر المتسع في الإحسان المتجنب العقوق والعصيان
(طس قط عن ابن عباس) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه صلة بن سليمان العطار متروك وفي الميزان: قال النسائي: متروك والدارقطني: يترك حديثه قال: ومن مناكيره هذا الخبر اه وقال الغرياني في اختصار الدارقطني: فيه صلة بن سليمان عن ابن جريح تركوه قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة: كان كذابا ترك الناس حديثه قال النسائي: متروك الحديث اه. فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه غير جيد
[ ٦ / ١١٦ ]
٨٦٣١ - (من حدث) وفي رواية ابن ماجه من روى (عني بحديث) لفظ روايات ابن ماجه حديثا وفي رواية له من روى عني حديثا (وهو) أي والحال أنه (يرى) بضم ففتح يظن وبفتحتين ذكره بعضهم وقال النووي: يرى ضبطنا بضمن الياء والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع قال: وهذا هو المشهور في اللفظين وقال عياض: الرواية عندنا الكاذبين على الجمع قال الطيبي: وقوله أحد الكاذبين من باب القلم أحد اللسانين والخال أحد الأبوين يعلم أنه كذب بكسر الكاف مصدر وبفتح فكسر أي ذو كذب على حذف مضاف أو المصدر بمعنى الفاعل (فهو أحد الكاذبين) بصيغة الجمع باعتبار كثرة النقلة وبالتثنية باعتبار المفتري والناقل عنه والأول كما في الديباج أشهر فليس لراوي حديث أن يقول قال الرسول إلا إن علم صحته ويقول في الضعيف روى أو بلغنا فإن روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين حاله أيدرج في جملة الكذابين لإعانته المفتري على نشر فريته فيشاركه في الإثم كمن أعان ظالما ولهذا كان بعض التابعين يهاب الرفع ويوقف قائلا الكذب على الصحابي أهون
(حم م) في أول صحيحه (هـ) في السنة (عن سمرة) بفتح فضم ففتح ابن جندب بضم الدال وفتحها ولم يخرجه البخاري رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين وعن علي من طريقين وعن المغيرة من طريق واحد
[ ٦ / ١١٦ ]
⦗١١٧⦘ ٨٦٣٢ - (من حدث بحديث) وفي رواية حديثا (فعطس عنده فهو حق) لأن للروح كشف غطاء عن الملكوت وذكر هنالك فإذا تحرك لذلك تنفس وهو عطاسه فإذا كان في ذلك الوقت كان وقت تحقق الحديث
(الحكيم) الترمذي من طريق معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج (عن أبي هريرة) قال المصنف في الدرر تبعا للزركشي: وحسنه النووي في فتاويه وأخطأ من قال إنه باطل وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من الحكيم وهو عجب فقد خرجه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى باللفظ المذكور كلهم من الطريق المذكور وقال أعني الطبراني: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد وكذا أبو يعلى والديلمي قال الهيثمي: وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف اه. وعزاه النووي في الأذكار لأبي يعلى ثم قال: كل إسناده ثقات متقنون إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه قال: وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين وقد رواه معاوية الشامي وممن خرجه البيهقي في الشعب وقال: إنه منكر اه. وبالجملة هو حديث ضعيف لا موضوع كما قال ابن الجوزي: ويكفي في رده قول النووي في فتاويه: له أصل أصيل اه وقول بعضهم: حديث باطل وإن كان إسناده كالشمس إذ كيف يجوز أن يثبت أن رسول الله ﷺ شهد بصدق كل محدث عطس عنده وكم أرى في الناس من كذاب ومحدث بباطل قارن حديثه العطاس: رده الزركشي وغيره بأن إسناده إذا صح ولم يكن في العقل ما يأباه وجب تلقيه بالقبول وقد صح في الحديث العطاس من الله وكان هذا الأمر المضاف إلى الله حق ولا يضاف إليه إلا حق
[ ٦ / ١١٧ ]
٨٦٣٣ - (من حسب كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه) قال الغزالي: بين بهذا الخبر أن حرص الإنسان على معرفة ما لا حاجة له به علاجه أن يعلم أن الموت بين يديه وأنه مسؤول عن كل كلمة وأن أنفاسه رأس ماله وأن لسانه شبكته يقدر على أن يقتنص بها الحور العين وإهماله وتضييعه خسران مبين هذا علاجه من حيث العلم وأما علاجه من حيث العمل فالعزلة ولزوم السكوت
(ابن أبي السني عن أبي ذر)
[ ٦ / ١١٧ ]
٨٦٣٤ - (من حضر معصية) وهي مخالفة الشارع بترك واجب أو فعل محرم أعم من الكبائر والصغائر (فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها فكأنه حضرها) لأن من ود شيئا كان من عمله ولهذا خاطب الله سبحانه بني إسرائيل بقوله ﴿وإذا قتلتم نفسا﴾ مع أن القائلين هم الماضون من أسلافهم
(هق عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن أبي سليم أو ابن أبي سليمان قال الذهبي: غير قوي
[ ٦ / ١١٧ ]
٨٦٣٥ - (من حضر إماما) أي مجلسه والمراد الإمام الأعظم ومثله نوابه وكذا القضاة وكل ذي ولاية عامة (فليقل خيرا أو ليسكت) قال في الفردوس: يعني بالإمام السلطان ويلحق به من ذكر
(طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه صالح بن محمد بن زياد وثقه أحمد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات وأعاده في موضع آخر وقال: فيه محمد بن محمد التمار قال ابن حبان: ثقة وربما أخطأ وقد أكثر عنه الطبراني
[ ٦ / ١١٧ ]
⦗١١٨⦘ ٨٦٣٦ - (من حفظ على أمتي) يعني نقل إليهم بطريق التخريج والإسناد على ما سيجيء (أربعين حديثا من السنة) صحاحا أو حسانا قيل أو ضعافا يعمل بها في الفضائل (كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة) وفي رواية كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء وفي رواية بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء قال الأصفهاني: واختلف في هذه فذهب بعضهم إلى أنها أربعين من أحاديث الأحكام وذهب بعضهم إلى أن الشرط أن تكون خارجة عن الطعن سليمة من القدح كيفما كانت وذهب آخرون إلى أنها أحاديث على مذهب الصوفية فيما يتعلق بآداب النفس والمعاملة وذهب بعضهم إلى أنها أحاديث تصلح للمتقين وتوافق حال المتبصرين وكلها صواب والمرجع إلى حقيقة يقين العبد وما أعد الله لأهل طاعته من الثواب في دار الحساب وكل من ذهب إلى واحد من هذه الأقوال فحافظ عليه بجد واجتهاد وقام به بمعرفة ورشاد نال من الله ما وعده رسوله يوم المعاد ووجه إيثار هذا العدد بذلك أن الأربعين أقل عدد له ربع عشر صحيح فكما دل حديث الزكاة على تطهير ربع العشر الباقي فكذا العمل بربع عشر الأربعين يخرج باقيها عن كونه غير معمول به فخصت بالذكر إشارة لذلك
(عد عن ابن عباس) قال النووي: طرقه كلها ضعيفة وقال الزين العراقي: رواه أيضا ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه وقال العلائي: تفرد به إسحاق بن نجيح الملطي قال أحمد وابن معين: كذاب وقال ابن عدي: وضاع وقال صالح: هذا الحديث باطل وقال البيهقي في الشعب: بين مشهور بين الناس وليس إسناده بصحيح وقال ابن عساكر: الحديث روي عن علي وعمر وأنس وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد بأسانيد فيها كلها مقال ليس للتصحيح فيها مجال لكن كثرة طرقه تقويه وأجود طرقه خبر معاذ مع ضعفه
[ ٦ / ١١٨ ]
٨٦٣٧ - (من حفظ على أمتي أربعين حديثا من سنتي) ونقلها إليهم (أدخلته يوم القيامة في شفاعتي (١» فإن لم ينقلها إليهم لم يشمله هذا الوعد وإن حفظ عن ظهر قلب إذ المدار على نفع الأمة ولم يوجد واستنباط معنى من النص يخصصه سائغ ثم إن كان نقلها بطريق الإسناد والاجتهاد كما فعل البخاري وأضرابه فهو أعلى درجات النقل وإن كان يأخذها من دواوين أولئك كنقل المصنف ونحوه ففي دخوله في هذا الوعد وقفة إذ لم يحفظ هو على الأمة وإنما حافظه صاحب الكتاب المدون الذي تعب في تخريجه وبتسليم دخوله فليس كدخول المسند للمجتهد وإنما له أجر إفراد الحديث من ذلك الديوان وتقريب تناوله لا أجر إسناده وحاصله أنه إن لم يحفظه الحفظ التام لم يدخل في الوعد الدخول التام ذكره العز بن جماعة وحاول بعض أهل القرن العاشر اعتراضه فلم يأت بطائل
(ابن النجار) في تاريخه (عن أبي سعيد) الخدري قال ابن حجر: حديث من حفظ ورد في رواية ثلاثة عشر صحابيا خرجها ابن الجوزي في العلل بين ضويعفها كلها وأفرده المنذري بجزء ولخصت القول فيه في الإملاء ثم جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة اه
_________________
(١) قال العلقمي: الحفظ هو ضبط الشيء ومنعه من الضياع فتارة يكون حفظ العلم بالقلب وإن لم يكتب وتارة في الكتاب وإن لم يحفظ بقلبه فلو حفظ في كتابه ثم نقل إلى الناس دخل في وعد الحديث وإن كتبها في عشرين كتابا
[ ٦ / ١١٨ ]
٨٦٣٨ - (من حفظ ما بين فقميه) بضم الفاء وفتحها لحييه وهو الفم من أكل الحرام وقبيح الكلام (ورجليه) وهو الفرج ⦗١١٩⦘ من نحو زنا ولواط وسحاق ومقدماتها فمن قصره على الزنا فقد قصر في رواية من حفظ لي ومعنى كون النبي ﷺ محفوظا له أنه طالب لهذه المحافظة ونفعها راجع إليه لأنه هو الهادي واهتداء المدلول نافع له (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سابقة عذاب وإلا فلو لم يحفظها دخل أيضا بعد التعذيب بل إن سومح لم يعذب
(حم ك) في الحدود وكذا أبو يعلى والطبراني كلهم (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال المنذري: رواته ثقات وقال الهيثمي: رجال الطبراني وأبي يعلى ثقات والظاهر أن الراوي الذي سقط عند أحمد سليمان بن يسار
[ ٦ / ١١٨ ]
٨٦٣٩ - (من حفظ عشر آيات من أول) وفي رواية من آخر (سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) لما في قصة أهل الكهف من العجائب فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال فلا يفتن أو لأن من تدبر هذه الآيات وتأمل معناها حذره فأمن منه أو هذه خصوصية أودعت في السورة (١) ومن ثم ورد في رواية كلها وعليه يجتمع رواية من أول ومن آخر ويكون ذكر العشر استدراجا لحفظ الكل والتعريف للعهد أو للجنس لأن الدجال من يكثر الكذب والتمويه وفي خبر يكون في آخر الزمان دجالون وفيه جواز الدعاء بالعصمة من نوع معين والممتنع الدعاء بمطلقها لاختصاصها بالنبي ﷺ والملك
(حم م) في الصلاة (د) في الملاحم (ن) كلهم (عن أبي الدرداء) ووهم الحاكم فاستدركه وقال الترمذي: حسن صحيح ولم يخرجه البخاري
_________________
(١) فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال ويجوز أن يكون التخصيص بها لما فيها - أي العشر الآيات الأول - من ذكر التوحيد وخلاص أصحاب الكهف من شر الكفرة المتجبرة
[ ٦ / ١١٩ ]
٨٦٤٠ - (من حفظ لسانه) أي صانه عن النطق بالكذب وغيره من المحرمات (وسمعه) من الاستماع إلى ما لا يجوز كغيبة ونميمة (وبصره) عن النظر إلى محرم أو صورة مليحة بشهوة نفس أو إلى مسلم بعين الاحتقار (يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة) ظاهر اللفظ يشمل الواقف بعرفة وغيره لكن قضية السياق أن الكلام في الحاج الواقف بها فتدبر
(هب عن الفضل) بن عباس ورواه عنه أبو يعلى أيضا
[ ٦ / ١١٩ ]
٨٦٤١ - (من حلف على يمين) أي بها وهو مجموع المقسم به والمقسم عليه لكن المراد هنا المقسم عليه مجازا ذكرا للكل وإرادة للبعض (فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) يعني من حلف يمينا جزما ثم بدا له أمر فعله أفضل من إبرار يمينه فليفعل ذلك الأمر ويكفر بعد فعله وفي جواز التكفير قبل الحنث وبعد اليمين خلاف جوزه الشافعية ومنعه الحنفية
<فائدة> قيل اليمين ضروري لا يغتفر إلى تعريف وقيل غير ضروري للاختلاف في التعاليق هل هي أيمان أو التزامات؟ والضروري لا يختلف وإذا بطل كونه ضروريا فالنظر يفتقر للتعريف وعرفه ابن العربي بأنه ربط العقد بالامتناع من الفعل أو القدوم عليه بمعظم حقيقة أو اعتقادا ونوزع بخروج اليمين الغموس واللغو والتعاليق
(حم م ت) في الأيمان (عن أبي هريرة) قال: أعتم رجل عند النبي ﷺ فرجع إلى أهله فوجد الصبية ناموا فأتاه أهله بطعام فخلف لا يأكل لأجل الصبية ثم بدا له فأكل فأتى النبي ﵌ فأخبر فذكره ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١١٩ ]
⦗١٢٠⦘ ٨٦٤٢ - (من حلف بغير الله فقد كفر) وفي رواية أشرك أي فعل فعل أهل الشرك أو تشبه بهم إذ كانت أيمانهم بآبائهم وما يعبدون من دون الله أو فقد أشرك في تعظيم من لم يكن أن يعظمه لأن الأيمان لا تصلح إلا بالله فالحالف بغيره معظم غيره مما ليس له فهو يشرك غير الله في تعظيمه ورجحه ابن جرير. ومن هذا التقرير علم أن من زعم أن الخبر ورد على منهج الزجر والتغليظ فقد تكلف قال النووي: ومن المكروه قول الصائم وحق هذا الخاتم الذي على فمي
(حم ت ك) في الأيمان (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: إسناده على شرط مسلم وقال الزين العراقي في أماليه: رجاله ثقات
[ ٦ / ١٢٠ ]
٨٦٤٣ - (من حلف) أي أراد الحلف (فليحلف برب الكعبة) لا بالكعبة فإن الحلف بمخلوق مكروه وإن كان عظيما كالكعبة والأنبياء والملائكة وإقسام الله ببعض مخلوقاته تنبيه على شرفها
(حم هق عن قتيلة) بقاف مضمومة ومثناة فوقية مفتوحة مصغرا (١) (بنت صيفي) الجهنية والأنصارية صحابية من المهاجرات
_________________
(١) قالت قتيلة: جاء حبر إلى النبي ﷺ فقال: نعم القوم أنتم يا محمد لولا أنكم تشركون قال: سبحان الله وما ذلك قال: تقولون والكعبة إذا حلفتم فأمهل رسول الله ﷺ شيئا ثم قال: إنه قد قال من حلف فليحلف برب الكعبة ثم قال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا قال: وما ذاك قال: تقولون ما شاء الله وشئت قال: فأمهل رسول الله ﷺ ثم قال: إنه قد قال من قال ما شاء الله فليقل ثم شئت
[ ٦ / ١٢٠ ]
٨٦٤٤ - (من حلف علي يمين) أي على محلوف يمين قال القاضي: إنما قال على يمين تنزيلا للحلف منزلة المحلوف عليه اتساعا (صبر) بفتح الصاد وسكون الموحدة هي التي تلزم ويجبر حالفها عليها حال كونه (يقتطع بها) أي بسبب اليمين (مال) وفي رواية حق (امرئ) وهي بالترجيح أحق لعمومها وشمولها غير المال كحد قذف ونصيب زوجة في قسم ونحو ذلك (مسلم) قيد اتفاقي لا احترازي فالذمي كذلك بل حقه أوجب رعاية لإمكان أن يرضي الله المسلم المظلوم يوم الجزاء برفع درجاته فيعفو عن ظالمه والكافر لا يصلح لذلك (هو فيها فاجر) أراد بالفجور لازمه وهو الكذب وقال القاضي: أقام الفجور مقام الكذب ليدل على أنه من أنواعه (لقي الله) يوم القيامة (وهو عليه غضبان) فيعامله معاملة المغضوب عليه من كونه لا ينظر إليه ولا يكلمه ولا يكرمه بل يهينه ويعذبه أو وهو عليه غضبان أي مريد لعقوبته وإذا لقيه وهو يريدها جاز بعد ذلك أن يرفع عنه تماديه بشرط أن لا يكون متعلق إرادته عذاب واصب فإن ما تعلق به وصف الإرادة لا بد من وقوعه. وغفران الجرائم أصل من أصول الدين إما بالموازنة أو بالطول المحض. والتنوين للتهويل أو للإشارة إلى عظم هذه الجريمة وفي رواية لقي الله أجذم وفي أخرى أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة وهذا خرج مخرج الزجر والمبالغة في المنع بدليل تأكيد إيجاب النار في الرواية الأخيرة بتحريم الجنة فإن أحدها يستلزم الآخر والمقام يقتضي التأكيد إذ مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء الغاية حيث اقتطع حق امرئ لا تعلق له به واستخف بحرمة الإسلام ومع ذلك فلا يجري على ظاهره وفيه أن اقتطاع الحق يوجب دخول النار إلا أن يبرئ صاحب الحق أو يعفو عن الحق والكلام فيما إذا حلف باسم من أسمائه تعالى أو بصفة من صفاته فإن حلف بغير ذلك فليس بيمين شرعي وإنما سموه الفقهاء يمينا مجازا كمن حلف بطلاق أو عتاق أو مشى لأنه إنما علق فعله بشرط فإنه إذا وقع الشرط وقع المشروط
(حم ق ٤ عن الأشعث بن قيس) بن معد يكرب بن معاوية الكندي اسمه معد يكرب وفد في قومه ⦗١٢١⦘ فأسلموا ثم ارتد بعد النبي ﷺ فأسر فأسلم فزوجه أبو بكر أخته ثم شهد اليرموك والقادسية وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم (وابن مسعود) وهذا الحديث فيه قصة وذلك أن ابن مسعود لما حدث بذلك في مجلسه دخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قالوا: كذا وكذا قال: صدق في نزلت كان بيني وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى المصطفى ﷺ فقال: هل لك بينة قلت: لا قال: فيمينه قلت: إذن يحلف فقال رسول الله ﷺ عند ذلك - فذكره - فنزلت ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية
[ ٦ / ١٢٠ ]
٨٦٤٥ - (من حلف على يمين) أي من حلف يمينا بالله أو بطلاق (فقال) متصلا باللفظ (إن شاء الله فقد استثنى (١» أي فلا حنث عليه كما في رواية الترمذي وذلك لأن المشيئة وعدمها غير معلوم والوقوع بخلافها محال. وفي تعبيره بالفاء في فقال إشعار بالاتصال لأنها موضوعة لغير التراخي فمتى انفصل الاستثناء لم يؤثر والاستثناء استفعال من المثنى بضم فسكون من ثنيت الشيء إذا عطفته فإن المستثنى عطف بعض ما ذكره لأنها عرفا إخراج بعض ما تناوله اللفظ بإلا وأخواتها
(د ن ك) في الأيمان وصححه (عن ابن عمر) بن الخطاب يرفعه ووقفه بعضهم وقول الترمذي لم يرفعه غير أبي أيوب تعقبه مغلطاي بأن غيره رفعه أيضا وقال ابن حجر: رجاله ثقات
_________________
(١) ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق عند أكثرهم وقال مالك والأوزاعي: إذا حلف بطلاق أو عتاق فالاستثناء لا يغني عنه شيئا وقال المالكية: الاستثناء لا يعمل إلا في يمين تدخلها الكفارة ولا بد من قصد التعليق فلو قصد التبرك بذكر الله أو أطلق وقع الطلاق
[ ٦ / ١٢١ ]
٨٦٤٦ - (من حلف بالأمانة) أي الفرائض كصلاة وصوم وحج (فليس منا) أي ليس من جملة المتقين معدودا ولا من جملة أكابر المسلمين محسوبا وليس من ذوي أسوتنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولأنه سبحانه أمر بالحلف بأسمائه وصفاته والأمانة أمر من أموره فالحلف بها يوهم التسوية بينها وبين السماء والصفات فنهوا عنه كما نهوا عن الحلف بالآباء قال الطيبي: ولعله أراد الوعيد عليه لكونه حلفا بغير الله وصفاته ولا تتعلق به الكفارة وفاقا وقال الشافعية: من قال علي أمانة الله لأفعلن كذا وأراد اليمين كان يمينا وإلا فلا وقال أشهب المالكي: الأمانة محتملة فإن أريد بها بين الخلق فغير يمين وإن أريد بها التي هي من صفات ذاته تعالى فهي يمين ولهذا صح الحلف بالصفات (١)
(د) في الأيمان والنذور (عن بريدة) وإسناده صحيح كما في الأذكار وفي الرياض: حديث صحيح
_________________
(١) وإذا قال الحالف وأمانة الله كانت يمينا عند أبي حنيفة ولم يعدها الشافعي يمينا
[ ٦ / ١٢١ ]
٨٦٤٧ - (من حمل) وفي رواية من شهر (علينا السلاح) أي قاتلنا بالسلاح فهو منصوب بنزع الخافض وجعلهم مفعول حمل وعلينا حال أي حمله علينا لا لنا لنحو حراسة عن دفع عدو ذكره الطيبي وهو هنا ما أعد للحرب وفي رواية بدل السلاح السيف وكنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل اللازم له غالبا قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل أن المراد حمل للضرب به وكيفما كان ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه وقال ابن العربي: حمل السلاح لا يخلو أن يكون باسم حرابة أو تأويل أو ديانة فإن كان لحرابة فجزاؤه نص في الكتاب أو منازعة في ولاية فهم البغاة بشرطه أو لديانة فإن كانت بدعة فإن كفرناه بها فمرتد وإلا فكمحارب في القتل والقتال (فليس منا) إن استحل ذلك فإن لم يستحل فالمراد ليس متخلقا بأخلاقنا ولا عاملا بطرائقنا. أطلقه مع احتمال إرادة ليس على ملتنا مبالغة في الزجر عن إدخال الرعب على الناس وجمع الضمير ليعم جميع الأمة
(مالك ⦗١٢٢⦘ حم ق ن هـ عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه مسلم عن أبي هريرة وزاد فيه ومن غشنا فليس منا
[ ٦ / ١٢١ ]
٨٦٤٨ - (من حمل بجوانب السرير) الذي عليه الميت (الأربع غفر له أربعون كبيرة) ومنه أن حمل الجنازة ليس فيه دناءة بل هو مستحب لما فيه من بر الميت وإكرامه وبهذا أخذ الخنفية فذهبوا إلى أن التربيع أفضل من الحمل بين العمودين وقال الشافعية: الحمل بين العمودين أفضل
(ابن عساكر) في التاريخ (عن واثلة) بن الأسقع رواه عنه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط وفيه علي بن عمارة وهو ضعيف كما قال الهيثمي
[ ٦ / ١٢٢ ]
٨٦٤٩ - (من حمل من) وفي رواية عن (أمتي أربعين حديثا بعثه الله) في رواية لقي الله (يوم القيامة فقيها عالما) يعني حشر يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء أو أعطي مثل ثواب الفقيه العالم وجعل معه في درجته وهذا تنويه عظيم بفضل رواية الحديث وحفظه
(عد عن أنس) وفيه عمر بن شاكر قال في الميزان: بصري واه له عن أنس نحو عشرين حديثا مناكير وقال ابن عدي: له نسخة نحو عشرين حديثا غير محفوظة ثم سرد منها هذا الخبر ثم قال في الميزان: قلت هذا من وضع سليمان بن سلمة اه
[ ٦ / ١٢٢ ]
٨٦٥٠ - (من حمل) من السوق (سلعته) بكسر السين بضاعته والجمع سلع كسدرة وسدر ولفظ رواية البيهقي من حمل بضاعته (فقد برئ من الكبر) وذلك لما يلزم الحمل من التواضع وطرح النفس قال الحرالي: وإذا كان ذا فيمن يحمل متاعه فكيف بمن يحمل أمتعة الناس إعانة لهم؟ والكبر آية المطرودين عن منازل النعيم وهذا حث على التواضع وترك عادة أهل النخوة
(هب) وكذا ابن لال (عن أبي أمامة) قضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله في إسناده ضعف اه وذلك لأن فيه سويد بن سعيد وهو ضعيف عن بقية وهو مدلس عن عمرو بن موسى الدمشقي قال في الميزان: لا يعتمد عليه ولا يعرف ولعله الوجهي
[ ٦ / ١٢٢ ]
٨٦٥١ - (من حمل أخاه) في الدين (على شسع) في رواية على شسع نعل والشسع بالكسر قبال النعل (فكأنما حمله على دابة في سبيل الله) في رواية بدله فكأنما حمله على فرس شاك في السلاح في سبيل الله
(خط عن أنس) وفيه محمد بن جبار قال الخطيب: يحدث بمناكير اه وأورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن منده: ليس بذلك والصوري ضعيف وفيه أبو معمر مجهول وعبد الواحد بن زيد قال الذهبي: قال البخاري والنسائي: متروك وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح
[ ٦ / ١٢٢ ]
٨٦٥٢ - (من حوسب عذب) بالبناء للمفعول يعني من حوسب بمناقشة كما يدل عليه الخبر الآتي من نوقش الحساب عذب والمراد هنا المبالغة في الاستيفاء والمعنى وتحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب لأن حسنات العبد موقوفة على القبول وإن لم تقع الرحمة المقتضية للقبول لا تحصل النجاة
(ن والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك وقضية تصرف المصنف أن هذا الحديث مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد خرجه مسلم في أواخر صحيحه من حديث عائشة بلفظ من حوسب يوم القيامة عذب قيل أليس قال الله ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ فقال: ليس ذلك الحساب إنما ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب اه بنصه
[ ٦ / ١٢٢ ]
⦗١٢٣⦘ ٨٦٥٣ - (من خاف أدلج) بسكون الدال مخففا سار من أول الليل وأما بالتشديد فمعناه سار من آخره (ومن أدلج بلغ المنزل) يعني من خشي الله أتى منه كل خير ومن أمن اجترأ على كل شر كذا في الكشاف وقال في الرياض: المراد التشمير في الطاعة. وفي الترغيب معناه من خاف ألزمه الخوف السلوك إلى الآخرة والمبادرة بالعمل الصالح خوف القواطع والعوائق. وقيل هو حث على قيام الليل. جعل قيامه من علامات الخوف لأن الخائف يدلج أي منعه الخوف من نوم كل الليل والأظهر أنه ضرب مثلا لكل من خاف الردى أو فوت ما يتمنى أن يصل إلى السير بالسرى ولا يركن إلى الراحة والهوى حتى يبلغ المنى (ألا إن سلعة الله غالية) أي رفيعة القدر (ألا إن سلعة الله الجنة) قال الطيبي: هذا مثل ضربه لسالك الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس وأمانيه الكاذبة أعوانه فإن تيقظ في سيره وأخلص في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق انتهى وثمن هذه السلعة العمل الصالح المشار إليه بقوله ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا﴾ وقال العلائي: أخبر أن الخوف من الله هو المقتضي للسير إليه بالعمل الصالح والمشار إليه بالإدلاج وعبر ببلوغ المنزلة عن النجاة المترتبة على العمل الصالح وأصل ذلك كله الخوف
(ت) في الزهد (ك) في الرقاق (عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن غريب وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي لكن تعقبه الصدر المناوي بأن فيه عندهما يزيد بن سنان ضعفه أحمد وابن المديني اه وقال ابن طاهر: يزيد متروك والحديث لا يصح مسندا وإنما هو من كلام أبي ذر
[ ٦ / ١٢٣ ]
٨٦٥٤ - (من خبب) بخاء معجمة ثم موحدة تحتية مكررة (زوجة امرئ) أي خدعها وأفسدها (أو مملوكة فليس منا) أي ليس على طريقتنا ولا من العاملين بقوانين أحكام شريعتنا قال شيخنا الشعراوي: ومن ذلك ما لو جاءته امرأة غضبانة من زوجها ليصلح بينهما مثلا فيبسط لها في الطعام ويزيد في النفقة والإكرام ولو إكراما لزوجها فربما مالت لغيره وازدرت ما عنده فيدخل في هذا الحديث ومقام العارف أن يؤاخذ نفسه باللازم وإن لم يقصده. قال: وقد فعلت هذا الخلق مرارا فأضيق على المرأة الغضبانة وأوصي عيالي أن يجوعوها لترجع وتعرف حق نعمة زوجها. وكذا القول في العبد
(د عن أبي هريرة) وفيه هارون بن محمد أبو الطيب قال في الميزان: قال ابن معين: كذاب ثم أورد له هذا الخبر
[ ٦ / ١٢٣ ]
٨٦٥٥ - (من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة) أي استغفرت له الملائكة (حتى يمسي) أي يدخل في المساء (ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح) أي يدخل في الصباح يحتمل أن المراد بالملائكة الحفظة ويحتمل أن المراد الملائكة الموكلين بالقرآن وسماعه
(حل عن سعد) بن أبي وقاص وفيه هشام بن عبد الله قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان: كثرت مخالفته للأثبات ثم روى له حديثين موضوعين ومصعب بن سعد قال أعني الذهبي: خرجه ابن عدي
[ ٦ / ١٢٣ ]
٨٦٥٦ - (من ختم له بصيام يوم) أي من ختم عمره بصيام يوم بأن مات وهو صائم أو بعد فطره من صومه (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب
(البزار) في مسنده (عن حذيفة) بن اليمان قال الهيثمي: رجاله موثقون
[ ٦ / ١٢٣ ]
⦗١٢٤⦘ ٨٦٥٧ - (من خرج) لفظ رواية الترمذي من خرج من بيته (في طلب العلم) أي الشرعي النافع الذي أريد به وجه الله (فهو في سبيل الله) أي حكمه حكم من هو في الجهاد (حتى يرجع) لما في طلبه من إحياء الدين وإذلال الشيطان وإتعاب النفس كما في الجهاد فلذلك أشبهه وفي قوله حتى يرجع إشارة إلى أنه بعد الرجوع وإنذار القوم له درجة أعلى من تلك الدرجة لأنه حينئذ وارث الأنبياء في تكميل الناقصين
(ت) في العلم (والضياء) في المختارة (عن أنس) وقال الترمذي: حسن غريب ولم يرفعه بعضهم وفيه خالد بن يزيد اللؤلؤي قال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه ثم ذكر له هذا الخبر قال الذهبي: واه مقارب
[ ٦ / ١٢٤ ]
٨٦٥٨ - (من خضب شعره بالسواد سود الله وجهه) دعاء أو خبر (يوم القيامة) وهذا وعيد شديد يفيد التحريم وبه أخذ جمع شافعية فحرموه به لغير الجهاد فيجوز به لإرهاب العدو ورجحه النووي ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة فأجازه لها دونه واختاره الحليمي
(طب) من رواية الوضين عن جنادة عن أبي الدرداء قال الزين العراقي في شرح الترمذي: فيه الوضين بن عطاء ضعيف وقال ابن حجر في الفتح: سنده لين وقال في الميزان: قال أبو حاتم: هذا حديث موضوع اه. وذلك لأن فيه جعفر بن محمد بن فضال وهو الدقاق قال الذهبي: كذبه الدارقطني ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال أبو حاتم: منكر الحديث وجنادة ضعفه أبو زرعة
[ ٦ / ١٢٤ ]
٨٦٥٩ - (من خلقه الله لواحدة من المنزلتين وفقه الله لعملها) فمن خلقه الله للسعادة أقدره على أعمالها حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ ومن خلقه للشقاوة منعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشده ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾
(طب عن عمران) رمز لحسنه
[ ٦ / ١٢٤ ]
٨٦٦٠ - (من دخل البيت) أي الكعبة المعظمة (دخل في حسنة وخرج من سيئئة مغفورا له) ترغيب عظيم في دخول الكعبة قال العراقي: وندبه متفق عليه لكن محله ما لم يؤذ أو يتأذى بنحو زحمة قال الشافعي: واستحب دخول البيت إن كان لا يؤذي أحدا بدخوله
(طب هب عن ابن عباس) قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف وقال المحب الطبري: هو حسن غريب وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف ووثقه ابن سعد
[ ٦ / ١٢٤ ]
٨٦٦١ - (من دخل الحمام بغير مئزر) ساتر لعورته عن العيون (لعنه الملكان) أي الحافظان الكاتبان حتى يستتر وفيه أن كشف العورة أو بعضها بحضرة من لا يحل له النظر إليها حرام فإن كان بحضرة من يحل له النظر إليها أو كان خاليا وكشفها لحاجة جاز
(الشيرازي عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ١٢٤ ]
٨٦٦٢ - (من دخلت عينه) أي نظر بعينه إلى من في الدار من أهلها وهو بالباب (قبل أن يستأنس ويسلم فلا إذن له) أي فلا ينبغي لرب الدار أن يأذن له (وقد عصى ربه) ومن ثم جاز لرب الدار أن يرميه وإن انفقأت عينه
(طب) من حديث إسحاق بن يحيى (عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمي: وإسحاق لم يدرك عبادة وبقية رجاله ثقات اه
[ ٦ / ١٢٤ ]
⦗١٢٥⦘ ٨٦٦٣ - (من دعا إلى هدى) أي إلى ما يهتدى به من العمل الصالح ونكره ليشيع فيتناول الحقير كإماطة الأذى عن الطريق (كان له من الأجر مثل أجور من تبعه) فهبه ابتدعه أو سبق إليه لأن اتباعهم له تولد عن فعله الذي هو من سنن المرسلين (لا ينقص ذلك) الإشارة إلى مصدر كان (من أجورهم شيئا) دفع ما يتوهم أن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابع وضمه إلى أجر الداعي فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره ويزاوله يترتب كل منهما على ما هو سبب فعله كالإرشاد إليه والحث عليه قال البيضاوي: أفعال العباد وإن كانت غير موجبة ولا مقتضية للثواب والعقاب بذاتها لكنه تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب ارتباط المسببات بالأسباب وفعل ما له تأثير في صدوره بوجه ولما كانت الجهة التي بها استوجب الجزاء المتسبب غير الجهة التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره شيئا وكذا يقال فيما يأتي إلى هنا كلام القاضي وقال الطيبي: الهدى إما الدلالة الموصلة إلى البغية أو مطلق الإرشاد وهو في الحديث ما يهتدي به من الأعمال وهو بحسب التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له هدى يطلق على ما قل وكثر والحقير والعظيم فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى ولهذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف عابد ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين (ومن دعا إلى ضلالة) ابتدعها أو سبق بها (فإن عليه من الإثم مثل آثام من تبعه) لتولده عن فعله الذي هو من خصال الشيطان والعبد يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه كما يعاقب السكران على جنايته حال سكره وإذا كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا فالله يعاقب على الأسباب المحرمة وما تولد منها كما يثيب على الأسباب المأمور بها وما تولد منها ولهذا كان على قابيل القاتل لأخيه كفل من ذنب كل قاتل ومر أن ذا لا يعارضه حديث " إذا مات الإنسان انقطع عمله " إلا من ثلاث لأنه نبه بتلك الثلاث على ما في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير (ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) ضمير الجمع في أجورهم وآثامهم يعود لمن باعتبار المعنى فإن قيل إذا دعا واحد جمعا إلى ضلالة فاتبعوه لزم كون السيئة واحدة وهي الدعوة مع أن هنا آثاما كثيرة قلنا تلك الدعوة في المعنى متعددة لأن دعوى الجمع دفعة دعوة لكل من أجابها فإن قيل كيف التوبة مما تولد وليس من فعله والمرء إنما يتوب مما فعله اختيارا قلنا يحصل بالندم ودفعه عن الغير ما أمكن
<تنبيه> أخذ المقريزي من هذا الخبر أن كل أجر حصل للشهيد حصل للنبي ﷺ بسببه مثله والحياة أجر فيحصل للنبي ﷺ مثلها زيادة على ماله من الأجر الخاص من نفسه على هذا المهتدي وعلى ماله من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال والمعارف والأحوال التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا يبلغون معاشر عشرها فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا ﷺ زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة لا يحصيها إلا الله لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة وللرابع ثمانية وهكذا تضعف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبي ﵌ وبذلك يعرف تفضيل السلف على الخلف فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي كان للنبي ﷺ من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي ﷺ ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما ازدادوا واحدا يتضاعف ما كان قبله أبدا
(حم م ٤ عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٢٥ ]
⦗١٢٦⦘ ٨٦٦٤ - (من دعا لأخيه) في الدين (بظهر الغيب) أي في غيبته (قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل) بالتنوين أي بمثل ما دعوت له به
(م د عن أبي الدرداء)
[ ٦ / ١٢٦ ]
٨٦٦٥ - (من دعا على من ظلمه فقد انتصر) أي أخذ من عرض الظالم فنقص من إثمه فنقص ثواب المظلوم بحسبه وهذا إخبار بأن من انتصر ولو بلسانه فقد استوفى حقه فلا إثم عليه ولا أجر له فالحديث تعريض بكراهة الانتصار وندب العفو بجعل أجره على الله ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ وفيه شفقته على جميع أمته مظلومهم وظالمهم فأما مظلومهم فأحب له العفو لئلا يحرم الأجر وظالمهم خوف أن يدعو عليه المظلوم فيجاب وقد مدح الله المنتصرين من البغي كما مدح العافين فحمل الثاني على من ندر منه البغي فيقال عثرته والأول على ما إذا كان الداعي تجاوز جرأة وفجورا
(ت عن عائشة) ذكر في العلل أنه سئل عنه البخاري فقال: لا أعلم أحدا رواه غير أبي الأحوص لكن هو من حديث أبي حمزة وضعف أبا حمزة جدا اه
[ ٦ / ١٢٦ ]
٨٦٦٦ - (من دعا رجلا بغير اسمه لعنته الملائكة) أي دعت عليه بالبعد عن منازل الأبرار ومواطن الأخيار ولعل المراد أنه دعاه بلقب يكرهه بخلاف ما لو دعاه بنحو يا عبد الله
(ابن السني) أحمد بن محمد وكذا ابن لال (عن عمير بن سعد) هما في الصحابة اثنان أنصاري وعبدي فكان ينبغي تمييزه قال ابن الجوزي: قال النسائي: هذا حديث منكر
[ ٦ / ١٢٦ ]
٨٦٦٧ - (من دعي إلى عرس) أي إلى وليمة عرس (أو نحوه) كختان وعقيقة (فليجب) وجوبا في وليمة العرس عند توفر الشروط المبينة في الفروع وندبا في غيرها وأخذ بظاهره بعض الشافعية فأوجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا أو غيره بشرطه ونقله ابن عبد البر عن العنبري قاضي البصرة وزعم ابن حزم بأنه قول جمهور الصحب والتابعين وهو الذي فهمه ابن عمر من الخبر فعند عبد الرزاق قال ابن حجر: بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه دعي إلى طعام فقال رجل: أعفني فقال ابن عمر: إنه لا عافية لك من هذا فقم وجزم باختصاص الوجوب بوليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع
(م) في الوليمة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال في الميزان: أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن راهويه عن عيسى عن بقية وليس لبقية في الصحيح سواه أخرجه شاهدا اه ورواه عنه أبو داود أيضا
[ ٦ / ١٢٦ ]
٨٦٦٨ - (من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه) مكافأة له على كظم غيظه وقهر نفسه لله (ومن حفظ لسانه) أي عن الوقيعة في أعراض الناس أو عن النطق بما يحرم (ستر الله عورته) عن الخلق فلا يطلع الناس على عيوبه
(طس) وكذا في الأوسط (عن أنس) بن مالك وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه عبد السلام بن هلال وهو ضعيف
[ ٦ / ١٢٦ ]
٨٦٦٩ - (من دفن ثلاثة من الولد) أي من أولاده ذكورا أو إناثا ولعل المراد من أولاد الصلب ويحتمل شموله لأولاد الأولاد (حرم الله عليه النار) أي نار جهنم بأن يدخل الجنة من غير عذاب بالكلية وظاهره أن الكلام في المسلم. ⦗١٢٧⦘
(طب عن واثلة) بن الأسقع رمز لحسنه وقال الهيثمي: فيه سنان مجهول
[ ٦ / ١٢٦ ]
٨٦٧٠ - (من دل على خير) شمل جميع أنواع الخصال الحميدة (فله) من الأجر (مثل أجر فاعله) أي له ثواب كما لفاعله ثواب ولا يلزم تساوي قدرهما ذكره النووي أو أن المراد المثل بغير تضعيف وقد مر هذا غير مرة
<تنبيه> علم من هذا الحديث وحدث من دعا إلى هدى المتقدم أن كل أجر حصل الدال والداعي حصل للمصطفى ﷺ مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من نفسه على دلالته أو هدايته للمهتدي وعلى ما له من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال والمعارف والأجور التي لا تصل جميع أمته إلى عرف نشرها ولا يبلغون عشر عشرها وهكذا نقول إن جميع حسناتنا وأعمالنا الصالحة وعبادات كل مسلم مسطرة في صحائف نبينا ﷺ زيادة على ما له من الأجر ويحصل له من الأجور بعدد أمته أضعافا مضاعفة لا تحصى يقصر العقل عن إدراكها لأن كل مهد ودال وعالم يحصل له أجر إلى يوم القيامة ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة والرابع ثمانية وهكذا تضعف في كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة قبله إلى أن ينتهي إلى المصطفى ﷺ إذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي ﷺ كان للنبي ﷺ من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي ﷺ ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كل ما زاد واحدا يتضاعف ما كان قبله أبدا إلى يوم القيامة وهذا أمر لا يحصره إلا الله فكيف إذا أخذ مع كثرة الصحابة والتابعين والمسلمين في كل عصر وكل واحد من الصحابة يحصل له بعدد الأجور الذي ترتبت على فعله إلى يوم القيامة وكل ما يحصل لجميع الصحابة حاصل بجملته للنبي ﷺ وبه يظهر رجحان السلف على الخلف وأنه كلما ازاد الخلف ازداد أجر السلف وتضاعف ومن تأمل هذا المعنى ورزق التوفيق انبعثت همته إلى التعليم ورغب في نشر العلم ليتضاعف أجره في الحياة وبعد الممات على الدوام ويكف عن إحداث البدع والمظالم من المكوس وغيرها فإنها تضاعف عليه السيئات بالطريق المذكور ما دام يعمل بها عامل فليتأمل المسلم هذا المعنى وسعادة الدال على الخير وشقاوة الدال على الشر وقد مر بعض هذا في حديث من دعا
(حم م) في الجهاد وفيه قصة (د) في الأدب (ت) في العلم (عن أبي مسعود) البدري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستحمله فقال: ما عندي فقال رجل: أنا أدله على من يحمله فذكره
[ ٦ / ١٢٧ ]
٨٦٧١ - (من ذب) أي من دفع (عن عرض أخيه) زاد في رواية لمسلم (بالغيبة) قال الطيبي: هو كناية عن الغيبة كأنه قيل من ذب عن غيبة أخيه في غيبته وعلى هذا فقوله بالغيبة ظرف ويجوز كونه حالا (كان حقا على الله أن يقيه) وفي رواية أن يعتقه (من النار) زاد في رواية ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ قال الطيبي: هو استشهاد لقوله كان حقا إلخ وفيه أن المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته ذلك بقلبه فذلك نفاق قال الغزالي: ولا يكفي أن يشير باليد أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه وغير ذلك فإنه احتقار للمذكور بل ينبغي الذب عنه صريحا كما دلت عليه الأخبار
(حم طب عن أسماء بنت يزيد) قال المنذري: إسناد أحمد حسن وقال الهيثمي:. إسناد حسن وقال الصدر المناوي: إسناده ضعيف والمؤلف رمز لحسنه
[ ٦ / ١٢٧ ]
٨٦٧٢ - (من ذبح لضيفه ذبيحة) إكراما له لأجل الله (كانت فداءه من النار) أي نار جهنم فلا يدخلها إلا تحلة القسم ⦗١٢٨⦘ بل يكرم بالجنة كما أكرم ضيفه بإحسان الضيافة
(ك) في تاريخه من حديث أبي عوانة عن عامر بن شعيب عن عبد الوهاب الثقفي عن جده عن الحسن (عن جابر) بن عبد الله ثم قال الحاكم: عامر بن شعيب روى أحاديث منكرة بل أكثرها موضوع اه. فعزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عما عقبه به من بيان القادح لا ينبغي
[ ٦ / ١٢٧ ]
٨٦٧٣ - (من ذرعه) بذال معجمة وراء عين مفتوحات أي غلبه (القيء وهو صائم) فرضا (فليس عليه قضاء) يجب (ومن استقاء) أي تكلف القيء عامدا عالما (فليقض) وجوبا لبطلان صومه وبهذا التفصيل أخذ الشافعي
(٤ ك) في الصوم (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا الدارمي وابن حبان والدارقطني وغيرهم وذكر الترمذي أنه سأل عنه البخاري فقال: لا أراه محفوظا وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده وأنكره أحمد وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه
[ ٦ / ١٢٨ ]
٨٦٧٤ - (من ذكر الله ففاضت عيناه) أي الدموع من عينه فأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت ولما كان فيض العين تارة يكون من الخشية وتارة يكون من الشوق وتارة من المحبة بين أن الكلام هنا في مقام الخوف فقال (من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذبه الله يوم القيامة) فإنه تعالى لا يجمع على عبده خوفين فمن خافه في الدنيا لم يخفه يوم الفزع الأكبر بل يكون من الآمنين المطمئنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
(ك) في التوبة (عن أنس) بن مالك وقال: صحيح وأقره عليه الذهبي
[ ٦ / ١٢٨ ]
٨٦٧٥ - (من ذكر الله عند الوضوء طهر جسده كله) أي ظاهره وباطنه (فإن لم يذكر اسم الله) عند وضوئه (لم يظهر منه إلا ما أصاب الماء) أي من الظاهر دون الباطن وذلك موقع نظر الخلق وطهارة الباطن يعني القلب بالذكر وخلوه عن الأخلاق الذميمة موقع نظر الحق فمن اقتصر على طهارة ظاهره فهو كمن أراد أن يدعو ملكا لبيته وتركه مشحونا بالقذر واشتغل في تخصيص ظاهر الدار وما أجدر من فعل ذلك بالبوار
(عب عن الحسن) الضبي (الكوفي مرسلا) قال الذهبي: ثقة قال عبد الحق: وفيه محمد بن أبان لا أعرفه الآن وقال ابن القطان: فيه من لا يعرف البتة وهو مرداس بن محمد راويه عن أبان اه ورواه الدارقطني عن أبي هريرة مسندا مرفوعا قال الحافظ العراقي: وسنده أيضا ضعيف
[ ٦ / ١٢٨ ]
٨٦٧٦ - (من ذكر امرءا بما) وفي رواية بشيء (ليس فيه ليعيبه) به بين الناس (حبسه الله) عن دخول الجنة (في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال) أي وليس بقادر على ذلك فهو كناية عن دوام تعذببه يعني طوله من قبيل الخبر المار كلف أن يعقد بين شعيرتين ونحو ذلك
(طب عن أبي الدرداء) قال المنذري: إسناده جيد وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف
[ ٦ / ١٢٨ ]
٨٦٧٧ - (من ذكر رجلا بما فيه) من النقائص والعيوب (فقد اغتابه) والغيبة حرام فعليه أن يستحله تمامه عند مخرجه ⦗١٢٩⦘ ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته اه بنصه
(ك في تاريخه) أي تاريخ نيسابور (عن أبي هريرة) وفيه أبو بكر بن أبي صبرة المدني قال في الميزان: ضعفه البخاري وغيره وقال أحمد: كان يضع الحديث فقال ابن عدي: ليس بشيء ثم ساق له أخبارا هذا منها
[ ٦ / ١٢٨ ]
٨٦٧٨ - (من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي) حيث أحرم نفسه فضل الصلاة عليه المقرب لدخول الجنة المبعد عن النار قال في الأذكار: ويستحب لقارئ الحديث ومن في معناه إذا ذكر رسول الله ﷺ أن يرفع صوته بالصلاة والسلام عليه بلا مبالغة ولا يقتصر على أحدهما والحديث يدل على وجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره وإليه صار جمع من المذاهب الأربعة وقيل يجب ذلك في العمر مرة فقط
(ابن السني عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم فقد جزم النووي في الأذكار بضعف إسناده
[ ٦ / ١٢٩ ]
٨٦٧٩ - (من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة) فلم ينجح قصده لبخله بما يرغب فيه عن مستحقه وفي رواية لابن عاصم " من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة " قال في الإتحاف: ومعنى النسيان فيه الترك كما قال تعالى ﴿أتتك آياتنا فنسيتها﴾ وليس المراد به الذهول لأن الناسي غير مكلف
(طب عن الحسين) بن علي بن أبي طالب رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه بشر بن محمد الكندي أو بشير فإن كان بشر فقد ضعفه ابن المبارك وابن معين والدارقطني وغيرهم وإن كان بشير فلم أر من ذكره اه وقال القسطلاني: حديث معلول
[ ٦ / ١٢٩ ]
٨٦٨٠ - (من ذكرت عنده فليصل علي فإنه) اي الشأن (من صلى علي مرة واحدة) أي طلب لي من الله دوام التشريف (صلى الله عليه عشرا) أي رحمه وضاعف أجره عشر مرات هكذا سياق الحديث عند مخرجيه والظاهر أن فيه حذفا والتقدير من ذكرت عنده ولم يصل علي فقد شقي أو فقد فاته ثواب كثير أو نحو ذلك
(ت) وكذا الطبراني وابن السني (عن أنس) بن مالك قال النووي في الأذكار: وإسناده جيد قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٦ / ١٢٩ ]
٨٦٨١ - (من ذهب بصره في الدنيا) أي بعمى أو فقء عين أو تغويرها أو إخراجها (جعل الله له نورا يوم القيامة إن كان صالحا) الظاهر أن المراد مسلما كما قالوه في خبر أو ولد صالح يدعو له
(طس عن ابن مسعود) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف
[ ٦ / ١٢٩ ]
٨٦٨٢ - (من ذهب في حاجة أخيه المسلم) لأجل الله (فقضيت حاجته كتب له حجة وعمرة وإن لم تقض كتب له عمرة) أي كتبت له بذلك أجر عمرة مقبولة مكافأة له على ذلك
(هب عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين
[ ٦ / ١٢٩ ]
٨٦٨٣ - (من رأى) من أخيه المؤمن (عورة) أي عيبا أو خللا أو شيئا قبيحا (فسترها) عليه (كان كمن أحيا موءودة من قبرها) يعني كان ثوابه كثواب من أحيا موءودة أي كمن رأى حيا مدفونا في قبره فأخرجه من القبر كيلا يموت ووجه الشبه ⦗١٣٠⦘ أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التي هي بمنزلة الموت فكأنه أحياه كما دفع الموت عن الموءودة من أخرجها من القبر وهذا في عورة مسلم غير متجاهر بفسقه كما مر
(خد) في الأدب (ك) في الحدود وصححه وأقره الذهبي (عن عقبة بن عامر) قال كاتبه دجين: كان لنا جيران يشربون الخمر فنهيتهم فأبوا فأردت أن أدعو لهم الشرط أي أعوان السلطان فقال عقبة: دعهم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره
[ ٦ / ١٢٩ ]
٨٦٨٤ - (من رأى شيئا يعجبه) لفظ رواية الديلمي والبزار شيئا فأعجبه له أو لغيره (فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله) أي لا قوة على الطاعة إلا بمعونته (لم تضره العين) وفي حديث عن عامر بن ربيعة فليدع بالبركة قال السخاوي: وهذا مما جرب لمنع الإصابة بالعين
(ابن السني عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا البزار والديلمي قال الهيثمي: وفيه أبو بكر الهذلي ضعيف جدا
[ ٦ / ١٣٠ ]
٨٦٨٥ - (من رأى حية فلم يقتلها مخافة طلبها) أي أن يطالب بدمها في الدنيا والآخرة ويحتمل أن المراد مخافة أن تطلبه هي فتعدو عليه (فليس منا) أي ليس من العاملين بأوامرنا المراعين لقوانيننا زاد أبو داود ما سالمناهن منذ حاربناهن
(طب عن أبي ليلى) بفتح اللامين رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١٣٠ ]
٨٦٨٦ - (من رأى مبتلى) في بدنه أو دينه فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء) سبق أن الطيبي زعم أن الخطاب فيما ابتلاك يشعر بأن الكلام في عاص خلع الريقة من عنقه لا في مبتلى بنحو مرض أو نقص خلفة ويسن السجود لذلك شكرا لله على سلامته منه وفي الأذكار: قال العلماء: ينبغي أن يقول هذا الذكر سرا بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى إلا أن يكون بليته معصية فيسمعه إن لم يخف مفسدة
(ت) في الدعوات (عن أبي هريرة) وقال الترمذي: غريب اه. ورمز لحسنه قال الصدر المناوي: وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير بصري ليس بقوي
[ ٦ / ١٣٠ ]
٨٦٨٧ - (من رأى) يعني علم (منكم) معشر المسلمين المكلفين القادرين فالخطاب لجميع الأمة حاضرها بالمشافهة وغائبها بطريق التبع أو لأن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة (منكرا) أي شيئا قبحه الشرع فعلا أو قولا ولو صغيرة (فليغيره) أي فليزله وجوبا شرعا وقال المعتزلة: عقلا ثم إن علم أكثر من واحد فكفاية وإلا فعين لقوله تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ والواجب أن يزيله (بيده) حيث كان مما يزال بها ككسر آلة لهو وآنية خمر (فإن لم يستطيع) الإنكار بيده بأن ظن لحوق ضرر به لكون فاعله أقوى منه (ف) الواجب تغييره (بلسانه) أي بالقول كاستغاثة أو توبيخ أو تذكير بالله أو إغلاظ بشرط أن لا يغلب ظن أن النهي يزيد عبادا أو أن لا يعلم عادة أنه لا يؤثر على ما عليه الأكثر لكن في الروضة خلافه ثم إن كان المأمور ظاهرا كصلاة وصوم لم يختص بالعلماء وإلا اختص بهم أو بمن علمه منهم وأن يكون المنكر مجمعا عليه أو يعتقد فاعله تحريمه أو حله وضعفت شبهته جدا كنكاح متعة ولا يناقض الخبر ﴿عليكم أنفسكم﴾ ⦗١٣١⦘ لأن معناه إذا كلفتم ما أمرتم به لا يضركم تقصير غيركم (فإن لم يستطع) ذلك بلسانه لوجود مانع كخوف فتنة أو خوف على نفس أو عضو أو مال محترم أو شهر سلاح (فبقلبه) ينكره وجوبا بأن يكرهه به ويعزم أنه لو قدر بقول أو فعل فعل وهذا واجب عينا على كل أحد بخلاف الذي قبله فأفاد الخبر وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن فلا يكفي الوعظ لمن يمكنه إزالته بيده ولا القلب لمن يمكنه باللسان (وذلك) أي الإنكار بالقلب (أضعف الإيمان) أي خصاله فالمراد به الإسلام أو آثاره وثمراته فالمراد به حقيقة من التصديق وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وصلاح الإيمان وجريان شرائع الأنبياء الكرام إنما يستمر عند استحكام هذه القاعدة في الإسلام قال القيصري: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقوى شعب الإيمان بوجه وأضعفها بوجه فتغييره باليد واللسان أقوى وتغييره بالقلب أضعف الإيمان
(حم م) في الإيمان (٤) في مواضع متعددة من حديث طارق بن شهاب (عن أبي سعيد) قال طارق: أول من بدأ يوم العيد بالخطبة قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة فقال: قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره
[ ٦ / ١٣٠ ]
٨٦٨٨ - (من رآني في المنام) أي في حال النوم وقال العصام في وقت النوم - فيه نظر - أي رآني بصفتي التي أنا عليها وهكذا بغيرها على ما يأتي إيضاحه (فقد رآني) أي فليبشر بأنه رآني حقيقة أي حقيقتي كما هي فلم يتحد الشرط والجزاء وهو في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره بأن رؤيته حق ليست بأضغاث أحلامية ولا تخيلات شيطانية ثم أردف ذلك بما هو تتميم للمعنى وتعليل للحكم فقال (فإن الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية لمسلم فإن الشيطان لا ينبغي له أن يتشبه بي وفي أخرى له لا ينبغي أن يتمثل في صورتي وفي رواية لغيره لا يتكونني وذلك لئلا يتدرع بالكذب على لسانه في النوم وكما استحال تصوره بصورته يقظة إذ لو وقع اشتبه الحق بالباطل ومنه أخذ أن جميع الأنبياء كذلك وظاهر الحديث أن رؤياه صحيحة وإن كان على غير صفته المعروفة وبه صرح النووي مضعفا لتقييد الحكيم الترمذي وعياض وغيرهما بما إذا رآه على صورته المعروفة في حياته وتبعه عليه بعض المحققين ثم قال: فإن قيل كيف يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والبدن الواحد لا يكون إلا في مكان واحد؟ قلنا التغيير في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته حيث شاء الله وصفاته متخيلة في الأذهان والإدراك لا يشترط فيه تحقق الإبصار ولا قرب المسافة ولا كون المتخيل ظاهرا على الأرض حيا حياة دنيوية وإنما الشرط كونه موجودا اه وما ذكر ملخص من كلام القرطبي حيث قال: اختلف في معنى الحديث فقال قوم من القاصرين هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كما يرى في اليقظة وهو قول يدرك فساده ببادئ العقل إذ يلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه اثنان في وقت واحد في مكانين وأن يحيى الآن ويخرج من قبره ويخاطب الناس ويخلو قبره عنه فيزار غير جثته ويسلم على غائب لأنه يرى ليلا ونهارا على اتصال الأوقات وهذه جهالات لا يتفوه بالتزامها من له أدنى مسكة من عقل وملتزم ذلك مختل مخبول وقال قوم من رآه بصفته فرؤياه حق أو بغيرها فأضغاث أحلام ومعلوم أنه قد يرى على حالة مخالفة ومع ذلك تكون تلك الرؤيا حقا كما لو رؤي قد ملأ بلدا أو دارا بجسمه فإنه يدل على امتلاء تلك البلدة بالحق والشرع وتلك الدار بالبركة وكثيرا ما وقع ذلك قال: والصحيح أن رؤيته على أي حال كان غير باطلة ولا من الأضغاث بل حق في نفسها وتصوير تلك الصورة وتمثيل ذلك المثال ليس من الشيطان بل مثل الله ذلك للرائي بشرى فينبسط للخير أن إنذار فيزجر عن الشر أو تنبيه على خير يحصل وقد ذكرنا أن المرئي في المنام أمثلة المرئيات لا أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تطابق حقيقة المرئي وتارة لا وأن المطابقة قد تظهر في اليقظة على نحو ما أدرك في النوم وقد لا فإذا لم تظهر في اليقظة كذلك فالمقصود بتلك الصورة معناها لا عينها ولذا خالف المثال
⦗١٣٢⦘ صورة المرئي بزيادة أو نقص أو تغير لون أو زيادة عضو أو بعضه فكله تنبيه على معاني تلك الأمور اه وحاصل كلامه أن رؤيته بصفته إدراك لذاته وبغيرها إدراك لمثاله فالأولى لا تحتاج لتعبير والثانية تحتاجه ولسلفنا الصوفية ما يوافق معناه ذلك وإن اختلف اللفظ حيث قالوا هنا ميزان يجب التنبيه له وهو أن الرؤية الصحيحة أن يرى بصورته الثابتة بالنقل الصحيح فإن رآه بغيرها كطويل أو قصير أو شيخ أو شديد السمرة لم يكن رآه وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رأى النبي ﷺ غير حجة بل ذلك المرئي صورة الشرع بالنسبة لاعتقاد الرائي أو خياله أو صفته أو حكم من أحكام الإسلام أو بالنسبة للمحل الذي رأى فيه تلك الصورة قال القونوي كابن عربي: وقد جربناه فوجدناه لم ينخرم قالوا والمصطفى ﷺ وإن ظهر بجميع أسماء الحق وصفاته تخلقا وتحققا فمقتضى رسالته للخلق أن يكون الأظهر فيه حكما وسلطنة من صفات الحق الهداية والاسم الهادي والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان فلا يظهر أحدهما بصورة الآخر والنبي ﷺ خلق للهداية فلو ساغ ظهور إبليس بصورته زال الاعتماد عليه فلذلك عصم صورته عن أن يظهر لها شيطان فإن قيل عظمة الحق تعالى لا صورة له معينة توجب الاشتباه بخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأيضا مقتضى حكمة الحق أن يضل ويهدي من يشاء بخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه مقيد بالهداية ظاهر بصورتها فتجب عصمة صورته من مظهرية الشيطان اه وقال عياض: لم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في النوم وإن رئي على صفة لا يليق بجلاله من صفات الأجسام لتحقق أن المرئي غير ذات الله إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الحالات بخلاف النبي ﷺ فكانت رؤيته تعالى في النوم من باب التمثيل والتخييل وقال ابن العربي: في رؤية الله في النوم أوهام وخواطر في القلب بأمثال لا تليق به في الحقيقة ويتعالى عليها وهي دلالات للرائي على أمر كان ويكون كسائر المرئيات وقال غيره: رؤيته تعالى في النوم حق وصدق لا كذب فيها في قول ولا فعل
(حم خ ت عن أنس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح قال المصنف: والحديث متواتر
[ ٦ / ١٣١ ]
٨٦٨٩ - (من رآني) يعني في النوم (فقد رأى الحق) أي الرؤيا الصحيحة الصادقة وهي التي يريها الملك الموكل يضرب أمثال الرؤية بطريق الحكمة لبشارة أو نذارة أو معاتبة ليكون على بصيرة من أمره وتوفيق من ربه وأبعد البعض فقال: يمكن أن يراد بالحق هو الله مبالغة تنبيها على من رآه على وجه المحبة والاتباع كأنه رأى الله كقوله من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله اه. وهذا يأباه قوله (فإن الشيطان لا يتزيى بي) بالزاي المعجمة أي لا يظهر في زيي وفي رواية فإن الشيطان لا يتكونني أي لا يتكلف كونا مثل كوني ذكره الكرماني وقال غيره: قوله لا يتزيى بي أي لا يستطيع ذلك يشير إلى أنه تعالى وإن مكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لا يمكنه من التصور في صورة النبي. قال ابن أبي جمرة: الشيطان لا يتصور بصورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذلك خلل في دين الرائي قال: هذا هو الحق وقد جرب فوجد كذلك وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يظهر الرائي هل عنده خلل أم لا؟ لأن المصطفى ﷺ نوراني كالمرآة الصقيلة فما كان في الناظر فيها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها حسنة لنقص ولا شين فيها وكذا يقال في كلامه في النوم فما وافق سنته فهو حق وما لم يوافقها فخلل في سمع الرائي قال: ويؤخذ من قوله فإن الشيطان إلخ أن من تمثلت صورة المصطفى ﷺ في خاطره من أرباب القلوب وتصور له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل هو أصدق من مرأى غيرهم لتنوير قلوبهم
(حم ق عن أبي قتادة) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح
[ ٦ / ١٣٢ ]
٨٦٩٠ - (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف رؤية خاصة في الآخرة بصفة القرب والشفاعة قال الدماميني: ⦗١٣٣⦘ وهذه بشارة لرائيه بموته على الإسلام لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحقق منه الوفاة على الإسلام اه. وقال جمع منهم ابن أبي جمرة: بل يراه في الدنيا حقيقة قال: وذا عام في أهل التوفيق ومحتمل في غيرهم فإن خرق العادة قد يقع للزنديق إغواء وإملاء وقد نص على إمكان رؤيته بل وقوعها أعلام منهم حجة الإسلام وقول ابن حجر يلزم عليه أن هؤلاء صحابة وبقاء الصحبة للقيامة رد بأن شرط الصحبة رؤيته على الوجه المتعارف قال الحجة: وليس المراد أنه يرى بدنه بل مثالا له صار آلة يتأدى بها المعنى والآلة تكون حقيقية وخيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من التشكل ليس روح النبي ﷺ ولا شخصه بل مثاله اه وقال الشاذلي: لو حجب عني طرفة عين ما عددت نفسي مسلما وكان بعضهم إذا سئل عن شيء قال: حتى أعرضه عليه ثم يطرق ثم يقول: قال كذا فيكون كما أخبر لا يتخلف (ولا يتمثل الشيطان بي) استئناف جواب لمن قال ما سبب ذلك يعني ليس ذلك المنام من قبيل تمثل الشيطان بي في خيال الرائي بما شاء من التخيلات
<فائدة> سئل شيخ الاسلام زكريا عن رجل زعم أنه رأى النبي ﷺ بقول له مر أمتي بصيام ثلاثة أيام وأن يعيدوا بعدها ويخطبوا فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز أو يحرم؟ وهل يكره أن يقول أحد للناس أمركم النبي ﵊ بصيام أيام لأنه كذب عليه ومستنده الرؤيا التي سمعها من غير رائيها أو منه؟ وهل يمتنع أن يتسمى إبليس باسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويقول للنائم إنه النبي ﵊ ويأمره بطاعة ليتوصل بذلك إلى معصية كما يمتنع عليه التشكل في صورته الشريفة أم لا وبه تتميز الرؤية له ﵌ الصادقة من الكاذبة؟ وهل يثبت شيء من أحكام الشرع بالرؤية في النوم؟ وهل المرئي ذاته ﷺ أو روحه أو مثل ذلك؟ أجاب لا يجب على أحد الصوم ولا غيره من الأحكام بما ذكر ولا مندوب بل قد يكره أو يحرم لكن إن غلب على الظن صدق الرؤية فله العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير حكم شرعي ولا يثبت بها شيء من الأحكام لعدم ضبط الرؤية لا للشك في الرؤية ويحرم على الشحص أن يقول أمركم النبي ﷺ بكذا فيما ذكر بل يأتي بما يدل على مستنده من الرؤية إذ لا يمتنع عقلا أن يتسمى إبليس باسم النبي ﷺ ليقول للنائم إنه النبي ويأمره بالطاعة والرؤية الصادقة هي الخالصة من الأضغاث والأضغاث أنواع: الأول تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأنه يرى أنه قطع رأسه الثاني أن يرى أن بعض الأنبياء يأمره بمحرم أو محال. الثالث ما تتحدث به النفس في اليقظة تمنيا فيراه كما هو في المنام ورؤية المصطفى ﷺ بصفته المعلومة إدراك لذاته ورؤيته بغير صفته إدراك لمثاله فالأولى لا تحتاج إلى تعبير والثانية تحتاج إليه ويحمل على هذا قول النووي: الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت صفته المعروفة أو غيرها وللعلماء في ذلك كلام كثير ليس هذا محل ذكره وفيما ذكرته كفاية اه بنصه
(ق) في الرؤيا (د عن أبي هريرة) ورواه الطبراني وزاد ولا بالكعبة وقال: لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث
[ ٦ / ١٣٢ ]
٨٦٩١ - (من رأيتموه) أي علمتموه (يذكر أبا بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (بسوء) وتنقيص (فإنما يريد الإسلام) أي فإنما قصده بذلك تنقيص الإسلام والطعن فيه فإنهما شيخا الإسلام وبهما كان تأسيس الدين وتقرير قواعده وقمع المرتدين وفتح الفتوحات وفي رواية للديلمي من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فاقتلوه فإنما يريدني والإسلام. وقوله فإنما إلخ استثناف بياني كأنه قيل ما سبب قتله فأجاب بأن بينه وبينهما كمال اتحاد فمن سبهما فكأنه سبه ومن سبه سب الإسلام فيقتل وهذا محمول على سب يتضمن تكفيرا بدليل قوله في الحديث الآتي من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد وهذا الحديث رواه الحافظ عبد الباقي
(ابن قانع) في معجم الصحابة في ترجمة الحجاج بن منبه من حديث إبراهيم بن منبه بن الحجاج بن منبه (عن) أبيه عن جده (الحجاج) بن منبه (السهمي) بفتح ⦗١٣٤⦘ المهملة وسكون الهاء وآخره ميم نسبة إلى سهم بن عمرو من ولده خلق كثير من الصحابة فمن بعدهم قال في الميزان: هو حديث منكر جدا وإبراهيم مجهول لا أعلم له راويا غير أحمد بن إبراهيم الكربزي ولم يذكر ابن عبد البر ولا غيره الحجاج بن منبه في الصحابة بل ذكروا الحجاج بن الحارث السهمي ممن هاجر إلى أرض الحبشة وليس هو هذا وقال في الإصابة: في إسناده غير واحد من المجهولين
[ ٦ / ١٣٣ ]
٨٦٩٢ - (من رابط) من الرباط بكسر ففتح مخففا وهو ملازمة الثغر أي المكان الذي بيننا وبين الكفار (فواق ناقة) بضم الفاء وتفتح ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر وخص الناقة بالذكر لكثرة تداولها لحلبها فهو أقرب للتعميم (حرمه الله على النار) أي منعه عنها كما في ﴿وحرام على قرية﴾ ومعناه حرم الله النار عليه والمراد نار الخلود وإلا فمعلوم أن من رابط ولو طول عمره وعصى من جهة أخرى يدخل النار إن لم يعف عنه ثم يخرج منها بالشفاعة والفضل
<تنبيه> قال ابن حبيب: الرباط شعبة من الجهاد وبقدر خوف ذلك الثغر يكون كثرة الأجر وقال أبو عمرو: شرع الجهاد لسفك دماء المشركين وشرع الرباط لصون دماء المسلمين وصون دمائهم أحب إلي من سفك دماء أولئك وهذا يدل على أنه مفضل على الجهاد
(عق) من حديث محمد بن حميد عن أنس بن جندل عن هشام عن أبيه (عن عائشة) ثم قال أعني العقيلي: إن كان محمد بن حميد ضبطه وإلا فليس أنس ممن يحتج بحديثه اه. وفي الميزان عن أبي حاتم: أنس بن جندل مجهول وأورده العقيلي أيضا في ترجمة سليمان بن مرقاع من حديثه وقال: منكر الحديث لا يتابع عليه ذكره الحافظ في اللسان وسبقه ابن الجوزي فقال: حديث منكر لا يعرف إلا بسليمان بن مرقاع ولا يتابع عليه وسليمان منكر الحديث
[ ٦ / ١٣٤ ]
٨٦٩٣ - (من رابط) أي راقب العدو في الثغر المقارب لبلاده (ليلة في سبيل الله كانت تلك الليلة) أي ثوابها (كألف ليلة صيامها وقيامها) أي مثل ثواب ألف ليلة يصام يومها ويقام فيها فإضافة الصيام إلى الليل لأدنى ملابسة وإلا فالليل لا يصام فيه قيل: وذا فيمن ذهب للثغر لحراسة المسلمين فيه مدة لا في سكانه أبدا وهم وإن كانوا حماة غير مرابطين قال ابن حجر: وفيه نظر لأن ذلك المكان قد يكون وطنه وينوي الإقامة فيه لدفع العدو
(هـ عن عثمان) بن عفان وفيه هشام بن عمار وقد مر وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال في الكاشف: ضعفوه ومصعب بن ثابت قال في الكاشف: بين لغلطه
[ ٦ / ١٣٤ ]
٨٦٩٤ - (من راح روحة في سبيل الله) أي في الجهاد لإعلاء كلمة الدين (كان له بمثل ما أصابه من الغبار) أي غبار التراب (مسكا يوم القيامة) أي يكون ما أعد له يوم القيامة من النعيم قدر ذلك الغبار الذي أصابه في المعركة وفي ذهابه إليها مسكا يتنعم به وعلى هذا فالمراد الحقيقة ويحتمل أنه من قبيل التشبيه البليغ أو الاستعارة التبعية والمراد كثرة الثواب بكل روحة لغزو
(هـ والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك وفيه شبيب البجلي قال أبو حاتم: لين نقله عنه في الكاشف
[ ٦ / ١٣٤ ]
٨٦٩٥ - (من رآءى بالله) أي بعمل من أعمال الآخرة المقربة من الله الجالبة لرضاه (لغير الله) أي فعل ذلك لا لله بل ليراه الناس فيعتقد ويعظم أو يعطى (فقد برئ من الله) يعني لم يحصل له منه تعالى على ذلك العمل ثواب بل عقاب إن لم ⦗١٣٥⦘ يعف عنه لكونه شركا خفيا وقد سئل الشافعي عن الرياء فقال على البديهة هو فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فنظروا بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم اه. قال الغزالي: وذا يدل على علمه بأسرار القلب وعلم الآخرة
(طب عن أبي هند) الداري يزيد قال الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم
[ ٦ / ١٣٤ ]
٨٦٩٦ - (من ربي صغيرا حتى يقول لا إله إلا الله لم يحاسبه الله) أي في الموقف والصغير شامل لولد وولده غيره لليتيم ولغيره وذلك لأن كل مولود يولد على فطرة الإسلام وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما في الحديث فمن رباه تربية موافقة للفطرة الأصلية حتى يعقل ويشهد شهادة الحق جوزي على ذلك بإدخال الجنة بغير حساب مطلقا ويحتمل أن المراد بغير حساب مفسر بكونه يسيرا سليم العاقبة فلخلوه عن الضرر والمشقة عبر عنه بعدم الحساب مبالغة حثا على تأديب الأطفال لا سيما الأيتام بآداب الإسلام ليتمرنوا على ذلك وينشأوا عليه والظاهر أن الكلام في مجتنب الكبائر ويحتمل الإطلاق وفضل الله واسع
(طس) عن أبي عمير عبد الكبير بن محمد عن الشاذكوني عن عيسى بن يونس عن هشام عن عروة عن عائشة (عد) عن قاسم بن علي الجوهري عن عبد الكبير عن الشاذكوني عن عيسى عن هشام عن عروة (عن عائشة) ثم قال مخرجه ابن عدي: لا يصح وأصل البلاء فيه من أبي عمير قال: وقد رواه إبراهيم بن البراء عن الشاذكوني وإبراهيم حدث بالأباطيل قال الهيثمي: فيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف اه. وقال في الميزان: متنه موضوع وقال في اللسان: خبر باطل والشاذكوني هالك اه
[ ٦ / ١٣٥ ]
٨٦٩٧ - (من رحم ولو ذبيحة عصفور) بضم أوله وحكى فتحه قيل سمي به لأنه عصى وفر (﵀) أي تفضل عليه وأحسن إليه (يوم القيامة) ومن أدركته الرحمة يومئذ فهو من السابقين إلى دار النعيم وخص العصفور بالذكر لكونه أصغر مأكول ينذبح وإذا استلزمت رحمته رحمة الله مع حقارته وهوانه على الناس فرحمة ما فوقه سيما الآدمي أولى وأفاد معاملة الذبيحة حال الذبح بالشفقة والرحمة وإحسان الذبحة كما ورد مصرحا به في عدة أخبار. وخرج أحمد خبر قيل: يا رسول الله إني أذبح الشاة وأنا أرحمها فقال: إن رحمتها رحمك الله وخرج عبد الرزاق أن شاة انفلتت من جزار حتى جاءت النبي ﷺ فاتبعها فقال لها النبي ﷺ: اصبري لأمر الله وأنت يا جزار فسقها للموت سوقا رفيقا ومن الرفق بها والرحمة بها أن لا يذبح أخرى عندها ولا يحد السكين وهي تنظر فقد مر النبي ﷺ برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظه فقال أفلا قبل هذا؟ تريد أن تميتها موتات؟ رواه الطبراني وغيره
<تنبيه> قال ابن عربي: عم برحمتك وشفقتك جميع الجيوان والمخلوقات ولا تقل هذا نبات هذا جماد ما عنده خبر نعم عنده أخبار أنت ما عندك خبر فاترك الوجود على ما هو عليه وارحمه برحمة موجده ولا تنظر فيه من حيث ما يقام فيه في الوقت حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين
(خد طب والضياء) المقدسي (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: رجاله ثقات اه. وفي الميزان في ترجمة الوليد بن جميل عن أبي حاتم وله أحاديث منكرة وساق منها هذا
[ ٦ / ١٣٥ ]
٨٦٩٨ - (من رد عن عرض أخيه) في الدين أي رد على من اغتابه وشان من أذاه وعابه (رد الله عن وجهه) أي ذانه وخصه لأن تعذيبه أنكى في الإيلام وأشد في الهوان (النار يوم القيامة) جزاء بما فعل وذلك لأن عرض المؤمن كدمه فمن هتك عرضه فكأنه سفك دمه ومن عمل على صون عرضه فكأنه صان دمه فيجازى على ذلك بصونه ⦗١٣٦⦘ عن النار يوم القيامة إن كان ممن استحق دخولها وإلا كان زيادة رفعة في درجاته في الآخرة في الجنة والعموم المستفاد من كلمة من مخصوص بغير كافر وغير فاسق متجاهر كما مر وزاد الطبراني في روايته ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾
(حم ت عن أبي الدرداء) قال الترمذي: حسن قال ابن القطان: ومانعه من الصحة أن فيه مرزوق التيمي وهو والد يحيى بن بكير وهو مجهول الحال
[ ٦ / ١٣٥ ]
٨٦٩٩ - (من رد عن عرض أخيه) في الإسلام (كان له) أي الرد أي ثوابه (حجابا من النار) يوم القيامة وذلك بظهر الغيب أفضل منه بحضوره وإذا رد عن عرضه فأحرى أن لا يتولى ذلك فيغتابه بل ينبغي أن يكاشفه فيما ينكر منه لكن بلطف فذلك من نصره له كما دل عليه خير انصر أخاك ظالما أو مظلوما الحديث
(هق عن أبي الدرداء) رمز لحسنه وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد في أحد دواوين الإسلام الستة مع أن الترمذي خرجه
[ ٦ / ١٣٦ ]
٨٧٠٠ - (من رد عادية ماء أو عادية نار فله أجر شهيد) أي من صرف ماء جاريا متعديا أو متجاوزا إلى إهلاك معصوم أو صرف نارا كذلك فله مثل أجر شهيد من شهداء الآخرة مكافأة له على إنقاذه معصوما من الغرق أو الحرق
(النوسي) بفتح النون وسكون الواو وسين مهملة نسبة إلى نوس (في كتاب) فضل (قضاء الحوائج) للناس (عن علي) أمير المؤمنين
[ ٦ / ١٣٦ ]
٨٧٠١ - (من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك) بالله تعالى لاعتقاده أن لله شريكا في تقدير الخير والشر ﴿تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا﴾ وهذا وارد على منهج الزجر والتهويل وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أحمد قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك قال: يقول أحدكم اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك اه. فينبغي لمن طرقته الطيرة أن يسأل الله تعالى الخير ويستعيذ به من الشر ويمضي في حاجته متوكلا عليه
(حم طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات ذكره الهيثمي
[ ٦ / ١٣٦ ]
٨٧٠٢ - (من رزق في شيء فليلزمه) أي جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير ذكره الغزالي وذلك أنه قد لا يفتح عليه في المنتقل إليه فيصير فارغا بطالا والمسلم إذا احتاج أول ما يبذل دينه كما رواه البيهقي
(هب عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن عبد الله الأنصاري قال الذهبي: اتهم أي بالوضع وهو ضعيف عن فروة بن يونس الكلابي وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبير قال أعني الذهبي: وفيه جهالة ورواه عنه أيضا ابن ماجه قال الحافظ العراقي: بسند حسن فما أوهمه صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد وممن خرجه لابن ماجه والديلمي وغيره
[ ٦ / ١٣٦ ]
٨٧٠٣ - (من رزق تقى فقد رزق خير الدنيا والآخرة) يعني من منحه الله الهداية والتقوى فقد أعطاه الله خير الدارين وصار عليه كريما بقوله تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾
(أبو الشيخ [ابن حبان]) ابن حبان في الثواب (عن عائشة) فيه عبد الصمد ابن النعمان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: صدوق مشهور وقال الدارقطني: غير قوي وعيسى بن ميمون فإن كان الخواص فقد ضعفوه أو القرشي وهو الظاهر فهو متهم كما ذكره الذهبي
[ ٦ / ١٣٦ ]
⦗١٣٧⦘ ٨٧٠٤ - (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي) وذلك لأن أعظم البلاء الفادح في الدين شهوة البطن وشهوة الفرج وبالمرأة الصالحة تحصل العفة عن الزنا وهو الشطر الأول فيبقى الشطر الثاني وهو شهوة البطن فأوصاه بالتقوى فيه لتكمل ديانته وتحصل استقامته وهذا التوجيه أولى من قول بعض الموالي المرأة الصالحة تمنع زوجها عن القباحة الخارجية فعبر عن إعانتها إياه بالشطر بمعنى البعض مطلقا أو بمعنى النصف انتهى. وقيد بالصالحة لأن غيرها وإن كانت تعفه عن الزنا لكن ربما تحمله على التورط في المهالك وكسب الحطام من الحرام وجعل المرأة رزقا لأنا إن قلنا إن الرزق ما ينتفع به كما أطلقه البعض فظاهر وإن قلنا إنه ما ينتفع به للتغذي كما عبر البعض فكذلك لأنه كما أن ما يتغذى به يدفع الجوع كذلك النكاح يدفع التوقان إلى الباه فيكون تشبيها بليغا أو استعارة تبعية قال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث وإن كان فيه ضعف فمجموع طرقه تدل على أنه لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل
(ك) في النكاح من حديث زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد (عن أنس) بن مالك قال الحاكم: صحيح فتعقبه الذهبي بأن زهيرا وثق لكن له مناكير اه. وقال ابن حجر: سنده ضعيف
[ ٦ / ١٣٧ ]
٨٧٠٥ - (من رضى من الله باليسير من الرزق) بأن لم يضجر ولم يتسخط وقنع بما أعطاه الله وشكره عليه وأجمل في الطلب وترك الكد والتعب (رضى الله منه بالقليل من العمل) فلا يعاقبه على إقلاله من نوافل العبادة كما مر ويكون ثواب ذلك العمل القليل عند الله أكثر من ثواب العمل الكثير مع عدم الرضا وطلب الإكثار والكد بالليل والنهار فمن سامح سومح له ومن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط وليس له إلا ما قدر فرغ ربك من ثلاث وفي الطبراني عن أبي سعيد يرفعه من سخط رزقه وبث شكواه لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله وهو عليه غضبان قال الحرالي: والرضا هو إقرار ما ظهر عن إرادة
(هب عن علي) أمير المؤمنين وفيه إسحاق بن محمد الفروي أورده الذهبي في الضعفاء وقال النسائي: ليس بثقة ووهاه أبو داود وتركه الدارقطني وقال أبو حاتم: صدوق لقن لذهاب بصره وقال مرة: يضطرب وقال الحافظ العراقي: رويناه في أمالي المحاملي بإسناد ضعيف من حديث علي ومن طريق المحاملي رواه في مسند الفردوس
[ ٦ / ١٣٧ ]
٨٧٠٦ - (من رضي عن الله) بقضائه وقدره (رضي الله تعالى عنه) بأن يدخله الجنة ويتجلى عليه فيها حتى يراه عيانا. قال الطيبي: ولعلو شأن هذه المرتبة التي هي الرضا من الجانبين خص الله كرام الصحب بها حيث قال: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ قال بعضهم: ورضا العبد عن الله أن لا يختلج في سره أدنى حزازة من وقوع قضاء من أقضيته بل يجد في قلبه لذلك برد اليقين وثلج الصدر وشهود المصلحة وزيادة الطمأنينة ورضا الله عن العبد تأمينه من سخطه وإحلاله دار كرامته وقال السهروردي: الرضا يحصل لانشراح القلب وانفساحه وانشراح القلب من نور اليقين فإذا تمكن النور من الباطن اتسع الصدر وانفتحت عين البصيرة وعاين حسن تدبير الله فينزع التسخط والتضجر لأن انشراح الصدر يتضمن حلاوة الحب وفعل المحبوب بموقع الرضا عند المحب الصادق لأن المحب يرى أن الفعل من المحبوب مراده واختياره فيفنى في لذة رؤية اختيار المحبوب عن اختيار نفسه وقال بعض العارفين: الرضا عن الله باب الله الأعظم وجنة الدنيا ولذة العارفين والرضوان عن الله في الجنة وهم في الدنيا راضون عنه متلذذون بمجاري ⦗١٣٨⦘ أقضيته سليمة صدورهم من الغل مطهرة قلوبهم عن الفساد لا يتحاسدون ولا يتباغضون وقال ابن أبي رواد: ليس الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف ولكن في الرضا عن الله وقال ميمون بن مهران: من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء وقال رجل لابن كرام: أوصني. فقال: اجتهد في رضا خالفك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك
(ابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة)
[ ٦ / ١٣٧ ]
٨٧٠٧ - (من رفع رأسه قبل) رفع (الإمام) من المقتدين به (أو وضع) رأسه قبل وضع الإمام رأسه من غير عذر (فلا) يجوز له ذلك ولا (صلاة له) أي كاملة فهو من قبيل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد هذا ما عليه الشافعي وكثير من الحنفية وحمله بعضهم على نفي الصحة
(ابن قانع) في المعجم (عن شيبان) بفتح أوله المعجم ابن مالك الأنصاري السلمي له وفادة
[ ٦ / ١٣٨ ]
٨٧٠٨ - (من رفع حجرا عن الطريق) أي أماط عن طريق الناس أذى من حجر أو غيره كشوك قاصدا إزالة الضرر عنهم احتسابا وخص الحجر بالذكر لغلبته أو لكونه أعظم ضررا أو بطريق التمثيل (كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة) أي لا بد له من دخولها إما بلا عذاب بأن اجتنب الكبائر أو لم يجتنبها وعفا عنه أو لم يعف عنه وعذب فإنه لا بد أن يخرج من النار والعموم المستفاد من كلمة من مشروط بالإيمان
(طب) من حديث أبي شبيبة المهري (عن معاذ) بن جبل قال أبو شيبة: كان معاذ يمشي ورجل معه فرفع حجرا من الطريق فقلت: ما هذا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٦ / ١٣٨ ]
٨٧٠٩ - (من ركع ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة) الظاهر أنه أراد صلاة الضحى وذلك هو أكثرها عند الشافعية وأفضلها عند كثير منهم
(طس عن أبي ذر)
[ ٦ / ١٣٨ ]
٨٧١٠ - (من ركع عشر ركعات فيما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة) تمامه كما في رواية فقال عمر: إذن تكثر قصورنا يا رسول الله وإنما استحق مصليها القصر المذكور لأن ذلك الوقت وقت غفلة لاشتغال الناس فيه بتناول الطعام والشراب فإذا ترك العبد شهوته وأقبل على الله تعالى بإحياء ذلك الوقت المغفول عنه بالصلاة استحق ذلك القصر العظيم في دار النعيم وظاهر الحديث أن ذلك لا يشترط فيه المداومة وأن بكل عشر ركعات في ذلك الوقت قصر وبه يصرح قول عمر إذن تكثر قصورنا
(ابن نصر) في كتاب الصلاة (عن عبد الكريم بن الحارث مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن المبارك في الزهد وغيره
[ ٦ / ١٣٨ ]
٨٧١١ - (من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل) بكسر العين وفتحها أي مثل (محرر) زاد الحكيم في روايته ومن بلغ بسهم فله درجة في الجنة قال أبو نجيح الراوي: فبلغت يومئذ ستة عشر سهما اه. والمعنى من رمى بسهم بنية جهاد الكفار كان له ثواب مثل ثواب تحرير رقبة أي عتقها
(ت ن ك) في الجهاد (عن أبي نجيح) بفتح النون السلمي أو هو ⦗١٣٩⦘ القيسي فلو ميزه لكان أولى قال: حاصرنا قطر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي
[ ٦ / ١٣٨ ]
٨٧١٢ - (من رمى) أي سب (مؤمنا بالكفر) بأن قال هو كافر وهو مؤمن فشبه السب بالرمي فيكون استعارة مصرحة وذكر فعل الرمي استعارة تبعية ووجه الشبه أنه كما أن الرمي يهلك ظاهرا فالسب يهلك باطنا فاشتركا في مطلق الإهلاك لكن الثاني أولى كقول المرتضى كرم الله وجهه " جراحات السنان لها التئام ". البيت. (فهو كقتله) في عظم الوزر وشدة الإصر عند الله تعالى فقوله كقتله إشارة إلى خبر عرض المؤمن كدمه يعني من سبه بالكفر هتك عرضه وعرض المؤمن كدمه فمن سبه بالكفر فكأنه سفك دمه أو المراد حكمه حكم قتله في الآخرة وحكمه فيها دخول النار
(طب عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري البخاري رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ١٣٩ ]
٨٧١٣ - (من رمانا بالليل) أي رمى إلى جهتنا بالقسي ليلا وفي رواية بالنبل بدل الليل (فليس منا) لأنه حاربنا ومحاربة أهل الإيمان آية الكفران أو ليس على منهاجنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه فضمير المتكلم في الموضعين لأهل الإيمان وسببه أن قوما من المنافقين كانوا يرمون بيوت بعض المؤمنين فقاله ويشمل هذا التهديد كل من فعله من المسلمين بأحد منهم لعداوة واحتقار ومزاح لما فيه من التفزيع والترويع وذهب البعض إلى أن المراد بالرمي ليلا ذكره لغيره بسوء أو قذف خفية تشبيها برمي الليل
<تنبيه> قد خفي معنى هذا الحديث ومعرفة سببه على بعض عظماء الروم فأتى من الخلط والخبط بما يتعجب منه حيث قال عقب سياقه الحديث يعني من ذكر المؤمنين بسوء في الغيبة. وتخصيص الليل بالذكر لأن الغيبة أكثر ما تكون بالليل ولأنه يحتمل أن يكون سبب ورود الحديث واقعا في الليل وفي قوله رمانا استعارة مكنية وتبعية إلى هنا كلامه. وإنما أوردته ليتعجب منه
(حم) وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: وفيه يحيى بن أبي سليمان وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني عن عبد الله بن جعفر وزاد يونس ومن رقد على سطح لا جدار له فمات فدمه هدر
[ ٦ / ١٣٩ ]
٨٧١٤ - (من روع مؤمنا) أي أفزعه فأخافه كأن أشار إليه بنحو سيف أو سكين ولو هازلا أو أشار إليه بحبل يوهمه أنه حية (لم يؤمن الله تعالى روعته) أي لم يسكن الله تعالى قلبه (يوم القيامة) حين يفزع الناس من هول الموقف وإذا كان هذا في مجرد الروع فما ظنك بما فوقه بل يخيفه ويرعبه جزاءا وفاقا يقال أمن زيد الأسد وأمن منه سلم منه وزنا ومعنى قال في المصباح وغيره: والأصل أن يستعمل في سكون القلب اه. ومنه أخذ الشافعية أن المالك يحرم عليه أخذ وديعته من تحت يد المودع بغير علمه لأنه فيه إرعابا له بظن ضياعها قال بعض الأئمة: ولا فرق في ذلك بين كونه جدا أو هزلا أو مزحا وجرى عليه الزركشي في التكملة نقلا عن القواعد فقال: ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزح حرام وقد جاء في الخبر لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا ومن ثم اتجه جزم بعضهم بحرمة كل ما فيه إرعاب للغير مطلقا
<تنبيه> ما ذكر من معنى هذا الحديث في غاية الظهور وقد قرر بعض موالي الروم تقريرا يمجه السمع وينبو عنه الطبع فقال: المعنى أن من أفزع مؤمنا وخوفه بأن قال له لم تؤمن بالله أي ما صدر منك الإيمان المنجي ولا ينفعك هذا الإيمان والحال أنه آمن بالله روعته يوم القيامة أي أكون خصمه وأخوفه بالنار يوم القيامة قال: وهذا على تقدير ⦗١٤٠⦘ أن يكون كلمة في قوله لم يؤمن بالله للنفي كما هو الظاهر ويحتمل أن يكون للاستفهام أي أتعلم لأي شيء تؤمن بالله؟ والإيمان بالله لا بد أن يكون على وجه يعتد به في الآخرة ولا فائدة في إيمانك هذا وقوله لم يؤمن بالله يجوز أن يكون بالتاء الفوقية والياء التحتية إلى هنا كلامه وهو عجب (ومن سعى بمؤمن) إلى سلطان ليؤذيه (أقامه الله تعالى مقام ذل وخزي يوم القيامة) فالسعاية حرام بل قضية الخبر أنها كبيرة وأفتى ابن عبد السلام في طائفة بأن من سعى بإنسان إلى سلطان ليغرمه شيئا فغرمه رجع به على الساعي كشاهد رجع وكما لو قال هذا لزيد وهو لعمر ولكن الأرجح عند الشافعية خلافه لقيام الفارق وهو أنه لا إيجاب من الساعي شرعا
(هب عن أنس) بن مالك ثم قال أعني البيهقي: تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ومبارك هذا أورده الذهبي في المتروكين وقال: قال أبو زرعة: ما أعرف له حديثا صحيحا وعبد العزيز ضعفه ابن معين وغيره
[ ٦ / ١٣٩ ]
٨٧١٥ - (من زار قبري) أي من زارني في قبري فقصد البقعة نفسها ليس بقربة كذا ذكره السبكي في الشفاء وحمل عليه ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه (وجبت) أن حقت وثبتت ولزمت (له شفاعتي) أي سؤالي الله له أن يتجاوز عنه قال السبكي: يحتمل كون المراد له بخصوصه بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموما ولا خصوصا أو المراد يفردون بشفاعة عمل يحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفا وتنويها يحسب الزيادة أو المراد ببركة الزيارة يجب دخولهم في عموم من تناله الشفاعة وفائدة البشرى بأنه يموت مسلما وعليه يجب إجراء اللفظ على عمومه إذ لو أضمر فيه شرط من الوفاة على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى إذ الإسلام وحده كاف في نيلها وعلى الأولين يصح هذا الإضمار والحاصل أن أثر الزيارة إما الموت على الإسلام مطلقا لكل زائر وإما شفاعة تخص الزائر أخص من العامة وقوله شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر وفي ثبوت لفظة الزيارة رد على مالك حيث كره أن يقال زرنا قبر النبي ﵌
(عد هب) وكذا الدارقطني (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن القطان: وفيه عبد الله بن عمر العمري قال أبو حاتم: مجهول وموسى بن هلال البصري قال العقيلي: لا يصح حديثه ولا يتابع عليه وقال ابن القطان: فيه ضعيفان. وقال النووي في المجموع: ضعيف جدا. وقال الغرياني: فيه موسى بن هلال العبدي قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال السبكي: بل حسن أو صحيح. وقال الذهبي: طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض قال ابن حجر: حديث غريب خرجه ابن خزيمة في صحيحه. وقال في القلب في سنده شيء وأنا أبرأ إلى الله من عهدته قال أعني ابن حجر: وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه وبالجملة فقول ابن تيمية موضوع غير صواب
[ ٦ / ١٤٠ ]
٨٧١٦ - (من زارني بالمدينة) في حياتي أو بعد وفاتي (محتسبا) أي ناويا بزيارته وجه الله وثوابه وقيل له محتسبا لاعتداده بعمله فجعل حال مباشرته الفعل كأنه معتد به والاحتساب طلب الثواب كما سبق (كنت له شهيدا وشفيعا) أي شهيدا للبعض وشفيعا لباقيهم أو شهيدا للمطيع شفيعا للعاصي وهذه خصوصية زائدة على شهادته على جميع الأمم وعلى شفاعته العامة وفي رواية لمسلم كنت له شفيعا أو شهيدا وأو فيه بمعنى الواو للتقسيم كما تقرر وجعلها للشك رده عياض قال ابن الحاج: والمراد أنه شهيد له بالمقام الذي فيه الأجر (يوم القيامة) مكافأة له على صنيعه قالوا: وزيارة قبره الشريف من كمالات الحج بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيا قال الحكيم: زيارة قبر المصطفى ﷺ هجرة المضطرين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضا فانصرفوا فحقيق أن لا يخيبهم بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم. ⦗١٤١⦘
(هب عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وليس بحسن ففيه ضعفاء منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي قال الذهبي: ترك وقال أبو حاتم: منكر الحديث
[ ٦ / ١٤٠ ]
٨٧١٧ - (من زار قبر والديه) لفظ رواية الحكيم أبويه (أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده يس) أي سورتها (غفر له) ذنوبه والظاهر المنقاس أن المراد الصغائر وزاد في رواية وكتب برا بوالديه أي كان برا بهما غير عاق مضيع حقهما فعدل عنه إلى قوله كتب لمزيد الإثبات وأنه من الراسخين فيه مثبت في ديوان الأبرار ومنه قوله تعالى ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ اي اجعلنا في زمرتهم قال بعض موالي الروم: وتخصيص يوم الجمعة بالذكر إما أن يكون اتفاقيا إن كانت المغفرة لقراءة يس سواء قرئت على القبر في يوم جمعة أو غيرها وإما أن يكون قصديا إن كان سبب المغفرة قراءة يس على القبر في يوم الجمعة دون غيرها لا يقال قصد الزائر بقراءتها على قبرهما نفع والديه ومغفرتهما والحديث إنما دل على المغفرة للزائر فقط لأنا نقول الظاهر إنما غفر له لكونه سببا لحصول المغفرة بهما فدل على مغفرتهما بالأولى وقوله والديه أو أبويه من باب التغليب
(عد) عن محمد بن الضحاك عن يزيد بن خالد الأصبهاني عن عمر بن زياد عن يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن أبيه عن عائشة (عن) أبيها (أبي بكر) الصديق ثم قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل وعمرو متهم بالوضع اه. ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع وتعقبه المصنف بأن له شاهدا وهو الحديث التالي لهذا وذلك غير صواب لتصريحهم حتى هو بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه
[ ٦ / ١٤١ ]
٨٧١٨ - (من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له) ذنوبه (وكتب برا) بوالديه وقضية قوله كل اشتراط المداومة لحصول المغفرة فإما أن يحمل إطلاق الحديث الذي قبله عليه وإما أن يقال إن الزيارة في جمعة واحدة سبب حصول المغفرة والمداومة شرط لكتابته برا مع المغفرة وظاهر الحديث أن حصول المغفرة والكتابة برا وإن لم يقرأ يس فإما أن يحمل إطلاقه على الحديث الأول أو يقال إن ما يقاسيه الزائر من نصب إدامة الزيارة كل جمعة يوجب المغفرة والكتابة وإن لم يقرأ يس والفضل للمتقدم وفي رواية لأبي الشيخ والديلمي عن أبي بكر من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم غفر له بعدد كل آية وحرف منها. وهنا سؤال هو أن تحصيل الحاصل محال فإذا حصلت المغفرة بحرف فما الذي يكفره بقية الحروف وأجيب بأن كل حرف يكفر البعض فيكون من قبيل قولهم إذا قوبل الجمع بالجمع تنقسم الآحاد وزعم أنه إنما يصح إذا تساوى عدد الذنوب والحروف يرده أنه يمكن أن يقابل البعض من غير نظر إلى الأفراد كواحد بثلاثة مثلا وفي رواية لأبي نعيم من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة قال السبكي: والزيارة لأداء الحق كزيارة قبر الوالدين يسن شد الرحل إليها تأدية لهذا الحق
(الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) ورواه الطبراني عنه بلفظه لكنه قال وكان برا وزاد بعد قوله أحدهما سنة قال الهيثمي: وفيه عبد الكريم أبو أمية ضعيف وقال العراقي: رواه الطبراني وابن أبي الدنيا من رواية محمد بن النعمان يرفعه وهو معضل ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه يحيى بن العلاء متروك وروى ابن أبي الدنيا من حديث ابن سيرين أن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين فقال العراقي: مرسل صحيح الإسناد
[ ٦ / ١٤١ ]
٨٧١٩ - (من زار قوما فلا يؤمهم) أي لا يصلي بهم إماما في موضعهم فيكره بغير إذنهم (وليؤمهم) ندبا (رجل منهم) حيث كان في المزورين من هو أهل للإمامة فالساكن بحق أولى بالإمامة من غيره كزائره ولا ينافيه خبر البخاري عن عتبة أن النبي ﷺ زاره وأمه ببيته لأنه بإذن عتبة ولأن الكلام في غير الامام الأعظم قال الزين العراقي: وعموم ⦗١٤٢⦘ الحديث يقتضي أن صاحب المنزل يقدم وإن كان ولد الزائر وهو كذلك قال: وقضية التعبير بالقوم الذي هو للرجال أن الرجل إذا زار النساء يؤمهن إذ لا حق لهن في إمامة الرجال
(حم د ت) وكذا النسائي والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي عطية وهو العقيلي مولاهم (عن مالك بن الحويرث) قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا نتحدث فحضرت الصلاة يوما فقلنا يتقدم بعضكم حتى أحدثكم لم لا أتقدم سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال الترمذي: حسن وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وتعقبه الذهبي فقال: هذا حديث منكر وأبو عطية مجهول
[ ٦ / ١٤١ ]
٨٧٢٠ - (من زرع زرعا فأكل منه طير أو عافية) أي كل طالب رزق (كان له صدقة) أي كان له فيما يأكله العوافي ثواب كثواب الصدقة تصدق بها في اختياره قال في الإتحاف: والعافية السباع أو نحوها مما يرد المياه والزرع
(حم) وكذا الطبراني في الكبير من طريق أحمد ولعل المصنف أغفله ذهولا (وابن خزيمة) في صحيحه (عن خلاد بن السائب) قال الهيثمي: إسناده حسن
[ ٦ / ١٤٢ ]
٨٧٢١ - (من زنى خرج منه الإيمان) إن استحل وإلا فالمراد نوره أو أنه صار منافقا نفاق معصية لا نفاق كفر أو أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في حل قتاله أو قتله وليس بمستحضر حال تلبسه به حلال من آمن به فهو كناية عن الغفلة التي جلبتها عليه الشهوة والمعصية تذهله عن رعاية الإيمان وهو تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به أو أنه يسلب الإيمان حال تلبسه به فإذا فارقه عاد إليه أو المعنى خرج منه الحياء لأن الحياء من الإيمان كما مر في عدة أخبار صحاح وحسان أو هو زجر وتنفير فغلظ بإطلاق الخروج عليه لما أن مفسدة الزنا من أعظم المفاسد وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الإنسان وحماية الفروج وصيانة الحرمات وتوقي العداوة والبغضاء بين الناس وغير ذلك (فإن تاب تاب الله عليه) أي قبل توبته فينبغي أن يبادر بالتوبة قبل هجوم هاذم اللذات فيكون قد باع أبكارا عربا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات دنسات مسافحات أو متخذات أخدان وحور مقصورات في الخيام بخيثات مسبيات بين الأنام
(طب عن شريك) قال الحافظ في الفتح: سنده جيد رمز لحسنه
[ ٦ / ١٤٢ ]
٨٧٢٢ - (من زنى أو شرب الخمر نزع منه الإيمان) أي كماله (كما يخلع الإنسان القميص من رأسه) أبرز المعقول بصورة المحسوس تحقيقا لوجه التشبيه ولم يذكر التوبة لظهورها أو للتشديد والتهديد والتهويل وذلك لأن الخمر أم الفواحش والزنا يترتب عليه المقت من الله وقد علق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل إلى الفلاح بدونه فقال ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ الآيات وهذا يتضمن أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين وأنه من الملومين العادين ففاته القلاح واستحق اسم العدوان ووقع في اللوم فمقاساة ألم الشهوة أيسر من بعض ذلك
(ك) في الإيمان من حديث عبد الله بن الوليد عن أبي حجيرة (عن أبي هريرة) قال الحاكم: احتج مسلم بعبد الرحمن بن حجيرة وبعبد الله وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: إسناده جيد
[ ٦ / ١٤٢ ]
٨٧٢٣ - (من زنى زنى به) بالبناء لما لم يسم فاعله (ولو بحيطان داره) يشير إلى أن من عقوبة الزاني ما لا بد أن ⦗١٤٣⦘ يعجل في الدنيا وهو أن يقع في الزنا بعض أهل داره حتما مقضيا وذلك لأن الزنا يوجب هتك العرض مع قطع النظر عن لزوم الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة فيكون سيئة ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ فيلزم أن يسلط على الزاني من يزني به بنحو حليلته ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾ فإن لم يكن للزاني من يزني به أو يلاط به من نحو حليلة أو قريب عوقب بوجه آخر فقوله زني به من قبيل المشاكلة إلا أن قوله ولو بحيطان داره ينبو عنه والظاهر أن المراد بالحيطان مزيد المبالغة ويحتمل الحقيقة بأن يحك رجل ذكره بجداره فينزل وكما أن الزنا يهتك العرض فكذا مسح الذكر بالجدار وتلوثه بالمني وعلم مما تقرر أن المراد من الزنا في قوله زني به مكافأة الزاني بهتك عرضه بالزنا هبه لنفسه أو لشخص من أتباعه والظاهر أن المرأة كالرجل فإذا زنت عوقبت بزنا زوجها وحصول الغيرة لها ووقوع الزنا في أبويها ونحوهما ورأيت في بعض التواريخ أن رجلا حصره البول فدخل خربة فبال ثم تناول عظمة فاستجمر بها فبمجرد مسح ذكره بها أنزل فأخذها وعرضها على بعض أهل التشريح فقالوا: إنها عظمة فرح امرأة وفي هذه الأحاديث أن من زنى دخل في هذا الوعيد هبه بكرا أو محصنا سواء كان المزني بها أجنبية أو محرمة بل المحرم أفحش وهبه أعزب أم متزوج لكن المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم الزنا من نظر وقبلة ومباشرة فيما دون الفرج ومس محرم لأنها من اللمم
(ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا الديلمي باللفظ المزبور
[ ٦ / ١٤٢ ]
٨٧٢٤ - (من زنى) بالتشديد (أمة) أي رماها بالزنا لا أنه زنى بها في الواقع وإلا لم يكن قوله (لم يرها تزنى) له فائدة (جلده الله يوم القيامة بسوط من نار) في الموقف على رؤوس الأشهاد أو في جهنم بأيدي الزبانية جزاءا وفاقا وقوله لم يرها تزنى جملة حالية من فاعل زنى أو من مفعوله والأمة أعم من كونها للقاذف أو لغيره قال المهلب: أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا أو أمة لم يجب عليه الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب عليه في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وإنما خص دلك بالآخرة تمييزا للحر من المملوك اه. ومن تعقب حكاية الإجماع بما ورد عن ابن عمر في أم الولد من أن قاذفها يحد فقد وهم لأن مراده به بعد موت السيد
<تنبيه> قد أذنت هذه الأخبار بقبح الزنا وقد تظافر على ذلك أرباب الملل والنحل بل وبعض البهائم ففي البخاري أن قردة في الجاهلية زنت فرجمت وساقه الإسماعيلي مطولا عن عمرو بن ميمون قال: كنت باليمن في غنم لأهلي فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد سلا رفيقا وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فرحا فشمها فصاح فاجتمعت القردة فجعل يصيح ويرمى إليها فذهبت القردة يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد فحفروا لهما حفرة فرجموهما وذكر أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق الأوزاعي أن مهرا نزى على امه فامتنع فأدخلت بيتا وجللت بكساء فأنزى عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه من أصله بأسنانه
(حم عن أبي ذر) رمز لحسنه وفيه عبيد الله بن أبي جعفر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد: ليس بقوي
[ ٦ / ١٤٣ ]
٨٧٢٥ - (من زهد في الدنيا) واشتغل بالتعبد (علمه الله بلا تعلم) من مخلوق (وهداه بلا هداية) من غير الله (وجعل بصيرا) بعيوب نفسه (وكشف عنه العمى) أي رفع عن بصيرته الحجب فانجلت له الأمور فعرف الأشياء النافعة وضدها والظاهر أن المراد بالعلم علم طريق الآخرة كما يشير إليه كلام حجة الإسلام قال الحجة: والذي يبعث على الزهد ترك آفات الدنيا وعيوبها وقد أكثر الناس القول فيه ومنه قول بعضهم تركت الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها ⦗١٤٤⦘ وخسة شركائها قال الإمام: لكن يجيء من هذا رائحة الرغبة لأن من شكا فراق أحد أحب وصاله ومن ترك شيئا لمكان الشركاء فيه أخذه لو انفرد به فالقول البالغ له أن الدنيا عدوة الله وأنت محبه ومن أحب أحدا أبغض عدوه ولأنها وسخة جيفة لكنها ضمخت بطيب وطرزت بزينة فاغتر بظاهرها الغافلون وزهد فيها العاقلون
(حل) في مناقب المرتضي (عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضا الديلمي وفيه ضعيف
[ ٦ / ١٤٣ ]
٨٧٢٦ - (من ساء خلقه عذب نفسه) باسترساله مع خلقه بكثرة الإنفعال والقيل والقال فلا تزال نفسه شكسة يائسة فقيرة كزة محتاجة وأما صاحب الخلق الحسن فقلبه في راحة لأن نفسه طيبة غنية وبينهما بون بعيد قلب معذب وقلب مستريح (ومن كثر همه سقم بدنه) مع أنه لا يكون إلا ما قدر (ومن لاحى الرجال) أي قاولهم وخاصمهم ونازعهم (ذهبت كرامته) عليهم وأهانوه بينهم (وسقطت مروءته) وفي المثل من لاحاك فقد عاداك قال الفضيل كما رواه عنه البيهقي في الشعب لا تخالط إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ولا تخالط سيء الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر. وقال أبو حازم: سيء الخلق أشقى الناس به نفسه هي منه في بلاء ثم زوجته ثم ولده
(الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (وابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في الطب) النبوي (عن أبي هريرة) وفيه سلام أو أبو سلام الخراساني قال الذهبي: قال أبو حاتم: متروك
[ ٦ / ١٤٤ ]
٨٧٢٧ - (من سأل الله الشهادة بصدق) قيد السؤال بالصدق لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها وبه ترجى ثمراتها (بلغه الله منازل الشهداء) مجازاة له على صدق الطلب وفي قوله منازل الشهداء بصيغة الجمع مبالغة ظاهرة (وإن مات على فراشه) لأن كلا منهما نوى خيرا وفعل ما يقدر عليه فاستويا في أصل الأجر ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله إذ الأجر على العمل ونيته يزيد على مجرد النية فمن نوى الحج ولا مال له يحج به يثاب دون ثواب من باشر أعماله ولا ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه وإن بلغ منزلة الشهيد فهما وإن استويا في الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرا زائدا وقربا خاصا وهو فضل الله يؤتيه من يشاء فعلم من التقرير أنه لا حاجة لتأويل البعض وتكلفه بتقدير من بعد قوله بلغه الله فأعط ألفاظ الرسول ﷺ حقها وأنزلها منازلها يتبين لك المراد وفيه ندب سؤال الشهادة بنية صادقة
(م ٤) في الجهاد من حديث سهل بن أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه (عن) جده (سهل بن حنيف) بضم المهملة مصغرا ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم وسهل هذا تابعي ثقة واسم أبيه أسعد صحابي ولد في حياة المصطفى ﷺ وسماه باسم جده لأمه بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة وكناه بكنيته وجده سهل بن حنيف بن وهب الأوسي شهد بدرا وثبت يوم أحد وأبلى يومئذ بلاء حسنا وليس في الصحابة سهل بن حنيف غيره ومن لطائف إسناد الحديث أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده
[ ٦ / ١٤٤ ]
٨٧٢٨ - (من سأل الله الجنة) أي دخولها بصدق وإيقان وحسن نية (ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استعاذ من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار) وهذا القول يحتمل كونه بلسان القال بأن يخلق الله ⦗١٤٥⦘ فيها الحياة والنطق وهو على كل شيء قدير أو بلسان الحال وتقديره قالت خزنة الجنة من قبيل قوله تعالى ﴿واسأل القرية﴾ ويؤيده ذكر الجنة في قوله اللهم أدخله الجنة وإلا لقالت اللهم أدخله إياي ويحتمل كونه التفات من التكلم إلى الغيبة وكذا الكلام في قوله قالت النار وجاء في رواية ذكر العدد في الاستجارة من النار ثلاثا وحذفه في سؤال الجنة وهو تنبيه على أن الرحمة تغلب الغضب وعلى أن عذابه شديد ﴿إن الله شديد العقاب﴾ فيكفي في طلب الجنة السؤال الواحد بخلاف الاستجارة من النار قال السمهودي: لك أن تقول ما الحكمة في تخصيص الثلاث مع أن الحسن بن سفيان روى عن أبي هريرة مرفوعا ما سأل الله ﷿ عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله وفي رواية لأبي يعلى بإسناد على شرط الشيخين ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار يا رب إن عبدك فلانا استعاذ بك مني فأعذه وأدخله الجنة وفي رواية للطيالسي من قال أسأل الله الجنة سبعا قالت الجنة اللهم أدخله الجنة وفي رواية له إن العبد إذا أكثر مسألة الله الجنة قالت الجنة يا رب إن عبدك هذا سألنيك فأسكنه إياي الحديث. وأجيب بأنه خص الثلاث في هذا الحديث لأنها أول مراتب الكثرة والسبعة في غيرها لأنها أول مراتب النهاية في الكثرة لاشتمالها على أقل الجمع من الأفراد وأقل الجمع من الأزواج
(ت) في صفة أهل الجنة (ن) في الاستعاذة وفي يوم وليلة وكذا ابن ماجه في الزهد خلافا لما يوهمه اقتصار المصنف على ذينك (ك) في باب الدعاء (عن أنس) بن مالك وقال: صحيح وسكت عليه الذهبي وكذا رواه عنه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ من هذا الوجه
[ ٦ / ١٤٤ ]
٨٧٢٩ - (من سأل الناس) نصب بنزع الخافض أو مفعول به (أموالهم) بدل اشتمال منه (تكثرا) مفعوله أي لتكثر ماله لا لحاجة (فإنما يسأل جمر جهنم) أي سبب للعقاب بالنار أو هي قطع عظيمة من الجمر حقيقة يعذب بها كمانع الزكاة لأخذه ما لا يحل أو لكتمه نعمة الله وهو كفران فإن شاء (فليستقل منه) أي من ذلك السؤال أو من المال أو من الجمر (أو فليستكثر) أي وإن شاء فليستكثر أمر توبيخ وتهديد من قبيل ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ ومن ثم قالوا: من قدر على قوت يوم لم يحل له السؤال والقياس أن الدافع إن علم بحاله أثم لإعانته على محرم إلا أن يجعله هبة لصحتها للغنى
<فائدة> أخرج ابن عساكر أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان يقول لابن أخيه إذا كانت لك حاجة اكتبها في رقعة فإني أصون وجهك عن الذل
يا أيها المبتغى نيل الرجال. . . وطالب الحاجات من ذي النوال
لا تحسبن الموت موت البلى. . . فإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا. . . أعظم من ذاك لذل السؤال
(حم م هـ عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٤٥ ]
٨٧٣٠ - (من سأل) الناس (من غير فقر) أي عن غير حاجة بل لتكثير المال (فإنما) في رواية فكأنما (يأكل الجمر) جعل المأكول نفس الجمر مبالغة في التوبيخ والتهديد والمراد أنه يعاقب بالنار وقد يجعل على ظاهره وأن ما يأخذه يطعمه في الآخرة على صورة الجمر كما يكوى مانع الزكاة بها قال النووي: اتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي القادر على الكسب وجهان أصحهما أنها حرام لظاهر الحديث والثاني يحل بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذي المسؤول وإلا حرم اتفاقا
(حم وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) في المختارة (عن حبشي) بضم الحاء المهملة فموحدة ساكنة فمعجمة بعدها ياء ثقيلة بضبطه (ابن جنادة) السلولي بفتح المهملة شهد حجة الوداع قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١٤٥ ]
٨٧٣١ - (من سئل بالله) قال بعضهم: قوله سأل يجوز كونه بصيغة المجهول وبصيغة المعلوم وقوله بالله أي بحب الله ورضاه ⦗١٤٦⦘ وقوله (فأعطى) يجوز كونه بصيغة الفاعل أو المفعول أي أعطى السائل ما سأله امتثالا لآية ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ الآية (كتب له سبعون حسنة) أي إن علم أن السائل لا يصرفه في نحو فسق والظاهر أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد لشيوع استعمال السبعين فيه لاشتمالها على جملة ما هو الأصل من كسور العدد فكأنها العدد بأسره ولا منافاة بين هذا الحديث وقوله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ لأن المراد من الآية بيان أقل مراتب الثواب في مقابلة من جاء بحسنة واحدة ولا نهاية لأكثره كما يدل عليه ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾
(هب عن ابن عمرو) بن العاص وفيه محمد بن مسلم الطائفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد ووثقه ابن معين
[ ٦ / ١٤٥ ]
٨٧٣٢ - (من سئل عن علم) علمه قطعا وهو علم يحتاج إليه سائل في أمر دينه وقيل ما يلزم عليه تعليمه كمريد الإسلام يقول علمني الإسلام والمفتي في حلال أو حرام وقيل هو علم الشهادتين (فكتمه) عن أهله (ألجمه الله يوم القيامة بلجام) فارسي معرب (من نار) أي أدخل في فيه لجاما من نار مكافأة له على فعله حيث ألجم نفسه بالسكوت في محل الكلام فالحديث خرج على مشاكلة العقوبة للدنب وذلك لأنه سبحانه أخذ الميثاق على الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه وفيه حث على تعليم العلم لأن تعلم العلم إنما هو لنشره ودعوة الخلق إلى الحق والكاتم يزاول إبطال هذه الحكمة وهو بعيد عن الحكيم المتقن ولهذا كان جزاؤه أن يلجم تشبيها له بالحيوان الذي سخر ومنع من قصد ما يريده فإن العالم شأنه دعاء الناس إلى الحق وإرشادهم إلى الصراط المستقيم وقوله بلجام من باب التشبيه لبيانه بقوله من نار على وزان ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في الدابة ولولا ما ذكر من البيان كان استعارة لا تشبيها
(حم ٤ ك عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن وقال الحاكم: على شرطهما وقال المنذري: في طرقه كلها مقال إلا أن طريق أبي داود حسن وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعا وللحديث عن أبي هريرة طرق عشرة سردها ابن الجوزي ووهاها وفي اللسان كالميزان عن العقيلي: هذا الحديث لا يعرف إلا لحماد بن محمد وأنه لا يصح اه. قال الذهبي في الكبائر: إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة وأشار بذلك إلى أن رجاله ثقات لكن فيه انقطاع وساقه البيضاوي في تفسيره بلفظ من كتم علما عن أهله قال الولي العراقي: ولم أجده هكذا
[ ٦ / ١٤٦ ]
٨٧٣٣ - (من سب العرب فأولئك) أي السابون (هم المشركون بالله) أي بسبهم لكون النبي ﷺ منهم أو نحو ذلك مما يقتضي طعنا في الشريعة أو نقصا في ما جاء به ﷺ وقال بعض علماء الروم: المراد من سب جنس العرب من حيث إنهم عرب فإنه حينئذ كافر لأن الأنبياء منهم فسب الجنس يستلزم سبهم وسبهم كفر ويؤيده خبر حب العرب إيمان وبغضهم كفر والضمير المستتر في سب يعود إلى من باعتبار اللفظ والجمع في اسم الإشارة والضمير في فأولئك هم المشركون عبارة عن من باعتبار المعنى والفاء في قوله فأولئك لتضمن معنى الشرط وضمير الفصل في هم المشركون لتأكيد إفادة الحصر للمبالغة
(هب) من حديث مطرف بن مغفل عن ثابت البناني (عن عمر) بن الخطاب وظاهر صنيع المصف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه عقبه ببيان حاله فقال: تفرد به مغفل هذا وهو منكر بهذا الإسناد هذا لفظه وفي كلام الذهبي إشارة إلى أن هذا الخبر موضوع فإنه قال في الضعفاء والمناكير: مطرف بن مغفل عن ثابت له حديث موضوع ثم رأيته صرح بذلك في الميزان فقال: مطرف بن مغفل له حديث موضوع ثم ساق هذا الخبر بعينه
[ ٦ / ١٤٦ ]
٨٧٣٤ - (من سب أصحابي) أي شتمهم (فعليه لعنة الله والملائكة والناس) أي الطرد والبعد عن مواطن الأبرار ومنازل ⦗١٤٧⦘ الأخيار والسب والدعاء من الخلق (أجمعين) تأكيد لمن سب أو الناس فقط أي كلهم وهذا شامل لمن لابس القتل منهم لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون فسبهم كبيرة ونسبتهم إلى الضلال أو الكفر كفر
(طب عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف
[ ٦ / ١٤٦ ]
٨٧٣٥ - (من سب الأنبياء قتل) لانتهاكه حرمة من أرسلهم واستخفافه بحقه وذلك كفر قال القيصري: إيذاء الأنبياء بسبب أو غيره كعيب شيء منهم كفر حتى من قال في النبي ثوبه وسخ يريد بذلك عيبه قتل كفرا لا حدا ولا تقبل توبته عند جمع من العلماء وقبلها الشافعية (ومن سب أصحابي جلد) تعزيرا ولا يقتل خلافا لبعض المالكية ولبعض منا في ساب الشيخين ولبعض فيهما والحسنين
(طب) وكذا الأوسط والصغير (عن علي) أمير المؤمنين وفيه عبيد الله العمري شيخ الطبراني قال في الميزان: رماه النسائي بالكذب قال في اللسان: ومن مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال: رواته كلهم ثقات إلا العمري
[ ٦ / ١٤٧ ]
٨٧٣٦ - (من سب عليا) بن أبي طالب (فقد سبني فقد سب الله) ومن سب الله فهو أعظم الأشقياء وفيه إشارة إلى كمال الاتحاد بين المصطفى والمرتضى بحيث أن محبة الواحد توجب محبة الآخر وبغضه يوجب بغضه ولا يلزم منه تفضيل علي على الشيخين لما بين في علم الكلام وقد أساء بعض علماء الروم الأدب مع الحضرة الإلهية حيث قال: فيه إشارة إلى كمال المناسبة والاتحاد بين هؤلاء الثلاثة وأستغفر الله من حكايته
(حم ك) في فضائل الصحابة من حديث أبي عبيد الله الجدلي (عن أم سلمة) قال الجدلي: دخلت على أم سلمة فقالت أيسب رسول فيكم فقلت سبحان الله قالت سمعته يقول فذكرته قال الحاكم: صحيح قال الذهبي: والجدلي وثق وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة
[ ٦ / ١٤٧ ]
٨٧٣٧ - (من سبح سبحة الضحى) أي صلى صلاتها وذكر الله تعالى وقتها وداوم على ذلك (حولا مجرما) بالجيم كمعظم بضبط المصنف أي حولا تاما (كتب الله له براءة من النار) أي خلاصا من النار بسبب اشتغاله بذلك في ذلك الوقت ودوامه عليه وإنما خصه وقت انتشار الناس في المعاش والغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة ولأن فيه كلم موسى ربه وألقى السحرة سجدا كما نقل عن البيضاوي
(سمويه عن سعد) بن أبي وقاص
[ ٦ / ١٤٧ ]
٨٧٣٨ - (من سبح) أي قال سبحان الله (في) دبر (صلاة الغداة) أي عقب فراغه من الصبح وظاهر التقييد بها أن ذلك من خواصها فلا يحصل الموعود به على قول ما يأتي بقوله عقب غيرها ويحتمل أنه قيد اتفاقي (مئة تسبيحة) بأ قال سبحان الله ثلاثة وثلاثين والحمد لله ثلاثة وثلاثين والله أكبر كذلك ولا إله إلا الله مرة فيكون المجموع مئة مرة وعبر عنه بالتسبيح أوله من تسمية الكل باسم جزئه (وهلل) أي قال لا إله إلا الله (مئة تهليلة غفر له ذنوبه) بهذا الشرط وهو من سبح والظاهر أن المراد الصغائر كما مر نظائره غير مرة (ولو كانت) في الكثرة (مثل زبد البحر) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه واختصاص هذه الألفاظ بالذكر واعتبار الأعداد المعينة بحكمة تخصها لا يطلع ⦗١٤٨⦘ عليها إلا من خصه الله بمعرفة أسرار الحروف التي تركب منها هذا الذكر ومراتب قولها وسئل ابن حجر هل تحصل سنة التسبيح والتكبير المسنون دبر الصلاة بذكرها مفرقة فأجاب بأنه يجوز الضم بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويغررها كذلك ويجوز التفريق بأن يقول سبحان الله حتى يتم العدد وهكذا والأفضل التفريق لزيادة العمل فيه بحركة الأصابع بالعدد
<تنبيه> قال الغزالي: لا تظن أن ما في التهليل والتقديس والتحميد والتسبيح من الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب فسبحان الله كلمة تدل على التقديس ولا إله إلا الله كلمة تدل على التوحيد والحمد لله تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق فيما وعد به من الحسنات والمغفرة ونحو ذلك بإزاء هذه المعارف وإنما هو من أبواب الإيمان واليقين
<تنبيه> قال ابن حجر في الفتح: قال بعضهم: الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد لا يحصل له الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصة تفوت بمجاوزة ذلك قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي: فيه نظر لأنه أتى بالقدر الذي رتب الثواب عليه فإذا زاد عليه من جنسه كيف يكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله اه. ويمكن أن يفرق بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الوارد ثم أتى بالزيادة لم يضر وإلا ضر وقد بالغ القرافي في قواعده فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب وقد مثله بعضهم بالدواء إذا زيد فيه سكرا مثلا ضر ويؤيده الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة عليه لما فيه من قطع الولاء لاحتمال أن يكون للولاء حكمة خاصة يفوت بفوتها
(ن عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقضية صنيع المؤلف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين والأمر بخلافه فقد خرجه مسلم في الصلاة بزيادة ولفظه من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين قتلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر
[ ٦ / ١٤٧ ]
٨٧٣٩ - (من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له) قال البيهقي: أراه إحياء الموات وقال غيره: يحتمل أن المراد بماء واحد المياه ويحتمل كون ما موصولة وجملة لم يسبق صلتها وكونها نكرة موصوفة بمعنى شيء والأخيران أولى كأنها أعم والحمل عليه أكمل وأتم فيشمل ما كل عين وبئر ومعدن كملح ونفط فالناس فيه سواء ومن سبق لشيء منها فهو أحق به حتى يكتفي وشمل من سبق لبقعة من نحو مسجد أو شارع وخرج الكافر فلا حق له وقوله فهو له أي فهو أحق بما سبق إليه من غيره يقدم منه بكفايته فإن زاد أزعج هذا ما قرره جمع شارحون ومن وقف على سبب الحديث وتأمله علم أن المراد إنما هو إحياء الموات ولذلك اقتصر عليه الإمام البيهقي فذكره غيره غفلة واسترسال مع ظاهر اللفظ
(د) في الخراج (والضياء) المقدسي (عن أم جندب) كذا رأيته في مسودة المؤلف بخطه من غير زيادة ولا نقصان وأم جندب غفارية وأزدية وظفرية فكان ينبغي التمييز ثم إن الذي في أبي داود إنما هو عن أم جندب بنت ثميلة عن أمها سودة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر عن أبيها أسمر بن مضرس الطائي عن رسول الله ﷺ وهكذا هو في الإصابة بخط الحافظ ابن حجر عازيا لأبي داود. وقال: إسناده جيد وسبقه إلى ذلك ابن الأثير وغيره فذهل المصنف عن ذلك كله قال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث. وقال ابن السكن: ليس لأسمر إلا هذا الحديث الواحد
[ ٦ / ١٤٨ ]
٨٧٤٠ - (من ستر) أي غطى (على مؤمن من عورة) في بدنه أو عرضه أو ماله حسية أو معنوية ولو بنحو إعانته علي ستر دينه ⦗١٤٩⦘ (فكأنما أحيا ميتا) قيل: ولعل وجهه أن مكشوف العورة يشبه الميت في كشف العورة وعدم الحركة فكما أن الميت يسر أهله بعود الحياة إليه فكذا من كانت عورته مكشوفة فسترت ففيه تشبيه بديع واستعارة تبعية اه. ولا يخفى تكلفه ثم هذا فيمن لم يعرف بأذى الناس ولم يتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن الستر يقويه على فعله وكذا يقال في الخبر الآتي وإلى ذلك أشار حجة الإسلام حيث قال: إنما يرجوه عبد مؤمن يستر على الناس عوراتهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يحرك لسانه بذكر مساوئهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهونه لو سمعوه فهذا أجدر بأن يجازى بمثله في القيامة ومحله أيضا في ذنب مضى وانقضى أما المتلبس به فتجب المبادرة بمنعه منه بنفسه أو بغيره كالحاكم حيث لم يخف مفسدة به أو بغيره من كل معصوم وليس في الحديث ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه أيضا
<تنبيه> إظهار السر كإظهار العورة فكما يحرم كشفها يحرم إفشاؤها وكتمان الأسرار قد تطابق على الأمر به الملل وقد قالوا: صدور الأحرار قبور الأسرار. وقيل: قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه. وقيل لبعضهم: كيف أنت في كتم السر قال: أستره وأستر أني أستره
(طب والضياء) المقدسي (عن شهاب) ورواه الطبراني في الأوسط عن مسلمة بن مخلد قال رجاء بن حيوة: سمعت مسلمة بن مخلد يقول: بينا أنا على مصر فأتى البواب فقال: إن أعرابيا بالباب يستأذن فقلت: من أنت قال: جابر بن عبد الله فأشرفت عليه فقلت: أنزل إليك أو تصعد قال: لا تنزل ولا أصعد حديث بلغني أنك ترويه عن رسول الله ﷺ في ستر المؤمن جئت أسمعه قلت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فذكره لكنه قال: فكأنما أحيا موءودة فضرب بعيره راجعا
[ ٦ / ١٤٨ ]
٨٧٤١ - (من ستر أخاه المسلم في الدنيا) في قبيح فعله وقوله (فلم يفضحه) بأن اطلع منه على ما يشينه في دينه أو عرضه أو ماله أو أهله فلم يهتكه ولم يكشفه بالتحدث ولم يرفعه الحاكم بالشرط المار (ستره الله يوم القيامة) أي لم يفضحه على رؤوس الخلائق بإظهار عيوبه وذنوبه بل يسهل حسابه ويترك عقابه لأن الله حيي كريم وستر العورة من الحياء والكرم ففيه تخلق بخلق الله والله يحب التخلق بأخلاقه ودعى عثمان إلى قوم على ريبة فانطلق ليأخذهم فتفرقوا فلم يدركهم فأعتق رقبة شكرا لله تعالى أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم
(حم عن رجل) من أصحاب رسول الله ﷺ وقضية تصرف المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك بل هو في البخاري في المظالم والإكراه ومسلم في الأدب ولفظهما من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ولفظ البخاري من ستر على مسلم إلخ فليس فيما آثره إلا زيادة قوله في الدنيا وهو صفة كاشقة فليس بعذر في العدول عما في الصحيحين عندهم وممن رواه أيضا من الستة الترمذي في الحدود عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ستره الله في الدنيا والآخرة وكذا أبو داود والنسائي في الرجم فضرب المؤلف عن ذلك كله صفحا واقتصاره على أحمد غير جيد على أن فيه عند أحمد مع كون صحابيه مجهولا مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدني قال الهيثمي: ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١٤٩ ]
٨٧٤٢ - (من سره) أي أفرحه والفرح كيفية نفسانية تحصل من حركة الروح التي هي القلب إلى خارج قليلا قليلا (أن يكون أقوى) في رواية أكرم (الناس) في جميع أموره وسائر حركاته وسكناته (فليتوكل على الله) لأنه إذا قوي توكله قوي قلبه وذهبت مخافته ولم يبال بأحد ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ وكفى به حسيبا ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ وليس في الحديث ما يقتضي ترك الاكتساب بل يكتسب مفوضا مسلما متوكلا على الكريم الوهاب معتمدا عليه طالبا منه غير ملاحظ لتسبب معتقدا أنه لا يعطي ويمنع إلا الله فلا يركن إلى سواه ولا يعتمد بقلبه على غيره قال الغزالي: طالب ⦗١٥٠⦘ الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب بهذه الآية فإن سؤاله في معرض الاستنطاق بالحق ولما أحكم أبناء الآخرة هذه الخصلة وأعطوها حقها تفرغوا للعبادة وتمكنوا من التفرد من الخلق والسياحة واقتحام الفيافي واستيطان الجبال والشعاب فصاروا أقوياء العباد ورجال الدين وأحرار الناس وملوك الأرض بالحقيقة يسيرون حيث شاؤوا وينزلون حيث أرادوا لا عائق لهم ولا حاجز دونهم وكل الأماكن لهم واحد وكل الأزمان عندهم واحد قال الخواص: ولو أن رجلا توكل على الله بصدق نية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم وكيف يحتاج ومولاه الغني الحميد؟
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (التوكل عن ابن عباس) رمز لحسنه ورواه بهذا اللفظ الحاكم والبيهقي وأبو يعلى وإسحاق وعبد بن حميد والطبراني وأبو نعيم كلهم من طريق هشام بن زياد بن أبي المقدام عن محمد القرطبي عن ابن عباس قال البيهقي: في الزهد تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث
[ ٦ / ١٤٩ ]
٨٧٤٣ - (من سره) من السرور وهو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلا وذلك في الحقيقة إنما يكون إذا لم يخف زواله ولا يكون إلا فيما يتعلق بالأمور الأخروية قال:
أشد الغم عندي في سرور. . . تيقن عنه صاحبه ارتحالا
(أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب) بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة وهي غم يأخذ بالنفس لشدته (فليكثر الدعاء في الرخاء) أي في حال الرفاهية والأمن والعافية لأن من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي ويلتجئ إلى الله قبل الاضطرار بخلاف الكافر الشقي والمؤمن الغبي ﴿وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا﴾ فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم أن لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه إذ المراد بالدعاء في الرخاء كما قاله الإمام الحليمي دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حقوق الله بتمامها ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾
(ت ك عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
[ ٦ / ١٥٠ ]
٨٧٤٤ - (من سره أن يحب الله ورسوله) أي من سره أن يزداد من محبة الله ورسوله (فليقرأ) القرآن نظرا (في المصحف) وهذا بناء على ما هو المتبادر أن فاعل يحب العبد وقال بعض موالي الروم: فاعل يحب لفظ الجلالة والرسول أي من سره أن يحبه الله ورسوله إلخ وذلك لأن في القراءة نظر زيادة ملاحظة للذات والصفات فيحصل من ذلك زيادة ارتباط توجب زيادة المحبة وكان بعض مشايخ الصوفية إذا سلك مريدا أشغله بذكر الجلالة وكتبها له في كفه وأمره بالنظر إليها حال الذكر قالوا: هذا أول شيء يرفع كما قاله عبادة بن الصامت ويبقى بعده على اللسان حجة فيتهاون الناس فيه حتى نذهب بذهاب حملته ثم تقوم الساعة على شرار الناس وليس فيهم من يقول الله الله
(حل هب عن ابن مسعود) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه فإنه إنما ذكره مقرونا ببيان حاله فقال عقبه: هكذا يروى هذا الإسناد مرفوعا وهو منكر تفرد به أبو سهل الحسن بن مالك عن شعبة اه وفيه الحر بن مالك العنبري قال في الميزان: أتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال: إنما اتخذت المصاحف بعد النبي ﷺ قال في اللسان: وهذا التعليل ضعيف ففي الصحيحين نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وما المانع أن يكون الله أطلع نبيه ﷺ على أن صحبه يتخذون المصاحف؟ لكن الحر مجهول الحال
[ ٦ / ١٥٠ ]
⦗١٥١⦘ ٨٧٤٥ - (من سره أن يجد حلاوة) وفي رواية لأبي نعيم طعم (الإيمان) استعار الحلاوة المحسوسة للكمالات الإيمانية العقلية بقرينة إضافتها الى الإيمان بجامع الالتذاذ بكل منهما (فليحب المرء لا يحبه) لشيء (إلا لله) أي لا يحبه إلا لأجل الله لا لغرض آخر كإحسان وإنما قال حلاوة الإيمان لأن أصل الإيمان الذي هو التصديق لا يتوقف على تلك المحبة والمراد الحب العقلي الذي هو موجب إيثار ما يقتضي العقل ورجحانه وإن كان على خلاف الهوى كحب المريض للدواء لا الحب الطبيعي إذ ﴿لا يكلف الله إلا وسعها﴾
(حم ك) من حديث شعبة عن أبي بلح (عن أي هريرة) قال الحاكم: صحيح واحتج مسلم بأبي بلح قال الذهبي: قلت لم لا يحتج به وقد وثق وقال البخاري: فيه نظر اه وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث أحمد صحيح وهو من غير طريق الحاكم
[ ٦ / ١٥١ ]
٨٧٤٦ - (من سره أن يسلم) من السلامة لا من الإسلام أي من سره أن يسلم في الدنيا من أذى الخلق وفي الآخرة من عقاب الحق (فليلزم الصمت) عما لا يعنيه ولا منفعة فيه ليسلم من الزلل ويقل حسابه لأن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة ولسلامة اللسان حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع والشيطان وليس يسلم من ذلك كله إلا بتقييده بلجام الشرع قال الغزالي: ومن آفات اللسان الخطأ والكذب والنميمة والغيبة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخصومة والفضول والخوض في الباطل والتحريف في الزيادة والنقص وإيذاء الخلق وهتك العورات وغير ذلك
(هب) وكذا أبو الشيخ [ابن حبان] وابن أبي الدنيا (عن أنس) قال الزين العراقي كالمنذري: إسناده ضعيف وذلك لأن فيه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال ابن أبي فديك: قال ابن سعد: ليس بحجة وقال الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقال الذهبي في الضعفاء: تركوه وفي الميزان: عن الأزدي عمر الوقاصي منكر الحديث وعن أبي حاتم مجهول وله حديث باطل وساق هذا الخبر
[ ٦ / ١٥١ ]
٨٧٤٧ - (من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن) بن علي أحد الريحانتين فإنه سيدهم وأهل الجنة كلهم شباب كما دل عليه خبر أهل الجنة جرد مرد لا يفنى شبابهم ولا يصح إضافة الشباب إليهم إلا بجعل الإضافة للبيان كقوله تعالى ﴿من بهيمة الأنعام﴾ وفي رواية الحسين بدل الحسن
(ع عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لصحته وليس بمسلم ففيه الربيع بن سعد الجعفي قال في الميزان: كوفي لا يكاد يعرف ثم أورد هذا الخبر مما خرجه أبو يعلى وابن حبان
[ ٦ / ١٥١ ]
٨٧٤٨ - (من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى) ابن مريم (فلينظر إلى أبي ذر) الغفاري فإنه في مزيد التواضع ولين الجانب وخفض الجناح وكف النفس عن الشهوات يقرب من عيسى الذي كان في ذلك على غاية الكمال ونهاية التمام وفي رواية لابن عساكر أن أبا ذر يباري عيسى ابن مريم في عبادته أخرج أيضا أن جبريل كان عند النبي ﷺ فأقبل أبو ذر فقال: هذا أبو ذر قال: وتعرفه قال: هو في أهل السماء أعرف منه في أهل الأرض وأفادت هذه الأحاديث أن أبا ذر تواضعه حقيقي لا يمازجه رياء ولا يشوبه سفه وأنه عند إلهه ﷾ بحال الرضا لتشبيهه بروح الله الذي حاز قصب السبق في إظهار المسكنة والافتقار للواحد القهار
(ع عن أبي هريرة) رمز لحسنه ورواه أحمد بلفظ من أحب أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم إلى ربه وصدقه وجده فلينظر إلى أبي ذر قال الهيثمي: رجاله وثقوا والبزار عن أبي مسعود بلفظ: من سره أن ينظر إلى شبيه عيسى خلقا وخلقا فلينظر إلى ⦗١٥٢⦘ أبي ذر قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٦ / ١٥١ ]
٨٧٤٩ - (من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج) السيدة الفاضلة الجليلة حاضنة المصطفى ﷺ (أم أيمن) بركة الحبشية كان ورثها من أبيه وزوجها من زيد بن حارثة فولدت له أسامة وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي ﷺ وهي تبكي فقالا: ما يبكيك فما عند الله خير لنبيه قالت: إني لأعلم ذلك وإنما أبكي لانقطاع خبر السماء فهيجتهما على البكاء فبكيا وهذا الحديث يلحق أم أيمن بالعشرة المبشرة بالجنة فإنه كما شهد لهم بها شهد لها بها فصار دخولها إياها مقطوعا به والمراد بالعموم في قوله من سره أن يتزوج إلخ ترغيب المؤمنين في أن يتزوجها واحد منهم فإن مات عنها أو فارقها تزوجها غيره وهكذا محبة فيها لكونها من أهل الجنة فإذا مات يكون معها في الجنة لأن المرء مع من أحب
(ابن سعد) في الطبقات (عن سفيان بن عقبة مرسلا) هو أخو قبيصة الكوفي قال الذهبي: صدوق
[ ٦ / ١٥٢ ]
٨٧٥٠ - (من سره أن ينظر إلى امرأة) أي يتأملها بعين بصيرته لا ببصره فإنه إلى الأجنبية حرام أو أن ذلك قبل نزول الحجاب أو وهي ملتفة بإزارها أو المخاطب بذلك جماعة النسوة والمحارم فلا يقال النظر إلى الأجنبية حرام (من الحور العين) أي إلى امرأة كأنها من الحور من حيث الكمال والجمال وكونها من أهل الجنة (فلينظر إلى أم رومان) بنت عامر بن عويمر الكنانية على ما في التجريد أو بنت سبع بن دهمان على ما في الفردوس وهي زوج أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن صحابية كبيرة الشأن واسمها زينب وقيل دعد وزعم الواقدي ومن تبعه أنها ماتت في حياة المصطفى ﷺ سنة سبع أو أربع أو خمس ونزل المصطفى ﵌ قبرها واستغفر لها وجزم به الذهبي في التجريد لكن قال ابن حجر: الصحيح أنها عاشت بعده وبكونها زوجة الصديق يعلم خبط بعض موالي الروم حيث قال في محل إشكال النظر إليها قال في الفردوس: وهي بنت سبيع بن دهمان زوج أبي بكر أم عائشة
(ابن سعد) في طبقاته (عن القاسم بن محمد مرسلا) قضية تصرف المصنف أنه لم يقف عليه مسندا لأحد وهو ذهول فقد خرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أم سلمة قالت: لما دفنت أم رومان قال رسول الله ﷺ من سره إلخ وعلى هذا فأم رومان ماتت في زمن المصطفى ﷺ
[ ٦ / ١٥٢ ]
٨٧٥١ - (من سرته حسنته) لكونه راجيا ثوابها مؤقنا بنفعها (وساءته سيئته فهو مؤمن) أي كامل الإيمان لأن من لا يرى للحسنة فائدة ولا للمعصية آفة فذلك يكون من استحكام الغفلة على قلبه فإيمانه ناقص بل ذلك يدل على استهانته بالدين فإنه يهون عظيما ويغفل عما لا يغفل الله عنه والمؤمن يرى ذنبه كالجبل والكافر يراه كذباب مر على أنفه فالمؤمن البالغ الإيمان يندم على خطيئته ويأخذه القلق كاللديغ لإيقانه بخبر الآخرة وشرها بخلاف غير الكامل فإنه لا ينزعج لذلك لتراكم الظلمة في صدره وعلى قلبه فيحجبه عن ذلك ولهذا قال ابن مسعود فيما خرجه الحكيم الترمذي بأن المؤمن إذا أذنب فكأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه فتقتله والمنافق ذنبه كذباب مر على أنفه فعلامة المؤمن أن توجعه المعصية حتى يسهر ليله فيما حل بقلبه من وجع الذنب ويقع في العويل كالذي فارق محبوبه من الخلق بموت أو ⦗١٥٣⦘ غيره فيتفجع لفراقه فيقع في النحيب فالمؤمن الكامل إذا أذنب يحل به أكثر من المصاب لحجبه عن ربه ومن أشفق من ذنوبه فكان على غاية الحذر منها لا يرجو لغفرها سوى ربه فهو يقبل على الله وهو الذي أراده الله من عباده ليتوب عليهم ويجزل ثوابهم نعم السرور بالحسنة مقيد في أخبار أخر بأن شرطه ألا ينتهي إلى العجب بها فيسر بما يرى من طاعته فيطمئن إلى أفعاله فيكون قد انصرف عن الله إلى نفسه العاجزة الحقيرة الضعيفة الأمارة اللوامة فيهلك ولهذا قال بعض العارفين: ذنب يوصل العباد إلى الله تعالى خير من عبادة تصرفه عنه وخطيئة تفقره إلى الله خير من طاعة تغنيه عن الله
(تتمة) قال الراغب: من لا يخوفه الهجاء ولا يسره الثناء لا يردعه عن سوء الفعال إلا سوط أو سيف وقيل من لم يردعه الذم عن سيئة ولم يستدعه المدح الى حسنة فهو جماد أو بهيمة وليس الثناء في نفسه بمحمود ولا مذموم وإنما يحمد ويذم بحسب المقاصد
(طب عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه موسى بن عتيك وهو هالك في الضعف نعم رواه الطبراني عن أبي أمامة باللفظ المذكور قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح اه فعدول المصنف عن الطرق الصحيحة واقتصاره على الضعيفة من سوء التصرف ثم ظاهر صنيعه أيضا أن ذا لم يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه النسائي في الكبرى باللفظ المزبور عن عمر فساق بإسناده إلى جابر بن سمرة أن عمر خطب الناس فقال: قال رسول الله ﷺ من سرته إلى آخر ما هنا قال الحافظ العراقي في أماليه: صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في المسند بلفظ من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن قال أعني العراقي: حديث صحيح اه
[ ٦ / ١٥٢ ]
٨٧٥٢ - (من سعى بالناس) أي وشى بهم إلى سلطان أو جائر ليؤذيهم وفي تعبيره بالناس إشعار بأن الكلام فيمن دأبه ذلك وعادته (فهو لغير رشده أو فيه شيء منه) أي من غير الرشد لأن العاقل الرشيد الكامل السعيد لا يتسبب إلى إيذاءه الناس بلا سبب قال بعض الحنفية: وإذا كان الساعي عادته السعي وإضاعة أموال الناس فعليه الضمان وإلا فلا قال الراغب: والرشد عناية إلهية تعين الإنسان عند توجهه في أموره فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عما فيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين﴾ وكثيرا ما يكون ذلك بتقوية العزم أو بفسخه
(ك عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم: له أسانيد هذا أمثلها وتعقبه الحافظ العراقي بأن فيه سهل بن عطية قال فيه ابن طاهر في التذكرة: منكر الرواية قال: والحديث لا أصل له
[ ٦ / ١٥٣ ]
٨٧٥٣ - (من سكن البادية جفا) أي غلظ قلبه وقسا فلا يرق لمعروف كبر وصلة رحم لبعده عن العلماء وقلة اختلاطه بالفضلاء فصار طبعه طبع الوحش قال القاضي: وأصل التركيب للنبو عن الشيء (ومن اتبع الصيد غفل) لحرصه الملهي عن الترحم والرقة أو لأنه إذا اهتم به غفل عن مصالحه أو لشبهه بالسباع وانجذابه عن الرقة قال الحافظ ابن حجر: يكره ملازمة الصيد والإكثار منه لأنه قد يشغل عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات ودليله هذا الحديث وقال ابن المنير: الاشتغال بالصيد لمن عيشه به مشروع ولمن عرض له وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل النهي (ومن أتى السلطان افتتن) لأنه إن وافقه في مرامه فقد خاطر بدينه وإن خالفه فقد خاطر بروحه ولأنه يرى سعة الدنيا فيحتقر نعمة الله عليه وربما استخدمه فلا يسلم من الإثم في الدنيا والعقوبة في العقبى
<تنبيه> قال ابن تيمية: فيه أن سكنى الحاضرة يقتضي من كمال الإنسان في رقة القلب وغيرها ما لا تقتضيه سكنى البادية فهذا الأصل موجب كون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية وقد يتخلف المقتضي لمانع
(حم ٣ عن ابن عباس) فيه من طريق الأربعة ⦗١٥٤⦘ أبو موسى لا يعرف البتة قال ابن القطان: وقول الدولابي أبو موسى الثمالي لا يخرجه عن الجهالة وقال الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم وقول الترمذي حسن مبني على رأي من لا يبغي على الإسلام مزيدا نعم له عند البزار سند حسن
[ ٦ / ١٥٣ ]
٨٧٥٤ - (من سل سيفه) فقاتل به الكفار (في سبيل الله) امتثالا لقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾ وغيرها من الآيات (فقد بايع الله) إما من البيع لقوله تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ وإما من البيعة لقوله تعالى ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ والمعنى على كلا التقديرين من حارب الكفار لإعلاء كلمة الله فقد بذل نفسه التي هي أحب الأشياء إليه ولا أحد أنفس ممن بذل نفس ما عنده فيكون في أرفع منازل الجنان وناهيك بذلك فضلا وورد في غير ما خبر أن الله يباهي بسيف الغازي وسلاحه قال في المطامح: وإذا باهى الله بعبد لم يعذبه أبدا وخص السيف بالذكر لأن استعماله في القتال أغلب لا لإخراج غيره فكل من جاهد الكفار بقوس أو رمح أو حجر أو غير ذلك كذلك
(ابن مردويه) في التفسير (عن أبي هريرة)
[ ٦ / ١٥٤ ]
٨٧٥٥ - (من سل علينا السيف) أي أخرجه من غمده لإضرارنا (فليس منا) حقيقة إن استحل ذلك وإلا فمعناه ليس من العاملين على طريقتنا المتبعين لارشادنا الدلالة الشقاق على النفاق وخرج بقوله علينا حمله لنا لنحو حراسة أو دفع عدو
(حم م) في الإيمان (عن سلمة بن الأكوع) قالوا تفرد به مسلم
[ ٦ / ١٥٤ ]
٨٧٥٦ - (من سلك طريقا) حسية أو معنوية ونكره ليتناول أنواع الطريق الموصلة إلى تحصيل أنواع العلوم الدينية (يلتمس) حال أو صفة أي يطلب فاستعار له اللمس وهي رواية (فيه) أي في غايته أو سببه وإرادة الحقيقة في غاية البعد للندرة (علما) نكره ليشمل كل علم وآلته ويندرج فيه ما قل وكثر وتقييده بقصد وجه الله به لا حاجة إليه لاشتراطه في كل عبادة لكن يعتذر لقائله هنا بأن تطرق الرياء للعلم أكثر فاحتيج للتنبيه على الإخلاص وظاهر قوله يلتمس أنه لا يشترط في حصول الجزاء الموعود به حصوله فيحصل إذا بذل الجهد بنية صادقة وإن لم يحصل شيئا لنحو بلادة (سهل الله له به) أي بسببه (طريقا) في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للعمل الصالح (إلى الجنة) أي إلى السلوك المفهوم من سلك ذكره بعضهم وقال الطيبي: الضمير في به عائد إلى من والباء للتعدية أي يوفقه أن يسلك طريق الجنة قال: ويجوز رجوع الضمير إلى العلم والباء سببية والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم طريقا من طرق الجنة وذلك لأن العلم إنما يحصل بتعب ونصب وأفضل الأعمال أحزمها فمن تحمل المشقة في طلبه سهلت له سبل الجنة سيما إن حصل المطلوب قال ابن جماعة: والأظهر أن المراد أن يجازيه يوم القيامة بأن يسلك به طريقا لا صعوبة له فيه ولا هول إلى أن يدخله الجنة سالما فأبان أن العلم ساعد السعادة وأس السيادة والمرقاة إلى النجاة في الآخرة والمقوم لأخلاق النفوس الباطنة والظاهرة فهو نعم الدليل والمرشد إلى سواء السبيل وتقديم الظرفين للإختصاص لأن تسهيل طريق الجنة خاص بالله وغيره في مقابلته كالعدم لأنه في حقه غير مفيد وكذا بالنسبة لسببه فإن غير هذا السبب من أسباب التسهيل كالعدم لأنه أقوى الأسباب المسهلة وفيه حجة باهرة على شرف العلم وأهله في الدنيا والآخرة لكن الكلام في العلم النافع لأنه الذي يترتب عليه الجزاء المذكور كما تقرر
(ت) في العلم (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل للترمذي مقتصرا وهو عجب من هذا الإمام المطلع فقد خرجه مسلم بلفظه إلا أنه قال بدل يلتمس يطلب وما أراه إلا ذهل عنه
[ ٦ / ١٥٤ ]
⦗١٥٥⦘ ٨٧٥٧ - (من سلم على قوم) أي بدأهم بالسلام بدلالة السياق (فقد فضلهم) أي زاد عليهم في الفضل (بعشر حسنات) لأنه ذكرهم السلام وأرشدهم إلى ما شرع لإظهار الأمان بين الأنام وأولى الناس بالله ورسوله من بدأهم بالسلام كما في حديث آخر وفيه أن ابتداء السلام وإن كان سنة أفضل من رده وإن كان واجبا وزاد قوله (وإن ردوا عليه) أي رد عليه كل منهم إشارة إلى أن ما أتى به وحده أفضل من رد الجماعة أجمعين فإذا كانوا ثلاثة فردوا كلهم كان ما أتى به وحده يفضل على ما أتى به الكل بعشر حسنات وبهذا التقرير علم أن قول بعض موالي الروم قوله وإن ردوا عليه يشعر بأن رد السلام ليس بواجب وليس كذلك فلا بد من التأمل من قبيل الباطل كما لا يخفى على اللبيب الفاضل وقوله بقي في الحديث شيء وهو أن رد السلام من الأفعال الحسنة كالسلام فمن رده يحصل للمسلم فيلزم تساويهما في حصول عشر حسنات فكيف قوله من سلم على قوم فقد فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا عليه فلا بد عن دفعه من الغبار انتهى. من قيل الهذيان كما لا يخفى على أهل هذا الشأن
(عد) من حديث رجاء بن وداع الراسبي عن غالب عن الحسن (عن رجل) قال غالب: بينما نحن جلوس مع الحسن إذ جاء أعرابي بصوت له جهوري كأنه من رجال شنوءة فقال: السلام عليكم حدثني أبي عن جدي قال: قال رسول الله ﷺ فذكره قال ابن عدي: لم يحضرني له غير هذا الحديث وضعفه
[ ٦ / ١٥٥ ]
٨٧٥٨ - (من سمع المؤذن) وفي رواية لأبي نعيم النداء بدل المؤذن (فقال مثل ما يقول) أي أجابه بمثل قوله إلا في الحيعلتين والتثويب كما سبق (فله مثل أجره) أي فله أجر كما للمؤذن أجر ولا يلزم منه تساويهما في الكم والكيف كما مر نظيره غير مرة
(طب عن معاوية) الخليفة رمز لحسنه قال الهيثمي: هو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم وقال المنذري: متنه حسن وشواهده كثيرة
[ ٦ / ١٥٥ ]
٨٧٥٩ - (من سمع) بالتشديد أي من نوه بعلمه وشهر ليراه الناس ويمدحوه (سمع الله به) أي شهره بين أهل العرصات وفضحه على روؤس الأشهاد وإنما سمى فعل المرائي سمعة ورياء لأنه يفعله ليسمع به ذكره القاضي وذكر نحوه البيضاوي وقال النووي: معنى هذا الحديث من راءى بعلمه وسمعه للناس ليكرموه ويعظموه فقد سمع الله به الناس وفضحه يوم القيامة لكونه فعله رياء وسمعة لا لأجل الله وقيل معناه من سمع بعيوب الناس أظهر الله عيوبه وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه ثواب ذلك ولا يعطيه إياه ليكون حسرة عليه اه. قال بعض موالي الروم: وكل من هؤلاء القائلين خلط المسألتين في الحديث فالظاهر أنه لا كذلك وأن قوله من سمع سمع الله به مخصوص بالقول وقوله من راءى راءى الله به بالفعل وعليه فمعنى الأول من أمر الناس بالمعروف ونهاهم عن المنكر فإما أن يأمر نفسه بما أمر الناس به أو لا فإن كان الأول سمع الله به الناس بالخير يوم القيامة أي يعطى ثوابه ويدخله الجنة وإن كان الثاني سمع الله به الناس بالشر أي يظهر فضيحته يوم القيامة ويدخله النار إن لم يعف عنه ومعنى الثاني من فعل فعلا حسنا وأراد الناس فإما أن تكون إرادته إياهم بنية خالصة بأن يرغبهم في ذلك الفعل الحسن ليحوزوا ثوابه أو ليكرموه ويعظموه فإن كان الأول أثيب عليه أو الثاني افتضح يوم القيامة وحاصل المعنى أن من سمع سمع الله به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ومن راءى راءى الله به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ويدل عليه إطلاق الأفعال في الحديث مع ترك المفعول لكن يعكر عليه أن الرياء والسمعة مشهوران في الشرف فقط (ومن راءى) بعمله والرياء إظهار العبادة بقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها (راءى الله به) أي بلغ مسامع خلقه أنه مراء مزور وأشهره بذلك بين خلقه وقرع به أسماعهم ليشتهر بأنه مراء فيفتضح بين الناس ذكره القاضي ⦗١٥٦⦘ وقال الزمخشري: السمعة أن يسمع الناس عمله وينوه به على سبيل الرياء يعني من نوه بعمله رياء وسمعة نوه الله بريائه وتسميعه وقرع به أسماع خلقه فتعارفوه وأشهروه بذلك فيفتضح اه قال ابن حجر: ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة فهو المعتمد وفيه ندب إخفاء العمل الصالح قال ابن عبد السلام: لكن يستثنى من يظهره ليقتدى به أو لينتفع به ككتابة العلم فمن كان إماما يستن بعلمه عالما بما لله عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من علمه وما خفي لصحة قصده والأفضل في حق غيره الإخفاء مطلقا
(حم م) في آخر صحيحه (عن ابن عباس) قضية تصرف المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم فقد خرجه البخاري في الرقاق
[ ٦ / ١٥٥ ]
٨٧٦٠ - (من سمى المدينة يثرب) بفتح فسكون كانت سميت به باسم من يسكنها أولا (فليستغفر الله) أي فليطلب منه المغفرة لما وقع فيه من الإثم (هي طابة هي طابة) لأن اليثرب الفساد والتثريب التوبيخ والمؤاخذة بالذنب واللوم ولا يليق بها ذلك وظاهر أمره بالاستغفار أن تسميتها بذلك حرام لأن استغفارنا إنما هو عن خطيئة وهو ظاهر كلام جمع منهم الدميري قالوا: وتسميتها في التنزيل حكاية لقول المنافقين أو من باب مخاطبة الناس بما يعرفونه اه. والأكثر على الكراهة ولا ينافي الكراهة ما في الصحيحين في حديث الهجرة فإذا هي المدينة يثرب وفي رواية لا أراها إلا يثرب لأن ذلك كان قبل النهي كما ذكره السمهودي تبعا لصحاح الجوهري
(حم عن البراء) بن عازب ورواه أيضا أبو يعلى قال الهيثمي: ورجاله ثقات اه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ورده ابن حجر
[ ٦ / ١٥٦ ]
٨٧٦١ - (من سها في صلاته في ثلاث أو أربع فليتم فإن الزيادة خير من النقصان) أخذ به الشافعية فقالوا: من شك عمل بيقينه فيأخذ بالأقل وقالت الحنفية: إن كان الشك ليس عادة له وجب البناء على المتيقن وإن كثر الشك منه وجب العمل بما يقع عليه التحري للزوم الحرج بتقدير الإلزام فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل
(ك) في سجود السهو عن عمار بن مطر الرهاوي عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كريب عن ابن عباس (عن عبد الرحمن بن عوف) رفعه قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: بل عمار تركوه
[ ٦ / ١٥٦ ]
٨٧٦٢ - (من سود) بفتح السين وفتح الواو المشددة بضبطه أي من كثر سواد قوم بأن ساكنهم وعاشرهم وناصرهم فهو منهم وإن لم يكن من قبيلتهم أو بلدهم (مع قوم فهو منهم ومن روع) بالتشديد بضبطه (مسلما لرضا سلطان جيء به يوم القيامة معه) أي مقيدا مغلولا مثله فيحشر معه ويدخل النار معه
(خط عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ١٥٦ ]
٨٧٦٣ - (من شاب شيبة في الإسلام) وفي رواية في سبيل الله (كانت له نورا يوم القيامة) أي يصير الشيب نفسه نورا يهتدي به صاحبه ويسعى بين يديه في ظلمات الحشر إلى أن يدخله الجنة والشيب وإن لم يكن من كسب العبد لكنه إذا كان بسبب من نحو جهاد أو خوف من الله ينزل منزلة سعيه فيكره نتف الشيب من نحو لحية وشارب وعنفقة وحاجب وعذار للفاعل والمفعول به قال النووي: ولو قيل يحرم لم يبعد
(ت) في الجهاد (عن كعب بن مرة) البهزي صحابي نزل الأردن رمز لحسنه قال: رأى حجام شيبة في لحية النبي ﷺ فأهوى ليأخذها فأمسك النبي ﷺ يده فذكره قال الترمذي: حسن صحيح
[ ٦ / ١٥٦ ]
⦗١٥٧⦘ ٨٧٦٤ - (من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا) يوم القيامة (ما لم يغيرها) بالسواد لا بغيره لورود الأمر بالتغيير بالغير وفي رواية أحمد ما لم يخضبها أو ينتفها وفي رواية لأبي الشيخ من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا تضيء ما بين السماء والأرض إلى يوم القيامة وفي الكبير والأوسط للطبراني من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة فقال له رجل: فإن رجالا ينتفون الشيب قال: من شاء فلينتف نوره
(الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أم سليم) بنت ملحان الأنصاري سهلة أو رميلة أو مليكة رمز لحسنه
[ ٦ / ١٥٧ ]
٨٧٦٥ - (من شدد سلطانه بمعصية الله) أي قوي حجته وبرهانه بارتكاب محرم كأن أقام بينة زورا أو نحوه مستعينا ببعض الظلمة على خصمه (أوهن الله كيده يوم القيامة) أي أضعف تدبيره ورده خاسئا إذ السلطان الحجة والبرهان أو هو من السلاطة والشدة بالفتح الحملة يقال شد على القوم في القتال شدا وشدادا أي حمل عليهم والمعنى من خرج على السلطان من البغاة وشق عصاه بمعصية الله أوهن الله كيده وعليه فالباء في بمعصية للملابسة حال من فاعل شدد أو معنى شدد قوي من الشدة بالكسر القوة والصلابة والمراد من قوي سلطانه أي إمامه الأعظم وأعانه على محرم كالظلم أضعفه الله فالباء بمعنى على أو في للملابسة حال من المفعول وأقرب الاحتمالات أولها
(حم عن قيس بن سعد) بن عبادة قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات وقد رمز المؤلف لحسنه
[ ٦ / ١٥٧ ]
٨٧٦٦ - (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) أي من شربها حتى مات وفي كلمة ثم إشارة إلى أن تراخي التوبة لا يمنع قبولها ما لم يغرغر (حرم منها) بضم الحاء وبالتخفيف وفي رواية مسلم حرمها (في الآخرة) يعني حرم دخول الجنة إن لم يعف عنه إذ ليس ثم إلا جنة أو نار والخمر من شراب الجنة فإذا لم يشربها في الآخرة لا يدخلها لأن شربها مرتب على دخولها فكأنه قال من شربها لا يدخل الجنة أو المراد جزاؤه أن يحرم شربها في الآخرة عقوبة له وإن دخلها كذا في المنضد ورجح واعترض بأنه يتألم بذلك والألم العقوبة والجنة ليست بدارها ورد بمنع تألمه لجواز نزع شهوتها منه واعترض بأنه إذا لم يتألم لا يكون منعها جزاء فلا يرتدع عنه في الدنيا والحديث ورد لذلك ومنع بأنه إذا لم يتألم لا يلتذ بها أيضا وكفى به جزاء
(حم ق ن هـ عن ابن عمر) بن الخطاب ولفظ رواية مسلم من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب منها حرمها في الآخرة فلم يسقها وخرج بقوله لم يتب ما لو تاب فلا يدخل في هذا الوعيد وفيه أن التوبة من الذنب مكفرة له وبه صرح الكتاب والسنة قال القرطبي: وهو مقطوع به في الكفر أما غيره فهل هو مقطوع أو مظنون؟ قولان والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة علم القطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين
[ ٦ / ١٥٧ ]
٨٧٦٧ - (من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة) وذلك لأن الخمر تدفع العطش فلما شربها مع تحريمها عليه في الدنيا فقد استعجل ما يدفع العطش فيحرم منها يوم القيامة جزاءا وفاقا ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه فيا لها من حسرة وندامة حيث باع أنهارا من خمرة لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين وبقيته عند أحمد من حديث قيس ألا كل مسكر حرام
(حم) وكذا أبو يعلى (عن قيس بن سعد) بن عبادة (و) عن (ابن عمرو) ابن العاص رمز المصنف لحسنه قال الزين العراقي: فيه من لم يسم وقال تلميذه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم
[ ٦ / ١٥٧ ]
٨٧٦٨ - (من شرب خمرا) مختارا (خرج نور الإيمان من جوفه) فالخارج بعض نوره لا كماله ولفظ رواية الطبراني ⦗١٥٨⦘ أخرج الله نور الإيمان إلخ
(طس) من رواية أبي عثمان الطنبدي (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده ضعيف وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم وقال المنذري: ضعيف وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه
[ ٦ / ١٥٧ ]
٨٧٦٩ - (من شرب مسكرا ما كان) أي أي شيء كان سواء كان خمرا وهو المتخذ من العنب أو نبيذا وهو المتخذ من غيره (لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما) زاد أحمد فإن مات مات كافرا وخص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن فإن لم تقبل فغيرها أولى وخص الأربعين لأن الخمر يبقى في جوف الشارب وعروقه وأعصابه تلك المدة فلا تزول بالكلية غالبا إلا فيها قال ابن العربي: وقوله لم تقبل له صلاة أربعين يوما تعلقت به وبأمثاله الصوفية على قولهم إن البدن يبقى أربعين يوما لا يطعم ولا يشرب لاجتزائه بما تقدم من غذائه لهذه المدة بما يقتضيه فضيله وتوجيه ميراثه وقالت الغالية منهم: إن موسى لما تعلق باله بلقاء ربه نسي نفسه واشتغل بربه فلم يخطر له طعام ولا شراب على بال وذلك على الله غير عزيز وورد به خبر وإلا فتعين الجائزات من غير خبر من الله تعدى على دينه
(طب عن السائب بن يزيد) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وقضية تصرف المصنف حيث عدل للطبراني واقتصر عليه أنه لم يره مخرجا في شيء من دواوين الإسلام الستة وهو ذهول فقد خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه في الأشربة الأول عن ابن عمرو بن العاص الكل مرفوعا بلفظ من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه هذا لفظهم ثم زادوا فيه بعده
[ ٦ / ١٥٨ ]
٨٧٧٠ - (من شرب بصقة من خمر) أي شيئا قليلا بقدر ما يخرج من الفم من البصاق (فاجلدوه ثمانين) إن كان حرا ومن فيه رق عليه نصب حد الحر وقد بين به أن ما أسكر كثيره حرم قليله وإن كان قطرة واحدة وحد شاربه وإن لم يتأثر من ذلك وقد استدل به من ذهب إلى أن حد الخمر ثمانون وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي واختاره ابن المنذر والقول الآخر للشافعي أنه أربعون وهو المشهور وجاء عن أحمد كالمذهبين وظاهر الحديث أن الشارب ليس حده إلا ما ذكر وإن تكرر منه الشرب لكن في حديث في السنن قال ابن حجر: بطرق أسانيدها قوية أنه يقتل في المرة الرابعة ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد من نقل غيره عنه القول به كعبد الله بن عمرو وبعض الظاهرية قال النووي: وهو قول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم والحديث الوارد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وإما بأن الإجماع دل على نسخه قال الحافظ: قلت بل دليل النسخ منصوص وهو ما خرجه أبو داود والشافعي من طريق الزهري عن قبيصة قال: قال رسول الله ﷺ من شرب الخمر فاجلدوه إلى أن قال فإذا شرب في الرابعة فاقتلوه قال: فأتي برجل قد شرب فجلد ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده ثم أتي به فجلد ثم أتي به فجلده فرفع القتل عن الناس فكان رخصة اه ثم قال الحافظ: وقد استقر الإجماع على أن لا قتل فيه قال: وحديث قبيصة على شرط الصحيح لأن إيهام الصحابي لا يضر وله شواهد منها عند النسائي وغيره عن جابر فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه فأتي رسول الله ﷺ برجل قد شرب أربع مرات فلم يقتله فرأى المسلمون أن الحد قد رفع ثم قال النسائي: هذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم. وقال: أحاديث القتل منسوخة وقال الترمذي: لا نعلم بين أهل العلم في القديم والحديث اختلافا في هذا قال: وسمعت محمدا يعني البخاري يقول: إنما كان هذا يعني القتل في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال ابن المنذر: فإن الأصل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به ثم نسخ بجلده فإن تكرر أربعا قتل ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة بالإجماع إلا ممن شذ ممن لا يعد خلافه خلافا قال الحافظ: وأشار به إلى بعض أهل الظاهر وهو ابن حزم
(طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: فيه حميد بن كريب ولم أعرفه اه. ⦗١٥٩⦘ ورواه أيضا عنه أبو يعلى باللفظ المزبور قال ابن حجر: وسنده واه
[ ٦ / ١٥٨ ]
٨٧٧١ - (من شهد أن لا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فاكتفى بأحد الجزءين عن الآخر (دخل الجنة) ابتداء أو بعد تطهيره بالنار فالمراد لا بد من دخولها وفي رواية للشيخين أدخله الله الجنة على ما كان من العمل قال البيضاوي: فيه دليل على المعتزلة في مقامين أحدهما أن العصاة من أهل القبلة لا يخلدون في النار لعموم قوله من شهد الثاني أنه تعالى يعفو عن السيئات قبل التوبة واستيفاء العقوبة فإن قوله على ما كان من العمل حال من قوله أدخله الجنة والعمل غير حاصل حينئذ بل الحاصل إدخاله استحقاق ما يناسب عمله من ثواب أو عقاب فإن قيل ما ذكر يوجب أن لا يدخل أحد النار من العصاة قلنا اللازم منه عموم العفو وهو لا يستلزم عدم دخول النار لجواز أن يعفو عن بعضهم بعد الدخول وقبل استيفاء العذاب هذا وليس محتم عندنا أن يدخل النار أحد من الأمة بل العفو عن الجميع بموجب وعده بنحو قوله ﴿يغفر الذنوب جميعا﴾
(البزار) في مسنده (عن عمر) بن الخطاب ورواه الطبراني من حديث جابر بلفظ من شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة ولم تمسه النار ورواه الشيخان بلفظ من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة وذكر المصنف أنه بهذا اللفظ متواتر رواه نحو ثلاثين صحابيا
[ ٦ / ١٥٩ ]
٨٧٧٢ - (من شهد أن لا إله إلا الله) أداة الحصر لقصر الصفة على الموصوف قصر إفراد لأن معناه الألوهية منحصرة في الله الواحد في مقابلة من يزعم اشتراك غيره معه وليس قصر قلب لأن أحدا من الكفار لم ينفها عن الله وإنما أشرك معه غيره ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ (وأن محمدا رسول الله) صادقا من قلبه كما قيد به في أخبار أخر وزعم أن شهد بمعنى صدق بقلبه فلا يحتاج الى تقدير غير مرضي لأنه حينئذ إما أن يكون بمعنى صدق مجردا عن الإقرار باللسان أو معه فالأول يستلزم محذورا آخر وهو أن يكون المصدق بقلبه الذي لم يقر بلسانه بلا عذر مؤمنا إذ لا يدخلها إلا مؤمن وليس كذلك والثاني يستلزم الجمع بين المعنيين المختلفين بلفظ واحد وهو ممنوع ذكره بعض الكاملين (حرم الله عليه النار) أي نار الخلود وإذا تجنب الذنوب أو تاب أو عفي عنه وظاهره يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم لكن قامت الأدلة القطعية على أن طائفة من عصاة الموحدين يعذبون ثم يخرجون بالشفاعة فعلم أن ظاهره غير مراد فكأنه قال إن ذلك مقيد بمن عمل صالحا أو فيمن قالها تائبا ثم مات على ذلك أو أن ذلك قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي أو خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية وجاء في أحاديث مرت ويأتي بعضها تقييد ذلك بقوله الشهادة مخلصا قال الحكيم: والإخلاص أن تخلص إيمانك حتى لا تفسده شهوات نفسك
<تنبيه> قال محقق: قد يتخذ نحو هذا الحديث البطلة والإباحية ذريعة إلى طرح التكاليف ورفع الأحكام وإبطال الأعمال ظانين أن الشهادة كافية في الخلاص وذا يستلزم طي بساط الشريعة وإبطال الحدود وللزواجر السمعية ويوجب كون الترغيب في الطاعة والتحذير من المعصية غير متضمن طائلا وبالأصل باطلا بل يقتضي كون الانخلاع من ربقة التكليف والانسلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخيط وترك الناس سدى من غير مانع ولا دافع وذلك مفض إلى خراب الدنيا والأخرى قيل وفيه أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار واعترض بأن المسألة قطعية والدليل ظني
(حم م ت عن عبادة) بن الصامت حدث به وهو في الموت وذكر أنه لو لم يصل إلى تلك الحالة لما حدث به ضنا به
[ ٦ / ١٥٩ ]
٨٧٧٣ - (من شهد شهادة) باطلة (يستباح بها مال امرىء مسلم أو يسفك بها دمه) ظلما (فقد أوجب النار) أي فعل فعلا ⦗١٦٠⦘ أوجب له دخولها وتعذيبه بها فشهادة الزور من الكبائر
(طب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار أيضا وزاد من شرب شرابا حتى يذهب عقله الذي رزقه الله إياه فقد أتى بابا من أبواب الكبائر وقال الهيثمي: وفيه حاش واسمه حسين بن قيس وهو متروك وزعم أنه شيخ صدوق رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ١٥٩ ]
٨٧٧٤ - (من شهر سيفه) من غمده (ثم وضعه فدمه هدر) أي من أخرجه من غمده للقتال وأراد بوضعه ضرب به ذكره الديلمي وابن الأثير وقيل معنى وضعه ضرب به
(ن ك عن) عبد الله (بن الزبير) بن العوام وأخرجه عنه أيضا الطبراني مرفوعا وخرجه النسائي موقوفا قال ابن حجر: والذي وصله ثقة
[ ٦ / ١٦٠ ]
٨٧٧٥ - (من صام رمضان) أي في رمضان يعني صام أيامه كلها (إيمانا) مفعول له أي صامه إيمانا بفرضيته أو حال أي مصدقا أو مصدر أي صوم مؤمن (واحتسابا) أي طلبا للثواب غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه (غفر له ما تقدم ذنبه) اسم جنس مضاف فيشمل كل ذنب لكن خصه الجمهور بالصغائر وفي الحديث الآتي وما تأخر واستشكاله بأن الغفر الستر فكيف يتصور فيما لم يقع منع بأن من لم يقع فرض وقوعه مبالغة وفيه فضل رمضان وصيامه وأن تنال به المغفرة وبأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل الثواب والمغفرة في صوم رمضان فينبغي الإتيان به بنية خالصة وطوية صافية امتثالا لأمره تعالى واتكالا على وعده من غير كراهية وملالة لما يصيبه من أذى الجوع والعطش وكلفة الكف عن قضاء الوطر بل يحتسب النصب والتعب في طول أيامه ولا يتمنى سرعة انصرامه ويستلذ مضاضته فإذا لم يفعل ذلك فقد مر في حديث رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع
<تنبيه> قال في الروض: قال سيبويه: مما لا يكون العمل إلا فيه كله المحرم وصفر يريد أن الاسم العلم يتناوله اللفظ كله وكذا إذا قلنا الأحد أو الأثنين فإن قلنا يوم الأحد شهر المحرم كان ظرفا ولم يجر مجرى المفعولات وذاك العموم من اللفظ لأنك تريد في الشهر وفي اليوم ولذلك قال ﷺ من صام رمضان ولم يقل شهور رمضان ليكون العمل كله قال: وهذه فائدة تساوي رحلة قال الكرماني: ولو ترك الصوم فيه لمرض ونيته أنه لولا العذر صامه دخل في هذا الحكم كما لو صلى قاعدا لعذر فإن له ثواب القائم
(حم ق) في الصوم (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضا
[ ٦ / ١٦٠ ]
٨٧٧٦ - (من صام رمضان إيمانا) تصديقا بثواب الله أو أنه حق (واحتسابا) لأمر الله به طالبا الأجر أو إرادة وجه الله لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقدا أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصا بل لنحو خوف أو رياء (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قال الكرماني: من متعلق بغفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو مبينة لما تقدم فهو منصوب وهو مفعول ما لم يسم فاعله فمرفوع المحل والذنب وإن كان عاما إلا أنه اسم جنس مضاف فيقتضي مغفرة كل ذنب حتى تبعات الناس لكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق الخلق لا بد فيها من رضا الخصم فهو عام خص بحق الله إجماعا بل وبالصغائر عند قوم وظاهره أن ذلك لا يحصل إلا بصومه كله فإن صام بعضه وأفطر بعضه لعذر كمرض وكان لولاه لصام لأنه جاز الثواب لتقدم نية ذكره ابن جماعة والصوم أقسام: صيام العوام عن مفسدات الصيام وصوم الخواص عنها وعن إطلاق الجوارح في غير طاعة وصوم خواص الخواص حفظ قلوبهم عما سوى الله ففطرهم ظاهرا كفطر المسلمين ولا يفطرون باطنا إلى يوم الدين فإذا شاهدوا مولاهم ونظروا إليه عيانا أفطروا
(خط عن ابن عباس) ورواه أيضا أحمد والطبراني بهذه الزيادة قال الهيثمي: ورجاله موثقون إلا أن حمادا شك في وصله وإرساله وقال في اللسان في ترجمة عبد الله العمري بعد ما نقل عن النسائي: إنه رماه بالكذب ومن ⦗١٦١⦘ مناكيره هذا الخبر وما تقدم قال: تفرد العمري بقوله وما تأخر وقد رواه الناس بدونها
[ ٦ / ١٦٠ ]
٨٧٧٧ - (من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال) لم يقل ستة مع أن العدد مذكر لأنه إذا حذف جاز الوجهان (كان كصوم الدهر) في أصل التضعيف لا في التضعيف الحاصل بالفعل إذ المثلية لا تقتضي المساواة من كل وجه نعم يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا فأخرجه مخرج التشبيه للمبالغة والحث وهذا تقرير يشير إلى أن مراده بالدهر السنة وبه صرح بعضهم لكن استبعده بعض آخر قائلا: المراد الأبد لأن الدهر المعرف باللام للعمر وخص شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم فالصوم حينئذ أشق فثوابه أكثر وفيه ندب صوم الستة المذكورة وهو مذهب الشافعي قال الزاهدي: وصومها متتابعا أو متفرقا يكره عند أبي حنيفة وعن أبي يوسف يكره متتابعا لا متفرقا (١) وعن مالك يكره مطلقا
(حم م ٤) كلهم في الصوم واللفظ لمسلم ولفظ أبي داود فكأنما صام الدهر (عن أبي أيوب) الأنصاري ولم يخرجه البخاري. قال الصدر المناوي: وطعن فيه من لا علم عنده وغره قول الترمذي حسن والكلام في راويه وهو سعد بن سعيد واعتنى العراقي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم حفاظ أثبات
_________________
(١) قال الحصكفي في شرح التنوير: وندب صوم الست من شوال ولا يكره التتابع على المختار خلافا للثاني والاتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده فلو أفطر الفطر لم يكره بل يستحب ويسن
[ ٦ / ١٦١ ]
٨٧٧٨ - (من صام رمضان وستا من شوال والأربعاء والخميس دخل الجنة) بالمعنى المار. قال بعض موالي الروم: قوله الأربعاء والخميس يحتمل أن يكونا من شوال غير الستة منه ويحتمل أن يكونا من جميع الشهور وهو الظاهر
(حم عن رجل) من الصحابة قال الهيثمي: فيه من لم يسم وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١٦١ ]
٨٧٧٩ - (من صام ثلاثة أيام من كل شهر) قيل الأيام البيض وقيل أي ثلاث كانت (فقد صام الدهر كله) وفي رواية فذلك صوم الدهر كله ووجهه أن صوم كل يوم حسنة و﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ فمن صام ثلاثا من كل شهر فكأنه صام الشهر كله
(حم ت ن هـ والضياء) المقدسي (عن أبي ذر) قال الديلمي: وفي الباب أبو هريرة وغيره
[ ٦ / ١٦١ ]
٨٧٨٠ - (من صام يوما في سبيل الله) أي لله ولوجهه أو في الغزو أو الحج (بعد الله وجهه) أي ذاته والعرب تقول وجه الطريق تريد به عينه (عن النار) أي نجاه منها أو عجل إخراجه منها قبل أوان الاستحقاق عبر عنه بطريق التمثيل ليكون أبلغ لأن من كان مبعدا عن عدوه بهذا القدر لا يصل إليه ألبتة (سبعين خريفا) أي سنة أي نحاه وباعده عنها مسافة تقطع في سبعين سنة إذ كل ما مر خريف انتقضت سنة قيل لأنه آخر فصولها الأربع فهو من إطلاق اسم البعض على الكل وذكر الخريف من ذكر الجزء وإرادة الكل وخصه دون غيره من الفصول لأنه وقت بلوغ الثمار وحصول سعة العيش وذلك لأنه جمع بين تحمل مشقة الصوم ومشقة الغزو فاستحق هذا التشريف وذكر السبعين على عادة العرب في التكثير لكن هذا مقيد في الغزو بما إذا لم يضعفه الصوم عن القتال وإلا ففطره أفضل من ⦗١٦٢⦘ صومه
(حم ق ت ن عن أبي سعيد) الخدري
[ ٦ / ١٦١ ]
٨٧٨١ - (من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين سنة أمامه وسنة خلفه) وفي رواية لمسلم يكفر السنة التي قبله أي التي هو فيها والسنة التي بعده أي التي بعدها أي الذنوب الصادرة في العامين. قال النووي: والمراد غير الكبائر وقال البلقيني: الناس أقسام: منهم من لا صغائر له ولا كبائر فصوم عرفة له رفع درجات ومن له صغائر فقط بلا إصرار فهو مكفر له باجتناب الكبائر ومن له صغائر مع الإصرار فهي التي تكفر بالعمل الصالح كصلاة وصوم ومن له كبائر وصغائر فالمكفر له بالعمل الصالح الصغائر فقط ومن له كبائر فقط يكفر عنه بقدر ما كان يكفر من الصغائر
(هـ عن قتادة بن النعمان) رمز المصنف لصحته مع أن فيه هشام بن عمار وفيه مقال سلف وعياض بن عبد الله قال في الكاشف: قال أبو حاتم: ليس بقوي
[ ٦ / ١٦٢ ]
٨٧٨٢ - (من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة) ومن ثم ذهب جمع إلى أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم وخصه بالذكر لأنه أول السنة فمن عظمه بالصوم الذي هو من أعظم الطاعات جوزي بإجزال الثواب ولا تعارض بين قوله ثلاثون حسنة وبين آية ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ لأن الآية مبينة لأقل رتب الثواب ولا حد لأكثره كما يفهمه ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي
[ ٦ / ١٦٢ ]
٨٧٨٣ - (من صام يوما تطوعا لم يطلع عليه أحد) من الناس (لم يرض الله له بثواب دون الجنة) أي دخولها بغير عذاب أو مع السابقين الأولين والظاهر أنه لو أخفاه جهده فاطلع عليه غيره اضطرارا لا اختيارا منه أنه لا يضر في حصول الجزاء المذكور لأن المقصود بالجزاء من صام لوجه الله من غير شوب رياء بوجهه وذلك حاصل
(خط عن سهل بن سعد) وفيه عصام بن الوضاح قال الذهبي: له مناكير قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به
[ ٦ / ١٦٢ ]
٨٧٨٤ - (من صام الأبد) أي سرد الصوم دائما (فلا صام ولا أفطر) قال الزمخشري: لا نافية بمنزلتها في قوله تعالى ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ اه وقال النووي: هذا دعاء عليه أو إخبار بأنه كالذي لم يفعل شيئا لأنه اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا مشقة يتعلق بها مزيد ثواب فكأنه لم يصم اه. ونوزع في الأول بأن الدعاء إنما يكون في مقابلة فعل منكر أو قبيح ولا كذلك صوم الدهر من حيث إنه صوم فلا يحسن الدعاء عليه وفي الثاني بمنع عدم حصول المشقة لأن الصوم ليس كالفطر فلا يخلو عن مشقة غايته أن فطر يوم وصوم يوم أشق فالأولى أن يقال معناه أن صومه وفطره سواء لا ثواب ولا عقاب فلا ينبغي فعله وزعم أن هذا فيمن لم يفطر الأيام المبينة رده ابن القيم بأنه ذكر ذلك جوابا لمن قال أرأيت من صام الدهر ولا يقال في جواب من صام حراما لا صام ولا أفطر فإن ذا مؤذن بأن فطره وصومه سواء كما تقرر ولا كذلك من صام الحرام فصوم يوم وفطر يوم أفضل
(حم ن هـ ك) في الصوم (عن عبد الله بن الشخير) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
[ ٦ / ١٦٢ ]
٨٧٨٥ - (من صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت) بين الثلاثة أيام بقوله الخميس والجمعة والسبت ولم ⦗١٦٣⦘ يبين شهر حرام وقد قيل يحتمل أنه ليعمه كما بين في تفسير قوله ﴿الشهر الحرام﴾ ووجه كتابة سنتين أن صوم الثلاثة أيام يمنزلة عبادة سنة وكونها من شهر حرام بمنزلة عبادة سنة (كتب له عبادة سنتين) وظاهر الحديث حصول هذا الثواب الموعود وإن لم يداوم وفضل الله واسع
(طس) من حديث يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: ويعقوب مجهول ومسلمة إن كان الخشني فهو ضعيف وإن كان غيره فلم أعرفه
[ ٦ / ١٦٢ ]
٨٧٨٦ - (من صام يوما لم يخرقه كتب له عشر حسنات) لأن صومه حسنة والحسنة تضاعف بالعشر والمراد كما في الإتحاف لم يخرقه بما نهى الصائم عنه وقال بعض موالي الروم: ضمير الفاعل فيه عائد إلى الصوم ويحتمل عوده إلى اليوم الذي صام فيه وكيفما كان فمعناه أنه لم يصدر منه شيء من المنكرات في ذلك اليوم وإلا أحبط ثوابه فلا يكتب له شيء وفي قوله لم يخرقه استعارة تعرف بالتأمل
(د حم) وكذا الطبراني في الأوسط (عن البراء) بن عازب وفيه خباب الكلبي مدلس ذكره الهيثمي
[ ٦ / ١٦٣ ]
٨٧٨٧ - (من صبر على القوت الشديد) أي المعيشة الضيقة والفقر المدقع (صبرا جميلا) أي من غير تضجر ولا شكوى بل رضاء بالقضاء والقدر امتثالا لقوله تعالى ﴿إن الله مع الصابرين﴾ (أسكنه الله من الفردوس حيث شاء) مكافأة له على صبره على الضيق والضنك في الدنيا والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع محاسن كل بستان قال بعض موالي الروم: والظاهر أن إضافة الجنة إلى الفردوس أي الواقع في بعض الروايات من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك وعلم الفقه ويوم الأحد وقيل من قبيل الإضافة البيانية
(أبو الشيخ [ابن حبان]) بن حبان في الثواب (عن البراء) بن عازب وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي قال الذهبي: ضعفوه وفضيل بن مرزوق ضعفه ابن معين وغيره وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز في الديباجة مع أن الطبراني خرجه باللفظ المزبور عن البراء المذكور قال الهيثمي: وفيه إسماعيل البجلي ضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ١٦٣ ]
٨٧٨٨ - (من صدع رأسه) أي حصل له وجع في رأسه والصداع وجع الرأس ويقال هو وجع أحد شقي الرأس والمتبادر من الحديث الأول لكن يكون من قبيل التجريد كقوله ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾ الآية (في سبيل الله) أي في الجهاد أو الحج أو نحو ذلك (فاحتسب) أي طلب بذلك الثواب من عند الله (غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب) مكافأة له على ما قاساه من مشقة السفر والغربة ومشقة الوجع ويؤخذ منه أنه نبه بالصداع على غيره من الأمراض لا سيما إن كان أشق والظاهر أن المراد الصغائر
(طب) وكذا البزار (عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري والهيثمي: سنده حسن
[ ٦ / ١٦٣ ]
٨٧٨٩ - (من صرع عن دابته) في سبيل الله فمات (فهو شهيد) أي من شهداء المعركة إن كان سقوطه بسبب القتال وعلى ذلك ترجم البخاري باب فضل من صرع في سبيل الله فمات فهو منهم أي من المجاهدين فلما كان الحديث ليس على شرطه أشار إليه بالترجمة وفي الباب ما رواه أبو داود والحاكم والطبراني عن أبي مالك الأشعري مرفوعا ومن وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد والصرع كما في القاموس وغيره الطرح ⦗١٦٤⦘ على الأرض وعلة معروفة تمنع الأعضاء النفيسة عن أفعالها منعا غير تام وسببه شدة تعرض في بعض بطون الدماغ أو في بعض مجاري الأعضاء من خلط غليظ أو لزج فيمنع الروح عن السلوك فيها سلوكا طبيعيا فتتشنج الأعضاء والمراد بالحديث السقوط عن الدابة حال قتال الكفار بسببه على أي وجه كان إما بطرح الدابة له أبو بعروض تلك العلة في تلك الحالة عروضا ناشئا عن القتال كأن أورثه شدة الانفعال
(طب عن عقبة بن عامر) الجهني قال الهيثمي: رجاله ثقات وقال ابن حجر: إسناده حسن
[ ٦ / ١٦٣ ]
٨٧٩٠ - (من صلى الصبح) في رواية مسلم في جماعة وهي مقيدة للإطلاق (فهو في ذمة الله) بكسر الذال عهده أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى (فلا يتبعنكم الله) ولفظ رواية مسلم فلا يطلبنكم الله وفي رواية الترمذي فلا تخفروا الله (بشيء من ذمته) قال ابن العربي: هذا إشارة إلى أن الحفظ غير مستحيل بقصد المؤذي إليه لكن الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته فهو إخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى وقال البيضاوي: ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عهده لكن المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة في نقض العهد واختفار الذمة لا على نفس المطالبة قال: ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان فالمعنى لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم الله به ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه ومن أدركه كبه على وجهه في النار وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل فأداؤها مظنة إخلاص المصلي والمخلص في أمان الله وقال الطيبي: قوله لا يطلبنكم أو لا يتبعنكم فيه مبالغات لأن الأصل لا تخفروا ذمته فجيء بالنهي كما ترى وصرح به بضمير الله ووضع المنهي الذي هو مسبب موضع التعرض الذي هو سبب فيه ثم أعاد الطلب وكرر الذمة ورتب عليه الوعيد والمعنى أن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيرا فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم والضمير في ذمته يعود لله لا إلى من تعرضتم
(ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وقضية صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد خرجه مسلم في الصلاة باللفظ المزبور وزاد ما سمعته
[ ٦ / ١٦٤ ]
٨٧٩١ - (من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح) أي فليتمها بأن يأتي بركعة أخرى وتكون أداء فلا دلالة فيه على قول أبي حنيفة إن طلوع الشمس في صلاة الصبح مفسد لها وتوجيه الحديث على ما قيل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة خلاف الظاهر على أن بعضهم نازع في نسبة ذلك إليه وخص الصبح لا لاختصاصها بهذا الحكم بل لأن ذلك يغلب فيها لغلبة النوم
(ك) في الصلاة من حديث أبي النضر أحمد بن عتيق المروزي (عن أبي هريرة) ثم قال: على شرطهما إن كان ابن عتيق حفظه وهو ثقة ورواه الدارقطني بهذا اللفظ من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال: أبو نهيك وثقه النسائي وغيره وقال أبو حاتم: لا يحتج به
[ ٦ / ١٦٤ ]
٨٧٩٢ - (من صلى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء صلاة الفجر والعصر لأنهما في بردي النهار أي طرفيه والمراد أداؤهما وقت الاختيار (دخل الجنة) مفهومه أن من لم يصلهما لا يدخلها وهو محمول على المستحل أو أراد دخولها ابتداء من غير عذاب وعبر بالماضي عن المضارع لمزيد التأكيد بجعل متحقق الوقوع كالواقع وخصهما لزيادة شرفهما أو لأنهما مشهودتان تشهدهما ملائكة الليل والنهار أو لكونهما ثقيلتان مشقتان على النفوس لكونهما وقت التشاغل والتثاقل ومن راعاهما راعى غيرهما بالأولى ومن حافظ عليهما فهو على غيرهما أشد محافظة وما عسى يقع منه تفريط ⦗١٦٥⦘ فبالحرى أن يقع مكفرا فيغفر له ويدخل الجنة ذكره القاضي وهكذا كله بناء على أن من شرطية وقوله دخل الجنة جواب الشرط وذهب الفراء إلى أنها موصولة والمراد الذين يصلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الخمس لأنها فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين وهذا غريب
(م عن أبي موسى) الأشعري قضيته أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد عزاه الديلمي للشيخين معا في الصلاة
[ ٦ / ١٦٤ ]
٨٧٩٣ - (من صلى الفجر) أي صلاة الفجر بإخلاص وفي رواية صلاة الصبح (فهو في ذمة الله) أي في أمانته وخص الصبح لأن فيها كلفة لا يواظبها إلا خالص الإيمان فيستحق الأمان (وحسابه على الله) أي فيما يخفيه وهو تشبيه أي كالواجب عليه في تحقق وقوع محاسبته على ما يخفيه من رياء أو غيره فيثيب المخلص ويجازي المسيء بعدله أو يعفو عنه بفضله وزعم أن المراد حسابه على الله فيما يفرط منه من الذنوب في غير الصلاة فإنه وإن حفظ من المحن ذلك اليوم بصلاته إياها لكنه إذا فرط منه ذنب آخر قد يؤاخذ به في الآخرة لا يخفى ما فيه من التكلف وقول بعض موالي الروم معناه أنه لا يعرف قدر ثوابه إلا الله بعيد
(طب عن والد أبي مالك الأشجعي) قال الهيثمي: فيه الهيثم بن يمان ضعفه الأزدي وبقية رجاله رجال الصحيح اه ورواه مسلم بلفظ من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشي من ذمة فإنه من يطلبه من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم
[ ٦ / ١٦٥ ]
٨٧٩٤ - (من صلى الغداة) أي الصبح مخلصا (كان في ذمة الله حتى يمسي) أي يدخل في المساء قال بعضهم: والظاهر أن القيد معتبر في الحديث الذي قبله وما كان من قبيله وأفاد الحديث التهديد الأبلغ والوعيد الأشد على إخفار ذمة الملك القهار والتحذير من إيذاء من صلى الغداة وفي رواية لأبي داود من صلى الفجر ثم قعد بذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ١٦٥ ]
٨٧٩٥ - (من صلى العشاء في جماعة) أي معهم (فكأنما قام نصف الليل) أي اشتغل بالعبادة إلى نصف الليل (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) نزل صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه ولا يلزم منه أن يبلغ ثوابه ثواب من قام الليل كله لأن هذا تشبيه في مطلق مقدار الثواب ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والفجر جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب ذكره البيضاوي. وقال الطيبي: لم يرد بقوله فكأنما صلى الليل كله ولم يقل قام ليشاكل قوله صلى الصبح
(حم م) في الصلاة من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة (عن عثمان) بن عفان قال عبد الرحمن: دخل عثمان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فذكره وظاهره أنه من تفردات مسلم عن صاحبه وعن بقية الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والترمذي عن عثمان أيضا نعم هو مما تفرد به عن البخاري
[ ٦ / ١٦٥ ]
٨٧٩٦ - (من صلى العشاء في جماعة) أي معهم أي ثم صلى الصبح في جماعة كما قيد به في روايات أخر (فقد أخذ بحظه من ليلة القدر) أخذ به الشافعي فقال في القديم: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها قال أبو زرعة: ولا يعرف له في الجديد ما يخالفه وفي المجموع ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الحديث بموافقة ولا مخالفة فهو ⦗١٦٦⦘ مذهبه بلا خلاف
(طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: فيه مسلمة بن علي وهو ضعيف وذكره مالك في الموطأ بلاغا عن سعيد بن المسيب اه. وقال الهيثمي: فيه مسلمة وهو ضعيف ورواه الخطيب في التاريخ من حديث أنس بلفظ من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر
[ ٦ / ١٦٥ ]
٨٧٩٧ - (من صلى في اليوم والليلة) وفي رواية في كل يوم وليلة (اثنتي عشرة ركعة) في رواية مسلم سجد بدل ركعة (تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة) ذكر اليوم دون الليلة وأن السنن الرواتب فيهما كما بينه خبر مسلم لأن ذلك كان معلوما عندهم والمراد الحث على المداومة أو لأن أكثر الصلاة في اليوم وفيه رد على مالك في قوله لا راتبة لغير الفجر وهذا الحديث له تنمة عند الترمذي عن أم حبيبة وهي بعد قوله في الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر
(حم م د ن هـ عن أم حبيبة) قالت: فما تركتهن منذ سمعتهن وصحح الحاكم إسناده ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٦٦ ]
٨٧٩٨ - (من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوبه يومه ذلك) يعني الصغائر كما مر والأربع قبيل الظهر من السنن الرواتب لكن المؤكد منها ثنتان والأفضل أن يصلي الأربع بتسليمتين عند الشافعية وبتسليمة واحدة عند الحنفية وفيه الصلاة الواحدة قد يرجى منها غفران ذنوب كثيرة وأن الثواب من فضله تعالى وكرمه إذ لا يستحق العبد بأربع ركعات غفران عدد ذنوب ولو كان على حكم الجزاء وتقدير الثواب بالفعل كانت الصلاة الواردة تكفر سيئة واحدة كما مر
(خط) في ترجمة أبي سليمان الداراني من حديثه وماله غيره (عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن عمر بن الفضل قال الذهبي: متهم بالكذب
[ ٦ / ١٦٦ ]
٨٧٩٩ - (من صلى قبل الظهر أربعا كان له) من الأجر (كعدل رقبة) أي مثل عتق نسمة (من بني إسماعيل) خصه لشرفه ولكونه أبا العرب ولمناسبته لعتقه في القصة المعروفة بناء على أنه الذبيح فأفاد أن للفرائض رواتب وهو رأي الجمهور وقال مالك: لا رواتب ولا توقيت لما عدا ركعتي الفجر
(طب عن رجل) من الأنصار رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه عمرو الأنصاري والرجل الأنصاري لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١٦٦ ]
٨٨٠٠ - (من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا بنى له بيت في الجنة) وفي رواية بنى الله له بيتا في الجنة والظاهر أن المراد بقوله وقبل الأولى الظهر فإنها أول الصلوات المفروضة في ليلة الإسراء وهي أول الفرائض المفعولة في الضحى والضحى كما يراد به صدر النهار يراد به النهار كما في قوله تعالى ﴿أن يأتيهم بأسنا ضحى﴾ في مقابلة قوله ﴿بياتا﴾ وفيه ندب صلاة الضحى وهو المذهب المنصور وزعم أنها بدعة مؤول قال الحافظ العراقي: وقد اشتهر بين العوام أن من صلاها ثم قطعها عمي فتركها كثير خوفا من ذلك ولا أصل له
(طس عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه قال الهيثمي في موضع: فيه جماعة لم أجد من ترجمهم وفي موضع: فيه جماعة لا يعرفون
[ ٦ / ١٦٦ ]
٨٨٠١ - (من صلى قبل العصر أربعا) من الركعات (حرمه الله على النار) هذا لفظ الطبراني في الكبير ولفظه في الأوسط ⦗١٦٧⦘ لم تمسه النار وإلى ندب أربع قبل العصر ذهب الشافعي لكنها عنده غير مؤكدة وخالف الحنفية وأولوا الحديث بأنه ليس لبيان سنة العصر بل لمجرد بيان أن من صلى قبله أربعا تطوعا حرم على النار
(طب عن ابن عمرو) بن العاص قال: جئت ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قاعد في أناس من أصحابه فيهم عمر فأدركته في آخر الحديث ورسول الله ﷺ يقول من صلى إلخ فقلت: هذا حديث جيد فقال عمر بن الخطاب: ما فاتك من صدر الحديث أجود قلت: فهات حدثنا رسول الله ﷺ أنه من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه عبد الكريم أبو أمية ضعيف وعزاه أعني الهيثمي في موضع آخر إلى أوسط الطبراني وقال: فيه حجاج بن نصير الأكثر على ضعفه
[ ٦ / ١٦٦ ]
٨٨٠٢ - (من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم) أي بشيء من أمور الدنيا ويحتمل الاطلاق (كتبتا) بالبناء للمفعول والفاعل الملائكة بإذن ربهم وفي رواية رفعتا له (في عليين) علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء النقلين سمي به لأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الجنة أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يكون الكروبيون والمغرب في الأصل اسم زمان مفعل من الغروب وتسمى صلاة المغرب صلاة الشاهد لطلوع نجم حينئذ يسمى الشاهد نسبت إليه وما قيل إنه لاستواء الشاهد والحاضر والمسافر في عددها فضعيف إذ الصبح لا تقصر ولا تسمى كذلك
(عب عن مكحول مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ورواه في مسند الفردوس مسندا عن ابن عباس بلفظ من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحدا رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف
[ ٦ / ١٦٧ ]
٨٨٠٣ - (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة) قال البيضاوي: إن قلت كيف تعدل العبادة القليلة الكثيرة فإنه تضييع لما زاد من العمل الصالح وقد قال تعالى ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ قلت: الفعلان إذا اختلفا نوعا فلا إشكال إذ القدر اليسير من جنس قد يزيد في القيمة والبدل على ما يزيد مقداره ألف مرة وأكثر من جنس آخر وإن اتفقا فلعل القليل يكتسب بمقارنة ما يخصه من الأوقات والأحوال ما يرجحه عللا أمثاله ثم إن من العبادات يتضاعف ثوابها عشرة أضعاف على مراتب العبادات كما قال ﵊ الصدقة بعشر أمثالها والقرض بسبعين فلعل القليل في هذا الوقت والحال بسببها يضاعف أكثر ما يضاعف الكثير في غيرهما فيعادل المجموع المجموع ويحتمل أن المراد أن ثواب القليل مضعفا يعادل ثواب الكثير غير مضعف وهذا الكلام سؤالا وجوابا يجري في جميع نظائره اه. وقال الطيبي: هذا وأمثاله من باب الحث والترغيب فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله على ما يعرف وإن كان أفضل حثا وتحريضا
(ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) قال الترمذي: غريب ضعيف اه. وذلك لأن فيه عمر بن أبي خثعم قال البخاري: منكر الحديث وضعفه جدا وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح بضع الحديث على الثقات
[ ٦ / ١٦٧ ]
٨٨٠٤ - (من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها) في رواية فإن ذلك (صلاة) في رواية من صلاة (الأوابين) ثم تلى قوله تعالى ﴿إنه كان للأوابين غفورا﴾ قال الزمخشري: هم التوابون الرجاعون عن المعاصي والأوب والتوب والثوب أخوات والقصد والإيذان بفضل الصلاة فيما بين العشاءين وهي ناشئة الليل وهي تذهب بملاغات النهار وتهذب آخره قال ⦗١٦٨⦘ الغزالي: وإحياء ما بين العشاءين سنة مؤكدة لها فضل عظيم وقيل إنه المراد بقوله ﷾ ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ وفي الكشاف عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بينهما ويقول أما سمعتم قوله تعالى ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطأ﴾ ولم يبين عدة صلاة الأوابين تنبيها على الإكثار من الصلاة بينهما زيادة على سنة المغرب والعشاء قال بعض موالي الروم: والظاهر أن خبر من في الحديث محذوف تقديره من صلى ما بين المغرب والعشاء يكون في زمرة الأوابين المقبولين عند الله لمشاركتهم إياهم في تلك الصلاة فقوله فإنها صلاة الأوابين أشار إلى أنه علة الحكم المحذوف وقائم مقامه
(ابن نصر) في كتاب الصلاة (عن محمد بن المنكدر) (مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن المبارك في الرقائق
[ ٦ / ١٦٧ ]
٨٨٠٥ - (من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة) قال المظهر: المفهوم من الحديث أن السنة المذكورة في الحديث المار والعشرين في هذا الحديث هي مع الركعتين الراتبتين وقال ابن الصلاح: فيه ندب صلاة الرغائب لأنه مخصوص بما بين العشاءين فهو يشملها من جهة أن اثنى عشر داخلة في عشرين وما فيها من الأوصاف الزائدة لا يمنع من الدخول في العموم وخالفه ابن عبد السلام
(هـ عن عائشة) ورواه الترمذي عنها مقطوع السند
[ ٦ / ١٦٨ ]
٨٨٠٦ - (من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم) يحتمل الإطلاق ويحتمل أن المراد الكلام السوء أخذ من الخبر المار والحمل على الأعم أتم (غفر له بها ذنوب خمسين سنة) يعني الصغائر الواقعة في هذه المدة ولا تدافع بينه وبين خبر الاثنى عشر السابق لأن ذلك في الكتابة وهذا في المحو وقد ورد في عظم فضل الصلاة بعد المغرب أخبار كثيرة غير ما ذكر منها خبر من صلى بعد المغرب في ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب مرة واحدة وإذا زلزلت خمس عشرة مرة هون الله عليه سكرات الموت وأعاذه من عذاب القبر ويسر له الجواز على الصراط قال ابن حجر: في أماليه سنده ضعيف
(ابن نصر) في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن غزوان قال في الميزان: عن أبي زرعة: منكر الحديث وعن ابن حبان: يقلب الأخبار ويرفع الموقوف
[ ٦ / ١٦٨ ]
٨٨٠٧ - (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب) قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي: يحتمل أن يكون الضحى مفعول صلى أي صلاة الضحى وثنتي عشرة تمييز ويحتمل أن يكون مفعول صلى ثنتي عشرة وأن يكون الضحى ظرفا أي من صلى وقت الضحى وتمسك به من جعل الضحى ثنتي عشرة ركعة وهو ما في الروضة كأصلها لكن الأصح عند الشافعية أن أكثرها ثمان ولا خلاف في أن أقلها ركعتان ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار وكان المصطفى ﷺ يصليها في بعض الأحيان ويتركها في بعض خوف أن يعتقد الناس وجوبها كما ترك المواظبة على التراويح لذلك
(ت هـ) في باب صلاة الضحى (عن أنس) بن مالك وذكر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال: هو من حديث غيره وقال المناوي: ذكر النووي هذا الحديث في الأخبار الضعيفة وقال ابن حجر: سنده ضعيف
[ ٦ / ١٦٨ ]
٨٨٠٨ - (من صلى ركعتين في خلاء لا يراه إلا الله والملائكة كتب له براءة من النار) في الآخرة مما يعذب به المنافق ⦗١٦٩⦘ من النار أو يشهد له بأنه غير منافق فإن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وهذا حالة بخلافهم ذكره الطيبي وفيه دليل على شرف الصلاة التي تقع في السر بحيث لا يطلع عليها أحد من الناس وأنها من أرجى الصلاة وأقربها للقبول
(ابن عساكر) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه أيضا أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير جيد
[ ٦ / ١٦٨ ]
٨٨٠٩ - (من) شرطية والمشروط (صلى) وجزاء الشرط قوله الآتي وهو صلى الله عليه بها عشرا (علي واحدة) زاد البزار في روايته من تلقاء نفسه (صلى الله عليه بها عشرا) أي من دعا لي مرة ﵀ وأقبل عليه بعطفه عشر مرات والدعاء له بالمغفرة وإن كان تحصيل الحاصل لكن حصول الأمور الجزئية قد يكون مشروطا بشروط من جملتها الدعاء ومن ثم حرض أمته على الدعاء بالوسيلة والمراد برحمة الله له إعطاء الفضل بالدرجات المقدرة له في علمه وذلك لا يتعدد فذكر العشرة للمبالغة في التكثير لا لإرادة عدد محصور وفيه فضل الصلاة عليه وأنه من أجل الأعمال وأشرف الأذكار كيف وفيه موافقة على ما قال عزت قدرته ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو لم يكن للصلاة عليه ثواب إلا أنه يرجى بها شفاعته كما في الخبر الآتي لكان يجب على العاقل أن لا يغفل عن ذلك
(حم م ٣) في الصلاة (عن أبي هريرة) واللفظ لمسلم ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٦٩ ]
٨٨١٠ - (من صلى علي) أي طلب لي من الله دوام التعظيم والترقي وقوله (واحدة) للتأكيد (صلى الله عليه بها عشر صلوات) أي رحمه وضاعف أجره بشهادة ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال الطيبي: الصلاة من العبد طلب التعظيم والتبجيل لجناب المصطفى ومن الله على العبد إن كان بمعنى الغفران فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ لا المعنى وإن كان بمعنى التعظيم فيكون من الموافقة لفظا ومعنى وهذا هو الوجه لئلا يتكرر معنى الغفران (وحط عنه عشر خطيئات) جمع خطيئة وهي الذنب (ورفع له عشر درجات) اي رتبا عالية في الجنة وفائدة ذكره وإن كانت الحسنة بعشر أنه سبحانه لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره فكذا جعل جزاء ذكر نبيه ذكر من ذكره ولم يكتف بذلك بل زاده الحط والرفع المذكورين وقال الحرالي: إن صلاة الله على عباده إقباله عليهم بعطفه إخراجا لهم من حال ظلمه إلى رفعة نور ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ فصلاته عليهم إخراجهم من ظلمات ما أوقفتهم في حوب تلك الإبتلاءات
<تنبيه> ذكر هنا أن الواحدة بعشرة وفي خبر أحمد عن ابن عمرو من صلى على النبي ﷺ واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة قال في الإتحاف: قد اختلف مقدار الثواب في هذه الأحاديث ويجمع بأنه كان يعلم بهذا الثواب شيئا فشيئا فكلما علم بشيء قاله
(حم خد ن) في الصلاة (ك) في الدعاء (عن أنس) بن مالك قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وصححه ابن حبان وقال ابن حجر: رواته ثقات
[ ٦ / ١٦٩ ]
٨٨١١ - (من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة) أي تدركه فيها شفاعة خاصة غير العامة وفي هذا الحديث وما قبله وبعده دلالة على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله وتكفير السيئات ورفع الدرجات والإغاثة بالشفاعة عند شدة الحاجة إليها قال الأبي: وقضية اللفظ حصول الصلاة بأي لفظ كان وإن كان الراجح الصفة الواردة في التشهد وفيه دليل على فضل الصلاة والسلام على النبي ﷺ وأنه من ⦗١٧٠⦘ أفضل الأعمال وأجل الأذكار بموافقة الجبار على ما قال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ ﷺ ولو لم يكن للصلاة عليه ثواب إلا رجاء شفاعته لكفى
(طب عن أبي الدرداء) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: وفيه انقطاع وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد لكن فيه انقطاع لأن خالدا لم يسمع من أبي الدرداء
[ ٦ / ١٦٩ ]
٨٨١٢ - (من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا) أي بعيدا عني (أبلغته) أي أخبرت به من أحد من الملائكة وذلك لأن لروحه تعلقا بمقر بدنه الشريف وحرام على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فحاله كحال النائم الذي ترقى روحه بحسب قواها إلى ما شاء الله له مما اختص به من بلوغه غاية القدرة له بحسب قدره عند الله في الملكوت الأعلى ولها بالبدن تعلق فلذا أخبر بسماعه صلاة المصلي عليه عند قبره وذا لا ينافيه ما مر في خبر " حيثما كنتم فصلوا علي " من أن معناه لا تتكلفوا المعاودة إلى قبري فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ما ذاك إلا لأن الصلاة في الحضور مشافهة أفضل من الغيبة لكن المنهي عنه هو الاعتياد الرافع للحشمة المخالف لكمال المهابة والإجلال
(هب عن أبي هريرة) قال ابن حجر في الفتح: سنده جيد وهو غير جيد قال البيهقي: رواه في الشعب وفي كتاب حياة الأنبياء من حديث محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي هريرة وضعفه في كتاب حياة الأنبياء بابن مروان هذا وأشار الى أن له شواهد اه. وقال العقيلي: حديث لا أصل له وقال ابن دحية: موضوع تفرد به محمد بن مروان السدي قال: وكان كذابا وأورده ابن الجوزي في الموضوع وفي الميزان: ابن مروان السدي تركوه واتهم بالكذب ثم أورد له هذا الخبر
[ ٦ / ١٧٠ ]
٨٨١٣ - (من صلى علي صلاة كتب الله له قيراطا) أصله قراط بالتشديد قلب أحد المتجانسين ياء بدليل جمعه على قراريط كدينار ودنانير (والقيراط مثل أحد) أي مثل جبل أحد في عظم القدر وهذا يستلزم دخول الجنة لأن من لا يدخلها لا ثواب له والمراد بالقيراط هنا نصيب من الآجر وهو من مجاز التشبيه شبه المعنى العظيم بالجسم العظيم وخص القيراط بالذكر لأن غالب ما تقع به المعاملة إذ ذاك كان به فالمراد تعظيم الثواب فمثل للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبا ويمكن كونه حقيقة بأن يجعل الله عمله يوم القيامة جسما قدر أحد ويوزن كذا قرروه وقال ابن العربي: تقدير الأعمال بنسبة الأوزان تقريبا للأفهام وذلك لفقه بليغ وهو أن أصغر القراريط إذا كان من ثلاث حبات فالذرة التي يخرج بها من النار جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة من قيراط أكبره أكبر من جبل أحد وهو أكبر من هذا البلد قال: وقراريط الحسنات هذا تقديرها أما قيراط السيئات فهو من ثلاث حبات لا تزيد بل تمحقه الحسنة وتسقطه
(عب عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ١٧٠ ]
٨٨١٤ - (من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم) الظاهر أن المراد إذا صلى صلاة مفروضة وأخل بشيء من أبعاضها أو هيئاتها كملت من نوافله حتى تصير صلاة مفروضة مكملة السنن والآداب ويحتمل أن المراد أنه إذا حصل منه خلل في بعض الشروط أو الأركان ولم يعلم به في الدنيا يتمم له من تطوعه ولا مانع من شموله للأمرين فتدير
(طب عن عائذ) بمثناة تحتية ومعجمة (ابن قرظ) شامي روى عنه السكوني وغيره رمز لحسنه قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٦ / ١٧٠ ]
٨٨١٥ - (من صلى خلف إمام فليقرأ بفاتحة الكتاب) أي ولا يجزيه قراءة الإمام وهذا مذهب الشافعي وذهب الحنفية إلى أنه تجزيه قراءة إمامه مطلقا تمسكا بخبر " من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة " قال في الفتح: وهو حديث ضعيف ⦗١٧١⦘ عند الحفاظ
(طب عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه وفيه سعيد بن عبد العزيز قال الذهبي: نكره
[ ٦ / ١٧٠ ]
٨٨١٦ - (من صلى عليه) وهو ميت (مئة من المسلمين غفر له) ذنوبه ظاهره حتى الكبائر وفي رواية سبعون وفي رواية أربعون وقد مر وجه الجمع
(هـ عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو الشيخ [ابن حبان] وغيره
[ ٦ / ١٧١ ]
٨٨١٧ - (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه) أي لا حرج عليه فإنه جائز وبه أخذ الشافعي والجمهور بل يسن في المسجد عند الشافعي وأما ما وقع في رواية لأبي داود أيضا فلا شيء له فأجيب بأن الذي في نسخه الصحيحة المعتمدة المسموعة فلا شيء عليه وبأنه لو صح حمل على بعض الأجر فيمن صلى عليها في المسجد ولم يشيعها الى المقبرة ويحضر الدفن أو جعل له بمعنى عليه كما في قوله تعالى ﴿وإن أسأتم فلها﴾ جمعا بين الأدلة فقد صح في مسلم وغيره أن النبي ﷺ صلى على سهل بن بيضاء في المسجد وصلى على سعد بن معاذ في المسجد فمن ثم ذهب الشافعية إلى أن الصلاة عليه في المسجد أفضل عند أمن التلويث وكرهه مالك والحديث يرد عليه قال ابن العربي: ولا إشكال فيه بيد أن مالكا لاحتراسه وحسمه للذرائع منع من ذلك
(د عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وصالح مولى التوؤمة أحد رجاله كذبه مالك وقال ابن حبان: تغير فصار يأتي بأشياء تشبه الموضوعات
[ ٦ / ١٧١ ]
٨٨١٨ - (من صلى صلاة فريضة فله) أي عقبها (دعوة مستجابة ومن ختم القرآن) أي قراءة (فله دعوة مستجابة) فإما أن تعجل في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة أو يعوض بما هو أصلح
(طب عن العرباض) بن سارية قال الهيثمي: فيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف
[ ٦ / ١٧١ ]
٨٨١٩ - (من صمت) عن النطق بالشر (نجا) من العقاب والعتاب يوم المآب قال الغزالي: هذا من فصل الخطاب وجوامع كلمه ﷺ وجواهر حكمه ولا يعرف ما تحت كلماته من بحار المعاني إلا خواص العلماء وذلك أن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة من نحو كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق وفحش ومراء وتزكية نفس وخوض في باطل ومع ذلك إن النفس تميل إليها لأنها سباقة إلى اللسان ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع والشيطان فالخائض فيها قلما يقدر على أن يلزم لسانه فيطلقه فيما يحب ويكفه عما لا يحب ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار وفراغ الفكر للعبادة والذكر والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة قال ابن حجر: الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كمن صمت نجا وحديث ابن أبي الدنيا بسند رجاله ثقات أيسر العبادة الصمت لا يعارض حديث ابن عباس الذي جزم بقضيته الشيخ في التنبيه من النهي عن صمت يوم إلى الليل لاختلاف المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح إن جر إليه والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي الطرفين
(حم ت) في الزهد (عن ابن عمرو) بن العاص وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة قال النووي في الأذكار بعد ما عزاه للترمذي: إسناده ضعيف وإنما ذكرته لأبينه لكونه مشهورا وقال الزين العراقي: سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد وقال المنذري: رواة الطبراني ثقات اه. وقال ابن حجر: رواته ثقات
[ ٦ / ١٧١ ]
⦗١٧٢⦘ ٨٨٢٠ - (من صنع إليه معروف) ببناء صنع للمجهول (فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء (١» لاعترافه بالتقصير ولعجزه عن جزائه فوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى قال بعضهم: إذا قصرت يداك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر والدعاء بالجزاء الأوفى
(ت) في البر (ن) في يوم وليلة (حب عن أسامة) بن يزيد قال الترمذي في جامعه: حسن صحيح غريب وذكر في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال هذا منكر وسعد بن الخمس أي أحد رجاله كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير ومالك ابنه مقارب الحديث
_________________
(١) وهذا عند العجز عن مكافأته بالإحسان فإن قدر على مكافأته فالجمع بينهما أفضل من الاقتصار على الدعاء
[ ٦ / ١٧٢ ]
٨٨٢١ - (من صنع) في رواية من اصطنع (إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته عليها يوم القيامة) فيه من الدلالة على عناية الله ورسوله بهم ما لا يخفى فهنيئا لمن فرج عنهم كربة أو لبى لهم دعوة أو أنالهم طلبة والوقائع الدالة على ذلك أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر فمن أراد الوقوف على كثير منها فعليه بتوثيق عرى الإيمان للبارزي ومؤلفات ابن الجوزي
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين وفيه عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال في الميزان عن الدارقطني: متروك الحديث وعن ابن حبان يروي عن آبائه أشياء موضوعة فمن ذلك هذا وساق عدة أخبار هذا منها ورواه عنه أيضا الجعابي في تاريخ الطالبين وفيه ما فيه
[ ٦ / ١٧٢ ]
٨٨٢٢ - (من صنع صنيعة إلى أحد من خلف عبد المطلب) أي ذريته والكلام في المسلمين (في الدنيا فعلي مكافأته إذا لقيني) أي في القيامة يوم الفزع الأكبر ونعم المجازي والمكافئ في محل الاضطرار
(خط) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي كامل الفزازي (عن عثمان) بن عفان وفيه عبد الرحمن بن أبي الزياد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه النسائي وقد وثق وأبان بن عثمان متكلم فيه وقال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح ورواه أيضا الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن المذكور وهو ضعيف
[ ٦ / ١٧٢ ]
٨٨٢٣ - (من صور صورة) ذات روح (في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ) أي ألزم ذلك وطوقه ولا يقدر عليه فهو كناية عن دوام تعذيبه واستفيد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا كما جاز في الآخرة لكن ليس مقصود هذا التكليف طلب الامتثال بل تعذيبه على كل حال وإظهار عجزه عما تعاطاه مبالغة في توبيخه وإظهارا لقبح فعله ذكره القرطبي وهذا وعيد شديد يفيد أن التصوير كبيرة وتمسك بعضهم بهذا الخبر على أنه أغلظ من القتل لأن وعيده ينقطع بحمل قوله تعالى ﴿خالدا فيها﴾ على الأمد الطويل وهنا لا يستقيم أن يقال يعذب زمنا طويلا ثم يخلص لكونه مغيا بما لا يمكن وهو نفخ الروح فيها المستحيل حصوله ولهذا ذهب المعتزلة إلى تخليده في النار وأهل السنة على خلافه وحملوا الخبر على من يكفر بالتصوير كمن يصور صنما ليعبد أو يقصد مضاهاة خلق الله وأما من لم يكفر به في حقه خرج مخرج الروع والتهويل فهو متروك الظاهر وفيه أن أفعال العباد مخلوقة لله للحوق الوعيد لمن تشبه بالخالق ⦗١٧٣⦘ فكيف يقال إن الله خالق حقيقة واعترض بأن الوعيد على خلق الجواهر لا الأفعال والمعتزلة لم تقل بخلق الجواهر لغير الله وأجيب بأن الوعيد لاحق بالشكل والهيئة وذلك غير جوهر واعترض بأنه لو كان كذا كان تصوير غير ذي روح كذا ومنع بأن ذا رخص فيه بأثر ورد فيه نعم الاستدلال بذلك غير مرضي من جهة أخرى وهو أن المسألة قطعية والدليل من الآحاد
(حم ق ن) من حديث النضر بن أنس (عن ابن عباس) قال: كنت جالسا عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله ﷺ حتى سأله رجل فقال: إني أصور هذه الصورة قال له ابن عباس: ادن فدنا فقال ابن عباس: سمعته يقول فذكره
[ ٦ / ١٧٢ ]
٨٧٢٤ - (من ضار) بشد الراء أي أوصل ضررا إلى مسلم بغير حق (ضار الله به) أي أوقع به الضرر وشدد عليه عقابه في العقبى (ومن شاق) بشد القاف أي أوصل مشقة إلى أحد بمحاربة أو غيرها (شق الله عليه) أي أدخل عليه ما يشق عليه مجازاة له على فعله بمثله وأطلق ذلك ليشمل المشقة على نفسه وعلى الغير بأن يكلف نفسه أو غيره بما هو فوق طاقته
(حم ٤ عن أبي صرمة) بصاد مهملة مكسورة وراء ساكنة مالك بن قيس ويقال ابن أبي قيس ويقال قيس بن مالك أنصاري بخاري شهد بدرا وما بعدها وكان شاعرا مجيدا رمز لحسنه قال الترمذي: غريب قال في المنار: ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه لؤلؤة وهو لا يعرف إلا فيه قال ابن القطان: وعندي أنه ضعيف ثم أطال في بيانه
[ ٦ / ١٧٣ ]
٨٨٢٥ - (من ضحى) أضحية (طيبة بها نفسه) أي من غير كراهة ولا تبرم بالإنفاق (محتسبا لأضحيته كانت له حجابا من النار) أي حائلا بينه وبين دخول نار جهنم
(طب عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي: فيه سليمان بن عمر النخعي وهو كذاب اه. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
[ ٦ / ١٧٣ ]
٨٨٢٦ - (من ضحى قبل الصلاة) أي ذبح أضحيته قبل صلاة العيد (فإنما ذبح لنفسه) ولم يضح وفي رواية فإنما هو لحم قدمه لأهله (ومن ذبح بعد الصلاة) للعيد (فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين) وهي التضحية
(ق عن البراء)
[ ٦ / ١٧٣ ]
٨٨٢٧ - (من ضحك في الصلاة) زاد في رواية قهقه (فليعد الوضوء) لبطلانه بالقهقهة وبه أخذ أبو حنيفة ومر أن مذهب الشافعي عدم النقض به (و) ليعد (الصلاة) لبطلانها بذلك أي بالاتفاق إن ظهر منه حرفان أو حرف مفهم
(خط) من حديث عبد العزيز بن حصين عن عبد الكريم أبي أمية عن الحسن (عن أبي هريرة) وعبد الكريم تالف قال أحمد: ليس في الضحك حديث صحيح اه. ورواه الدارقطني من عدة وجوه بعدة أسانيد كلها ساقطة
[ ٦ / ١٧٣ ]
٨٨٢٨ - (من ضرب غلاما) أي عبدا يعني قنا ذكرا كان أم أنثى (له حدا لم يأته) أي لم يأت بموجب ذلك الحد ولم يكن ذلك لمصلحته كتأديب وتعليم قال الطيبي: جملة لم يأته صفة حدا والضمير المنصوب راجع إليه أي لم يأت موجبه فحذف المضاف (أو لطمه) أي ضربه على وجهه بغير جناية منه واللطم الضرب على الوجه ببطن الطف (فإن) ذلك ذنب منه وإن (كفارته) أي ستره يوم القيامة وغفره أن (يعتقه) فإن لم يفعل عوقب به في العقبى بقدر ما اعتدى به عليه ⦗١٧٤⦘ أما في أحكام الدنيا فلا يلزمه عتقه ولا يعاقب لأجله لكونه ملكه هذا مذهب الأئمة الثلاثة وقال مالك: إن ضربه ضربا مبرحا أو مثل به لزمه عتقه ويؤدب فإن لم يعتقه صار حرا
(م) في النذر (عن ابن عمر) بن الخطاب ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٧٣ ]
٨٨٢٩ - (من ضرب مملوكه) حال كون السيد (ظالما) له في ضربه إياه وفي أصول صحيحة ظلما بدل ظالما (أقيد) وفي رواية اقتص (منه يوم القيامة) ولا يلزمه في أحكام الدنيا شيء من قود أو عقل أو حد أو غيرها لتصرفه في ملكه
(طب) وكذا البزار (عن عمار) بن ياسر قال الهيثمي كالمنذري: رجاله ثقات ومن ثم رمز لحسنه
[ ٦ / ١٧٤ ]
٨٨٣٠ - (من ضرب بسوط) وفي رواية من ضرب سوطا (ظلما اقتص منه يوم القيامة) وإن كان المضروب عبده
(خد هق) وكذا البزار والطبراني (عن أبي هريرة) قال الهيثمي كالمنذري: إسناده حسن اه. وفيه عبد الله بن شقيق العقيلي قال في الميزان: ثقة لكن فيه نصب وقال يحيى: قال التيمي: سيء الرأي فيه
[ ٦ / ١٧٤ ]
٨٨٣١ - (من ضم يتيما له أو لغيره) أي تكفل بمؤونته وما يحتاجه (حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة) زاد في رواية ألبتة وهو نصب على المصدر والمراد به القطع بالشيء والمراد أنه لا بد له من الجنة وإن تقدم عذاب لأن المراد أنه يدخلها بلا عذاب ألبتة
(طس عن عدي بن حاتم) قال الهيثمي: فيه المسيب بن شريك وهو متروك اه. فرمز المصنف لحسنه غير لائق وكما أنه لم يصب في ذلك لم يصب في إيثاره هذا الطريق واقتصاره عليه مع وجود أمثل منه ففي الباب خبر أحمد والطبراني عن عمرو بن مالك القشيري يرفعه " من ضم يتيما من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة " قال الهيثمي: فيه علي بن زيد وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح وخبرهما أيضا عن زرارة مرفوعا " من ضم يتيما بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة البتة " قال الهيثمي: حسن الإسناد
[ ٦ / ١٧٤ ]
٨٨٣٢ - (من ضن بالمال أن ينفقه) في وجوه البر (وبالليل أن يكابده فعليه بسبحان الله وبحمده) أي فليلزم قول سبحان الله وبحمده قال في الفردوس: يقال ضن بالشيء إذا بخل به فهو ضنين وهذا علق مضنة أي هو نفيس يضن به والمكابدة تحمل الضيق لصلاة الليل والشدة في طلب المعيشة
(أبو نعيم في) كتاب المعرفة (عن عبد الله بن حبيب) قال الذهبي في الصحابة: مجهول عن عبيد الله بن عمير وفي التقريب: عبد الله بن حبيب بن ربيعة بن عبد الرحمن السلمي الكوفي المقرىء مشهور بكنيته ولأبيه صحبة وفيه عبيد الله بن سعيد بن كثير قال الذهبي: فيه ضعف عن أبيه سعيد قال السعدي: فيه غير لون من البدع وكان مختلطا غير ثقة قال الذهبي: وهذا مجازفة
[ ٦ / ١٧٤ ]
٨٨٣٣ - (من ضيق منزلا أو قطع طريقا أو آذى مؤمنا) في الجهاد (فلا جهاد له (١» أي كاملا أو لا أجر له في جهاده
(حم ⦗١٧٥⦘ د عن معاذ بن أنس) الجهني عن أبيه قال: غزوت مع نبي الله ﷺ غزوة فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق فبعث مناديا ينادي بذلك رمز لحسنه وفيه عند أحمد إسماعيل بن عياش
_________________
(١) وكذا من ضيق طريق الحاج والمسجد والجامع وفيه دليل على أنه يستحب للإمام إذا رأى بعض الناس فعل شيئا مما تقدم أن يبعث مناديا ينادي بإزالة ما تضرر به الناس ويتأذون به وهذا لا يختص بالجهاد بل أمير الحاج كذلك وكذا الأمير الحاكم في المدينة ومن يتكلم في الحسبة ونحو ذلك
[ ٦ / ١٧٤ ]
٨٨٣٤ - (من طاف بالبيت) الكعبة (سبعا) أي سبعة أشواط (وصلى ركعتين كان كعتق رقبة) وفي رواية أبي نعيم بدله كعدل رقبة يعتقها
(هـ) في الحج (عن ابن عمر) بن الخطاب. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح ورواه عنه أيضا الترمذي وحسنه بلفظ من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة
[ ٦ / ١٧٥ ]
٨٨٣٥ - (من طاف بالبيت خمسين مرة) قيل أراد بالمرة الشوط ورد وقيل أراد خمسين أسبوعا (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) والمراد أن الخمسين توجد في صحيفته ولو في عمره كله لا أنه يأتي بها متوالية
(ت عن ابن عباس) ثم استغربه قال ابن الجوزي: فيه يحيى بن اليمان قال أحمد: ليس بحجة وابن المديني: تغير حفظه وأبو داود: يخطىء في الأحاديث ويقلبها وفيه شريك قال يحيى: ما زال مخلطا
[ ٦ / ١٧٥ ]
٨٨٣٦ - (من طلب) أي سأل من الله (الشهادة) أي أن يموت شهيدا حال كونه (صادقا) أي مخلصا في طلبه إياها (أعطيها) بالبناء للمفعول أي أجر الشهادة بأن يبلغه الله منازل الشهداء كما فسره بذلك في رواية أخرى (ولو لم تصبه) الشهادة بأن مات على فراشه وذلك أمر لا يطلع عليه إلا الله أو من أطلعه الله عليه وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه أو ما قبله جواب. قال عياض: هذا يدل على أن من نوى شيئا من أفعال الخير ولم يفعله لعذر يكون بمنزلة من عمله ويدل على ندب سؤال الشهادة ونية الخير لا يقال سؤالها ملزوم لتمني لقاء العدو المنهي عنه لأنه لا يتعين في سؤالها كونه على وجه يلزم منه ذلك بل يمكنه أن يقول اللهم إن قضيت بحضوري لقاء العدو فهب لي الشهادة أو ما في معنى ذلك
(حم عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ١٧٥ ]
٨٨٣٧ - (من طلب العلم) الشرعي النافع (كان كفارة لما مضى) من الذنوب. قال الحرالي: وإذا كان هذا فيمن طلب فكيف بمن يفيده العامة والخاصة إذ هو أولى وأحق
(ت) في العلم (عن سخبرة) بسين مهملة مفتوحة وخاء معجمة ساكنة وموحدة تحتية مفتوحة وراء بعدها تاء التأنيث وهو الأزدي أو الأسدي في صحبته خلف قال مخرجه الترمذي: ضعيف الإسناد اه وفيه نفيع وهو أبو داود الأعمى قال أبو داود: ضعيف جدا وقال الذهبي: تركوه وكان يترفض ورواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي: وفيه أبو داود الأعمى كذاب
[ ٦ / ١٧٥ ]
٨٨٣٨ - (من طلب العلم تكفل الله له برزقه) تكفلا خاصا بأن يسوقه من حيث لا يحتسب فينبغي لطالبه أن يتوكل على ربه ويقنع من القوت بما تيسر ومن اللباس بما ستر قال الشافعي: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس قيل: ولا غني مكفي قال: ولا غني مكفي. وقال مالك: من لم يرض بالفقر لم يبلغ من العلم ما يريد وقال أبو حنيفة: يستعان عليه بجمع الهم وخوف العلائق
(خط) في ترجمة محمد بن القاسم السمسار (عن زياد بن الحارث الصدائي) بضم الصاد وفتح الدال المهملتين نسبة إلى صداء قبيلة من اليمن وفيه يونس بن عطاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به
[ ٦ / ١٧٥ ]
⦗١٧٦⦘ ٨٨٣٩ - (من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) قال في الفردوس: ويروى من خرج في طلب العلم إلخ. قال الغزالي: وهذا وما قبله وما بعده في العلم النافع وهو الذي يزيد في الخوف من الله وينقص من الرغبة في الدنيا وكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة فالجهل أعود عليك فيه فاستعذ بالله من علم لا ينفع
(حل عن أنس) بن مالك وفيه خالد بن يزيد مضعف
[ ٦ / ١٧٦ ]
٨٨٤٠ - (من طلب العلم ليجاري به العلماء) أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه رياء وسمعة (أو ليماري به السفهاء) أي يحاججهم ويجادلهم مباهاة وفخرا قال القاضي: المجاراة المفاخرة من الجري لأن كلا من المتفاخرين يجري مجرى الآخر والمباراة المحاجة والمجادلة من المرية وهو الشك فإن كلا منهما يشك فيما يقوله صاحبه أو يشككه بما يورده على حجته أو من المرىء وهو مسح الحالب الضرع ليستنزل منه اللبن فإن كلا من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه والسفهاء الجهال فإن عقولهم ناقصة مرجوحة بالإضافة إلى عقول العلماء (أو يصرف به وجوه الناس إليه) أي يطلب العلم بنية تحصيل المال والجاه وصرف وجوه العامة (أدخله الله النار) أي نار جهنم جزاءا بما عمل قال في العوارف: إنما كان المراء وما معه سببا لدخولها لظهور نفوسهم في طلب القهر والغلبة وهما من صفات الشيطنة قال حجة الإسلام: روي عن معاذ أن من العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره فذاك في الدرك الأول من النار ومن يكون في علمه كالسلطان إن رد عليه غضب فذاك في الثاني ومن يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف والمال فهو في الثالث ومن ينصب نفسه للفتيا فيفتي بالخطأ ففي الرابع ومن يتكلم بكلام أهل الكتاب ففي الخامس ومن يتخذ علمه نبلا وذكرا في الناس ففي السادس ومن يستفزه الزهو والعجب فإن وعظ عنف وأنف فذاك في السابع وفي الخبر " إن العبد ينشر له لواء من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة "
(ت) في العلم (عن كعب بن مالك) عن أبيه يرفعه رمز المصنف لحسنه وقال: غريب وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة قال الذهبي في الكبائر: واه وقال غيره: متكلم فيه من قبل حفظه وقال في اللسان: عن العقيلي في الباب عن جمع من الصحب كلها لينة الأسانيد قال: وقال العلائي: هذه الأحاديث بواطيل وقال في المهذب: عن الدارقطني إسحاق متروك
[ ٦ / ١٧٦ ]
٨٨٤١ - (من طلب البدعة ألزمناه بدعته) الذي وقفت عليه في نسخ من هذا الجامع طلب بالباء والذي رأيته في أصول صحيحة من سنن البيهقي ومختصرها للذهبي بخطه من طلق للبدعة اه. ولفظ الدارقطني من طلق في البدعة ألزمناه بدعته وبه احتج من ذهب إلى أن الطلاق البدعي يلزم ويقع وإن كان حراما ومن ذهب إلى عدم لزومه تمسك بخبر " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
(هق عن معاذ) بن جبل قال في المطامح: سنده ضعيف ورواه الدارقطني من هذا الوجه ثم قال: فيه إسماعيل بن أبي أمية البصري متروك الحديث وقال ابن الجوزي: لا يصح وأورده في لسان الميزان وقال: قال ابن حزم: حديث موضوع وإسماعيل ساقط يعني إسماعيل بن أبي عباد البصري أحد رجاله
[ ٦ / ١٧٦ ]
٨٨٤٢ - (من ظلم قيد شبر) بكسر القاف وسكون التحتية أي قدره (من الأرض طوقه) بضم الطاء المهملة وكسر الواو المشددة مبنيا للمفعول (من سبع أرضين) بفتح الراء وقد يسكن أي يوم القيامة فيجعل الأرض في عنقه كالطوق وقيل ⦗١٧٧⦘ أراد أطواق التكليف وقد مر ذلك فينبغي المبادرة بالخروج من تلك الظلامة قبل أن يكون ممن باع جنة عرضها السماوات والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات ﴿ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار﴾ بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار وفي الحديث تهديد عظيم للغاصب قال بعض شراح البخاري: سيما ما يفعله بعضهم من بناء الربط والمدارس ونحوهما مما يظنون به القرب والذكر الجميل من غصب الأرض لذلك وغصب الآلات واستعمال العمال ظلما بتقدير أن يعطى من مال حرام المأخوذ ظلما الذي لم يقل بحل أخذه ولا الكفار على اختلاف مللهم فيزداد هذا الظالم بإرادته الخير على زعمه من الله بعدا
<تنبيه> هذا الحديث مما تمسك به المعتزلة على دوام تعذيب صاحب الكبيرة في النار قالوا لأنه تعالى لا يبدل القول لديه
(حم م ق عن عائشة وعن سعيد بن زيد) قال المصنف: وهذا متواتر
[ ٦ / ١٧٦ ]
٨٨٤٣ - (من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة) بضم الخاء وفتحها وسكون الراء ما يخترف أي يجتنى من الثمر أي لم يزل في بستان يجتني منه الثمر شبه ما يحوزه العابد من الثواب بما يحوزه المحترف من الثمر (حتى يرجع) ويخرج من ذلك التشبيه التلويح بقرب المتناول وقيل المراد بالخرفة هنا الطريق قال ابن جرير: وهو صحيح أيضا إذ معناه عليه أن عائده لم يزل سالكا طريق الجنة لأنه من الأمور التي يتوصل بها إليها
(م عن ثوبان) مولى المصطفى ﷺ وتمامه عند مسلم قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٤٤ - (من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ) أي لجأ إلى ملجأ وأي ملجأ قال ابن العربي: دليل على أن كل من صرح بالاستعاذة بالله لأحد في شيء فليجب إليه وليقبل منه وقد ثبت أن المصطفى ﷺ دخل على امرأة قد نكحها فقالت له: أعوذ بالله منك فقال: لقد عذت بمعاذ الحقي بأهلك
(حم) من حديث عبد الملك بن أبي جميلة عن عبد الله بن موهب (عن عثمان) بن عفان (وابن عمر) بن الخطاب وقال ابن موهب: إن عثمان قال لابن عمر: اذهب فافض قال: أو تعفيني قال: عزمت عليك قال: لا تعجل أما سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال: نعم قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيا قال الهيثمي: رجال ثقات رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٤٥ - (من عال جاريتين) أي من ربى بنتين صغيرتين وقام بمصالحهما من نحو نفقة وكسوة (حتى يدركا) رواية البخاري حتى يبلغا (دخلت أنا وهو الجنة كهاتين) وضم أصبعيه مشيرا إلى قرب فاعل ذلك منه أي دخل مصاحبا لي قريبا مني يعني أن ذلك الفعل مما يقرب فاعله إلى درجة من درجات المصطفى ﷺ قال ابن عباس: هذا من كرائم الحديث وغرره
(م ت عن أنس) بن مالك واستدركه الحاكم فوهم ورواه البخاري بلفظ من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين قال الأكمل: في الكلام تقديم وتأخير فأما في جاء ضمير يعود إلى من وقوله هو تأكيد له وقوله أنا معطوف عليه وتقديره هو وأنا ثم قدم أنا لكون المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصلا في تلك الخصلة أو قدم في الذكر لشرفه اه. واعترض بأن تقديم المعطوف على المعطوف عليه لا يجوز فالأولى جعل أنا مبتدأ وهو معطوف عليه وكهاتين الخبر والجملة حالية بدون الواو نحو ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٤٦ - (من عال أهل بيت من المسلمين) أي قام بما يحتاجونه من نحو قوت وكسوة يومهم وليلتهم (غفر الله له ذنوبه) أي الصغائر فقط
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٤٧ - (من عال ثلاث بنات) أي قام بما يحتجنه من نحو نفقة وكسوة وغيرهما (فأدبهن) بآداب الشريعة الإسلامية وعلمهن أمور دينهن (وزوجهن) من كفء عند احتياجهن للزواج (وأحسن إليهن) بعد الزواج بنحو صلة وزيارة (فله الجنة) أي مع السابقين الأولين قال ابن عباس: هذا من كرائم الحديث وغرره قال الزين العراقي: في هذا الحديث تأكيد حق البناء على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي
(د عن أبي سعيد) الخدري رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: رجاله موثقون
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٤٨ - (من عد) بالتشديد بلفظ المصنف (غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت) فإن الموت مصاحب له إن لم يفجأه اليوم وافاه في غد والقصد بهذا الحث على قصر الأمل وأنه ينبغي للإنسان أن لا يطول أمله فيثقل عليه عمله ويقدر قرب الموت ويتفكر في قصر العمل ويقول في نفسه إني أحتمل مشقة العمل الصالح اليوم فلعلي أموت الليلة وأصبر الليلة فلعلي أموت غدا فإن الموت لا يهجم في وقت مخصوص فالاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا وأنت تعلم أنك لا تبقى فيها إلا أمدا قليلا ولعله لم يبق من أجلك إلا يوم أو نفس فقرر هذا على ما قلبك كل يوم وكلف نفسك على الطاعة يوما فيوما فإنك لو قدرت البقاء خمسين سنة وألزمتها الصبر على الطاعة نفرت واستعصت فإن فعلت ذلك فرحت عند الموت فرحا لا آخر له وإن سوفت وتساهلت جاء الموت في وقت لا تحتسبه وتحسرت تحسرا لا آخر له وعند الصباح يحمد القوم السرى ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ وأنشد ابن أبي الدنيا:
أيا فرقة الأحباب لا بد لي منك. . . ويا دار دنيا إنني راحل عنك
ويا قصر الأيام ما لي وللمنى. . . ويا سكرات الموت ما لي وللضحك
وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة. . . إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
ألا أي حي ليس بالموت موقنا. . . وأي يقين منه أشبه بالشك
(هب) وكذا الخطيب (عن أنس) بن مالك وقضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه وليس كذلك بل إنما ذكره مقرونا ببيان حاله فقال عقبه: هذا إسناد مجهول وروي من وجه آخر ضعيف اه بنصه
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٤٩ - (من عرض عليه) طيب وفي رواية (ريحان) أي نبت طيب الريح من أنواع المشموم وليس المراد قصره على ما هو المتعارف عند الفقهاء من اختصاصه بما لا ساق له منها (فلا يرده) برفع الدال على الفصيح المشهور (فإنه خفيف المحمل) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية مصدر ميمي أي قليل المنة (طيب الريح) تعليل ببعض العلة لا بتمامها والمراد لا يرده لأنه هدية قليلة نافعة ولا مؤونة فيها ولا منة ولا يتأذى المهدي بها فردها لا وجه له قال ابن القيم: هذا لفظ الحديث وبعضهم يرويه من عرض عليه طيب فلا يرده وليس بمعناه فإن الريحان تخف مؤونته ويتسامح به بخلاف نحو مسك وعنبر وظاهره أن رواية الطيب منكرة أو نادرة والأشهر أكثر ريحان وليس كذلك فقد قال ابن حجر: رواه أحمد وسبعة أنفس معه بلفظ الطيب ورواه مسلم بلفظ الريحان قال: والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وفيه الترغيب في استعمال الطيب وعرضه من يستعمله
(م) في الطب (د) في الترجل وكذا النسائي في الزينة وابن حبان في صحيحه كلهم (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٥٠ - (من عزى ثكلى) بفتح المثلثة مقصورة من فقدت ولدها (كسي بردا في الجنة) مكافأة له على تعزيتها وذلك بأن يذكر لها الصبر وفضله والابتلاء وأجره والمصيبة وثوابها وما في ذلك من الآيات والأخبار والآثار لكن لا يعزي المرأة ⦗١٧٩⦘ الشابة إلا محارمها أو زوجها (تتمة) كتب ذو القرنين لأمه حين حضرته الوفاة مرشدا أن اصنعي طعاما للنساء ولا يأكل منه من أثكلت ولدا ففعلت ودعتهن فلم تأكل منهن واحدة وقلن ما منا امرأة إلا وقد أثكلت ما هي له والدة فقالت: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ هلك ولدي وما كتب بهذا إلا تعزية لي
(ت عن أبي برزة) ثم قال أعني الترمذي: وليس إسناده بالقوي وقال البغوي: وهو غريب
[ ٦ / ١٧٧ ]
٨٨٥١ - (من عزى مصابا) أي حمله على الصبر بوعد الأجر (فله) في رواية كان له (مثل أجره) أي له مثل أجر صبره إذ المصيبة ليست فعله وقد قال تعالى ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ كذا ذكره ابن عبد السلام واعترض قال النووي: والتعزية التصبير وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه ويهون مصيبته وذلك لأن التعزية تفعلة من العزاء وهو الصبر والتصبير يكون بالأمر بالصبر وبالحث عليه بذكر ما للصابرين من الأجر ويكون بالجمع بينهما وبالتذكير بما يحمل على الصبر كما في حديث الصحيحين " إن لله ما أخذ وله ما أعطى " ولا يتعين لها لفظ كتب الشافعي إلى ابن مهدي فأرسل إليه تعزية في ابنه وكان جزع عليه
إني معزيك لا أني على طمع. . . من الحياة ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد صاحبه. . . ولا المعزي ولو عاشا إلى حين
(ت هـ) وكذا البيهقي في السنن (عن ابن مسعود) قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم ويقال أكثر ما ابتلى به على هذا الحديث نقموه عليه وقال في الأذكار: إسناده ضعيف وذكره ابن الجوزي في الموضوع وقال الخطيب: رواه جمع عن أبي عاصم وليس شيء منها ثابتا وقال الذهبي: حماد بن الوليد واه وله طرق لا تصح وقال ابن حجر: كل التابعين لعلي أضعف منه بكثير وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل فقد ذكرها صاحب الكمال ولم أقف على سندها اه وقال الزركشي في تخريج الرافعي بعد ما ساق للحديث عدة طرق: هذا كله يرد على ابن الجوزي حيث ذكر الحديث في الموضوعات وقال العلائي: له طرق لا طعن فيها وليس واهبا فضلا عن كونه موضوعا
[ ٦ / ١٧٩ ]
٨٨٥٢ - (من عشق) من يتصور حل نكاحه لها شرعا لا كأمرد (فعف ثم مات مات شهيدا) أي يكون من شهداء الآخرة لأن العشق وإن كان مبدأه النظر والسماع لكنهما غير موجبين له فهو فعل الله بالعبد بلا سبب ولهذا قال أفلاطون: ما أعلم الهوى غير أني أعلم أنه جنون إلهي لا محمود صاحبه ولا مذموم وقال بعض الحكماء: العشق طمع يحدث في القلب قهرا وكلما قوي زاد صاحبه قلقا وضجرا فيلتهب به الصدر فيحترق الدم فيصير مع الصفراء سوداء وطغيانه يفسد الفكر ويؤدي للجنون فربما مات وقتل نفسه وإذا كان فعل القلب وأكثر أفعاله ضروريات فلا يؤاخذ به بل يؤجر عليه والمراد بالعفة العفة عن إيتاء النفس حظها طلبا لراحة قلبه ومتابعة لهوى نفسه وإن كان في غير محرم وكان صاحبه يأثم لكن رتبة الشهادة سنية لا تنال إلا بفضيلة كاملة أو بلية شاملة وإنما قارب وصف من عف وصف القتيل في سبيل الله لتركه لذة نفسه فكما بذل المجاهد مهجته لإعلاء كلمة الله فهذا جاهد نفسه في مخالفة هواها بمحبته للقديم خوفا ورهبة وإيثارا على ما يحدث ذكره في البحر
(خط) في ترجمة عطية بن الفضل (عن عائشة) وفيه أحمد بن محمد بن مسروق أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لينه الدارقطني وسويد بن سعيد فإن كان هو الدقاق فقد قال علي بن عاصم منكر الحديث وإن كان الذي خرج له مسلم فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد: متروك وأبو حاتم: صدوق وفيه أيضا أبو يحيى القتات
[ ٦ / ١٧٩ ]
⦗١٨٠⦘ ٨٨٥٣ - (من عشق فكتم وعف ومات مات شهيدا) قال ابن عربي: العشق التقاء الحب بالمحب حتى خالط جميع أجزائه واشتمل عليه اشتمال الصماء
(خط) في ترجمة عثمان المروزي (عن ابن عباس) وفيه سويد بن سعيد قال أحمد: متروك وقال ابن معين: لو كان لي فرس ورمح لغزوته قال ابن الجوزي: ومدار الحديث عليه فهو لا يصح لأجله ورواه الحاكم من عدة طرق كلها معلولة وهذا الطريق أمثلها فقد قال ابن حجر: عن بعضهم إنه أقواها حتى يقال إن أبا الوليد الباجي رحمه الله تعالى نظم فيه:
إذا مات المحب جوى وعشقا. . . فتلك شهادة يا صاح حقا
رواه لنا ثقات عن ثقات. . . عن الحبر ابن عباس يرقى
وقد غلط في هذا الطريق بعض الرواة فأدخل إسنادا في إسناد اه. وقال ابن القيم: هذا الحديث والذي قبله كله منهما موضوع ولا يجوز كونه من كلام المصطفى ﷺ وأطال لكن انتصر الزركشي لتقويته فقال: أنكره ابن معين وغيره على سويد لكنه لم ينفرد به فقد رواه الزبير بن بكار قال حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ فذكره وهو إسناد صحيح وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج وقال: رواته ثقات
[ ٦ / ١٨٠ ]
٨٨٥٤ - (من عفا عند القدرة) على الانتصار لنفسه والانتقام من ظالمه (عفا الله عنه يوم العسرة) أي يوم الفزع الأكبر وفي هذه العدة عموم لا يقاس أمره في العظيم ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ فالعفو لذلك مندوب ندبا مؤكدا أصالة ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوبا إليه وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى كما مر
(طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه العلاء بن كثير وهو ضعيف
[ ٦ / ١٨٠ ]
٨٨٥٥ - (من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة) <تنبيه> قال الراغب: لذة العفو أطيب من لذة التشفي لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم والعقوبة وآلام حالات ذوي القدرة وهي طرف من الجزع
(خط عن ابن عباس) وفيه أحمد بن إسحاق البغدادي قال الخطيب: روى عنه أبو عوانة خبرا معللا من عفا إلخ فما أوهمه صنيع المؤلف أن الخطيب خرجه وسلمه غبر جيد
[ ٦ / ١٨٠ ]
٨٨٥٦ - (من عفا عن قاتله دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب أو هو إعلام بوفاته على الإسلام والأمن من سوء الخاتمة
(ابن منده) الحافظ المشهور (عن جابر) بن عبد الله (الراسبي) قال صالح جزرة نزل البصرة قال الذهبي في الصحابة: جاء في حديث مظلم عن أبي شداد عنه اه. وهنا أمران الأول أن المصنف أطلق العزو لابن منده فاقتضى أنه خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله هذا حديث غريب إن كان محفوظا اه. الثاني أنه تبعه على قول الراسبي وليس بصواب فقد قال أبو نعيم قوله الراسبي وهم وإنما هو الأنصاري اه. بنصه وأقره عليه الحافظ ابن حجر
[ ٦ / ١٨٠ ]
٨٨٥٧ - (من علق) على نفسه أو غيره من طفل أو دابة (تميمة) هي ما علق من القلائد لرفع العين (فقد أشرك) أي فعل فعل أهل الشرك وهم يريدون به دفع المقادير المكتوبة قال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن ⦗١٨١⦘ أنها ترد القدر واعتقاد ذلك شرك
(حم ك عن عقبة بن عامر) الجهني قال المنذري: رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات
[ ٦ / ١٨٠ ]
٨٨٥٨ - (من علق ودعة) بفتح أو سكون على نحو ولده (فلا ودع الله له) أي لا جعله في دعة وسكون وهو لفظ بنى من الودعة أي لا خفف الله عنه ما يخافه كذا ذكره ابن الأثير وهذا دعاء أو خبر وكذا يقال في قوله (ومن علق تميمة فلا تمم الله له) قال في مسند الفردوس: الودعة شيء يخرج من البحر شبه الصدف يتقون به العين والتميمة خرزات تعلق على الأولاد للعين فأبطل النبي ﷺ ذلك
<تنبيه> قال ابن حجر كغيره: محل ما ذكر في هذا الخبر وما قبله تعليق ما ليس فيه قرآن ونحوه أما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ بأسمائه وذكره وكذا لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء والسرف
(حم ك عنه) ورواه أيضا الطبراني قال الهيثمي: رجالهم ثقات
[ ٦ / ١٨١ ]
٨٨٥٩ - (من علم أن الصلاة عليه حق واجب) في رواية بدل واجب مكتوب (دخل الجنة) لأنه إذا تيقن حقيقتها وأنها عليه لا يتركها وإذا واظبها كفرت ما بينها من الصغائر فدخل الجنة مع السابقين الأولين ومن جحد حقيقتها كفر فلا يدخل الجنة بل مأواه النار خالدا فيها
(حم ك) في الإيمان (عن عثمان) بن عفان قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص ولكنه في المهذب قال: فيه عبد الملك مجهول وقال الهيثمي: رجال أحمد موثقون
[ ٦ / ١٨١ ]
٨٨٦٠ - (من علم أن الله ربه وأني نبيه موقنا من قلبه) زاد الطبراني وأومأ بيده إلى جسده (حرمه الله على النار) أي نار الخلود
<فائدة> سئل الصديق: بم عرفت ربك قال: عرفت ربي بربي فقيل: هل يمكن بشر أن يدركه فقال: العجز عن درك الإدراك إدراك وسئل مصباح التوحيد وصباح التغريد علي كرم الله وجهه: بم عرفت ربك قال: بما عرفني به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه
(البزار) في مسنده وكذا الخطيب وأبو نعيم في الحلية (عن عمران) بن الحصين رمز لحسنه. قال الهيثمي: فيه عمران القصير وهو متروك وعبد الله بن أبي القلوص
[ ٦ / ١٨١ ]
٨٨٦١ - (من علم) من أهل القرى الخارجة عن بلد الجمعة (أن الليل يأويه إلى أهله) إذا سار إلى محل إقامتها (فليشهد الجمعة) أي فليحضر صلاتها ليصليها أي يلزمه ذلك ومذهب الشافعي أن العبرة بسماع النداء تمسكا بخبر الجمعة على من سمع النداء
(هق عن أبي هريرة) عده ابن الجوزي من الأحاديث الواهية وأعله بمعارك بن عباد وقال الذهبي في المهذب: هذا الحديث ضعيف بمرة وفيه عبد الله بن سعيد متروك
[ ٦ / ١٨١ ]
٨٨٦٢ - (من علم الرمي) أي رمي النشاب (ثم تركه فليس منا) أي من علم رمي السهم ثم تركه فليس من المتخلقين بأخلاقنا والعاملين بسنتنا أو ليس متصلا بنا ولا داخلا في زمرتنا وهذا أشد ممن لم يتعلمه لأنه لم يدخل في زمرتهم وهذا دخل ثم خرج فكأنه استهزاء به وهو كفران لتلك النعمة الخطيرة فيكره ذلك كراهة شديدة لما في التهديد من التشديد وثم للتراخي في الرتبة يعني رتبة الترك متراخية عن رتبة التعلم فلا يقدر عليها لا للتراخي في الزمن للحوق الوعيد له وإن ⦗١٨٢⦘ كان الترك عقب التعلم وهذا تشديد عظيم في نسيانه بعد تعلمه
(م) في الجهاد من حديث عبد الرحمن المهدي (عن عقبة بن عامر) قال عبد الرحمن: قال رجل لعقبة كيف تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير يشق عليك فقال سمعت النبي ﷺ يقول فذكره ولم يخرجه البخاري
[ ٦ / ١٨١ ]
٨٨٦٣ - (من علم) بفتح اللام المشددة بضبط المصنف (علما فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل) لأن العامل إنما يتلقى كيف تصحيح عمله من العالم فله الأجر على حسب الانتفاع بعلمه
(هـ عن معاذ بن أنس) وفيه سهل بن معاذ ضعفه كثيرون لكن الترمذي حسن له واحتج به الحاكم وهذا الخبر مما انفرد به ابن ماجه
[ ٦ / ١٨٢ ]
٨٨٦٤ - (من علم) بالتشديد بضبطه (آية من كتاب الله أو بابا من علم أنمى الله أجره إلى يوم القيامة) وفي رواية لأبي الشيخ والديلمي من علم آية من كتاب الله أو سنة في دين الله هيأ له الله من الثواب يوم القيامة ما لا يكون ثواب أفضل مما تهيأ له
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي سعيد) الخدري
[ ٦ / ١٨٢ ]
٨٨٦٥ - (من عمر) بفتح العين وبالتشديد بضبطه (ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر) أي نصيبين منه قاله لما ذكر أن ميسرة المسجد قد تعطلت وأصل هذا الحديث أن المصطفى ﷺ لما رغب في تفضيل ميامن الصفوف عطل الناس ميسرة المسجد فقيل له ذلك فذكره فأعطى أهل الميسرة في هذه الحالة ضعف ما لأهل الميمنة من الأجر وليس لهم كما قال المؤلف وغيره ذلك في كل حال وإنما خص بذلك هذه الحالة لما صارت معطلة
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وقال ابن حجر في الفتح: في إسناده مقال
[ ٦ / ١٨٢ ]
٨٨٦٦ - (من عمر) بفتح العين وبالتشديد بضبطه (جانب المسجد الأيسر) بالصلاة فيه (لقلة أهله فله أجران) قال ابن حجر: هذا وما قبله إن ثبت لا يعارض الخبر إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه بقية وهو مدلس وقد عنعنه لكنه ثقة وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة مع أن ابن ماجه خرجه من حديث ابن عمر باللفظ المزبور
[ ٦ / ١٨٢ ]
٨٨٦٧ - (من عمر) بضم العين والتشديد (من أمتي سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) أي بلغ أقصى العذر أو لم يبق له عذر في الرجوع إلى الله بطاعته لما شاهد من العبر مع ما أرسل إليه من الإنذار
(ك) وكذا القضاعي (عن سهل بن سعد) الساعدي وقال الحاكم: على شرط البخاري ولم يخرجاه قال الزيلعي: ووهم إذ هو في البخاري بلفظ من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر
[ ٦ / ١٨٢ ]
٨٨٦٨ - (من عمل عملا) أي أحدث فعلا (ليس عليه أمرنا) أي حكمنا وإذننا (فهو رد) أي مردود عليه فلا يقبل منه وفيه دليل للقاعدة الأصولية أن مطلق النهي يقتضي الفساد لأن المنهي عنه مخترع محدث وقد حكم عليه بالرد المستلزم ⦗١٨٣⦘ للفساد قال الشيخ ابن حجر الهيثمي: وزعم أن القواعد الكلية لا تثبت بخبر الواحد باطل قال العلائي: وفيه أيضا دليل على اعتبار ما المسلمون عليه من جهة الأمر الشرعي أو العادة المستقرة فإن عموم قوله ليس عليه أمرنا يشمله قال: وهذا الحديث أصل من أصول الشريعة
(حم م عن عائشة) وعلقه البخاري في صحيحه
[ ٦ / ١٨٢ ]
٨٨٦٩ - (من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله) قال مخرجه الترمذي: قال أحمد بن منيع قالوا من ذنب قد تاب منه
(ت) في الزهد من حديث محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن ثور عن خالد بن معدان (عن معاذ) بن جبل وقال أعني الترمذي: حسن غريب وليس إسناده بمتصل اه. وقال البغوي: هو منقطع لأن خالد بن معدان لم يدرك معاذا ومحمد بن الحسن ابن أبي يزيد قال أبو داود وغيره: كذاب ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوع ولم يتعقبه المؤلف في مختصره سوى بأن له شاهدا وهو قول الحسن كانوا يقولون من رمى أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يبتليه الله به ومن العجب أن المؤلف لم يكتف بإيراده حتى أنه رمز لحسنه أيضا
[ ٦ / ١٨٣ ]
٨٨٧٠ - (من غدا إلى المسجد) في رواية خرج وفي رواية يخرج (وراح) أي ذهب ورجع وأصل الغدو الرواح بغدوة والرجوع بعشية استملال في كل ذهاب ورجوع توسعا (أعد الله) أي هيأ (له نزلا) أي محلا ينزله والنزل بضمتين المحل الذي يهيأ للنزول فيه وبضم فسكون ما يهيأ للقادم من نحو ضيافة فعلى الأول من في قوله (من الجنة) للتبعيض وعلى الثاني للتبيين وفي رواية بدل من في وهي محتملة لهما وفي رواية للبخاري أو راح بأو فعلى الواو لا بد من الأمرين حتى يعد له النزل وعلى أو يكفي أحدهما في الإعداد وكذا يقال في قوله (كلما غدا وراح) أي بكل غدوة وروحة إلى المسجد قال بعضهم: الغدو والرواح كالبكرة والعشي في قوله ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ أراد بهما الديمومة لا الوقتين المعلومين لأن المسجد بيت الله فمن دخله لعبادة أي وقت كان أعد الله له أجره لأنه أكرم الأكرمين لا يضيع أجر المحسنين وفي قوله كلما إيماء إلى أن الكلام فيمن تعود ذلك
(حم ق) في الصلاة (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا أبو نعيم وغيره
[ ٦ / ١٨٣ ]
٨٨٧١ - (من غدا) أي ذهب (إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان ومن غدا إلى السوق غدا براية إبليس) قال الطيبي: تمثيل لبيان حزب الله وحزب الشيطان فمن أصبح يغدو إلى المسجد كأنه يرفع أعلام الإيمان ويظهر شرائع الإسلام ويتحرى في توهين أمر المخالفين وفيه ورد الحديث المار فذلكم الرباط ومن أصبح يغدو إلى السوق فهو من حزب الشيطان يرفع أعلامه ويشد من شوكته وينصر حزبه ويتوخى توهين دينه وفي قوله يغدو إشارة إلى أن التبكير إلى السوق محظور وأن من تأخر وراح بعد أداء وظائفه لطلب الحلال وما يقيم صلبه ويتعفف به عن السؤال كان من حزب الله وهذا إعلام بإدامته في الأسواق وجميع أعوانه وإذا كانت موطنه فينبغي أن لا يدخلها الرجل إلا بقدر الضرورة كبيت الخلاء فحق من ابتلى بدخولها أن يخطر بباله أنه بمحل الشيطان وحزبه
(هـ عن سلمان) الفارسي وفيه عنبس ابن ميمون قال في الكاشف: ضعفه ابن معين وغيره
[ ٦ / ١٨٣ ]
٨٨٧٢ - (من غدا أو راح) قال الزركشي: أصل غدا خرج بغدو أي مبتكرا أو راح رجع بالعشي ثم قد يستعملان في الخروج ⦗١٨٤⦘ مطلقا توسعا وهذا الحديث وما قبله يصلح أن يحمل على الأصل وعلى التوسع (وهو في تعليم دينه فهو في الجنة) أي إن قصد به وجه الله وعمل بعلمه وإحياء الشريعة وتنوير قلبه وتطهيره من كل غش ودنس وحقد وغل ليصلح بذلك لقبول العلم والإطلاع على دقائقه وحقائق غوامضه فإن العلم كما قيل صلاة السر وعبادة القلب وقربة الباطن وكما لا تصح الصلاة التي هي عبادة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الظاهر عن الحدث والخبث فلا يحصل العلم الذي هو عبادة القلب إلا بطهارته عن خبث الصفات ومساوئ الأخلاق والحاصل أن العلم إن خلصت فيه النية زكا ونما وأدخل صاحبه الجنة وإن قصد به غير الله حبط وضاع واستحق صاحبه النار
(حل عن أبي سعيد) الخدري وقال: غريب من حديث مسعر عن عطية اه وفيه الفضل بن الحكم وفيه كلام
[ ٦ / ١٨٣ ]
٨٨٧٣ - (من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة) أي يثاب عليه ثواب الصدقة وإن لم يكن باختياره ولم يعلم به وهذا الحديث كما ترى مدح لعمارة الأرض ويوافقه قوله تعالى ﴿واستعمركم فيها﴾ وقوله ﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها﴾ وورد في أخبار وآيات أخر ذم عمارتها كخبر: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها وفي الحقيقة لا تعارض ولا تخالف فإن ما جاء في ذم الدنيا وعمارتها فباعتبار من رضيها حقا لنفسه وجعلها قاضية مراده كما قال تعالى ﴿ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها﴾ وما جاء في مدحها فباعتبار تناولها واتفاق ما يحصل من الغلات على ما يحمد ولذلك قال علي كرم الله وجهه: الدنيا دار تجارة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها
(حم) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الوجه (عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وسببه أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرسا بدمشق فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: لا تعجل علي سمعته يقول فذكره قال الهيثمي: رجاله موثقون وفيهم كلام لا يضر
[ ٦ / ١٨٤ ]
٨٨٧٤ - (من غزا في سبيل الله) أي للجهاد (ولم ينو) وفي رواية وهو لا يريد (إلا عقالا) هو ما يربط به ركبة البعير (فله ما نوى) قال الطيبي: العقال حبل يشد به ركبة البعير وهو مبالغة في قطع النظر عن الغنيمة بل يكون غزوه خالصا لله غير مشوب بغرض دنيوي فإنه ليس للإنسان إلا ما نوى اه. وقال الزمخشري: أراد الشيء التافه الحقير فضرب مثلا له
(حم ن ك عن عبادة) بن الصامت
[ ٦ / ١٨٤ ]
٨٨٧٥ - (من غسل ميتا فليغتسل) قال أحمد: هذا منسوح وكذا جزم أبو داود وفي خبر الحبر: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه أو يجمع بحمل الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما يصرح به خبر عند الخطيب وغيره. قال ابن حجر: وهذا أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث
(حم عن المغيرة) بن شعبة وخرجه الترمذي في العلل ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال لا يصح في هذا الباب شيء قال ابن الجوزي: طرقه كلها لا تصح وقال الهيثمي: في سنده من لم يسم اه لكن رمز المصنف لحسنه أخذا من قول الحافظ ابن حجر طرقه كثيرة وفيه خلاف طويل وأسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض وقال الذهبي: طرقه أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء اه وذكر الماوردي أن بعض المحدثين خرج له مئة وعشرين طريقا
[ ٦ / ١٨٤ ]
⦗١٨٥⦘ ٨٨٧٦ - (من غسل الميت فليغتسل) قال الخطابي: إنما أمر به لإصابة الغسل من رشاش المغسول وربما كان ببدن الميت نجاسة وهو لا يعلم (ومن حمله) قال البغوي: أي مسه (فليتوضأ) قال الخطابي: لم ار أحدا قال بوجوب الوضوء من حمله وقيل معناه ليكن حامله على وضوء ليتأهب للصلاة عليه حين وصوله المصلى خوف الفوت
(د هـ حب عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن وضعفه الجمهور وقال ابن حجر: ذكر له البيهقي طرقا وضعفها ثم صحح وقفه وقال البخاري: الأشبه موقوف وقال ابن الجوزي: فيه محمد بن عمرو قال يحيى: ما زال الناس يتوقون حديثه
[ ٦ / ١٨٥ ]
٨٨٧٧ - (من غسل ميتا فستره ستره الله من الذنوب) يحتمل أن المراد ستر عورته ويحتمل أن المراد ستر ما يبدو له من علامة ردية كظلمة ويحتمل الأمرين وهو أظهر (ومن كفنه كساه الله من السندس) قال النووي: فيه أنه يسن إذا رأى الغاسل ما يعجبه أن يذكره وإذا رأى ما يكره لا يحدث به قال: وهكذا أطلقه أصحابنا لكن قال صاحب البيان: لو كان الميت مبتدعا معلنا ببدعته فينبغي ذكر ما يكره منه زجرا للناس عن البدعة
(طب عن أبي أمامة) وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه أبو عبد الله الشامي لم أجد من ترجمه اه. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب فقد رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة بزيادة ولفظه من غسل ميتا فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة ومن كفنه كساه الله من السندس والإستبرق ومن حفر له قبرا فكأنما أسكنه مسكنا حتى يبعث
[ ٦ / ١٨٥ ]
٨٨٧٨ - (من غسل ميتا فليبدأ) في تغسيله (بعصره) يعني يمر يده على بطنه ليخرج ما فيه من أذى ثلاثا ويتعهد مسح بطنه في كل مرة من الثلاث أرفق مما قبلها وهذا مندوب لا واجب
(هق عن ابن سيرين مرسلا) ظاهره أن البيهقي لم يذكر له علة سوى الإرسال والأمر بخلافه بل قال مرسلا وراويه ضعيف اه. واستدرك عليه الذهبي في المهذب فقال: قلت فيه جماعة ضعفاء
[ ٦ / ١٨٥ ]
٨٨٧٩ - (من غش) أي خان والغش ستر حال الشيء (فليس منا) أي من متابعينا. قال الطيبي: لم يرد به نفيه عن الإسلام بل نفي خلقه عن أخلاق المسلمين أي ليس هو على سنتنا أو طريقتنا في مناصحة الإخوان كما يقول الإنسان لصاحبه أنا منك يريد الموافقة والمتابعة قال تعالى عن إبراهيم ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ وهذا قاله لما مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فابتلت أصابعه فقال: ما هذا؟ قال: أصابته السماء قال: أفلا صببته فوق الطعام ليراه الناس؟ ثم ذكره
(ت عن أبي هريرة) ظاهر عدوله للترمذي واقتصاره عليه أنه لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو وهم فقد خرجه مسلم في الصحيح بلفظ من غشنا فليس منا بل عزاه المصنف نفسه إلى الشيخين معا في الأزهار المتناثرة وذكر أنه متواتر
[ ٦ / ١٨٥ ]
٨٨٨٠ - (من غش العرب لم يدخل في شفاعتي) أي يوم القيامة (ولم تنله مودتي) في ذلك الموقف الأعظم. قال الحكيم: غشهم أن يصدهم عن الهدى أو يحملهم على ما يبعدهم عن النبي ﷺ فمن فعل ذلك فقد قطع الرحم بينهم وبين النبي ﷺ فبسبب ذلك يحرم مودته وشفاعته ومن غشهم حسدهم على ما آتاهم الله من فضله ووضع رفعتهم وتحقير شأنهم وقال ابن تيمية: هذا كخبر يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك قال: كيف أبغضك وبك هداني الله ⦗١٨٦⦘ قال: تبغض العرب فتبغضني اه فهذا قريب من معناه فإن الغش للنوع لا يكون مع محبتهم بل لا يكون إلا مع استخفاف أو نقص
(حم ت) في المناقب عن حفص بن عمر الأحمسي عن مخارق عن طارق (عن عثمان) وقال: غريب اه وحفص الأحمسي قال الذهبي: ضعفوه وقال ابن تيمية: ليس عند أهل الحديث بذاك والرواية المنكرة ظاهرة عليها وقد أنكر أكثر الحفاظ أحاديث حفص وقال البخاري وأبو زرعة: هو منكر الحديث
[ ٦ / ١٨٥ ]
٨٨٨١ - (من غشنا فليس منا) أي ليس على منهاجنا لأن وصف المصطفى ﵌ وطريقته الزهد في الدنيا والرغبة فيها وعدم الشره والطمع الباعثين علي الغش (والمكر والخداع في النار) أي صاحبهما يستحق دخولها لأن الداعي إلى ذلك الحرص في الدنيا والشح عليها والرغبة فيها وذلك يجر إليها وأخذ الذهبي من الوعيد على ذلك أن الثلاثة من الكبائر فعدها منها
(طب حل عن ابن مسعود) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني في الكبير وللصغير معا: رجاله ثقات وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه
[ ٦ / ١٨٦ ]
٨٨٨٢ - (من غل بعيرا أو شاة أتى به يحمله يوم القيامة) قال المظهر: معناه من سرق شيئا في الدنيا من زكاة أو غيرها يجيء به يوم القيامة وهو حامله وإن كان حيوانا له صوت رفيع ليعلم أهل الموقف حاله فتكون فضيحته أشهر وقد كان المصطفى ﷺ يشدد في الغلول كثيرا وأمر الخليفتان الراشدان بعده بتحريق متاع الغال فقيل هو منسوخ بالأخبار التي لم يذر التحريق فيها وقال ابن القيم: الصواب أنه من باب التعزير والعقوبة المالية الراجعة إلى اجتهاد الإمام بحسب المصلحة
(حم والضياء) المقدسي (عن عبد الله بن أنيس) بالتصغير
[ ٦ / ١٨٦ ]
٨٨٨٣ - (من غلب على ماء) مباح أي سبق إليه (فهو أحق به) من غيره حتى تنتهي حاجته وليس لأحد إزعاجه قبل انقضاء حاجته
(طب والضياء عن سمرة) بن جندب
[ ٦ / ١٨٦ ]
٨٨٨٤ - (من فاته الغزو معي فليغز في البحر) زاد في رواية فإن غزوة في البحر أفضل من غزوتين في البر وفي رواية من عشر غزوات وبه استدل من فضل غزو البحر على البر وعكس آخرون وعليه ابن عبد البر كما مر
(طس عن واثلة) ابن الأسقع قال الهيثمي: فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف
[ ٦ / ١٨٦ ]
٨٨٨٥ - (من فدى أسيرا من أيدي العدو) أي الكفار (فأنا ذلك الأسير) أي فكأني أنا المأسور فرضا وقد فداني فله من الأجر في فدائه مثل ماله في فدائي وهذا خرج مخرج الترغيب الشديد والحث الأكيد على فكاك الأسرى وبذلك الجهد في ذلك وأن فيه من الثواب ما لا يحيط بقدره ووصفه إلا الوهاب
(طص عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه أيوب بن أبي حجر قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح وضعفه الأزدي وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ١٨٦ ]
٨٨٨٦ - (من فر من ميراث وارثه) بأن فعل ما فوت بإرثه عليه في مرض موته (قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة) أفاد أن حرمان الوارث حرام بل قضية هذا الوعيد أنه كبيرة وبه صرح الذهبي وغيره من حديث سويد بن سعيد عن عبد الرحيم بن يزيد العمي عن أبيه
(عن أنس) بن مالك وهؤلاء الثلاثة ضعفاء ومن ثم قال الشيباني حديث ضعيف ⦗١٨٧⦘ جدا انفرد به ابن ماجه وقال الذهبي في الكبائر: في سنده مقال وقال المنذري: ضعيف
[ ٦ / ١٨٦ ]
٨٨٨٧ - (من فرق بين والدة وولدها) بما يزيل الملك (فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) فالتفريق بين الأمة وولدها بنحو البيع أو الهبة حرام شديد التحريم عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك بشرط كونه قبل التمييز عند الشافعي وقبل البلوغ عند أبي حنيفة وكذا مالك في رواية ابن غانم عنه وفي رواية عنه قبل أن يثغر وسواء رضيت الأم أم لا عند الشافعي وقال مالك: يجوز برضاها وذهب بعض الأئمة إلى منع التفريق بينهما مطلقا وقال كما قال ابن العربي: إنه ظاهر الحديث لأنه لم يفرق بين الوالدة وولدها بلفظ بين وفرق في جوابه حيث كرر بين في الثاني ليدل على عظم هذا الأمر وأنه لا يجوز التفريق بينهما في اللفظ بالبيع فكيف التفريق بين ذواتيهما؟ ذكره جمع. قال الطيبي: وفي درة الغواص من أوهام الخواص أن يدخلوا بين المظهرين وهو وهم وإنما أعادوها بين مظهر ومضمر لأن المضمر المتصل كجزء الكلمة فلا يعطف عليه بخلاف المظهر لاستقلاله
(حم ت ك) في البيع (عن أبي أيوب) خالد بن يزيد الأنصاري قال الترمذي: حسن غريب قال ابن القطان: ولم يصححه لأنه من رواية ابن وهب عن حي بن عبد الله وحي نظر فيه البخاري وقال أحمد: أحاديثه مناكير وقال ابن معين: لا بأس به فلا اختلاف فيه ولم يصححه اه وظاهر تقريره له على تحسينه لكن علم الحفاظ ابن حجر جزم بضعفه وتبعه السخاوي ورد تصحيح الحاكم له بأنه منتقد
[ ٦ / ١٨٧ ]
٨٨٨٨ - (من فرق) بين والدة وولدها (فليس منا) أي ليس من العاملين بشرعنا المتبعين لأمرنا
(طب عن معقل بن يسار) قال الهيثمي: وفيه نصر بن طريف وهو كذاب
[ ٦ / ١٨٧ ]
٨٨٨٩ - (من فطر صائما) بعشائه وكذا بتمر فإن لم يتيسر فبماء (كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا) فقد حاز الغني الشاكر أجر صيامه هو أو مثل أجر الفقير الذي فطره ففيه دلالة على تفضيل غني شاكر على فقير صابر ووقع في رواية البيهقي من فطر صائما أي فله مثل أجر من عمل الصوم لا مثل أجر من عمل تفطير الصائم ويجوز كون من بمعنى ما والأصل كان له أجر ما عمله وهو الصوم
(حم ت هـ حب عن زيد بن خالد) الجهني قال في اللسان: عن العقيلي ليس يروى هذا من وجه يثبت
[ ٦ / ١٨٧ ]
٨٨٩٠ - (من فطر صائما) هو عام في القادر على الفطر وغيره وكذا يقال في قوله (أو جهز غازيا فله مثل أجره) قال الطيبي: نظم الصائم في سلك الغازي لانخراطهما في معنى المجاهدة مع أعداء الله وقدم الصائم لأن الصوم من الجهاد الأكبر جهاد النفس بكفها عن شهواتها
(هق عنه) أي عن زيد بن خالد وقضيته أنه لم يخرج في أحد الستة والأمر بخلافه فقد رواه النسائي في الصوم بجملته والترمذي وابن ماجه مقطعا في الصوم وفي الجهاد
[ ٦ / ١٨٧ ]
٨٨٩١ - (من قاتل لتكون كلمة الله) أي كلمة توحيده وهي الدعوة إلى الإسلام (هي العليا) بضم العين تأنيث أعلى (فهو) ⦗١٨٨⦘ أي المقاتل (في سبيل الله) قدم هو ليفيد الاختصاص فيفهم أن من قاتل للدنيا أو للغنيمة أو لإظهار نحو شجاعة أو ذب عن نفس أو مال فليس في سبيل الله ولا ثواب له نعم من قاتل للجنة ولم يخطر بباله إعلاء كلمة الله فهو كالمقاتل للإعلاء إذ مرجعهما وهو رضا الله واحد كذا قيل وهل يشترط مقاربة قصد الإعلاء للقتال أو يكفي عند التوجيه؟ رجح البعض الثاني لكن أقول يشترط أن لا يأتي بمناف بينهما كما هو ظاهر
(حم ق ٤ عن أبي موسى) الأشعري عبد الله ابن قيس قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فذكره
[ ٦ / ١٨٧ ]
٨٨٩٢ - (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة) بالضم والفتح ما بين الحلبتين (حرم الله على وجهه النار) أي نار الخلود في الجحيم وإن مسه عذابها الأليم لذنب ما قال أبو البقاء: في نصب فواق وجهان أحدهما أن يكون ظرفا تقديره وقت فواق أو وقتا مقدرا بذلك والثاني أن يكون جاريا مجرى المصدر أي قتالا بقدر الفواق
(حم عن) أبي نجيح (عمرو بن عنبسة) السلمي رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف
[ ٦ / ١٨٨ ]
٨٨٩٣ - (من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة) أي دخولها وإن كان منه قبل ذلك ما كان لكن من البين أن الكلام فيما إذا قاده لغير معصية بل لو قيل باشتراط قصد الامتثال لم يبعد
(ع طب) عن ابن عمر قال الهيثمي: وفيه عندهما علي بن عروة وهو كذاب (عد) بعدة أسانيد فيه عدة ضعفاء منها عن علي بن إسماعيل بن أبي النجم عن عامر بن يسار عن محمد بن عبد الملك الأنصاري وهو متروك عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر ومنها عن إسماعيل بن محمد عن سليمان بن عبد الرحمن القشيري عن ثور عن ابن المنكدر عن ابن عمر (حل هب) عن طريق ابن عدي المذكورين (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال البيهقي: إسناده ضعيف وقال ابن الجوزي: له عنه طرق فيها كذابون فهو موضوع (عد) عن عبد الله بن محمد المكي عن عبد الله بن أبان الثقفي عن الثوري عن عمرو بن دينار (عن ابن عباس) ثم قال مخرجه ابن عدي: عبد الله بن أبان حدث عن الثقات بالمناكير وهو مجهول اه. واقتطاع المؤلف ذلك من كلامه غير صواب (و) من حديث ميمون بن سلمة عن المسيب بن واضح عن أبي البحتري عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر (عن جابر) بن عبد الله (هب عن أنس) من طريقين في أحدهما المعلى بن هلال وفي الآخر أبو داود النخعي وبقية بن أسلم الثلاثة كذابون وتابع أبا داود يوسف بن عطية وهو ضعيف اه. وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل
[ ٦ / ١٨٨ ]
٨٨٩٤ - (من قاد أعمى) مسلما ويحتمل أن الذمي كذلك (أربعين خطوة) لفظ رواية الخطيب أربعين ذراعا (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) الظاهر أن المراد الصغائر على ما مر
(خط) في ترجمة البحتري (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الباقي ابن قانع أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال الدارقطني: يخطئ كثيرا والمعلى بن مهدي قال أبو حاتم: يأتي أحيانا بالمنكر
[ ٦ / ١٨٨ ]
٨٨٩٥ - (من قال لا إله إلا الله) أي مخلصا (نفعته) وفي رواية أبي نعيم أنجته (يوما من دهره) إن قرنها بمحمد رسول الله ﵌ قال الغزالي: ذكر في بعض الروايات الصدق والإخلاص فقال مرة من قال لا إله إلا الله مخلصا ومعنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال (يصيبه) وفي رواية أبي نعيم أصابه (قبل ذلك ما أصابه) لأنه إذا أخلص ⦗١٨٩⦘ عند قول تلك الكلمة أفاض الله على قلبه نورا أحياه به فبذلك النور طهر جسده فنفعته عند فصل القضاء وأهلته لجوار الجبار في دار القرار لكن ليس الغرض أنه يلفظ بهذا الكلام فحسب بل أنه عقد ضميره على التوحيد وجعل دين الإسلام مذهبه ومعتمده كما تقول قول الشافعي تريد مذهبه أشار إلى ذلك الزمخشري
<فائدة> قال ابن عربي: أوصيك أن تحافظ على أن تشتري نفسك من الله بعتق رقبتك من النار بأن تقول لا إله إلا الله سبعين ألف مرة فإن الله يعتق رقبتك أو رقبة من تقولها عنه بها ورد به خبر نبوي وأخبرني أبو العباس القسطلاني بمصر أن العارف أبا الربيع المالقي كان على مائدة وقد ذكر هذا الذكر عليها صبي صغير من أهل الكشف فلما مد يده للطعام بكى فقيل: ما شأنك قال: هذه جهنم أراها وأمي فيها فقال المالقي في نفسه: اللهم إني قد جعلت هذه التهليلة عتق أمه من النار فضحك الصبي وقال: الحمد لله الذي خرجت أمي منها وما أدري سبب خروجها قال المالقي: فظهر لي صحة الحديث قال ابن عربي: وقد عملت أنا على ذلك ورأيت بركته
(البزار) في مسنده (هب) كلاهما (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا الطبراني في معاجيمه باللفظ المزبور ولكنه قال بدل يصيبه إلخ بعد ما يصيبه العذاب قال الطبراني: لم يروه عن موسى الصغير إلا حفص تفرد به الحسين بن علي
[ ٦ / ١٨٨ ]
٨٨٩٦ - (من قال لا إله إلا الله مخلصا) زاد في رواية من قلبه (دخل الجنة) قال الطيبي: قوله مخلصا وفي رواية بدله صدقا أقيم مقام الاستقامة لأن ذلك يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه ويعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية كقوله تعالى ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ أي حقق ما أورده قولا بما نحراه فعلا وبهذا التقرير يندفع ما أوهمه ظاهر الأخبار من منع دخول كل من نطق بالشهادتين النار وإن كان من الفجار وقال الغزالي: معنى الإخلاص أن يخلص قلبه لله فلا يبقى فيه شركة لغيره فيكون الله محبوب قلبه ومعبود قلبه ومقصود قلبه ومن هذا حاله فالدنيا سجنه لمنعها له عن مشاهدة محبوبه وموته خلاص من السجن وقدوم على المحبوب قال الفخر الرازي: اشترط القول والإخلاص لأن أحكام الإيمان بعضها يتعلق بالباطن وبعضها بالظاهر فمما يتعلق بالباطن أحكام الآخرة وذا متفرع على الإخلاص الذي هو باطن عن الخلق ومما يتعلق بالظاهر أحكام الدنيا وذا لا يعرف إلا بالقول فصار الإخلاص ركنا أصليا في حق الله والقول ركنا شرعيا في حق الخلق وقال الدقاق: معناه من قالها مخلصا في قالته دخل الجنة في حالته وهي جنة المعرفة ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾
<فائدة> جلس الحسن البصري في جنازة النوار امرأة الفرزدق وقد اعتم بعمامة سوداء وأسدلها بين كتفيه والناس بين يديه ينظرون إليه فوقف عليه الفرزدق وقال: يا أبا سعيد يزعم الناس أنه اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرهم قال: من ومن قال: أنت وأنا قال: ما أنا بخيرهم ولا أنت بشرهم لكن ما أعددت لهذا اليوم قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة قال: نعم والله العدة
(البزار) في مسنده (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: رجاله ثقات لكن من روى عنه البزار لم أقف له على ترجمة اه وقد تناقض في هذا الحديث الحافظ العراقي فمرة حسنه وأخرى ضعفه
[ ٦ / ١٨٩ ]
٨٨٩٧ - (من قال سبحان الله) أي أنزهه عن النقائص (العظيم وبحمده) في محل الحال أي نسبحه حامدين له (غرست له بها نخلة في الجنة) أي غرست له بكل مرة نخلة فيها وخص النخل لكثرة منافعه وطيب ثمره قال في المطامح: أسرار الأذكار وترتيبها في التجليات والواردات لا يعرفه إلا أهل السلوك والمنازلات والكلام فيه بغير ذوق كلام من وراء حجاب قال العراقي: وغرس وغرز كلاهما بمعنى وضع على جهة الثبوت
(ت حب ك عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه أيضا النسائي وابن السني في يوم وليلة وحسنه واستغربه الترمذي وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم
[ ٦ / ١٨٩ ]
⦗١٩٠⦘ ٨٨٩٨ - (من قال سبحان الله وبحمده في يوم) واحد (مئة مرة) ولو متفرقة وفي أثناء النهار لكن متوالية وفي أوله وأول الليل أفضل ذكره النووي (حطت خطاياه) أي غفرت ذنوبه (وإن كانت مثل زبد البحر) كناية عن المبالغة في الكثرة وهذا وأمثاله نحو ما طلعت عليه الشمس كناية عبر بها عن الكثرة عرفا قال ابن بطال: والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام وغير ذلك فلا يظن ظان أن من أد من الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرماته أن يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازل الكاملين بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح قال عياض: وظاهر قوله مثل زبد مع قوله في حديث التهليل محيت عنه خطايا مئة سنة أن التسبيح أفضل لكون عدد الزبد أضعاف المئة لكن قوله في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به يقتضي أنه أفضل
(حم ق ت هـ عن أبي هريرة)
[ ٦ / ١٩٠ ]
٨٨٩٩ - (من قال في القرآن بغير علم) أي من قال فيه قولا يعلم أن الحق غيره أو من قال في مشكلة بما لا يعرف من مذهب الصحب والتابعين (فليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ لنفسه نزلا فيها حيث نصب نفسه صاحب وحي يقوله ما شاء قال ابن الأثير: النهي يحتمل وجهين أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتناول القرآن على وفقه محتجا به لغرضه ولو لم يكن له هوى لم يلح له منه ذلك المعنى وهذا يكون تارة مع العلم كمن يحتج منه بآية على تصحيح بدعته عالما بأنه غير مراد بالآية وتارة يكون مع الجهل بأن تكون الآية محتملة فيميل فهمه إلى ما يوافق غرضه ويرجحه برأيه وهواه فيكون فسر برأيه إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن فيستدل به بما يعلم أنه لم يرد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ ويشير إلى قلبه ويومئ إلى أنه المراد بفرعون وهذا يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للسامع وهو ممنوع الثاني أن يتسارع إلى تفسيره بظاهر العربية بغير استظهار بالسماع والنقل يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم فالنقل والسماع لا بد منهما أولا ثم هذه تستتبع التفهم والاستنباط ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر إلى هنا كلامه
(ت) في التفسير (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا أبو داود في العلم والنسائي في الفضائل خلافا لما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به عن الستة ثم إن فيه من جميع جهاته عبد الأعلى بن عامر الكوفي قال أحمد وغيره: ضعيف وردوا تصحيح الترمذي له
[ ٦ / ١٩٠ ]
٨٩٠٠ - (من قال في القرآن) وفي رواية للترمذي وغيره من قال في كتاب الله وفي رواية من تكلم في القرآن (برأيه) أي بما سنح في ذهنه وخطر بباله من غير دراية بالأصول ولا خبرة بالمنقول (فأصاب) أي فوافق هواه الصواب دون نظر كلام العلماء ومراجعة القوانين العلمية ومن غير أن يكون له وقوف على لغة العرب ووجوه استعمالها من حقيقة ومجاز ومجمل ومفصل وعام وخاص وعلم بأسباب نزول الآيات والناسخ والمنسوخ منها وتعرف لأقوال الأئمة وتأويلاتهم (فقد أخطأ) في حكمه على القرآن بما لم يعرف أصله وشهادته على الله تعالى بأن ذلك هو مراده أما من قال فيه بالدليل وتكلم فيه على وجه التأويل فغير داخل في هذا الخبر ولما لم يتفطن بعض الناس لإدراك هذا ⦗١٩١⦘ المعنى طعن في صحة الخبر وحاول إنكاره بغير دليل
(٣ عن جندب) بن عبد الله البجلي رمز المؤلف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه سهل بن عبد الله بن أبي حزم تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم وقال الترمذي: تكلم فيه بعضهم
[ ٦ / ١٩٠ ]
٨٩٠١ - (من قام رمضان) أي قام بالطاعة في رمضان أتى بقيام رمضان وهو التراويح أو قام إلى صلاة رمضان أو إلى إحياء لياليه بالعبادة غير ليلة القدر تقديرا ويحصل بنحو تلاوة أو صلاة أو ذكرا أو علم شرعي وكذا كل أخروي ويكفي بمعظم الليل وقيل بصلاة العشاء والصبح جماعة (إيمانا) تصديقا بوعد الله بالثواب عليه (واحتسابا) إخلاصا ونصبهما على الحال أو المفعول له وجمع بينهما لأن المصدق للشيء قد لا يفعله مخلصا بل لنحو رياء والمخلص في الفعل قد لا يكون مصدقا بثوابه فلا ملجىء لجعل الثاني تأكيدا للأول (غفر له ما تقدم من ذنبه) الذي هو حق لله تعالى والمراد الصغائر قال الزركشي: كل ما ورد من إطلاق غفران الذنوب كلها على فعل بعض الطاعات من غير توبة كهذا الحديث وحديث الوضوء يكفر الذنوب وحديث من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له فحملوه على الصغائر فإن الكبائر لا يكفرها غير التوبة ونازع في ذلك صاحب الذخائر وقال: فضل الله أوسع وكذا ابن المنذر في الأشراف فقال: في حديث من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه قال: يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها وحكاه ابن عبد البر عن بعض معاصريه قيل: وأراد به أبا محمد الأصيلي المحدث أن الكبائر والصغائر يكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث قال: وهو جهل بين وموافقة للمرجئة في قولهم ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى وقد أجمع المسلمون أنها فرض والفروض لا تصح إلا بقصد ولقول المصطفى ﷺ كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وفيه جواز قوله رمضان بغير إضافة شهر قال أصحابنا ويكره قيام الليل كله أي إدامته لا ليلة أو ليالي بدليل ندبهم إحياء ليلتي العيد وغيرهما
(ق ٤) في الصوم (عن أبي هريرة)
[ ٦ / ١٩١ ]
٨٩٠٢ - (من قام ليلة القدر) أي أحياها مجردة عن قيام رمضان (إيمانا واحتسابا) إخلاصا من غير شوب نحو رياء طلبا للقبول. هبه شعر بها أم لا هذا مصدر في موضع الحال أي مؤمنا أو محتسبا أو مفعول من أجله قال أبو البقاء: ونظيره في جواز الوجهين ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ (غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي رواية وما تأخر قال الحافظ ابن رجب: ولا يتأخر تكفير الذنوب بها إلى انقضاء الشهر بخلاف صيام رمضان وقيامه وقد يقال يغفر لهم عند استكمال القيام في آخر ليلة منه قبل تمام نهارها وتتأخر المغفرة بالصوم إلى إكمال النهار بالصوم
(خ ٣ عنه) أي عن أبي هريرة
[ ٦ / ١٩١ ]
٨٩٠٣ - (من قام ليلتي العيد) الفطر والأضحى أي أحياهما (محتسبا) لله (لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) أي لا يشغف بحب الدنيا لأنه موت أو يأمن من سوء الخاتمة ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ أي كافرا فهديناه ويحصل ذا بمعظم الليل وقيل بصلاة العشاء والصبح جماعة على ما مر
(هـ عن أبي أمامة) الباهلي
[ ٦ / ١٩١ ]
٨٩٠٤ - (من قام في الصلاة فالتفت رد الله عليه صلاته) أي لم يقبلها بمعنى أنه لا يثيبه عليها وأما الفرض فيسقط عنه ولا يلزمه قضاؤه فإن الالتفات بالوجه في الصلاة لا يبطلها بل هو مكروه تنزيها فإن التفت بصدره بطلت حقيقة
(طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: فيه يوسف بن عطية وهو ضعيف
[ ٦ / ١٩١ ]
⦗١٩٢⦘ ٨٩٠٥ - (من قام مقام رياء وسمعة فإنه في مقت الله حتى يجلس) يعني حتى يترك ذلك ويتوب وفي رواية أحمد من قام مقام رياء وسمعة راءى الله به وسمع قال المنذري: وإسناده جيد
(طب عن عبد الله الخزاعي) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه يزيد بن عياض وهو متروك
[ ٦ / ١٩٢ ]
٨٩٠٦ - (من قبل بين عيني أمه) إكراما لها وشفقة وتعظيما واستعطافا (كان له ذلك) أي ثوابه (سترا من النار) أي حائلا بينه وبينها مانعا له من دخوله إياها ثم الذي وقفت عليه في أصول صحيحة بخط الحفاظ بزيادة ما بعد قبل وهل مثل الأم أمهاتها والأب وآباه وفيه احتمال
(عد هب) كلاهما من حديث عقيل بن خويلد عن خلف بن يحيى القاضي عن أبي مقاتل عن عبد العزيز بن أبي رواد عبد الله بن طاوس عن أبيه (عن ابن عباس) قضية صنيع المصنف أن مخرجه سكتا عليه وليس كذلك بل تعقبه ابن عدي بقوله منكر إسنادا ومتنا وأبو مقاتل لا يعتمد على روايته وقال البيهقي: إسناده غير قوي اه وقال ابن الجوزي: موضوع فيه أبو مقاتل لا تحل الرواية عنه اه وفي الميزان حفص بن سليم أبو مقاتل السمرقندي وهاه ابن قتيبة شديدا وكذبه ابن مهدي وقال السليماني: يضع الحديث ثم ساق له هذا الخبر قال في اللسان: عن الحاكم والنقاش حدث بأحاديث موضوعة وكذبه وكيع اه. ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف فلم يصنع شيئا
[ ٦ / ١٩٢ ]
٨٩٠٧ - (من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا) بالله (قد حل دمه) لأنها شاركت إبليس في ضرر آدم وبنيه وعداوتهم وتظاهرت معه فكانت سببا لإهباطه إلى الأرض فالعداوة بين بنيها وبينهم متأصلة متأكدة لا تبقى في ضررهم غاية فليس لها حرمة ولا ذمة
(حم) من حديث أبي الأحوص (عن ابن مسعود) قال أبو الأحوص: بينا ابن مسعود يخطب فإذا بحية تمشي على الجدار فقطع خطبته ثم ضربها بقضيبه فقتلها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره ورواه عنه أبو يعلى والبزار قال الهيثمي بعد ما ذكر الثلاثة: رجال البزار رجال الصحيح
[ ٦ / ١٩٢ ]
٨٩٠٨ - (من قتل حية أو عقربا فكأنما قتل كافرا) ومن قتل كافرا كان فداءه من النار لأنه عادى الله
(خط عن ابن مسعود) وأخرجه عنه الديلمي لكن بدون العقرب
[ ٦ / ١٩٢ ]
٨٩٠٩ - (من قتل حية فله سبع حسنات ومن قتل وزغة) بفتحات سام أبرص قال الزمخشري: سمي وزغا لخفته وسرعة حركته يقال لفلان وزغ أي رعشة وهو من وزغ الجنين في البطن توزيغا إذا تحرك اه. (فله حسنة) ومن له حسنة دخل الجنة كما في الخبر المار
(حم حب عن ابن مسعود)
[ ٦ / ١٩٢ ]
٨٩١٠ - (من قتل عصفورا) بضم أوله ونبه بالعصفور لصغره على ما فوقه وألحق به تنزه المترفين بالاصطياد لا لأكل أو حاجة وفي رواية فما فوقها وهو محتمل لكونه فوقها في الحقارة والصغر وفوقها في الجثة والعظم (بغير حقه) في رواية حقها والتأنيث باعتبار الجنس والتذكير باعتبار اللفظ وحقها عبارة عن الانتفاع بها (سأله الله عنه) في رواية عن قتله أي عاقبه وعذبه عليه (يوم القيامة) تمامه عند مخرجه أحمد وغيره قيل: وما حقها يا رسول الله قال: أن تذبحه ⦗١٩٣⦘ فتأكله ولا تقطع رأسه فترمى بها فما أوهمه صنيع المصنف من أن ما ذكره هو الحديث بتمامه غير صحيح وفي رواية للقضاعي وغيره من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ تحت العرش يقول رب سل هذا فيم قتلني من غير منفعة قال البغوي: فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل قال الخطابي: وفي معناه ما جرت به العادة من ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء وعند حدوث نعمة ونحو ذلك من الأمور
(حم عن ابن عمرو) بن العاص رمز لحسنه وفيه صهيب مولى ابن عامر قال الذهبي في المهذب: كان حذاء بمكة فيه جهالة وقد وثق وهذا إسناده جيد اه
[ ٦ / ١٩٢ ]
٨٩١١ - (من قتل كافرا (١» وفي رواية للبخاري من قتل قتيلا (فله سلبه) أي فله أخذ ثيابه التي عليه والسلب بالفتح المسلوب (٢) وهذا قاله يوم حنين فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فأخذ أسلابهم قال ابن حجر: ووهم من قال إنه قاله يوم بدر وإنما سماه قتيلا والقتيل لا يقتل لاكتساب لباس مقدمات القتل فهو مجاز باعتبار الأول من قبيل ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ وهذا الخبر حمله أبو حنيفة ومالك على أنه من التصرف بالإمامة العظمى فلا يكون السلب للقاتل إلا إذا نقله الإمام إياه وحمله الشافعي على الفتيا المقتضية للتشريع العام لأن ذلك هو الأغلب من تصرف النبي ﷺ فلا يخمس السلب عند نابل هو للقاتل وإن لم ينقله الإمام
(ق د ت عن أبي قتادة) الأنصاري وفيه قصة (حم د عن أنس حم هـ عن سمرة) بن جندب قال ابن حجر: وسنده لا بأس به وقال الكمال بن أبي شريف في تخريج الكشاف: وهم الشرف الطيبي في شرحه للكشاف حيث عزاه لأبي داود من حديث ابن عباس فإن الذي فيه أنه ﷺ قال يوم بدر من قتل قتيلا فله كذا وكذا لم يقل فله سلبه
_________________
(١) أو كفانا شره بأن أثخنه أو أعماه أو قطع يديه أو رجليه أو أسره
(٢) من ثياب وسلاح ومركوب يقاتل عليه أو ممسكا عنانه وهو بقاتل راجلا وآلته كسرج ولجام وعقود وكذا لباس كمنطقة وسواء وجنيية وهميان وما فيه من النفقة
[ ٦ / ١٩٣ ]
٨٩١٢ - (من قتل معاهدا) أي من له عهد منا بنحو أمان قال ابن الأثير: وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب (لم يرح) بفتح أوليه على الأشهر وقد تضم الياء وتفتح الراء وتكسر (رائحة الجنة) أي لم يشمها حين شمها من لم يرتكب كبيرة لا أنه لا يجدها أصلا كما يفيده أخبار أخر جمعا بينه وبين ما تعاضد من الدلائل النقلية والعقلية على أن صاحب الكبيرة إذا كان موحدا محكوما بإسلامه لا يخلد في النار ولا يحرم من الجنة (وإن ريحها) الواو للحال (ليوجد) في رواية يوجد بلا لام (من مسيرة أربعين عاما) وروي مئة وخمس مئة وألف ولا تدافع لاختلافه باختلاف الأعمال والعمال والأحوال أو القصد المبالغة في التكثير لا خصوص العدد والوعيد يفيد أن قتله كبيرة وبه صرح الذهبي وغيره لكن لا يلزم منه قتل المسلم به
<تنبيه> قال ابن القيم: ريح الجنة نوعان نوع يوجد في الدنيا تشمه الأرواح أحيانا لا تدركه العبارة ونوع يدرك بحاسة الشم للأبد كما يشم رائحة الأزهار ونحوها وذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة من قرب ومن بعد يدركه الخواص في الدنيا وقد أشهد الله عباده في هذه الدار آثارا من آثار الجنة وأنموذجا منها من الرائحة الطيبة واللذة الشهية والمناظر البهية والمناكح الشهية والنعيم والسرور وقرة العين
(حم خ) في الجزية (ن هـ) في الديات (عن ابن عمرو) بفتح العين ومن ضمه فقد صحف ابن العاص رفعه
[ ٦ / ١٩٣ ]
٨٩١٣ - (من قتل معاهدا) بفتح الهاء أي من عوهد أي صولح مع المسلمين بنحو جزية أو هدنة من إمام أو أمان من مسلم ويجوز كسر الهاء على الفاعل قال في التنقيح: والفتح أكثر (في غير كنهه) أي في غير وقته أو غاية أمره والذي يحل فيه قتله وكنه الأمر حقيقته أو وقته أو غايته والمراد الوقت الذي بيننا وبينه فيه عهد أو أمان (حرم الله عليه الجنة) ما دام ملطخا بذنبه ذلك فإذا طهر بالنار صار إلى ديار الأبرار وقال القاضي: حرم الله عليه الجنة ليس فيه ما يدل على الدوام والإقناط الكلي فضلا عن القطع وقال غيره: هذا التحريم مخصوص بزمان ما لقيام الأدلة على أن من مات مسلما لا يخلد في النار وإن ارتكب كل كبيرة ومات على الإصرار
(حم د ن ك عن أبي بكرة) قال في المهذب: هذا إسناد صالح ورواه عنه أيضا باللفظ المزبور الحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي
[ ٦ / ١٩٣ ]
٨٩١٤ - (من قتل مؤمنا فاعتبط بقتله) بعين مهملة أي قتله ظلما بغير جناية ولا عن جريرة ولا عن قصاص يقال عبطت الناقة إذا نحرتها من غير داء بها وقيل بمعجمة من الغبطة الفرح والسرور لأن القاتل يفرح بقتل خصمه فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح بقتله (لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) أي نافلة ولا فريضة والرواية الأولى أولى كما في المنضد لأن القاتل ظلما عليه القود هبه فرح بقتله أو لا والقتل أكبر الكبائر بعد الكفر
(د والضياء) المقدسي (عن عبادة) بن الصامت ورجاله ثقات
[ ٦ / ١٩٣ ]
٨٩١٥ - (من قتل وزغا) بفتح الزاي والغين المعجمتين معروف ويسمى سام أبرص (غفر الله له) لفظ رواية الطبراني محا الله عنه (سبع خطيئات) لتشوف الشارع إلى إعدامه لكونه مجبولا على الإساءة وقد كان ينفخ النار على إبراهيم حين ألقى فيها وفي مسلم من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مئة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك قال النووي: سبب تكثير الثواب في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه فإنه لو فاته ربما انفلت وفات قتله والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله اه. وفي رواية من قتله في أول ضربة له مئة وخمسون وفي الثانية سبعون ووجهه ابن الكمال بأن التعب باطني وظاهري والباطني تعب الاهتمام والإقدام والأول أولى بالاعتبار عند التعارض ولهذا كان الأقل ضربا أكثر جزاءا مع أن الظاهر المتبادر إلى الوهم خلافه اه. وتردد بعض الكاملين في إلحاق الفواسق الخمس به في الثواب الموعود ثم رجح المنع لأن الإلحاق بالقياس ممنوع لبطلان العدد المنصوص وبالدلالة يحتاج لمعرفة لحوق فسادها إلى رتبة فساد الفواسق وهو غير معروف ورجح البعض أنها مثلها لأنه ﷺ سماها فويسقة فلو عمل بها كذلك كان عملا بالنص
(طس عن عائشة) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف ثم إن ظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وهو ذهول بالغ فقد خرجه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة بلفظ من قتل وزغا محا الله عنه سبع خطيئات
[ ٦ / ١٩٣ ]
٨٩١٦ - (من قتله بطنه) أي مات بمرض بطنه كالاستقاء أو الاسهال أو من حفظ البطن من الحرام والشبه (لم يعذب في قبره) وإذا لم يعذب فيه لم يعذب في غيره لأنه أول منازل الآخرة فإن كان سهلا فما بعده أسهل وإلا فعكسه قال القرطبي: وحكمته أنه حاضر القلب عارفا بربه فلم يحتج لإعادة السؤال بخلاف من يموت بغيره من الأمراض ⦗١٩٥⦘ فإنه يغيب عقولهم قال الطيبي: وفيه استعارة تبعية شبه ما يلحق للمبطون من ازهاق نفسه به بما يزهق النفس بالمحدد ونحوه والقرينة نسبة القتل إلى البطن
<تنبيه> هذا الحديث خص به حديث ابن ماجه والبيهقي من مات مريضا مات شهيدا ووقى فتنة القبر
(حم ن حب عن خالد بن عرفطة) الليثي أو البكري (وعن سليمان بن صرد) بضم المهملة وفتح الراء ابن أبي الجون الخزاعي كان اسمه في الجاهلية سيار فسماه المصطفى ﷺ سليمان كان حبرا عابدا نزل الكوفة
[ ٦ / ١٩٣ ]
٨٩١٧ - (من قتل دون ماله) أي عنده ودون في الأصل ظرف مكان بمعنى أسفل وتحت استعملت هنا بمعنى لأجل التي للسببية توسعا مجازا لأن الذي يقاتل على ماله كأنه يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه ذكره جمع (فهو شهيد) أي في حكم الآخرة لا الدنيا أي له ثواب كثواب شهيد مع ما بين الثوابين من التفاوت وذلك لأنه محق في القتال ومظلوم بطلبه منه (ومن قتل دون دمه) أي في الدفع عن نفسه (فهو شهيد ومن قتل دون دينه) أي في نصرة دين الله والذب عنه وفي قتال المرتدين (فهو شهيد ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (فهو شهيد) أي في حكم الآخرة لا الدنيا لأن المؤمن بإسلامه محترم ذاتا ودما وأهلا ومالا فإذا أريد شيء منه من ذلك جاز له الدفع عنه أو وجب على الخلاف المعروف لكن إنما يدفعه دفع الصائل فلا يصعد إلى رتبة وهو يرى ما دونه كافيا كما هو مقرر في الفروع فإذا أدى قتاله لقتله فهو هدر
(حم ٣ حب) والقضاعي (عن سعيد بن زيد) قال: قال رسول الله ﷺ ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: من قتل في سبيل الله قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله فذكره قال المصنف: وهو متواتر
[ ٦ / ١٩٥ ]
٨٩١٨ - (هن قتل دون مظلمته) قال الطيبي: يعني قدامها كقوله " تريك الندى ما دونها وهي دونه " (فهو شهيد) قال ابن جرير: هذا أبين بيان وأوضح برهان على الإذن لمن أريد ماله ظلما في قتال ظالمه والحث عليه كائنا من كان لأن مقام الشهادة عظيم فقتال اللصوص والقطاع مطلوب فتركه من ترك النهي عن المنكر ولا منكر أعظم من قتل المؤمن وأخذ ماله ظلما
(ن والضياء) المقدسي وكذا أحمد والقضاعي (عن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وشد الراء مكسورة (المزني) صحابي نزل الكوفة وظاهر صنيع المصنف أن ذا الحديث وما قبله لا ذكر له في أحد الصحيحين والأمر بخلافه فهذا خرجه البخاري في المظالم بلفظ من قتل دون ماله فهو شهيد وكذا رواه مسلم في الإيمان
[ ٦ / ١٩٥ ]
٨٩١٩ - (من قدم من نسكه) أي حجته أو عمرته (شيئا أو أخره فلا شيء عليه) يفسره أن النبي ﵌ في حجة الوداع بمنى يوم النحر ما سئل عن شيء من الأعمال قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج
(هق عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ١٩٥ ]
٨٩٢٠ - (من قذف مملوكه) أي رماه بالزنا وفي رواية عبده (وهو) أي والحال أنه: أي المملوك (بريء مما قال) سيده ⦗١٩٦⦘ فيه لم يحد لقذفه في حكم الدنيا لأن شرط حد القذف الإحصان والقن غير محصن وعليه يستوي مملوكه ومملوك غيره لكنه يعزر لمملوك غيره و(جلد) السيد (يوم القيامة) أي ضرب يوم الجزاء الأكبر (حدا) لانقطاع الرق بزوال ملك السيد المجازي وانفراد البارىء تعالى بالملك الحقيقي وحصول التكافئ ولا تفاضل يومئذ إلا بالتقوى (إلا أن يكون) المملوك (كما قال) من كونه زانيا فلا يحد في الآخرة لا يقال قوله وهو بريء جملة حالية والأحوال شروط فكأنه قال جلد يوم القيامة بشرط كونه بريئا فيفهم أنه إذا لم يكن بريئا لا يجلد فلا ينافي قوله إلا أن يكون كما قال لأنا نقول إن كان مفهوم الشرط غير معتبر وهو ما عليه جمع فهذا مفهوم شرط وإن كان معتبرا وهو مذهب آخرين فينزل قوله وهو بريء على أن المراد أنه يغلب على ظنه براءته والواقع في نفس الأمر خلافها فحينئذ لا يحد لصدقه كذا قرره بعض الأعاظم وقال الطيبي: الإستثناء مشكل لأن قوله وهو بريء يأباه إلا أن يؤول قوله وهو بريء أن يعتقد ويظن براءته ويكون العبد كما قال في الواقع لا ما اعتقد هو فحينئذ لا يجلد لكونه صادقا فيه
(حم ق) في اللباس والنذر (د) في الأدب (ت) في البر كلهم (عن أبي هريرة) قال: قال أبو القاسم هي التوبة فذكره ورواه عنه أيضا النسائي
[ ٦ / ١٩٥ ]
٨٩٢١ - (من قذف ذميا) أي رماه بالزنا (حد له يوم القيامة بسياط من نار) جمع سوط وهو معروف أما في الدنيا فلا يحد مسلم لقذف ذمي لكن يعزر والقصد بالحديث التحذير من قذفه وأنه حرام متوعد عليه بالعقوبة في الآخرة لما فيه من إيذائه
(طب) وكذا ابن عدي (عن واثلة) بن الأسقع رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك اه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: محمد بن محصن يضع وتعقبه المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتا عليه
[ ٦ / ١٩٦ ]
٨٩٢٢ - (من قرأ القرآن يتأكل به) أي يستأكل به على حد ﴿فمن تعجل في يومين﴾ أي استعجل والباء للآلة ككتبت بالقلم (الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم) أي من جعل القرآن ذريعة ووسيلة إلى حطام الدنيا جاء يوم القيامة في أسوأ حال وأقبح صورة حيث عكس وجعل أشرف الأشياء وأعزها وصلت إلى أذل الأشياء وأحقرها وذا أبلغ من خبر لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم لأنه أخبر عن وجهه أنه عظم صرف ثم أكده بقوله وليس عليه لحم قال الأفضلي: من استجر الجيفة ببعض الملاهي والمعازف أهون ممن استجرها بالمصحف
(هب عن بريدة) قال ابن أبي حاتم: لا أصل لهذا من حديث رسول الله ﷺ قال ابن الجوزي: وفيه علي بن قادم ضعفه يحيى وأحمد بن ضبير ضعفه الدارقطني اه. وأورده الذهبي في المتروكين وقال: ضعفه ابن معين وكان شيعيا غاليا
[ ٦ / ١٩٦ ]
٨٩٢٣ - (من قرأ مئة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة) أي عبادتها قال السهيلي: ويقبح إخراج الباء هنا لتعلقها بما في ضمن الكلام من معنى التقرب والتهجد وكدخولها هنا خروجها من قوله أمرتك الخير لأنك إذا أمرته بخير فقد كلفته إياه وألزمته ففي ضمن الكلام ما يقتضي حذفها بخلاف نهيت عن الشر فإنه ليس في اللفظ والمعنى إلا ما يطلب حرف الجر وقال الأندلسي في شرح المفصل: قرأت السورة وقرأت بالسورة من باب حذف الجار وإيصال الفعل ومثله وسميته محمدا وبمحمد وقيل الباء زائدة والفعل من قسم المتعدي وقال ابن أبي الربيع: الأصل في قراءة بالسورة أن يعدى بنفسه فزيد حرف الجر لأن قرأت في معنى تلوت وتلوت لا يتعدى بنفسه وقال أبو حيان في شرح التسهيل: خرج الشلوبين ⦗١٩٧⦘ قرأت بالسورة على أن الباء للإلصاق أي ألزقت قراءتي بالسورة
(حم ن عن تميم) الداري قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح وقال الهيثمي: فيه سليمان بن موسى الشامي وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال البخاري: عنده مناكير
[ ٦ / ١٩٦ ]
٨٩٢٤ - (من قرأ في ليلة) من الليالي ولو قيل في الليل معرفا لأوهم أن الثواب مرتبا على القراءة الواقعة في جنس الليل (مئة آية لم يكتب من الغافلين) الذي وقفت عليه في مستدرك الحاكم عن أبي هريرة من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ولم أر هذا اللفظ فيه فليحرر
(ك عن أبي هريرة) مرفوعا
[ ٦ / ١٩٧ ]
٨٩٢٥ - (من قرأ سورة البقرة) أي اتخذ قراءتها وردا وجعلها ديدنه وعادته (توج بتاج في الجنة) لما في حفظها والملازمة على تلاوتها من الكلفة والمشقة واشتمالها على الحكم والشرائع والقصص والمواعظ والوقائع الغريبة والمعجزات العجيبة وذكر خالصة أوليائه والمصطفين من عباده وتفضيح الشيطان ولعنه وكشف ما توسل به إلى تسويل آدم وذريته ولذلك سماها مع آل عمران الزهراوين قال الطيبي: وتخصيص ذكر التاج كناية عن الملك والسيادة كما يقال قعد فلان على السرير كناية عنه
(هب) عن علي بن أحمد بن عبيد بن أبي عمارة المستملي عن محمد بن النضر ابن الصلصال (عن الصلصال) بفتح الصاد ابن الدلهمين بفتح الدال واللام وسكون الهاء وفتح الميم وأحمد بن عبيد قال ابن عدي: ثقة له مناكير
[ ٦ / ١٩٧ ]
٨٩٢٦ - (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) قال التفتازاني: يعني لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت وكأن الموت يمنعه ويقول لا بد من حضوري أولا لتدخل الجنة اه قيل دبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده ورجح ابن تيمية كونه قبله وفيه بعد ودبر الشيء كل شيء منه في دبر كدبر الحيوان
<فائدة> في كتاب الصوم من شرح البخاري للقسطلاني روي أن من أدمن قراءة آية الكرسي عقب كل صلاة فإنه لا يتولى قبض روحه إلا الله
(ن حب عن أبي أمامة) أورده ابن الجوزي في الموضوعات لتفرد محمد بن حميد به وردوه بأنه احتج به أجل من صنف في الصحيح وهو البخاري ووثقه أشد الناس مقالة في الرجال ابن معين قال ابن القيم: وروي من عدة طرق كلها ضعيفة لكنها إذا انضم بعضها لبعض مع تباين طرقها واختلاف مخرجيها دل على أن له أصلا وليس بموضوع وقال ابن حجر في تخريج المشكاة: غفل ابن الجوزي في زعمه وضعه وهو من أسمح ما وقع له وقال الدمياطي: له طرق كثيرة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة ونقل الذهبي في تاريخه عن السيف ابن أبي المجد الحافظ قال صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات فأصاب في ذكره أحاديث مخالفة للعقل والنقل ومما لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعضهم في أحد رواتها كفلان ضعيف أولين أو غير قوي وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا يعارض الكتاب والسنة ولا حجة بأنه موضوع سوى كلام رجل في رواته وهذا عدوان ومجازفة فمن ذلك هذا الحديث
[ ٦ / ١٩٧ ]
٨٩٢٧ - (من قرأ الآيتين) وفي رواية للبخاري بالآيتين بزيادة الباء واللام للعهد (من آخر سورة البقرة) يعني من قوله تعالى ﴿آمن الرسول﴾ إلى آخر السورة فآخر الآية الأولى المصير ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة وأما ﴿اكتسبت﴾ فليست رأس آية باتفاق العادين ذكره ابن حجر (في ليلة كفتاه) بتخفيف الفاء أي أغتناه عن قيام تلك الليلة بالقرآن ⦗١٩٨⦘ وأجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا هبه داخل الصلاة أم خارجها أو أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا أو وقتاه من كل سوء مكروه وكفتاه شر الشيطان أو الآفات أو دفعتا عنه شر الثقلين أو كفتاه بما حصل له بسبب قراءتهما من الثواب عن طلب شيء آخر أو كفتاه قراءة آية الكرسي التي ورد أن من قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره وجاء في حديث إنه لم ينزل خير من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه هاتان الآيتان أما خير الآخرة فإن قوله ﴿آمن الرسول﴾ إلى قوله ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ إشارة إلى الإيمان والتصديق وقوله ﴿سمعنا وأطعنا﴾ إلى الإسلام والإنقياد والأعمال الظاهرة وقوله ﴿وإليك المصير﴾ إشارة إلى جزاء العمل في الآخرة وقوله ﴿لا يكلف الله﴾ إلخ إشارة إلى المنافع الدنيوية لما فيهما من الذكر والدعاء والإيمان بجميع الكتب والرسل وغير ذلك ولهذا أنزلتا من كنز تحت العرش وقول الكرماني نقلا عن النووي كفتاه عن قراءة الكهف وآية الكرسي رده ابن حجر بأن النووي لم يقل ذلك مطلقا
(٤ عن ابن مسعود) البدري وقضية كلامه أن الشيخين لم يخرجاه والأمر بخلافه فقد خرجاه من حديث ابن مسعود باللفظ المزبور وزادا لفظ كل فقالا في كل ليلة
[ ٦ / ١٩٧ ]
٨٩٢٨ - (من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تحجب الشمس) أي تغرب ذلك اليوم أي إن قرأها نهارا فإن قرأها ليلا صلوا عليه حتى تطلع الشمس وذلك لاشتمالها على جملة ما تحتويه الكتب السماوية من الحكم النظرية والأحكام العملية والتصفية الروحانية وبيان أحوال السعداء والأشقياء والترغيب في الطاعة والترهيب في المعصية بالوعد والوعيد إجمالا مع السؤال لما فيه صلاح الدارين والفوز بالحسنين ولذلك شمل الله قارئها برحمته وسألت له الملائكة مفغرة زلته
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف جدا وقال ابن حجر: طلحة ضعيف جدا ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع اه فكان ينبغي للمصنف حذفه
[ ٦ / ١٩٨ ]
٨٩٢٩ - (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي ﵁ قال الطيبي: وقوله أضاء له يجوز كونه لازما وقوله ما بين الجمعتين ظرف فيكون إشراق ضوء النهار فيما بين الجمعتين بمنزلة إشراق النور نفسه مبالغة ويجوز كونه متعديا والظرف مفعول به وعليهما فسر ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ وروى الديلمي عن أبي هريرة يرفعه من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أعطى نورا من حيث مقامه إلى مكة وصلت عليه الملائكة حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجنون والجذام وفتنة الدجال قال ابن حجر: وفيه إسماعيل بن أبي زياد متروك كذبه جمع منهم الدارقطني
<تنبيه> قال ابن حجر: ذكر أبو عبيد أنه وقع في رواية شعبة من قرأها كما أنزلت وأولها على أن المراد يقرؤها بجميع وجوه القراءات قال وفيه نظر والمتبادر أنه يقرؤها كلها بغير نقص حسا ولا معنى وقد يشكل عليه ما ورد من زيادات أحرف ليست في المشهور مثل سفينة صالحة وأما الغلام فكان كافرا ويجاب أن المراد المتعبد بتلاوته
(ك) في التفسير من حديث نعيم بن هشام عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عبادة عن أبي سعيد (هق عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي فقال: قلت نعيم ذو مناكير وقال ابن حجر في تخريج الأذكار: حديث حسن قال: وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف
[ ٦ / ١٩٨ ]
⦗١٩٩⦘ ٨٩٣٠ - (من قرأ) الآيات (العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) مر تقريره غير مرة فمن تدبرها لم يفتن بالدجال ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ قال الطيبي: التعريف فيه للعهد وهو الذي يخرج آخر الزمان يدعي الإلهية إما نفسه أو يراد به من شابهه في فعله ويجوز أن يكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس ومنه حديث يكون في آخر الزمان دجالون كذابون
(حم م ن عن أبي الدرداء)
[ ٦ / ١٩٩ ]
٨٩٣١ - (من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال) لما في أولها من العجائب والآيات المانعة لمن تأملها وتدبرها حق التدبر من متابعته والاغترار بتلبيسه
(ت) في الفضائل (عن أبي الدرداء) وقال: حسن صحيح وصححه البغوي
[ ٦ / ١٩٩ ]
٨٩٣٢ - (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق) قال الحافظ ابن حجر في أماليه: كذا وقع في روايات يوم الجمعة وفي روايات ليلة الجمعة ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها وأما خبر أبي الشيخ عن الحبر الذي جمع بينهما فضعيف جدا وخبر الضياء عن ابن عمر يرفعه من قرأ يوم الجمعة سورة الكهف سطع له نور من تحت قدميه إلى عنان السماء يضيء له إلى يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين ففيه محمد بن خالد تكلم فيه ابن منده وغيره وقد خفي حاله على المنذري حيث قال في الترغيب: لا بأس به ويحتمل أنه مشاه لشواهده واعلم أن المتبادر إلى أكثر الأذهان أنه ليس المطلوب قراءته ليلة الجمعة ويومها إلا الكهف وعليه العمل في الزوايا والمدارس وليس كذلك فقد وردت أحاديث في قراءة غيرها يومها وليلتها منها ما رواه التيمي في الترغيب من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء أي الأرض السابعة وعروبا أي السماء السابعة وهو غريب ضعيف جدا وما رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعا من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس قال ابن حجر: وفيه طلحة بن زيد ضعيف جدا بل نسب للوضع وخبر أبي داود عن الحبر من قرأ سورة يس والصافات ليلة الجمعة أعطاه الله سؤله وفيه انقطاع وخبر ابن مردويه عن كعب يرفعه " اقرؤوا سورة هود يوم الجمعة " قال ابن حجر: مرسل سنده صحيح
(هب عن أبي سعيد) الخدري رمز لحسنه وهو تابع فيه للحافظ ابن حجر قال البيهقي: ورواه الثوري عن أبي هاشم موقوفا ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم مرفوعا قال الذهبي في المهذب: ووقفه أصح قال ابن حجر: ورجال الموقوف في طرقه كلها أتقن من رجال المرفوع قال: وفي الباب عن علي وزيد بن خالد وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم بأسانيد ضعيفة
[ ٦ / ١٩٩ ]
٨٩٣٣ - (من قرأ يس كل ليلة غفر له) أي الصغائر كنظائره
(هب عن أبي هريرة) وفيه المبارك بن فضالة أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: ضعفه أحمد والنسائي وقال أبو زرعة: مدلس
[ ٦ / ١٩٩ ]
٨٩٣٤ - (من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورا له) وقياسه أن من قرأها في يومه أمسى مغفورا له أي الصغائر كما تقرر. ⦗٢٠٠⦘
(حل عن ابن مسعود) أورده ابن الجوزي بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة وحكم بوضعه ورده المصنف بوروده من عدة طرق بعضها على شرط الصحيح
[ ٦ / ١٩٩ ]
٨٩٣٥ - (من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن مرتين) أي دون يس كما هو بين
(هب عن أبي سعيد) الخدري قال في الميزان: هذا حديث منكر اه وفيه طالوت بن عبادة قال أبو حاتم: صدوق وقال ابن الجوزي: ضعفه علماء النقل ونازعه الذهبي وسويد أبو حاتم ضعفه النسائي
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٣٦ - (من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات) لا يعارض ما قبله لاختلاف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وكلاهما خرج جوابا لسائل اقتضى حاله ما أجيب به
(هب عن أبي هريرة) سنده سند ما قبله وفيه ما فيه
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٣٧ - (من قرأ يس ابتغاء وجه الله) أي ابتغاء النظر إلى وجه الله في الآخرة أي لا للنجاة من النار والفوز بالجنة فإن هذا أمر أجل وأعظم من ذلك (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر (فاقرؤها) ندبا (عند موتاكم) أي من حضره الموت قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف أي إذا كان قراءة يس بالإخلاص تمحو الذنوب السالفة فاقرؤوها على من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه فيغفر له ما سلف
(هب عن معقل بن يسار) ضد اليمين
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٣٨ - (من قرأ حم الدخان في ليلة) أي ليلة كانت كما يفيده التنكير (أصبح) أي دخل في الصباح والحال أنه (يستغفر له سبعون ألف ملك) أي يطلبون له من الله الغفران لستر ذنوبه بالعفو عنها وعدم العقاب عليها
(ت) في فضائل القرآن عن سفيان بن وكيع عن زيد بن الحباب عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) وقال: غريب ورواه ابن الجوزي في الموضوع
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٣٩ - (من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له) أي ذنوبه الصغائر كما تقرر
(ت) في فضائله عن نصر بن عبد الرحمن عن زيد بن الحباب عن هشام أبي المقدام عن الحسن (عن أبي هريرة) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو المقدام يغفل والحسن لم يسمع من أبي هريرة اه قال الصدر المناوي: فهو ضعيف منقطع لكن له شواهد
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٤٠ - (من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه) مفرد مضاف فيعم لكن قد علمت غير مرة أن المراد الصغائر فحسب
(ابن الضريس) بضم المعجمة وشد الراء من حديث حماد بن سلمة عن أبي سفيان طريف السعدي (عن الحسن) البصري (مرسلا) قال ابن حجر: ورواه غير حماد موصولا بذكر أبي هريرة لكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح قال النقاد: كل مسند جاء فيه التصريح بسماعه منه وهم اه
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٤١ - (من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بها) أي بثواب قراءتها (بيتا في الجنة) ومن لازم ذلك ⦗٢٠١⦘ دخوله الجنة لأنه إنما بنى له فيها ليسكنه
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه فضالة بن جبير ضعيف جدا
[ ٦ / ٢٠٠ ]
٨٩٤٢ - (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا) هذا من الطب الإلهي وسبق أنه ينفع لحفظ الصحة وإزالة المرض قال البيهقي: وكان ابن مسعود يأمر بناته بقراءتها كل ليلة وقال الغزالي: سألت بعض مشايخنا عما يعتاده أولياؤنا من قراءة سورة الواقعة في أيام العسرة أليس المراد به أن يدفع الله به الشدة عنهم ويوسع عليهم في الدنيا فكيف يصح إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة؟ فأجاب بأن مرادهم أن يرزقهم قناعة أو قوتا يكون لهم عدة على عبادته وقوة على دروس العلم وهذا من إرادة الخير لا الدنيا وقراءة هذه السورة عند الشدة في أمر الرزق وردت به الأخبار المأثورة عن السلف حتى عوتب ابن مسعود في أمر ولده إذ لم يترك لهم دينارا فقال: خلفت لهم سورة الواقعة اه. وهذا الخبر رواه أيضا ابن لال والديلمي أيضا باللفظ المزبور من حديث ابن عباس وزادا فيه ومن قرأ في كل ليلة ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ لقي الله يوم القيامة ووجهه في صورة القمر ليلة البدر
(هب عن ابن مسعود) وفيه أبو شجاع قال في الميزان: نكرة لا يعرف ثم أورد هذا الخبر من حديثه عن ابن مسعود قال ابن الجوزي في العلل: قال أحمد: هذا حديث منكر وقال الزيلعي تبعا لجمع: هو معلول من وجوه أحدها الانقطاع كما بينه الدارقطني وغيره الثاني نكارة متنه كما ذكره أحمد الثالث ضعف رواته كما قال ابن الجوزي الرابع اضطرابه وقد أجمع على ضعفه أحمد وأبو حاتم وابنه والدارقطني والبيهقي وغيرهم
[ ٦ / ٢٠١ ]
٨٩٤٣ - (من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة فقد أوجب الجنة) الموجود في نسخ الشعب فمات من يومه أو من ليلته فقد أوجب الله له الجنة
(عد هب عن أبي أمامة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل عقبه بقوله انفرد به سليمان بن عثمان عن محمد بن زياد اه. وممن جزم بضعفه الحافظ العراقي
[ ٦ / ٢٠١ ]
٨٩٤٤ - (من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن) لأنها متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة والأحدية المنافية لمطلق الشركة المثبتة لجميع صفات الكمال ونفي الولد والوالد الذي هو من لازم صمديته وأحديته والكفؤ المتضمن لنفي الشبيه وهذه الأصول هي مجامع التوحيد الاعتقادي المباين لكل شرك وضلال فمن ثم عدلت ثلثه
(حم ن والضياء) المقدسي (عن أبي) بن كعب أو عن رجل من الأنصار كذا عبر به أحمد قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٢٠١ ]
٨٩٤٥ - (من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع) إذ مدار القرآن على الخبر والإنشاء والإنشاء أمر ونهي وإباحة والخبر خبر عن الخالق وأسمائه وصفاته وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عنه وعن أسمائه فعدلت ثلثا لكن ينبغي أن يعلم أنه لا يلزم من تشبيه قارئها بمن قرأ القرآن كله أن يبلغ ثوابه ثواب المشبه به إذ لا يلزم من تشبيه شيء بشيء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب متحدا لم يكن القارىء كله غير التعب وفيه استعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجة المكتوب مثلا وقد ظهر أنه غير مراد
(عق عن رجاء الغنوي) وفيه أحمد بن الحارث الغساني قال في الميزان: قال أبو حاتم: متروك الحديث ⦗٢٠٢⦘ وفي اللسان: قال العقيلي: له مناكير لا يتابع عليها اه. قال أعني في اللسان: ولا يعرف لرجاء الغنوي رواية ولا صحبة وحديث ﴿قل هو الله أحد﴾ ثابت من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ اه
[ ٦ / ٢٠١ ]
٨٩٤٦ - (من قرأ قل هو الله أحد) حتى يختمها هكذا هو ثابت في رواية أحمد فكأنه سقط من قلم المصنف (عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة) تمامه عند مخرجه أحمد فقال عمر: إذن نستكثر يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر وأطيب
(حم عن معاذ بن أنس) الجهني قال الهيثمي: فيه رشدين بن سعد وزياد وكلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين
[ ٦ / ٢٠٢ ]
٨٩٤٧ - (من قرأ قل هو الله أحد عشرين مرة بنى الله له قصرا في الجنة) وفي هذا الحديث وما قبله إثبات فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ وقد قال بعضهم: إنها تضاهي كلمة التوحيد لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ومعنى النفي أنه الخالق الرزاق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه من ذلك كالوالد ولا من يساويه كالكفؤ ولا من يعينه كالولد
(ابن زنجويه) حميدة في كتاب الترغيب من طريق حسن بن أبي زينب عن أبيه (عن خالد بن زياد) الأنصاري قال أبو موسى: ذكر بعض أصحابنا أنه غير أبي أيوب الأنصاري
[ ٦ / ٢٠٢ ]
٨٩٤٨ - (من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة) قال القرطبي: اشتملت سورة الإخلاص على اسمين من أسمائه تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال وبيانه أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لشيء حاز جميع فضائل الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى
(ابن نصر) أي محمد بن نصر من طريق أم كثير الأنصارية (عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٢٠٢ ]
٨٩٤٩ - (من قرأ قل هو الله أحد مئة مرة في الصلاة أو غيرها كتب الله له براءة) أي سلامة بها (من النار) فلا يدخله إلا تحلة القسم
(طب عن فيروز) الديلمي اليماني صحابي له أحاديث وهو الذي قتل الأسود العنسي مدعي النبوة وهو ابن أخت النجاشي وقد خدم النبي ﷺ قال الهيثمي: فيه محمد بن قدامة الجوهري وهو ضعيف
[ ٦ / ٢٠٢ ]
٨٩٥٠ - (من قرأ قل هو الله أحد مئة مرة غفر الله له خطيئة خمسين عاما ما اجتنب خصالا أربعا الدماء) أي سفكها ظلما (والأموال) أي أخذها بغير حق (والفروج) المحرمة (والأشربة) المسكرة وخص هذه الأربعة لأنها أمهات الكبائر
(عد هب عن أنس) بن مالك وظاهره أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه والأمر بخلافه بل قالا تفرد به الخليل بن مرة وهو من الضعفاء الذين لا يكتب حديثهم
[ ٦ / ٢٠٢ ]
⦗٢٠٣⦘ ٨٩٥١ - (من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر الله له ذنوب مائتي سنة) ومن فوائد قراءتها العظيمة ما رواه الشيخان عن عائشة أن رسول الله ﷺ بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكر ذلك للمصطفى ﷺ فقال: اسألوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال: أخبروه أن الله يحبه
(عب عن أنس) بن مالك وفيه عبد الرحمن بن الحسن الأسدي الأزدي أورده الذهبي وغيره في الضعفاء ورماه بالكذب ومحمد بن أيوب الرازي قال الذهبي: قال أبو حاتم: كذاب وصالح المري قال النسائي وغيره: متروك ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه لكن نوزع
[ ٦ / ٢٠٣ ]
٨٩٥٢ - (من قرأ في يوم قل الله أحد مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمس مئة حسنة إلا أن يكون عليه دين) <فائدة> قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي: قال الدارقطني: أصح شيء في فضائل سور القرآن " قل هو الله أحد " وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وقال ابن العربي: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف المديني جزءا في تصحيحه فتنافيا والحق أن طرقه كلها ضعيفة إلى هنا كلامه
(عد هب عن أنس) بن مالك وقضية صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره وليس كذلك فإنه أورده في ترجمة حاتم بن ميمون قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ثم إن ظاهر كلام المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه فكأنه ذهول فقد خرجه الترمذي من حديث أنس هذا ولفظه " من قرأ قل هو الله أحد في يوم مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمس مئة حسنة إلا أن يكون عليه دين "
[ ٦ / ٢٠٣ ]
٨٩٥٣ - (من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله) أي يجعل الله ثواب قراءتها عتقه من النار وروى أبو الشيخ [ابن حبان] عن ابن عمر من قرأ " قل هو الله أحد " عشية عرفة ألف مرة أعطاه الله ما سأله
(الخياري في فوائده عن حذيفة) بن اليمان
[ ٦ / ٢٠٣ ]
٨٩٥٤ - (من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات) زاد في رواية قبل أن يتكلم وفي أخرى وهو ثان رجله قال ابن الأثير: أي عاطف رجله في التشهد قبل أن ينهض قال: وفي حديث آخر من قال قبل أن يثني رجله وهو ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هي عليها في التشهد اه. (اعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى) قال الحافظ ابن حجر: ينبغي تقييده بما بعد الذكر المأثور في الصحيح وفيه رد على ابن القيم ومن تبعه في نفيه استحباب الدعاء بعد السلام من الصلاة للمنفرد والإمام والمأموم قال: وغاية الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها وأمر بها فيها والمصلي مقبل على ربه يناجيه فإذا سلم انقطعت المناجاة وانتفى قربه فكيف يترك سؤاله حال مناجاته وقربه ثم يسأله بعد الانصراف؟ قال ابن حجر: وما ادعاه من النفي المطلق مردود
(ابن السني) في عمل يوم وليلة (عن عائشة) قال ابن حجر: سنده ضعيف وله شاهد من مرسل مكحول أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن فرج بن فضالة وزاد في أوله فاتحة الكتاب وقال في آخره: كفر الله عنه ⦗٢٠٤⦘ ما بين الجمعتين وفرج ضعيف اه. وأخذ حجة الإسلام بقضية هذا الخبر وما بعده فجزم بندبه في بداية الهداية فقال: إذا فرغت وسلمت أي من صلاة الجمعة فاقرأ الفاتحة قبل أن تتكلم سبع مرات والإخلاص سبعا والمعوذتين سبعا سبعا فذلك يعمصك من الجمعة إلى الجمعة ويكون لك حرزا من الشيطان اه
[ ٦ / ٢٠٣ ]
٨٩٥٥ - (من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجله) أي قبل أن يصرف رجله عن حالته التي عليها في التشهد (فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبعا سبعا) من المرات (غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أي من الصغائر إذا اجتنب الكبائر وقد سبق له نظائر وقد ألف الحافظ ابن حجر كتابا وسماه الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة جمع فيه ستة عشر خصلة تكفر ما تقدم وما تأخر: الحج وإسباغ الوضوء وإجابة المؤذن وموافقة الملائكة في التأمين وصلاة الضحى وقراءة الإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا بعد سلام الإمام من الجمعة قبل أن يثني رجله وقيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيامه وصوم عرفة والحج والعمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ومن جاء حاجا يريد وجه الله ومن قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده ومن قرأ آخر الحشر ومن قاد أعمى أربعين خطوة ومن سعى لأخيه المسلم في حاجة ومن التقيا فتصافحا وصليا عن النبي ﷺ ومن أكل أو لبس فحمد الله وتبرأ من الحول والقوة
<تنبيه> ما ذكره المؤلف من أن سياق الحديث هكذا الأمر بخلافه بل سياقه عند مخرجه القشيري " من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب و﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ سبعا سبعا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر بعدد كل من آمن بالله واليوم الآخر " هكذا هو في الأربعين أو هكذا نقله عنه الحافظ في الخصال المكفرة
(أبو الأسعد القشيري في) كتاب (الأربعين) له عن أبي عبد الرحمن السلمي عن محمد بن أحمد الرازي عن الحسين بن داود البلخي عن يزيد بن هارون عن حميد (عن أنس) بن مالك قال ابن حجر في الخصال: وفي إسناده ضعف شديد فإن الحسين البلخي قال الحاكم: كثير المناكير وحدث عن أقوام لا يحتمل منه السماع منهم وقال الخطيب: حدث عن يزيد بن هارون بنسخة أكثرها موضوع
[ ٦ / ٢٠٤ ]
٨٩٥٦ - (من قرأ القرآن فليسأل الله به) بأن يدعو بعد ختمه بالأدعية المأثورة أو أنه كلما قرأ آية رحمة سألها أو آية عذاب تعوذ منه ونحو ذلك (فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس) قال النووي: يندب الدعاء عقب ختمه وفي أمور الآخرة آكد
(ت) في فضائل القرآن (عن عمران) بن الحصين ثم قال: إسناده ليس بذاك اه. رمز لحسنه ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي أنه مر على قاص يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فساقه
[ ٦ / ٢٠٤ ]
٨٩٥٧ - (من قرض بيت شعر بعد العشاء) زاد العقيلي في روايته الآخرة (لم تقبل له صلاة تلك الليلة) ولا يزال كذلك (حتى يصبح) أي يدخل في الصباح وهذا في شعر فيه هجو أو إفراط في مدح أو كذب محض أو تغزل بنحو أمرد ⦗٢٠٥⦘ أو أجنبية أو الخمر أو نحو ذلك بخلاف ما كان في مدح الإسلام وأهله والزهد ومكارم الأخلاق ونحو ذلك
(حم) من حديث قزعة بن سويد عن عاصم بن مخلد عن أبي الشعث الصنعاني (عن شداد بن أوس) قال الهيثمي: قزعة بن سويد وثقه ابن معين وضعفه الجمهور إلا أن ذا لا يقتضي على الحديث بالوضع فقول ابن الجوزي هو لذلك موضوع ممنوع كما بينه الحافظ ابن حجر في القول المسدد
[ ٦ / ٢٠٤ ]
٨٩٥٨ - (من قرن) أي جمع (بين حجة وعمرة أجزأه لهما طواف واحد) لدخول أعمال العمرة في الحج والإفراد أفضل بأن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة من سنته فإن لم يعتمر فيها فالتمتع أفضل والقرآن أفضل منه وبه قال الشافعي
(حم عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وفيه عبيد الله بن عمر قال الهيثمي: لين
[ ٦ / ٢٠٥ ]
٨٩٥٩ - (من قضى نسكه) أي حجه وعمرته (وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه) بالمعنى المقرر في نظائره وذهب البعض إلى أن الحج يكفر الكبائر أيضا والبعض إلى أنه يكفر حتى التبعات
(عبد بن حميد عن جابر) ابن عبد الله وفيه عبد الله بن عبيدة الترمذي قال في الميزان: وثقه غير واحد وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بين وقال يحيى: ليس بشيء وقال أحمد: لا يشتغل به ولا بأخيه وقال ابن حبان: لا راوي له أي هذا الخبر غير أخيه فلا أدري البلاء من أيهما ثم ساقه
[ ٦ / ٢٠٥ ]
٨٩٦٠ - (من قضى لأخيه المسلم حاجة) ولو بالتسبب والسعي فيها (كان له من الأجر كمن حج واعتمر) قال حجة الإسلام: وقضاء حوائج الناس له فضل عظيم والعبد في حقوق الخلق له ثلاث درجات الأولى أن ينزل في حقهم منزلة الكرام البررة وهو أن يسعى في أغراضهم رفقا بهم وإدخالا للسرور على قلوبهم الثانية أن ينزل منزلة البهائم والجمادات في حقهم فلا ينلهم خيره لكن يكف عنهم شره الثالثة أن ينزل منزلة العقارب والحيات والسباع الضارية لا يرجى خيره ويتقى شره فإن لم تقدر أن تلحق بأفق الملائكة فاحذر أن تنزل عن درجة الجمادات إلى مراتب العقارب والحيات فإن رضيت النزول من أعلى عليين فلا ترض بالهوي في أسفل سافلين فلعلك تنجو كفافا لا لك ولا عليك
(خط عن أنس) بن مالك وفيه من لم أعرفه
[ ٦ / ٢٠٥ ]
٨٩٦١ - (من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره) وفي رواية بدله كان بمنزلة من خدم الله عمره قيل: هذا إجمال لا تسع بيانه لطروس فإنه يطلق في سائر الأزمان والأحوال فينبغي لمن عزم على معاونة أخيه في قضاء حاجته أن لا يجبن عن إنفاذ قوله وصدعه بالحق إيمانا بأنه تعالى في عونه وأمر الحسن ثابتا البناني بالمشي في حاجة فقال: أنا معتكف فقال: يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة؟ وأخذ منه ومما قبله أنه يتأكد للشيخ السعي في مصالح طلبته ومساعدتهم بجاهه وماله عند قدرته على ذلك وسلامة دينه وعرضه
(حل) وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس (عن أنس) بن مالك وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجا لأعلى من أبي نعيم وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه والأمر بخلافه فقد خرجه البخاري في تاريخه ولفظه من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم الله عمره وكذا الطبراني والخرائطي عن أنس يرفعه بسند قال الحافظ العراقي: ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوع
[ ٦ / ٢٠٥ ]
⦗٢٠٦⦘ ٨٩٦٢ - (من قطع سدرة) شجرة نبق زاد في رواية الطبراني من سدر الحرم (صوب الله رأسه في النار) أي نكسه أو أوقع رأسه في جهنم يوم القيامة والمراد سدر الحرم كما صرح به في رواية الطبراني أو السدر الذي بفلاة يستظل به ابن السبيل والحيوان أو في ملك إنسان فيقطعه ظلما ذكره الزمخشري. قال: والحديث مضطرب الرواية
<فائدة> قال في المطامح: سمعت من بعض أشياخي حديثا مسندا أن سدرة المنتهى قالت للمصطفى ﷺ ليلة الإسراء استوص بأخواتي التي في الأرض خيرا
(د) في الأدب وكذا النسائي في السير خلافا لما يوهمه كلام المصنف (والضياء) في المختارة (عن عبد الله بن حبشي) بحاء مهملة مضمومة وموحدة ساكنة ومعجمة الخثعي نزل مكة وله صحبة وفيه سعيد بن محمد بن حبر قال ابن القطان: لا يعرف حاله وإن عرف نسبه وبيته وروى عنه جمع فالحديث لأجله حسن لا صحيح اه. ورواه الطبراني بسند قال الهيثمي: رجاله ثقات
[ ٦ / ٢٠٦ ]
٨٩٦٣ - (من قطع رحما أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله) قبل أن يموت قال في الإتحاف: في جمع اليمين الفاجرة مع القطيعة ما يلوح باشتراكهما في القطيعة لأن اليمين الفاجرة قطعت الوصلة بين العبد وبين الله والقطيعة قطعت ما بينه وبين الرحم وفي هذا الاقتران في التحذير ما لا يخفى
(تخ عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلا) القاسم بن عبد الرحمن في التابعين هذلي ودمشقي وأموي لقي مئة من الصحابة ولعله المراد هنا
[ ٦ / ٢٠٦ ]
٨٩٦٤ - (من قعد على فراش مغيبة) بفتح الميم وبكسر الغين المعجمة وسكونها أيضا مع كسر الياء: التي غاب زوجها (قيض الله له ثعبانا يوم القيامة) أي ينهشه ويعذبه بسمه وفي رواية الطبراني مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة
(حم عن أبي قتادة) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي كالمنذري: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف اه. لكن في الميزان عن أبي حاتم هذا حديث باطل
[ ٦ / ٢٠٦ ]
٨٩٦٥ - (من كان آخر كلامه) في الدنيا (لا إله إلا الله) قال أبو البقاء: آخر بالرفع اسم كان ولا إله إلا الله في موضع نصب خبر كان ويجوز عكسه اه. قيل أهل الكتاب ينطقون بكلمة التوحيد فلم لم يذكر قرينتها وأجاب الطيبي بأن قرينتها صدورها عن صدر الرسالة. قال الكشاف في ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ لما علم وشهر أن الإيمان بالله قرينته الإيمان بالرسول ﷺ لاشتماله كلمة الشهادة عليهما مزدوجين مقترنين كأنهما واحد غير منفك أحدهما عن صاحبه انطوى تحت ذكر الإيمان بالله برسوله ﷺ (دخل الجنة) لأنها شهادة شهد بها عند الموت وقد ماتت شهواته وذهلت نفسه لما حل به من هول الموت وذهب حرصه ورغبته وسكنت أخلاقه السيئة وذل وانقاد لربه فاستوى ظاهره بباطنه فغفر له بهذه الشهادة لصدقه وقائلها في الصحة قلبه مشحون بالشهوات والغي ونفسه شرهة بطرة ميتة على الدنيا عشقا وحرصا فلا يستوجب بذلك القول مغفرة بخلاف قائلها عند الموت ومثل من قالها في الصحة بعد رياضة نفسه وموت شهواته وصفائه عن التخليط قاله الغزالي فنسأل الله أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا الله حالا ومقالا وظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير ملتفتين إليها بل متبرمين منها ومحبين للقاء الله
(حم د) في الجنائز (ك) فيها (عن معاذ) بن جبل وقال الحاكم: صحيح اه لكنه أعله ابن القطان بصالح بن أبي عريب فإنه لا يعرف حاله ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد وتعقب بأن ابن حبان ⦗٢٠٧⦘ ذكره في الثقات وانتصر له التاج السبكي وقال: حديث صحيح
[ ٦ / ٢٠٦ ]
٨٩٦٦ - (من كان حالفا) أي من كان مريدا للحلف (فلا يحلف إلا بالله) يعني باسم من أسمائه وصفة من صفاته لأن في الحلف تعظيما للمحلوف وحقيقة العظمة لا تكون إلا لله قاله لما أدرك عمر يحلف بأبيه والحلف بالمخلوق مكروه كالنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والكعبة لاقتضاء الحلف غاية تعظيم المحلوف به والعظمة محتصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره وأما قسمه تعالى ببعض خلقه كالفجر والشمس فعلى الإضماء أي ورب الفجر على أن اليمين من العبد إنما هو لترجيح جانب الصدق وصدق الله قطعي لا يتطرق إليه احتمال الكذب وإنما وقعت في كلامه جريا على عادة عباده تنويها بشرف ما شاء من خلقه وتعليما لعباده شرعية القسم وأخذ بهذا علي كرم الله وجهه ثم شريح وطاوس وعطاء فقالوا: لا يقضي بالطلاق على من حلف به فحنث قال في المطامح: ولا يعرف لعلي في ذلك مخالف من الصحابة اه
<فائدة> سئل شيخ الإسلام زكريا عن قوم جرت عادتهم إذا حلفوا أن يقولوا ببركة سيدي فلان على الله هل هم مخطئون بحلفهم بغير الله تعالى؟ أجاب يكره الحلف المذكور ويمنع منه فإن لم يمتنع أدب إن قصد بعلى الاستعلاء على بابها
(ن عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه البخاري بلفظ من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت
[ ٦ / ٢٠٧ ]
٨٩٦٧ - (من كان سهلا هينا لينا حرمه الله على النار) ومن ثم كان المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم في غاية اللين فكان إذا ذكر أصحابه الدنيا ذكرها معهم وإذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم وإذا ذكروا الطعام ذكره معهم وقال عمر فيما رواه الحاكم إنكم تؤنسون مني شدة وغلظة إني كنت مع رسول الله ﷺ عبده وخادمه فكان كما قال الله تعالى ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ فكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني لمكان لينه
(ك هق عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي
[ ٦ / ٢٠٧ ]
٨٩٦٨ - (من كان عليه دين فهم بقضائه لم يزل معه من الله حارس) يحرسه أي من الشيطان أو من السلطان أو منهما حتى يوفي دينه لكن الظاهر أن المراد بالحارس المعين
(طس) من حديث ورقاء بنت هداب (عن عائشة) قالت ورقاء: كان عمر إذا خرج من منزله مر على أمهات المؤمنين فسلم عليهن قبل أن يأتي مجلسه فكان كلما مر وجد بباب عائشة رجلا فقال: ما لي أراك هنا قال: حق أطلبه من أم المؤمنين فدخل عليها فقال: أما لك كفاية في كل سنة قالت: بلى لكن علي فيها حقوق وقد سمعت أبا القاسم يقول من كان إلخ وأحب أن لا يزال معي من الله حارس
[ ٦ / ٢٠٧ ]
٨٩٦٩ - (من كان في المسجد ينتظر الصلاة) أي في حكم من هو فيها في إجراء الثواب عليه وتناثر البر على رأسه كما مر (فهو في الصلاة ما لم يحدث) حدث سوء والمراد ينتقض طهره
(حم ن حب عن سهل بن سعد) الساعدي
[ ٦ / ٢٠٧ ]
٨٩٧٠ - (من كان في قلبه مودة لأخيه) في الإسلام (ثم لم يطلعه عليها فقد خانه) والله لا يحب الخائنين
(ابن أبي الدنيا في) كتاب فضل (الإخوان عن مكحول مرسلا)
[ ٦ / ٢٠٧ ]
⦗٢٠٨⦘ ٨٩٧١ - (من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحرى) أي فجدير وخليق (أن ينقلب منه كفافا) نصب على الحال أي مكفوفا من شر القضاء لا عليه ولا له وفي رواية لأحمد والطبراني من كان قاضيا فقضى بجهل كان من أهل النار ومن كان قاضيا عالما قضى بحق أو بعدل سأل المنقلب كفافا
(ت عن ابن عمر) بن الخطاب سببه كما بينه الترمذي في العلل أن عثمان قال: لابن عمر اذهب فأفت بين الناس قال: أو تعافيني يا أمير المؤمنين فقال: ما تكره منه وكان أبوك يقضي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره وفيه عبد الملك بن أبي جميلة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول اه. وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: رجاله ثقات
[ ٦ / ٢٠٨ ]
٨٩٧٢ - (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) أخذ بظاهره أبو حنيفة فلم يوجب قراءة الفاتحة على المقتدي قالوا: وبه يخص عموم قوله تعالى ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ وخبر لا صلاة إلا بقراءة والأئمة الثلاثة على الوجوب لأن الحديث ضعيف من سائر طرقه (١)
(حم هـ) من حديث جابر الجعفي عن الزبير (عن جابر) بن عبد الله قال مغلطاي في شرح ابن ماجه: ضعفه الدارقطني والبيهقي وابن عدي وغيرهم وقال: عبد الحق الجعفي ساقط الحديث ثابت الكذب قائل بالمرجئة قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه وقال الذهبي: هو واه بمرة وقال ابن حجر: طرقه كلها معلولة اه. قال الذهبي: وله طرق أخرى كلها واهية
_________________
(١) قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على المنهج ويدل على وجوبها على المأموم حديث عبادة بن الصامت قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ في صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلفي قلنا: نعم قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فما ورد أن قراءة الإمام قراءة المأموم يحمل على السورة جمعا بينهما وخبر من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة ضعيف عند الحافظ كما بينه الدارقطني
[ ٦ / ٢٠٨ ]
٨٩٧٣ - (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) وفي رواية الخطيب لا يحضر مصلانا وأخذ بظاهره جمع منهم الليث فأوجبوها على الموسر وأوجبها أبو حنيفة على من يملك نصابا وجعلها الشافعية وأكثر المالكية سنة كفاية لكنها متأكدة خروجا من الخلاف (١)
(هـ ك) في باب الأضحية (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وصحح الترمذي وقفه وقال ابن حزم: حديث لا يصح
_________________
(١) قال الدميري: اختلف العلماء في وجوب الأضحية على الموسر فقال جمهورهم: هي سنة في حقه إن تركها بلا عذر لم يأثم ولا قضاء عليه. وقال ربيعة والأوزاعي والليث: أنها واجبة على الموسر والمشهور عن أبي حنيفة أنها واجبة على مقيم يملك نصابا وعندنا أنها سنة من سنن الكفاية في حق أهل البيت الواحد
[ ٦ / ٢٠٨ ]
٨٩٧٤ - (من كان له شعر فليكرمه) بتعهده بالتسريح والترجيل والدهن ولا يتركه حتى يتشعث ويتلبد لكنه لا يفرط في المبالغة في ذلك للنهي عن الترجل إلا غبا
(هـ) في الترجيل (عن أي هريرة) رمز لحسنه وأصله قول ابن حجر في الفتح: إسناده حسن وله شواهد من حديث عائشة في الغيلانيات وسنده أيضا حسن اه. لكن قال الحافظ العراقي: إسناده ليس بالقوي وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو وإن كان من أكابر العلماء ووثقه مالك لكن في الميزان عن ابن معين والنسائي تضعيفه وعن يحيى ابن أبي حاتم: لا يحتج به وعن أحمد: مضطرب الحديث ثم قال أعني في الميزان: ومن مناكيره خبر من كان له شعر فليكرمه
[ ٦ / ٢٠٨ ]
⦗٢٠٩⦘ ٨٩٧٥ - (من كان له صبي فليتصابى له) أي من كان له ولد صغير ذكرا أو أنثى فليتصابى له بلطف ولين في القول والفعل ويفرحه ليسره
(ابن عساكر) في تاريخه من حديث أبي سفيان القتبي (عن معاوية) الخليفة قال أبو سفيان: دخلت على معاوية وهو مستلق على ظهره وعلى صدره صبي أو صبية تناغيه فقلت: أمط هذا عنك يا أمير المؤمنين قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فذكره وفيه محمد بن عاصم قال الذهبي في الضعفاء: مجهول بيض له أبو حاتم وقضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمي خرجه باللفظ المزبور عن معاوية
[ ٦ / ٢٠٩ ]
٨٩٧٦ - (من كان له قلب صالح) أي نية صادقة صالحة (تحنن الله عليه) أي عطف عليه برحمته
(الحكيم) الترمذي (عن بريد) تصغير برد
[ ٦ / ٢٠٩ ]
٨٩٧٧ - (من كان له مال فلير عليه أثره) فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده حسنا كما مر في عدة أخبار قال الغزالي: وينوي بذلك امتثال أمر الله من ستر عورته وتجمله وليحذر أن يكون قصده من لباسه مراءاة الخلق
(طب عن أبي حازم) الأنصاري مولى بني بياضة وأورد حديثه أبو داود في المراسيل رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: وفيه يحيى بن يزيد بن أبي بردة وهو ضعيف
[ ٦ / ٢٠٩ ]
٨٩٧٨ - (من كان له وجهان في الدنيا) يعني من كان مع كل واحد من عدوين كأنه صديقه ويعده أنه ناصر له ويذم ذا عند ذا أو ذا عند ذا يأتي قوما بوجه وقوما بوجه على وجه الإفساد (كان له يوم القيامة لسانان من نار) كما كان في الدنيا له لسان عند كل طائفة قال الغزالي: اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق وللنفاق علامات هذه منها نعم إن جامل كل واحد منهما وكان صادقا لم يكن ذا لسانين فإن نقل كلام كل منهما للآخر فهو نمام دون لسان وذلك شر من النميمة وقيل لابن عمر: إنا ندخل على أمرئنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره قال: كنا نعده نفاقا على عهد المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا نفاق إذا كان غنيا عن الدخول على الأمير والثناء عليه فلو استغنى عن الدخول فدخل فخاف إن لم يثن عليه فهو نفاق لأنه المحوج نفسه إليه فإن استغنى عن الدخول لو قنع بقليل وترك المال والجاه فدخل لضرورتهما فهو منافق وهذا معنى خبر حب المال والجاه ينبت النفاق في القلب لأنه يحوج إلى رعايتهم ومداهنتهم أما إن ابتلي به لضرورة وخاف إن لم يثن فهو معذور فإن اتقاء الشر جائز
(د) في الأدب (عن عمار) بن ياسر رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: سنده حسن اه لكن قال الصدر المناوي: فيه شريك بن عبد الله القاضي وفيه مقال نعم رواه البخاري في الأدب المفرد بسند حسن
[ ٦ / ٢٠٩ ]
٨٩٧٩ - (من كان يؤمن بالله) أي إيمانا كاملا منجيا من عذابه المتوقف على امتثال الأوامر الآتية كمال الإيمان لا حقيقته وهو على المبالغة في الاستجلاب إلى هذه الأفعال كما تقول لولدك إن كنت ابني فأطعني تهييجا له على الطاعة ومبادرتها مع شهود حقوق الأبوة لا على أنه بانتفاء طاعته تنتفي الأبوة (واليوم الآخر) وهو من آخر أيام الحياة الدنيا إلى آخر ما يقع يوم القيامة وصف به لأنه لا ليل بعده ولا يقال يوم إلا لما يعقبه ليل أي بوجوده بما اشتمل عليه مما ⦗٢١٠⦘ يجب الإيمان به فليفعل ما يأتي فإن الأمر للوجوب حملا على حقيقته عند فقد الصارف سيما وفرض انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الإيمان واكتفى بهما عن الإيمان بالرسل والكتب وغيرهما لأن الإيمان باليوم الآخر على ما هو عليه يستلزمه فإن إيمان اليهود به إيمان بأن النار لا تمسهم أياما معدودة وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا ونحو ذلك وإيمان النصارى به بأن الحشر ليس إلا بالأرواح ليس إيمانا به على ما هو عليه والإيمان به كذلك يستلزم الإيمان بنبوة محمد ﷺ وهو يستلزم الإيمان بجميع ما جاء به وفي ذكره تنبيه وإرشاد لإيقاظ النفس وتحرك الهمم للمبادرة لامتثال جواب الشرط وهو (فليحسن) بلام الأمر هنا وفيما بعده ويجوز سكونها وكسرها حيث دخلت عليها الفاء والواو بخلافها في ليصمت فمكسورة لا غير وقول النووي هو بالضم اعترضوه (إلى جاره) أي من كان يؤمن بجوار الله في الآخرة والرجوع إلى السكنى في جواره بدار كرامته فليكرم جاره في الدنيا بكف الأذى وتحمل ما صدر عنه منه والبشر في وجهه وغير ذلك كما لا يخفى رعايته على الموفقين والجار من بينك وبينه أربعون دارا من كل جانب ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مندوبا ويجمع الجميع أن ذلك من مكارم الأخلاق (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي يوم القيامة وصفه به لتأخره عن أيام الدنيا ولأنه أخر إليه الحساب والإيمان به تصديق ما فيه من الأحوال والأهوال (فليكرم ضيفه) الغني والفقير بطلاقة الوجه والإتحاف والزيارة وقد عظم شأن الجار والضيف حيث قرر حقهما بالإيمان بالله واليوم الآخر قال ابن تيمية: ولا يحصل الامتثال إلا بالقيام بكفايته فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن له مكرما لانتفاء جزء الإكرام وإذا انتفى جزءه كله وفي كتاب المنتخب من الفردوس عن أبي الدرداء مرفوعا إذا أكل أحدكم مع الضيف فليلقمه بيده فإذا فعل ذلك كتب له به عمل سنة صيام نهارها وقيام ليلها ومن حديث قيس بن سعد من إكرام الضيف أن يضع له ما يغسل به حين يدخل المنزل ومن إكرامه أن يركبه إذا انقلب إلى منزله إن كان بعيدا ومن إكرامه أن يجلس تحته وأخرج ابن شاهين عن أبي هريرة يرفعه من أطعم أخاه لقمة حلوة لم يذق مرارة يوم القيامة (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا) أي كلاما يثاب عليه قال الشافعي: لكن بعد أن يتفكر فيما يريد التكلم به فإذا ظهر له أنه خير لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إليها أتى به (أو ليسكت) وفي رواية للبخاري بدله يصمت قال القرطبي: معناه أن المصدق بالثواب والعقاب المترتبين على الكلام في الدار الآخرة لا يخلو إما أن يتكلم بما يحصل له ثوابا أو خيرا فيغنم أو يسكت عن شيء فيجلب له عقابا أو شرا فيسلم وعليه فأو للتنويع والتقسيم فيسن له الصمت حتى عن المباح لأدائه إلى محرم أو مكروه وبفرض خلوه عن ذلك فهو ضياع الوقت فيما لا يعنيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وأثرها في رواية البخاري يصمت على يسكت لأنه أخص إذ هو السكوت مع القدرة وهذا هو المأمور به أما السكوت مع العجز لفساد آلة النطق فهو الخرس أو لتوقفها فهو العي وأفاد الخبر أن قول الخير خير من الصمت لتقديمه عليه وأنه إنما أمر به عند عدم قول الخبر قال القرطبي: وقد أكثر الناس الكلام في تفصيل آفات الكلام وهي أكثر من أن تدخل تحت حصر وحاصله أن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان وأعظمها في الهلاك والخسران فالأصل ملازمة الصمت إلى أن يتحقق السلامة من الآفات والحصول على الخيرات فحينئذ تخرج تلك الكلمة مخطومة وبأزمة التقوى مزمومة وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله خير أو شر أو آيل إلى أحدهما فدخل في الخير كل مطلوب من فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف أنواعه ودخل فيه ما يؤول إليه وما عدا ذلك مما هو شر أو يؤول إليه فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت ⦗٢١١⦘ قال بعضهم: اجتمع الحديث على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق وقال بعضهم: هذا الحديث من القواعد العظيمة العميقة لأنه بين فيه جميع أحكام اللسان الذي هو أكثر الجوارح عملا
(حم ق ت هـ عن أبي شريح) بضم المعجمة وفتح الراء الخزاعي الكعبي اسمه خويلد بن عمر أو غير ذلك حمل لواء قومه يوم الفتح (وعن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٠٩ ]
٨٩٨٠ - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي يوم القيامة قالوا هذا من خطاب التهييج من قبيل ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ وقضيته أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بذلك فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف لا أن الكفار غير مخاطبين بالفروع ولو قيل لا يحل لأحد لم يحصل الغرض (فلا يسق ماءه ولد غيره) يعني لا يطأ أمة حاملا سباها أو اشتراها فيحرم ذلك إجماعا لأن الجنين ينمو بمئة ويزيد في سمعه وبصره منه فيصير كأنه ابن لهما فإذا صار مشتركا اقتضت المشاركة توريثه وهو ابن غيره وتملكه وهو ابنه
(ت) وحسنه (عن رويفع) مصغر ابن ثابت الأنصاري يعد في البصريين له صحبة ورواية. ولي لمعاوية غزة وإفريقية رمز لحسنه ورواه أحمد وأبو داود وابن حبان بلفظ لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره
[ ٦ / ٢١١ ]
٨٩٨١ - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (فلا يروعن) بالتشديد (مسلما) فإن ترويع المسلم حرام شديد التحريم ومنه يؤخذ أنه كبيرة
(طب عن سليمان بن صرد) قال: صلى أعرابي مع النبي ﷺ ومعه قرن فأخذها بعض القوم فلما سلم قال الأعرابي: القرن فكان بعض القوم ضحك فذكره رمز لحسنه قال الهيثمي: رواه الطبراني من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن مسلم فإن كان هو العبدي فمن رجال الصحيح وإن كان المكي فضعيف وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٢١١ ]
٨٩٨٢ - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي يصدق بلقاء الله والقدوم عليه (فلا يلبس) أي الرجل (حريرا ولا ذهبا) فإنه حرام عليه لما فيه من الخنوثة التي لا تليق بشهامة الرجال
(حم ك عن أبي أمامة) ورواه عنه أيضا الديلمي والحارث بن أبي أسامة
[ ٦ / ٢١١ ]
٨٩٨٣ - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما) فقد يكون فيه نحو حية أو عقرب وهو لا يشعر فيكون قد ألقى بنفسه الى التهلكة
(طب عن أبي أمامة) قال: دعا رسول الله ﷺ بخفيه فلبس أحدهما ثم جاء غراب فالتبس الأخرى فرمى به فوقعت منه حية فذكره. قال الهيثمي: صحيح إن شاء الله
[ ٦ / ٢١١ ]
٨٩٨٤ - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار) ساتر لعورته والأولى كونه سابغا (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام) فإنه لها مكروه إلا لعذر كحيض ونفاس. قال الغزالي: ويكره للرجل أن يعطيها أجرته فيكون كفاعل المكروه (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر) وإن لم يشرب معهم لأنه تقرير على المنكر
(ت) في الاستئذان (ك) في الأدب (عن جابر) قال الترمذي: حسن غريب وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال في المنار بعد ما عزاه للترمذي: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف وقد رد من أجله أحاديث عدة وقضية صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به من بين الستة والأمر بخلافه فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور عن جابر المذكور فكان ينبغي للمصنف ضمه إليه وإيثار الثاني فإن سنده أصح كما جزم به الصدر المناوي وغيره ولهذا قال ابن حجر: أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعا إسناده جيد ⦗٢١٢⦘ وأخرجه الترمذي من وجه آخر بسند فيه ضعف وأبو داود عن ابن عمر بسند فيه انقطاع وأحمد عن ابن عمر
[ ٦ / ٢١١ ]
٨٩٨٥ - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) وفي رواية من كان يحب الله ورسوله (فليحب أسامة بن زيد) فإنه حب رسوله وابن حبه
(حم عن عائشة) قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٢١٢ ]
٨٩٨٦ - (من كتم شهادة إذا دعى إليها كان كمن شهد بالزور) فكتمان الشهادة حرام شديد التحريم فهو من الكبائر ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾
(طب) وكذا في الأوسط (عن أبي موسى) الأشعري وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب وضعفه جمع وذكر الهيثمي كالمنذري أن جزرة كذبه وغيره ضعفه عن معاوية ابن صالح. قال الذهبي في الضعفاء: ثقة وقال أبو حاتم: لا يحتج به عن العلاء بن الحارث. قال الذهبي في الضعفاء: قال البخاري: منكر الحديث
[ ٦ / ٢١٢ ]
٨٩٨٧ - (من كتم على غال) أي ستر على من غل في الغنيمة (فهو مثله) في الإثم في أحكام الآخرة لا الدنيا ورأى بعض السلف أنه يحرق متاعه وعليه لا يعارضه الأمر بالستر لأن المراد به الستر المندوب إليه كالستر على ذوي الهيئات ممن انقضت معصيته
(د عن سمرة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قالوا: رجاله ثقات
[ ٦ / ٢١٢ ]
٨٩٨٨ - (من كتم علما عن أهله ألجم) بالبناء للمفعول والفاعل الله وفي رواية ألجمه الله (يوم القيامة لجاما من نار) أي الممسك عن الكلام ممثل بمن ألزم نفسه بلجام وتنكير علم في حيز الشرط يوهم شمول العموم لكل علم حتى غير الشرعي وخصه كثير كالحليمي بالشرعي والمراد به ما أخذ من الشرع أو توقف هو عليه توقف وجود كعلم الكلام أو كمال كالنحو والمنطق والحديث نص في تحريم الكتم وخصه آخرون بما يلزمه تعليمه وتعين عليه واحترز بقوله عن أهله كتمه عن غير أهله فمطلوب بل واجب فقد سئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب فقال السائل: أما سمعت خير من كتم علما إلخ قال: اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقهه فكتمته فليجمني وقوله تعالى ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ تنبيه على أن حفظ العلم عمن يفسده أو يضربه أولى وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق وجعل بعضهم حبس كتب العلم من صور الكتم سيما إن عزت نسخه وأخرج البيهقي عن الزهري إياك وغلول الكتب قيل: وما غلولها قال: حبسها
(عد عن ابن مسعود) بإسناد ضعيف قال الزركشي: ورواه عبد الله بن وهب المصري عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار وهذا إسناده صحيح ليس فيه مجروح وظن ابن الجوزي أن ابن وهب هو النشوي الذي قال فيه ابن حبان دجال وليس كذلك اه ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وحسنه بلفظ من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وقال الذهبي: سنده قوي
[ ٦ / ٢١٢ ]
⦗٢١٣⦘ ٨٩٨٩ - (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) أي استنار وجهه وعلاه بهاءا وضيئا وفي العوارف وجهان في معنى هذا الحديث أحدهما اكتسابه نورا وضياءا والثاني أن وجوه أموره التي يتوجه إليها تحسن وتدركه المعونة منه تعالى في تصاريفه وأسراره والتوفيق في أقواله وأفعاله وقال غيره: التهجد بالليل يغسل الوجه عن الكدورات الحادثة بالنهار عن رؤية الأغيار التي لها خدش في القلب كالدنيا وجعل صاحب الكافي من الحنفية هذا دليلا على أن حسن الوجه من الصفات التي يقدم بها للإمامة فقال: قوله أحسنهم وجها أي أكثرهم صلاة بالليل لهذا الحديث قال في الفتح: والمحدثون لا يثبتونه
(هـ عن جابر) بن عبد الله قال العقيلي: حديث باطل لا أصل له ولم يتابع ثابتا عليه ثقة وأطنب ابن عدي في رده وأنه منكر بل مثلوا به للموضوع غير المقصود وممن مثل له به الحافظ العراقي في متن الألفية وقال: لا أصل له ولم يقصد ثابت وضعه وإنما دخل على شريك وهو بمجلس إملائه عند قوله حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ ولم يذكر المتن فقال شريك متصل بالسند أو المتن حين نظر إلى ثابت ممازحا له من كثرت صلاته إلخ معرضا بزهده وعبادته فظن ثابت أن هذا متن السند فحدث به اه. ومن العجب العجاب أن المؤلف قال في كتابه أعذب المناهل: إن الحفاظ حكموا على هذا الحديث بالوضع وأطبقوا على أنه موضوع هذه عبارته فكيف يورده في كتاب ادعى أنه صانه عما تفرد به وضاع وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال الذهبي: فيه ثابت بن موسى الضبي الكوفي العابد قال يحيى: كذاب وقال غيره: خبر باطل وقال الحاكم: هذا لم يثبت عن المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ينطق به قط علماء الحديث
[ ٦ / ٢١٣ ]
٨٩٩٠ - (من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به) لأن السقط ما لا عبرة به ولا نفع فيه فإن كان لغوا لا إثم فيه حوسب على تضييع عمره وكفران النعمة يصرف نعمة اللسان عن الذكر إلى الهذيان وقلما سلم من الخروج إلى ما يوجب الآثام فتصير النار أولى به من الجنة لذلك ولهذا قال لقمان لابنه لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب وقال الغزالي: لا تبسطن لسانك فيفسد عليك شأنك وفي المثل السائر رب كلمة تقول لصاحبها دعني ونظر بعضهم إلى رجل يكثر الكلام فقال: يا هذا ويحك إنما تملي كتابا إلى ربك يقرأ على رؤوس الأشهاد يوم الشدائد والأهوال وأنت عطشان عريان جوعان فانظر ماذا تملي؟ ولابن المبارك:
احفظ لسانك إن اللسا. . . ن سريع إلى المرء في قتله
وإن اللسان دليل الفؤا. . . د يدل الرجال على عقله
ولابن مطيع:
لسان المرء ليث في كمين. . . إذا خلى عليه له إغاره
فصنه عن الخنا بلجام صمت. . . يكن لك من بليته ستاره
قال عمر للأحنف: يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه وقال معاوية يوما: لو ولد أبو سفيان الخلق كلهم كانوا عقلاء فقال له رجل: قد ولد من هو خير من أبي سفيان فكان فيهم العاقل والأحمق فقال معاوية: من كثر كلامه كثر سقطه
(طس) وكذا القضاعي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه من لا أعرفهم وأعاده في ⦗٢١٤⦘ محل آخر وقال: فيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا اه. وفي الميزان: إنه خبر ساقط وذلك في ترجمة إبراهيم بن الأشعث أحد رواته أن أبا حاتم قال: كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا الحديث وذكر حديثا ساقطا ثم ساق هذا الحديث بعينه وذكر ابن الحباب في الثقات يغرب وينفرد ويخفي ويخالف اه وقال الزين العراقي: رواه في الحلية عن ابن عمر وسنده ضعيف وابن حبان في روضة العقلاء والبيهقي في الشعب موقوفا وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال العسكري: أحسب هذا الحديث وهما لأن هذا الكلام إنما يروى عن عمر من قوله
[ ٦ / ٢١٣ ]
٨٩٩١ - (من كذب بالقدر) محركا (فقد كفر بما جئت به) وفي رواية الطبراني فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ وهذا مسوق للزجر والتهويل والأصح عدم تكفير أهل القبلة
(عد عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الخطاب قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وفيه سوار بن عبد الله قال أحمد والنسائي يحيى متروك اه وفي الميزان قال الثوري: سوار ليس بشيء وفي اللسان أورده العقيلي في ترجمته وقال: يروي في القدر أحاديث صحاحا فأما بهذا اللفظ فلا يحفظ إلا عنه اه ثم ناقشه ورواه الطبراني أيضا لكنه قال بما أنزل على محمد ﷺ قال الهيثمي: وفيه محمد بن الحسين القصاص لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٢١٤ ]
٨٩٩٢ - (من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة) لأن الرؤيا نوع من الوحي يريه الله تعالى عبده فمن كذب فيه فقد كذب في نوع من الوحي فاستحق الوعيد الشديد وقيل معناه ليس أن ذلك عذابه وجزاؤه بل أن يجعل ذلك شعاره ليعلم به أنه كان يزور الأحلام. قال القاضي: ولفظه كلف يشعر بالمعنى الأول قال ابن العربي: وخص الشعير بذلك لما بينهما من نسبة تلبسه بما لم يشعر به
(حم ت ك) في باب الرؤيا (عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم: وتعقبه ابن القطان بأن فيه عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وغيره ثم إن كلام المصنف كالصريح في أن هذا غير موجود في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه بل هو كما قال الحافظ العراقي في البخاري من حديث ابن عباس
[ ٦ / ٢١٤ ]
٨٩٩٣ - (من كذب علي متعمدا) أي من أخبر عني بشيء على خلاف ما هو عليه (فليتبوأ) بسكون اللازم فليتخذ أو فلينزل أصله من إباء الإبل وهي أعطانها أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء عليه أي بوأه الله ذلك أو خبر بلفظ الأمر ومعناه استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه والمراد أن هذا جزاؤه وقد يغفر له أو الأمر على حقيقته والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالبواء ويلزم عليه ذكر الأخير الكرماني قال ابن حجر: وأولها أولاها (مقعده من النار) قال الطيبي: فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه كما أنه قصد بالكذب التعمية فليقصد في جزائه البوار وهذا وعيد شديد يفيد أن ذلك من أكبر الكبائر سيما في الدين وعليه الإجماع ولا التفات إلى ما شذ به الكرامية ⦗٢١٥⦘ من حل وضع الحديث في الترغيب والترهيب واقتدى بهم بعض جهلة المتصوفة فأباحوه في ذلك ترغيبا في الخير بزعمهم الباطل وهذه غباوة ظاهرة وجهالة متناهية قال ابن جماعة وغيره: وهؤلاء أعظم الأصناف ضررا وأكثر خطرا إذ لسان حالهم يقول الشريعة محتاجة لكذا فنكملها ومن هذه الطبقة واضع حديث فضائل القرآن وظاهر الخبر عموم الوعيد في كل كذب وتخصيصه بالكذب في الدين لا دليل عليه ولو قصد الكذب عليه ولم يكن في الواقع كذبا لم يدخل في الوعيد لأن إثمه من جهة قصده واستشكل هذا بأن الكذب معصية مطلقا إلا لمصلحة والعاصي متوعد بالنار فما الذي امتاز به الكاذب عليه وأجيب بأن الكذب عليه يكفر متعمده عند جمع منهم الجويني لكن ضعفه ابنه بأن الكذب عليه كبيرة وعلى غيره صغيرة ولا يلزم أن يكون مقر الكاذبين واحدا
(حم ق ت هـ عن أنس) بن مالك (حم خ د ن هـ عن الزبير) بن العوام (م عن أبي هريرة) الدوسي (ت عن علي) أمير المؤمنين (حم هـ عن جابر) بن عبد الله (وعن أبي سعيد) الخدري (ت هـ عن ابن مسعود) عبد الله (حم ك عن خالد بن عرفطة) العذري وصحف من قال عرفجة (وعن زيد بن أرقم) الأنصاري الخزرجي (حم عن سلمة بن الأكوع) هو أبو عمرو بن الأكوع (وعن عقبة بن عامر) الجهني (وعن معاوية) بن أبي سفيان الخليفة (طب عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي (وعن سلمان بن خالد الخزاعي وعن صهيب) الرومي (وعن طارق) بالقاف (ابن أشيم) بالمعجمة وزن أحمد بن مسعود الأشجعي (وعن طلحة بن عبيد الله) أحد العشرة (وعن ابن عباس) بن عبد المطلب (وعن ابن عمر) بن الخطاب (وعن ابن عمرو) بن العاص (وعن عتبة بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاي ابن جابر المازني صحابي جليل (وعن العروس بن عميرة وعن عمار بن ياسر) بكسر المهملة (وعن عمرو بن مرة الجهني وعن المغيرة) بضم الميم (ابن شعبة وعن يعلى بن مرة وعن أبي عبيدة بن الجراح وعن أبي موسى الأشعري (طس عن البزار عن معاذ بن جبل وعن نبيط) بالتصغير (ابن شريط) بفتح المعجمة الأشجعي الكوفي صحابي صغير (وعن ميمونة) أم المؤمنين (قط في الأفراد عن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم وبالمثلثة (وعن ابن الزبير وعن أبي رافع وعن أم أيمن) بركة الحبشية (خط عن سلمان الفارسي وعن أبي أمامة) الباهلي (ابن عساكر عن رافع بن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة (وعن زيد بن أسد عن عائشة ابن صاعد في طرقه عن أبي بكر الصديق وعن عمر بن الخطاب وعن سعد بن بن أبي وقاص وعن حذيفة بن أبي أسيد وعن حذيفة بن اليمان أبو مسعود ابن الفرات في جزئه عن عثمان بن عفان البزار عن سعيد بن زيد عن أسامة بن زيد وعن بريدة وعن سفينة وعن أبي قتادة أبو نعيم في المعرفة عن جندع بن عمرو وعن مسعود بن المدحاس وعن عبد الله بن زغب بن قانع عن ⦗٢١٦⦘ عبد الله بن أبي أوفي ك في المدخل عن عفان بن حبيب عد عن غزوان وعن أبي كبشة ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات عن أبي ذر وعن أبي موسى الغافقي) ظاهر استقصاء المصنف في تعداده المخرجين والرواة أنه لم يروه من غير ذكر وليس كذلك بل قال ابن الجوزي: رواه عن النبي ﷺ ثمانية وتسعون صحابيا منهم العشرة ولا يعرف ذلك لغيره وخرجه الطبراني عن نحو هذا العدد وذكر ابن دحية أنه خرج من نحو أربع مئة طريق وقال بعضهم: رواه مائتان من الصحابة وألفاظهم متقاربة والمعنى واحد ومنها من نقل عني ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار قالوا وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف وقال ابن الصلاح: ليس في مرتبته من التواتر غيره لكن نوزع
[ ٦ / ٢١٤ ]
٨٩٩٤ - (من كذب علي فهو في النار) ظاهره ولو مرة قال أحمد: فيفسق وترد شهادته ورواياته ولو تاب وحسنت حالته تغليظا عليه وغالب الكذابين على النبي ﷺ زنادقة أرادوا تبديل الدين قال حماد: وضعت الزنادقة أربعة عشر ألف حديث
<تنبيه> قال البيضاوي: ليس كل ما ينسب إلى الرسول ﷺ صدقا والاستدلال فيه جائزا فإنه روى عن شعبة وأحمد والبخاري ومسلم أن نصف الحديث كذب وقد قال ﵊ إنه سيكذب علي فهذا الخبر إن كان صدقا فلا بد أن يكذب عليه وقال من كذب علي متعمدا الحديث وإنما وقع هذا من الثقات لا عن تعمد بل لنسيان كما روي أن ابن عمر روى أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فبلغ ابن عباس قال: ذهب أبو عبد الرحمن إنه ﷺ مر بيهودي يبكي على قبر فذكره أو لالتباس لفظ بلفظ أو تغيير عبارة ونقل بالمعنى نظيره أن ابن عمر روى أنه وقف على قتلى بدر فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حفا ثم قال إنهم يسمعون ما أقول فذكر ذلك لعائشة فقالت لا بل قال لتعلمون ما أقول إن الذي كنت أقول لهم هو الحق أو لأنه ذكره الرسول ﷺ حكاية فظن الراوي أنه من عنده أو لأن ما قاله مختص بسبب فغفل الراوي عنه كما روي أنه قال التاجر فاجر فقالت عائشة: إنما قاله في تاجر يدلس وقد يقع عن تعمد إما عن ملاحدة طعنا في الدين وتنفيرا للعقلاء عنه وإما عن الغلاة المتعصبين تقريرا لمذهبهم وردا لخصومهم كما روي أنه قال سيجيء أقوام يقولون القرآن مخلوق فمن قال ذلك فقد كفر أو جهلة القصاص ترقيقا لقلوب العوام وترغيبا لهم في الأذكار أو لغير ذلك
(حم عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ٢١٦ ]
٨٩٩٥ - (من كذب في حلمه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) أشار بإيراده هذا الحديث غب الكذب عليه إلى أن الكذب عليه في الرؤيا كالكذب عليه في الرواية وربما كان أغلظ لاجتماع الكذب في رؤيا المنام مع الكذب عليه في اليقظة ولما عجز الكذبة في هذه العصور وقبلها عن افتراء الكذب في الرواية لجهلهم بمعرفة الأسانيد والمتون عدلوا إلى وضع منامات مكذوبة فيها أوامر ونواه بألفاظ عامية وكلمات ركيكة وتراكيب ضعيفة فعلى المكلف الضرب عن ذلك صفحا واعتقاد أن المصطفى ﷺ لم يمت حتى ترك الناس على شريعة بيضاء ليلها كنهارها لا تحتاج إلى تتمة ولا تفتقر إلى زيادة وحسبك في الرد عليهم ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾
(حم عن علي) أمير المؤمنين رمز لحسنه
[ ٦ / ٢١٦ ]
٨٩٩٦ - (من كرم أصله وطاب مولده حسن محضره) فكان مفتاحا للخير مغلاقا للشر ولا يذكر أحد في المجلس إلا بخير
(ابن النجار) في تاريخه (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ورواه الديلمي عن ابن عمر
[ ٦ / ٢١٦ ]
⦗٢١٧⦘ ٨٩٩٧ - (من كظم غيظا) أي أمسك وكف عن إمضائه من كظمت القربة إذا ملأنها وشددت رأسها ذكره القاضي (وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا) لأنه قهر النفس الأمارة بالسوء فانحلت ظلمة قلبه فامتلأ يقينا وإيمانا ولهذا أثنى الله على الكاظمين الغيظ في كتابه وكان ذلك من آداب الأنبياء والمرسلين ومن ثم خدم أنس المصطفى ﵌ عشر سنين فلم يقل له في شيء فعله لم فعلته ولا في شيء تركه لم تركته
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن أبي هريرة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: فيه من لم يسم ورواه أبو داود باللفظ المزبور لكنه قال على أن ينفذه بدل إنفاذه قال ابن طاهر: وفي إسناده مجهول وأورده في الميزان في ترجمة عبد الجليل وقال: قال البخاري: لا يتابع عليه ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه زوجه الله من الحور العين يوم القيامة ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه كساه الله رداء الإيمان يوم القيامة ومن أنكح عبدا وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة قال الهيثمي: فيه بقية مدلس ورواه الطبراني من حديث أبي مرحوم عن معاذ مرفوعا بلفظ " من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلق يوم القيامة حتى يزوجه من أي الحور شاء " قال في المهذب: أبو مرحوم ليس بذاك
[ ٦ / ٢١٧ ]
٨٩٩٨ - (من كف غضبه) وفي رواية لسانه (ستر الله عورته) أي من منع نفسه عند هيجان الغضب عن أذى معصوم فعاجل ثوابه أن يستر عورته في الدنيا ومن ستره فيها لا يهتكه في الآخرة ولا يعذبه بنارها لأن من وراء الستر الرضا والنار إنما تلظت وتسعرت لغضبه فإذا كف العبد غضبه ستر الله عورته وأما ما صح أن موسى اغتسل عريانا فوضع ثوبه على حجر في خلوة ففر به فعدا وراءه يقول ثوبي يا حجر ويضربه بعصاه حتى أثرت فيه فهو ضرب تأديب لا انتقام
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الزين العراقي: إسناده حسن
[ ٦ / ٢١٧ ]
٨٩٩٩ - (من كفن ميتا) أي قام له بالكفن من ماله واحتمال أن المراد فعل التكفين لا يلائم السياق (كان له بكل شعرة منه حسنة) يعطاها في الآخرة والظاهر أن المراد الميت المعسر العاجز عن الكفن وليس له من يلزمه مؤونة تجهيزه ويحتمل التعميم وفي رواية لأبي الشيخ والديلمي " من كفن ميتا كساه الله من السندس "
(خط عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي: تفرد به أبو العلاء خالد بن طهمان وتفرد به عنه الصلت بن الحجاج قال يحيى: خالد ضعيف وابن عدي: عامة أحاديث الصلت منكرة وفي الميزان: الظاهر أن هذا حديث موضوع
[ ٦ / ٢١٧ ]
٩٠٠٠ - (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي وليه وناصره ولاء الإسلام ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا﴾ وخصه لمزيد علمه ودقائق مستنبطاته وفهمه وحسن سيرته وصفاء سريرته وكرم شيمته ورسوخ قدمه قيل سببه أن أسامة قال لعلي: لست مولاي إنما مولاي رسول الله فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك ومن الغريب ما ذكره في لسان الميزان في ترجمة اسفنديار بن الموفق الواعظ أنه كان يتشيع وكان متواضعا عابدا زاهدا عن ابن الجوزي ⦗٢١٨⦘ أنه حكى عن بعض العدول أنه حضر مجلسه فقال لما قال رسول الله ﷺ من كنت مولاه فعلي مولاه تغير وجه أبي بكر وعمر ونزلت ﴿فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا﴾ الآية هكذا ذكره الحافظ في اللسان بنصه ولم أذكره إلا للتعجب من هذا الضلال وأستغفر الله قال ابن حجر: حديث كثير الطرق جدا استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان وفي بعضها قال ذلك يوم غدير خم وزاد البزار في رواية " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله " ولما سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا فيما خرجه الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص " أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة " وأخرج أيضا قيل لعمر إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من الصحابة قال إنه مولاي وفي تفسير الثعلبي عن ابن عيينة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال ذلك طار في الآفاق فبلغ الحارث بن النعمان فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال: يا محمد أمرتنا عن الله بالشهادتين فقبلنا وبالصلاة والزكاة والصيام والحج فقبلنا ثم لم ترض حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فهذا شيء منك أم من الله فقال: " والذي لا إله إلا هو إنه من الله " فولى وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد ﷺ حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو اتتنا بعذاب أليم فما وصل لراحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته فخرج من دبره فقتله ولا حجة في ذلك كله على تفضيله على الشيخين كما هو مقرر بمحله من فن الأصول
(حم هـ عن البراء) بن عازب (حم عن بريدة) بن الحصيب (ت ن والضياء) المقدسي (عن زيد بن أرقم) قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات وقال في موضع آخر: رجاله رجال الصحيح وقال المصنف: حديث متواتر
[ ٦ / ٢١٧ ]
٩٠٠١ - (من كنت وليه فعلي وليه) يدفع عنه ما يكره قال الشافعي: عنى به ولاء الإسلام ورواه الديلمي بلفظ " من كنت نبيه فعلي وليه " ولهذا قال أبو بكر فيما أخرجه الدارقطني " على عترة رسول الله ﷺ " أي الذين حث على التمسك بهم
(حم ن ك عن بريدة) بن الحصيب قال الهيثمي في موضع: رجاله موثقون وفي آخر: رجاله ثقات وفي آخر: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٢١٨ ]
٩٠٠٢ - (من لبس الحرير في الدنيا) أي من الرجال كما أفاده الحديث المار " حرم الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم " (لم يلبسه في الآخرة) أي جزاؤه أن لا يلبسه فيها لاستعجاله ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كوارث قتل مورثه ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ وهذا وعيد مقتض لهذا الحكم وقد يتخلف لمانع وقد دلت النصوص القرآنية على أن التوبة لحوق الوعيد وكذا الحسنات الماحية والمصائب المكفرة والدعاء والشفاعة بل وشفاعة أرحم الراحمين إلى نفسه ولمالك الجزاء إسقاطه وهذا الحديث نظير " من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة "
(حم ق) في اللباس (ن) في الزينة كلهم (عن أنس) بن مالك
[ ٦ / ٢١٨ ]
٩٠٠٣ - (من لبس ثوب الشهرة) أي ثوب تكبر وتفاخر والشهرة هي التفاخر في اللباس المرتفع أو المنخفض للغاية ولهذا قال ابن القيم: هو من الثياب الغالي والمنخفض وقال ابن الأثير: ظهور الشيء في شنعة حتى بظهره للناس (أعرض الله عنه) أي لم ينظر الله إليه نظر رحمة ويستمر ذلك (حتى يضعه متى وضعه) بأن يصغره في العيون ويحقره في القلوب وقال ابن الأثير: المراد به ما ليس من لبس الرجال يعني يشتهر بينهم بمخالفة ثوبه لألوان ثيابهم وليس ذا مختصا ⦗٢١٩⦘ بالثياب بل يحصل لمن لبس ما يخالف ملبوس الناس فيعجبوا من لباسه ويعتقدوه وقال القاضي: المراد بثوب الشهرة ما لا يحل لبسه وإلا لما رتب الوعيد عليه أو ما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء والإدلال والتيه عليه وكسر قلوبهم أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين الناس أو ما يرائي به من الأعمال فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع والأظهر الأول لملاءمته لقوله ألبسه الله ثوب مذلة
(هـ والضياء) المقدسي (عن أبي ذر) وضعفه المنذري وقال غيره: فيه وكيع بن محرز الشامي قال في الميزان: قال البخاري رحمه الله تعالى: عنده عجائب وساق هذا منها وقال أبو حاتم: لا بأس به
[ ٦ / ٢١٨ ]
٩٠٠٤ - (من لبس ثوب شهرة) قال القاضي: الشهرة ظهور الشيء في شنعة بحيث يشتهر به (ألبسه الله يوم القيامة) التي هي دار الجزاء وكشف الغطاء (ثوبا مثله) كذا بخط المصنف وفي رواية ثوب مذلة أي يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن في ذلك الجمع الأعظم بأن يصغره في العيون ويحقره في القلوب لأنه لبس شهوة الدنيا ليفتخر بها على غيره فيلبسه الله مثله (ثم تلهب فيه النار) عقوبة له بنقيض فعله والجزاء من جنس العمل فأذله الله كما عاقب من أطال ثوبه خيلاء بأن خسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ولبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع فيذم إذا كان شهرة وخيلاء ويمدح إذا كان تواضعا واستكانة كما أن لبس الرفيع منها يذم إذا كان لكبر أو فخر ويمدح إذا كان تجملا وإظهارا للنعمة
(د هـ) في اللباس (عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري: إسناده حسن اه وقال عبد الحق: فيه شريك بن عثمان بن أبي زرعة اه قال ابن القطان: يوهم ضعف عثمان وما به ضعف اه. ورواه عنه أيضا النسائي في الزينة فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك عن السنة به غير لائق
[ ٦ / ٢١٩ ]
٩٠٠٥ - (من لبس الحرير) أي من الرجال (في الدنيا) أي عامدا عالما بلا عذر (ألبسه الله يوم القيامة ثوبا) أو قال يوما هكذا ذكره المنذري (من نار) جزاء بما عمل وفي رواية " من لبس ثوب حرير في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة من النار أو ثوبا من النار " كذا ساقه المنذري
(حم) وكذا الطبراني (عن جويرية) تصغير جارية قال الهيثمي: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثقه اه. وقال المنذري عقب عزوه لأحمد والطبراني: فيه جابر الجعفي قال: ورواه البزار عن حذيفة ﵁ موقوفا " من لبس ثوب حرير ألبسه الله يوما من نار ليس من أيامكم ولكن من أيام الله الطوال "
[ ٦ / ٢١٩ ]
٩٠٠٦ - (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته) الماحية لذلك (أن يعتقه) أي ندبا وأجمعوا على عدم وجوبه قال ابن العربي: إذا لطمته فقد ظلمته وفعلت به ما ليس لك فعله فتعين النظر في مغفرة ذلك الذنب بما يقارنه ويناسبه من العمل وهو العتق لينجو اللاطم من النار باخراج الملطوم من الرق فإن قيل: وباللطمة يستحق النار قلنا: حق الآدمي لا يسقط إلا برضاه واللطمة قد تكون بسبب دخول صاحبها النار بأن تصادفه وقد استوت حسناته وسيئاته فتوضع اللطمة في كفة السيئات فترجح فيقتضي النار فيكون عتقها عاصما منها أجرا في مقابل وزر محلا بمحل
(حم م د عن ابن عمر) بن الخطاب
[ ٦ / ٢١٩ ]
٩٠٠٧ - (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) وفي رواية مسلم " من لعب بالنردشير فكأنما صنع يده في لحم الخنزير ودمه " والنردشير هو النرد ومعناه الفرس حلو قيل: سبب حرمته أن واضعه سابور بن أزدشير أول ملوك ساسان شبه رقعته بوجه الأرض والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة والشخوص الثلاثين بثلاثين يوما والسواد والبياض بالليل ⦗٢٢٠⦘ والنهار والبيوت الاثني عشر بشهور السنة والكعاب الثلاثة بالأقضية السماوية فيما للإنسان وعليه وما ليس له ولا عليه والخصال بالأغراض التي يسعى الإنسان واللعب بها بالكسب فصار من يلعب بها حقيقا بالوعيد المفهوم من تشبيه أحد الأمرين بالآخر لاجتهاده في إحياء سنة المجوس المستكبرة على الله. وقد اتفق السلف على حرمة اللعب به ونقل ابن قدامة عليه الإجماع ولا يخلو عن نزاع قال الزمخشري: دخلت في زمن الحداثة على شيخ يلعب بالنرد مع آخر يعرف بازدشير فقلت الأزدشير النردشير بئس المولى وبئس العشير
(حم د هـ) في الأدب (ك) في الإيمان (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي ولم يضعفه أبو داود قال ابن حجر: وهم من عزاه لمسلم
[ ٦ / ٢١٩ ]
٩٠٠٨ - (من لعب بطلاق أو عتاق) أي قال: طلقت زوجتي أو أعتقت عبدي هازلا (فهو كما قال) أي فيقع الطلاق والعتق فإن هزلهما جد كما مر
(طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف فرمز المصنف لحسنه لا يحسن
[ ٦ / ٢٢٠ ]
٩٠٠٩ - (من لعق الصحفة ولعق أصابعه) من أثر الطعام (أشبعه الله في الدنيا والآخرة) يحتمل الدعاء والخبر قال زين الحفاظ العراقي: وينبغي في لعق الأصابع الابتداء بالوسطى فالسبابة فالإبهام كما ثبت في حديث كعب بن عجرة اقتداء بالمصطفى ﷺ وسببه أن الوسطى أكثرها تلوثا بالطعام لكونها أعظم الأصابع وأطولها فينزل في الطعام منها أكثر منهما وينزل من السبابة فيه أكثر من الإبهام لطول السبابة عليها ويحتمل أن البداءة بالوسطى لأنه ينتقل منها إلى جهة اليمين في لعق الأصابع وذلك لأن الذي يلعق أصابعه يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل للسبابة على جهة يمينه ثم الإبهام كذلك بخلاف ما لو بدأ بالإبهام فإنه ينتقل إلى جهة يساره وهذا أظهر الاحتمالات
(طب عن العرباض) بن سارية قال زين الحفاظ العراقي: فيه شيخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن عزق ضعفه الذهبي وقال الهيثمي: فيه رجل مجهول
[ ٦ / ٢٢٠ ]
٩٠١٠ - (من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر) قال الطيبي: صفة لغدوات أي غدوات كائنة في كل شهر (لم يصبه عظيم من البلاء) لما في العسل من المنافع الدافعة للأدواء وتخصيص الثلاث لسر علمه الشارع والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المئة ومن منافعه أنه يجلي وسخ العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل المعدة ويشدها ويسخنها باعتدال ويفتح أفواه العروق ويحلل الرطوبة أكلا وطلاء وتغذية وينقي الكبد والصدر والكلى والمثانة ويدر البول والطمث وينفع السعال البلغمي وغير ذلك وهو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات
(هـ) عن إدريس بن عبد الكريم المغربي عن أبي الربيع الزهراني عن سعيد بن زكريا المدائني عن الزهر بن سعيد عن عبد الحميد بن سالم (عن أبي هريرة) قال في الميزان عن البخاري: لا يعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة وقال ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف لكنه قال: إن ابن ماجه خرجه من حديث جابر والمؤلف قال: عن أبي هريرة فليحرر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال الزبير: ليس بثقة وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن له شاهدا وهو ما رواه أبو الشيخ [ابن حبان] في الثواب عن أبي هريرة مرفوعا من شرب العسل ثلاثة أيام في كل شهر على الريق عوفي من الداء الأكبر الفالج والجذام والبرص
[ ٦ / ٢٢٠ ]
٩٠١١ - (من لقي الله) أي من لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت (لا يشرك به) أي والحال أنه لقيه وهو غير ⦗٢٢١⦘ مشرك به (شيئا) قال أبو البقاء: شيئا مفعول يشرك ومنه قوله تعالى ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ ويجوز كونه في موضع المصدر وتقديره لا يشرك به إشراكا كقوله تعالى ﴿لا يضركم كيدهم شيئا﴾ أي ضررا (دخل الجنة) أي من مات مؤمنا غير مشرك بالله دخل الجنة بفضل الله ابتداء أو بعد عتاب أو عقاب ومن مات مشركا دخل النار وخلد فيها بالدلائل الدالة عليه فإن قيل أهل الكتاب ليسوا بمشركين ولا يدخلون الجنة فالجواب أن الشرك هنا إن كان بمعنى الكفر فقد اندفع السؤال وإلا كان الكفر مساويا للشرك في استحقاق الخلود في النار فألحق به
(حم خ) في كتاب العلم (عن أنس) بن مالك قال: ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ من لقي إلخ قال: ألا أبشر الناس قال: لا أخاف أن يتكلوا كذا في البخاري وزاد أحمد والطبراني ولم تضره معه خطيئة كما لو لقيه وهو بشرك به دخل النار ولم ينفعه معه حسنة قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح ما خلا التابعي فلم يسم ثم إن ظاهر صنيع المؤلف أن هذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه وليس كذلك بل رواه مسلم من حديث جابر بزيادة وزاد " ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار "
[ ٦ / ٢٢٠ ]
٩٠١٢ - (من لقي الله بغير أثر) أي علامة من جراحة أو تعب نفساني أو غير ذلك (من جهاد) صفة وهي نكرة في سياق النفي فتعم كل جهاد مع العدو والنفس والشيطان (لقي الله وفيه ثلمة) أي نقصان يوم القيامة وأصلها أن تستعمل في نحو الجدار ثم استعيرت هنا للنقص والأثر ما بقي من رسم الشيء وحقيقته ما يدل على وجود الشيء ثم قيل إنه خاص بزمن النبي ﷺ وقيل عام
<تنبيه> الجهاد من الجهد وهو المشقة فإنه سفر عن الوطن والسفر قطعة من العذاب مع ما فيه من المخاطرة بالنفس فلذلك عظمت درجة المجاهد لعظيم ما يلقى وكثرة حسناته لأنه يقاتل عن كل من وراءه من المسلمين ولولا الجهاد لوصل العدو إليهم فكأنه ناب مناب الكل
(ت هـ ك) في الجهاد من حديث الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عن سمى عن أبي صالح (عن أبي هريرة) قال الحاكم: هذا حديث كبير غير أن إسماعيل لم يحتجا به وقال الذهبي في موضع: إسماعيل ضعفوه وفي آخر: ضعيف واه اه
[ ٦ / ٢٢١ ]
٩٠١٣ - (من لقي العدو فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره) أي لم يسأله الملكان منكر ونكير فيه كما يسأل غيره لما مر
(طب ك عن أبي أيوب) الأنصاري قال الهيثمي: وفيه منصف بن بهلول والد محمد ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٢٢١ ]
٩٠١٤ - (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر) أي لم يفهم في أثناء صلاته أمورا تلك الأمور تنهى عن الفحشاء والمنكر (لم يزدد) بصلاته (من الله إلا بعدا) لأن صلاته ليست هي المستحق بها الثواب بل هي وبال يترتب عليه العذاب قال الحرالي: هذه الآفة غالبة على كثير من أبناء الدنيا واستدل به الغزالي على أن الخشوع شرط للصلاة قال: لأن صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس وقال الزيلعي: فيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وقال في الميزان: هو صويلح الحديث وقال النسائي: ليس بشيء وساق له هذا الخبر ثم قال: أفحش بن الجنيد فقال: هذا كذب وزور ورواه عنه أيضا ابن مردويه في تفسيره. قال الحافظ العراقي: وسندهما لين ورواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح
[ ٦ / ٢٢١ ]
٩٠١٥ - (من لم يأت بيت المقدس يصلي فيه فليبعث) إليه (بزيت يسرج فيه) لينتفع بضوئه المصلون والعاكفون فإن ⦗٢٢٢⦘ ذلك يقوم مقام الصلاة فيه فإن من أعان على خير فله مثل أجره فاعله وذا قاله لما قالت له ميمونة يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس قال ائتوه فصلوا فيه قالت فإن لم نستطع فذكره
(هب عن ميمونة) أم المؤمنين رمز المصنف لحسنه وليس كما قال ففيه عثمان بن عطاء الخراساني أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطني وغيره وقال عبد الحق: إسناده ليس بقوي
[ ٦ / ٢٢١ ]
٩٠١٦ - (من لم يأخذ من شاربه) ما طال حتى يبين الشفة بيانا ظاهرا (فليس منا) أي ليس على طريقتنا الإسلامية وأخذ بظاهره جمع فأوجبوا قصه والجمهور على الندب كما مر غير مرة
(حم ت) في الاستئذان (ن) في الطهارة (والضياء) في المختارة (عن زيد بن أرقم) قال الترمذي: حسن
[ ٦ / ٢٢٢ ]
٩٠١٧ - (من لم يؤمن بالقدر) بالتحريك أي القضاء الإلهي (خيره وشره فأنا منه بريء)
(ع عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه صالح بن سرح وهو خارجي وأقول: فيه أيضا يزيد الرقاشي وهو متروك كما مر فتعقبيه الجناية برأس الخارجي وحده خارج عن الإنصاف
[ ٦ / ٢٢٢ ]
٩٠١٨ - (من لم يبيت الصيام) وفي رواية لابن ماجه من لم يفرضه من الليل أي يقطع بالصوم من الليل والفرض القطع وعند الدارقطني من لم يروضه أي يتعرض للصيام وينوبه وفي رواية حكاها ابن العربي من لم يبت الصيام والبت القطع (قبل طلوع الفجر) أي ينويه من الليل (فلا صيام له) ظاهره فرضا كان أو نفلا وعليه جمع منهم ابن عمر ومالك وداود الظاهري والمزني وخصه الأكثر بالفرض لخبر الدارقطني عن عائشة أن المصطفى ﷺ قال: " هل عندكم من غداء قالت: لا قال: فإني إذا أصوم " الحديث وإذن للاستقبال والاستثناف واتفقوا على اشتراط التبييت في كل فرض لم يتعلق بزمن معين واختلفوا فيما له زمن معين فشرطه الأكثر فيه أخذا بعموم الحديث غير أن مالكا وأحمد في إحدى روايتين قالا لو نوى أول ليلة من رمضان صوم جميع الشهر أجزأ لأن صوم الكل كصوم يوم واحد قال القاضي: وهو قياس مردود في مقابلة النص ولم يشترط الحنفية التبييت في صوم رمضان والنذر المعين وشرطوه في النذر غير المعين والقضاء والكفارة
(قط) من طريق عبد الله بن عباد عن الفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة (هق عن عائشة) قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن عباد عن الفضل وكلهم ثقات اه. وقال الذهبي: هو واه وقال الزين العراقي: قال الدارقطني: كلهم ثقات اه. يحتمل أن يراد به المفضل ومن بعده دون عبد الله بن عباد فيكون مراده أنه المتهم به وأنه عصب الجناية به ويحتمل أن يراد به رجاله كلهم عبد الله وغيره فيكون تقوية للحديث والأول أقرب لأن غير واحد اتهم عبد الله بهذا الحديث قال ابن حبان: يقلب الأخبار وعنده نسخة موضوعة ثم ذكر هذا الحديث وفهم ابن العربي من كلام الدارقطني تصحيحه فخطب له وادعى دعاوي عريضة
[ ٦ / ٢٢٢ ]
٩٠٢٠ - (من لم يجمع) فسكون أي يحكم النية ويعقد العزيمة والإجماع العزم التام قال القاضي: يقال أجمع على الأمر وجمع إذا صمم ومنه ﴿وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم﴾ أي أحكموه بالعزيمة ولفظ رواية النسائي من لم يبيت (الصيام ⦗٢٢٣⦘ قبل الفجر) أي الصادق (فلا صيام له) أي صحيح فهو نفي للحقيقة الشرعية وإن وجد الإمساك وحمله من يجوز الصوم بالنية نهارا مطلقا على نفي الكمال. قال أصحابنا في الأصول: ومن البعيد تأويل الحنفية الحديث على القضاء والنذر لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم وذلك لأن قصر العام النص في العموم على نادر لندرة القضاء والنذر بالنسبة إلى صوم المكلف به في أصل الشرع
<تنبيه> قال ابن العربي: ألبست القدرية بهذا الحديث على سلفنا الأصوليين وأسكنتهم في ضنك من النظر فقالت لهم: إن النفي بلا إذا اتصل باسم على تفصيل فإنه مجمل وقاضوهم وناظروهم فيه وما كان لهم أن يفعلوا فإن المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يبعث لبيان المشاهدات فإذا نفى شيئا وأثبته فإنما ينفيه ويثبته شرعا فليس في كلامه بذلك احتمال فيدخله إجمال
(حم ٣ عن حفصة) قال ابن حجر: سنده صحيح لكن اختلف في رفعه ووقفه وصوب النسائي وقفه اه. وفي العلل للترمذي عن البخاري أن هذا خطأ والصحيح وقفه على ابن عمر
[ ٦ / ٢٢٢ ]
٩٠١٩ - (من لم يترك) من الأموات (ولدا ولا والدا) يرثه (فورثته كلالة) هو أن يموت رجل ولا يدع ولدا ولا والدا يرثانه والكلالة الوارثون الذين ليس فيهم والد ولا ولد فهو واقع على الميت وعلى الوارث
(هق عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهري اسمه عبد الرحمن أو إسماعيل تابعي ثقة مكثر أحد الأئمة وفي موته أقوال
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٩٠٢١ - (من لم يحلق عانته) يعني يزيل الشعر الذي على فرجه وحوله وخص الحلق لأنه الأغلب (ويقلم أظفاره) أي أظفار يديه ورجليه بقص أو غيره (ويجز شاربه) حتى تتبين الشفة بيانا ظاهرا (فليس منا) أي ليس على سنتنا الإسلامية فإن ذلك مندوب ندبا مؤكدا فتاركه متهاون بالسنة لا أن ذلك واجب كما ظن
(حم عن رجل) رمز لحسنه وليس كما ظن فقد قال الحافظ العراقي: هذا لا يثبت وفي إسناده ابن لهيعة والكلام فيه معروف
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٩٠٢٢ - (من لم يخلل أصابعه) أي أصابع يديه ورجليه في الوضوء والغسل (بالماء خللها الله بالنار) أي أدخل النار بينهما (يوم القيامة) جزاء له على إهماله وتقصيره فيما طلب منه وهذا الوعيد محمول على من لم يصل الماء لما بين أصابعه إلا بالتخليل فأفاد به أنه لا يجوز ترك ما خفي كما هو بين أما من يصل الماء له بدونه فهو له مندوب وتركه مكروه
(طب عن واثلة) بن الأسقع وضعفه المنذري ولم يبين وجهه وبينه الهيثمي فقال: فيه العلاء بن كثير الليثي وهو مجمع على ضعفه
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٩٠٢٣ - (من لم يدرك الركعة) في الوقت (لم يدرك الصلاة) أي أداء بل تكون قضاء
(هق) من حديث عبد العزيز بن محمد المكي (عن رجل) من الصحابة رمز لحسنه وقال الذهبي في المهذب: لا أعرف المكي
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٩٠٢٤ - (من لم يدع) يترك (قول الزور) الكذب والميل عن الحق (والعمل به) أي بمقتضاه مما نهى الشرع عنه زاد البخاري في الأدب والجهل وزاد ابن وهب في الصوم وعليه فإفراد الضمير لاشتراكهما في تنقيص الصوم ذكره العراقي (فليس لله حاجة) قال ابن الكمال: هذا وما أشبهه يتفرع على الكناية كقوله تعالى ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة﴾ أي ليس له اعتبار عند الله اه. وأصله قول الزين العراقي فليس لله حاجة في كذا أي ليس مطلوبا له ⦗٢٢٤⦘ فكنى به عن طلبه تعالى لذلك تجوزا إذ الطلب في الشاهد إنما يكون غالبا عن حاجة الطالب (في أن يدع) أي يترك (طعامه وشرابه) فهو مجاز عن الرد وعدم القبول قال البيضاوي: فنفى السبب وأراد المسبب وإلا فهو سبحانه لا يحتاج إلى شيء وذلك لأن الغرض من إيجاب الصوم ليس نفس الجوع والظمأ بل ما يتبعه من كسر الشهوة وإطفاء ثائرة الغضب وقمع النفس الأمارة وتطويعها للنفس المطمئنة فوجوده بدون ذلك كعدمه ذكره كله البيضاوي رحمه الله تعالى فإن قيل: فيلزم الصائم القضاء إذا كذب قلنا: سقوط القضاء من أحكام الدنيا وهي تعتمد وجود الأركان والشرائط ولا خلل فيها فلا قضاء وأما عدم القبول فمعناه عدم استحقاق الفاعل الثواب في الآخرة أو نقصانه وذلك يعتمد اشتماله على الكمالات المقصودة وقول ابن بطال رحمه الله تعالى: معنى قوله حاجة أي إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة رد بأنه لو لم يرد الله تركه لم يقع وليس المراد الأمر بترك صيامه إذا لم يترك الزور بل التحذير من قوله وفيه كما قال الطيبي: دليل على أن الكذب والزور أصل الفواحش ومعدن النواهي بل قرين الشرك قال تعالى ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ وقد علم أن الشرك مضاد الإخلاص وللصوم مزيد اختصاص بالإخلاص فيرتفع بما يضاده
(حم خ د ت هـ عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٩٠٢٥ - (من لم يذر) بفتح الياء وذال معجمة أي يترك (المخابرة) وهي العمل على أرض ببعض ما يخرج منها كذا فسره أصحابنا قال ابن رسلان: ولا يستقيم إذ العمل من وظيفة العامل فلا يفسر العقد به (فليؤذن) بالبناء للمفعول (بحرب من الله ورسوله) وجه النهي أن منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلا حاجة للعمل عليها ببعض ما يخرج منها
(د ك عن جابر) وفيه عند أبي داود عبد الله بن رجاء أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: صدوق قال الفلاس: كثير الغلط والتصحيف ورواه أيضا الترمذي في العلل وذكر أنه سأل عنه البخاري فقال: إنما نهى عن تلك الشروط الفاسدة التي كانوا يشترطونها فمن لم ينته فليؤذن بحرب
[ ٦ / ٢٢٤ ]
٩٠٢٦ - (من لم يرحم صغيرنا) أي من لا يكون من أهل الرحمة لأطفالنا أيها المسلمون (ويعرف حق كبيرنا) سنا أو علما (فليس منا) أي ليس على طريقتنا وسنتنا
(خد د عن ابن عمرو) بن العاص رمز لحسنه ورواه الحاكم باللفظ المزبور وصححه وأقره الذهبي
[ ٦ / ٢٢٤ ]
٩٠٢٧ - (من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلها غير الله) لا إله إلا هو فعلى العبد الرضى بقضائه وقدره ولا يلزم من الرضا بالقضاء الرضا بالمقضي
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه سهل بن أبي حزم وثقه ابن معين وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٢٢٤ ]
٩٠٢٨ - (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) لأنه لم يطعه في امتثال أمره بشكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله عليه والشكر إنما يتم بمطاوعته فمن لم يطعه لم يكن مؤديا شكره أو لأن من لم يشكر الناس مع ما يرى من حرصهم على حب الثناء على الإحسان فأولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عليه الشكر والكفران احتمالان للبيضاوي والأول أقرب ومن ثم اقتصر عليه ابن العربي حيث قال: الشكر في العربية إخبار عن النعمة المبتدأة إلى المخبر وفائدته صرف النعم في الطاعة وإلا فذلك كفران وأصل النعم من الله والخلق وسائط وأسباب فالمنعم حقيقة هو الله وله الحمد وله الشكر فالحمد خبر عن جلاله والشكر خبر عن إنعامه وأفضاله لكنه أذن في الشكر للناس لما فيه من تأثير المحبة ⦗٢٢٥⦘ والألفة وفي رواية لا يشكر الله من لا يشكر الناس قال ابن العربي: روي برفع الله والناس ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر قال الزين العراقي: والمعروف المشهور في الرواية نصبهما ويشهد له حديث عبد الله بن أحمد: من لا يشكر الناس لم يشكر الله
(حم ت) في البر (والضياء) في المختارة (عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي: حسن وقال الهيثمي: سند أحمد حسن ولأبي داود وابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة وقال: صحيح
[ ٦ / ٢٢٤ ]
٩٠٢٩ - (من لم يصل ركعتي الفجر) في وقتها (فليصلهما بعد ما تطلع الشمس) فيه أن الراتبة الفائتة تقتضى
(حم ت ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٩٠٣٠ - (من لم يطهره البحر) الملح أي ماؤه (فلا طهره الله) دعا عليه فإنه الطهور ماؤه وفيه رد على كره التطهر به من السلف وأخرج الدارقطني عن ابن عباس البحر ماء طهور للملائكة إذا نزلوا توضؤوا وإذا صعدوا توضؤوا
(قط عن أبي هريرة) قال في المهذب: ساقه المؤلف يعني البيهقي من حديث محمد بن حميد وهو واه اه وقال الغرياني في مختصر الدارقطني: فيه سعيد بن ثوبان وأبو هند مجهولون
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٩٠٣١ - (من لم يقبل رخصة الله) يعني لم يعمل بها (كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة) في عظمها تمسك به الظاهرية فأوجبوا الفطر في السفر وقالوا: لو صامه لم ينعقد صومه وذهب الجمهور إلى جواز الصوم بل إلى أفضليته على الفطر وأجابوا عن هذا الحديث ونحوه بحمله على من يخاف ضررا وعلى من وجد في نفسه رغبة عن الفطر ولم يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى
(حم عن ابن عمر) بن الخطاب قاله ابن عمر لما جاءه رجل فقال: إني أقوى على الصوم في السفر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره. رمز لحسنه. قال الزين العراقي في شرح الترمذي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني معا: إسناده حسن وقال الهيثمي: إسناد أحمد حسن
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٩٠٣٢ - (من لم يوتر فلا صلاة له) أي كاملة
(طس عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٩٠٣٣ - (من لم يوص) عند موته (لم يؤذن له في الكلام مع الموتى) عقوبة له على ما ترك ما أمر به وتمامه عند مخرجه أبي الشيخ قيل: يا رسول الله ويتكلمون قال: نعم ويتزاورون اه
(تتمة) أخرج ابن أبي الدنيا أن حفارا حفر قبرا ونام عنده فأتاه امرأتان فقالت إحداهما: أنشدك بالله إلا ما صرفت عنا هذه المرأة فاستيقظ فإذا بامرأة جيء بها فدفنها في قبر آخر فرأى في تلك الليلة المرأتين تقول إحداهما: جزاك الله خيرا فقال: ما لصاحبتك لم تتكلم فقالت: ماتت بغير وصية ومن لم يوص لم يتكلم إلى يوم القيامة
(أبو الشيخ [ابن حبان]) ابن حبان (في) كتاب (الوصايا عن قيس) بن قبيصة
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٩٠٣٤ - (من مات محرما حشر ملبيا) لأن من مات على شيء بعث عليه كما هو نص الخبر الآتي ولذلك قال بعض الصحابة: يحشر الناس يوم القيامة على مثل هيئتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدوء ومن وجود النعيم بها واللذة وغير ذلك
(خط عن ابن عباس) وسببه كما في تاريخ ابن عساكر عن الصولي أن المغيرة المهلبي قال: سئل الحسن الخليع عن الأمين وأدبه فوصف أدبا كثيرا قيل: فالفقه؟ قال: ما سمعت فقها ولا حديثا إلا مرة نعى إليه غلام له بمكة فقال: حدثني أبي ⦗٢٢٦⦘ عن أبيه عن المنصور عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه سمعت النبي ﷺ يقول فذكره
[ ٦ / ٢٢٥ ]
٩٠٣٥ - (من مات مرابطا في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر) لأن المرابط ربط نفسه وسجنها وصيرها حبيسا لله في سبيله لحرب أعدائه فإذا مات على ذلك فقد ظهر صدق ما في ضميره فوقي فتنة القبر
(طب عن أبي أمامة) الباهلي رمز لحسنه وفيه محمد بن حفص الحمصي عن محمد بن حمير وابن حفص قال في اللسان كأصله: ضعفه ابن منده وتركه ابن أبي حاتم ووثقه ابن حبان وابن حمير جهله الدارقطني وضعفه غيره ذكره فيه أيضا
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٩٠٣٦ - (من مات على شيء بعثه الله عليه) أي يموت على ما عاش عليه ويراعى في ذلك حال قلبه لا حال شخصه لأن نظر الحق إلى القلوب دون ظواهر الحركات فمن صفات القلوب تصاغ الصور في الدار الآخرة ولا ينجو فيها إلا من أتى الله بقلب سليم كذا قرره حجة الإسلام
(حم ك) في الرقاق (عن جابر) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٩٠٣٧ - (من مات من أمتي) أي أمة الإجابة والحال أنه (يعمل عمل قوم لوط) من إتيان الذكور شهوة من دون النساء ودفن في مقابر المسلمين (نقله الله إليهم) أي إلى مقابرهم فصيره فيهم (حتى يحشر) يوم القيامة (معهم) فيكون معهم أينما كانوا
<تنبيه> في تذكرة العلم البلقيني عن ابن عقيل: جرت مناظرة بين أبي علي بن الوليد وبين أبي يوسف القزويني في إباحته جماع الولدان في الجنة فقال ابن الوليد: لا يمتنع أن يجعل ذلك من جملة لذاتها لزوال المفسدة لأنه إنما منع منه في الدنيا لقطع النسل وكونه محلا للأذى وليس في الجنة ذلك ولهذا أبيح شرب الخمر فيها وقال أبو يوسف: الميل إلى الذكور عاهة وهو قبيح في نفسه لأنه محل لم يخلق للوطء ولهذا لم يبح في شريعة من الشرائع بخلاف الخمر وهو مخرج الحدث والجنة منزهة من العاهات فقال ابن الوليد: العاهة التلوث بالأذى وهو مفقود
(خط عن أنس) بن مالك وقضية صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل إنما ذكره مقرونا ببيان علته فإنه أورده في ترجمة عيسى بن مسلم الصفار المعروف بالأحمر عن حماد بن زيد عن سهل عن أنس قال: وعيسى هذا حدث عن مالك وحماد وابن عباس بأحاديث منكرة اه بنصه
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٩٠٣٨ - (من مات) عام في المكلفين بقرينة قوله (و) الحال أن (عليه صيام) هذا لفظ الشيخين ولم يصب من عزاه لهما بلفظ صوم (صام عنه) ولو بغير إذنه (وليه) أي جوازا لا لزوما عند الشافعي في القديم المعمول به كالجمهور وبالغ إمام الحرمين وأتباعه فادعوا الإجماع عليه واعتراضه بأن بعض الظاهرية أوجبه ساقط إذ الإمام قال: لا أقيم للظاهرية وزنا والجديد وهو مذهب أبي حنيفة ومالك عدم جواز الصوم عن الميت لأنه عبادة بدنية والمراد بوليه على الأول كل قريب أو الوارث أو عصبته وخرج الأجنبي فلا يصوم إلا بإذن الميت أو الولي بأجرة أو دونها
(حم ق د) في الصوم (عن عائشة) وصححه أحمد وعلق الشافعي به على ثبوت الحديث وقد ثبت
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٩٠٣٩ - (من مات) في رواية البخاري من أمتي (لا يشرك بالله شيئا) اقتصر على نفي الشرك لاستدعائه التوحيد بالاقتصار واستدعائه إثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك وهو كقولك من توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشروط فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما يجب به الإيمان إجمالا في ⦗٢٢٧⦘ الإجمالي وتفصيلا في التفصيلي (دخل الجنة) أي عاقبة أمره دخولها ولا بد وإن دخل النار للتطهير وفيه دليل لجواز قياس العكس وهو إثبات ضد الحكم لضد الأصل ورد لمن خالف فيه من أهل الأصول
(حم ق عن ابن مسعود) ورواه مسلم من حديث جابر بزيادة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان قال: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٩٠٤٠ - (من مات بكرة فلا يقيلن إلا في قبره ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره) لأن المؤمن عزيز مكرم وإذا استحال جيفة ونتنا استقذرته النفوس ونفرت عنه الطباع فهان فينبغي الإسراع بما يواريه ليستمر على عزته
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه الحكم بن ظهيرة وهو متروك
[ ٦ / ٢٢٧ ]
٩٠٤١ - (من مات وهو مدمن خمر لقي الله وهو كعابد وثن) أي إن استحل شربها لكفره حينئذ
(طب حل) وكذا أحمد والبزار (عن ابن عباس) قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني وأحمد: رجال أحمد رجال الصحيح وفي إسناد الطبراني زيد بن فاختة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٢٢٧ ]
٩٠٤٢ - (من مثل) بالتشديد (بالشعر) صيره مثله بضم الميم بأن نتفه أو حلقه من الخدود أو غيره بالسواد ذكره الزمخشري (فليس له عند الله خلاق) بالفتح حظ ونصيب وما تقرر من أن المراد الشعر بالتحريك هو ما فهمه جمع من شراح الحديث لكن حرر بعضهم على أن المراد بالشعر الكسر أي الكلام المنظوم وعليه يدل صنيع الهيثمي كالطبراني حيث ذكر الحديث فيما جاء في الشعر والشعراء وذكره بين الأحاديث الواردة في ذم الشعر وزجر الشعراء
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه حجاج بن نصير ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان وقال: يخطىء وبقية رجاله ثقات
[ ٦ / ٢٢٧ ]
٩٠٤٣ - (من مثل بحيوان) بالتشديد قطع أطرافه وفي رواية بدل حيوان بأخيه (فعليه لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين) عام مخصوص بغير القاتل الممثل لأن المصطفى ﷺ رض رأس يهودي بين حجرين لفعله ذلك يجارية من المدينة وعن جمع من السلف أن من قتل لكفر أو ردة يمثل به بالحرق بالنار ونقل ذلك عن أبي بكر وخالد بن الوليد وصح أن عليا كرم الله وجهه حرق المرتدين فقال الحبر: لو كنت أنا لم أحرقهم بل أقتلهم بالسيف فإنه لا يعذب بالنار إلا خالقها اه. فأشار ﵁ إلى أن المجتهد لا يقلد مجتهدا ولا ينكر عليه وأنه لو كان هو الإمام ورفع إليه ذلك لم يحرقهم لأنه خلاف قضية اجتهاده وبه يعرف أن مولانا ابن حجر الهيثمي قد جازف وأساء الأدب حيث عبر عن ذلك بما لفظه فأنكر عليه ابن عباس اه (١) أو خفي على الشيخ أن المجتهد لا ينكر على مجتهد كلا بل ذلك مما طغى به القلم فزلت به القدم وأصل فعل الصديق والمرتضى فعل المصطفى ﷺ بالعرنيين حيث قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتعذيبهم في الشمس فصاروا يطلبون الماء فيقول النار وذلك لكونهم قتلوا ونهبوا وارتدوا وأجيب بأجوبة منها أنه كان قبل تحريم المثلة
(طب عن ⦗٢٢٨⦘ ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وليس كما ذكر فقد قال الهيثمي: فيه بقية وهو مدلس والأصم بن هرمز ولم أعرفه
_________________
(١) سبب قول ابن عباس ذلك أن المرتدين الذين حرقهم علي كانوا ادعوا فيه الألوهية فلما حرقهم زاد كفر أصحابهم وقالوا: لا يعذب بالنار إلا خالقها فلما بلغ ابن عباس قال ذلك
[ ٦ / ٢٢٧ ]
٩٠٤٤ - (من مرض ليلة فصبر ورضي بها عن الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) فيه شمول للكبائر والقياس استثناؤها كما مر
(الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٢٨ ]
٩٠٤٥ - (من مس الحصا) أي سوى الأرض للسجود فإنهم كانوا يسجدون عليها وقيل هو تقليب السبحة وعدها (فقد لغا) أي وقع في باطل مذموم أو فعل ما لا يعنيه ولا يليق به فيكره مس الحصى وغيره من أنواع اللعب في جميع الصلاة وألحق به حال الخطبة بل يقبل بقلبه وجوارحه عليها
(هـ عن أبي هريرة) رمز لحسنه وعدول المصنف لابن ماجه واقتصاره عليه كالصريح في أنه لم يره لواحد من الشيخين ولا لغيرهما من الستة سواه: هو ذهول بالغ فقد خرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في باب التنظف والتبكير للجمعة كلهم عن أبي هريرة
[ ٦ / ٢٢٨ ]
٩٠٤٦ - (من مس ذكره) في رواية لابن ماجه فرجه قال الحرالي: والمس ملاقاة الجرمين بغير حائل (فليتوضأ) ولفظ رواية الترمذي فلا يصلي حتى يتوضأ وذلك لبطلان طهره بمسه وهذا الخبر عام مخصوص بمفهوم خبر إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ إذ الإفضاء مبالغة المس ببطن الكف وبه رد قول أحمد ظهر الكف كبطنها ومس المرأة فرجها كمس الرجل ذكره كما يدل عليه رواية من مس فرجه ومس فرج غيره أفحش وأبلغ في اللذة فهو أولى بالنقض هذا كله ما عليه الشافعية والحنابلة قالوا: وخبر هل هو إلا بضعة منك بفرض صحته منسوخ أو محمول على المس بحائل كما هو المناسب بحال المصطفى ﷺ ومنع الحنفية النسخ وأخذوا به مؤولين للحديث المشروح بأنه جعل مس الذكر كناية عما يخرج منه قالوا وهو من أسرار البلاغة يكنون عن الشيء ويرمزون إليه بذكر ما هو من روادفه فلما كان مس الذكر غالبا يرادف خروج الحدث منه ويلازمه عبر به عنه كما عبر عن المجيء من الغائط لما قصد الغائط لأجله اه ولا يخفى بعده ومنشأ الخلاف أن خبر الواحد هل يجب العمل به فقال الشافعية: نعم مطلقا وقال الحنفية: لا فيما تعم به البلوى ومثلوا بهذا الحديث لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه فتقضى العادة بنقله تواترا لتوفر الدواعي على نقله فلا يعمل بالآحاد فيه قلنا لا نسلم قضاء العادة بذلك
(مالك) في الموطأ (حم ٤ ك) كلهم في الطهارة (عن بسرة) بضم المهملة وسكون الموحدة (بنت صفوان) بن نوفل الأسدية أخت عقبة بن أبي معيط لأمه قال الترمذي والحاكم: صحيح ورواه عنه أيضا الشافعي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وقال الدارقطني: حديث ثابت وصححه ابن معين والبيهقي والحارمي وهو على شرط البخاري بكل حال وعده المصنف من الأحاديث المتواترة ونقل ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب أنه رواه تسعة عشر صحابيا ونقل البعض عن ابن معين أنه لا يصح رده ابن الجوزي وغيره بل أفردوه بتأليف
[ ٦ / ٢٢٨ ]
٩٠٤٧ - (من مشى إلى) أداء (صلاة مكتوبة فهي) أي المشية والخصلة (كحجة) أي كثوابها (ومن مشى إلى صلاة تطوع ⦗٢٢٩⦘ فهي كعمرة نافلة) أي كثوابها لكن لا يلزم التساوي في المقدار. استدل به من ذهب إلى أن العمرة سنة لا فرض
(طب عن أبي أمامة) قال في المطامح: فيه علتان انقطاع في سنده لأن مكحولا رواه عن أبي أمامة ولم يسمع منه وفيه رجل مجهول
[ ٦ / ٢٢٨ ]
٩٠٤٨ - (من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة) والحسنة بعشر أمثالها
(طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف
[ ٦ / ٢٢٩ ]
٩٠٤٩ - (من مشى مع ظالم ليعينه) على ظلمه (وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام) هذا مسوق للزجر والتهويل والتهديد أو المراد خرج عن طريقه المسلمين أو المراد إن استحل الظلم والمعاونة عليه
(طب والضياء) المقدسي (عن أوس بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة بن أوس صحابي قال المنذري: ضعيف غريب وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه عياش بن موسى لم أجد من ترجمه وبقية رجاله وثقوا وفي بعضهم كلام رواه عنه أيضا الديلمي
[ ٦ / ٢٢٩ ]
٩٠٥٠ - (من ملك ذا رحم) أصله محل تكوين الولد ثم استعير للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب (محرم) وهو من لا يحل نكاحه من الأقارب (فهو حر) يعني يعتق عليه بدخوله في ملكه قال الطيبي: وفهم من السياق معنى الندب لجعله الجزاء من باب الإخبار والتنبيه على تحري الأداء إذ لم يقل من ملك ذا رحم فيعتقه بل هو حر والجملة الإسمية المقتضية للدوام والثبوت في الأزمنة الماضية والآتية تنبىء عنه لأنه لم يكن في الأزمنة الماضية حرا فاستبان أنه لا تمسك به للحنفية والمالكية في عتقهم كل محرم وأنه ليس بحجة على الشافعي في قوله لا يعتق إلا الأصل والفرع وقول بعضهم: ينزل على الأصول والفروع ممنوع لما فيه من صرف العام على العموم لغير صارف يجاب بل نفي العتق عن غيرهما للأصل المعقول وهو أنه لا عتق بدون إعتاق خولف في الأصول لخبر لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بالشراء من غير حاجة إلى صيغة إعتاق وفي الفروع لقوله تعالى ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ دل على نفي اجتماع الولد به والعبدية وقول الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم فنحتاج نحن إلى بيان مخصص له بخلاف الحنفية أجيب بأن مخصصه القياس على النفقة فإنها لا تلزم عندنا لغير أصل وفرع
<تنبيه> قال أبو البقاء: عادة الفقهاء المولعين بالتدقيق يوردون على هذا الحديث وأمثاله إشكالا هو أن من مبتدأ تحتاج إلى خبر وخبره فهو حر وهو لا يعود على من بل على المملوك فتبقى من لا عائد عليها وهذا عند المحققين ليس بشيء لأن خير من قوله ملك وفي ملك ضمير يعود على من وقوله فهو حر جواب الشرط
(حم هـ) في العتق (ت) في الأحكام (هـ ك) في العتق من حديث الحسن (عن سمرة) بن جندب قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال أبو داود والترمذي: لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وفيه علل أخرى انقطاعه ووقفه على عمر أو على الحسن أو على جابر أو على النخعي
[ ٦ / ٢٢٩ ]
٩٠٥١ - (من منح منحة) بكسر الميم أي عطية وهي تكون في الحيوان وفي الرقبة والمنفعة والمراد هنا منحة (ورق) قال الزمخشري: وهي القرض أي قرض الدراهم (أو منحة لبن) قال: وهي أن يعيره أخوه ناقته أو شاته فيحلبها مدة ثم يردها (أو هدى زقاقا) بزاي مضمومة وقاف مكررة الطريق يريد أن من دل ضالا أو أعمى على طريقه ذكره ابن الأثير وقال الطيبي: يروى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهداية أو من الهدية أي من تصدق بزقاق من نخل وهو السكة والصف من شجر (فهو كعتق نسمة) وفي رواية كان له عتق رقبة قال ابن العربي: ومن أسلف رجلا دراهم فهو ⦗٢٣٠⦘ أيضا منحة وفي ذلك ثواب كثير لأن عطاء المنفعة مدة كعطاء العين وجعله كعتق رقبة لأن خلصه من أسر الحاجة والضلال كما خلص الرقبة من أصل الرق وللباري أن يجعل القليل من العمل كالكثير لأن الحكم له وهو العلي الكبير والنسمة كل ذي روح وقيل كل ذي نفس مأخوذ من النسم
(حم ت) في البر (حب عن البراء) بن عازب قال الحاكم: حسن صحيح غريب وكذا قال البغوي وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح
[ ٦ / ٢٢٩ ]
٩٠٥٢ - (من منح منحة) أي عطية (غدت بصدقة) الجملة خبر من والضمير العائد محذوف تقديره غدت تلك المنحة له ملتبسة بصدقة (وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها) منصوبان على الظرفية أي في أول النهار وأول الليل والصبوح بالفتح الشرب أول النهار والغبوق بالفتح الشرب أول الليل وقيل هما مجروران على البدل
(م عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٣٠ ]
٩٠٥٣ - (من منع فضل ماء أو كلأ) يعني أي شخص حفر بئرا بموات للارتفاق فهو أحق بمائها وبما حولها من الكلأ حتى يرتحل وعلى كل حالة يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته وحاجة ماشيته للمحتاج فإن لم يفعل وفي رواية لأحمد من منع فضل مائه أو فضل كلئه واتفقت الروايات على أن الجواب قوله (منعه الله فضله يوم القيامة) لتعديه بمنع ما ليس له قال الرافعي: وله المنع من سقى الزرع به قال جمع: والنهي عن بيع فضل الماء للتحريم وحمله على التنزيه يحتاج لدليل
(حم عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: فيه محمد بن راشد الخزاعي وهو ثقة وقد ضعفه بعضهم قال ابن حجر: هذا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي مسنده ليث بن سليم ورواه الطبراني في الصغير من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب وقال: لم يرو الأعمش عن عمرو غيره ورواه في الكبير من حديث واثلة بلفظ آخر وإسناده ضعيف إلى هنا كلامه
[ ٦ / ٢٣٠ ]
٩٠٥٤ - (من نام عن وتره) في رواية بدله حزبه وهو ما يجعله الإنسان على نفسه من نحو صلاة وتلاوة كالورد (أو نسيه فليصله إذا ذكره) لفظ رواية الدارقطني إذا أصبح وذكره زاد الترمذي وإذا استيقظ وفيه أن الوتر يقضى دائما كالفرض وهو مذهب الشافعي واستدل به أيضا على أن تأخير الوتر لآخر الليل أفضل أي إن وثق بيقظة وأنت خبير بأنه لا دلالة فيه على ذلك
(حم ك عن أبي سعيد) الخدري وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف وذكر القزويني ما يدل على أن الخبر واه ورواه الدارقطني باللفظ المزبور عن أبي سعيد قال الغرياني: وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري قال أبو حاتم: منكر الحديث وعنه محمد بن إبراهيم السمرقندي لم أر له ذكرا إلا أن يكون الذي روى عنه ابن السماك فهو هالك وشيخ الجعفري عبد الله بن سلمة بن أسد عن زيد بن أسلم لم أر له ذكرا
[ ٦ / ٢٣٠ ]
٩٠٥٥ - (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه) حيث فعل ما يؤدي إلى ذلك وفي الميزان عن مروان الطاطري بفتح الطاءين قلت لليث بن سعد: يا أبا الحارث تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن مكحول عن النبي ﷺ من نام بعد العصر فقال: أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل
(ع) عن عمرو بن حصين عن ابن علاثة قال الذهبي عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة (عن عائشة) وعمرو بن الحصين عن ابن علاثة قال الذهبي في الضعفاء: تركوه وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين وهو متروك ورواه ابن حبان عن أحمد بن يحيى بن زهير عن عيسى بن أبي حرب الصقال عن خالد بن القاسم عن الليث بن سعد عن عقيل عن ⦗٢٣١⦘ الزهري عن عروة عن عائشة وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: خالد كذاب والحديث لابن لهيعة فأخذه خالد ونسبه إلى الليث اه
[ ٦ / ٢٣٠ ]
٩٠٥٦ - (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) أي من نذر طاعة الله وجب عليه الوفاء بنذره ومن نذر معصية حرم عليه الوفاء به لأن النذر مفهومه الشرعي إيجاب قربة وذا إنما يتحقق في الطاعة ويتصور نذر الواجب بأن يوقته وينقلب المندوب بالنذر واجبا (١)
(حم خ ٤) في الأيمان والنذور وغيرهما (عن عائشة) زاد الطحاوي وليكفر عن يمينه قال ابن القطان: عندي شك في رفع الزيادة
_________________
(١) وهل يجب فيه كفارة أو لا قال الجمهور: لا وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين واتفقوا على تحريم النذر في المعصية واختلافهم إنما هو في وجوب الكفارة
[ ٦ / ٢٣١ ]
٩٠٥٧ - (من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين (١» حمله مالك والأكثر على النذر المطلق كعلي نذر وحمله كثيرون على نذر اللجاج والغضب
(هـ) في النذر (عن عقبة بن عامر) رمز لحسنه ورواه أبو داود وغيره عن ابن عباس قال الصدر المناوي: في إسناد ابن ماجه من لا يعتمد
_________________
(١) قال الدميري اختلف العلماء في المراد بقوله ﷺ كفارة النذر كفارة يمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج والغضب وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا لله على حجة أو غيرهما فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه وهذا هو الصحيح من مذهبنا وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق كقوله علي نذر وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة على جميع أنواع النذر فقالوا: هو مخير في جميع أنواع النذر بين الوفاء بما التزمه وبين كفارة يمين
[ ٦ / ٢٣١ ]
٩٠٥٨ - (من نزل على قوم) في رواية بقوم (فلا يصوم تطوعا إلا بإذنهم) لأن صوم التطوع حينئذ يورث حقدا في النفس وجبر خاطر المضيف يورث المودة والمحبة في الله وهو أعم نفعا ولا يعارضه خبر " إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم " لأن المراد به الفرض وبفرض إرادة العموم فالأول فيما إذا نزل ضيفا فيجبر خاطر المضيف بالفطر إن شق عليه صومه والثاني فيما إذا دعاه أهل بيته إلى طعامه فيخبرهم بالواقع ولا يقدح فيه أنه دخل على أم سليم فأتته بتمر وسمن فقال: " أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فاني صائم " لأن أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته هذا كله بفرض صحة الحديث المشروح وإلا فهو حديث في سنده ضعيف
(ت عن عائشة) ثم قال: أعني الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال: حديث منكر وقال عبد الحق: ما في رجاله من يقبل حديثه وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح
[ ٦ / ٢٣١ ]
٩٠٥٩ - (من نسي صلاة) مكتوبة أو نافلة مؤقتة فلم يصلها حتى خرج وقتها (أو نام عنها) كذلك قال الطيبي: ضمن نام معنى غفل أي غفل عنها في حال نومه (فكفارتها) أي تلك المتروكة قال الطيبي: الكفارة عبارة عن الفعلة أو الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة (أن يصليها) وجوبا في المكتوبة وندبا في النفل (إذا ذكرها) ويبادر بالمكتوبة وجوبا إن فاتت بغير عذر وندبا إن فاتت به تعجيلا لبراءة ذمته وإذا شرع القضاء للناسي مع عدم الإثم فالعامد أولى
(حم ق ت عن أنس) بن مالك وفي رواية عنه لمسلم " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " قضية صنيع ⦗٢٣٢⦘ المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا هؤلاء الأربعة والأمر بخلافه فقد عزوه للستة كلهم
[ ٦ / ٢٣١ ]
٩٠٦٠ - (من نسي الصلاة علي) أي تركها عمدا على حد ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ (خطئ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وهمز يقال خطئ في دينه إذا أثم وأخطأ سلك سبيل الخطأ أو فعل غير الصواب (طريق الجنة) ومن أخطأ طريقها لم يبق له إلا الطريق إلى النار
(هـ عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه بضعفه فقال: هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه جبارة بن المفلس وجابر بن يزيد وقال المنذري: ضعيف وجبارة له مناكير وفي الميزان: عن ابن معين كذاب وعن ابن نمير يضع الحديث فيرويه ولا يدري ومن مناكيره هذا الخبر قال: وهذا بهذا الإسناد باطل اه. لكن انتصر له ابن الملقن فقال: حديث ضعيف لكنه تقوى بما رواه الطبراني عن الحسن بن علي مرفوعا " من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة " وتبعه الحافظ ابن حجر فقال: خرجه ابن ماجه عن ابن عباس والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة والطبراني عن الحسين بن علي قال: وهذه الطرق يسد بعضها بعضا اه. فكان ينبغي للمؤلف استيعاب الطرق وفيه إشارة إلى تقويته
[ ٦ / ٢٣٢ ]
٩٠٦١ - (من نسي) مفعوله محذوف وهو صومه بقرينة قوله (وهو صائم) أي والحال أنه صائم (فأكل أو شرب) قليلا أو كثيرا كما رجحه النووي من الشافعية خصهما من بين المفطرات لغلبتهما وندرة غيرهما كالجماع (فليتم صومه) أضافه إليه إشارة إلى أنه لم يفطر وإنما أمر بالإتمام لفوت ركنه ظاهرا ثم علل كون الصائم لا يفطر بقوله (فإنما أطعمه الله وسقاه) فليس له فيه مدخل فكأنه لم يوجد منه فعل. قال الطيبي: إنما للحصر أي ما أطعمه وما سقاه أحد إلا الله تعالى فدل على أن النسيان من الله ومن لطفه في حق عباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج وأخذ منه الأكثر أنه لا قضاء وذهب مالك وأحمد إلى أن من أكل أو جامع ناسيا لزمه القضاء والكفارة لأنه عبادة تفسد بالأكل والجماع فوجب أن تفسد بنسيان كالحج والحدث ولأنهما لو وقعا في ابتداء الصوم أفسدا كما لو أكل أو جامع ثم بان طلوع الفجر عند أكله أو جماعه فكذا وقوعهما في أثنائه ورد الأول بالمنع بأنه لم يتعرض له فيه بل روى الدارقطني وابنا حبان وخزيمة سقوط القضاء بلفظ " فلا قضاء عليه " والثاني بالفرق لأن النهي في الصوم نوع واحد ففرق بين عمده وسهوه وفي الحج قسمان أحدهما ما استوى عمده وسهوه كحلق وقتل صيد والثاني فرق في وقت الصلاة كتطيب ولبس فالحق الجماع بالأول لأنه إتلاف والثاني بأنه مخطئ في الوقت وهذا مخطئ في الفعل وبينهما فرق ولهذا لو أخطأ في وقت الصلاة لزمه القضاء أو في عدد الركعات بنى على صلاته ثم دليلنا خبر: من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فليس عليه بأس وخبر: من أفطر رمضان ناسيا فلا قضاء ولا كفارة وخبر: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإن قيل: لو كان النسيان عذرا كان في النية رد بأن الجماع وأخواته من قبيل المناهي والنية من قبيل الأفعال لأنها قصد وما كان من قبيل الأفعال لا يسقط بالسهو دون المناهي فقد تسقط ولأن النص فرق بينهما فلا ينتفي لأن الشيء لا يبقى مع المنافي لتسويته ولأنها للشروع في العبادة والشروع فيها أليق بالتغليظ ولأن النية مأمور بها للفعل والامتثال ولأن المنهي عنه فإنه للامتناع والكف والترك والنسيان به غالب فإن قيل: لا يبطل الصوم إلا بدخول عين بقصد أكله وشربه ولو تداويا لورود النص بالأكل والشرب رد لأنه ألحق بها الغير قياسا وإجماعا فإن قيل السهو والجهل عذر بالنسبة لكل مفطر مطلقا لعموم النص ورد بأنه عذر فيما قل لا فيما كثر لندرة كثرة السهو
(حم ق هـ) في الصوم (عن أبي هريرة) قضية تصرف المصنف أنه لم يروه من الستة إلا هؤلاء الثلاثة مع أن الجماعة كلهم رووه بألفاظ متقاربة
[ ٦ / ٢٣٢ ]
⦗٢٣٣⦘ ٩٠٦٢ - (من نصر أخاه) في الإسلام (بظهر الغيب) زاد البزار في روايته وهو يستطيع نصره (نصره الله في الدنيا والآخرة) جزاءا وفاقا ونصر المظلوم فرض كفاية على القادر إذا لم يترتب على نصره مفسدة أشد من مفسدة الترك فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الندب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان خير وشرط الناصر كونه عالما بكون الفعل ظلما
(هق والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك ويروى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين قال الذهبي في المهذب: وأخطأ من رفعه
[ ٦ / ٢٣٣ ]
٩٠٦٣ - (من نظر إلى أخيه) في الدين (نظر ود) أي محبة ولفظ رواية الطبراني محبة (غفر الله له) أي ذنوبه. قال الحكيم: نظرة المودة قضاء المنية وقد أيس المشتاق إلى الله أن ينظر الله في هذه الدار فإذا نظر إلى عبده المطيع فإنما يقضي منيته من ربه ولا يشفيه ذلك فكل لحظة بلحظ الله يريد التشفي من حرقات الشوق إلى رؤية ربه وقد حبسه الله في هذا السجن بباقي أنفاسه فيستوجب بتلك النظرة التي أورثتها العبرة من الحسرة المغفرة
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه عنه باللفظ المزبور الطبراني في الأوسط بزيادة فقال " من نظر إلى أخيه نظر مودة لم يكن في قلبه عليه إحنة لم يطرف حتى يغفر له ما تقدم من ذنبه " قال الهيثمي: فيه سوار بن مصعب متروك
[ ٦ / ٢٣٣ ]
٩٠٦٤ - (من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق أخافه الله يوم القيامة) قال الطيبي: قال الطيبي: قوله يخيفه يجوز أن يكون حالا من فاعل نظر وأن يكون صفة للمصدر على حذف الراجع أي بها
(طب) وكذا الخطيب في التاريخ والبيهقي في الشعب (عن ابن عمرو) بن العاص قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: ورواه الطبراني عن شيخه أحمد بن الرحمن بن عقال وضعفه أبو عروبة
[ ٦ / ٢٣٣ ]
٩٠٦٥ - (من نفس) أي أمهل وفرج من تنفيس الخناق أي إرحائه وقال عياض: التنفيس المد في الأجل والتأخير ومنه ﴿والصبح إذا تنفس﴾ أي امتد حتى صار نهارا (عن غريمه) بأن آخر مطالبته (أو محا عنه) أي أبرأه من الدين المكتوب عليه (كان في ظل العرش يوم القيامة) لأن الإعسار من أعظم كرب الدنيا بل هو أعظمها فجوزي من نفس عن أحد من عيال المعسرين بتفريج أعظم كرب الآخرة وهو هول الموقف وشدائده بالإزاحة من ذلك ورفعته إلى أشرف المقامات ثم قالوا وقد يكون ثواب المندوب أكمل من ثواب الواجب
(حم م عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٣٣ ]
٩٠٦٦ - (من نيح عليه) بكسر النون وسكون التحتية مبنيا للمفعول من الماضي وفي رواية من نيح عليه مضارع مبنى للمفعول وفي أخرى من يناح بألف مرفوعا على أن من موصولة لا شرطية (يعذب) بجزمه على أن من شرطية ورفعه بجعلها موصولة أو شرطية بتقدير فإنه يعذب أو خبر مبتدأ محذوف أي فهو يعذب (بما نيح عليه) بإدخال باء السببية على ما فهي مصدرية غير ظرفية أي بالنياحة أي مدة النواح عليه والنون مكسورة عند الكل ذكره في الفتح ولبعضهم ما نيح بغير موحدة قال العيني: ما في هذه الرواية للمدة أي يعذب مدة النواح عليه ولا يقال ما ظرفية وهذا إذا أوصى به فإنه من دأب الجاهلية فهو إنما يعذب بذنبه لا بذنب غيره فلا تدافع بينه وبين آية ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ أو المراد بالميت المحتضر فإذا سمع الصراخ تحسر كما مر بما فيه
(حم ق ت عن المغيرة) بن شعبة قال علي بن ربيعة: ⦗٢٣٤⦘ مات رجل فنيح عليه فرقى المغيرة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال هذا النواح في الإسلام سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره
[ ٦ / ٢٣٣ ]
٩٠٦٧ - (من نوقش المحاسبة) نصب بنزع الخافض أي من ضويق في محاسبته بحيث سئل عن كل شيء فاستقصى في محاسبته حتى لم يترك منه شيء من الكبائر ولا من الصغائر إلا وأوخذ به قال الحرالي: المحاسبة مفاعلة من الحساب وهو استيفاء الأعداد فيما للمرء وعليه من الأعمال الظاهرة والباطنة ليجازى بها ثم قال: وحقيقة المحاسبة ذكر الشيء والجزاء عليه (هلك) أي يكون نفس المناقشة والتوقيف عليها هلاكه لما فيه من التوبيخ أو أنها تفضي إلى العذاب لأن التقصير غالب على العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك وعذب ولكن يغفر الله لمن يشاء
(طب) وكذا في الأوسط (عن ابن الزبير) رمز المصنف لحسنه وهو فوق ذلك فقد قال المنذري بعد عزوه للطبراني في الكبير: إسناده صحيح وقال الهيثمي: رجال الكبير رجال الصحيح وكذا رجال الأوسط غير عمرو بن أبي عاصم النبيل وهو ثقة
[ ٦ / ٢٣٤ ]
٩٠٦٨ - (من نوقش الحساب) أي عوسر فيه واستقصى فلم يسامح بشيء من نقش الشوكة وهو استخراجها كلها ومنه انتقشت منه جميع حقي ذكره الزمخشري (عذب) وفي رواية لمسلم هلك أي يكون نفس تلك المضايقة عذابا وسببا مفضيا للعذاب على ما تقرر فيما قبله وفي خبر أحمد لا يحاسب أحد يوم القيامة فيغفر له قال الحكيم: يحاسب المؤمن في القبر ليكون أهون عليه في الموقف فيمحص في البرزخ فيخرج وقد اقتص منه اه. ثم إن ذا لا يعارضه خبر ابن مردويه لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة لعدم التنافي بين التعذيب ودخولها إذ الموحد وإن عذب لا بد من إخراجه بالشفاعة أو عموم الرحمة
(ق عن عائشة) وكذا رواه عنها أبو داود والترمذي وتمامه قالت عائشة: فقلت أليس يقول الله ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ الآية فقال: إنما ذلك العرض وليس أحد يحاسب يوم القيامة هلك هكذا هو عند مخرجيه المذكورين
[ ٦ / ٢٣٤ ]
٩٠٦٩ - (من هجر أخاه) في الإسلام (سنة) أي بغير عذر شرعي (فهو كسفك دمه) أي مهاجرته سنة توجب العقوبة كما أن سفك دمه يوجبها والمراد اشتراك الهاجر والقاتل في الإثم لا في قدره ولا يلزم التساوي بين المشبه والمشبه به ومذهب الشافعي أن هجر المسلم فوق ثلاث حرام إلا لمصلحة كإصلاح دين الهاجر أو المهجور أو لنحو فسقه أو بدعته ومن المصلحة ما جاء من هجر بعض السلف لبعض فقد هجر سعد بن أبي وقاص عمار بن ياسر وعثمان عبد الرحمن بن عوف وطاوس ووهب بن منبه والحسن وابن سيرين إلى أن ماتوا وهجر ابن المسيب أباه وكان زياتا فلم يكلمه إلى أن مات وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره فمات ابن أبي ليلى فلم يشهد جنازته وهجر أحمد بن حنبل عمه وأولاده لقبولهم جائزة السلطان وأخرج البيهقي أن معاوية باع سقاية من نقد بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء: نهى النبي ﷺ عنه فقال معاوية: لا أرى به بأسا فقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتخبرني عن رأيك لا أساكنك بأرض أنت فيها أبدا
(حب خد) في الأدب (ك) في البر والصلة (عن حدرد) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي: سنده صحيح وفي خبر أبي داود " من هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار " قال العراقي: سنده صحيح
[ ٦ / ٢٣٤ ]
⦗٢٣٥⦘ ٩٠٧٠ - (من وافق من أخيه) أي في الدين (شهوة غفر له) أي ذنوبه الصغائر
(طب) من حديث نصر بن نجيح الباهلي عن عمرو بن حفص عن زياد النميري عن أنس (عن أبي الدرداء) فيه شيئان الأول أن المصنف سكت عليه وكان حقه أن يرمز إليه بعلامة الضعف لشدة ضعفه بل قال ابن الجوزي: موضوع وعمرو بن حفص متروك وقال الذهبي في الضعفاء: نصر بن نجيح عن عمران بن حفص عن زياد النميري إسناده مجهول الثاني أنه اقتصر على عزوه للطبراني فأشعر بانفراده به مع أن البزار خرجه باللفظ المزبور عن أبي الدرداء ولما عزاه الهيثمي للطبراني والبزار قال: فيه زياد النميري وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه غيره وفيه من لم أعرفه هكذا قال
[ ٦ / ٢٣٥ ]
٩٠٧١ - (من وافق) وفي رواية من صادف ويقال مثله فيما يأتي (موته) من المؤمنين (عند انقضاء رمضان دخل الجنة) أي بغير عذاب (ومن وافق موته عند انقضاء عرفة) أي من وقف بها (دخل الجنة) كذلك (ومن وافق موته عند انقضاء صدقة) تصدق بها وقبلت (دخل الجنة) أي من غير سبق عذاب وإلا فكل من مات على الإيمان لا بد من دخوله إياها قطعا وإن لم يوافق موته ما ذكر ولو عذب ما عذب
(حل) وكذا الديلمي (عن ابن مسعود) وفيه نصر بن حماد قال الذهبي: قال النسائي: ليس بثقة ومحمد بن حجاوة قال أعني الذهبي: قال أبو عوانة: الوضاح كان يغلو في التشيع
[ ٦ / ٢٣٥ ]
٩٠٧٢ - (من وجد سعة) من الأموات (فليكفن في ثوب حبرة) كعنبة على الوصف والإضافة برد يماني مخطط ذو ألوان ومنه ما روي أن رجلا قال: يا رسول الله رأيت سد يأجوج كالبرد المحبر طريقة حمراء وطريقة سوداء قال: قد رأيته قال المظهر: اختار بعض الأئمة كون الكفن حبرة لهذا الحديث والأصح أفضلية الأبيض لأن أحاديثه أكثر اه. وذهب بعض الحنفية إلى أنه يسن كون في أحد الأكفان حبرة لهذا الحديث ويؤيده خبر أبي داود كفن النبي ﷺ في ثوبين وبرد حبرة وسنده حسن
(حم عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه وفيه ابن لهيعة
[ ٦ / ٢٣٥ ]
٩٠٧٣ - (من وجد من هذا الوسواس) بفتح الواو أي وسوسة الشيطان أي شيئا (فليقل آمنا بالله ورسوله ثلاثا) من المرات (فإن ذلك يذهب عنه) إن قاله بنية صادقة وقوة يقين
(ابن السني عن عائشة) وفيه ليث بن سالم قال في الميزان: لا يعرف روى عنه عبيد بن واقد خبرا منكرا اه وقال في اللسان: قال ابن عدي: غير معروف وساق له هذا الخبر
[ ٦ / ٢٣٥ ]
٩٠٧٤ - (من وجد تمرا) وهو صائم (فليفطر عليه) ندبا مؤكدا (ومن لا) يجده (فليفطر على الماء فإنه طهور) فالفطر عليه يحصل السنة
(ت ن ك عن أنس) بن مالك قال الحاكم: على شرط البخاري ورواه عنه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم من فعل النبي ﷺ
[ ٦ / ٢٣٥ ]
٩٠٧٥ - (من وسع على عياله) وهم في نفقته (في يوم عاشوراء) عاشر المحرم وفي رواية بإسقاط في (وسع الله عليه في سنته كلها) دعاء أو خبر وذلك لأن الله سبحانه أغرق الدنيا بالطوفان فلم يبق إلا سفينة نوح بمن فيها فرد عليهم دنياهم يوم عاشوراء وأمروا بالهبوط للتأهب للعيال في أمر معاشهم بسلام وبركات عليهم وعلى من في أصلابهم من الموحدين ⦗٢٣٦⦘ فكان ذلك يوم التوسعة والزيادة في وظائف المعاش فيسن زيادة ذلك في كل عام ذكره الحكيم وذلك مجرب للبركة والتوسعة قال جابر الصحابي: جربناه فوجدناه صحيحا وقال ابن عيينة: جربناه خمسين أو ستين سنة وقال ابن حبيب أحد أئمة المالكية:
لا تنس ينسك الرحمن عاشورا. . . واذكره لا زلت في الأخبار مذكورا
قال الرسول صلاة الله تشمله. . . قولا وجدنا عليه الحق والنورا
من بات في ليل عاشوراء ذا سعة. . . يكن بعيشته في الحول مجبورا
فارغب فديتك فيما فيه رغبنا. . . خير الورى كلهم حيا ومقبورا
قال المؤلف: فهذا من هذا الإمام الجليل يدل على أن للحديث أصلا
(طس) عن عبد الوارث بن إبراهيم عن علي بن أبي طالب البزار عن هيصم بن شداخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال العقيلي: الهيصم مجهول والحديث غير محفوظ (هب) من هذا الوجه (عن أبي سعيد) الخدري ثم قال: تفرد به هيصم عن الأعمش وقال ابن حجر في أماليه: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرده به وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها ضعيفة وقال ابن رجب في اللطائف: لا يصح إسناده وقد روي من وجوه أخر لا يصح شيء منها ورواه ابن عدي عن أبي هريرة قال الزين العراقي في أماليه: وفي إسناده لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله مضعفون لكن ابن حبان ذكرهم في الثقات فالحديث حسن على رأيه وله طريق آخر صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة اه. وتعقب ابن حجر حكم ابن الجوزي بوضعه وقال المجد اللغوي: ما يروى في فضل صوم يوم عاشوراء والصلاة فيه والانفاق والخضاب والادهان والاكتحال بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵁ وفي القنية للحنفية الاكتحال يوم عاشوراء لما صار علامة لبغض أهل البيت وجب تركه
[ ٦ / ٢٣٥ ]
٩٠٧٦ - (من وصل صفا) من صفوف الصلاة (وصله الله) أي زاد في بره وصلته وأدخله في رحمته (ومن قطع صفا) منها (قطعه الله) أي قطع عنه مزيد بره قال الحرالي: والوصل التكملة مع المكمل شيئا واحدا
(ن ك) في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب ووهم من قال عمرو بن العاص قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي
[ ٦ / ٢٣٦ ]
٩٠٧٧ - (من وضع الخمر على كفه) أي ليشربها أو ليسقيها غيره أو نحو ذلك ثم دعا (لم تقبل له دعوة ومن أدمن) أي داوم (على شربها سقي من الخبال) بفتح المعجمة وخفة الموحدة جاء في خبر تفسيره بأنه عصارة أهل النار: الفساد والجنون
(طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز لحسنه
[ ٦ / ٢٣٦ ]
٩٠٧٨ - (من وطئ امرأته وهي حائض) أي في حال حيضها (فقضى) أي قدر (بينهما ولد) أي العلوق بولد منه في تلك الحالة (فأصابه) أي الولد أو الواطئ (جذام فلا يلومن إلا نفسه) لتسببه فيما يورثه فلا يلزم الشارع لأنه قد حذر منه فلما علم الرجل أن وطء الحائض مؤذ شرعا وطبعا وأقدم عليه فكأنه وطن نفسه على حصول الأذى فلا يلومن إلا نفسه
(طس عن أبي هريرة) وفيه محمد بن السري متكلم فيه ورواه عنه الديلمي أيضا
[ ٦ / ٢٣٦ ]
⦗٢٣٧⦘ ٩٠٧٩ - (من وطئ أمته فولدت له) ما فيه صورة آدمي ولو بقول أهل الخبرة (فهي معتقة عن دبر) منه أن يحكم بعتقها بموته من رأس المال وإن أحبلها في المرض أما لو لم تكن صورة خفية وقال أهل الخبرة: لو بقي لتصور فلا تعتق
(حم عن ابن عباس)
[ ٦ / ٢٣٧ ]
٩٠٨٠ - (من وطئ على إزار) أي علاه برجله (خيلاء) أي تيها وتكبرا (وطئه في النار) أي يلبس مثل ذلك الثوب الذي كان يرفل فيه في الدنيا ويجره تعاظما في نار جهنم ويعذب باشتعال النار فيه جزاء بما فعل
(حم عن صهيب) بضم المهملة الرومي رمز لحسنه ورواه الطبراني باللفظ المزبور من حديث وهيب بن معقل
[ ٦ / ٢٣٧ ]
٩٠٨١ - (من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه) أراد شر لسانه وفرجه (دخل الجنة) أي بغير عذاب أو مع السابقين قالوا وذا من جوامع الكلم
(ن ك) في الحدود (هب) كلهم (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا الديلمي وغيره وفي سنده مقال ورواه أحمد بلفظ " ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة ما بين لحبيه وما بين رجليه " قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير تميم بن يزيد مولى بني زمعة وهو ثقة
[ ٦ / ٢٣٧ ]
٩٠٨٢ - (من وقر صاحب بدعة) وفي رواية من وقر أهل البدع (فقد أعان على هدم الإسلام) لأن المبتدع مخالف للسنة مائل عن الاستقامة ومن وقره حاول اعوجاج الاستقامة لأن معاونة نقيض الشيء معاونة لرفع ذلك الشيء فكان الظاهر أن يقال من وقر المبتدع فقد استخف السنة فوضع موضعه أعان على هدم الإسلام إيذانا بأن مستخف السنة مستخف للإسلام ومستخفه هادم لبنائه وهو من باب التغليظ فإذا كان هذا حال الموقر فما حال المبتدع ومفهومه أن من وقر صاحب سنة فقد أعان على تشييد الإسلام ورفع بنائه
(طب) وكذا أبو نعيم من طريقه عن الحسن بن علان الوراق عن محمد بن محمد بن الواسط عن أحمد بن معاوية عن عيسى بن يونس عن ثور عن ابن معدان (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ورواه عن بشر أيضا البيهقي في الشعب قال ابن الجوزي: موضوع أحمد حدث عنه بأباطيل ورواه ابن عدي عن عائشة قال الحافظ العراقي: وأسانيدها كلها ضعيفة بل قال ابن الجوزي: إنها كلها موضوعة
[ ٦ / ٢٣٧ ]
٩٠٨٣ - (من وقى شر لقلقه) أي لسانه (وقبقبه) أي بطنه من القبقبة وهي صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت (وذبذبه) أي ذكره سمي به لتذبذبه أي تحركه (فقد وجبت له الجنة) أي استحق دخولها
(هب عن أنس) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بحلافه بل قال عقبه في إسناده ضعف اه. وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف
[ ٦ / ٢٣٧ ]
٩٠٨٤ - (من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل) أي فعل فعل أهل الجهل مع ما في ذلك من عظيم البركة التي فاتته وفي رواية لابن عساكر عن أبي أمامة مرفوعا من ولد له مولود فسماه محمدا تبركا به كان هو ومولوده في الجنة قال المؤلف في مختصر الموضوعات: هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب وإسناده حسن
(طب) عن أحمد بن النضر ⦗٢٣٨⦘ عن مصعب بن سعيد عن موسى بن أعين عن ليث عن مجاهد (عد) عن عمر بن الحسين عن مصعب عن أعين عن ليث عن مجاهد (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف وأورده في الميزان في ترجمة ليث بن أبي سليم وقال: قال أحمد: مضطرب الحديث لكن حدثوا عنه وضعفه يحيى والنسائي وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: تفرد به موسى عن ليث وليث تركه أحمد وغيره وقال ابن حبان: اختلط آخر عمره وكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل اه وتعقبه المؤلف بأنه لم يبلغ أمره أن يحكم عليه بالوضع
[ ٦ / ٢٣٧ ]
٩٠٨٥ - (من ولد له ولد) في رواية مولود (فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان) ريح تعرض لهم فربما غشي عليهم منها كذا قيل وأولى منه قول الحافظ ابن حجر أم الصبيان هي التابعة من الجنة
(ع) وكذا البيهقي (عن الحسين) بن علي كرم الله وجهه قال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك وأقول: تعصيبه الجناية برأسه وحده يؤذن بأنه ليس فيه مما يحمل عليه سواه والأمر بخلافه ففيه يحيى بن العلاء البجلي الرازي قال الذهبي في الضعفاء والمتروكين قال: أحد كذاب وضاع وقال في الميزان: قال أحمد: كذاب يضع ثم أورده له أخبارا هذا منها
[ ٦ / ٢٣٨ ]
٩٠٨٦ - (من ولى شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم) أي بنصح ورفق وصدق وهمة وحسن عزيمة والرفق يحسن وقعه عند عظم أثره فرفق الإمام برعيته أعظم أجرا من رفق الرجل بأهل بيته ودونه مراتب لا تحصى كرفق الإمام بالمقتدين في التطويل ورفق المعلم بمن يعلمه ورفق رب الدين في اقتضائه
<فائدة> قال القاضي: الفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما يهتم به الإنسان وإن لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل لكن قد لا يبلغ حد الاضطرار بحيث لو لم يجد لامتنع التعيش والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلا واستعاذ رسول الله ﷺ من الفقر
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه حسين بن قيس وهو متروك وزعم محصن أنه شيخ صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح وقال المنذري: رجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس المعروف بحنش ولا يضر في المتابعات
[ ٦ / ٢٣٨ ]
٩٠٨٧ - (من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين) أي فقد عرض نفسه لعذاب يجد فيه ألما كألم الذبح بغير سكين في صعوبته وشدته وامتداد مدته شبه به التولية لما في الحكومة من الخطر والصعوبة أو ذبح بحيث لا يرى ذبحه أو المراد أن التولية إهلاك لكن لا بألة محسوسة فينبغي أن لا يتشوق إليه ولا يحرص عليه قال التوربشتي: شتان ما بين الذبحين فإن الذبح بالسكين عناء ساعة والآخر عناء عمره أو المراد أنه ينبغي أن تموت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الردية فهو مذبوح بغير سكين فعلى هذا القضاء مرغب فيه وعلى ما قبله محذر منه قال المظهر: خطر القضاء كثير وضرره عظيم لأن النفس مائلة لما تحبه ومن له منصب يتوقع جاهه أو يخاف سلطنته ويميل إلى الرشوة وهما الداء العضال وما أحسن قول ابن الفضل:
ولما أن توليت القضايا. . . وفاض الجور من كفيك فيضا
ذبحت بغير سكين وإنا. . . لنرجو الذبح بالسكين أيضا
(د ت عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو أعلى من ذلك فقد قال الحافظ العراقي: سنده صحيح
[ ٦ / ٢٣٨ ]
⦗٢٣٩⦘ ٩٠٨٨ - (من وهب هبة فهو أحق منها ما لم يثب منها) أخذ به مالك فجوز الرجوع في الهبة للأجانب غير ذوات الثواب مطلقا إلا في هبة أحد الزوجين من الآخر ومذهب الشافعية أنه بعد القبض ليس له طلب الثواب
(ك) في البيع (هق عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: على شرطهما إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا اه. ونقل ابن حجر عنه وعن ابن حزم أنهما صححاه وأقراه وإنما وقفت على نسخة من تلخيص المستدرك للذهبي بخطه فرأيته كتب على الهامش بخطه ما صورته موضوع اه. فلينظر بعد ما بين الحكم بالصحة والحكم بالوضع من البون ثم رأيته في الميزان ساقه في ترجمة إسحاق بن محمد الهاشمي وقال عقب قوله إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا ما نصه قلت الحمل فيه عليه بلا ريب وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع اه
[ ٦ / ٢٣٩ ]
٩٠٨٩ - (من لا حياء له فلا غيبة له) أي فلا تحرم غيبته أي لا يحرم ذكره بما تجاهر به من المعصية ليعرف فيحذر
(الخرائطي في) كتاب (مساوى الأخلاق وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس)
[ ٦ / ٢٣٩ ]
٩٠٩٠ - (من لا يرحم) بالبناء للفاعل (لا يرحم) بالبناء للمفعول أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله أو من لا يرحم الناس بالإحسان لا يثاب من قبل الرحمن ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ أو من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة أو من لا يرحم نفسه بامتثال الأمر وتجنب النهي لا يرحمه الله لأنه ليس عنده عهد فالرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء ولا يثاب إلا من عمل صالحا أو الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء إلا من تصدق أو غير ذلك وهو بالرفع فيهما على الخبر وبالجزم على أن من موصولة أو شرطية ورفع الأول وجزم الثاني وعكسه وأفاد الحث على رحمة جميع الخلق مؤمن وكافر وحر وقن وبهيمة وغير ذلك ودخل في الرحمة التعهد بنحو إطعام وتخفيف حمل ونحو ذلك
(حم د ق ت عن أبي هريرة ق عن جرير) بن عبد الله وسببه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قبل الحسين فقال الأقرع بن حابس: لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه فذكره قال المصنف: هذا حديث متواتر
[ ٦ / ٢٣٩ ]
٩٠٩١ - (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) قال الطيبي: الرحمة الثانية حقيقة والأولى مجازية إذ الرحمة من الخلق العطف والرأفة وهو لا يجوز على الله ومن الله الرضا عمن رحمه لأن من رق له القلب فقد عرض له الإنعام أو إرادته والجزاء من جنس العمل فمن رحم خلق الله ﵀ قال الزين العراقي: وجاء في رواية تقييده بالمسلمين فهل يحمل إطلاق الناس على التقييد أو الأمر أعم ورحمة كل أحد بحسب ما أذن فيه الشارع فإن كانوا أهل ذمة فيحفظ لهم ذمتهم أو حربيين دخلوا بإذن فيحفظ لهم ذلك لا أن المراد بالرحمة مودتهم وموالاتهم
(حم ق ت عن جرير) بن عبد الله (حم ن عن أبي سعيد) الخدري وفي الباب أنس وغيره
[ ٦ / ٢٣٩ ]
٩٠٩٢ - (من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء) أمره أو سلطانه فهو عبارة عن غاية الرفعة ومنتهى الجلالة لا عن محل يستقر فيه ومن تمام الرحمة إيثار الأطفال بذلك لضعفهم وتوقير الكبير لسنه وفي رواية بدل من في السماء أهل السماء وفي شرح الحكم رؤي بعضهم في المنام فقيل له: ما فعل الله بك قال: غفر لي ورحمني وسببه أني مررت بشارع بغداد في مطر شديد فرأيت هرة ترعد من البرد فرحمتها وجعلتها بين أثوابي
(طب) عن ⦗٢٤٠⦘ جرير بن عبد الله رمز المصنف لحسنه وكان حقه الرمز لصحته فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال المنذري: إسناده جيد قوي
[ ٦ / ٢٣٩ ]
٩٠٩٣ - (من لا يرحم لا يرحم) أكثر ضبطهم فيه بالضم على الخبر قاله القاضي وقال أبو البقاء: الجيد أن يكون من بمعنى الذي فيرتفع الفعلان وإن جعلت شرطا بجزمهما جاز (ومن لا يغفر لا يغفر له) دل بمنطوقه على أن من لم يكن رحيما لا يرحمه الله ومن لا يغفر لا يغفر الله له ومن شهد أفعال الحق في الخلق وأيقن بأنه المتصرف فيهم رحمهم ومن لم يرحمهم واشتغل بهم عن الحق كان سببا لمقته من الله وجلب كل رزية إليه ويدل على العكس بمفهومه وهو أن كل من كان رحيما يرحمه الله الرحمن ومن يغفر يغفر الله له
(حم عن جرير) بن عبد الله قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٢٤٠ ]
٩٠٩٤ - (من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه) في منطوقه ومفهومه العمل المذكور فيما قبله
(طب عن جرير) بن عبد الله رمز المصنف لصحته لكن قضية كلام الهيثمي أنه غير صحيح فإنه عزاه لأحمد والطبراني ثم قال: رجال أحمد رجال الصحيح فأفهم أن رجال الطبراني ليسوا كذلك وقد يقال لا مانع من كونه صحيحا مع كون رجاله غير رجال الصحيح وقال المنذري: إسناده صحيح
[ ٦ / ٢٤٠ ]
٩٠٩٥ - (من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله) فلا يسامحه ولا يدع عقابه ومفهومه أن من يستحي من الناس يستحي الله منه يعني أنه يسامحه ولا يعاقبه وقد مر غير مرة أن حقيقة الحياء مستحيلة عليه تعالى
(طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم اه. ولعل المصنف عرفهم حيث رمز لحسنه وسببه أن أنسا خرج لصلاة فوجد الناس راجعين منها فتوارى عنهم ثم ذكره
[ ٦ / ٢٤٠ ]
٩٠٩٦ - (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) قال ابن العربي: روي برفع الجلالة والناس ومعناه من لا يشكره الناس لا يشكره الله وبنصبهما أي من لا يشكر الناس بالثناء بما أولوه لا يشكر الله فإنه أمر بذلك عبيده أو من لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله ومن شكرهم كمن شكره وبرفع الناس ونصب الجلالة وبرفع الجلالة ونصب الناس ومعناه لا يكون من الله شاكرا إلا من كان شاكرا للناس وشكر الله ثناؤه على المحسن وإجراؤه النعم عليه بغير زوال قال ابن عطاء الله: إن كانت عين القلب تنظر إلى أن الله تعالى واحد فالشريعة تقتضي أنه لا بد من شكر خليقته والناس في ذلك على أقسام غافل منهمك في غفلته قويت دائرة حسه وانطمست حفرة قدسه فنظر الإحسان من المخلوقين ولم يشهده من رب العالمين إما اعتقادا فشركه جلي وإما استنادا فشركه خفي وصاحب حقيقة غائب عن الخلق بشهود الملك الحق وفني عن الأسباب بشهود مسببها فهذا عبد مواجه بالحقيقة ظاهر عليه سناها سالك للطريقة قد استوى على مداها غير أنه غريق الأنوار مطموس الآثار قد غلب سكره على صحوه وجمعه على فرقه وفناؤه على بقائه وغيبته على حضوره وأكمل منه عبد شرب فازداد صحوا أو غاب فازداد حضورا فلا جمعه يحجبه عن فرقه ولا فرقه يحجبه عن جمعه ولا فناؤه يصرفه عن بقائه ولا بقاؤه يصده عن فنائه يعطي كل ذي قسط قسطه ويوفي كل ذي حق حقه فالأكمل مقام البقاء المقتضي لإثبات الآثار وقد قال الله تعالى ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ وهو المشار إليه في هذا الخبر وما ضاهاه من الأخبار
(ت عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٤٠ ]
⦗٢٤١⦘ ٩٠٩٧ - (من يتزود في الدنيا) من العمل الصالح (ينفعه في الآخرة) ولا يعول إلا على نفعها قال تعالى ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾
(طب هب والضياء) المقدسي (عن جرير) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
[ ٦ / ٢٤١ ]
٩٠٩٨ - (من يتكفل) أي يضمن (لي) من الكفالة وهي الضمان (أن لا يسأل الناس شيئا) قال الطيبي: أن مصدرية والفعل معها مفعول يتكفل أي من يلتزم لي عدم السؤال (وأتكفل) بالرفع (له بالجنة) أي أضمنها له على كرم الله وفضله وهو لا يخيب ضمان نبيه وفيه دلالة على شدة الاهتمام بشأن الكف عن السؤال
(د ك عن ثوبان) فكان ثوبان يسقط سوطه وهو راكب وربما وقع على عاتق رجل فيأخذه فيناوله فلا يأخذه منه حتى ينزل هو فيأخذه رواه الطبراني
[ ٦ / ٢٤١ ]
٩٠٩٩ - (من يحرم) من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين الأول الضمير العائد إلى من والثاني (الرفق) ضد العنف فأل فيه لتعريف الحقيقة (يحرم الخير كله) بالبناء للمجهول أي صار محروما من الخير ولامه للعهد الذهني وهو الخير الحاصل من الرفق وفيه فضل الرفق وشرفه ومن ثم قيل الرفق في الأمور كالمسك في العطور قال الأكمل: والحرمان يتعدى إلى مفعولين يقال حرمت الرجل العطية حرمانا والمفعول الأول الضمير العائد إلى من والثاني هو الرفق فأل لتعريف الحقيقة وفي الخير للعهد الذهني والمعهود هو الخير المقابل للرفق وهو خير كثير
(حم م) في البر (د) في الأدب وزاد كله (هـ عن جرير) بن عبد الله ورواه مسلم من طريق آخر بلفظ من حرم الرفق حرم الخير
[ ٦ / ٢٤١ ]
٩١٠٠ - (من يخفر ذمتي) أي يزيل عهدي وينقصه والخفرة بضم الخاء العهد والذمام (كنت خصمه) في رواية يوم القيامة (ومن خاصمته خصمته) لأن المؤيد بالحجج الباهرة والبراهين القاطعة
(طب) وكذا في الأوسط (عن جندب) قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: فذكره هكذا في الطبراني قال الهيثمي: ورجاله ثقات
[ ٦ / ٢٤١ ]
٩١٠١ - (من يدخل الجنة ينعم) بفتح الياء والعين أي يصب نعمه ويدوم نعيمه (فيها) فكأنه مظنة أن يقال كف فقال (لا ييأس) بفتح الهمزة أي لا يفتقر وفي رواية بضمها أي لا يحزن ولا يرى بأسا قيل: والصواب الأول وذا تأكيد لما قبله وإنما جيء بالواو للتقرير على وزان ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ (لا تبلى) بفتح حرف المضارعة واللام (ثيابه) لأنها غير مركبة من العناصر (ولا يفنى شبابه) إذ لا هرم ثم ولا موت ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ أي يبقون أبدا على شكل الولدان وحد الرصانة وهذا صريح في أن الجنة أبدية لا تفتى والنار مثلها وزعم جهم بن صفوان أنهما فانيتان لأنهما حادثتان ولم يتابعه أحد من الإسلاميين بل كفروه به وذهب بعضهم إلى إفناء النار دون الجنة وأطال ابن القيم كشيخه ابن تيمية في الانتصار له في عدة كراريس وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان لمخالفته نص القرآن وختم بذلك كتابه الذي في وصف الجنان فكان من قبيل خبر إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا قدر ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وقد سلف عن الزمخشري في ذلك ما فيه بلاغ فراجعه وقد قال السبكي في ابن تيمية هو ضال مضل
(م) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) قال: سئل النبي ﷺ عن الجنة فذكره ولم يخرجه البخاري وفي الباب ابن عمر وغيره
[ ٦ / ٢٤١ ]
⦗٢٤٢⦘ ٩١٠٢ - (من يرائي) أي يظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم وليس هو كذلك (يرائي الله به) أي يظهر سريرته على رؤوس الخلائق ليفتضح أو ليكون ذلك حظه فقط (ومن يسمع) الناس عمله ويظهره لهم ليعتقدوه ويبروه (يسمع الله به) يوم القيامة أي يظهر للخلق سريرته ويملأ أسماعهم مما انطوى عليه جزاءا وفاقا
(حم ت هـ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٢٤٢ ]
٩١٠٣ - (من يرد) بضم المثناة تحت من الإرادة وهي عند الجمهور صفة مخصصة بالوقوع في المقدور وقيل اعتقاد النفع والضر وقيل ميل يتبعه الاعتقاد وهذا لا يصح في الإرادة القديمة (الله به خيرا) أي جميع الخيرات لأن النكرة تفيد العموم أو خيرا كبيرا عظيما كثيرا فالتنوين للتعظيم (يفقهه في الدين) أي يفهمه أسرار أمر الشارع ونهيه بالنور الرباني الذي أناخه في قلبه كما يرشد إليه قول الحسن إنما الفقيه من فقه عن الله أمره ونهيه ولا يكون ذلك إلا لعامل بعلمه ومر عن حجة الإسلام أن حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل فأورث الخشية فالتقوى وأما الذين يتدارسون أبوابا منه ليعزز به الواحد منهم فأجنبي من هذه الرتبة العظمى وقال في موضع آخر: أراد الفقه المذكور العلم بمعرفة الله وصفاته قال: وأما الفقه الذي هو معرفة الأحكام الشرعية فقد استحوذ على أهله الشيطان واستغراهم الطغيان وأصبح كل منهم بعاجل حظه مشغوفا فصار يرى المعروف منكرا والمنكر معروفا حتى ظل علم الدين مندرسا ومنار الهدى في الأقطار منطمسا فتعين أن المراد هو علم الآخرة الذي هو فرض عين فنظر الفقيه بالإضافة إلى صلاح الدنيا ونظر هذا بالإضافة إلى صلاح الآخرة ولو سئل فقيه عن نحو الإخلاص والتوكل أو وجه التحرز عن الرياء لما عرفه مع كونه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه ولو سئل عن اللعان والظهار يسرد من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج لشيء منها وقد سمى الله في كتابه علم طريق الآخرة فقها وحكمة وضياء ونورا ورشدا
(حم ق عن معاوية) بن أبي سفيان (حم ت عن ابن عباس هـ عن أبي هريرة) وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله بل بقيته عند الشيخين والله المعطي وأنا القاسم خرجه البخاري في العلم والخمس ومسلم في الزكاة ووجه ارتباط هاتين الجملتين بما قبلهما أن إثبات الخير للمتفقه لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به على يد المصطفى ﷺ ثم ورثته
[ ٦ / ٢٤٢ ]
٩١٠٤ - (من يرد الله به خيرا) بالتنكير في سياق الشرط فيعم أي من يرد الله به جميع الخيرات (يفقهه) بسكون الهاء لأنها جواب الشرط (في الدين) أي يفهمه علم الشريعة بالفقه لأنه علم مستنبط بالقوانين والأدلة والأقيسة والنظر الدقيق بخلاف علم اللغة والنحو والصرف. روى أن سلمان نزل على نبطية بالعراق فقال: هنا مكان نظيف نصلي فيه قالت: طهر قلبك وصل حيث شئت فقال: فقهت أي فهمت فمفهوم الحديث أنه من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام لم يرد الله به خيرا (ويلهمه برشده) بباء موحدة أوله بخط المصنف وفيه كالذي قبله شرف العلم وفضل العلماء وأن التفقه في الدين علامة على حسن الخاتمة وروى البخاري في الصحيح معلقا من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم هكذا ذكره معلقا بهاتين الجملتين ووصله ابن أبي عاصم من حديث معاوية
(حل عن ابن مسعود) رمز لحسنه وهو فيه تابع لابن حجر حيث قال في المختصر: إسناده حسن لكن قال الذهبي: هو حديث منكر ورواه عنه الطبراني أيضا
[ ٦ / ٢٤٢ ]
⦗٢٤٣⦘ ٩١٠٥ - (من يرد الله يهده يفهمه) علم الذات والصفات الناشئ عنه ملابسة كل خلق سني وتجنب كل خلق دني فمن عرف سعة رحمته أثمرت معرفته سعة الرجاء ومن عرف شدة نقمته أثمرت معرفته شدة الخوف وأثمر خوفه الكف عن الذنوب والبكاء والحزن وحسن الإنقياد والإذعان ومن عرف إحاطة علمه لكل معلوم ورؤيته لكل مبصر أثمر ذلك العلم الحياء منه والمراقبة وإتقان العبادة وإصلاح القلب وإخلاص العمل ومن عرفه بالتفرد بالضر والنفع لم يعتمد إلا عليه ولم يفوض إلا إليه ومن عرفه بالعظمة والجلال هابه وعامله بالذلة والافتقار ومن عرف أن النعم كلها منه أحبه وأثمرت محبته آثارها فهذه بعض ثمرات المهتدي لفقه بعض الصفات
(السجزي عن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه
[ ٦ / ٢٤٣ ]
٩١٠٦ - (من يرد الله به خيرا) أي جميع الخيرات أو خيرا غزيرا (يصب منه) بكسر الصادر عند الأكثر والفاعل الله وروي بفتحها واستحسنه ابن الجوزي ورجحه الطيبي بأنه أليق بالأدب لآية ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ والضمير في قوله منه على التقديرين للخير قال الزمخشري: أي ينل منه بالمصائب ويبتليه بها ليثيبه عليها وقال القاضي: أي يوصل إليه المصائب ليطهره من الذنوب ويرفع درجته وهي اسم لكل مكروه وذلك لأن الابتلاء بالمصائب طب إلهي يداوي به الإنسان من أمراض الذنوب المهلكة ويصح عود الضمير في يصب إلى من وفي منه إلى الله وإلى الخير والمعنى أن الخير لا يحصل للإنسان إلا بإرادته تعالى وعليه فلا شاهد فيه وإنما تركه لوضوحه لأن الخير الذي هو مراد لمن يحصل له مختار مرضي به إذا كان بإرادة من الغير لا من نفسه فلأن يكون ما يحصل بغير إرادة ورضا أولى
(حم خ) في الطب (عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضا
[ ٦ / ٢٤٣ ]
٩١٠٧ - (من يرد هوان قريش) القبيلة المعروفة (أهانه الله) هذا أعظم من الخبر المار من أهان قريشا إلخ لأنه جعل هوان الله لمن أراد هوانها لكنه إنما خرج مخرج الزجر والتغليظ ليكون الإنتهاء عن أذاهم أسرع امتثالا وإلا فحكم الله المطرد في عدله أنه لا يعاقب على الإرادات
(حم ت ك) في المناقب (عن سعد) بن أبي وقاص قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال المناوي: سنده جيد
[ ٦ / ٢٤٣ ]
٩١٠٨ - (من يسر على معسر) مسلم أو غيره بإبراء أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة وإعانة بنحو شفاعة أو إفناء يخلصه من ضائقة (يسر الله عليه) مطالبه وأموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد ومعاونته على فعل الخيرات (و) في (الآخرة) بتسهيل الحساب والعفو عن العقاب ونحو ذلك من وجوه الكرامة والزلفى ولما كان الإعسار أعظم كرب الدنيا لم يخص جزاؤه بالآخرة بل عممه فيهما
(هـ عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٤٣ ]
٩١٠٩ - (من يضمن) من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه (لي ما بين لحييه) بفتح فسكون هما العظمان بجانبي الفم وأراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وغيره فيشمل سائر الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأدى بالفم من الفعل والنطق باللسان أصل كل مطلوب (وما بين رجليه) أي الفرج والمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بالواجب والصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه ⦗٢٤٤⦘ في الحلال وكفه عن الحرام (أضمن) بالجزم جواب الشرط (له الجنة) أي دخوله إياها وهذا تحذير من شهوة البطن والفرج وأنها مهلكة ولا يقدر على كسر شهوتها إلا الصديقون
(خ) في الرقائق وغيرها (عن سهل بن سعد) الساعدي ورواه عنه كثيرون منهم الترمذي
[ ٦ / ٢٤٣ ]
٩١١٠ - (من يعمل سوءا) دخل فيه البر والفاجر والولي والعدو والمؤمن والكافر (يجز به في الدنيا) زاد الحكيم في روايته عن ابن عمر أو الآخرة فأما في الآية فقد أجمله وميز في الخبر بين الموطنين وأخبر بأن جزاءه إما في الدنيا والآخرة وليس يجمع الجزاء فيهما ففسر في الخير مجمل التنزيل وبين أن المؤمن يجزى بالسوء في الدنيا كتعب وحزن والكافر يصيبه ذلك فيها ويعاقب أيضا في العقبى لأن المؤمن صابر محتسب مذعن لربه والكافر ساخط على ربه مصر على عداوته فيزداد نارا على نار
(ك عن أبي بكر) الصديق ورواه الحكيم عن الزبير قال: لما صلب ابن الزبير بمكة قال ابن عمر رحمك الله أبا خبيب إن كنت وإن كنت ولقد سمعت أباك يقول قال رسول الله ﷺ فذكره قال ابن عمر فإن يك هذا بذاك فهه فهه يعني جوزي به ومعناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثا عظيما اه
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٩١١١ - (من يك في حاجة أخيه) أي في قضاء حاجة أخيه في الدين (يكن الله في حاجته) الحاجة اسم لما يفتقر إليه الإنسان ومعناه على ظاهره ظاهر وكان لتقرير الخبر وتأتي بمعنى صار وزائدة وتامة وهنا لا تصح لواحد منها قال الأكمل: فينبغي أن الأولى بمعنى سعى لأن السعي في الحاجة يستلزم الكون فيها والثانية بمعنى قضى ورد بأن الاستمرار والانقطاع إنما يفهم من القرائن لا من كان وهنا الغرض بيان كون الأول سببا للثاني فقط فإن تكرر السبب تكرر المسبب وإلا فلا ولم يقل من قضى حاجته إشعارا بأن الله هو الذي يقضيها وليس للعبد إلا المباشرة والكون في الحاجة أعم من السعي فيها
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٩١١٢ - (منى مناخ من سبق) من الحاج وغيرهم قال الطيبي: جملة مستأنفة لبيان موجب عدم البناء فيها أي ليس مختصا بأحد إنما هو موضع العبادات من رمى وذبح وحلق وغيرها فلا يجوز البناء فيها لأحد لئلا يكثر بها البناء فتضيق على الحاج وهي غير مختصة بأحد بل هي موضع للمناسك ومثلها عرفة ومزدلفة قال ابن العربي: هذا الحديث يقتضي بظاهره أنه لا استحقاق لأحد بمنى إلا بحكم الإناخة بها لقضاء النسك ثم بنى بعد ذلك بها لكن في غير موضع النسك ثم أخربت قال: ورأيت بمدينة السلام يوم الجمعة كل أحد يأتي بحصير أو خمرة بفرشها فإذا دخل الناس تحاموها فأنكرته وقلت لفخر الإسلام الشاشي أيتخذ المسجد وطنا أو سكنا قال: لا بل إذا وضع مصلاه كان أحق به لحديث منى مناح من سبق فإذا نزل بمنى برحله ثم خرج لحاجته ليس لغيره نزع رحله قال ابن العربي: وذا أصل في جواز كل مباح للانتفاع به دون الاستحقاق والتملك
(ت هـ ك) في الحج (عن عائشة) قالت: يا رسول الله ألا نبني لك بناء بمنى يظلك؟ قال: لا ثم ذكره قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الترمذي: حسن قال في المنار: ولم يبين لم لا يصح وعندي أنه ضعيف لأن فيه مسكة أم يوسف لا يعرف حالها ولا يعرف روى عنها غير ابنها اه
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٩١١٣ - (مناولة المسكين) أي إعطاؤه الصدقة (تقي ميتة السوء) أي الموت مع الإصرار على معصية أو قنوط من رحمه ⦗٢٤٥⦘ أو حرق أو لدغ أو نحوها. بين به أن أفضل أنواع كيفيات التصدق وأعلاها المناولة وذلك لأن الله تفضل على هذه الأمة بأخذ صدقاتهم بيده كما مر في أخبار ولم يكله إلى ملائكته ولا لأحد من خلقه ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ فلذلك ندب أن يتولى المتصدق المناولة وكان فضلها عظيما
(طب هب والضياء عن الحارث بن النعمان) كان قد عمي فاتخذ خيطا في مصلاه بحجرته فيه صدقته فإذا جاء مسكين جره فناوله منه فيقول أهله نكفيك فيقول سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٩١١٤ - (منبري هذا على ترعة من ترع الجنة) أي موضع بعينه في الآخرة هناك أو المراد أن التعبد عنده يورث الجنة فكأنه قطعة منها وقول البعض المراد منبر هناك يبعده اسم الإشارة وأقول: جاء في رواية لأحمد والطبراني تفسير الترعة بالباب عن بعض الصحابة
(حم عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ومن ثم رمز المصنف لصحته
[ ٦ / ٢٤٥ ]
٩١١٥ - (منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره) فالمعاهد والمؤمن لا يجوز التعرض له نفسا وعضوا ومالا ما دام عقد الأمان والمعاقدة باق ولذلك شروط وأحكام مبنية في كتب الفروع
(ك عن علي) أمير المؤمنين
[ ٦ / ٢٤٥ ]
٩١١٦ - (منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا) النهمة شدة الحرص على الشيء ومنه النهم من الجوع كما في النهاية قال الطيبي: إن ذهب في الحديث إلى الأصل كان لا يشبعان استعارة لعدم انتهاء حرصهما وإن ذهب إلى الفرع يكون تشبيها جعل أفراد المنهوم ثلاثة أحدها المعروف وهو المنهوم من الجوع والآخرين من العلم والدنيا وجعلهما أبلغ من المتعارف ولعمري إنه كذلك وإن كان المحمود منهما هو العلم ومن ثم أمر الله رسوله بقوله ﴿وقل رب ذدني علما﴾ ويعضده قول ابن مسعود عقبه لا يستويان أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان وأما صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن وقال الراغب: النهم بالعلم استعارة وهو أن يحمل على نفسه ما يقصر قواها عنه فينبت والمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى اه. وهذا التقرير أقوى من قول الماوردي: في الحديث تنبيه على أن العلم يقتضي ما بقي منه ويستدعي ما تأخر عنه وليس للراغب فيه قناعة ببعضه قال حجة الإسلام: اجتمع في الإنسان أربعة أوصاف سبعية وبهيمية وشيطانية وربانية فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السباع من التهجم على الناس بنحو ضرب وشتم والبغضاء وغير ذلك ومن حيث سلط عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم كشره وحرص وشبق ومن حيث إنه في نفسه أمر رباني كما قال تعالى ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ يدعي لنفسه الربوبية ويحب الاستيلاء والاستعلاء والتخصص والاستبداد بالأمور والتعوذ بالربانية والانسلال عن رتبة العبودية ويشتهي الإطلاع على العلوم كلها ويدعي لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور ويفرح إذا نسب إلى العلم وهو حريص على ذلك لا يشبع منه
(عد) وكذا القضاعي (عن أنس) بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بالرد فقال: محمد بن يزيد أحد رجاله ضعيف كان يسرق الحديث فيحدث بأشياء منكرة اه. ومن ثم قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح (البزار) في مسنده (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف
[ ٦ / ٢٤٥ ]
٩١١٧ - (موالينا منا) في الاستنان بسنتنا والاحترام والإكرام لاتصالهم بنا فليس المراد أنه يحرم عليهم أخذ الزكاة كما قيل
(طس عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه مسلم بن سالم ويقال ابن مسلمة بن سالم ضعفه أبو داود ⦗٢٤٦⦘ وغيره ووثقه ابن حبان وهذا حديث رواه أيضا ابن قانع في معجمه من حديث إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده بلفظ " مولانا منا وابن أخينا منا وحليفنا منا "
[ ٦ / ٢٤٥ ]
٩١١٨ - (موت الغريب) وفي رواية موت الغربة (شهادة) أي في حكم الآخرة زاد في الفردوس وإنه إذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه ويساره فلم ير إلا غريبا وذكر أهله وولده فيتنفس فله بكل نفس يتنفسه يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة ويكتب له ألفي ألف حسنة اه قال البغدادي: وهذا فيمن تغرب لقربة أو مباح كتجارة فمات غريبا متوحشا عن مؤانس متحسرا في وحدته مستسلما في نفسه مسلما إلى ربه فيما ينزل به فهو شهيد لصعوبة ما حل به
(هـ) وكذا القضاعي (عن ابن عباس) وفيه الهذيل بن الحكم قال في الميزان: قال ابن حبان والبخاري: منكر الحديث جدا قال: ومن مناكيره هذا الحديث وقال ابن حجر: حديث ضعيف لأنه يعني ابن ماجه أخرجه من طريق الهذيل بن الحكم عن ابن أبي رواد عن عكرمة والهذيل قال البخاري: منكر الحديث وزعم عبد الحق أن الدارقطني صححه فتعقبه ابن القطان فأجاد اه. وسبقه له البيهقي فقال عقب تخريجه في الشعب: أشار البخاري إلى تفرد الهذيل به وقال: هو منكر الحديث اه. وقال المنذري: قد جاء في أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شيء منها درجة الحسن وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأنه ورد من طرق فيتقوى بها
[ ٦ / ٢٤٦ ]
٩٩١٩ - (موت الفجأة) بفاء مضمومة مع المد ومفتوحة مع القصر البغتة مصدر فجاء الأمر فجأة بغتة وزعم الكرماني أنه في بعض الروايات بكسر الفاء (أخذة أسف) بفتح السين أي غضب وبكسرها والمد أي أخذه غضبان يعني هو من أثار غضب الله تعالى فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد للآخرة ولم يمرضه ليكون المرض كفارة لذنوبه كأخذة من مضى من العصاة المردة كما قال تعالى ﴿أخذناهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ وهذا وارد في حق الكفار والفجار لا في المؤمنين الأتقياء كما أفصح به في الخير الآتي. قال ابن العربي: وليس موت القوم فجأة إنما الفجأة موت اليقظة بغتة
(هـ حم د) في الجنائز (عن عبيد) بالتصغير (ابن خالد) السلمي البهربي شهد صفين مع علي وأدرك زمن الحجاج قال الأزدي: له طرق في كل منها مقال ولم يصح منها حديث اه وقال المنذري: حديث عبيد هذا رجاله ثقات اه ولعله مستند المصنف في إشارته لحسنه لكن ظاهر كلام ابن حجر توهينه فإنه لما نقل عن ابن رشيد أن في إسناده مقالا أقره وسكت عليه لكنه قال في تخريج المختصر: إسناده صحيح قال: وليس في الباب حديث صحيح غيره
[ ٦ / ٢٤٦ ]
٩١٢٠ - (موت الفجأة راحة للمؤمن) أي المتأهب للموت المراقب له فهو غير مكروه في حقه بخلاف من هو على غير استعداد منه كما أشار إليه بقوله (وأخذة أسف للفاجر) أي الكافر أو الفاسق لما ذكر وقد مات إبراهيم الخليل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلا مرض كما بينه جمع وقال ابن السكن الهجري توفي إبراهيم وداود وسليمان ﵈ فجأة قال: وكذلك الصالحون وهو تخفيف عن المؤمن قال النووي في تهذيبه بعد نقله ذلك: قلت هو تخفيف ورحمة في حق المراقبين وقال في الإحياء: وهو تخفيف إلا لمن ليس مستعدا للموت لكونه مثقل الظهر <فائدة> يسمى موت الفجأة الموت الأبيض قال الزمخشري: ومعنى بياضه خلوه عما يحدثه من لا يعافص من توبة واستغفار وقضاء حق وغير ذلك من قولهم بيضت الإناء إذا فرغته وهو من الأضداد
(حم هق عن عائشة) وفيه قصة قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن الوليد الوصافي وهو متروك وقال ابن حجر: حديث غريب فيه صالح بن موسى وهو ضعيف لكن له شواهد
[ ٦ / ٢٤٦ ]
⦗٢٤٧⦘ ٩١٢١ - (موتان الأرض) يعني مواتها الذي ليس بمملوك (لله ورسوله فمن أحيا شيئا منها فهو له) وإن لم يأذن الإمام مطلقا عند الشافعي وشرطه أبو حنيفة مطلقا وقال مالك: إن تسامح الناس فيه لقربه من العمران لم يشترط وإلا شرط
(هق عن ابن عباس) ثم قال أعني البيهقي: تفرد بوصله معاوية بن هشام قال الذهبي: قلت هذا مما أنكر عليه اه. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في رمزه لحسنه
[ ٦ / ٢٤٧ ]
٩١٢٢ - (موسى بن عمران صفي الله) أي اصطفاه الله برسالته وخصه بكلامه والكلام خصوصية اختص بها من بين الأنبياء والرسل لم يشاركه فيها نبي مرسل ولا ملك مقرب وأصل الصفي ما يصطفيه الرئيس لنفسه دون أصحابه وجمعه صفايا قال الشاعر:
لك المرباع منها والصفايا. . . وحكمك والنشيطة والفصول
(ن عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا الديلمي وغيره
[ ٦ / ٢٤٧ ]
٩١٢٣ - (موضع سوط في الجنة) خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقى سوطه قبل أن ينزل معلما بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد (خير من الدنيا وما فيها) لأن الجنة مع نعيمها لا انقضاء لها والدنيا مع ما فيها فانية وهذا في محل سوط فما الظن بأعلى ما فيها وهو النظر إلى وجه الله الكريم الذي ينسي في لذته كل نعيم ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾
(خ ت هـ عن سهل بن سعد) الساعدي (ت عن أبي هريرة)
[ ٦ / ٢٤٧ ]
٩١٢٤ - (مولى القوم) أي عتيقهم قال ابن حجر: المراد بالمولى هو المعتق بفتح المثناة وأما المولى من أعلى فلا يرد هنا وقال النووي في التهذيب: في هذا الحديث سواء كان مولى عتاقة وهو الأكثر أو مولى حلف ومناصرة أو مولى إسلام بأن أسلم على يد واحدة من قبيلة كالبخاري مولى الجعفيين أسلم على يد أحدهم وقد ينسبون إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب الهاشمي مولى شقران مولى المصطفى ﷺ (من أنفسهم) أي ينتسب نسبتهم ويرثونه إن كان مولى عتاقة فالمعتق يرث العتيق بالعصوبة إذا فقد عصبة النسب فإن لم يكن مولى عتاقة فالمراد من أنفسهم في الإكرام والاحترام وقيل المراد من أنفسهم في حكم الحل والحرمة كمولى القرشي لا تحل له الصدقة وقيل القصد بذلك جواز نسبة العبد إلى مولاه بلفظ النسبة
(خ) في الفرائض ووهم من زعم أنه ليس فيه (عن أنس) وفيه قصة وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به إمام الفن عن صاحبه وليس كذلك ففي الفردوس اتفقا على إخراجه ورواه أيضا أحمد
[ ٦ / ٢٤٧ ]
٩١٢٥ - (مولى الرجل أخوه وابن عمه) المولى الرب والمالك والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والصهر والمعتق وقد جاء أكثرها في الأخبار فينزل على كل ما يليق به
(طب عن سهل بن حنيف) رمز لحسنه وفيه يحيى بن يزيد قال الذهبي: ضعيف
[ ٦ / ٢٤٧ ]
٩١٢٦ - (مهنة إحداكن) بفتح الميم وتكسر خدمتها قال الزمخشري: والكسر عند الإثبات خطأ وفي رواية إلى إحداكن ⦗٢٤٨⦘ (في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله) أي فضله وثوابه عند الله
(ع) وكذا البيهقي (عن أنس) بن مالك قال: جئن النساء إلى رسول الله ﷺ فقلن ذهب الرجال بالفضل والجهاد فذكره. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح قال ابن حبان: روح أي أحد رجاله يروي عن الثقات الموضوعات لا تحل الرواية عنه
[ ٦ / ٢٤٧ ]
٩١٢٧ - (ميامن الخيل في شقرها) أي بركتها في الأحمر الصافي منها والشقرة حمرة صافية وبقيته عند مخرجيه أبي الشيخ والطيالسي وأيمنها ناصية ما كان واضح الجبين محجل ثلاث قوائم طلق اليد اليمنى اه بنصه
(الطيالسي) أبو داود (عن ابن عباس) رمز لحسنه ورواه عنه أيضا أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي
[ ٦ / ٢٤٨ ]
٩١٢٨ - (ميتة البحر حلال وماؤه طهور) هو بمعنى خبر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وفيه أن ما لا يعيش إلا في البحر من جميع أنواع الحيوان ميتتها طاهرة يحل أكلها ولو بصورة كلب وخنزير
(قط ك) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه (عن) جده عبد الله (بن عمرو) بن العاص قال ابن حجر: هو من طريق المثنى عن عمر والمثنى ضعيف اه. وقال الغرياني في مختصر الدارقطني: فيه المثنى بن الصباح لينه أبو حاتم وغيره وإسماعيل بن عياش لكن توبع
[ ٦ / ٢٤٨ ]