وَمن أَكثر الْأَذْكَار أجورًا وَأَعْظَمهَا جَزَاء الْأَدْعِيَة الثَّابِتَة فِي الصَّباح والمساء فَإِن فِيهَا من النَّفْع وَالدَّفْع مَا هِيَ مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ.
فعلى من أحب السَّلامَة من الْآفَات فِي الدُّنْيَا والفوز بِالْخَيرِ الآجل والعاجل أَن يلازمها ويفعلها فِي كل صباح وَمَسَاء، فَإِن عسر عَلَيْهِ الْإِتْيَان بجميعها أَتَى بِبَعْض مِنْهَا. وَقد ذكرهَا صَاحب عدَّة الْحصن وَذكرنَا فِي الشَّرْح لَهَا تخريجها وَبَيَان مَعَانِيهَا وَمَا ورد فِي مَعْنَاهَا. وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي مُلَازمَة مَا يُقَال عِنْد النّوم وَعند الاستيقاظ، فَإِن ذَلِك هُوَ الترياق المجرب فِي دفع الْآفَات.
وَهِي أَيْضا مَذْكُورَة فِي الْعدة.
وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يحافظ عِنْد خُرُوجه من بَيته على أَن يَقُول:
[ ٣٨٦ ]
" أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق ": وَيَقُول: بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم "، وَآيَة الْكُرْسِيّ فَإِن ذَلِك حرز حريز من جَمِيع الشرور لما ورد فِي هذَيْن الذكرين بِهَذَا اللَّفْظ، وَمَا ورد فِي آيَة الْكُرْسِيّ.
وَكَذَلِكَ مُلَازمَة الاسْتِغْفَار فَإِنَّهُ المرهم الَّذِي يغسل كل ذَنْب، وَمن غفرت ذنُوبه فَازَ، وعَلى الصِّرَاط السوي جَازَ، وَقد ورد فِي ذَلِك أَحَادِيث ذكرهَا أَئِمَّة الحَدِيث. وَقد ذكر صَاحب عدَّة الْحصن مِنْهَا نَصِيبا وافرًا وَذكرنَا فِي شرحنا لَهَا، للْكَلَام على كل حَدِيث مِنْهَا وضممنا إِلَيْهَا زِيَادَة على مَا فِيهَا.