وَأما قَول أبي الْقَاسِم الْقشيرِي فِي كَلَامه السَّابِق أَن قرب الرب تَعَالَى من عَبده بِمَا يَخُصُّهُ فِي الدُّنْيَا من عرفانه وَفِي الْآخِرَة من رضوانه فَأَقُول:
أعظم أَنْوَاع قرب العَبْد من الرب مَا صرح بِهِ فِي الْكتاب الْعَزِيز بقوله سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الدَّاعِي إِذا دعان﴾ .
لقد جعل سُبْحَانَهُ عنوان هَذَا الْقرب الَّذِي أخبرنَا بِهِ مُفَسرًا لَهُ ومبينا لمعناه أَنه يجب دَعْوَة من دَعَاهُ من عباده وَأكْرم بهَا خصْلَة وَأعظم بهَا فَائِدَة لَا يقادر قدرهَا وَلَا تستطاع الْإِحَاطَة بِمَا فِيهَا من ارْتِفَاع طبقَة من يُجيب دَعَاهُ ويلبي نداه. فشكرا لَك يَا رَبنَا وحمدًا لَا نحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك.