وَمِمَّا يَنْبَغِي لطَالب الْخَيْر ملازمته، والاستكثار مِنْهُ وَجعله فَاتِحَة لكل دُعَاء الصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم. فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث جمَاعَة " أَن من صلى على رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات ".
فَانْظُر إِلَى هَذَا الْأَمر الْعَظِيم وَالْجَزَاء الْكَرِيم، يُصَلِّي العَبْد على الرَّسُول [ﷺ] وَآله وَسلم وَاحِدَة فيصلى عَلَيْهِ خَالق الْعَالم وَرب الْكل ﷿ عشر مَرَّات؟ فَهَذَا ثَوَاب لَا يعادله ثَوَاب وَجَزَاء لَا يُسَاوِيه جَزَاء وَأجر لَا يماثله أجر ﴿﴾
فليستكثر مِنْهُ من شَاءَ الاستكثار من الْخَيْر فَإِن هَذَا العَبْد الحقير الَّذِي هُوَ أحد مخلوقات الرب سُبْحَانَهُ يَقُول بِلِسَانِهِ هَذِه الصَّلَاة مرّة فَيرد الله عَلَيْهِ عشر مَرَّات؟ ﴿﴾ فَهَل دَلِيل على الرِّضَا وَالْمَغْفِرَة والمحبة من الرب للْعَبد أدل من هَذَا الدَّلِيل وأوضح من هَذِه الْحجَّة اللَّهُمَّ [ﷺ] على مُحَمَّد وعَلى آله مُحَمَّد عدد مَا صلى عَلَيْهِ المصلون مُنْذُ بعثته إِلَى الْآن، وَعدد مَا سيصلى عَلَيْهِ المصلون من الْآن إِلَى انْقِضَاء الْعَالم.
وَمَعَ هَذَا فَمن أجور هَذِه الصَّلَاة على سيد ولد آدم [ﷺ] وَآله وَسلم مَا ورد من أَن أولى النَّاس بِهِ [ﷺ] وَآله وَسلم أَكْثَرهم صَلَاة عَلَيْهِ وَمَا ورد من أَن من صلى عَلَيْهِ " [ﷺ] " حطت عَنهُ عشر خطيئات وَرفعت لَهُ عشر دَرَجَات وَغير ذَلِك مِمَّا تكْثر الْإِحَاطَة بِهِ.
بل ورد " أَن من صلى عَلَيْهِ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته سبعين
[ ٣٨٩ ]
صَلَاة " أخرج ذَلِك أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو. قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب بِإِسْنَاد حسن وَكَذَلِكَ حسنه الهيثمي وَتَمَامه " فَلْيقل عبد من ذَلِك أَو ليكْثر ".
وَمن نظر بِعَين الْمعرفَة فِي هَذَا وَفهم مَعْنَاهُ حق فهمه طَار بأجنحة السرُور والحبور إِلَى أوكار الاستكثار من هَذَا الْخَيْر الْعَظِيم وَالْأَجْر الجسيم وَالعطَاء الْجَلِيل والجود الْجَمِيل فشكرًا لَك يَا واهب الجزل ومعطي الْفضل.