وَالْحَاصِل أَن كل مَا ثَبت فِي الشَّرِيعَة من تَخْفيف أَو خُرُوج من مأثم فَنحْن نقُول هُوَ شَرِيعَة بَيْضَاء نقية، فَمن زعم أَنه حِيلَة فقد افترى على الله وعَلى رَسُوله وعَلى كتاب الله وعَلى سنة رَسُوله الْكَذِب الصَّرَاح وَالْبَاطِل البَوَاح. فَأَيْنَ هَذَا من صنع هَؤُلَاءِ المعاندين لله وَلِرَسُولِهِ الْمُخَالفين للْكتاب وَالسّنة الدافعين لما هُوَ ثَابت فِيهَا بعد كمالها وتمامها وَمَوْت نبيها وَانْقِطَاع الْوَحْي مِنْهَا؟﴾ يالله الْعجب
[ ٣٥٩ ]
من هَؤُلَاءِ الَّذين تجرؤا أَولا على عناد الشَّرِيعَة ومخالفتها ﴿﴾ . وَثَانِيا الِاسْتِدْلَال بِمَا شَرعه الله لِعِبَادِهِ، أَو كَانَ فِي شَرِيعَة نَبِي من الْأَنْبِيَاء قد رفعت شريعتنا حكمه ونسخته وأبطلته ﴿﴾
وَهَكَذَا يُجَاب عَنْهُم فِي حَدِيث التَّمْر وَبيع الْجَمِيع بِالدَّرَاهِمِ وَشِرَاء الخبيب بهَا. فَإِن ذَلِك شَرِيعَة وَاضِحَة وَسنة قَائِمَة متضمنة لبيع الشَّيْء بِقِيمَتِه الَّتِي يَقع التَّرَاضِي عَلَيْهَا، فَكَانَ ذَلِك مِمَّا أذن الله سُبْحَانَهُ بِهِ بقوله تَعَالَى: ﴿تِجَارَة عَن ترَاض﴾ وَبقول رَسُوله [ﷺ]:
" لَا يحل مَال امْرِئ مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه ". وَلَيْسَ مِمَّا نهى الله عَنهُ بقوله سُبْحَانَهُ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾، وَبقول رَسُوله [ﷺ]:
" إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام ".