وَأَقُول: أما مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُثْمَان فَهُوَ كالوجه السَّابِع الَّذِي حَكَاهُ ابْن حجر عَن الْخطابِيّ.
وَمَا ذكره عَن بعض أهل الزيغ هُوَ مَا ذكره الْخطابِيّ فِي كَلَامه السَّابِق عَن الاتحادية، إِلَّا أَن هَذَا لَا يكون الِاتِّحَاد [فِيهِ] إِلَّا بعد الفناء. وَذَاكَ هُوَ اتِّحَاد مُطلق من الأَصْل فَكَانَا من هَذِه الْحَيْثِيَّة قَولَانِ: وَيكون مَا حَكَاهُ عَن بعض متأخري الصُّوفِيَّة قولا ثَالِثا.
فَتكون الْوُجُوه الَّتِي وَجه بهَا قَوْله " كنت سَمعه الخ " عشرَة يَنْضَم إِلَى ذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ واخترناه فَتكون الْوُجُوه أحد عشر وَجها.
وَأما مَا ذكره من الرَّد على مَا حَكَاهُ عَن بعض أهل الزيغ من قَوْله: لَئِن سَأَلَني وَلَئِن استعاذني. فَوجه الرَّد أَنه يَقْتَضِي سَائِلًا ومسئولا ومستعيذًا ومستعاذا بِهِ. وَلَعَلَّه ﵀ لم يتَأَمَّل هَذَا الحَدِيث كَمَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ لَو تَأمله لم يقْتَصر على مَا ذكره من السُّؤَال والاستعاذة، فَإِن الحَدِيث كُله يرد عَلَيْهِم فَإِن قَوْله: من
[ ٤١٩ ]
عادى لي وليا برد عَلَيْهِم لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وجود معاد ومعادي ومعادى لأَجله. وَيَقْتَضِي وجود موالى وموالي، وَيَقْتَضِي وجود مُؤذن ومؤذن ومحارب ومحارب، ومتقرب ومتقرب إِلَيْهِ وَعبد ومعبود ومحِب، ومحَب وَهَكَذَا إِلَى آخر الحَدِيث.
فَهُوَ جَمِيعه يرد على الاتحادية المتمسكين بِهِ من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ فَإِن قلت: لَعَلَّه اقْتصر فِي الِاسْتِدْلَال على الرَّد عَلَيْهِم بذلك الْوَجْه الْمَأْخُوذ من ذَلِك اللَّفْظ لكَونه أوضح مِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ الرَّد عَلَيْهِم فِي سَائِر أَلْفَاظ الحَدِيث.
قلت: لَيْسَ ذَلِك الْوَجْه أوضح من غَيره حَتَّى يكون لتأثيره على مَا عداهُ مزية بل هِيَ كلهَا مستوية من هَذِه الْحَيْثِيَّة.
بل الوضوح أظهر فِي قَوْله: " وَمَا ترددت عَن شَيْء أَنا فَاعله ترددي عَن نفس الْمُؤمن "، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وجود مُتَرَدّد ومُتَرَدَّدٍ فِيهِ وفاعل ومفعول وَوُجُود نفس مُتَرَدّد فِيهَا وَهِي نفس العَبْد الْمُؤمن ومتردد وَهُوَ الْقَابِض لَهَا وكاره للْمَوْت وَهُوَ الْمُؤمن وكاره لمساءته وَهُوَ الرب سُبْحَانَهُ.