وَأما نوافل الْأَذْكَار فقد ورد فِي التَّرْغِيب فِيهَا وعظيم أجرهَا الْكتاب وَالسّنة. أما الْكتاب فَمن ذَلِك قَوْله ﷿: ﴿وَلذكر الله أكبر﴾ أَي أكبر مِمَّا سواهُ من الْأَعْمَال الصَّالِحَة. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَقَالَ: ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ .
وَفِي السّنة الْكثير الطّيب، فَمن ذَلِك حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي
[ ٣٧٧ ]
[ﷺ] وَآله وَسلم:
" أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي، فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ، وَإِن اقْترب إِلَيّ شبْرًا اقْتَرَبت مِنْهُ ذِرَاعا، وَإِن اقْترب إِلَى ذِرَاعا اقْتَرَبت إِلَيْهِ باعا، وَإِن أَتَانِي مشيًا أَتَيْته هرولة ". وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أنس وَمن حَدِيث أبي ذَر وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي مُوسَى الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت.
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم
" أَلا أخْبركُم بِخَير أَعمالكُم وأزكاها عِنْد مليكم وأرفعها فِي درجاتكم، وَخير لكم من إِنْفَاق الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَخير لكم من أَن تلقوا عَدوكُمْ فتضربوا أَعْنَاقهم، ويضربوا أَعْنَاقكُم قَالُوا: بلَى. قَالَ: ذكر الله " وصَحَّحهُ الْحَاكِم، وَقَالَ الهيثمي:
[ ٣٧٨ ]
إِسْنَاده حسن، وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث معَاذ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا، وَقَالَ الهيثمي: رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا أَن زِيَاد بن أبي زِيَاد مولى ابْن [عَيَّاش] لم يدْرك معَاذًا.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا عَن رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم أَنه قَالَ:
" لَا يقْعد قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة، وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله سُبْحَانَهُ فِيمَن
[ ٣٧٩ ]
عِنْده ". وَأخرجه غير مُسلم من حَدِيثهمَا، مِنْهُم أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَأحمد فِي الْمسند، وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهمَا ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات، وَابْن شاهين فِي الذّكر. وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث مُعَاوِيَة " أَن رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم خرج على حَلقَة فِي الْمَسْجِد من أَصْحَابه فَقَالَ: مَا أجلسكم؟ قَالُوا جلسنا نذْكر الله نحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن بِهِ علينا. فَقَالَ آللَّهُ مَا أجلسكم إِلَّا ذَلِك؟ قَالُوا: آللَّهُ مَا أجلسنا إِلَّا ذَلِك قَالَ: أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم وَلكنه أَتَانِي جِبْرِيل فَأَخْبرنِي أَن الله ﷿ يباهي بكم الْمَلَائِكَة ".
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أنس من رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم أَنه قَالَ:
" إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا رياض الْجنَّة؟ قَالَ حلق الذّكر " وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد فِي الْمسند وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. قَالَ الْمَنَاوِيّ: وَإِسْنَاده وشواهده ترتقي إِلَى الصِّحَّة.
[ ٣٨٠ ]
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول.
وَالْأَحَادِيث فِي فَضَائِل الذّكر كثيرا جدا قد ذكرنَا مِنْهَا فِي شرحنا لعدة الْحصن الْحصين أَحَادِيث كَثِيرَة وَذكرنَا المفاضلة بَينهَا وَبَين سَائِر الْأَعْمَال فَليرْجع إِلَيْهِ.