فَالْحَاصِل أَن الِاخْتِلَاف بَين المحبتين ظَاهر وَاضح لاخْتِلَاف الْأَسْبَاب وَإِن كَانَ سَبَبِيَّة أحد السببين مَشْرُوطَة بِفعل السَّبَب الآخر، فَإِن من ترك الْفَرَائِض وَجَاء بالنوافل:
(كتاركة بيضها بالفلا وملبسة بيض أُخْرَى جنَاحا)
وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة: " يُؤْخَذ من قَوْله (مَا تقرب إِلَى آخِره) أَن النَّافِلَة لَا تقدم على الْفَرِيضَة لِأَن النَّافِلَة إِنَّمَا سميت نَافِلَة تَأتي زَائِدَة على الْفَرِيضَة فَمَا لم
[ ٤٠٢ ]
يُؤَدِّي الْفَرِيضَة لَا يحصل النَّافِلَة، وَمن أدّى الْفَرْض ثمَّ زَاد عَلَيْهِ النَّفْل وأدام تِلْكَ تحققت مِنْهُ إِرَادَة التَّقَرُّب " انْتهى.
وَأَقُول: أما قَوْله أَنه يُؤْخَذ من قَوْله مَا تقرب إِلَى آخِره أَن النَّافِلَة لَا تقدم على الْفَرِيضَة فَلَيْسَ فِي مثل هَذَا خلاف لِأَن الْأَمر بالفرائض حتم فالإتيان بِمَا هُوَ حتم مقدم لَا يُنَازع فِي ذَلِك أحد وَلَا يحْتَاج مثله إِلَى التَّحْرِير وَالذكر. وَقد صَحَّ عَنهُ [ﷺ] وَآله وَسلم أَنه قَالَ:
" إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة ".