وَالْحَاصِل أَن قَول الاتحادية يقْضِي عقل كل عَاقل بِبُطْلَانِهِ وَلَا يحْتَاج إِلَى نصب الْحجَّة مَعَهم.
وأصل الشُّبْهَة الدَّاخِلَة عَلَيْهِم مَنْقُول الثنوية فَإِنَّهُم جعلُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِلَه الْخَيْر وإله الشَّرّ: فإله الْخَيْر النُّور وإله الشَّرّ الظلمَة، وجعلوهما أصل الموجودات كلهَا، فَإِذا غلب النُّور صَار العَبْد نورانيًا، وَإِذا غلبت الظلمَة صَار العَبْد ظلمانيًا.
وغفلوا عَن كَون هَذَا الْمَذْهَب الكفري يرد عَلَيْهِم بادئ بَدْء، فَإِن الظلمَة
[ ٤٢٠ ]
غير النُّور، وَالشَّيْء الَّذِي حلا بِهِ غير هَذَا الْحَال. نعم قد يَقع الْغَلَط كثيرا عِنْد إِطْلَاق لفظ الْوحدَة مَعَ تعدد مَعَانِيهَا، فَإِنَّهُ يُقَال وحدة شُهُود ووحدة قصود ووحدة وجود.
فَالْأولى مَعْنَاهَا أَنه لَا يشْهد إِلَّا الله وَيقطع النّظر عَمَّا سواهُ، وَهَذِه وحدة محمودة.
وَالثَّانيَِة مَعْنَاهَا: لَا يقْصد إِلَّا الله وَيقطع النّظر عَن قصد غَيره، وَهَذِه وحدة محمودة.
وَأما الثَّالِثَة فَهِيَ الَّتِي جَاءَت على خلاف الشَّرْع وَالْعقل.
نسْأَل الله سُبْحَانَهُ أَن يهدينا إِلَى مَا يرضيه منا من طَرِيق لَا يقْدَح فِيهَا شكّ وَلَا تعترض فِيهَا شُبْهَة، وَلَا يكون للشَّيْطَان علينا سَبِيل.