وَمن نوافل الصَّلَاة المرغب فِيهَا الْمُؤَكّد فِي استحبابها رواتب الْفَرَائِض وَهِي كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عبد الله بن عمر قَالَ: " حفظت عَن رَسُول الله [ﷺ] رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة ".
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث عَائِشَة. وَأخرجه أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ لَكِن زادوا: " قبل الظّهْر أَرْبعا ".
[ ٣٦٥ ]
وَأخرج مُسلم وَأهل السّنَن من حَدِيث أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ:
" من صلى فِي يَوْم وَلَيْلَة اثْنَتَيْ عشرَة سَجْدَة سوى الْمَكْتُوبَة بنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة ". زَاد التِّرْمِذِيّ: " أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب " وَزَاد النَّسَائِيّ: " رَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر وَلم يذكر رَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء ".
وَأخرج أَحْمد وَأهل السّنَن من حَدِيثهمَا قَالَت: سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم يَقُول:
" من صلى أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وأربعا بعْدهَا حرمه الله على النَّار " وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَلكنه من رِوَايَة مَكْحُول عَن عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان عَن أم حَبِيبَة وَلم يسمع مَكْحُول من عَنْبَسَة، وَفِي إِسْنَاد التِّرْمِذِيّ عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن صَاحب أبي أُمامة، وَقد اخْتلف فِيهِ فَمنهمْ من يضعف رِوَايَته، وَمِنْهُم من يوثقه. وَوجه تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لَهُ أَنه قد تَابع مَكْحُولًا [الشّعبِيّ] وَهُوَ ثِقَة وَقد صحّح هَذَا الحَدِيث أَيْضا ابْن حبَان. وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم قَالَ:
(رحم الله أمرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا) حسنه التِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ
[ ٣٦٦ ]
ابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن مهْرَان وَفِيه مقَال. وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَابْن عدي.
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " مَا صلى، [ﷺ] وَآله وَسلم الْعشَاء قطّ فَدخل عَليّ إِلَّا صلى أَربع رَكْعَات أَو سِتّ رَكْعَات " وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات، وَمُقَاتِل بن بشير الْعجلِيّ، قد وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقد أخرجه النَّسَائِيّ، وَأخرجه البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: " بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة الحَدِيث " وَفِيه " فصلى النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم الْعشَاء ثمَّ جَاءَ إِلَى منزله فصلى أَربع رَكْعَات " وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " لم يكن النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم على
[ ٣٦٧ ]
شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدًا مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر ". وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيثهَا عَن النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم قَالَت: " رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله [ﷺ]:
" لَا تدعوا رَكْعَتي الْفجْر وَلَو طردتكم الْخَيل) وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْمدنِي وَيُقَال عباد ابْن إِسْحَاق. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ، وَهُوَ حسن الحَدِيث وَلَيْسَ بثبت وَلَا قوي: قلت: قد أخرج لَهُ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين.
وَمن النَّوَافِل الْمُؤَكّدَة صَلَاة اللَّيْل مَعَ الْوتر فِي آخرهَا: وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث ابْن عمر قَالَ: قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: " كَيفَ صَلَاة اللَّيْل؟ فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى فَإِذا خفت الصُّبْح فأوتر بِوَاحِدَة ".
وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم يُصَلِّي مَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء إِلَى الْفجْر إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة ".
[ ٣٦٨ ]
وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيثهَا قَالَت: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس لَا يجلس فِي شَيْء مِنْهُنَّ إِلَّا فِي آخِرهنَّ ".
وَثَبت [فِي] الصَّحِيح " أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي اللَّيْل أَرْبعا ثمَّ أَرْبعا ثمَّ أَرْبعا ثمَّ يُوتر بِرَكْعَة " وَثَبت الْإِتْيَان بِسبع وتسع.
وَمن النَّوَافِل الْمُؤَكّدَة صَلَاة الضُّحَى: وَالْأَحَادِيث فِي مشروعيتها متواترة حَسْبَمَا أوضحنا ذَلِك فِي شرحنا للمنتقى وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة: " أَوْصَانِي خليلي [ﷺ] وَآله وَسلم بِثَلَاث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وركعتي الضُّحَى. وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام ". وَفِيهِمَا من حَدِيث أم هَانِئ " أَنه [ﷺ] وَآله وَسلم صلى على سُبحة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ "، وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي أَحدهمَا كَحَدِيث أبي ذَر قَالَ. قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم:
(يصبح على كل سلامي صَدَقَة إِلَى أَن قَالَ: ويجزى من ذَلِك رَكْعَتَيْنِ تركعهما من الضُّحَى) أخرجه مُسلم وَغَيره.
وَأخرج مُسلم وَغَيره من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم يُصَلِّي الضُّحَى أَربع وثمان رَكْعَات وَيزِيد مَا شَاءَ) . وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي غَيرهمَا وَهُوَ أَحَادِيث كَثِيرَة.
وَمن النَّوَافِل الْمُؤَكّدَة صَلَاة تَحِيَّة الْمَسْجِد، وَالْأَحَادِيث فِيهَا كَثِيرَة
[ ٣٦٩ ]
صَحِيحَة، وَمِنْهَا حَدِيث أبي قَتَادَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا قَالَ: قَالَ النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم:
" إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ".
وَمن النَّوَافِل الْمُؤَكّدَة الصَّلَاة عقب الْوضُوء كَمَا فِي حَدِيث بِلَال فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَنه قَالَ لَهُ [ﷺ] وَآله وَسلم: " حَدثنِي بأرجى عمل عملته فِي الْإِسْلَام فَإِنِّي سَمِعت دو نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة قَالَ: مَا عملت عملا أَرْجَى عِنْدِي إِنِّي لم أتطهر طهُورا فِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا صليت بذلك الطّهُور مَا كتب لي أَن أُصَلِّي ". وَمن النَّوَافِل الْمُؤَكّدَة الصَّلَاة بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا فِي حَدِيث عبد الله من مُغفل " بَين كل أذانين صَلَاة، بَين كل أذانين صَلَاة ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة: لمن شَاءَ ". وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا. وَالْمرَاد بالأذانين الْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَفِي لفظ من حَدِيثه مُتَّفق عَلَيْهِ
[ ٣٧٠ ]
أَنه [ﷺ] وَآله وَسلم قَالَ: " صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ عِنْد الثَّالِثَة: لمن شَاءَ كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة أَي وَاجِبَة " وَفِي البُخَارِيّ وَغَيره من حَدِيث أنس قَالَ: " كَانَ إِذا أذن الْمُؤَذّن قَامَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم يبتدرون السَّوَارِي حَتَّى يخرج النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم وهم كَذَلِك ".