وَأما نوافل الصَّدَقَة فقد ورد فِيهَا التَّرْغِيب الْعَظِيم، وَلَو لم يكن من ذَلِك إِلَّا قَول الله ﷿: ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: " مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا وملكان ينزلان من السَّمَاء فَيَقُول أَحدهمَا: اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا، وَيَقُول الآخر: اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفًا ". وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم:
" يَا ابْن آدم إِنَّك إِن تبذل الْفضل خير لَك، وَإِن تمسكه شَرّ لَك، وَلَا تلام على كفاف، وابدأ بِمن تعول وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم يَقُول:
" مثل الْبَخِيل والمنفق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان من حَدِيد من ثديهما إِلَى تراقيهما فَأَما الْمُنفق فَلَا ينْفق إِلَّا [سبغت] عَلَيْهِ ووفرت على جلده حَتَّى تخفى بنانه وَتَعْفُو أَثَره. وَأما الْبَخِيل فَلَا يُرِيد أَن ينْفق شَيْئا إِذا لَزِمت كل حَلقَة مَكَانهَا فَهُوَ يوسعها فَلَا تتسع ".
وَأخرج البُخَارِيّ وَغَيره من حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ: " قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: أَيّكُم مَال وراثه أحب إِلَيْهِ من مَاله؟ قَالُوا يَا رَسُول
[ ٣٧٥ ]
الله مَا منا أحد إِلَّا مَاله أحب إِلَيْهِ من مَال وَارثه. قَالَ: فَإِن مَاله مَا قدم وَمَال وَارثه مَا أخر ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم " لَا توكى فيوكى الله عَلَيْك " وَفِي رِوَايَة " أنفقي أَو انفحي أَو انضحي وَلَا تحصي فيحصي الله عَلَيْك وَلَا توعي فوعى الله عَلَيْك ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي [ﷺ] وَآله وَسلم قَالَ:
" لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل أَتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق وَرجل أَتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا " وَفِي رِوَايَة " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل أَتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار ".
وَالْأَحَادِيث فِي التَّرْغِيب فِي الصَّدَقَة وعظيم أجرهَا كَثِيرَة جدا وأفضلها صلَة الرَّحِم كَمَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم:
" من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وَأَن ينسأ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: الرَّحِم معلقَة بالعرش تَقول: من وصلني وَصله الله،
[ ٣٧٦ ]
وَمن قطعني قطعه الله ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث مَيْمُونَة " قَالَت يَا رَسُول الله: أشعرت أَنِّي أعتقت وليدتي قَالَ: وَفعلت؟ قَالَت: نعم. قَالَ أما أَنَّك لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك " وَأخرج النَّسَائِيّ من حَدِيث سلمَان ابْن عَامر قَالَ: " قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم: الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذِي الرَّحِم ثِنْتَانِ، صَدَقَة وصلَة ".