[ ١ / ٩٧ ]
٥٧ -[١٤٩] " أمَّني جِبْرِيْلُ عِنْدَ البَيْتِ " (١) في روَايَة الشافعي: " عند باب البيت ". قال ابن العربي: (سمعت من يقول في المجالس -ولم أرَهُ في كتاب-: " أن جبريل لم يكُن مُصَلِّيًا، وإنما أمَّه بقوله، أو أَتَى بصورَة الصَّلاة على معنى تعليم النبي - ﷺ - ". وهذا ضعيف يرده ظاهر قوله: "فصَلَّى"، وَهَذا يقتضي أنه صَلَّى مثلهُ، والذي عندي أن (٢) فرار هذا القائل من (٣) هذا القول إنما هو من تَعَلُّق أصحاب الشافعي على علمائنا في صحّة إمامَة المتنفل بهذا الحديث، قالوا: " فإن جبريل كان متنفلًا مُعَلِّمًا، والنبي - ﷺ - مفترض. فحاد عن ذلك بأن جبريل لم يكن مُصَلِّيًا، وأسْقط قوله: " أمَّني ". وقوله: " إن جبريل -إن كان مُصَليًا- كان متنفلًا، وكان النبي - ﷺ - مفترضًا خلف متنفلٍ ". دعوى، فمن أين
_________________
(١) باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي - ﷺ -. (١٤٩) عن ابن عبَّاس، أَن النَّبي - ﷺ - قَالَ: " أمَّنِي جِبْرِيْل عِنْدَ البيتِ مَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُهْرَ فِي الأوْلى منْهُمَا حِيْنَ كانَ الفَيءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صّلَّى العَصْرَ حِيْنَ كانَ كُل شَيءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثمَّ صَلَّى بالمَغْرِبِ حِيْنَ وَجَبَتْ الشَمس وأفْطَرَ الصائِم، ثُمَّ صلَّى العِشَاءَ حِيْنَ غَابَ الشَفَقُ، ثُمَّ صّلَّى الفَجْر حِيْنَ برَقَ الفَجْرُ وَحَرُمَ الطعَامُ علَى الصَّائِم. وصلَّى المَرَّةَ الثانِية الظُّهْرَ حِيْنَ كانَ ظِلُّ كُل شَيءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ العَصْرِ بالأَمس، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِيْنَ كان ظِل كُل شيءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقتِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ صّلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِيْنَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبح حِيْنَ أسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمِ الْتَفَتَ إليَّ جِبْرِيْلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِكَ، وَالوَقْتُ فِيْمَا بينَ هَذَيْنِ الوَقْتيْنِ ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبُرَيْدَةَ، وَأَبي موسى، وأبي مسعود وأبي سعيد، وجابرٍ، وعمْرِو بن حَزْمٍ، والبَرَاءِ وَأَنَسٍ. الجامع الصحيح (١/٢٧٨) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في المواقيت (١/١٦٠) رقم (٣٩٣)، وأحمد (١/٣٣٣، ٣٥٤)، والشافعي (١/٥٠) . انظر: تحفة الأشراف (٥/٢٥٩) حديث (٦٥١٩)، وصحيح الترمذىِ للعلامة الألباني (١٢٧) .
(٢) " أن " ساقط من " ك ".
(٣) " هذا القائل من " ساقط من " ك ".
[ ١ / ٩٧ ]
عَلِم ما كان جبريل (١) -﵇- في الصلاة من تنفل أو افتراض؟ فإن قيل: لا تكليف على مَلَك في هذه الشريعة، وإنما هي على الجن والإنس، قلنا: ذلك لم يُعلم عقلًا، وإنما علم بالشرع، وجِبريل مأمُور بالإمَامَة بالنبي - ﷺ -، ولم يؤمر غيرُه من الملائكة بذلك، فكما خُصَّ بالإمَامَة، جاز أن يُخصَّ بالفريضة؛ وقد روينا في حديث مالك من قول جبريل -﵇-: " بهذا أُمِرت " برفع التاء وبفتحها (٢) . فأما رفع التاء فثابت صحيح، وهو في أمر جبريل صريح، ولم يُعلَم صفة أمر الله تعالى لهُ، وَهل قال له: بلغ إلى محمَّد هيئة الصلاة قولًا، أو فعلًا، أو قولًا وفعلًا (٣)، أو كيف شئت. فلا يجيء (٤) هذا الإلزام) (٥) .
ْوقال ابن التين: (٦) (٧) " لما أمر الله تعالى جبريل بتعليم النبي - ﷺ - هذه الصلاة، كانت فرضًا عليه (٨)، لأنه أُمر بذلك، فكانت صلاة النبي - ﷺ - خلفه، صلاة مفترض خلف مفترض (٩) ".
" حين كان الفيء (١٠) مثل الشراك " هو سير النَّعْل. قال ابن
_________________
(١) في العارضة: " فمن أين عند أحد ما كان عند جبريل " (١/٢٠٩) .
(٢) في العارضة: " ونصبها ". وكأنه تصويب من الإمام السيوطي، إذ النصب من علامات الإعراب، والفتح من علامات البناء، والضمائر كلها مبنية، أو هي في نسخة أخرى كما أثبتها السيوطي. والله أعلم.
(٣) "أو قولًا وفعلًا" ساقط من " ش ".
(٤) في العارضة: " فلا ينجي من هذا الإلزام إلاَّ أن يقال " (١/٢٠٩) .
(٥) عارضة الأحوذي (١/٢٠٩) .
(٦) "وكيف شئت فلا يجيء هذا الإلزام، وقال ابن التين" ساقط من الأصل و(ش) .
(٧) ابن التين: عبد الواحد بن التين أبو محمد الصفاقسي المغربي المالكي المحدث المفسر الفقيه (ت: ٦١١ هـ) له شرح على صحيح البخاري باسم " المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح ". شجرة النور الزكية (١/١٦٨)، تراجم المؤلفين التونسيين (١/٢٧٦) .
(٨) " عليه " ساقط من " ش ".
(٩) " خلف مفترض " ساقطة من " ش ".
(١٠) الفيء: ظل الشمس بعد الزوال، سمي بذلك لأنه يفيء، أي: يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، النهاية (٣/٤٨٢)، مادة فيأ.
[ ١ / ٩٨ ]
العربي: " يعني: قِصَر (١) الظل " (٢)، وقال ابن قتيبة: " يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك، بل الظل يكون غدوة (٣) وعشية (٤)، ومن أول النهار إلى آخره، وأمَّا الفيء فلا يكون إلاَّ بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزَّوال: فَيْءٌ، وإنما قيل لما بعْد الزَّوال: الفيء، لأنه ظِلٌّ فاء من جانب إلى جانب: أي رجع، والفيءُ: الرجوع " (٥) .
" حين وجبت الشمس ": أي: سقطت.
" حين بَرَق (٦) الفجر " بفتح الراء.
" هذا وقت الأنبياء من قبلك ". قال ابن العربي: (ظاهره يوهم أن هذه الصلوات -في هذه الأوقات- كانت (٧) مشروعة لمن قبلهم من الأنبياء، وليس كذلك (٨)، وإنما معناه (٩): هذا وقتك (١٠) المشروع لك؛ يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين: الأول والآخر (١١) .
"ووقت الأنبياء قبلك"، يعني: مثله وقت الأنبياء قبلك، أي: صلاتهم كانت وَاسِعَة الوقت، وذات طرفين مثل هذا، وإلاَّ فلم يكن (١٢) (١٣) هذه الصلوات على هذا الميقات إلاَّ لهذه الأمَّة خاصّة، وإن
_________________
(١) " قرص " في " ك ".
(٢) عارضة الأحوذي (١/٢٠٦) .
(٣) الغدوةُ: -بفتح الغين- المرَّة من الغُدوِّ وهو السير أوَّل النَّهار، نقيض الرواح. والغُدْوة -بالضم-: ما بين صلاة الفجر الغداة وطلوع الشمس (ج) غُدّا، وغُدُوّ، النهاية (٣/٣٤٦) مادة غدا.
(٤) العَشيُّ والعَشِيَّةُ: من صلاة المغرب إلى العتَمة، الصحاح (٦/٤١٦) مادة عشَا.
(٥) لم أَجد هذا الكلام بنصه لابن قتيبة في غريب الحديث (١/٢١) .
(٦) برَقَ: بالكسر بمعنى الحيرة، والفتح من البريق، اللُّمُوعُ، النِّهاية (١/١٢٠) مادة: برق.
(٧) " كانت " ساقط من " ك ".
(٨) في العارضة: فهل الأمر كذلك أم لا؟ (١/٢٠٨) .
(٩) في العارضة: والمعنى فيه (١/٢٠٨) .
(١٠) " وقيل " في الأصل: والصواب ما أثبت.
(١١) في العارضة وقوله: " ووقت " (١/٢٠٨) .
(١٢) في العارضة: " تكن " (١/٢٠٩) .
(١٣) " يكن " في " ك ".
[ ١ / ٩٩ ]
كان غيرهم قد شاركهم في بعضها.
وقد روى أبو داود في حديث العشاء: " أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فُضِّلتم بها على سائر الأمم " (١» (٢) .
وكذا قال ابن سيِّد الناس: " يريد (٣) في التوسعة عليهم، في أن للوقت أولًا وآخرًا، لا (٤) أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها ".
" والوقت فيما بين هَذين الوقتين ". قال ابن سيد الناس: يريد هذين، وما بينهما. أما إرادته أن الوقتين اللذين أوقع فيهما الصلاة وقتٌ لها (٥)، فتبين بفعله (٦) . وأما الإعلام بأن ما بينهما أيضًا وقت، فبينه قوله (٧) ﵇ ".
" قال محمد (٨): أصح شيء في المواقت حديث جابر (٩) " (١٠) .
_________________
(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة (١/١٦٨) رقم (٤٢١) وتمامه: ولم تُصلِّها أُمة قبلكم.
(٢) عارضة الأحوذي (١/٢٠٩) .
(٣) فاعل الفعل -يريد- هو " ابن العربي " كما يفهم من السياق، والله أعلم.
(٤) في (ك): " إلاَّ ".
(٥) في الأصل: " لهما " والمثبت من " ش "؛ لأن الضمير يعود على الصلاة. والله أعلم.
(٦) الضمير يعود على جبريل ﵇، لأنه هو الذي أوقع الصلاة في الوقتين إمامًا كما هو بَين من نص الحديث. والله أعلم.
(٧) الضمير يعود على جبريل ﵇، كما هو بيِّنٌ من نص الحديث. والله أعلم.
(٨) أي: محمَّد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح، هو من سماعات الترمذي له، كما هو بين من ترجمة الترمذي. التهذيب (٩/٣٤٤) . وكما صرَّح بذلك النووي، فقال: " قال -أي: الترمذي-: وقال محمَّد -يعني البخاري-: أصح شيء "المجموع شرح المهذب (٣/٢٢) .
(٩) (ع) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، بمهملة وراء، الأنصاري، ثم السَّلمي بفتحتين، صحابي بن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين، تقريب التهذيب ص (٧٥) الاستيعاب (١/٢٩٢) الإصابة (٢/٤٥) .
(١٠) تحفة الأحوذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة (١/٤٦٨)، وقول السيوطي: "قال محمَّد" هي من حكاية الإمام الترمذي، في تعليقه على هذا الحديث برقم: (١٥٠) .
[ ١ / ١٠٠ ]
قال ابن القطان: " حديث جابر يجب أن يكون مرسلًا (١)؛ لأن جابرًا لم يذكر من حدَّثه بذلك، ولم يشاهد ذلك صبيحة الإسْراء، لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنه أنصَارِيٌّ، إنما صَحِب بالمدينة " (٢) . قال: " وابن عباس، وأبو هريرة اللذان رويَا أيضًا قِصّة إمَامَة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسَال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إن رسول الله - ﷺ - قال ذلك وقصّهُ عليهما " (٣) .
_________________
(١) قال ابن الصلاحِ: ثم إنَّا لم نَعُدَّ في أنواع المرسل ونحوه، ما يسمَّى في أصول الفقه " مرسل الصحابي "؛ لأنَّ ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأنَّ روايتهم عن الصحابة. والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، والله أعلم. اهـ. وقال البلقيني: حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، ولكن الخلاف ثابت، ذكره بعض الأصوليين عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني " والمراد أنَّ غالب رواية الصحابي إنما هو عن صحابي مثله. محاسن الاصطلاح للبلقيني ص (٦٣، ٦٤) . ثم إنَّ ابن حجر ذكر في نكته مذاهب العلماء في قبول المرسل فقال: ثالثها: أي ثالث المذاهب، قبول مراسيل الصحابة -﵃- فقط، وَرَدُّ ما عداها مطلقًا. قلتُ -أي ابن حجر-: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث. النكت على ابن الصلاح (٢/٥٤٨) شرح معنى مرسل.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/٤٦٧) رقم (٤٦٥) .
(٣) المصدر السابق بلفظ: " وقصه عليهم ".
[ ١ / ١٠١ ]
٥٨ -[١٥٣] " إن كان رسول الله - ﷺ - ليصلي الصبح " (١) . قال ابن
_________________
(١) (١٥٣) عن عائشة، قالت: إنْ كان رسولُ الله - ﷺ - لَيُصَلِّي الصبحَ فَيَنْصَرفُ النِّسَاءُ. قَالَ الأَنْصَارِيُّ: فَيَمُرُّ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتِ بمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. وَقَالَ قَتيْبةُ: مُتَلَفِّعَاتِ. الجامع الصحيح (١/٢٨٧) . قال: وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة بنت مخرمة. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد رواه الزهري عن عائشة نحوه. والحديث أخرجهُ البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر ص (١٢١) رقم: (٥٧٨) . ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس ص (٢٨٨) رقم: (٢٣٠) . وأبو داود: كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح (١/١٦٨) رقم: (٤٢٣) . والنسائي كتاب المواقيت، التغليس في الحضر (١/٢٧١) . ومالك باب وقوت الصلاة (١/١٨) رقم (٣) شرح الزرقاني على الموطأ وأحمد (٦/١٧٨) . وانظر =
[ ١ / ١٠١ ]
سيد الناس: " على معنى التأكيد، و" إنْ " مخففة من الثقيلة المؤكدة، واللام لازمةٌ، بعدها؛ للفرق بينهما وبين التي بمعنى ما ".
" فيمر النساء مُتلففات " بفاءين.
" بمروطهن " (١) . قال ابن العربي: " المرط كساء، وأكثر ما يستعمل للنساء. وقال ابن فارس: هو ملحفة يؤتزر بها ". وقال ابن (٢) قتيبة: متلفعَات؛ بعين مهملة بعد الفاء. قال ابن العربي: التلفع هو التلفف، إلاَّ أن فيه زيادة تغطية الرأس، فكل متلفع متلفف، وليس كل متلفف (٣) متلفعًا " (٤) .
_________________
(١) = تحفة الأشراف (١٢/٤٢٢) حديث: (١٧٩٣١) .
(٢) في " ك ": " بمرطهنّ ".
(٣) " ابن " ساقط من الأصل.
(٤) " إلاَّ أنَّ فيه زيادة تغطية الرأس فكل متلفع متلفف، وليس كل متلفف " ساقط من الأصل و(ش) .
(٥) عارضة الأحوذي (١/٢١١) .
[ ١ / ١٠٢ ]
٥٩ -[١٥٤] " أسفروا بالفجر "، (١) . قال ابن العربي: "الإسفار
_________________
(١) باب ما جاء في الإسفار بالفجر. (١٥٤) عن رَافِع بن خَدِيج، قَالَ: سَمِعْتُ رسُول الله - ﷺ - يَقُولُ: " أسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أعْظَمُ لِلأجرِ " الجامع الصحيح (١/٢٨٩) . قال: وَقَدْ رَوى شُعْبَةُ، والثوْرِيُّ هَذَا الحدِيثَ عَنْ مُحمَّد بن إسْحَاقَ قال: وَرَوَاه مُحَمَّدُ ابنُ عجْلاَنَ أَيْضًا عَنْ عَاصِم بن عُمَرَ بن قتَادَة. قال: وفي الباب عن أبي بَرْزَةَ، وَجَابِر وبِلال. قال أبو عيسى: حديثُ رافع بن خَدِيج حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والحديث أخرجه: أبو داود: كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح (١/١٦٩) رقم: (٤٢٤) . والنسائي: كتاب المواقيت، الأسفار (١/٢٧٢) . وابن ماجه: كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر (١/٢٢١) رقم: (٦٧٢) . وأحمد (٣/٤٦٥) و(٤/١٤٠، ١٤٢، ١٤٣) . والدارمي (١٢٢٠) و(١٢٢١) و(١٢٢٢) . انظر: تحفة الأشراف (٣/١٥٧) حديث (٣٥٨٢) .
[ ١ / ١٠٢ ]
الضوء مَأخوذ من سَفَر، أي تَبَيَّن فانكشف (١) " (٢) . وقال ابن سيد الناس: " الإسفار التبين والتيقن، والمراد [به] (٣) هنا: إذا انكشف واتضح؛ لئلا يظل المصَلي في شك من دخول الوقت ". قال (٤) في النهاية: " قالوا: يحتمل أنهم حين أمروا بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها، كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصًا ورغبة، فقال: " أسفروا بها " أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني وتتحققوه (٥)، ويُقوي ذلك أنه قال لبلال: " نَوِّر بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نَبْلهم " (٦)، وقيل: إن الأمر بالإسفار خاص في الليالي المقمرة؛ لأن أول الصُّبح لا يتبين فيها، فأُمرُوا بالإسفار احتياطًا " (٧) انتهى.
_________________
(١) " وانكشف " في (ك) .
(٢) عارضة الأحوذي (١/٢١٢) .
(٣) " به " ساقطة من الأصل، ومن (ش) .
(٤) في " ك ": (وقال) .
(٥) في (ك): " ويتحققوه ".
(٦) أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت (١/٢٠٢) رقم: (٥٣٤) بلفظ آخر. والنسائي، كتاب الأذان، وقت أذان الصبح (٢/١١) بلفظ آخر. وفي رواية ابن أبي شيبة، وإسحاق وغيرهما بلفظ " ثوب بصلاة الصبح يا بلال، حتَّى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار " تلخيص الحبير (١/٢٩٨)، ومعنى التثويب في صلاة الصبح، قال ابن الأثير: وهو قوله: الصلاة خير من النَّوم مرتين، النهاية (١/٢٢٧) باب الثاء مع الواو.
(٧) النِّهاية (٢/٣٧٢) .
[ ١ / ١٠٣ ]
٦٠ -[١٥٧] " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة " (١) قال ابن
_________________
(١) باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر. (١٥٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذَا شْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ فَإن شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فيْحِ جَهَنَّمَ " الجامع الصحيح (١/٢٩٥) . قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذرٍّ، وابن عُمَرَ، والمُغِيْرَةَ، وَالقَاسم بن صفوان عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس وأنس. قال: ورُوِي عن عُمَرَ عَنِ النَّبِي - ﷺ - في هَذَا، ولا يصحُّ. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثُ حسَنٌ صحيح. والحديث أخرجهُ البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدَّة الحر
[ ١ / ١٠٣ ]
العربي: " معنى (١) "أبردوا" أخِّروا إلى زمَن البرد، ولا ينتظر ذلك مع قوله: " عن "، فإن صُورته أخِّروا عن الصَّلاة، إلاَّ بإضمار تقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة (٢) .
وقد رواه مُسْلم: " فأبردوا بالصلاة " وهو انتظامه في الظاهر " (٣) .
وقال ابن سيد الناس: "أبردوا (٤)، أي: أخروها عن ذلك الوقت، وادخلُوا بها في ذلك وقت البرْد (٥)، وهو الزمَان الذي يتبين فيه انكسارُ شِدّة الحرّ، وتوجد فيه بردوة مَّا. يقال: أبرد الرَّجُل؛ أي صار في برْد النهار، و" عن " في قوله: " عن الصلاة "؛ بمعنى الباء (٦)، كما رُوي في بعض طرقه: " أبردوا بالصلاة " (٧)، و" عَن " تأتي بمعنى الباء، كما يقال: " رميت عن القوس " (٨) أي: به، وقيل: " عن " هنا زائدة، أي:
_________________
(١) = ص (١١٦) رقم (٥٣٤) . مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدَّة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه ص (٢٧٩) رقم: (١٨٠) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر (١/١٦٤) رقم: (٤٠١) . والنسائي، كتاب المواقيت، الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (١/٢٤٨) . وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدَّة الحر (١/٢٢٢) رقم: (٦٧٨) . وأحمد (٢/٢٦٦) . والدارمي (١٢١٠) . وانظر: تحفة الأشراف (١٠/٣٨) حديث: (١٣٢٢٦) .
(٢) "معنى" ساقطة من (ك) .
(٣) "إلا بإضمار تقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة" ساقط من (ك) .
(٤) عارضة الأحوذي (١/٢١٨) .
(٥) "أبردوا" ساقط من الأصل. ومثبتة في (ك، ش) .
(٦) "البرد" ساقط في (ك) .
(٧) وهي للتعدية في هذا الحديث، كما قال الزمخشري، الفائق (١/٨٢) حرف الباء مع الراء، وكما قال الطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح (٣/٨٧٦) رقم (٥٨٢) .
(٨) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر ص (١١٦) رقم: (٥٣٦) . مسلم: كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر ص (٢٧٩) رقم: (٦١٥) . أبو داود: كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر (١/١٦٤) رقم (٤٠١) .
(٩) " عن " في هذا المقال، بمعنى: الاستعانة، وذلك أنَّ القوس أداة الرمي، لذا فهي لا تنطبق على معنى " عن " التي في الحديث. والله أعلم. مغني اللبيب (١/٢٩٧)، النحو الوافي (٢/٥١٤) .
[ ١ / ١٠٤ ]
أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا، إذا فعله في برد النهار".
و" من فيح جهنم " هو انتشار (١) حرّها، وشدة غليانها. قال ابن العربي: " وأصله (٢) الواو " (٣) . قال ابن سيد الناس: " وقد روي به في حديث أبي سعيد "من فوح جهنم" ". قال أحمد: " لا أعلم أحدًا رواه بالواو إلا الأعمش " (٤) .
_________________
(١) "انتشا" في (ك) .
(٢) أي أصل الألف، التي في فعل " فاح " واوٌ كما في العارضة. قال الجوهري: فاحت ريح المسك تفوح وتفيح فوحًا، وفاحت القِدْر تفيحُ: غلتْ، وفاحتِ الغَارَةُ تفيح: اتسعَتْ. الصحاح (١/٥٧٨) مادة فوح.
(٣) عارضة الأحوذي (١/٢١٨) .
(٤) المسند (٣/٥٥) لكن وردت " فيح " ولم يعقبها الإمام أحمد بكلام.
[ ١ / ١٠٥ ]
٦١ -[١٥٨] " حتى رَأينَا (١) فَيْءَ (٢) التُّلُولِ " (٣) . قال ابن العربي:
_________________
(١) " رأيناه في " في (ك) .
(٢) وأصل الفيء الرجوع يقال: فاء يفيء فئة وفيوءًا كأنه كان في الأصل لهم فرجع، ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال فيئًا لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق. النهاية (٣/٤٨٢) . والفيءُ: ما بعد الزوال من الظِّلِّ، وإنما سُمي الظل فيئًا: لرجوعه من جانب إلى جانب. الصحاح (١/٩٠، ٩١) مادة فيأ.
(٣) (١٥٨) عن أبي ذرِّ: أنَّ رسول الله - ﷺ - كان في سفرٍ ومَعَهُ بِلاَل فَأَرَادَ أَنْ يُقِيْمَ، فَقَالَ "أَبْرِدْ" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أبْرِدْ فِيِ الظهْرِ" قَالَ: حتَى رأَيْنَا فَيءَ التُّلولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصّلَّى، فقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إن شِدةَ الحَر مِنْ فيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ". هَذَا حَديثُ حَسَنٌ صَحِيح. الجامع الصحيح (١/٢٩٧) . والحديث أخرجهُ: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر، في شدة الحر ص (١١٦) رقم: (٥٣٥) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحرص (٢٧٩) رقم: (٦١٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، (١/١٦٤) رقم (٤٠١)، وأحمد (٥/١٥٥، ١٦٢، ١٧٦) . انظر تحفة الأشراف (٩/١٦١) حديث (١١٩١٤) .
[ ١ / ١٠٥ ]
" هي الروابي المرتفعة، والكدى الثابتة (١) في الأرض، واحدها تل " (٢) .
قال ابن سيد الناس: " وظلها لا يظهر إلاَّ بعد تمكن الفيء، واستطالته جدًّا، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر ظلها سريعًا في أسفلها؛ لاعتدال أعلاها (٣)، وأسفلها ".
_________________
(١) "الثنية" في عارضة الأحوذي. والثنية: هي الطريق في الجبل، أو كالعقبة فيه، وجمعها "ثنايا". والكُدْية: الأرض الصلبة، وجمعها "كُدَى"، وحاصل معنى كلمة كدى في اللغة، يبين لنا مقصد الإمام السيوطي من إثباته "الثابتة" بدل "الثنية". فإن كان تصويبًا، فهو تحصيل حاصل، فكل كُدْية ثابتة. وإن كان استهجانًا لكلمة "ثنية" وهي الطريق في الجبل، فله ذلك؛ لأنَّ الإمام ابن العربي نَعَتَ المعرفة بما زادها غرابة، وهذا مستثقل في لسان العرب، وكان يكفيه أن يقول: "الروابي والكدى"؛ لأنَّ النعت تابع يُذكر لتوضيح متبوعه. وربما كان تصحيفًا في النسختين؛ فَأَلْيقُ لفظٍ نعتًا للكدى، وأوفقُه رسمًا للثابتة هو "النابتة". والله أعلم.
(٢) عارضة الأحوذي (١/٢١٨) .
(٣) "أهلها" في (ك) .
[ ١ / ١٠٦ ]
٦٢ -[١٥٩] "في حجرتها" (١) أي: دارها (٢) .
"لم يظهر الفَيْءُ" (٣) . قال ابن سيد الناس: "أي لم يعدُ السَّطْحَ،
_________________
(١) باب ما جاء في تعجيل العصر. (١٥٩) عن عائشة أنَّها قالت: صلَّى رسول الله - ﷺ - العَصْرَ والشَّمسُ في حُجْرَتهَا لم يظْهَرِ الفَيءُ مِن حُجْرَتهَا. الجامع الصحيح (١/٢٩٨) . قال: وفي الباب عن أنسٍ، وأبي أَرْوى، وجابِرٍ، ورافع بن خَدِيج. قال: وَيُرْوَى عَنْ رَافِع أيضًا عن النَّبي - ﷺ - في تأخير العصر، ولا يَصِحُّ. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر ص (١١٧) رقم (٥٤٥) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التكبير بالعصر ص (٢٨١) رقم (٦٢١) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (١/١٦٥) رقم (٤٠٧) . والنسائي، كتاب المواقيت، تعجيل العصر (١/٢٥٢) . وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر (١/٢٢٣) رقم (٦٨٣) . ومالك (٢)، وأحمد (٦/٣٧، ٨٥، ١٩٩، ٢٠٤، ٢٧٨)، والدَّارمي (١٨٩) . انظر: تحفة الأشراف (١٢/٧٣) حديث (١٦٥٨٥) .
(٢) " ذراها " في (ك) .
(٣) أي لم ترتفع ولم تخرج إلى ظهرها. النهاية (٣/١٦٥) . أ- في هذه الرواية نُسب الظُّهور للفيءِ -وهو الظِّلُّ- فجاء "لم يظهر الفيء" أي: لم يرتفع، قال البخاري: وقال أَبو أسامة عن هشام: "من قعر حجرتها". =
[ ١ / ١٠٦ ]
وقيل: لم يَزُلْ عنها، والظهور يستعمل فيهما".
[ ١ / ١٠٧ ]
٦٣ -[١٦٠] " إذا كان بين (١) قرني الشيطان " (٢) . قيل: هو على حقيقته وظاهِره. والمراد: أنه (٣) يحاذيها بقَرْنَيْه عند غروبها، وكذا عند طلوعها؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها؛ ليكون الساجدُون لها
_________________
(١) = ب- وفي رواية أخرى نُسب الظهور للشمس، فجاء: " أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر، والشمس في حجرتها لم تظهر ". ج- وفي رواية أخرى قالت -أي: عائشة- " كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشمس لم تخرُج من حجرتها ". جامع الأصول (٥/٢٢٧) . من خلال هذه الروايات يمكن أن نسأل ونقول: ما هو المقصود "بظهور الفيء"؟ وما هو المقصود " بظهور الشمس "؟ والجواب هو: أنَّ ظهور الفيء له معنيان -بحسب قصد المتكلم- في هذه الأحاديث:
(٢) إما أن يراد بعدم ظهوره: عدم تجاوزه قعر الغرفة كما في الحديث -بسبب إشراق الشمس في المكان كله، عدا الحائط الذي قبالتها، وهو ما انبسط ظله في قعر الغرفة- فلا ترى السيدة عائشة ﵂ حركته في الارتفاع، لقرب زمنه بالزوال. وهو المراد، كما قال البخاري عن أسامة عن هشام.
(٣) أو أن يراد بعدم ظهوره: عدم بروزه وتبينه للعين، وهو وقت ما قبل الزوال، وهذا بعيد. وأما ظهور الشمس فالمراد منه ارتفاعها -أي: خروجها- من الغرفة. إذن فالمراد بالظهور: الارتفاع، سواء للشمس أو للفيء؛ لأنه لا حركة للفيء إلا بحركة الشمس، والله أعلم.
(٤) " من " في (ك) .
(٥) (١٦٠) عن العلاء بن عبد الرَّحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرَفَ من الظُّهر، ودارهُ بِجَنْبِ المسْجدِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصلُّوا العصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سمعتُ رسول اللهَ - ﷺ - يقول: " تِلْكَ صَلاَةُ المُنافِق، يَجلِسُ يَرْقُبُ الشَّمسَ، حَتَّى إذَا كَانَتْ بينَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أرْبعًا، لاَ يَذْكُرُ اللهَ فِيها إلا قَلِيْلًا ". هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. الجامع الصحيح (١/٣٠١) . والحديثُ أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر ص (٢٨١) رقم (٦٢٢) . وأبو داود: كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر (١/١٦٦) رقم (٤١٣) . والنسائي، كتاب المواقيت، باب التشديد في تأخير العصر (١/٢٥٤) . ومالك (٣٣)، وأحمد (٣/١٠٢، ١٤٩، ١٨٥)، وانظر: تحفة الأشراف (١/٢٩٦) حديث (١١٢٢) .
(٦) " أنه " ساقط من (ك) .
[ ١ / ١٠٧ ]
في صُورَة الساجدين له. وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنيه: عُلُوُّه وارتفاعه، وسُلطانه وغلبة أعوانه، وسجود (١) مُطيعيه من الكفار للشمس.
"فنقر أربعًا" كناية (٢) عن سُرعَة الحركات كنقر الطائر.
_________________
(١) في (ش): " والسجود ".
(٢) في الأصل: " كنى " والمثبت من (ك) .
[ ١ / ١٠٨ ]
٦٤ -[١٦٤] " وتوارت بالحجاب " (١) أي: استترت.
_________________
(١) (١٦٤) باب ما جاء في وقت المغرب. عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي المغرب إذا غربَتِ الشَّمسُ وتوَارَتْ بِالحِجَابِ. قال: وفي الباب عن جابر، والصُّنابحيِّ، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبد المطلب، وابن عباس. وحديث العباس قد روي ْموقوفًا عنه، وهو أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي - ﷺ - وهو صاحب أبا بكر الصديق ﵁. فال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح. والحديث أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب ص (١١٩) رقم: (٥٦١) . مسلم، كتاب المساجد، باب أول وقت المغرب عند غروب الشَّمس ص (٢٨٥) رقم (٦٣٦) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب وقت المغرب (١/١٦٧) رقم (٤١٧) . النسائي، كتاب المواقيت، أول وقت المغرب (١/٢٥٨) . ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة المغرب (١/٢٢٥) رقم (٦٨٨) . انظر: تحفة الأشراف (٤/٤٣) حديث (٤٥٣٥) .
[ ١ / ١٠٨ ]
٦٥ -[١٧٢] " الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله " (١) قال ابن العربي: " روي عن أبي بكر الصديق أنه قال فيه: " رضوان الله أحب إلينا من عفوه " (٢) . قال عُلماؤنا: "لأن رضوانه
_________________
(١) باب ما جاء في الوقت الأوَّل من الفضل. (١٧٢) عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: " الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله ". هذا حديث غريبٌ. والحديث أخرجه الدارقطني (١/٢٤٩) . قال ابن حجر: والحديث رواه الترمذي والدارقطني من حديث يعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب، قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين، وقال النسائي متروك، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وقال البيهقي يعقوب كذبه سائر الحفاظ. تلخيص الحبير (١/٢٩٣) رقم (٢٥٩) . وقال العلامة الألباني: موضوع، ضعيف سنن الترمذي ص (٣٣) رقم (١٧٢) .
(٢) قال ابن حجر: قال التيميُّ في الترغيب والترهيب: "ويروى عن أبي بكر الصديق أنه قال -لما =
[ ١ / ١٠٨ ]
للمحسنين، وعفوه عن (١) المقصرين" (٢) . وللدارقطني من حديث أبي محذورة زيادة: " ووسط الوقت رحمة الله " (٣) .
٦٥ م- ١٧١ "الصلاة إذا أتت" (٤) . قال ابن العربي وابن سيد الناس: " كذا رُويناه (٥) بتائين، كل واحدة منهما معجمة باثنتين من فوقها، ورُوي " آنت " بنون ومد، بمعنى حانت (٦)، وحضرت " (٧) .
_________________
(١) = سمع هذا الحديث-: رضوان الله أحبُّ إلينا من عفوه ". تلخيص الحبير (١/٢٩٤) رقم (٢٥٩) .
(٢) في العارضة " للمقصرين " والفعل "عفا" يتعدى بـ " عن " وبـ " لِ"، فكلتا التعديتين صحيحة، لسان العرب (١٥/٧٢، ٧٣) المعجم الوسيط (٢/٦١٢) مادة "عفا".
(٣) عارضة الأحوذي (١/٢٣٠) .
(٤) سنن الدارقطني (١/٢٤٩) رقم (٢٢) . قال ابن حجر: قال التيمي في الترغيب والترهيب -وذكرَ أوسطَ الوقت-: لا أعرفه إلاَّ في هذه الرواية. تلخيص الحبير (١/٢٩٤) رقم (٢٥٩) .
(٥) (١٧١) عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - قال له: "يا عليُّ، ثلاثٌ لا تُؤخِّرهَا: الصلاة إذا آنَت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّمُ إذا وجْدتَّ لها كُفْؤًا". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن. أخرجه: ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنازة لا تُؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار (١/٤٧٦) رقم (١٤٨٦) . وأحمد (١/١٠٥) . وتحفة الأشراف (٧/٤٣٧) حديث (١٠٢٥١) .
(٦) في العارضة " كذا رويته " بصيغة المجهول، وهي تعني في اصطلاح أهل الحديث: أنَّ شيخه حدَّثه به. قال السيوطي: " قال الشيخ ابن الصلاح: حدَّثنا، وأخبرنا، أرفع من سمعت من جهة أخرى، إذ ليس في سمعتُ دلالة على أنَّ الشيخ روَّاه بالتشديد "إياه"، وخاطبه به "بخلافهما" فإنَّ فيهما دلالة على ذلك. تدريب الراوي (١/٤٢١) .
(٧) " آنت " في (ك) النهاية (١/٨٧) مادة أين.
(٨) عارضة الأحوذي (١/٢٣٠) .
[ ١ / ١٠٩ ]
٦٦ -[١٧٥] " الذي تفوته (١) صلاة العَصْر! فكأنما وُتر أهله ومالَه " (٢) .
_________________
(١) " يفوته " في الأصل، والصواب ما أثبته من جامع الترمذي.
(٢) باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر. (١٧٥) عن ابن عمرَ، عن النَّبي - ﷺ -، قال: =
[ ١ / ١٠٩ ]
قال ابن العربي: " معناه: سلب عنه (١)، فبقي وترًا، أي: فردًا " (٢) . قال: " رُويَ (٣) " أهْلهُ " بنصب اللام، ورفعه، فإن رُفِعَت فعلى البدَل من ضمير (٤) (٥) وتر، وإن نُصِبَت فعلى المفعول به " (٦) . زاد ابن سيد الناس: "ويحتمل -في الرفع- أن يكون ضمِّن "وُتر" معنى
_________________
(١) = "الَّذي تفُوتُهُ صلاَةُ العَصرِ فَكأنَّمَا وُتِرَ أهْلَهُ وَمَالَهُ". قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (١/٣٣٠) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر ص (١١٨) رقم (٥٥٢) . ومسلم، كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ص (٢٨٢) رقم (٦٢٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (١/١٦٦) رقم (٤١٤) . والنسائي، كتاب الصلاة، باب صلاة العصر في السفر (١/٢٣٧) . ومالك (٢٢)، وأحمد (٢/٦٤ و١٠٢ و١٤٨)، والدارمي (١٢٣٤)، وانظر تحفة الأشراف (٦/٢٠٣) حديث (٨٣٠١) .
(٢) لا توجد " عنه " في العارضة (١/٢٣١) رقم (١٧٥) .
(٣) المصدر السابق. وهذا المعنى هو ما حكاه جمهور شراح الحديث، انظر: معالم السنن للخطابي (١/١١٣) رقم (١٤٤)، النهاية لابن الأثير (٥/١٤٨)، باب الواو مع التاء، شرح السنة للبغوي (٢/٢١٤) رقم (٣٧١)، الفائق للزمخشري (٣/٣٤٣) الواو مع التاء.
(٤) " ورُوي " في (ك) .
(٥) أي: مُضمر في العامل "وُتِرَ" ويمكن تقديره على وجهين: أ- أن نقول: " كأنما وُتر الرَّجل أهلُه ومالهُ، وحينئذٍ يصبح أهله وماله بدلَ اشتمال؛ لأنَّ من خصائص بدل الاشتمال ألاَّ يدخل في تكوين الذات، أي: ذات المبدل منه، تكوينًا ماديًا أصلًا. ب- أو أن نقول: كأنما وُتر رزقُه: أهلُهُ ومالُه، وحينئذٍ يصبح أهلُه ومالُه، بدلَ بعض من كل؛ لأنَّ ضابط " بدل بعض من كل " أن يكون البدل جزءًا حقيقيًا من المبدل منه، وأن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه، والله أعلم. النحو الوافي (٣/٦٦٧، ٦٦٨) .
(٦) "الضمير" في (ك) .
(٧) عارضة الأحوذي (١/٢٣١) .
[ ١ / ١١٠ ]
نُزِع (١)، فيكون "أهْلهُ" هو المفعول الذي لم يسمّ فاعله (٢)، و" ماله " معطوف (٣) عليه، قال: وهذا فيمن (٤) فاتته بغير عذر حتى تغيب الشمس ". وقال الداودي: " معناه: أنه يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على (٥) مَنْ وُتِر أهْلَه ومَالَه " (٦) .
قلت: ودخلت الفاء في الخبر وهو: " فكأنما " لتضمُّن المبتدإ -وهو الموصول- معنى الشرْط.
_________________
(١) جاء في معاجم اللغة: " نزع " بمعنى جذب واقتلع، لا بمعنى " سلب " إلاَّ ما حكاه ابن منظور فقال: وفرَّق سيبويه بين " نزع " و" انتزع " فقال: انتزع استلب، ونزع حوَّل الشيء عن موضعه، الصحاح (٣/٥٨٣)، لسان العرب (٨/٣٤٩) حَوَّل.
(٢) قال صاحب النحو الوافي: " النائب عن الفاعل، يسميه كثير من القدماء: المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله ". النحو الوافي (٢/٩٧) .
(٣) أن تكتب "معطوفًا" أصوب؛ لأنها خبر يكون المقدر بعد واو العطف. والله أعلم.
(٤) " ممن " في (ك) .
(٥) " عليه " في (ك) .
(٦) الظاهر أن قول الداودي نقله السيوطي بواسطة ابن التين في شرحه على البخاري، كما فعل في الأحاديث التي شرحها الطيبي من مشكاة المصابيح، والتي سيأتي ذكرها. والداودي هو أبو جعفر أحمد بن نصر الداوودي من أئمة المالكية بالمغرب، كان فقيهًا فاضلًا من مؤلفاته " النصيحة في شرح البخاري " وهو الذي ينقل عنه ابن بطال وابن التين السفاقسي وغيرهما، مات سنة ٤٠٢ هـ، وقيل ٤١١ هـ. انظر: ترتيب المدارك (٤/٦٢٣)، الديباج المذهب ص (٣٥) .
[ ١ / ١١١ ]
٦٧ -[١٧٦] " يا أبا ذَرٍّ! أُمَرَاءُ يَكُونُونَ من بَعْدِي يُمِيتُون الصَّلَاةَ " (١) . قال ابن سيد الناس: "إماتتها: إخراجها عَنْ وَقتها، حتى
_________________
(١) باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخَّرها الإمام. (١٧٦) عن أبي ذرِّ، قال قال النَّبي - ﷺ -: " يا أبا ذرٍّ أُمَرَاءُ يكُونُونَ من بعْدِي يُمِيتُون الصَّلاَة، فَصلِّ الصَّلاَةَ لِوَقتِهَا، فِإنْ صُلِّيَت لِوَقتِهَا كانت لكَ نافِلَةً، وإلاَّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ ". وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت.
[ ١ / ١١١ ]
يكون كالميت الذي لا روح له"، قال: " وقوله: فصل الصلاة لوقتها: يعني: المختارَ، بدليل قوله: " فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة " أي: زيادة في العمل والثواب، وإلاَّ كنت قد أحْرزت صلاتك، أي: فعَلتها في وقتها، وعلى ما يجب أداؤهَا ".
" حديث أبي ذر حديث حسن "، بل [هو] (١) صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه.
_________________
(١) = قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن. الجامع الصحيح (١/٣٣٢) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخَّرها الإمام ص (٢٨٩) رقم (٦٤٨) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت (١/١٧١) رقم (٤٣١) . والنسائي، كتاب الإمامة إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرَّجل لنفسه (٢/١١٢) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء إذا أخَّروا الصلاة عن وقتها (١/٣٩٨) رقم (١٢٥٦) . وأحمد (٥/١٤٧ و١٤٩ و١٥٦ و١٦٠ و١٦٣ و١٦٨ و١٦٩)، والدارمي (١٢٣) و(١٢٣١) وانظر تحفة الأشراف (٩/١٧٤) حديث (١١٩٥٠) .
(٢) "هو" ساقط من الأصل ومثبتة في (ك، ش) .
[ ١ / ١١٢ ]
٦٨ -[١٧٩] " قال عبد الله (١): إن المشركين شغلوا (٢) رسول الله - ﷺ -، عن (٣) أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله " (٤) . قال ابن العربي: "الصحيح ما يأتي بعد هذا، أن الصلاة -التي
_________________
(١) هو عبد الله بن مسعود كما في التحفة (١/٥٣١) رقم (١٧٩) .
(٢) في الأصل " شغلُوا عن " وفي (ك): " شغلُوا عني " والصواب ما أثبته.
(٣) "عن " ساقط من (ك) .
(٤) باب ما جاء في الرَّجل تفوته الصلوات، بأيتهن يبدأ؟ (١٧٩) عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: قال عبد الله: إنَّ المشركين شَغَلُوا رسُولَ اللهِ - ﷺ - عن أربع صلوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ، حَتَّى ذَهبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فأَمَرَ بلاَلًا فَأذَّنَ، ثُمَّ أَقامَ فَصلَّى الظُّهْرَ، ثمَّ أَقَامَ فَصلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصّلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ". قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وجابر. قال أبو عيسى: حديث عبد الله ليس بإسناده بأسٌ، إلاَّ أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. الجامع الصحيح (١/٣٣٧) . والحديث أخرجه: النسائي، كتاب المواقيت، كيف يقضي الفائت من الصلاة (١/٢٩٧)، وفي الكبرى (١٥٠٦) و(١٥٤٢) . وأحمد (٣٧٥١، ٤٢٣)، وابن عبد البر في =
[ ١ / ١١٢ ]
شُغل عنها رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُه يوم الخندق (١) - صلاةٌ واحدةٌ، وهي: العَصْرُ" (٢) .
وقال ابن سيد الناس: " اختلفت الروايات في الصلاة المنسيّة يوم الخندق، ففي حديث جابر الآتي، أنها العصر، وهو في الصحيحين (٣)، وفي الموطأ (٤) أنها الظهر والعصر، وفي هذا (٥) الحديث أنها أربع صلوات. فمن الناس من اعتمد على ما في الصحيحين: كابن العربي (٦)، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك، بأن الخندق كانت وقعته أيَّامًا، وكان (٧) ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام (٨)، وهذا أولى من الأول؛ لحديث أبي سعيد (٩) في ذلك، وإسناده صحيح جليل، ثم أنه منسوخ بصلاة الخوف " (١٠) انتهى.
_________________
(١) = التمهيد (٥/٢٣٦)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٢٦) وانظر: تحفة الأشراف (٧/١٦٦) حديث (٩٦٣٣) لكن حديث أبي سعيد، حديث صحيح، أخرجه النسائي، كتاب الأذان، الأذان للفائت من الصلوات (٢/١٧)، وفي الكبرى (١٥٤١)، وأحمد (٣/٢٥ و٤٩ و٦٧) والدارمي (١٥٣٢) .
(٢) " يوم الخندق " ساقط من (ك) و(ش) .
(٣) عارضة الأحوذي (١/٢٣٥) .
(٤) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى ص (١٢٤) رقم (٥٩٨) . ومسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال الصلاة الواسطي هي صلاة العصر ص (٢٨٤) رقم (٦٣١) .
(٥) رواه مالك في موطئه، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف، الحديث رقم (٤) انظر: التمهيد (٥/٢٨١) .
(٦) "هذا" ساقط من (ك) .
(٧) عارضة الأحوذي (١/٢٣٥) .
(٨) " فكان " في (ك) .
(٩) شرح صحيح مسلم للنووي (٥/١٣٠) .
(١٠) أخرجه النسائي في كتاب الأذان للفائت من الصلوات (٢/١٧) .
(١١) ونسخُه كان بالآيتين (١٠١، ١٠٢) من سورة النساء، وبفعل النبي - ﷺ - كما في كتاب =
[ ١ / ١١٣ ]
٦٩ -[١٨٠] "بُطْحَانَ" (١) بضم أوله وسكون ثانيه: وادٍ بالمدينة، وذكر (٢) أبو عبيد البكريُّ (٣) وغيره: أنه بفتح أوله وكسْر ثانيه، وأنشد:
* عنان (٤) بطحَان من منى فالمحصب * (٥)
_________________
(١) = الخوف، باب صلاة الخوف من صحيح البخاري وغيره. والله أعلم.
(٢) باب ما جاء في الرَّجل تفوته الصلوات بأيهن يبدأ؟ (١٨٠) عن جابر بن عبد الله، أنَّ عمر بن الخطاب قال يوم الخَنْدَقِ: وجَعلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أُصلِّي العَصرَ حَتَى تَغْرُبَ الشَمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "وَاللهِ إن صَلَّيتُهَا" أي: ما صلَّيتها. قال: فَنزلنا بُطْحَانَ، فتَوضَّأ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وتوَضَّأنَا، فَصلَّى رَسول الله - ﷺ - العصر، بَعدَ ما غَربَتِ الشَّمسُ، ثُمَّ صلَّى بعدها المغْرِبَ ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. الجامع (١/٣٣٨) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ص (١٢٤) رقم (٥٩٦) . ومسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ص (٢٨٤) رقم (٦٣١) . والنسائي، كتاب السهو، باب إذا قيل للرجل هل صليت، هل يقول لا (٣/٨٤) . وانظر: تحفة الأشراف (٢/٣٩٤) حديث (٣١٥٠) .
(٣) في الأصل: " فذكر " وما أثبتناه من (ك) .
(٤) هو العلامة المتقن، عبد الله بن عبد العزيز بن محمد أبو عبيد البكري، نزيل قرطبة، كان رأسًا في اللغة وأيام الناس، من تصانيفه " معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع " مات سنة ٤٨٧ هـ رحمه الله تعالى. انظر: الصلة (١/٢٧٧)، سير أعلام البلاء (١٩/٣٥) .
(٥) " عنها " في (ك) .
(٦) عنان بطحان من قريش فيثرب فملقى الرحال من منى فالمحصب انظر: معجم ما استعجم (١/٢٥٨) . " والعَنَانُ ": من كل شيء ناحيته " ج " أعنان، المعجم الوسيط (٢/٦٣٣) مادة "عنَّ"، ولسان العرب (١٣/٢٩٤) مادة " عَنَنَ ".
[ ١ / ١١٤ ]
٧٠ -[١٨٥] " بين كل أذانين صلاة " (١) قال ابن سيد الناس:
_________________
(١) باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب. (١٨٥) عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النَّبيﷺ - قال: " بيْنَ كُلِّ أذَانَينِ صَلاَةٌ لِمَنْ شَاءَ ". وفي الباب عن عبد الله بن الزبير. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء ص (١٢٩) رقم (٦٢٧) . ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة ص (٣٦١) رقم (٨٣٨) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب (١/٤١٠) رقم (١٢٨٣) . والنسائي، كتاب الأذان، الصلاة بين الأذان والإقامة (٢/٢٨) . وابن ماجه، كتاب =
[ ١ / ١١٤ ]
"المراد: الأذان وَالإقَامَة، فهو من باب التغليب، كالعُمرين (١) والقمرين (٢) -طلبًا للخفة- إذ المذكر أَخَفُّ من المؤنث) .
حدَّثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري (٣) ثنا المعْتَمِرُ بن سليمان (٤) عن أبيه عن حَنشٍ (٥) عن عكرمة (٦)، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:
_________________
(١) = إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب (١/٣٦٨) رقم (١٦٢) . وأحمد (٤/٨٦ و٥/٥٤ و٥٦ و٥٧) والدارمي (١٤٤٧) .
(٢) " العُمَرَانِ " أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ﵄. الصحاح (٢/٤٦٨) مادة " عمر ".
(٣) " والقمران " الشمس والقمر. المعجم الوسيط (٢/٧٥٨) مادة " قمر".
(٤) (م، د، ت، ق) يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة البصري، الحُوْباري، بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. التقريب ص (٥٨٩) رقم (٧٥٣٩) .
(٥) (ع) مُعتمِر بن سيمان التيمي، أبو محمَّد البصري، يلقب الطُّفَيل ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين، التقريب ص (٥٣٩) رقم (٦٧٨٥) . (ع) " سليم " في الأصل و(ش) " سلمان " في (ك) والصواب ما أثبتناه، وهو سيمان بن طَرْخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنُسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو ابن سبع وتسعين، تقريب التهذيب ص (١٩٢) رقم (٢٥٧٥) .
(٦) (ت، ق) الحسين بن قيس الرَّحبي، أبو علي الواسطي لقبه حَنَش، بفتح المهملة والنون ثم معجمة، متروك، من السادسة، التقريب ص (١٦٨) رقم (١٣٤٢) .
(٧) (ع) عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تَثبُت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل بعد ذلك، التقريب ص (٣٩٧) رقم (٤٦٧٣) .
[ ١ / ١١٥ ]
٧١ -[١٨٨] "من جمع بين الصَّلاتين من غيرِ عُذْرٍ فَقَد أتى بابًا من أبواب الكبائر" (١) . هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢)، وأعله بحنش، وقال: " كذبه أحمد "، وقد أخرجه
_________________
(١) باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر. (١٨٨) عن ابن عباس، عن النَّبي - ﷺ - قال: " من جمع بين الصلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر ". قال أبو عيسى: وحنش هذا هو: أبو علي الرَّحبِيُّ، وهو: حسينُ بنُ قَيْسٍ، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد وغيره. الجامع الصحيح (١/٣٥٦) .
(٢) الموضوعات لابن الجوزي (٢/٣٩٦) رقم (٩٧١) باب الجمع بين الصلاتين.
[ ١ / ١١٥ ]
الحاكم في المستدرك، وقال: "حنش ثقة سَكن الكوفة" (١)، وأخرجه أيضًا البيهقي في سُننه، وله شاهد موقوف على (٢) عمر بن الخطاب أخرجه البيهقي (٣)، وآخر عن أبي مُوسَى الأُشعَري، أخرجه ابن أبي شيبة في مُصنفه (٤) .
_________________
(١) المستدرك للحاكم (١/٢٥٧) . قال الحاكم: حنش بن قيس الرحبي ثقة. وقال الذهبي معقبًا عليه (قلت) بل ضعفوه. وله شاهد من حديث عمر موقوفًا أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/١٦٩) وأخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحسين بن قيس (حنش) وقال: لا أصل له. الضعفاء (١/٢٤٨) .
(٢) " عن " في (ك) .
(٣) سنن البيهقي (٣/١٦٩) .
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢/٤٥٩) .
[ ١ / ١١٦ ]
٧٢ -[١٨٩] " لما أصْبحنا أتيت رسُول الله - ﷺ - فأخبرَته بالرؤيا فقال: إن هذه الرؤيا حق " (١) قال ابن العربي: " رؤيَا الأنبياء وحي، ومرآهَا حق من جملة شرائع الدين، ورؤيا غيرهم في الدين ليسَت
_________________
(١) باب ما جاء في بدء الأذان. (١٨٩) عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، قال: لمَّا أصبَحْنَا أَتَينَا رَسول الله - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ بالرُؤْيَا، فَقَالَ: " إنَّ هَذِهِ لَرُؤيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بلاَلِ، فَإنَّهُ أَنْدَى وَأمَدُّ صوتًا مِنْك، فَأَلْق عَليهِ مَا قِيَلَ لَكَ، وَلْيُنادِ بذلِكَ " قَالَ: فلَمَّا سمع عمر بنَ الخطاب نِدَاءَ بلاَلٍ بالصَّلاَةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَجُرُّ إِزارَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الذي قال، قَال: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " فَلله الحَمْدُ، فَذلِكَ أثْبَتُ ". وفي الباب عن ابن عُمَر. حديث عبد الله بن زيدِ حدثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وقد روَى هذا الحديث إبراهيمُ بن سعد عن محمَّد بن إسحاقَ أتَمَّ من هَذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثْنَى مَثْنَى والإقِامَةِ مرَّةَ مرَّةَ. وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربّه، ويقال: ابن عبد ربٍّ ولا نعرف له عن النَّبي - ﷺ - عليه شيئًا يصحُّ إلاَّ هذا الحديث الواحد في الأذان. وعبد الله بن زيد بن عاصم المازنيُّ له أحاديث عن النَّبي - ﷺ - وهو عمُّ عبَّادِ بن تَمِيمٍ. والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/١٨٩) رقم (٤٩٩)، وابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان (١/٢٣٢) رقم (٧٠٦) . وأحمد (٤/٤٢ و٤٣)، والدارمي (١١٩٠) و(١١٩١) . وانظر تحفة الأشراف (٤/٣٤٣) حديث (٥٣٠٩) وضعيف ابن ماجه للعلامة الألباني (١٤٧) .
[ ١ / ١١٦ ]
بشيء، ألاَّ أن هذه الرؤيا من غير الأنبياء استقرت في الدين لوجوه: أحدهَا أنه يحتمل أنه قيل للنبي - ﷺ -: أنفذهَا وَحْيًا فأنفذهَا، إذ (١) كانت مما يتشوّف إليها، ويميل إلى العمل بها، فأُمر بها حتى يُقَرَّ عليها أو يُنهى عنها، على القول بجواز الاجتهاد له، وعلى أن يبين (٢) أن هذه المسألة من مسائل القياس، ولأنه (٣) رأى نظمًا لا يستطيعه الشيطان، ولا يدخل في جملة الوسَاوس والخواطر المرسلة. ورُوِي أن النبي - ﷺ - رأى الأذان ليلة أسري به وسَمعه، ولم يؤذن له فيه عند فرض الصلاة حتى بلغ الميقات، وفي قول النبي - ﷺ - لعُمرْ: " فذلك أثبت " دليلٌ على ترجيح أحد الاحتمالين الثاني والثالث على الأول، لأنه (٤) كان الإقرار عليه أولًا بوحي " (٥) . انتهى.
قال ابن سيد الناس: " وذكر أبو داود في مراسيله: أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي - ﷺوقد جاء الوحي بذلك- فما راعه إلاَّ بلال يُؤَذِّنُ، فقال له النبي - ﷺ -: " سَبَقَكَ بذلك الوَحْيُ ". قال (٦): وهذا يعضد التأول الأول ".
"فإنه أندى": أي: أحسن صوتًا، وقال ابن حجر: " أي أقعَد بالمد وَالإطالة " (٧) .
" حديث عبد الله بن زيد، حديث حسن صحيح ". قال ابن سيد الناس: "عبد الله بن زيد اثنان من الأنصار من بني مازن: أحدهما ابن عبد
_________________
(١) "و" في (ك) .
(٢) " يتبيَّن " في (ك) .
(٣) " أو " في التحفة.
(٤) " أنه " في (ك) .
(٥) عارضة الأحوذي (١/٢٤٨) .
(٦) في المراسيل لأبي داود: " قد سبقك بذلك الوحي " المراسيل (٨١/٢٠) .
(٧) فتح الباري (٢/٨٧) .
[ ١ / ١١٧ ]
ربّه (١) صاحب حديث الأذان، والآخر ابنُ عاصم (٢) له أحاديث في الوضوء، وصلاة الاستسقاء وغير ذلك، وقد نُسب بعض المتقدمين إلى الوهم حيث جعل حديث الأذان لابن عاصم".
_________________
(١) (عخ ٤) هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن عبد الله بن زيد الأنصاري الخزرجي الحارثي، الصحابي الجبيل، رائي الأذان. التقريب (٣٠٤) رقم (٣٣٣٢) .
(٢) هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف الأنصاري، المازني، يُعرف بابن أم عمارة، الصحابي الجليل، صاحب حديث الوضوء. الاستيعاب (٣/٤٥) رقم (١٥٥٧، ١٥٥٨)، الإصابة (٦/٩٠، ٩١) رقم (٤٦٧٧، ٤٦٧٩) .
[ ١ / ١١٨ ]
٧٣ -[١٩٠] " فيَتَحَيَّنُون الصلوات " (١) . قال عياض: " معناه يَقْدُرُون حينها ليأتوا إليها فيه، والحين: الوقت من الزمان " (٢) .
" فقال عمر: " أَوَلاَ تَبعثوا (٣) رجلًا ينادي بالصلاة؟ ". قال ابن سيد الناس: "ظاهره مُعَارضة الحديث الأول، ويمكن الجمع بأن نداء بلال لم يكن -إذْ أشار به عمر- على صُورَة الأذان الشرعي، [بل] (٤) لعله على سبيل الإعلام بدخول الوقت، وإنما استقر الأذان الشرعي بعد ذلك، ولا يُعَارِض هذا رؤيا عمر؛ لجواز وقوعها بعد ذلك، وليس في
_________________
(١) باب ما جاء في بدء الأذان. (١٩٠) عن ابن عُمر، قال: كان المسلمون حين قدِمُوا المدينة، يجتمعون فيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَتِ، ولَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتَّخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتَّخِذوا قرْنًا مثل قرْنِ اليهود، قال: فقال عمر بن الخطاب: أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رجلًا يُنادِي بالصَّلاة؟! قال: فقال رسول الله - ﷺ -: " يا بلالُ، قُمْ فَنَادِ بالصَّلاَةِ ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، من حديث ابن عُمَر. الجامع الصحَيح (١/٣٦٢) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب بدء الأذان ص (١٢٦) رقم (٦٠٤) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان ص (١٩٧) رقم (٣٧٧) . والنسائي، كتاب الأذان، بدء الأذان (٢/٢)، وأحمد (٢/١٤٨) . وانظر تحفة الأشراف (٦/١١٧) حديث (٧٧٧٥) .
(٢) إكمال المعلم (٢/٢٣٧) في ح رقم (٣٧٧) .
(٣) في نص الحدث: " أولاَ تبعثون " جامع الترمذي رقم (١٩٠) .
(٤) " بل " ساقط من الأصل و(ش) .
[ ١ / ١١٨ ]
حديث عمر أكثر من مطلق النداء".
٧٣ م- ١٩٢ " وأبُو محذورة اسمه سمرة بن مِعْيَرْ (١) "، قال ابن سيد الناس: " هذا الذي اختاره الترمذي، وقال غيره: أوس بن مِعْيَر ويقال: سمرة بن عمير (٢) ".
_________________
(١) (بخ، م ٤) أبو محذورة الجُمحي المكي المؤذن، صحابي مشهور، اسمه أوس، وقيل سمر، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان وأبو معير، بكسر الميم وسكون المهمل وفتح التحتانية، وقيل: عمير بن لوْذَان، مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل تأخر بعد ذلك أيضًا. التقريب ص (٦٧١) رقم (٨٣٤١)، الاستيعاب (٤/٣١٣) رقم (٣١٩٤) .
(٢) " معير " في (ك) .
[ ١ / ١١٩ ]
٧٤ -[١٩٥] " إذا أذَّنْتَ فترَسَّل " (١): هو ترك العجلة مع الإبانة.
" وإذا أقمت فاحْدُرْ "، بإهمال الحاء والدال، وتضم وتكسر. ويُروى: " فاحذِم " (٢) بالذال المعجمة والميم، وكلاهما بمعنى الإسراع. و" المعتصر " (٣) هو كناية الداخل لقضاء حاجته، وأصل الاعتصار: ارتجاع العطي.
_________________
(١) باب ما جاء في الترسل في الأذان. (١٩٥) عن جابر أنَّ رسول الله - ﷺ - قال لبلال: " يا بلالُ، إذا أذَّنتَ فَتَرسَّلْ في أذانك، وإذا أقمْتَ فاحدُرْ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدْرَ ما يفْرُغُ الآكِلُ من أكلِهِ، والشَّاربُ من شربه والمعتصِر إذا دخل لِقَضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني ".
(٢) حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد عن عبد المنعم نحوه. قال أبو عيسى: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وعبد المنعم شيخ بصري. انتهى. ابن نعيم الأسوري صاحب السقا وهو ضعيف. الجامع الصحيح (١/٣٧٣) . وانظر تحفة الأشراف (٢/١٦٨) حديث (٢٢٢٢: و(٢/٢٤٥) حديث (٢٤٩٣)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٣٠) .
(٣) رواه الدارقطني من حديث عمر بن الخطاب موقوفًا. تلخيص الحبير (١/٣٣٠) رقم (٢٩٤)، النهاية (٣٥٧١) مادة " حذم ".
(٤) هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة، من العَصَر -بالتحريك- وهو الملجأ أو المستخفى. لسان العرب (٤/٥٨٠)، النهاية (٣/٢٤٧) مادة " عصر ".
[ ١ / ١١٩ ]
٧٥ -[٢٠٤] " خرج رجل من المسجد بعدما أُذّن فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عَصَى أبا (١) القاسم " (٢) . قال ابن سيد
_________________
(١) " أبي " في الأصل.
(٢) باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان. (٢٠٤) عن أبي الشعثاءِ، قال: خرج =
[ ١ / ١١٩ ]
الناس: " ذكر بعضهم أن هذا موقوف "، وقال أبو عمر: " هو مسند عندهم.
وقال: لا يختلفون في هذا وذاك، إنهما مُسندان مرفوعان " (١) يعني هذا، وقول أبي هريرة. ومن لم يُجِبْ -يعني الدعوة- فقد عصى الله ورسوله.
_________________
(١) = رجلٌ من المسجد بعد ما أُذِنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم - ﷺ -. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسن صحيحٌ. الجامع (١/٣٩٧) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب النَّهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن ص (٢٩٣) رقم (٦٥٥) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد الأذان (١/٢٠٣) رقم (٥٣٦) . والنسائي، كتاب الأذان والسنة فيها، باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج (١/٢٤٢) رقم (٧٣٣) . وأحمد (٢/٤١٠ و٤١٦ و٤٧١ و٥٠٦ و٥٣٧، ْوالدارمي (١٢٠٨)، وانظر تحفة الأشراف (١٠/١٠٤) حديث (١٣٤٧٧) .
(٢) قال أبو عمر: وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يكون إلاَّ توقيفًا، وقد رُوي معناه مسندًا عن النَّبي - ﷺ - فلذلك أدخلناه. التمهيد (٥/٨٥)، كتاب جامع الصلاة، باب انتظار الصلاة والمشي إليها. الحديث رقم (٥) من الباب.
[ ١ / ١٢٠ ]
٧٦ -[٢٠٦] " عن عبد الله (١) بن عبَّاس أن النبي - ﷺ - قال: " من أذَّن سَبع سنين محتسبًا كتب له براءة من النار " (٢) . روى ابن حبَّان من حديث ثوبان: " من حافظ على النداء بالأذان سنة، أوجب الجنة " (٣) .
_________________
(١) في (ك): " عن ابن عباس ".
(٢) باب ما جاء في فضل الأذان. (٢٠٦) عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: " من أذَّن سبعَ سِنِيْنَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَتْ لَهُ برَاءَةٌ مِن النَّارِ ". قال أبو عيسى: وفي البابِ عن عبد الله ابن مسعود، وثوبان، ومعاويةَ، وأنسٍ وأبي هريرة، وأبي سعيد. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث غريب. الجامع (١/٤٠٠) . والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (٢٤٥١) رقم (٧٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٧/٥٢) من طريق عكرمة عن ابن عباس. والحديث ضعيف، لضعف جابر الجُعْفِيِّ، كَمَا ذَكر التِّرمذِي.
(٣) لم أجده في صحيح ابن حبان، ولا في المجروحين، ولا في الثقات، وقد حكم عليه الشيخ ناصر -﵀- في الضعيفة (٢/٢٤٣) رقم (٨٤٩) بالوضع بلفظ: " من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة " وعزاه إلى الخطيب في الموضح (٢/١٨٦) من طريق عبادة بن منسي عن أبي مريم السكوني عن ثوبان. وكذا رواه ابن عساكر من طريق آخر عن أبي مريم مولى السكوني أنه سمع ثوبان به.
[ ١ / ١٢٠ ]
وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: "من أذن اثنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم سِتُّون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة" (١) .
وروى أبو الفتح (٢) من حديث أبي هريرة: " من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه " (٣) .
قال ابن سيد الناس: " ولا تعارض بين هذه المُدَدِ المختلفة في الإقامة بوظيفة الأذان -بالطول والقِصَر- لاختلاف الثواب المترتب (٤) عليها. ففي حديث أبي هريرة: " غفر له ما تقدم من ذنبه " وهو وإن كان ثوابًا حسنًا، فليس فيه ما يقتضي دخول الجنة، ولا البراء (٥) من النار؛ لما قد يحدث عنه (٦) بعد، مما قد يطلب بعهدته. وحديث ثوبان المقيّد بِسَنَة، أطول مدةً، وأكمل ثوابًا؛ إذ الوعد فيه محقق فهو يقتضي السلام مما يحول بينه وبين الجنة فيما تقدم له قبل الأذان -تلك المدة- وما تأخر عنها. وحديث ابن عباس المقيد بسبع سنين كذلك أيضًا، إذ البراءة من النار أمر زائد على دخول الجنة، وليس (٧) كل من دخلها سلم من النار.
وحديث ابن عمر الأطول منها كلها، مدةٌ تضمن -مع وجوب الجنة له-
_________________
(١) كتاب الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (١/٢٣٩) رقم (٧٢٨) وجاء فيه: " ولكل إقامة " بدل " وبإقامته ".
(٢) في (ك): " الشيخ " ولعله الحافظ محمَّد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الأزدي الموصلي، أبو الفتح، صاحب كتاب الضعفاء. قال الخطيب: في حديثه مناكير، (ت: ٣٧٤ هـ) السير (١٢/٤١٧) رقم (٣٤٤٨) .
(٣) انظر: السلسلة الضعيفة (٢/٢٤٥) رقم (٨٥١) وحكم عليه بالضعف وعزاه إلى رزق الله الحنبلي في جزء من حديثه، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/٥٦) رقم (٥٨) ص (١٤٨) رقم (٢٧٦)، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد (٦/٧٣، ٢٠٧) .
(٤) في (ك): " المرتب ".
(٥) في (ك): " البراءة " وهو الوجه.
(٦) في (ك): " منه ".
(٧) في (ك): " فليس ".
[ ١ / ١٢١ ]
زيادة تسعين حسنة كل يوم على الأذان والإقامة، تقتضي زيادةً في رفع الدرجات في الجنة".
[ ١ / ١٢٢ ]
٧٧ -[٢٠٧] " الإمام ضامن، والمؤذِّن مؤتمن " (١) . قال ابن العربي: " اختلف في معناه، فقيل: ضامن، أي: راع، وقيل: حافظ لعدد الركعات. قال: وهما ضعيفان " لأن الضمان في اللغة بمعنى: " الرعاية والحفظ " لا يوجد، وحقيقة الضمان في اللغة والشريعة هو: الالتزام، ويأتي بمعنى الوعاء، لأن كل شيء جعلته في شيء، فقد ضمنته إياهُ. فإذا عرف مَعْنى الضمان، فإن ضمان الإمام لصلاة المأمُوم: هو التزام شروطها، وحفظ صلاته في نفسه؛ لأن صلاة المأموم تنبني عليها، فإن أفسد صلاته، فسدت صلاة من ائْتم (٢) به، فكان غارمًا لها.
_________________
(١) باب ما جاء أنَّ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. (٢٠٧) عن أبي هريرة قال، قال رسول الله - ﷺ -: " الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرشِدِ الأئِمَةَ، وَاغفِرْ لِلْمُؤْذِّنِين ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد وعُقبة بن عامرٍ. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري، وحفص بن غياثٍ، وغيرُ واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبي - ﷺ -. وروى أسباطُ بن محمَّد بن الأعمش، قال: حُدِّثتُ عَنْ أَبِي صَالح، عن أبي هريرة عن النَّبي - ﷺ -. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ - هذا الحديث. قال أبو عيسى: وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصحُّ من حديث أبي صالح عن عائشة. قال أبو عيسى: وسمعتُ محمَّدَا يقول: " حديث أبي صالح عن عائشة أصحُّ ". وذكر عن علي بن المديني أنه لم يُثْبِت حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا. انتهى. الجامعَ الصحيح (١/٤٠٢) . والحديث أخرجه: الشافعي (١/٥٧، ١٢٨) . أحمد (٢/٣٧٤) رقم (٧٨٠١) . ْأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١/١٩٨) رقم (٥١٧) . تحفة الأشراف (٩/٣٧٢) رقم (١٢٤٨٣) . في الأصل، و" ش": " المؤذن مؤتمن والإمام ضامن " والصواب ما أثبته كما في الجامع.
(٢) في (ك): " يأتتم ".
[ ١ / ١٢٢ ]
وإنما قلنا بمعنى (١) الوعاء، فقد دخلت صلاة المأموم في صلاة الإمام؛ لتحمل القراءة عنه، والقيام إلى حين الركوع والسَّهْو، ولذلك لم يَجُزْ (٢) صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن ضمان الواجب بما ليس بواجب محال، وهي (٣) فائدة.
قوله: " اللهم أرشد الأئمة " فإنهم إذا رشدوا (٤) بإجراء الأمور على وجهها صحَّت عبادتهم في نفسها.
" واغفر للمؤذنين " مَا قصروا فيه من مُراعاة الوقت، بتقدم عليه أو تأخر عنه " (٥) انتهى.
وفي رواية لابن حبان: " فأرشد الله الأَئِمَّة، وعفا (٦) عن المؤذنين " (٧) قال ابن حبَّان: الفرق بين العفو والغفران: أن العفو قد يكُون من الرب جل وعلا لمن استوجب (٨) النار من عباده قبل تعذيبه إياهم، وقد يكون بعد تعذيبه إياهم الشيءَ اليسير، ثم يتفضل عليهم بالعفو، إما من حيث يريد أن يتفضل، وإما بشفاعة شافع.
والغفران: هو الرضى نفسُه، ولا يكون الغفران منه -جل وعلا- لمن استوجب النيران، إلاَّ وهو يتفضل عليهم بأن لا يدخلهم إياها بفضله " (٩) انتهى.
_________________
(١) في العارضة: " وإن قلنا إنه بمعنى ". وهو الصواب
(٢) في (ك): " تجز "، وفي العارضة " تجزه ".
(٣) في (ك): " وهو "، وكذلك في العارضة.
(٤) في الأصل: " أرشدوا " والمثبت من (ك) .
(٥) عارضة الأحوذي (٢/٩، ١٠) .
(٦) هذا من حديث عائشة -﵂-. وأما من حديث أبي هريرة -﵁- "غفر". صحيح ابن حبان (٤/٥٥٩، ٥٦٠) رقم (١٦٧١، ١٦٧٢) .
(٧) في الأصل " المذنبين " والصواب ما أثبته كما في صحيح ابن حبان.
(٨) في (ك): " استونت ".
(٩) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٤/٥٦٢) رقم (١٦٧٢)، وفيه بدَل " بفضله " بِحَيْلِهِ. =
[ ١ / ١٢٣ ]
وقال في النهاية: " قوله: " الإمام ضامن " أراد بالضمان هنا: الحفظَ والرعايةَ، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عُهْدته، وصحّتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحّة (١) صلاتهم " (٢)، وقوله: " والمؤذن مؤتمن " القوم الذي يثقُون إليه (٣)، ويتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: أُومِنَ (٤) الرجل فهو مؤتمن، يعني: أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم، وصيامهم.
وقال ابن سيد الناس: " في معنى ضمان الأئمة أوجه:
أحدها: أنهم ضمناء لما غلبوا (٥) عليه من الإسرار بالقراءة والذكر.
الثاني: أن المراد ضمان الدعاء أن يعم به القوم، ولا يخصّ نفسه.
الثالث: أنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبُوق ".
وأما أمَانة المؤذنين فقيل: لأنهم أمناء على مَواقيت الصلاة، وقيل: أمناء على حُرَم (٦) الناس، لأنهم يُشرفُون على المواضع العالية، وقيل: أمناء في تبرّعهم بالأذان. وَروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: " خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتُهم وصيَامُهم " (٧) .
روى البيهقي من حديث أبي محذورة: "أُمناء المسلمين على
_________________
(١) = والحَيْلُ: القوة، النهاية (١/٤٧٠) مادة " حيَلَ ".
(٢) "صحة" ساقطة من (ك) .
(٣) النهاية (٣/١٠٢) .
(٤) إنما يعدى الفعل " وثق " بالحرت " بـ " فلعله من تصحيف النُسَّاخِ والله أعلم. الصحاح (٤/٣٣٢) مادة "وثِقَ"، وأساس البلاغة ص (٤٩٢) مماد "وثِقَ".
(٥) في (ك): " أوتمن ". وهذه الكلمة ألْيَق مِمَّا هو مثبتٌ. والله أعلم.
(٦) في (ك): " علنوا ".
(٧) الحُرمةُ: ما لا يَحِلُّ انتهاكه من ذِمَّة أو حقٍّ، والحُرمةُ: الزوجة أيضًا. جمعُهُ "حُرَمٌ". القاموس المحيط.
(٨) كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان (١/٢٣٦) رقم (٧١٢) . قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/٢٥٢): " هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد ".
[ ١ / ١٢٤ ]
صلاتهم وسحُورهم (١) المؤذنُون " (٢) .
٧٧ م- ٢١١ " الدعوة التَّامة (٣) " (٤) -بفتح التاء (٥) - دعوة الأذان سميت بذلك؛ لكمالها وعظم موقعها.
" والصلاة القائمة "، أي: التي ستقُوم، أي: تقام وتُحضر.
" وابعثه مقامًا محمودًا " قال ابن سيد الناس: " كذا ورد مُنكَّرًا، حكايةً للفْظ القرآن: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ (٦) ".
وقال الحافظ ابن حجر: " نصبه على الظرفية؛ أي ابعثه يوم القيامة، فأقمه مقامًا. أو ضُمِّن " ابعثه " معنى: أَقِمْه. أو على أنه مفعول به، ومعنى ابعثه: أعطه. أو على الحالية: ابعثه ذا مقام " (٧) .
" الذي وعدته " بدل من "مقامًا" أو بيان.
"حلت له الشفاعة"، أي: وجبت -كما في رواية الطحاوي (٨) -
_________________
(١) في (ك): " وسجودهم ".
(٢) سنن البيهقي (١/٤٢٦) .
(٣) في (ك): " الدائمة ".
(٤) باب ما يقول إذا أذَّن المؤذن. (٢١١) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: " مَنْ قَالَ حينَ يَسمع النِّدَاء: اللَّهمَّ ربَّ هذهِ الدَّعوة التَّامة والصَّلاة القائمة آتِ محمَّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته. إلاَّ حلتْ له الشَّفاعة يوم القيامة " قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب من حديث محمَّد بن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر. وأبو حمزة اسمه دينار. الجامع الصحيح (١/٤١٣) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء ص (١٢٧) رقم (٦١٤) . مسلم، كتاب الصلاة باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ص (١٩٨) رقم (٣٨٤) . النسائي، كتاب الأذان، الدعاء عند الأذان (٢/٢٦) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان (١/٢٠١) رقم (٥٢٩) . ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب ما يقال إذا أذن المؤذن (١/٢٣٩) رقم (٧٢٢) .
(٥) في الأصل " الدال " والصواب ما أثبته.
(٦) سورة الإسراء، آية: ٧٩.
(٧) فتح الباري (٢/٩٥) كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء رقم (٤١٦) .
(٨) من حديث ابن مسعود -﵁- فتح الباري (٢/٩٥) رقم (٦١٤)، والطحاوي في شرح =
[ ١ / ١٢٥ ]
أو نزلت عليه، واللام بمعنى: على، ويؤيده رواية مُسلم: " حلت عليه " (١) .
" حديث جابر حديثٌ حسن " -بل صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه-.
" غريب من حديث محمد بن المنكدر (٢)، لا نعلم أن (٣) أحدًا رواه غيرُ شعيب بن أبي حمزة (٤) "، قال الحافظ ابن حجر: " فهو غريب مع صحته، وقد تُوبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٥) من طريق أبي الزبير (٦) عن جابر " (٧) .
_________________
(١) = المعاني (١/١٤٣) .
(٢) هذه عبارة ابن حجر في الفتح نسبها إلى الإمام مسلم، ولعلهُ وهم فيها، فتابعه السيوطي؛ لأنه ليس في رواية مسلم " عليه " بل " له ". وكذلك ضبطها النووي في شرحه على مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه (٤/٨٥) كما أنَّ لفظ " له " لم يأت في رواية البخاري ولا النسائي ولا ابن ماجه، وإنما هي في سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن (١/١٩٩) رقم (٥٢٣) والله أعلم.
(٣) (ع) محمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدير، بالتصغير التيمي، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ومائة. التقريب ص (٥٠٨) رقم (٦٣٢٧) .
(٤) " أن " ساقطة من (ك) .
(٥) (ع) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: مِنْ أثبت النَّاس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومائة، أو بعدها. التقريب ص (٢٦٧) رقم (٢٧٩٨) .
(٦) المعجم الأوسط للطبراني (٣/٣٠١-٣٠٢) رقم (٤٦٥٤) .
(٧) (ع) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة، وضم الراء الأسدي مولاهم، أبو الزبير، المكي، صدوق إلاَّ أنه يدلِّس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة. التقريب ص (٥٠٦) رقم (٦٢٩١) .
(٨) فتح الباري (٢/٩٤) كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان رقم (٦١٤) .
[ ١ / ١٢٦ ]
٧٨ -[٢١٢] "عن أبي إياس -معاوية بن قرة (١) - عن أنس بن
_________________
(١) (ع) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري ثقة، من الثالثة، مات سنة =
[ ١ / ١٢٦ ]
مالك قال: قال رسُول الله - ﷺ -: الدعاء لا يرد بين الأذان (١) والإقامة (٢) .
حديث أنس حديث حسن، وقد رَوَاهُ أبو إسحاق (٣) الهمْدَانِيُّ، عن بُرَيْد بن أبي مريم (٤)، عَن أنس عن النبي - ﷺ - مثل هذا".
قال المنذري (٥): " حديث بُرَيْد (٦) أجود " (٧) . فكأن الأولى إخراجه من حديث بُرَيْد (٨) . وقال ابن سيد الناس: " إنما كان أجوَد؛ لأنه لم يُخْتَلف في رَفعه، وَحديث مُعَاويَة مُختَلفٌ في رفعه ووقْفِه، وموقوفُه عندهم أصحُّ. مِمَّن وقفه -عن سُفيان- ابنُ مَهدي.
_________________
(١) = ثلاث عشرة ومائة، وهو ابن ست وسبعين. التقريب ص (٥٣٨)، رقم (٦٧٦٩) .
(٢) في الأصل: " الأذانين " والصواب ما أثبته كما في الجامع.
(٣) باب ما جاء في أنَّ الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة. (٢١٢) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " الدعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة " قال أبو عيسى: حديث أنس حديثٌ حسنٌ، وقد رواه أبو إسحاق الهمدانيُّ، عن بُريد بن مريم، عن أنس عن النَّبي - ﷺ - مثل هذا. الجامع الصحيح (١/٤١٥) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة (١/١٩٩) رقم (٥١٢) . وأحمد (٣/١١٩) . وانظر: تحفة الأشراف (١/٤٠٨) حديث (١٥٩٤) .
(٤) في (ك): " أبو الحسن ". (ع) وهو عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: عليٌّ، ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. التقريب ص (٣٦٠) رقم (٥٠٦٥) .
(٥) في الأصل "يزيد" والصواب ما أثبته. (بخ ع) وبُريد بن أبي مريم: مالك بن ربيعة السِّلولي، بفتح المهملة البصري، ثقة من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين. التقريب ص (١٢١) رقم (٦٥٩) .
(٦) في (ك): " ابن المنذري " والمنذري هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعدٍ أبو محمَّد المنذري الشافعي، صاحب الترغيب والترهيب، ومختصر سنن أبي داود (ت: ٦٥٦ هـ) السير (١٦/٥٢٧) رقم (٥٨٨٨)، طبقات السبكي (٤/٣٨٧) رقم (١١٨٧) .
(٧) في الأصل "يزيد" أيضًا كما سبق.
(٨) مختصر سنن أبي داود للمنذري (١/٢٨٣) رقم (٤٨٩) .
(٩) في الأصل "يزيد" أيضًا كما سبق.
[ ١ / ١٢٧ ]
فما صنعه الترمذي أولى؛ لأنه أخرج المختلف منه (١)، واستشهد بما لم يختلف فيه؛ لأن الاستشهاد لا يحسن (٢) بمختلف فيه " انتهى.
وَبُرَيْد -بموحدة وراء- مُصَغرة (٣) .
_________________
(١) في (ك): " فيه " وهي أليقُ.
(٢) " لا يحسن " ساقطة من (ك) .
(٣) في (ك): " مصغر ".
[ ١ / ١٢٨ ]
٧٩ -[٢١٤] " الصَّلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، كَفَّارَاتٌ لما بينهُنَّ مَا لم تُغْشَ الكَبَائِرُ " (١) . قال النووي: " ومعناهُ أن الذنوب كلها تغفر، إلاَّ الكبائر فإنها لا تغفر، وليسَ المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة، فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا وإن كان محتملًا فسياق الأحاديث يأبَاهُ. قال: وقد يقال: إذا كفَّر الوضوءُ، فماذا تُكفِّر الصَّلاةُ؟ وإذا كفرت الصلاة، فماذا تكمْر الجُمعَات، ورَمضان، وكذا (٢) صوم عرفة، وعاشوراء، ومُوافقة تأمين الملائكة؟ قال: والجواب ما أجاب به العلماء: أن كل واحد من هذه المذكورَات صالح للتكفير، فإن وجد مَا يكفره من الصغائر، كَفَّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة، كتبت (٣) به حسنات، ورفعت به درجات. وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة، رجونا أن يخفف من الكبائر " (٤) . انتهى.
_________________
(١) باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس. (٢١٤) عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: " الصلوات الخمسُ، والجُمُعَة إلى الجُمُعَةِ، كفاراتٌ لما بينهنَّ، ما لم تُغْشَ الكبائر " قال: وفي الباب عن جابر، وأنس، وحنظلةَ الأُسَيديِّ. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (١/٤١٨) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ص (١٥٣) رقم (٢٣٣) . وابن ْماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل الجمعة (١/٣٤٥) رقم (١٠٨٦) . وأحمد (٢/٤٨٤)، انظر: تحفة الأشراف (١٠/٢٢٢) حديث (١٣٩٨٠) .
(٢) في " ش ": " وكذلك ".
(٣) في الأصل: " كتب " والمثبت من (ك) .
(٤) كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، شرح النووي (٣/١١٢) .
[ ١ / ١٢٨ ]
قال ابن سيد الناس: " وفي قول النووي: رجونا أن يخفف من الكبائر " نظر من وجهين:
الأول: أن تكفر (١) الذنوب، والثواب المترتب على الطاعات أمرٌ توقيفي ليس للنظر (٢) فيه مجال.
الثاني: " أن النص الوارد باجتناب الكبائر يرده، والذي نقله المحققون أن الكبائر لا يكفرها إلاَّ التوبة ".
وقال القرطبي وغيره من المتأخرين: " لا يبعد في أن يكون بعض الأشخاص يُكَفَّرُ له بذلك الكبائرُ والصغائرُ؛ بحسب ما يحضره من الإخلاص، وَيَرِدُ عليه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (٣) .
_________________
(١) في (ك): " تكفير ".
(٢) في (ك): " للظن ".
(٣) المفهم في شرح مسلم (١/٤٩٢) رقم (١٧٧) .
[ ١ / ١٢٩ ]
٨٠ -[٢١٥] " صلاةُ الجمَاعةِ تَفْضُل على صلاة الرجل وحدَه بسبع وعشرين درجة " (١) المراد بالدرجة: الصلاة، فتكون صلاة
_________________
(١) باب ما جاء في فضل الجماعة. (٢١٥) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلاة الجماعةِ تفْضُلُ على صلاةِ الرَّجل وحدهُ بِسبع وعشرين دَرجَة". قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبلٍ، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالك. قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا روى نافعٌ عن ابن عمر عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: "تَفْضُلُ صلاةُ الجميع على صلاة الرَّجل وحدة بسبع وعشرين درجة". قال أبو عيسى: وعامة من روى عن النَّبي - ﷺ - إنما قالوا: " خمس وعشرين " إلاَّ ابن عمر فإنه قال: " بسبع وعشرين ". الجامع الصحيح (١/٤٢٠) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة ص (١٣١) رقم (٦٤٥، ٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٨) . ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها ص (٢٩٠) رقم (٦٤٩، ٦٥٠) . والنسائي، كتاب الإمامة، فضل الجماعة (٢/١٠٣) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب فضل الصلاة في جماعة (١/٢٥٨) رقم (٧٨٦، ٧٨٧، ٧٨٨، ٧٨٩)، ومالك (٣٢٢) وأحمد (٢/١٧ و٦٥ =
[ ١ / ١٢٩ ]
الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة. كذا دلَّ عليه ألفاظ الأحاديث، ورجَّحه ابن سيد الناس.
[ ١ / ١٣٠ ]
٨١ -[٢١٧] " ثم آمر بالصلاة فتقام، ثمَّ أُحرِّق على أقوام لا يشهدون الصلاة " (١) . قال ابن سيد الناس: " اختلف العلماء في الصلاة التي أراد رسول الله - ﷺ - إحراق بيوت المتخلفين عنها، ما هي؟ فقيل: هي صلاة العشاء، وقيل: العشاء والفجر، وقيل: الجمعة. قال يحيى بن معين: هو في الجمعة لا [في] (٢) غيرها، وقيل: هي كل صلاة ".
_________________
(١) = و١٠٢ و١١٢ و١٥٦) والدارمي (١٢٨٠) .
(٢) باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب. (٢١٧) عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: " لقد هممتُ أن آمرَ فِتيتيَ أن يجمعوا حُزَمَ الحَطَبِ، ثم آمُرَ بِالصَّلاةِ فتُقَامَ، ثم أحَرِّقُ علَى أقوامٍ لا يشهدونَ الصَّلاة ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن أنس، وجابر. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (١/٤٢٢) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/٢٠٥) رقم (٥٤٩) . وأحمد (٢/٤٧٢ و٥٣٩) . وتحفة الأشراف (١٠/٤١٧) رقم (١٤٨١٩) .
(٣) " في " ساقطة من الأصل.
[ ١ / ١٣٠ ]
٨٢ -[٢١٩] " ترعد فرائصهما " (١) فقال ابن سيد الناس:
_________________
(١) باب ما جاء في الرَّجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. (٢١٩) عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه، قال: شهدتُ مع النَّبي - ﷺ - حجَّتهُ، فصليتُ معه صلاة الصبح في مسجد الخَيفِ، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أُخْرى القوم لم يصلِّيا معه، فقال: " عليَّ بهما " فجيء بهما تُرعدُ فُرَائِصُهما، فقال: " ما منعَكُمَا أنْ تُصَلِّيَا مَعَنا؟ " فقَالاَ: يا رسول الله إنَّا كُنَّا قد صلَّينا في رحالنا، قال: " فلا تفعَلاَ، إذَا صَليْتُمَا فِي رِحالِكُمَا ثُمَّ أتيْتُمَا مَسجد جماعةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُم، فَإنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ ". قال: وفي الباب عن مِحْجَنٍ، وَيزيد بن عامرٍ. قال أبو عيسى: حديث يزيدَ بن الأسود حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قول غير واحد من أهل العلم. الجامع الصحيح (١/٤٢٤) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن صلي في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم. والنسائي، كتاب الإمامة، باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (٢/١١٢) . وأحمد (٤/١٦٠ و١٦١) والدارمي (١٣٧٤) . انظر تحفة الأشراف (٩/١٠٤) =
[ ١ / ١٣٠ ]
" الفريصة: لحمة عند نَغَص (١) الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب، وهما فريصتان ترتعدان عند الفزع ".
_________________
(١) = حديث (١١٨٢٢) .
(٢) في الأصل: " نفض " والصواب ما أثبته.
[ ١ / ١٣١ ]
٨٣ -[٢٢٠] " أيكم يتجر على هذا " (١) . قال في النهاية: " الرواية إنما هي بإتَّجر، من الأجر، والهمزة لا تدغم في التاء، فإن صح فيها " يتَّجر " فيكون من التجارة لا الأجر؛ كأنه بصلاته معه حصل لنفسه تجارة، أي مكسبًا " (٢) .
" فقام رجل فصلى معه "، قال ابن سيد الناس: " هذا الرجل الذي قام هو أبو بكر الصديق، رواه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلًا " (٣) .
_________________
(١) باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صُلِّي فيه مرة. (٢٢٠) عن أبي سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ وقد صلَّى رسول الله - ﷺ - فقَالَ: " أيُّكُمْ يَتَّجِرُ علَى هَذَا؟ " فقام رجلٌ فَصلَّى معه. قال: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي موسى، والحَكَم بن عُمَيْرٍ. قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (١/٤٢٧) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الجمع في المسجد مرتين (١/٢١٢) رقم (٥٧٤) . والدارمي (١٣٧٥) و(١٣٧٦) انظر تحفة الأشراف (٣/٤٣٠) حديث (٤٢٥٦) .
(٢) النهاية (١/١٨٢) .
(٣) المصنف (٢/١١١) .
[ ١ / ١٣١ ]
٨٤ -[٢٢٢] " فلا تُخفِرُوا الله في ذمته " (١) قال في النهاية: "خَفرت الرجل: أجَرْته. وأخفرته: إذا نقَضْت (٢) عَهْده وذِمَامه. والهمزة فيه للإزالة: أي أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شكواه، وهو المراد في
_________________
(١) باب ما جاء فى فضل العشاء والفجر في الجماعة. (٢٢٢) عن جندب بن سفيان، عن النَّبي - ﷺ - قال: " من صلَّى الصبحَ فهو في ذمةِ الله، فلا تُخْفِزوا الله في ذِمَّتِهِ ". قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (١/٤٣٤) . أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ص (٢٩٣) رقم (٦٥٦، ٦٥٧) . وأحمد (٤/٣١٢، ٣١٣) وانظر تحفة الأشراف (٢/٤٤١) حديث (٣٢٥٥) . وَجُنْدُب هُوَ ابن عبد الله البجلي نسب إلى جده.
(٢) في الأصل " أنقَضت " والصواب ما أثبته.
[ ١ / ١٣١ ]
الحديث" (١) .
_________________
(١) النهاية (٢/٥٢) .
[ ١ / ١٣٢ ]
٨٥ -[٢٢٣] " بشِّر المشَّائين في الظُلَم إلى المساجد بالنور التَّام يوم القيامة "، (١) . هذا من باب الخطاب العام، ولم يُرِدْ به أَمْرَ واحدٍ بعينه.
_________________
(١) (٢٢٣) عن بُريدة الأسلميِّ عن النَّبي - ﷺ - قال: " بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلم إلى المساجد بالنور التَّام يوم القيامة ". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، مرفوع. هو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي - ﷺ - ولم يسند إلى النبي - ﷺ -. والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم (١/٢٠٩) رقم (٥٦١) . وتحفة الأشراف (٢/٧٧) حديث (١٩٤٦) .
[ ١ / ١٣٢ ]
٨٦ -[٢٢٤] " خير صفوف الرجال أولُها " (١) . قال ابن سيد الناس: " يعني أكثرها أجرًا، وشرها آخرها، يعني: أقلها أجرًا، وكذا المعنى في صُفوف النساء، وإنما كان ذلك، لأن الصف الأول من صُفوف الرجال مختص بكمال الأوصاف، ومختص بكمال الضَّبْط عن الإمام، والاقتداء به، والتبليغ عنه، وكل ذلك معدُوم في النساء، فاقتضى ذلك تأخيرَهن. وأما الصف الأول من صُفوف النساء، فإنما كان شرًّا من آخرها؛ لما فيه من مقاربة أنفاس الرجال للنساء، فقد يخاف أن
_________________
(١) باب ما جاء في فضل الصف الأوَّل. (٢٢٤) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " خَيْرُ صفُوفِ الرِّجال أوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صفُوفِ النِّساء آخرُهَا، وَشرُّهَا أوَّلُهَا " وفي الباب عن جابر، وابن عباسٍ، وأبي سعيدٍ وأُبَيٍّ، وعائشةَ، والعِرباضِ بن ساريَة وأنسٍ. حديث أبي هريرة، حديث حسنٌ صحيحٌ. والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها ص (٢١٨) رقم (٤٤٠) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية المتأخر عن الصف الأول (١/٢٣٨) رقم (٦٧٨) . والنسائي، كتاب الإمامة، ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال (٢/٩٣) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صفوف النساء (١/٣١٩) رقم (١٠٠٠) . وأحمد (٢/٣٣٦ و٣٥٤ و٣٦٧) وانظر تحفة الأشراف (٩/٤١١) حديث (١٢٧٠١) .
[ ١ / ١٣٢ ]
تُشَوِشَ المرأة على الرجل، والرجُل على المرأة. وهذا القول في تفضيل التقديم في حق الرجال على إطلاقِه، وأما القول في صفوف النساء فليس على إطلاقه، وإنما هو حيث يَكُنَّ مع الرجال، فأمَّا صفوف النساء إذا لم يَكُنَّ مع الرجال (١)، وأوَّلْنا (٢) خيرها، فالقول فيها كالقول في صُفوف الرجال سَواء " انتهى.
وقال القاضي عياض في معنى قوله: " وشرُّ صفوف (٣) الرجال آخرها ": قد يكُون سمّاه شرًّا لمخالفة أمره فيها، وتحذيرًا من فعل المنافقين بتأخيرهم عنه، وعَن سماع ما يأتي به " (٤) .
_________________
(١) " فأما صفوف النساء إذا لم يكن مع الرجال " ساقط من (ك) .
(٢) في (ك) و" ش ": " فأولها ".
(٣) " صفوف " ساقطة من (ك) .
(٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/٣٥١) رقم (٤٤٠) .
[ ١ / ١٣٣ ]
٨٧ -[٢٢٥] " لو أن الناس يعلمون ما في النداء والملف الأول، ثم لم يجدُوا إلاَّ أن يستهمُوا عليه " (١) . أفرد الضمير مع عَوْدِهِ إلى اثنين، لأنه على معنى ذلك الثواب. كما قال رُؤْبة (٢):
_________________
(١) (٢٢٥) قال النَّبي - ﷺ -: " لو أنَّ النَّاس يعلمون ما في النِّداء والصفِّ الأوَّل، ثم لَم يجِدُوا إلاَّ أن يستهِمُوا عليه لاستَهَمُوا عليه ". قال: حدثنا بذلك إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معنٌ، قال: حدثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النِّبي - ﷺ - مثْلَهُ. (٢٢٦) وحدثنا قتيبة عن مالك نحوه. الجامع الصحيح (١/٤٣٧) . والحديث أخرجه: البخاري، باب الاستهام في الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، وفي كتاب الشهادات، باب المشكلات، كتاب الأذان، باب الصف الأول ص (١٤٣) رقم (٧٢١) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول ص (٢١٩) رقم (٤٣٧) . والنسائي، كتاب المواقيت، الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة (١/٢٦٩) . ومالك (١٨١) وأحمد (٢/٢٣٦ و٢٧٨ و٣٠٣ و٣٧٤ و٥٣٣) وانظر: تحفة الأشراف (٩/٣٨٩) حديث (١٢٥٧٠) .
(٢) رؤبة بن العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد ويكنى أبا الجحاف، وأبا العجاج، وهو من رُجاز الإسلام وفصحائهم المقدمين منهم، وهو بدوي سكن البصرة، وقد أخذ عنه وجوه أهل اللغة واحتجوا بشعره (ت: ١٥٦ هـ) . المنتظم (٨/١٨٨) .
[ ١ / ١٣٣ ]
فيها خطوط من سَوَاد وبَلق (١) كأنه في الجلد توليع البهَق
والاسْتهام: الاقتراع، وقيل: الترامي بالسِّهَام. قال ابن سيد الناس: " واختلفوا هل المراد بالنداء هُنا: النداء للجمعَة فقط، أوْ لها ولغيرهَا؟ وإلى الأول ذهب الداوُدي، وإلى الثاني ذهب الجمهور ".
_________________
(١) البَلَق: سوادٌ وبياضٌ في اللون، المعجم الوسيط (١/٧٠) مادة بَلَق. البَهَق: البُهَاقُ: داءٌ يذهبُ بلون الجلد فتظهر فيه بُقَع بيض. المعجم الوسيط (١/٧٤) مادة " بهِقَ ". انظر: ديوان رؤبة.
[ ١ / ١٣٤ ]
٨٨ -[٢٢٧] " أو ليخالفن الله يين وجوهكم " (١) قال في النهاية: " يريد أن كلًاّ منهم يصرف وجهه عن الآخر، ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودَّة والألفة. وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار. وقيل تغيير صُورها إلى صُوَر أخرى " (٢) .
_________________
(١) باب ما جاء في إقامة الصفوف. (٢٢٧) عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُسَوِّي صُفُوفنا، فخرجَ يومًا فرأى رجلًا خارجًا صدرهُ عن القَوم، فَقَالَ: " لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أو ليخالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهكم ". قال: وفي الباب عن جابر بن سمُرَةَ، والبَرَاءِ، وَجابر بن عبد الله، وأنسٍ وأبي هريرة، وعائشة. قال أبو عيسى: حديث النُّعمان بن بشير حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ص (١٤٢) رقم (٧١٧) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها ص (٢١٩) رقم (٤٣٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (١/٢٣٤) رقم (٦٦٢) . والنسائي، كتاب الإمامة، كيف يقوم الإمام الصفوف (٢/٨٩) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصفوف والسنة فيها، باب إقامة الصفوف (١/٣١٨) رقم (٩٩٤) . وأحمد (٤/٢٧٠ و٢٧١ و٢٧٦ و٢٧٧) .
(٢) النهاية (٢/٦٦) .
[ ١ / ١٣٤ ]
٨٩ -[٢٢٨] " لِيَلني منكم أولوا الأحلام والنُّهَى " (١) . قال ابن
_________________
(١) باب ما جاء ليليني منكم أُولوا الأحلام والنُّهى. (٢٢٨) عن عبد الله، عن النَّبي - ﷺ - قال: "لِيَلِينِي مِنكُم أُولوا الأحلامِ والنُّهَى، ثم الَّذين يلونَهُم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختَلِفَ قُلوبكم، =
[ ١ / ١٣٤ ]
سيد الناس: " الأحلام والنُّهى، بمعنى واحد: وهي العقول ".
وقال بعضهم: المراد بأولي الأحلام: البالغون، وبأولي النُّهى: العُقلاء. فعلى الأول: يكون العطف فيه من باب قوله:
* وألفى قولها كذبًا ومَينا *
وهي أَنَّ تَغايُرَ اللَّفظ قائمٌ مقام تغاير المعنى، وهو كثير في الكلام. وعلى الثاني: يكون لكل لفظ معنى مُستقل.
" ولا تختلفوا فتختلف قلوبُكم ". أي: لا يتغير عن التَّوادِّ والألفة إلى التباغض والعداوة (١) .
" وإياكم وهيشات الأسْوَاق " بفتح الهاء وسكون الياء التحتية وشين معجمة: أي اختلاطها، وَالمنازعة والخصومات، وارتفاع الأصْوَات، واللَّغَط، والفتن التي فيها.
_________________
(١) = وإيَّاكم وهَيْشاتِ الأسْوَاقِ". قال: وفي الباب عن أُبَيِّ بن كعبِ، وأبي مسعودٍ، وأبي سعيد، والبراء وأنس. قال أبو عيسى: حديث ابن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ. الجامع الصحيح (١/٤٤٠) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب توبة الصفوف وإقامتها وفضل الأول ص (٢١٩) (٤٣٢) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر (١/٢٣٧) رقم (٦٧٥) . وأحمد (١/٤٥٧) والدارمي (١٢٧١)، وانظر تحفة الأشراف (٧/٩٦) حديث (٩٤١٥) .
(٢) في " ش ": " إلى العداوة والتباغض ".
[ ١ / ١٣٥ ]
٩٠ -[٢٣٩] " نشر أصابعه " (١) . أي: بسطها.
_________________
(١) باب في نشر الأصابع عند التكبير. (٢٣٩) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كبَّرَ للصلاةِ نشَرَ أصابعه. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حسن. الجامع الصحيح (٢/٥) . وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئبٍ عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبي - ﷺ - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن اليمان في هذا الحديث. انظر: تحفة الأشراف (٩/٥٠٣) حديث (١٣٠٨٢) . وضعيف الترمذي للعلامة الألباني =
[ ١ / ١٣٥ ]
٩١ -[٢٤٠] " رفع يديه مَدًّا " (١) قال ابن سيد الناس: " يجوز أن يكون "مدًّا" مصدرًا مختصًا كقَعَد القُرفصاء أَوْ مَصْدرًا من المعنى كَقَعَدت (٢) جلوسًا، أو حالًا من رَفع ".
٩١ م- ٢٤٢ " وتعالى جَدُّكَ " (٣) أي: [علا] (٤) جلالك وَعظمتك.
" مِنْ هَمْزِه " فُسِّر فِي الحديث: بالمُوتَةُ؛ (٥) وهي شبه الجنون.
" ونفخه " فسر بالكِبْر (٦) .
" ونَفْثِه ": فسّر بالشِّعر. قال ابن سيد الناس: " وتفسير الثلاثة بذلك من باب المجاز ".
_________________
(١) = (٣٧) .
(٢) نفس الباب السابق (٢٤٠) الجامع الصحيح (٢/٦) . عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا ". قال عبد الله بن عبد الرحمن: وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان وحديث يحيى بن اليمان خطأ. والحديث رواه وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع (١/٢٥٩) رقم (٧٥٣)، والنسائي، كتاب الافتتاح رفع اليدين مدًّا (٢/١٢٤) . وأحمد (٢/٤٣٤ و٥٠٠) . وانظر: تحفة الأشراف (٩/٥٠٣) حديث (١٠٣٠٨١) .
(٣) في " ش ": " كقعد ".
(٤) باب ما يقول عند افتتاح الصلاة. (٢٤٢) عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبَّر، ثم يقول: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبحَمْدِكَ، وتَبارَك اسمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إله غيرُكَ " ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُ أَكْبَرُ كبِيرًا " ثم يقول: " أعُوَذُ بِاللهِ السَّمِيع العَلِيم من الشَّيْطَانِ الرَّجِيم، مِن هَمْزهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وعائشة، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وجُبَيرٍ بن مُطعمٍ، وابن عمر. قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيد أشْهَرُ حديثٍ في الباب. الجامع الصحيح (٢/٩) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللَّهم وبحمدك (١/٢٦٥) رقم (٧٧٥) . والنسائي، كتاب الافتتاح، نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة، وبين القراءة (٢/١٣٢) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح الصلاة (١/٢٦٤) رقم (٨٠٤) . وأحمد (٣/٥ و٦٩) والدارمي (١٢٤٢) . وانظر: تحفة الأشراف (٣/٤٢٩) حديث (٤٢٥٢) .
(٥) "علا" ساقطة من الأصل.
(٦) الهَمْزُ: النَّخسُ والغَمْزُ، وكل شيء دفعته فقد همزته. والمُوتَة: الجنون. النهاية (٥/٢٧٣) .
(٧) في الأصل " بالكير " والصواب ما أثبته.
[ ١ / ١٣٦ ]
٩٣ -[٢٥٢] " هُلْب " (١) قال ابن سيد الناس: " المشهور أنه بضم الهاء وسكون اللام، وقيل: بفتح الهاء وكسر اللام، وقيل: هو مشددُ الباءِ، وهو لقب وَهب (٢)، واسمه يزيد بن عدي بن قنافة، وقيل: هو هُلب بن يزيد بن قنافة ".
_________________
(١) (د ت ق) هُلْب، بضم أوله وسكون اللام ثم موحدة الطائي، صحابي، نزل الكوفة، قيل اسمه يزيد، وهُلب لقب. وقال الإمام الترمذي: واسم هلب: يزيد بن قُنافة الطائي، " باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة " رقم (٢٥٢) . التقريب ص (٥٧٤) رقم (٧٣١٥)، والإصابة (١٠/٢٥٧) رقم (٨٩٩٣) .
(٢) " وهب " ساقطة من (ك) .
[ ١ / ١٣٧ ]
٩٤ -[٢٦٤] " نَهَى عن لُبس القَسِّيِّ " (١) بفتح القاف وكسْر السِّين المهملة المشدَّدة، نسبة إلى موضع ينسب (٢) إليه الثياب القسِّيِّة؛ وهي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقسّ (٣) من بلاد مصر، مما يلي الفرمَا (٤) .
_________________
(١) باب ما جاء في النَّهي عن القراءة في الركوع والسجود. (٢٦٤) عن علي بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - نهى عن لبس القسِّيِّ، والمُعَصْفِرِ وعن تخَتُّمِ الذَّهبِ، وعن قراءة القرآن في الركوع. قال: وفي الباب عن ابن عباس. قال أبو عيسى: حديث عليٍّ حديث حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (٢/٤٩) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب النَّهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ص (٢٣٢) رقم (٤٧٩) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الدعاء والركوع والسجود (١/٢٩٤) رقم (٨٧٦) . والنسائي، كتاب الافتتاح، النَّهي عن القراءة في الركوع (٢/١٨٩) . وابن ماجه، كتاب اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال رقم (٣٦٠٢) وفي باب النهي عن خاتم الذَّهب رقم (٣٦٤٢) الأول في (٢/١١٩٠) والثاني في (٢/١٢٠٢) . ومالك (٢٢٤) وأحمد (١/٩٢ و١١٤ و١٢٦ و١٣٢) . انظر تحفة الأشراف (٧/٤٠٣) حديث (١٠١٧٩) .
(٢) في (ك): " تنسب ".
(٣) موضع قريب من الساحل بين الفرما والعريش، قريبة إلى ديار مصر. معجم البلدان (٤/٣٤٦) .
(٤) مدينة قديمة بين العريش والفسطاط شرقي تنيس على ساحل البحر الأحمر على يمين القاسد لمصر، وهي كثيرة العجائب. معجم البلدان (٤/٢٥٥) .
[ ١ / ١٣٧ ]
٩٥ -[٢٧٢] " سبعة آرَاب " (١) أي: أعضاء واحدها أرَب.
_________________
(١) باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء (٢٧٢) عن العبَّاس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: " إذَا سَجَد العبْدُ سَجَد مَعَهُ سَبعَةُ آراب، وجْهُهُ وَركبتاهُ، وركبتاه وقدماهُ ". قال: وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة وجابر، وأبي سعيد. قال أبو عيسى: حديثُ العباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٦١) .
[ ١ / ١٣٧ ]
٩٦ -[٢٧٤] " إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيهِ "، (١) أي: بياضهما. والعفرة: بياض ليس بالناصع.
_________________
(١) = والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود (١/٢٣٥) رقم (٨٩١) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب على كم السجود (٢/٢٠٨) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (١/٢٨٦) رقم (٨٨٥) وأحمد (١/٢٠٦ و٢٠٨) . وانظر: تحفة الأشراف (٤/٢٦٥) حديث (٥١٢٦) .
(٢) باب ما جاء في التجافي في السجود. (٢٧٤) عن عُبَيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخُزَاعِيِّ عن أبيه، قال: كُنْتُ مع أبي بالقاع من نمِرَةَ، فمرَّتْ رَكَبَةٌ، فإذا رسول الله - ﷺ - قائمٌ يُصلِّي، قال: فكُنْتُ أنظر إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ إِذا سَجَدَ -أرى بياضهُ-. قال: وفي الباب عن ابن عباس، وابن بُحَيْنَةَ، وجابر وأحمرَ بن جَزْءٍ، وميمونة، وأبي حُميدٍ، وأبي مسعود، وأبي أسيدٍ، وسهل بن سعدِ، ومحمَّد بن مسلمة، والبراء بن عازب، وعديِّ بن عمِيرةَ، وعائشة. قال أبو عيسى: وأحمد بن جزء هذا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - له حديث واحد. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقْرَم حديث حسنٌ، لا نعرفُهُ إلاَّ من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقرم عن النَّبي - ﷺ - غير هذا الحديث. الجامع الصحيح (٢/٦٢) . والحديث أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب التجافي في السجود (٢/٢١٣) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (١/٢٨٥) رقم (٨٨١) . وأحمد (٤/٣٥) وانظر: تحفة الأشراف (٤/٢٧٣) حديث (٥١٤٢) .
[ ١ / ١٣٨ ]
٩٧ -[٢٨٣] " إنا لنراه جفاءً بالرجل " (١) قال ابن سيد الناس: " كان ابن عبد البر [يقوله] (٢) بكسْر الراء وسكون الجيم، ويقول: من فتح الراء وضم الجيم فقد غلِط ". قال: " والذي اختاره الأكثرون مَا رده ابن عبد البر، قالوا: وهذا الذي يصلح أن ينسب لهُ الجفا ".
_________________
(١) باب في الرخصة في الإقعاء. (٢٨٣) قال الزبير، أنه سمع طاوُسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاءِ على القدمين؟ قال: " هي السُّنةُ، فقلنا: إنا لنراهُ جَفَاءً بالرَّجُلِ؟ قال: بل هي سُنَّةُ نبيكم - ﷺ - ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. الجامع الصحيح (٢/٧٣) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين ص (٢٥٠) رقم (٥٣٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الإقعاء بين السجدتين (١/٢٨٤) رقم (٨٤٥)، وأحمد (١/٣١٣) . وانظر تحفة الأشراف (٥/٢٨) حديث (٥٧٥٣) .
(٢) " يقوله ": ساقطة من الأصل.
[ ١ / ١٣٨ ]
٩٨ -[٢٨٦] " استعينوا بالرُّكب " (١) . قال ابن العربي: "لما شَكَوْا
_________________
(١) باب ما جاء في الاعتماد على السجود (٢٨٦) عن أبي هريرة، قال: اشْتكى أصحابُ النِّبي - ﷺ - =
[ ١ / ١٣٨ ]
إليه المشقة، قال: يكفيكم الاعتماد على الركب رَاحَة".
وقال صاحب "التتمة" (١): " إذا كان يُصلي وَحده وطوَّل السجود ولحقه مشقة بالاعتماد على كتفيه، وضع سَاعديه على ركبته لحديث أبي هريرة هذا ".
_________________
(١) = إلى النَّبي - ﷺ - مشَقَّةَ السجود عليهم إذا تفرَّجُوا فقال: " اسْتَعِيْنُوا بالرُّكَبِ ". قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النِّبي - ﷺ - إلاَّ من هذا الوجه، من حديث اللَّيثِ عن ابن عَجْلانَ. وقد روى هذا الحديث سفيانُ بن عُيَيْنَةَ وَغير واحدِ عن سُمَيٍّ، عن النُّعمان بن أبي عيَّاش عن النَّبي - ﷺ - نحو هذا "يعني مرسلًا". الجامع الصحيح (٢/٧٧) . وكأنَّ رواية هؤلاء أصحُّ من رواية اللَّيثِ. والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك -أي في السجود- للضرورة (١/٣٠٠) رقم (٩٠٢) . وأحمد (٢/٣٣٩ و٤١٧)، وانظر تحفة الأشراف (٩/٣٩٣) حديث (١٢٥٨٠) . وصحح البخاري الإرسال كما في تاريخه الكبير (٤/الترجمة ٢٤٩٩)، والبيهقي (٢/١١٧) .
(٢) عبد الرَّحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم، أبو سعد، الشيخ الإمام، أحد الأئمة الشافعية، له كتاب "التمة" تمَّم به " الإبانة " لشيخه الفوراني (ت: ٤٧٨ هـ)، طبقات السبكي (٣/١٢٢) رقم (٤٥٤) السير (١٤/٩٠) رقم (٤٣٧٩) .
[ ١ / ١٣٩ ]
٩٩ -[٢٩٧] " عن أبي هريرة قال: حَذْفُ (١) السلام سنة " (٢) . قال ابن سيد الناس: " هذا ممَّا يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم، وفيه خلاف بين أرباب الأصول معروف ".
_________________
(١) في (ك): " خذوا ".
(٢) باب ما جاء أنَّ حذْف السلام سُنَّةٌ. (٢٩٧) عن أبي هريرة، قال: حذف السلام سُنَّةٌ. قال عليُّ بن حُجْر، وقال ابن المبارك: يعني أن لا تمُدَّهُ مدًّا. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي يستحبه أهل العلم، ورُوِي عن إبراهيم النَّخعي أنه قال: التكبير جزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ. الجامع الصحيح (٢/٩٣) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب حذف السلام (١/٣٢٨) رقم (١٠٠٤) . وأحمد (٢/٥٣٢) . وانظر تحفة الأشراف (١١/٤١) حديث (١٥٢٣٣) . في الأصل، و(ك): " السلام " والصواب ما أثبته كما في الجامع.
[ ١ / ١٣٩ ]
" التكبير جَزْمُ ". قال ابن سيد الناس: " بالجيم والزاي المعجمتين قال: وقيده بعضهم بالحاء والذال المعجمة، ومعناه: سريع، من الجزم، وهو السرعَة ". انتهى.
وقد أخرج عبد الرزاق هذا الأثر في "مُصنفه"، وزاد في آخره يقول: "لا يُمَدُّ" (١)، وبهذا فسَّرهُ ابن الأثير في النهاية (٢)، والرافعي في "الشرح الكبير"، وآخرون (٣)، وأغرب المحب الطبري (٤) فقال: " معناه لا تُمدُّ (٥) ولا تُعربُ (٦) بل يُسكَّن آخِرُه ". وهذا الأخير مردود كما بسطته في الفتاوى (٧) .
_________________
(١) في الأصل: " تمتد " والمثبت من (ك) المصنف لعبد الرزاق (٢/٧٥) رقم (٢٥٥٣) .
(٢) النهاية (١/٢٧٠) مادة " جزم ".
(٣) وقال النووي: يُستحبُّ أن يُدرِجَ لفظة السلام ولا يمدها، ولا أعلم فيه خلافًا للعلماء. المجموع (٣/٤٥٥) قال ابن المبارك: لا يمده. مدًّا. المجموع للنووي (٣/٤٤٦) .
(٤) هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أبو العباس محب الدين الطبري حافظ فقيه، شافعي، من مصنفاته كتاب " الأحكام " وله عدة كتب في غريب الحديث لم تصل إلينا مات سنة ٦٩٤ هـ. انظر: النجوم الزاهرة (٨/٧٤)، وشذرات الذهب (٥/٤٢٥) .
(٥) في (ك): " يمد ".
(٦) في (ك): " يعرب ". وكذا في الحاوي (١/٣٤٦) .
(٧) الحاوي للفتاوي (١/٣٤٦) .
[ ١ / ١٤٠ ]
١٠٠ -[٣٠٤] " فلم يصوب رأسه " (١) أي لم يخفضه.
_________________
(١) باب ما جاء في وصف الصَّلاة. (٣٠٤) عن أبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ، قالَ: سَمِعْتُهُ وهو في عشرةٍ من أصحاب النَّبي - ﷺ - أَحَدُهُمْ أبو قتادة بن رِبعِيٍّ يقُولُ: أنا أعْلَمُكُم بصلاة رسول الله - ﷺ - قالوا: ما كُنْتَ أقْدَمَنا لَهُ صُحْبَةً، وَلاَ أكثَرَنَا لَهُ إتيَانًا؟ قال: بلى، قالوا: فأعرض؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة اعتَدَلَ قَائِمًا ورَفعَ يديهِ حتى يُحَاذِي بهما مَنكبَيْهِ، فَإِذَا أرَادَ أن يركع رفع يديه حتى يُحَاذِي بهِمَا مَنكبَيْهِ، فإِذَا أَرَادَ أَنْ يَركع رفع يديه حتى يُحَاذِي بهما مَنكبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "الله أكبرُ" وركع ثم اعتَدَلَ، فَلَمْ يُصوِّبْ رَأْسَهُ ولمْ يُقْنِعْ ووضعَ يديهِ على ركبتيه، ثم قال: ْ " سمع الله لمن حمده " ورفع يديه واعتدل، حتى يرجع كلَّ عظم في موضعه معتدلًا ثم هوى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: " الله أكبرُ " ثم جافى عَضُدَيْهِ عن إبطيه وفتخ أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل، حتى يَرْجع كلُّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم هوى ساجدًا، ثم قال: " الله اكبرُ " ثم ثنى رِجْلَهُ وقعَدَ واعتدل حتى يرجع كُلُّ عظمٍ في موضعه، ثم =
[ ١ / ١٤٠ ]
"ولم يُقْنعْ" أي: لم يرفع رأسُه.
"وفتَخَ أصَابع رجليه" بفاء ومثناة فوقيَّة وخاء مُعجمة، " أي: نصبها وغمز (١) موضع المفاصِل منها، وثناها إلى باطن الرِجل، وأصل الفتخ اللين " (٢) .
" عن عبْد الرَّحمن (٣) مَوْلى قيس "، ليس له عند المصنف غير هذا الحديث، ولم يذكر له نسب، ولا حال.
"عنْ زياد (٤) "؛ هو بن عبد الله النميري ليس له عند المصنف غير هذا (٥) الحديث، ولا يعرف له رواية إلاَّ عن أنس.
_________________
(١) = نهَضَ، ثم صنع في الرَّكعة الثانية مثل ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبَّرَ ورفعَ يديه حتى يُحاذيَ بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة، ثم صنع كذلك، حتى كانت الرَّكعة التي تنقضي فيها صلاته أخَّر رجلَهُ اليُسرَى وقعدَ على شِقِّهِ مُتَورِّكًا، ثُمَّ سَلَّمَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٠٥) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد ص (١٥٩) رقم (٨٢٨) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/٢٥٢) رقم (٧٣٠، ٧٣١، ٧٣٢، ٩٦٣، ٩٦٤، ٩٦٥) . والنسائي، كتاب الافتتاح (٢/١٨١، ٢١٦) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب رفع اليدين إذا ركع (١/٢٧٩) . وأحمد (٥/٢٢٤) والدارمي (١٣٦٣)، وانظر تحفة الأشراف (٩/١٤٩) حديث (١١٨٩٧) .
(٢) في (ك): " وغمر ".
(٣) الفائق للزمخشري (٣/٤) الفاء مع التَّاء. النهاية (٣/٤٠٨) مادة " فتخ ".
(٤) عبد الرَّحمن، مولى قيس، بصري، مجهول من الثامنة، التقريب ص (٣٥٤) رقم (٤٠٥٣) .
(٥) (ت) زياد بن عبد الله النُّميري، البصري، ضعيف من الخامسة. التقريب ص (٢٢٠) رقم (٢٠٨٧) .
(٦) في (ك): " إلاَّ هذا ".
[ ١ / ١٤١ ]
١٠١ -[٣١٨] " من بنى لله مسجدًا بنى الله له مثله (١) في الجنة " (٢) .
_________________
(١) في الأصل و" ش ": " بيتًا " والصواب ما أثبته كما في الجامع.
(٢) باب ما جاء في فضل بنيان المسجد. (٣١٨) عن عثمان بن عفان، قال: سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ - يقولُ: " مَنْ بَنَى لله مَسجِدًا بنَى اللهُ لهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ ".
[ ١ / ١٤١ ]
قال ابن العربي: " يعني مثله في القدر والمساحة، وقيل: في الجودة والحصانة وطول البقاء " (١) .
قال الحافظ أبو الفضل العراقي: " وما صدَّر به كلامه في غاية البُعد، ويردُّه ما في رواية أحمد: " بيتًا أوسع منه "، وكذلك ما حكاه ثانيًا؛ لأن بناء الجنة لا يَخْرَب، ولا يَشْعَث. وفي رواية لأحمد (٢) والطبراني: " بنى الله له في الجنة أفضل منه " (٣) . وقال القرطبي: " ليست هذه المثلية على ظاهرها وإنما يعني أنه يُبنى له (٤) بثوابه بيتًا أشرف، وأعظم، وأرفع " (٥) . وقال النووي: " يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مَعْنَاهُ مثلهُ في مسمَّى البيت، وأما صِفته في السّعَة وغيرها فمعْلُوم فضلُهَا فإنها ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
والثاني: أن معناه أن فضله على بيوت الجنة، كفضل المسجد على بيوت الدنيا " (٦) .
_________________
(١) = قال: وفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمر، وَعليٍّ، وعبد الله بن عمروٍ، وأنس وابن عباس، وعائشة، وأم حبيبة، وأبي ذرِّ، وعَمْرِو بن عَبَسَةَ وَوَاثِلَةَ بن الأسْقَعِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابر بن عبد الله. قال أبو عيسى: حديث عثمان حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٣٤) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها ص (٢٤٩) رقم (٥٣٣) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب من بنى لله مسجدًا (١/٢٤٣) رقم (٧٣٦) . وأحمد (١/٦١ و٧٠) والدارمي (١٣٩٩) . وانظر تحفة الأشراف (٧/٢٦٦) حديث (٩٨٣٧) . وأخرجه البخاري (١/١٢٢) ومسلم (٢/٦٨) (٨/٢٢١) من طريق عبيد الله الخولاني، عن عثمان.
(٢) عارضة الأحوذي (٢/١٠٠) .
(٣) في (ك): " أحمد ".
(٤) رواه أحمد (٢٥/٣٨٦) رقم (١٦٠٠٥) والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٢١٣) من حديث واثلة بن الأسقع.
(٥) " له " ساقطة من (ك) .
(٦) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (٢/١٣٠) في شرح حديث رقم (٤٢٥) .
(٧) شرح صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها (٥/١٤، ١٥) .
[ ١ / ١٤٢ ]
١٠٢ -[٣٢٠] " عن محمد بن جُحَادَة (١) عن أبي صالح عن ابن عباس " (٢) قال العراقي: " لم يرد في شيء من السنن بيان اسم أبي صالح " (٣) . وقد ذكر ابن عبد البر أن الذين رووا عن ابن عباس ممن يكنّى أبا صالح سبعة (٤)، وهم: أبو صالح السَّمان، واسمه ذكوان، وأبو صالح مولى أم هاني؛ واسمُهُ باذام (٥) وقيل: باذان، وقيل ذكوان أيضًا.
وأبو صالح البصري، واسمه ميزان (٦)، وأبو صالح عبد الرحمن بن قيس (٧)، وأبو صالح مولى السفاح، واسمهُ عبيد، وأبو صالح (٨) مولى ابن
_________________
(١) (ع) محمَّد بن جُحَادَة، بضم الجيم، وتخفيف المهملة، ثقة من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، التقريب ص (٤٧١)، رقم (٥٧٨١) .
(٢) باب ما جاء في كراهية أن يتَّخذ على القبرِ مسجدًا. (٣٢٠) عن ابن عباس، قال: " لعنَ رَسُولُ الله - ﷺ - زائراتِ القُبُورِ والمُتَّخذِيْنَ عَلَيْهَا المسَاجِدَ والسُّرُجَ ". قال أبو عيسى: حديث ابن عباسِ حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/١٣٦) . ْوالحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (٢/٢٣٨) رقم (٣٢٣٦) . والنسائي، كتاب الجنائز، التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (٤/٩٤) . وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النَّهي عن زيارة النساء القبور (١/٥٠٢) رقم (١٥٧٤) . وأحمد (١/٢٢٩ و٢٨٧ و٣٢٤ و٣٣٧) وانظر تحفة الأشراف (٤/٣٦٨) حديث (٥٣٧٠) . وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥١) . وسبب ضعفه أبو صالح مولى أم هاني، وحسنه الترمذي لأحاديث الباب. فحديث أبي هريرة، وعائشة في الصحيحين.
(٣) شرح جامع الترمذي لوحة (١٧/ب) .
(٤) الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر.
(٥) (ع) باذام، بالذال المعجمة، ويقال آخره نون، أبو صالح، مولى أم هاني ضعيف يرسل، من الثالثة، التقريب ص (١٢٠) رقم (٦٣٤)، في الأصل " باذار " والصواب ما أثبته كما في التقريب، و(ك) .
(٦) (ت) ميزان البصري أبو صالح، مقبول، من الثالثة، وهو مشهور بكنيته، التقريب ص (٥٥٥) رقم (٧٠٣٦) .
(٧) (م، د، س) عبد الرَّحمن بن قيس، أبو صالح الحنفي، الكوفي، ثقة من الثالثة، قيل: إنَّ روايته عن حذيفة مرسلة، التقريب ص (٣٤٩) رقم (٣٩٨٧) .
(٨) (تمييز) سميع الزيات، أبو صالح الحنفي، آخر، روى عن شريح القاضي، وعنه حماد بن أبي سليمان، وأبو إسرائيل الملائي، التهذيب (١٢/١٤٥) رقم (٦١٢) .
[ ١ / ١٤٣ ]
عباس (١)، واسمُه سميع، وأبو صالح قيلويه (٢)، وقد اختلف في تعين الراوي (٣) لهذا الحديث من المذكورين، فقيل: هو مَوْلى أمّ هانيء، كذا ورد مُعَيَّنًا في مسند أبي داود الطيالسي، وجرى عليه ابن عساكر في الأطراف، وتبعه المزِّيْ، وقيل: هو السمَّان، وقيل: هو ميزان، جزمَ به ابن حبان في موضعين من صحيحه" (٤) .
قال العراقي: " وقال فيه يحيى بن معين: ثقة مأمون، ولم يذكره المزي في التهذيب لكونه جعل أبا صالح راوي الحديث هو مولى أم هانيء " (٥) .
" لعَنَ رَسُول الله - ﷺ - زَائِرَاتِ القُبُورِ والمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المساجدَ وَالسُّرُجَ ". قال ابن العربي: " نُسخ من هذا الحديث الزيارةُ وحدها " (٦) .
_________________
(١) في الأصل و" ش ": " عياش ".
(٢) (خ، س) سليمان بن صالح الليثي مولاهم، أبو صالح المروزي، يلقب قيلويه، ثقة من العاشرة مات سنة عشر ومائتين، وقد بلغ مئة. التقريب ص (٢٥٢) رقم (٢٥٧٢) .
(٣) في الأصل "الرواة" والصواب ما أثبته.
(٤) الإحسان في تقريب، صحيح ابن حبان (٧/٤٥٣، ٤٥٤، ٤٥٤) رقم (٣١٧٩، ٣١٨٠) .
(٥) شرح جامع الترمذي، لوحة (١٧/ب) .
(٦) عارضة الأحوذي (٢/١٠٠) .
[ ١ / ١٤٤ ]
١٠٤ -[٣٢١] " وقال ابن عباس: " لا تتخذوه (١) مبيتًا، ولا مقيلًا (٢) " (٣) . رواه ابن أبي شيبة في المصنف: "أن رجلًا قال لابن
_________________
(١) في (ك): " نتخذه ".
(٢) في (ش): " ومقيلًا ".
(٣) باب ما جاء في النوم في المسجد (٣٢١) عن ابن عمر، قال: " كُنَّا ننامُ على عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد ونحن شبابٌ ". قال أبو عيسى: حديث ابن عمر، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٣٨) . وقد رخَّص قومٌ من أهل العلم في النوم في المسجد. قال ابن عباس: لا يتخذه مبيتًا ومقيلًا. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد ص (١٠١) رقم (٤٤٠)، رقم (٢١٠٠) . ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في إباحة الاستلقاء ووضع احدى الرجلين على =
[ ١ / ١٤٤ ]
عباس: إني نمت في المسجد الحرام، فاحتلمت، قال: أمَّا أن تتَّخذه مبيتًا أو مقيلًا فلا" (١) .
_________________
(١) = الأخرى ص (٩٣٧) (٢٠٠١) . وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا (٢/١٢٩١) رقم (٣٩١٩) . وأحمد (٢/١٤٦) وانظر: تحفة الأشراف (٥/٣٩٩) حديث (٦٩٦٠) .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١/٤٢٧) .
[ ١ / ١٤٥ ]
١٠٥ -[٣٢٢] " وأن يتحلَّق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة " (١)
حمله الجمهُور على الكراهة، وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير (٢) يوم الجمعة، والتراصّ في الصفوف، الأول فالأول. وقال الطحاوي: "إذا عمَّ المسجد وغلبه فهوَ مكروه وغير ذلك
_________________
(١) باب ما جاء في كراهية البيع والشراء إنشادِ الضَّالَّةِ والشِّعر في المسجد (٣٢٢) عن عمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنهُ نهَى عَنْ تنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي المَسْجدِ، وَعَنِ البَيْع والاِشْتِرَاءَ فيهِ، وَأَنْ يتحَلَّقَ النَّاسُ فيه يومِ الجمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ". قال: وفي الباب عن بُريدة، وَجَابِرٍ، وَأنسٍ. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عَمْرِو بن العاص حديثٌ حَسَنٌ. الجامع الصحيح. وَعمرُو بن شُعَيْب هُوَ: ابْنُ محَمَّدِ بْن عَبْدِ الله بن عَمْرِو بن العَاصِ. والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة (١/٣٥١) رقم (١٠٧٩) . والنسائي، كتاب المساجد، النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة (٢/٤٧ و٤٨) . والكبرى (٧٩٥، ٧٩٦) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد (١/٢٤٧) رقم (٧٤٩) . وأحمد (٢/١٧٩ و٢١٢) والنسائي في الكبرى (٧٠٤) و(٧٠٥) . وانظر: تحفة الأشراف (٦/٣٣٥) حديث (٧٨٩٦) .
(٢) في (ك): " بالتنكير ".
[ ١ / ١٤٥ ]
لا بأس به" (١) .
" وقد رُوي عن النبي - ﷺ - في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد " (٢) . قال العراقي: " يجمع بينهما وبين أحاديث النهي بوجهين: أحدهما: أن يحمل النهي على التنزيه، ويحمل الرخصة على بيان الجواز.
والثاني: أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه، كهجاء حَسَّان للمشركين، ومَدحِهِ - ﷺ -، وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر، والهجاء ونحو ذلك " (٣) انتهى.
وقال الماوردي (٤)، والروياني (٥) في آخر باب حد (٦) الشرب: " لعل الحديث في المنع من إنشاد الشعر في المسجد، محمُول على ما فيه هَجْوٌ أو مدح بغير حق، فإنه -﵊- مُدح وأُنشد مدحه في المسجد، فلم يمنع منه " (٧) .
وقال ابن بطَّال (٨): " لعله فيما يتشاغل الناس به حتى يكون كلُّ من في المسجد يغلُب عليه، كما تأوَّل أبو عبيد قوله: "لأن يمتلىء جوف
_________________
(١) شرح المعاني (٤/٢٦٥) .
(٢) الجامع الكبير، حديث (٣٢٢) . أي فهذا من كلام الترمذي في تعليقه على حديث الباب
(٣) شرح جامع الترمذي، لوحة (٢٤/أ، ب) .
(٤) هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي، القاضي، صاحب التصانيف منها " الحاوي " في الفروع الشافعية و"الأحكام السلطانية" وغيرها، مات سنة ٤٥٠ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٢/١٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٨/٦٤) .
(٥) هو أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني الطبري شيخ الشافعية ولد سنة ٤١٥ هـ وقتل سنة ٥٠١ هـ، من مصنفاته "البحر" في فروع الشافعية. انظر: سير أعلام النبلاء (١٩/٢٦٠)، الأنساب (٦/١٨٩) .
(٦) في الأصل و(ش): " فتح ".
(٧) الحاوي الكبير للماوردي (١٧/٣٥٢)، البحر للروياني (١٢/١٦٧) تحقيق أحمد عز وعناية الله الدمشقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط ١/١٤٢٣ هـ.
(٨) علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، أبو الحسن، يعرف بابن اللَّجَّام، له شرحٌ على صحيح البخاري، من كبار المالكية (ت: ٤٤٩) . السير (١٣/٤٦٦) رقم (٤٠٩٣) .
[ ١ / ١٤٦ ]
أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرًا) (١): أنه الذي يغلب عليه
صاحبه" (٢) .
_________________
(١) الحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعرُ حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن ص (١١٠٣) رقم (٦١٥٥) . ومسلم، كتاب الشعر ص (٩٩٢) رقم (٢٢٥٧) . أبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر (٢/٧٢١) رقم (٥٠٠٩) . والترمذي في أبواب الأدب (٤/٥٣٢) رقم (٢٨٥١) . ابن ماجه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر (٢/١٢٣٦) رقم (٣٧٥٩) . أحمد (٢/٣٨٠) رقم (٧٨٥٦) . تحفة الأشراف (٩/٣٧١) رقم (١٢٤٧٨) .
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد (١/٣٦) . وشرح البخاري لابن بطال (٢/١٠٣) وفيه: " قيحًا حتى يَرِيَهُ خير له من أن يمتليء شعرًا " والعبارة في المحقق: " ويجوز أن يكون الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من في المسجد متشاغلًا به كما تأوّل ".
[ ١ / ١٤٧ ]
١٠٦ -[٣٢٣] " عن أُنيس (١) بن أبي يحيى عن أبيه " ليس لهما عند المصنف إلاَّ هذا الحديث، وهما ثقتان واسم أبي يحيى سَمْعَان الأسْلمي (٢) مولاهم.
" عن أبي سعيد الخدريِّ قال: امْتَرَى رجلٌ من بني خُدرة (٣)، ورَجُل من بَنِي عَمْرِو بن عَوْفٍ (٤) في المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى الحديث " (٥) . قال العراقي: "هذا صريحٌ في أن المراد
_________________
(١) (د، س) أنيس، بالتصغير بن أبي يحيى الأسلمي، واسم أبي يحيى سمعان، أخو محمَّد، ثقة من السابعة، التقريب ص (١١٥) رقم (٥٦٨) وفي (ك): " أنس ".
(٢) (ع) سمعان، أبو يحيى الأسلمي مولاهم، المدني، لا بأس به من الثالثة، التقريب ص (٢٥٦) رقم (٢٦٣٣) .
(٣) في الأصل و(ك) "حدرةُ" والصواب ما أثبته كما في الجامع، و"ش"، وخُدْرَة: من بني عوف ابن الحارث من الخزرج بن حارثة ومن بني خدرة مالك بن سفيان - وابنه سعد بن مالك وهو أبو سعيد الخدري. جمهرة أنساب العرب ص (٣٦٢) .
(٤) عمرو بن عوف بن الخزرج بن حارثة، من الأزد، من القحطانية، جدٌّ جاهلي، كان له من الولد " عوف " ومنه سلالته، وهي بُطون.
(٥) باب ما جاء في المسجد الذي أُسِّس على التَّقوى. عن أبي سعيد الخدري، قال: امْتَرَى رجلٌ من بني خُدْرَةَ ورجلٌ من بَني عَمْرو بن عوْفٍ في المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقوى، فقال الخُدْرِيُّ: هو مسجدُ رسول الله - ﷺ -، وقال الآخر: هو مسجدُ قُبَاءٍ، فَأتيَا رسول الله - ﷺ -، في ذلك فقال: " هو هذا " يعني: مسجدُهُ، وفي ذلك خيرٌ كثيرٌ.
[ ١ / ١٤٧ ]
بالمسجد الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ النبي - ﷺ - بالمدينة، وظاهر غيره من الأحاديث أنه مسجد قُباء.
وقال ابن عطية (١) في تفسيره: " أنه الذي يليق بالقصة. قال: إلاَّ أن
ذلك القول رُوي عن رسول الله - ﷺ - ولا نظر مع الحديث " (٢) انتهى. قال (٣):
" وقد اختلف الصحابة والتابعون في ذلك، فذهب زيد بن ثابت، وابن عُمر، وأبو سعيد الخدري إلى أنه مسجدُ المدينة، وهو قول سعيد بن المسيب ومالك بن أنس. وذهب ابن عباس، وعروَة بن الزبير وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطية العوفي إلى أنه مسجد قباء. والأول أصح لموافقته (٤) للأحاديث الصحيحة، وخالف في ذلك ابن العربي، فذكر الآية ثم قال: " لا خلاف أنهم أهل قباء والأمر مشهور جدًّا، صحيح عن جماعة لا يُحصون عَدًّا. فهو أوْلى من العمل بحديث يرويه أُنيس بن أبي يحيى عن أبيه، ورُواة ما قلناه (٥) أولى " (٦) . ثم استدل بحديث عائشة في قصة الهجرة.
_________________
(١) = هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدثنا أبو بكر، عن علِيِّ بن عبد الله، قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلميِّ؟ فقال: لم يكن به بأسٌ، وأخوه أُنيس ابن أبي يحيى أثْبَتُ منهُ. والحديث أخرجه: أحمد (٣/٢٣ و٩١) . وانظر: تحفة الأشراف (٣/٥٠٠) حديث (٤٤٤٠) . وأخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النَّبي - ﷺ - بالمدينة ص (٥٩٥) رقم (١٣٩٨)، وأحمد (٣/٣٧٢) من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد عن أبيه بنحوه. وأخرجه المصنف من طريق عمران ابن أبي أنس، عن أبي سعيد، حديث (٣٠٩٩) .
(٢) عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية الغرناطي، الفقيه المفسر (ت: ٥٤١ هـ) . طبقات المفسرين للداودي (١/٢٦٥) .
(٣) تفسير ابن عطية (٣/٨٢) عند الآية (١٠٨) من سورة التوبة.
(٤) القائل هو العراقي، كما في شرحه على الترمذي.
(٥) في (ش): " بموافقته ".
(٦) في (ك): " قلنا ".
(٧) عارضة الأحوذي (٢/١٠٤) .
[ ١ / ١٤٨ ]
قال العِراقي: " وأنيس وأبوه ثقتان ولم ينفردَا به، فقد (١) رواه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد كما تقدم، وقصة الهجرة من قول عائشة ولم تشهد القصة، وحديث أبي سعيد من قوله - ﷺ -، فهو أرْجح. قال (٢): فإن قيل: هل يمكن إعمال الأحاديث الدالة على أنه المراد مسجد المدينة، والأحاديث الأُخر، مع نظم أول الآية وآخرها، أم يُصار إلى الترجيح لتعذر الجمع؟ فالجواب: أنه يمكن أن يقال: إن الضمير في قوله: " فيه " الثانية يحتمل عَوْدُه إلى مسجد المدينة؛ لأن كثيرًا من الأنصار كان يُصَلي مع النبي - ﷺ - من بني عمرو بن عوف وغيرهم، حتى كان مُعاذُ يصلي معَه العِشاء ثم يرجع فيؤمُّ قومهُ، وهذا الجواب فيه بُعْدٌ. ويحتمل أن يقال: إن المسجد الموصُوف بكونه أُسِّس على التقوى من أول يوم يَصْدق على كُلٍّ من المسجدين؛ لأن كُلًاّ منهما (٣) أَسَّسه النبي - ﷺ - على التقوى، فأسس مسجد قباء في (٤) أول قدُومه حين نزل في بني عَمرو بن عوف، ثم حين دخل المدينة أسَّس بها مسجده، ويمكن إرادة كُلٍّ من المسجدين بالآية، وعين النبي - ﷺ - مسجد المدينة لفضْله على مسجد قباء، وصِدْق الآية عليه، ثم أعاد الضمير على مسجد قباء من غير ذكره؛ لكونه داخِلًا بوصفه في مسجد أُسس على التقوى، كقوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ (٥) فالضمير في قوله: " وتُعزروه، وتُوقروه " (٦) يعُود إلى الرسول - ﷺ -، والضمير في
_________________
(١) في (ك): " بل ".
(٢) القائل: هو العراقي.
(٣) في (ش): " كلاهما ".
(٤) " في " ساقطة من (ك) .
(٥) سورة الفتح، آية: ٩.
(٦) فالضمير في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ ساقط من (ك) .
[ ١ / ١٤٩ ]
قوله: " وتُسبِّحوه " يعود إلى الله تعالى، وإن لم يُميِّز في اللفظ بين الضميرين.
وفي هذا الجواب أيضًا نظر. وإذا تعذر الجمع، فيُصَار إلى الترجيح، والأحاديث في كون المراد مسجد المدينة أصح وأصرح " (١) انتهى.
"حدَّثنا أبو بكر" هو عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبَابْ (٢) الحبابي (٣) العطَّار البَصْري.
١٠٦ م- ٣٢٤ " ثنا أبو الأبْرَد (٤) ". قال العراقي: "بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء وآخره دالٌ مهملة، وليس له عند المصنف إلاَّ هذا الحديث، ولا يُعرف اسْمه، ولا يعرف روى عنه إلاَّ عبد الحميد بن جعفر (٥)، وقد ذكره في الكنى -فيمن لا يُعرف اسْمُه- أبو أحمد الحاكم في " الكنى " (٦)، وابن أبي حاتم (٧) في الجرح والتعديل (٨)، وابن حبان في الثقات (٩)، ولم يذكره النسائي في "الكنى" (١٠)، فإنه لا يذكر في
_________________
(١) هذا كلام العراقي. انظر: شرح جامع الترمذي، لوحة (٢٩/أ، ب) و(٣٠/أ، ب) .
(٢) (خ، ت، س، ق) عبد القدوس بن محمَّد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبابُ، العطار، البصري، صدوق من الحادية عشر. التقريب ص (٣٠١) رقم (٤١٤٦) .
(٣) في الأصل " الحبحاب، الحبحابي "، وفي (ك) " الحبَاب الحبابي ".
(٤) (ت، ق) أبو الأبرد زياد بن الأبرد المدني مولى بني خطمة، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا " صلاة في مسجد قباء كعمرة " مقبول من الثالثة. والتقريب ص (٢٢١) رقم (٢١٠٩) .
(٥) (خت م ٤) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق وربما وهم، من السادسة (ت: ١٥٣ هـ) التقريب ص (٢٧٥) رقم (٣٧٥٦) .
(٦) الكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/٤٦٦) .
(٧) عبد الرَّحمن بن أبي حاتم محمَّد بن إدريس الرازي الحافظ الثبت بن الحافظ الثبت. له كتاب " الجرح والتعليل " " والتفسير الكبير " و" العلل ". ميزان الاعتدال (٤/٣١٥) رقم (٤٩٧٠) .
(٨) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/٣٣٦) .
(٩) الثقات لابن حبان (٥/٥٨٠) .
(١٠) مفقود.
[ ١ / ١٥٠ ]
كتابه من أصحاب الكنى إلاَّ من عُرف اسْمه -غالبًا- (١) قال: وأما قول (٢) المصنف: أن اسمه زياد، وتبعه المزي على ذلك، فالظاهر أنه وهمٌ التبس عليه بأبي الأبرد (٣) الحارثي فإنه اسْمه زياد" (٤) .
_________________
(١) هذا اللفظ من كلام السيوطي، كما هو واضح من شرح العراقي، لوحة (٣١/ب) .
(٢) "قول": ساقطة من (ك) .
(٣) في الأصل " الأوبر " والصواب ما أثبته كما في (ك)، والتقريب.
(٤) شرح جامع الترمذي لوحة (٣١/ب) .
[ ١ / ١٥١ ]
١٠٧ -[٣٢٤] " أُسيد ين ظُهير " (١) بضم أوَّلِهمَا، لهما صُحبَةٌ، واسْمُ جَدَّه رافع.
" الصَّلاة في مسجد قباء " (٢) بالمدِّ يذكَّر ويؤنَّث. وَلا نعرف لأُسيْد بن ظُهَيْر شيءٌ يصح غيرُ هذا الحديث. زاد ابن العربي: " لأنه ليس له غيره عن النبي - ﷺ - " (٣) .
قال العراقي: "وهذا النَّفْيُ ليس بجيدٍ، بل له ثلاثة أحاديث أُخر.
_________________
(١) (ع) أسيد بن ظُهَير بن رافع الأنصاري الأوْسي، له ولأبيه صحبة، مات في خلافة مروان. التقريب ص (١١٢)، رقم (٥١٩) .
(٢) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. (٣٢٤) عن أُسيد بن ظُهيْر الأنصارِيِّ، وكان من أصحاب النَّبي - ﷺ - يُحَدِّثُ عنِ النَّبي - ﷺ - قال: " الصَّلاةُ في مسجد قُباءٍ كَعُمْرَةٍ" قال: وفي الباب عن سَهْلُ بن حُنَيْفٍ. قال أبو عيسى: حديث أُسَيدٍ حديث حسنٌ صحيحٌ. ولا نعرف لأُسيدِ بن ظُهَيْرِ شيئًا يصحُّ غير هذا الحديثِ، ولا نعرفهُ إلاَّ من حديث أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفرٍ. وذكره ابن أبي عاصم في المثاني ولم يخرج له غير هذا الحديث (٤/٤٣) رقم (١٩٨٩) . الجامع (٢/١٤٥) . والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء (١/٤٥٣) رقم (١٤١١، ١٤١٢) . والطبراني في الكبير (١/١٧٩) (٥٧٠) . والحاكم (١/٤٨٧) وقال: صحيح ولم يخرجاه إلا أن أبا بردة مجهول، لكن الحافظ قال عنه مقبول، والبيهقي (٥/٢٤٨) والبغوي (٤٥٩) . والمزي في تهذيب الكمال (٩/٥٢٨) وانظر تحفة الأشراف (١/٧٤)، حديث (١٥٥) .
(٣) عارضة الأحوذي (٢/١٠٥) .
[ ١ / ١٥١ ]
حديث النهي عن كراء المزارع (١)، أخرجه النسائي. وحديث المبتاع من السارق (٢)، أخرجه النسائي أيضًا، وسنده جيد. وحديث إجازة رافع بن خديج يوم أُحد، أخرجه الطبراني (٣) وسنده جيد أيضًا" (٤) .
_________________
(١) النسائي، كتاب المزارعة، ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع (٧/٣٣، ٣٤) .
(٢) النسائي في الكبرى، كتاب البيوع، الرَّجل يبيع السلعة فيستحقُّها مستحقٌ عليه (٦/٨٤) رقم (٦٢٣١) .
(٣) المعجم الكبير للطبراني (١/٢٠٩) رقم (٥٦٩) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/١٠٨) وفيه من لم أعرفه وربما حكم السيوطي على سنده بالجودة لوروده من طريق آخر رقم (٤٢٤٣) .
(٤) شرح جامع الترمذي لوحة (٣٢/أ) .
[ ١ / ١٥٢ ]
١٠٨ -[٣٢٥] " صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجدَ الحرام " (١) اختُلف في تأويل هذا الاستثاء، فقيل: معناه أن الصلاة في مسجده - ﷺ - أفضل من الصلاة في المسجد الحرام
_________________
(١) باب ما جاء في أيِّ المساجد أفضلُ. (٣٢٥) عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: " صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلاَّ المسجد الحرام ". قال أبو عيسى: ولم يذكر قتيبة في حديثه عن عُبيدِ الله إنما ذكر عن زيد بن رباحٍ، عن أبي عبد الله الأغرِّ عن أبي هريرة. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٤٧) . وأبو عبد الله الأغرُّ اسمه: سلْمَانُ، وقد رُوي عن أبي هريرة من غير وجهٍ عن النَّبي - ﷺ -. وفي الباب عن عليٍّ، وميمونة، وأبي سعيد، وجُبَيرِ بن مطعمٍ وابن عمر، وعبد الله بن الزُّبَيرِ، وأبي ذَرٍّ. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. والنسائي، كتاب مناسك الحج فضل الصلاة في المسجد الحرام (٥/٢١٣) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ - (١/٤٥٠) رقم (١٤٠٤) . ومالك (٥١٧) وأحمد (٢/٣٥٦ و٣٨٦ و٤٦٦ و٤٧٣ و٤٨٥)، والدارمي (١٤٢٥) وانظر تحفة الأشراف (١٠/٩٩) حديث (١٣٤٦٤) . وأخرجه مسلم، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ص (٥٩٣) رقم (١٣٩٤، ١٣٩٥ د ١٣٩٦)، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/٢٧٧ و٢٧٨) من طريق أبي سلمة وحده عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد (٢/٤٦٦ و٤٨٤) من طريق صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد (٢/٤٩٩) من طريق هلال، عن أبي هريرة. وأخرجه الدارمي (١٤٢٧) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
[ ١ / ١٥٢ ]
بدون ألف صلاة (١)، ونقل ابن عبد البر عن جماعة أهل الأثر: " أن معناه أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد (٢) المدينة، ثم أيَّدُه بما أخرجه من حديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره، إلاَّ المسجد الحرام، فإنه أفضل منه بمائة صلاة" " (٣) .
وأخذ من قوله هذا اختصاص التضعيف (٤) بمسجده الذي كان في زمَانه مسجدًا، دون ما أُحدث فيه بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم تغليبًا لاسم الإشارة، بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص بما كان أولًا هو المسجد، بل يعمُّ جميع الحرم الذي يَحْرم صيده على الصحيح، ذكره النووي (٥) وغيره. وسواءٌ في التضعيف الفرضُ والنفلُ عند الجمهور، وخصّهُ الطحَاويُّ بالفرض (٦) . قال (٧) الزركشي في "أحكام المساجد": "يتحصل في المراد بالمسجد الحرام الذي يضاعف (٨) فيه الصلاة سبعة أقوال:
الأول: أنه المكان الذي يحرم على الجنب الإقامة فيه.
الثاني: أنه مكة.
الثالث: أنه الحرم (٩) .
_________________
(١) عزا هذا الكلام ابنُ عبد البر إلى عبد الله بن نافع الزبيري صاحب مالك. الاستذكار (٢/٤٥٩) رقم (٤٣٢) .
(٢) "مسجد" ساقطة من (ك) .
(٣) التمهيد، كتاب القبلة، باب ما جاء في مسجد النَّبي - ﷺ - (٥/٣٨٤) .
(٤) أي مضاعفة الأجر.
(٥) شرح صحيح مسلم (٩/١٤١) كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة.
(٦) أحمد بن محمَّد بن سلامة، الطحاوي في كتابه شرح المعاني (٢/٧٢-٧٧) .
(٧) في (ك): " وقال ".
(٨) في (ك): " تضاعف " وهو الصواب.
(٩) في (ش): " الحرم كله "، وفي إعلام الساجد بأحكام المساجد ص (١٢٥): " أنه الحرم كله إلى الحدود الفارقة بين الحل والحرم ".
[ ١ / ١٥٣ ]
الرابع: أنه الكعبة.
الخامس: أنه الكعبة وما في الحجْرِ من البيت.
السادس: أنه الكعبة والمسجد حولها.
السابع: أنه جميع الحرم وعرفة.
قاله ابن (١) حزم" (٢) .
_________________
(١) لم أقف عليه في المحلَّى لابن حزم.
(٢) في إعلام الساجد بأحكام المساجد ص (١٢١): " الخامس أنه الكعبة والمسجد حولها، السادس أنه جميع الحزم وعرفة قاله ابن حزم، السابع أنه الكعبة من البيت " هكذا في إعلام الساجد نسب القول السادس لابن حزم. انظر: المحلى (٧/١٤٨) و(٨/٢٥٨) .
[ ١ / ١٥٤ ]
١٠٩ -[٣٢٦] "لا تشد الرِّحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد" (١) . قيل: هو نفي بمعنى النهي، وقيل: لمجرد الإخبار لا (٢) النهي. قال النووي: "معناه لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة" (٣) ونقله عن جمهور العُلَماء.
_________________
(١) عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله - ﷺ -: " لاَ تُشدُّ الرِّحالُ إلاَّ ثلاثةِ مساجد، مسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجدِ الأقصى ". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٤٨) . والحديث أخرجه: البخاري كتاب الصوم، باب الصوم يوم النحر ص (٣٤٩) رقم (١٩٩٥) . ومسلم كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلاَّ ثلاثة مساجد ص (٥٧٦) رقم (٨٢٧)، ص (٥٩٤) رقم (١٣٩٧) . والنسائي كتاب المساجد، ما تشد الرِّحال إليه من المساجد (٢/٣٧) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد المقدس (١/٤٥٢) رقم (١٤١٠) . وأحمد (٣/٧ و٣٤ و٤٥ و٥١ و٥٩ و٦٢ و٧١ و٧٨) والدارمي (١٧٦٠) . وانظر تحفة الأشراف (٣/٤٤٣) حديث (٤٢٧٩) . وأخرجه البخاري (١/١٥٢) ومسلم (٢/٢٠٧) . والنسائي (١/٢٧٨) . وأحمد (٣/٩٥) من طريق عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أحمد (٣/٣٩) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أحمد (٣/٦٤ و٧٣ و٩٣) من طريق شهر بن حوشب عن أبي سعيد. وأخرجه أحمد (٣/٥٣) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد. وأخرجه أحمد (٣/٩٥) من طريق عبيد الله بن عياض، وعطاء بن بُخت، عن أبي سعيد.
(٢) "لا": ساقطة من (ك) .
(٣) شرح مسلم (٩/١٤٣) كتاب الحج، باب لا تُشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد.
[ ١ / ١٥٤ ]
وقال العراقي: " من أحسن محامل الحديث أن المراد منه حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد من الرحلة في طلب العلم، وزيارة الصالحين، والإخوان (١) والتجارة، والتنزه ونحو ذلك، فليس داخلًا فيه، وقد ورد ذلك مصرحًا في (٢) رواية أحمد، ولفظه: " لا ينبغي للمطيّ (٣) أن تُشد رحالُه إلى مسجد يُبتغى (٤) فيه الصَّلاةُ غيرِ المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا " (٥) " (٦) .
وقال الشيخ تقي الدين السبكي (٧): "ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها لذلك الفضل غير البلاد الثلاثة. قال: ومُرادي بالفضل ما شهد الشرع باعتباره، ورتب عليه حكمًا شرعيًّا، وأما غيرهَا من البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم، أو نحو ذلك من المندوبات، أو المباحات. وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخلٌ في المنع وهو خطأ؛ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلاَّ إلى الثلاثة المذكورة، وشد الرحال إلى الزيارة، أو طلب
_________________
(١) " والإخوان " ساقطة من " ش ".
(٢) في (ك): " به في " وهي الموافقة لنص العراقي من شرحه.
(٣) في (ك): " للمعني ". والمَطِيُّ: جمع مطيَّة، وهي الناقة التي يُركب مطاها: أي: ظهرها. النهاية (٤/٣٤٠) مادة " مطا ".
(٤) " ينبغي " كما في مسند أحمد.
(٥) مسند الإمام أحمد (٣/٨٠) رقم (١١٥٩٦) .
(٦) شرح جامع الترمذي لوحة (٤١/أ) .
(٧) علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف، أبو الحسن السبكي تقي الدين، شيخ الإسلام، وأحد بحور الشافعية، بلغ درجة الاجتهاد المطلق (ت: ٧٥٦ هـ) . طبقات السبكي (٥/٣٠٥) رقم (١٣٩٣) .
[ ١ / ١٥٥ ]
علم ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان" (١) .
" مسجد الحرام " هو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهو جائز عند الكوفيين، والبصريون يتأوَّلونه إلى (٢) مسجد البلد الحرام أي المحرَّم، وكذا قوله: " ومسجد الأقصى " وسمي به لبعده عن المسجد الحرام (٣) .
_________________
(١) شفاء السقام في زيارة خير الأنام (مخطوط) .
(٢) في (ك): " أي ".
(٣) أورد هذا الكلام الإمام النوي في شرح مسلم (٩/١٤٢) .
[ ١ / ١٥٦ ]
١١٠ -[٣٢٧] "وعليكمُ السَّكينةُ" (١) بالرفع على الابتداء والخبر، والجملة حال، هذا هو المشهور في الرواية. وذكر القرطبي " أنه نُصب على الإغراء، أي: الزمُوا السكينة " (٢) . وذُكر في حكمة ذلك أمران: أحدهما: تكثير (٣) الخطا، فإن بكل خطوة حسنة.
والثاني: أنَّ الآتي إلى الصلاة في صلاة، فينبغي أن يكون متأدبًا (٤)
_________________
(١) باب ما جاء في المشي إلى المسجد. (٣٢٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فلا تأتُوهَا وأنتم تسعَوْنَ، وَلكِنْ ائتُوها وأنتم تَمْشُونَ عليكمُ السَّكِينةُ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا ". وفي الباب عن أبي قتادة وأُبَيِّ بن كعبِ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن ثابت وجابرٍ وأنس. الجامع الصحيح (٢/١٤٨) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب قول الرَّجل فاتتنا الصلاة ص (١٣٠) رقم (٦٣٥) باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار ص (١٣٠) رقم (٦٣٦) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنَّهي عن إتيانها سعيًا ص (٢٧٣) رقم (٦٠٢، ٦٠٣) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب السعي إلى الصلاة (٢١٢١) رقم (٥٧٢، ٥٧٣) . وأحمد (٢/٢٣٩ و٢٧٠ و٣٨٢ و٣٨٦ و٤٥٢) . وانظر: تحفة الأشراف (١١/٥٢) حديث (١٥٢٨٩) . وأخرجه المصنف من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في (٣٢٨) و(٣٢٩) .
(٢) القرطبي في المفهم شرح مسلم (٢/٢٢٠) حديث رقم (٤٨٨) وفيه: " بنصب السَّكينة على الإغراء ".
(٣) في (ش): "تذكير".
(٤) في (ش): " متبادبا ".
[ ١ / ١٥٦ ]
بآداب الصلاة من الخشوع وترك العجلة.
[ ١ / ١٥٧ ]
١١١ -[٣٣٠] " لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها " (١) . قال العراقي: في (٢) المراد بكونه في صلاة: " أنه يجري له أجر المصلي، لا أنه في صلاة حقيقة " (٣) .
" ولا تزال المَلائكةُ تُصلِّي على أحدكم ما دام في المسجدِ ". زاد في رواية مسلم: " ينتظر الصلاة ".
_________________
(١) (٣٣٠) باب ما جاء في القعود في المسجدِ وانتظارِ الصلاة من الفضل. عن أبي هريرة قال، قال رسول الله - ﷺ -: " لاَ يزالُ أحدُكمِ في صلاَةٍ ما دام ينتظرُهَا، ولا تزالُ المَلائكةُ تُصَلِّي على أحدِكمْ ما دَامَ فِي المسجدِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لهُ؟ اللَّهُمَّ ارحمهُ، ما لم يُحْدِثْ " فقال رجلٌ مِنْ حضْرمَوْتَ: وما الحدثُ يَا أبا هُرَيْرةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُراط ". وفي الباب عن عليٍّ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، وسَهْلِ بن سعدٍ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٥/١٥٠) رقم (٣٣٠) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة ص (٢٩٦) رقم (٦٤٩) . وأحمد (٢/٢٨٩ و٣١٣ و٣١٩) . وتحفة الأشراف (١٠/٤٠٣) رقم (١٤٧٢٣) . وأخرجه: مالك (٥٢٧، ٥٢٨) . وأحمد (٢/٤٨٦) . والبخاري (٦٥٩) . ومسلم (٦٤٩) . وأبو داود (٤٦٩) . والنسائي (٢/٥٥) من طريق الأعرج عن أبي هريرة بنحوه. وقد رُوي الحديث من طرق أخرى يطول سردها، اكتفينا بما سبق.
(٢) " في " ساقطة من (ك) .
(٣) شرح جامع الترمذي لوحة (٥١/أ) .
[ ١ / ١٥٧ ]
١١٢ -[٣٣١] " يصلي على الخمْرَةِ " (١) . قال العراقي: "اختلف
_________________
(١) (٣٣١) باب ما جاء في الصلاة على الخُمْرَةِ عن ابن عباس قال: " كان رسُولُ اللهِ - ﷺ - يصلِّي على الخُمْرَةِ ". قال: وفي الباب عن أم حبيبة، وأُمِّ سليم، وعائشة، وميمونة، وأم كلثوم بنت أبي سلمة ابن عبد الأسد ولم تسمع من النِّبي - ﷺ -، وأم سلمة. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (٢/١٥١) . والحديث أخرجه: أحمد (٢٣٢١ و٢٦٩ و٢٧٣ و٣٠٩ و٣٢٠ و٣٥٨) . وانظر تحفة الأشراف (٥/١٤٠) حديث (٦١١٥) .
[ ١ / ١٥٧ ]
في حقيقة الخمرة واشتقاقها، فقال أبو عبيد (١): هي بضم الخاء سجَّادة من سعف النَّخل على قدر ما يسجد عليه المصلي، سُمِّيت بذلك لأنَّ خيوطها مستورة بسعفها، فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع، فهو حصير وليس بخمرة، وقال الجوهري (٢): الخُمْرَةُ (٣) -بضم (٤) - سجَّادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتُرْمل بالخيوط.
وقال صاحب " المشارق " (٥): الخُمْرَة كالحصير الصغيرة من سعف النخل (٦) تضفر بالسيور، وهي على قدر ما يوضع (٧) على الوجه والأنف، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير، وسُمِّيت خمرة لسترها الوجه والكفين من برد الأرض وحرها.
وقال صاحب النِّهاية (٨): هي مقدار ما يضع الرَّجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نسيجة خوص ونحوه من الثياب (٩)، ولا تكون (١٠) خمرة إلاَّ في هذا المقدار. قال (١١): وجاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال (١٢): "جاءت فأرة فأخذت تجر الفِتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله - ﷺ - على الخمرة التي كان قاعدًا عليها،
_________________
(١) غريب الحديث (١/٢٧٧) .
(٢) الصحاح (٢/٣١١) مادة " خمر ".
(٣) في " ش ": " الخميرة ".
(٤) في (ك): " بالضم ".
(٥) في كتابه المشارق (١/٣٧٧) مادة (خمر) .
(٦) " وترمل بالخيوط، وقال صاحب المشارق: الخمرة كالحصير الصغير من سعف النخل " ساقطة من (ك) .
(٧) في نص العراقي من المخطوط " عليه ".
(٨) النهاية (٢/٧٨) .
(٩) في (ك): " الثياب " وفي (ش): " النبات ".
(١٠) في (ك): " يكون ".
(١١) القائل صاحب النهاية.
(١٢) " قال ": ساقطة من (ك) .
[ ١ / ١٥٨ ]
فأحرقت (١) منها مثل موضع درهم" (٢) . قال: " (٣) وهذا صريح في إطلاق الخمرة على أكبر من نوعها " (٤) .
وقال الخطابي: " الخمرة: السجادة يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنَّها تخمر وجه المصلي عن الأرض، وتصح بساطًا لنا نصلي عليه " (٥) .
قال العراقي: " في سنن أبي داود تفسير (٦) هذا البساط: بالحصير (٧) " (٨) .
١١٢ م- ٣٣٤ - " حدثنا الحسن بن أبي جعفر (٩) " ليس له عند المصنف ألاَّ هذا الحديث، واشتهر بالنسبة إلى كنية أبيه، واسمُ أبيه عجلان.
وقيل: عمر الجُفرِي بضم الجيم وسكون الفاء وراء، نسبة إلى جُفرة خالد، مكان بالبصرة.
_________________
(١) في الأصل: " إحترقت ".
(٢) أبو داود، كتاب الأدب، باب إطفاء النار بالليل (٢/٧٨٤) رقم (٥٢٤٧) .
(٣) القائل صاحب النهاية.
(٤) شرح جامع الترمذي لوحة (٥٣/أ، ب) .
(٥) معالم السنن (١/١٥٨) وفيه: وسُمِّيت خمرةً؛ لأنها تُخمر وجه الأرض أي تستُره. وليس فيه: وتصح بساطًا
(٦) في الأصل: " وتفسير " والمثبت من (ك) .
(٧) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير (١/٢٣٣) رقم (٦٥٨) .
(٨) شرح جامع الترمذي لوحة (٥٣/ب) .
(٩) (ت، ق) الحسن بن أبي جعفر الجُفْري، بضم الجيم وسكون الفاء، البصري ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة مات سنة سبع وستين التقريب ص (١٥٩) رقم (١٢٢٢) .
[ ١ / ١٥٩ ]
١١٣ -[٣٣٤] " كان يَسْتَحِبُّ الصَّلاة في الحيطان " (١) جمع
_________________
(١) باب ما جاء في الصلاة في الحيطان. (٣٣٤) عن مُعاذ بن جبل: " أن النَّبي - ﷺ - كان يستَحِبُّ الصَّلاة في الحيطان ". قال أبو داود، يعني البَسَاتِيْنَ. قال أبو عيسى: حديث مُعَاذِ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاَّ من حديثِ الحسن بن أبي جعفر، والحسن ابن أبي جعفرٍ قد ضعَّفه يحيى بن سعيدٍ وغيرُهُ. الجامع الصحيح (٢/١٥٥) . =
[ ١ / ١٥٩ ]
حايط، قال أبو داود -هو الطيالسي (١) -: يعني البساتين.
قال صاحب النِّهاية: " الحائط: البستان من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار " (٢) .
قال العراقي: " استحبابه - ﷺ - الصلاة في الحيطان يحتمل (٣) معاني: أحدها: قصدُ الخلوة عن النَّاس فيها، وبه جزم القاضي أبو بكر ابن العربي (٤) .
الثاني: قصْد حلول البركة في ثمارها ببركة (٥) الصلاة، فإنها جالبة الرزق.
الثالث: أنَّ هذا من كرامة المزُور أن يصلي فى مكانه.
الرابع: أنَّها تحيَّة كل منزل نزله أو توديعه " (٦) .
" والحسن بن (٧) جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره " (٨) .
قال العراقي: " إنما ضعف من جهة حفظه دون أن يتَّهم بالكذب " (٩) .
_________________
(١) = انظر تحفة الأشراف (٨/٤٠٢) حديث (١١٣٢٣) .
(٢) (خت م ٤) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، الحافظ الكبير صاحب المسند (ت: ٢٠٣) . التقريب ص (١٩٠) رقم (٢٥٥٠) .
(٣) النهاية (١/٤٦٢) .
(٤) في الأصل: " يحتمله ".
(٥) عارضة الأحوذي (١/١١١) .
(٦) في الأصل: " بركة " والصواب ما أثبتناه من (ك) .
(٧) شرح جامع الترمذي لوحة (٦١/ب) ولوحة (٦٢/أ) .
(٨) في نص العراقي من شرحه على الترمذي " الحسن بن أبي جعفر " لوحة (٦١/أ) .
(٩) هذا من كلام الإمام الترمذي في تعليقه على الحديث.
(١٠) شرح جامع الترمذي لوحة (٦١/أ) .
[ ١ / ١٦٠ ]
١١٤ -[٣٣٥] " مِثل مؤخَّرَةِ الرَّحْلِ " (١) هو العُود الذي يستند إليه
_________________
(١) باب ما جاء في سُتْرةِ المُصلِّي. (٣٣٥) عن موسى بن طَلْحَةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا وَضَعَ أحدُكم بين يديهِ مثل مُؤخرَةِ الرَّحْلِ فلْيُصَلِّ ولا يُبَالِي من مرَّ وراء ذلك ". وفي الباب عن أبي هريرة، وسَهْلِ بن أبي حثْمَةَ، وابن عمرَ وسَبْرَةَ بن معبدٍ، وأبي =
[ ١ / ١٦٠ ]
راكب الرحل، وفي المؤخرةِ لُغَات: ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب (١)؛ وفتح الهمزة والخاء معًا مع تشديد الخاء حكاها صاحب المشارق (٢) .
وقال ابن العربي: " المحدثون يروونه مشدَّدًا " (٣)، وأنكرها صاحب النِّهاية، فقال: " ولا تشدد " (٤) . وسكونُ الهمزة وفتح الخاء المخففة حكاها ثابت السرقسطي (٥) في غريبه، وأنكرها ابن قتيبة (٦) . وفتح الميم وسكون الواو من غير (٧) همز وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق (٨) . واللغة المشهورة فيها: " آخرة الرحل " (٩) بالمد وكسر الخاء، وكذا ورد في
_________________
(١) = جُحَيفَةَ، وعائشة. حديث طلحةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٥٦) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي ص (٢٣٨) رقم (٤٩٩) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلي (١/٢٣٩) رقم (٦٨٥) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي (١/٣٠٣) رقم (٩٤٠) . وأحمد (١/١٦١ و١٦٢) وانظر تحفة الأشراف (٤/٢١٩) . حديث (٥٠١١) .
(٢) هو: يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف، ابن السِّكَيت إمام في اللغة والأدب، من كتبه المطبوعة " إصلاح المنطق " و" تهذيب الألفاظ " وغيرها، مات سنة ٢٤٤ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٤/٢٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٢/١٦) .
(٣) المشارق (١/٣٨) مادة " أخر ".
(٤) عارضة الأحوذي (١/١١٢) .
(٥) النهاية (١/٢٩) وفيه: " ولا يُتَشَدَّد ".
(٦) ثابتُ بن حزم بن عبد الرَّحمن بن مطرَّف، أبو القاسم السرقسطيُّ الأندلسي اللغوي، صاحب كتاب " الدلائل " في الغريب (ت: ٣١٣ هـ) . السير (١١/٤٨٦) رقم (٢٨٤٢) .
(٧) غريب الحديث؟ لم أجده فيه، فلعله في غريب القرآن.
(٨) " غير " ساقطة من الأصل.
(٩) المشارق (١/٣٨) مادة " أخر ".
(١٠) وهو ما حكاه الجوهري في الصحاح (٢/٢٠٧) مادة (أخر) .
[ ١ / ١٦١ ]
حديث أبي ذر الآتي (١)، وقال ابن العربي: " إنَّه الصواب " (٢) .
_________________
(١) برقم (٣٣٨) .
(٢) عارضة الأحوذي (٢/١١٢) .
[ ١ / ١٦٢ ]
١١٥ -[٣٣٦] " عن بسر (١) بن سعيد (٢) أنَّ زيد بن خالد الجهني (٣) أرسل إلى أبي جهيم (٤) " المرسَل هو بسر (٥) المذكور كما أفصح به في رواية الصحيح فقال: أرسله. ووقع في مسند البزار (٦): " أن أبا جهيم أرسل بسر (٧) بن سعيد إلى زيد بن خالد " وهو مقلوب، أخطأ فيه سفيان بن عيينة، سئل ابن معين عن رواية ابن عيينة فقال: أخطأ، إنَّما هو زيد إلى أبي جهيم (٨)، كما روى مالك (٩) .
وليس لأبي جهيم عند المصنف إلاَّ هذا الحديث، وله عند البخاري (١٠)،
_________________
(١) في الأصل " بشر " والصواب ما أثبته كما في (ك)، والتقريب.
(٢) (ع) بُسر بن سعيد المدني العابد، مولى ابن الحضرمي ثقة جليل، من الثانية، مات سنة مائة. التقريب ص (١٢٢) رقم (٦٦٦) .
(٣) (ع) زيد بن خالد الجهني المدني، صحابي مشهور، مات سنة ثمانٍ وستين أو سبعين، وله خمس وثمانون سنة بالكوفة. التقريب ص (٢٢٣) (٢١٣٣) .
(٤) (ع) أبو جهيم، بالتصغير ابن الحارث بن الصِّمَّة، بكسر المهمله وتشديد الميم، ابن عمر الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف وهو ابن أخت أُبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية. التقريب ص (٦٢٩) رقم: (٨٠٢٥)، الإصابة (٦/٤٢) رقم (٤٥٨٤) .
(٥) في الأصل "بشر" والصواب ما أثبته كما سبق.
(٦) مسند البزار (٩/٢٣٩) رقم (٣٧٨٢) .
(٧) في الأصل "بشر" والصواب ما أثبته كما سبق.
(٨) في (ك): " جهم ".
(٩) التمهيد (٥/٤١)، باب التشديد في أن يمرَّ أحد بين يدي المصلي.
(١٠) كتاب التيمم، باب التيمم، في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوتَ الصلاة ص (٨٣) رقم (٣٣٧) .
[ ١ / ١٦٢ ]
ومسلم (١)، وأبي داود (٢)، والنسائي (٣) حديث: " أقبل النَّبي - ﷺ - من نحو بئر جمل " (٤) الحديث (٥)، وهو أبو جهيم بن الحارث ابن الصِّمَّة.
واسمه عبد الله: وهو ابن أخت أُبي بن كعب كما صرَّح به في مسند البزار في نفس الإسناد (٦) .
" لو يعلم المارُّ يين يدي المصليِّ "، (٧) . زاد أبو العباس السرَّاج (٨) في مسنده "والمصلَّى" فجعل الذم لهُمَا معًا.
_________________
(١) كتاب الحيض، باب التيمم ص (١٩٤) رقم (٣٦٩) .
(٢) كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر (١/١٤٢) رقم (٣٢٩) .
(٣) في الكبرى، كتاب الطهارة، التيمم في الحضر (١/١٣٤) رقم (٣٠٧) .
(٤) وتمام الحديث: واللَّفظ للبخاري: " فلَقِيه رجلٌ فسلَّم عليه، فلم يَرُدَّ عليه النَّبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ ﵇ ".
(٥) وله عند أحمد ثلاثة أحاديث؛ هذان الحديثان، وثالث من طريق بِسْر بن سعيد. انظر مسند أحمد (٤/٢٣٢) رقم (١٧٥٠٧، ١٧٥٠٨، ١٥٠٩) . وأخرج له البغوي كذلك حديثًا في التيمم (٢/١١٤) رقم (٣١٠) . وبئر جمل: موضع بقرب المدينة، قاله النووي. ومعجم البلدان (١/٢٩٩) .
(٦) مسند البزار (٣/١٥٤) رقم (٩٣٩) .
(٧) باب ما جاء في كراهية المُرُورِ بين يدي المصلِّي. (٣٣٦) قال أبو جُهيم: قال رسول الله - ﷺ -: " لو يَعْلَمُ المارُّ بين يدي المُصلِّي؟ ماذا عليه لكان أنْ يَقِفَ أرْبَعِيْنَ خَيْرٌ له من أن يَمُرَّ بين يديه " قال أبو النَّضر: لا أدري قال: " أربعين يومًا " أو " أربعين شهرًا " أو " أربعين سنةً ". وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وابن عمر وعبد الله بن عمرو. وحديث أبي جُهَيْمٍ حديثٌ حسن صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٥٨) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي ص (١١٢) رقم (٥١٠) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي ص (٢٤١) رقم (٥٠٧) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما ينهى عنه المرور بين يدي المصلي (١/٢٤٤) رقم (٧٠١) . والنسائي، كتاب القبلة، التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته (٢/٦٦) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المرور بين يدي المصلي (١/٣٠٤) رقم (٩٤٥)، ومالك (٤٠٩) . وأحمد (٤/١٦٩) . والدارمي (١٤٢٤) . وانظر تحفة الأشراف (٩/١٤٠) حديث (١١٨٨٤) .
(٨) أبو العباس السراج: هو محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مِهران بن عبد الله، أبو العباس السَّراج الثَّقفي مولاهم النيسابوري الحافظ، صاحب المسند الكبير (ت: ٣١٣ هـ) . السير (١١/٣٧٢) رقم (٢٧٣٧) طبقات السبكي (٢/٨٢) رقم (١١٩) .
[ ١ / ١٦٣ ]
وحمله الغزالي (١) في الإحياء (٢) على ما إذا صلَّى على الطريق أو قَصَّر في الدفع ماذا عليه.
زاد ابن أبي شيبة في مصنفه يعني: من الإثم (٣) .
" لكان أن يقف أريعين خيرٌ له " وقع هنا بالرفع على أنه اسم كان.
وفي البخاري بالنصب على الخبرية.
وقد رُوي عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: " لأَنْ يَقف أحدكم مائة عام خيرٌ له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يُصلِّي " (٤) .
أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة (٥) .
والمراد بالمرور أن يَمُرَّ بين يديه معترضًا، أما إذا مشى بين يديه غير معترضٍ ذاهبًا لجهة القبلة، فليس داخلًا في الوعيد.
_________________
(١) الغزالي: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن أحمد الطوسي، أبو حامد الغزالي الشافعي، صاحب الإحياء (ت: ٥٠٥ هـ) . السير (١٤/٣٢٠) رقم (٤٦٥٣)، طبقات السبكي (٣/٤١٦) رقم (٦٩٤) .
(٢) الإحياء (١/٢١٦) .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١/٢٥٤) .
(٤) جامع الترمذي من أحاديث الباب.
(٥) الإحسان في تقريب ابن حبان (٦/١٢٩) رقم (٢٣٦٥) بلفظ مختلفٍ قليلًا ولفظه: " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لو يَعلمُ أحدُكُم ماله في أَن يمشي بين يدي أخيه معترضًا، وهو يُناجِي ربه، لكان أن يقف في ذلك المقام مئة عام أحبَّ إليه من الخطوة التي خطا "
[ ١ / ١٦٤ ]
١١٦ -[٣٣٧] " على أتانٍ " (١) .
_________________
(١) باب ما جاء: لا يقطع الصلاة شيء. عن ابن عباس قال: " كنتُ رَدِيف الفضل على أتانٍ فجئنا -والنَّبَي - ﷺ- يصلِّي بأصحابه بمنى- قال: فنزلنا عنها فَوَصَلْنا الصَّفَّ، فمرَّتْ بين أيديهم فلم تَقْطَع صلاتهم ". وفي الباب عن عائشة، والفضل بن عباس، وابن عمر. حديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة (١/٢٤٧) رقم (٧١٥) . والنسائي، كتاب القبلة، ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن =
[ ١ / ١٦٤ ]
بفتح الهمزة والمثناة (١) من فوق: هي الأنثى من الحمير، ولا يقال: أتانة.
والحمار يطلق على الذكر والأنثى، كالفرس.
" يصلي بأصحابه (٢) بمنى ". زاد مسلم (٣): " في حجة الوداع ".
_________________
(١) = بين يدي المصلي سترة (٢/٦٣) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة (١/٣٠٥) رقم (٩٤٧) . ومالك (٤١٣) وأحمد (٢١٩١ و٢١٩ و٢٦٢ و٣٤٢ و٣٦٥) والدارمي (١٤٢٢) انظر تحفة الأشراف (٥/٥٨) حديث (٥٨٣٤) . وأخرجه أبو داود (٧١٦)، والنسائي (٢/٦٥) وأحمد (١/٢٣٥ و٣٤١) من طريق صهيب عن ابن عباس. وأخرجه أحمد (١/٣٢٧ و٣٥٢) من طريق شعبة أبي عبد الله الهاشمي، عن ابن عباس.
(٢) في الأصل "والمثنى" والصواب ما أثبته. والأتان: الحمارة الأنثى خاصة، وإنما استدرك الحمار بالأتان ليعلم أن الأنثى من الحمُر لا تقطع الصلاة فكذلك لا تقطعها المرأة. النهاية (١/٢١) .
(٣) في (ك): " بالصحابة ".
(٤) صحيح مسلم: رقم (٥٠٤) .
[ ١ / ١٦٥ ]
١١٧ -[٣٣٨] " إِذَا صلى الرَّجل وليس بين يديه كآخِرة الرَّحْلِ " (١) بالمد وكسر الخاء.
" أو كواسطة الرَّحل ". قال العراقي: "يحتمل أن يراد بها وسطه،
_________________
(١) باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلاَّ الكلبُ والحمارُ والمرأة. (٣٣٨) عن عبد الله بن الصامت، قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يقول: قال رسول الله - ﷺ -: " إِذَا صلَّى الرَّجل وليس بين يديه كآخرة الرَّحْلِ، أو كواسطة الرَّحْلِ: قطع صلاته الكلب الأسود والمرأة والحمار " فقلتُ لأبي ذرٍّ: ما بالُ الأسود من الأحمر من الأبيض؟ فقَالَ: يا ابن أخي سألتني كما سألتُ رسول الله - ﷺ -، فقال: " الكلبُ أسود شيطان ". وفي الباب عن أبي سعيد، والحاكم الغفارِي، وأبي هريرة وأنس. حديث أبي ذرٍّ حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٦١) . والحديث أخرجه: أحمد (٥/١٩٤) رقم (٢١٣١٦)، (٥/١٩٧) رقم (٢١٣٣٥)، (٥/٢٠٢) رقم (٢١٣٧١) . الدارمي (٢/٨٨٦) رقم (١٤٥٤) . مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي ص (٢٤١) رقم (٥٠١) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (١/٢٤٤) رقم (٧٠٢) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة (١/٣٠٦) رقم (٩٥٢) . النسائي، كتاب القبلة، ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (٢/٦٣) . تحفة الأشراف (٩/١٧١) رقم (١١٩٣٩) .
[ ١ / ١٦٥ ]
ويحْتمل أن يراد بها مقدَّمه (١)، ويحتمل أنَّ النَّبي - ﷺ - قال ذلك جميعًا، ويحتمل أنه شك من (٢) بعض رواة (٣) إسناد المصنف فإن ذِكر واسطة الرَّحل انفرد بها المصنِّف" (٤) .
" قطع صلاته الكلب الأسودُ، والمرأةُ، والحِمارُ ". وزاد أحمد: " والكافر " (٥)، وزاد أبو داود: " والخنزير " (٦) .
وهذا منسوخ عند الجمهور ذكره (٧) الطحاوي (٨) وابن عبد البر (٩) .
" الكلب الأسود شيطان " حمله بعضهم على ظاهره، وقال: إنَّ الشيطان يتصوَّر بصُورة الكلاب السُّود، وقال بعضهم: لما كان الكلب الأسود أشدَّ ضررًا (١٠) من غيره، وأشدَّ ترويعًا، كان المصلي إذا رآهُ اشتغل عن صلاته به؛ فربما أداه ذلك إلى قطع صلاته، فسُمِّي ذلك قاطعًا باعتبار ما يُتَخوَّفُ منه ويؤُول إليه، وكذلك تأوَّلُوا قطع المرأة والحمار
_________________
(١) في نص العراقي "مُقدِّمةُ الكُور" لوحة (٧٤/ب) . والكُورُ؛ بالضم الرَّحْلُ بأداته، والجمع أكوار وكيران، الصحاح (٢/٥٣٨) مادة "كور".
(٢) في (ك): " في ".
(٣) في الأصل: " الرواة " والذي أثبتناه من (ك) وهي كذلك في نص العراقي من شرحه على الترمذي.
(٤) شرح جامع الترمذي لوحة (٧٤/ب) .
(٥) مسند أحمد (٦/٩٨) رقم (٢٤٥٣٧) من رواية عائشة.
(٦) سنن أبي داود (١/٢٤٥) رقم (٧٠٤) من رواية ابن عباس.
(٧) في (ك): " وذكره ".
(٨) شرح المعاني (١/٤٥٨-٤٦٤) مؤسسة الرسالة ط ١/١٤١٥ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط. وانظر شرح العراقي لوحة (١٧٧) .
(٩) الاستذكار، كتاب قصر الصلاة في السفر (٢/٢٧٨) رقم (٣٣٣) وفيه أشار إلى النسخ ولم ينص. ومن الذين نصوا على نسخه الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي لوحة (٧٥/أ) وزاد الموضوع بسطًا في لوحة (٧٧ أ، ب) .
(١٠) في (ك): " ضرارًا ".
[ ١ / ١٦٦ ]
للصَّلاة؛ فإنه (١) يخاف من ذلك، فالمرأة تفتن والحمار ينْهَقُ، والكلب يرُوعُ (٢) .
_________________
(١) في (ك): " أنه ".
(٢) تكملة شرح الترمذي للعراقي ص (٤٣٢-٤٣٣) تحقيق عبد الله الأحمدي. هذه التأويلات لمعنى "الكلب الأسود" ذكرها جميعًا الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي، لوحة (٧٦/ب) .
[ ١ / ١٦٧ ]
١١٨ -[٣٣٩] " يُصلي في بيت أمِّ سلمة مشتملًا في ثوب واحد " (١) .
قال العراقي: " كيف الجمع بينه وبين نهيه عن اشتمال الصمَّاء؟ والجواب: أنَّ النَّهي وَرَدَ عن (٢) اشتمال مخصُوص، فيحمل (٣) اشتماله المطلق على غير مورد النَّهْي، وقد فُسِّر اشتماله هذا: بأنه كان مخالفًا بين طرفيه، وهو مخالف لاشتمال الصمَّاء (٤) ".
_________________
(١) باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد. (٣٣٩) عن عمرَ بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله - ﷺ - يُصلِّي في بيت أمِّ سلمة مُشْتَمِلًا في ثوبٍ واحدٍ ". وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنسٍ وعمْرو بن أبي أسيدٍ، وعُبَادَةَ بن الصَّامت، وأبي سعيد، وكَيْسَانَ وابن عَبَّاسٍ، وعائشة وأمِّ هانيءِ وعمَّار بن ياسرٍ، وطلق بن عليٍّ وصامتٍ الأنصاريِّ. حديث عمرَ بن أبي سلمة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٦٦) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به ص (٨٨) رقم (٣٥٥، ٣٥٦) . ومسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه ص (٢٤٣) رقم (٥١٧) . والنسائي، كتاب القبلة، الصلاة في الثوب الواحد (٢/٧٠) . ومالك (٣٥٢) وأحمد (٤/٢٦)، وانظر تحفة الأشراف (٨/١٢٩) حديث (١٠٦٨٤) . وأخرجه مسلم (٢/٦٢)، وأبو داود (٦٢٨) من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمر بن أبي سلمة.
(٢) في الأصل: " من " والصواب ما أثبتناه.
(٣) في (ك): " فيحتمل ".
(٤) تكملة شرح الترمذي ص (٤٧٠-٤٧١) تحقيق عبد الله الأحمدي. شرح جامع الترمذي لوحة (٨٣/ب) .
[ ١ / ١٦٧ ]
١١٩ -[٣٤٠] " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِيْنَةَ صلَّى نحو بيْتِ المَقْدِسِ ستَّةَ أَوْ سبعةَ عَشَرَ شَهْرًا " (١) هو بحذف التنوين من ستة.
_________________
(١) باب ما جاء في ابتداء القبلة. (٣٤٠) عن البراء بن عازب، قال: لمَّا قدِمَ رسول الله - ﷺ - المدينة صلَّى نحوَ بيتِ المقدِس ستةَ أو سبعة عشَرَ شَهْرًا، وكاَن رسول الله - ﷺ - يُحِبُّ أن يوجَّهَ إلى الكعبَةِ، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ =
[ ١ / ١٦٧ ]
قال ابن العربي: " نسخ الله القبلة مرَّتين، ونكاح المتعة مرَّتين، ولحومَ (١) الحمر الأهلية مرَّتين. قال: ولا أحفظُ رابعًا " (٢) .
قال (٣) أبو العباس العرفي (٤): رابعها: الوضوء ممَّا مسَّتِ (٥) النَّارُ.
قلتُ: وقد نظَمْتُ ذلك فقلتُ:
وَأَرْبَعٌ تكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالأثَارُ
لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ وَحُمُرٍ كَذَا الوُضوءْ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ
" فَصلَّى رجلٌ مَعَهُ (٦) العَصْرَ ثُمَّ مَرَّ علَى قَوْمٍ مِنَ الأَنصَارِ " هو عَبَّادُ بنُ بِشْر (٧) وَقِيْلَ: عَبَّادُ بْنُ نهيك (٨) .
_________________
(١) = شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فوجِّه نحو الكعبة، وكان يحِبُّ ذلك فصلَّى رجلٌ معه العصر ثم مرَّ على قومِ من الأنصار وهم ركوعٌ في صلاة العصرِ نحو بَيْتِ المقدس، فقال: هو يَشْهَدُ أنه صلَّى مع رسول الله - ﷺ - وأنه قد وُجِّه إلى الكعبةِ، قال: فَانْحَرَفُوا وهم ركوعٌ. وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباسِ، وعُمارة بن أوْس، وَعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وأنس. حديث البرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق. الجامع الصحيح (٢/١٦٩) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان ص (٩٥) رقم (٣٩٩) . ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ص (٢٤٧) رقم (٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٧) . والنسائي، كتاب الصلاة، باب فرض القبلة (١/٢٤٢، ٢٤٣)، كتاب القبلة، باب استقبال القبلة (٢/٦٠) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القبلة (١/٣٢٢) رقم (١٥١٠) . وأحمد (٤/٢٨٣ و٢٨٨ و٣٥٤) . انظر: تحفة الأشراف (٢/٣٩) حديث (١٨٠٤) .
(٢) في (ك): " ولحم ".
(٣) عارضة الأحوذي (٢/١١٩) .
(٤) في (ك): " وقال ".
(٥) في (ك): " العزفي ".
(٦) في (ك): " مسه ".
(٧) في (ك): " معه رجل ".
(٨) (صد) عباد بن بشر بن وَقَش -بفتح الواو والقاف وبمعجمة- الأنصاري من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة وشهد بدرًا، وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها، التقريب ص (٢٨٩) رقم (٣١٢٢) . والإصابة (٥/٣١١) رقم (٤٤٤٨) .
(٩) في " ش ": " نهيكه ". عباد بن نهيك الأنصاري الخطمي، ذكر ابن عبد البر أنه الذي أخبر قومه =
[ ١ / ١٦٨ ]
١٢٠ -[٣٤٢] " مَا بين المشرق والمغرب قبلة " (١) ليس هذا عامًّا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة ونحوها.
قال البيهقي في " الخلافيات " (٢): " المرادُ -والله أعلم- أهلُ المَدينةِ، وَمَنْ كَانت قِبلتُهُ على سمْتِ (٣) أهلِ المَدينةِ ".
_________________
(١) = بأن القبلة قد حوّلت. ترجمة رقم (٤٤٨٤)، الإصابة تجريد أسماء الصحابة للذهبي (١/٢٩٣) رقم (٢٠٩٩) .
(٢) باب ما جاء أنَّ ما بين المشْرِق والمغرب قِبلةٌ. (٣٤٢) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما بين المشرق، والمغرب قبْلة". والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القبلة (١/٣٢٣) رقم (١٠١١) . انظر تحفة الأشراف (١١/٢١) حديث (١٥١٢٤)، وقد أورده الترمذي في الأحاديث التي تليه رقم (٣٤٣) وفي (٣٤٤) وقال: حديث حسنٌ صحيح. قال الإمام الترمذي: وقد رُوِي عن غير واحد من أصحاب النَّبي - ﷺ -: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " منهم عمر بن الخطاب، وعليٌّ بن أبي طالبٍ، وابن عبَّاسٍ.
(٣) من مصنفات البيهقي صدر منه محققًّا ثلاث مجلدات، بتحقيق مشهور حسن آل سلمان. وهي إلى مباحث الطهارة. ط. دار الصميعي ١٤١٧ هـ، الرياض.
(٤) السَّمتُ: الطريقُ. الصحاح (١/٣٧٨) مادة " سَمَتَ ". والنهاية (٢/٣٩) مادة " سمت ".
[ ١ / ١٦٩ ]
١٢١ -[٣٤٥] " حدثنا (١) أشعثُ بنُ سعيدٍ السَّمان (٢) " (٣) ليس له عند المصنف إلاَّ هذا الحديث.
" لا نعرفه إلاَّ من حديث أشعث " قال العراقي: "تابعه عليه عمر
_________________
(١) في (ك): " ثنا ".
(٢) (ت، ق) أشعث بن سعيد البصري، أبو الربيع السَّمان، متروك من السادسة التقريب (١١٣) رقم (٥٢٣) .
(٣) باب ما جاء في الرَّجل يُصلِّي لغير القبلة في الغَيْمِ. (٣٤٥) عن وكيعٍ قال: حدَّثنا أشْعثُ بن سعيدٍ السَّمَّانُ، عن عاصم بن عُبَيْد اللهِ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنَّا مع النَّبي - ﷺ - في سفَرٍ في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ، فلم ندْرِ أينَ القِبْلَة، فَصلَّى كُلُّ رَجُلٍ منَّا عَلى حِيَالِهِ، فَلمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذلك للنَّبي - ﷺ - فَنَزَل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] . هذا حديثٌ ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلاَّ من حديث أشْعَثَ. السَّمَّانِ؛ وأشعثُ بن سعيدٍ أبو الربيع السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث. الجامع الصحيح (٢/١٧٦) . والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم (١/٣٢٦) رقم (١٠٢٠) . تحفة الأشراف (٤/٢٢٨) رقم (٥٠٣٥) .
[ ١ / ١٦٩ ]
ابن قيس الملقب سنْدَل (١)، عن عاصم، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، والبيهقي في سننه، قال: إلاَّ أنَّ عمر بن قيس شارك (٢) الأشعث في الضعف (٣)، بل ربما يكون أسوأ حالًا منه، فلا عبرة حينئذٍ بمتابعته وإنما ذكرته ليستفاد" (٤) .
_________________
(١) (ق) عمر بن قيس المكي، المعروف بسندل، بفتح المهملة وسكون النون وآخره لام، متروك من السابعة، التقريب (٤١٦)، رقم (٤٩٥٩) . " ش ": " بسنْدل ". الميزان (٥/٢٦٣) رقم (٦١٩٣) .
(٢) في (ك): " مشارك ".
(٣) في (ك): " المصنف ".
(٤) تكملة شرح الترمذي ص (٥٣٠) تحقيق: عبد الله الأحمدي. شرح جامع الترمذي لوحة (٩٤/ب) .
[ ١ / ١٧٠ ]
١٢٢ -[٣٤٦] " عن زيد بن جبيرة " (١) بفتح الجيم وكسر الباء الموحَّدة بعدها مثناة من تحتُ ثم راءٌ، ليس [له] (٢) عند المصنف إلاَّ هذا الحديث الواحد (٣) .
"في المَزبَُلةِ" (٤) بفتح الباء وضمها؛ المكان الذي يُلقى فيه الزِّبْلُ.
"والمجْزَرَة" بفتح الراء (٥)؛ المكان الذي يُذبح فيه الحيوان.
_________________
(١) (ت، ق) زيد بن جبيرة، بفتح الجيم وكسر المواحدة، ابن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبو جَبيرةَ المدني، متروك من السابعة، التقريب ص (٢٢٢) رقم (٢١٢٢)، والميزان (٣/١٤٧) رقم (٢٩٩٨) . أخرج له الترمذي في باب ما جاء في كراهية ما يُصلَّى إليه وفيه رقم (٣٤٦) كما سيأتي.
(٢) " له " ساقطة من الأصل.
(٣) هذه عبارة العراقي من شرحه بنصها، شرح جامع الترمذي لوحة (٩٨/ب) .
(٤) باب ما جاء في كراهية ما يُصلَّى إليه وفيه. (٣٦٤) عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى أن يُصلَّى في سبعةِ موِاطِنَ: في المَزْبَلَةِ، والمَجْزَرَةِ، والمَقْبَرَةِ، وَقَارعَةِ الطَّرِيْقِ، وفِي الحَمامِ، ومَعاطِنِ الأبل، وفوقَ ظهر بيتِ اللهِ. وفي الباب عن مرثدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ. حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي. والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة (١/٢٤٦) رقم (٧٤٦) . وانظر تحفة الأشراف (٦/٩٥) حديث (٧٦٦٠) .
(٥) في (ك): " الزاي " جاءت في لسان العرب، مَجَازِرُ: واحدها مَجْزَرَةٌ، ومَجْزِرَةٌ (٤/١٣٥)، =
[ ١ / ١٧٠ ]
١٢٣ -[٣٤٨] " صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ " (١) جمع مَرْبِضٍ بفتح الميم وكسر الموحَّدةِ وآخره ضاد معجمة.
قال الجوهري: " المرابضُ للغنم، كالمَعاطِن للإبِل " (٢) " (٣) . وهذا أمر إباحةٍ.
" في أعطان الإبل " جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين، وفسره الشَّافعِيُّ بالمواضع التي تُجَرُّ إليها الإبلُ الشَّاربَةُ ليشرب غيرها (٤) .
وقال صاحب النِّهاية: " المعْطِنُ مَبْرَكُ الإبل حَوْلَ الماء " (٥) .
وقال ابن حزم: " كُلُّ عطنٍ مَبْرَك، وليس كُلُّ مبرك عطنًا، لأنَّ العطَنَ هُو المَوْضِعُ الذي تُنَاخُ فِيه عند وُرُودِهَا المَاءَ فقط، والمبركُ أَعَمُّ؛ لأنه المَوْضِعُ المُتَّخِذُ لهُ فِي كُلِّ حَالٍ " (٦) .
_________________
(١) = وفي النهاية: مجزرة (١/٢٦٧) وفي الصحاح: المجزِرُ بكسر الزاي، موضع جزرها (٢/٢٦٠) . إذن فالصواب بفتح الزاي، لا بفتح الراء، وإلى الأول ذهب السيوطي.
(٢) باب ما جاء فى الصلاة في مرابضِ الغَنم وأعطَانِ الإبِلٍ. (٣٤٨) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " صَلُّوا في مرابضِ الغًنَمِ، وَلاَ تصَلُّوا في أعْطانِ الإِبِلِ ". وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وسبرة بن معبد الجُهَني، وعبد الله بن مُغَفَّل، وابن عمر، وأنس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (٢/١٨٠) . والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم (١/٢٥٢) رقم (٧٦٨) . وأحمد (٢/٤٥١ و٤٩١ و٥٠٩) والدارمي (١٣٩٨) .
(٣) " للإبل " ساقطة من (ك) .
(٤) الصحاح (٣/٢٩٢) مادة " ربض ".
(٥) المجموع للنووي (٣/١٦٣) وانظر شرح جامع الترمذي للعراقي لوحة (١٠٢/أ) فإنَّ الإمام السيوطي نقل العبارة بنصها منه.
(٦) النهاية (٣/٢٥٨) وفيها: " العَطنُ " بَدَل " المعطِنُ ".
(٧) كلام ابن حزم نقله السيوطي عن العراقي في شرحه لوحة (١٠٢/ب) .
[ ١ / ١٧١ ]
١٢٤ -[٣٥٠] " عن أنس أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ يُصلِّي في مرابض الغَنَم " (١) .. زاد في رواية الشيخين: " قبل أن يبنى المسجد ".
_________________
(١) من حديث الباب. (٣٥٠) عن أنس بن مالكِ " أن النَّبى - ﷺ - كان يُصلِّي في مرَابِضِ الغَنَمِ ". =
[ ١ / ١٧١ ]
قال العراقي: "وفي جواز اختصار مثل هذا نظر" (١) .
_________________
(١) = هذا حديث صحيح. الجامع الصحيح (٢/١٨٢) . والحديث: أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدَّواب والغنم ومرابضها ص (٦٦) رقم (٢٣٣) . ومسلم، كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النَّبي - ﷺ - ص (٢٤٦) رقم (٥٢٤) . وأحمد (٣/١٣١ و١٩٤) . انظر: تحفة الأشراف (١/٤٣٦) حديث (١٦٩٣) .
(٢) تكملة شرح الترمذي ص (٥٨٤) تحقيق: عبد الله الأحمدي، وذلك لما قد يتعلق بالمحذوف من بيان، مثل ما أوضح العراقي بعد ذلك؛ ققال: " وأنَّ الظرف قد يفيد أنَّ ذلك كان حكمًا متقدمًا قبل أن يُبنى المسجد، فلمَّا بُنِيَ المسجد تَركَ الصلاهَ فيها ".
[ ١ / ١٧٢ ]
١٢٥ -[٣٥٣] " إِذا حَضَرَ العَشَاءُ " (١) . قال العراقي: " في المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل، لا اسْتِوَاء الطعام أوْ (٢) غَرْفُهُ في الأوعية ".
قال العراقي (٣): كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: " إذا وُضِع (٤)، وكما في حديث عائشة: إذا قُرِّبَ (٥) " (٦) .
_________________
(١) باب ما جاء إذا حضر العَشَاءُ وأُقِيمتِ الصَّلاةُ فابْدَأُوا بِالعَشَاءِ. (٣٥٣) عن أنس يَبْلُغُ به النَّبي - ﷺ -: " إذَا حَضَرَ العَشَاءُ وأُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَأُوا بالعَشَاءِ ". وفي الباب عن عائشة، وابنِ عُمَرَ، وسَلَمةَ بن الأكوع، وأُمِّ سَلَمَةَ. حديثُ أنسِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيحَ (٢/١٨٤) . والحدث أخرجه: البخاري، كتاب الآذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ص (١٣٥) رقم (٦٧١، ٦٧٢، ٦٧٣، ٦٧٤) . ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يُريدُ أكله في الحال ص (٢٥٦) رقم (٥٥٧، ٥٥٨، ٥٥٩) . والنسائي، كتاب الإمامة، العذر في ترك الجماعة (٢/١١١) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء (١/٣٠١) رقم (٩٣٣، ٩٣٤، ٩٣٥) . وأحمد (٣/١١٠ و١٦١) والدارمي (١٢٨٥)، وانظر تحفة الأشراف (١/٣٧٨) حديث (١٤٨٦) .
(٢) في نص العراقي " وَ" بدل "أَوْ".
(٣) " قال العراقي " ساقطة من " ش ".
(٤) تحفة الأشراف (٦/١٢٦) رقم (٧٨٢٥) .
(٥) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ص (٢٥٧) رقم (٥٥٧) .
(٦) تكملة شرح الترمذي ص (٦١٧) تحقيق: عبد الله الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (١٠٩/أ) .
[ ١ / ١٧٢ ]
١٢٦ -[٣٥٥] "إِذَا نَعَسَ -بفتح العين- أحدُكُم وهو يُصلِّي
[ ١ / ١٧٢ ]
فلْيَرْقُد" (١)، حمَلَهُ طائفة على صلاة اللَّيل (٢) .
وقال النووي: " مذهبنا ومذهب الجمهور أنه علم في صلاة الفرض والنفل (٣)، في اللَّيل والنَّهار " (٤) .
_________________
(١) باب ما جاء في الصلاة عند النُّعاس. (٣٥٥) عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: " إذَا نَعَسَ أحَدُكم وَهُوَ يُصلِّي فَلَيْرقُدْ حَتَّى يَذهَبَ عنْهُ النَّومُ، فَإن أحَدَكُمْ إذَا صّلَّى وهُوَ يَنْعَسُ فَلَعلَّهُ يَذهَبُ لِيَسْتَغفِر فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ". حديث عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٨٦) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء من النوم ص (٦٣) رقم (٢١٢) . ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن، أو الذكر، بأن يرقد، أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك ص (٣٤٤) رقم (٧٨٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب النعاس في الصلاة (١/٤١٨)، رقم (١٣٦٠) . والنسائي، كتاب الطهارة، باب النعاس (١/٩٩) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في المصلى إذا نعس (١/٤٣٦) رقم (١٣٧٠) . ومالك (٢٨٧) وأحمد (٦/٥٦ و٢٠٢ و٢٠٥ و٢٥٩) والدارمي (١٣٩٠)، وانظر تحفة الأشراف (١٢/١٨١) حديث (١٧٠٨٧) .
(٢) قال الباجي، قد أدخله مالك في صلاة اللَّيل وقد حمله على ذلك جماعةٌ؛ لأنَّ النَّوم الغالب لا يكون في الأغلب إلاَّ في صلاة اللَّيل. المنتقى (٢/١٥٦) رقم (٢٥٢) .
(٣) في (ش): " النفل والفرض ".
(٤) شرح صحيح مسلم (٦/٧٤)، كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعَس في صلاته بأنْ يَرْقُد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك.
[ ١ / ١٧٣ ]
١٢٧ -[٣٥٧] " حدثني حبيبُ بنُ صَالحٍ (١) عن يزيد بنِ شُريحٍ (٢)، عن أبي حُيَي (٣) " ليس للثلاثة عند المصنف إلاَّ هذا الحديث (٤)، واسم
_________________
(١) (د، ت، ق) حبيب بن صالح أو ابن أبي موسى الطائي، أبو موسى الحمصي، ثقة من السابعة، مات سنة سبع وأربعين. التقريب ص (١٥١) رقم (١٠٩٨) .
(٢) (بخ، د، ت، ق) يزيد بن شُريح الحضرمي، الحمصي مقبول، من الثالثة، وروايته عن نُعيم بن همَّار مرسلة. التقريب ص (٦٠٢) رقم (٧٧٢٨) .
(٣) (بخ، دد، ت، ق) شداد بن حيّ، أبوحييّ الحمصي المؤذن، صدوق من الثالثة، التقريب ص (٢٦٤) رقم (٢٧٥٣) .
(٤) والحديث هو: باب ما جاء في كراهية أن يخُصَّ الإمامُ نفسهُ بالدُّعاء. (٣٥٧) عن إسماعيل بن عيَّاشٍ، قال: حدَّثني حبيبُ بن صالح، عن يزيد بن شُريحٍ، عن أبي حيّ المُؤذِّنِ الحِمصي، عن ثوبان، عنِ رسول الله - ﷺ - قال: "لاَ يَحِلُّ لامريءٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بيتِ امرىءٍ حتَّى يستأذن، فإنْ نَظر فقدْ دخل، ولا يَؤُمَّ قومًا فَيخُصَّ نفسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونهُمْ، فإن فَعَلَ فقد خَانَهُمْ، ولا =
[ ١ / ١٧٣ ]
أبي حيي: شدَّاد بنُ حُيِّ (١) .
" حَقِنُ " بفتح الحاء وكسر القاف هو الذي به بول شديد يحبسه.
" عن السَّفْرِ (٢) " -بفتح السِّين المهملة وسكون الفاء- ابن نُسَيْرٍ، بضم النون، وفتح السين المهملة مُصغر، وآخره راء.
_________________
(١) = يقومُ إلى الصَّلاَةِ وهُوَ حَقِنٌ". قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أمامة. حديث ثوبان حديث حسن. وقد رُوي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السَّفر بن نُسَير، عن يزيد بن شُرَيحٍ، عن أبي أمامة، عن النَّبي - ﷺ -. ورُوِيَ هذا الحديث عن يزيد بن شُريح عن أبي هريرة، عن النَّبي - ﷺ -. وكأنَّ حديث يزيد ابن شريح عن أبي حيٍّ المؤذِّنِ عن ثوبان في هذا، أجود إسنادًا وأشْهَرُ. اهـ. الجامع الصحيح (٢/١٨٩) وحبيب بن صالح خرج الترمذي من روايته الحديث رقم (٢٣٨٠): " ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه ". والحديث أخرجه: أحمد (٥/٣٥٢) رقم (٢٢٤١١) . البخاري في الأدب المفرد، باب النظر في الدور ص (٢٨١) رقم (١٠٩٣) . أبو داود، كتاب الطهارة، باب أيصلي الرَّجل وهو حاقن (١/٧٠) رقم (٩٠) . ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في النَّهي للحاقن أن يصلي (١/٢٠٢) رقم (٦١٩) . تحفة الأشراف (٢/١٣١) رقم (٢٠٨٩) .
(٢) في الأصل، و(ش): " حيي " والصواب ما أثبته.
(٣) (ق) السَّفْرِ، بسكون الفاء، ابن نُسَيْر، بالنون، والمهملة مصغر، الأزدي الحمصي، أرسل عن الدرداء، وهو ضعيف من السادسة. التقريب ص (٢٤٣) رقم (٢٣٤) . وقد ورد ذكره في سند بعض أحاديث الباب من رواية أبي أُمامة عن النَّبي - ﷺ -.
[ ١ / ١٧٤ ]
١٢٨ -[٣٥٨] " حدثنا محمَّدُ بنُ القَاسِم الأسَدِيُّ " (١) . قال العراقِي: "لم أرَ له عندَ المُصَنِّف إلاَّ هذا الحديث (٢)، وليس له في بَقيَّةِ
_________________
(١) (ت) محمَّد بن القاسم الأسدي، أبو القاسم الكوفي، شامي الأصل، لقبه كاو، كذَّبوه، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين. التقريب ص (٥٠٢) رقم (٦٢٢٩) .
(٢) والحديث هو: باب ما جاء من أمَّ قومًا وهُم له كارهُونَ. (٣٥٨) عن عبد الأعلى بنِ واصلِ الكُوفِيِّ قال: حدَّثنا محمَّد بن القاسم الأسدِيُّ، عَنِ الفضْلِ بْنِ دَلْهَم، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أنس ابن مَالِكٍ، قالَ: " لعَنَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - ثلاثةَ: رجلٌ أمَّ قومًا وهُمْ لَهُ كَارهُون، وامْرأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخطٌ، وَرَجُلٌ سَمع حَيَّ علَى الفلاح ثمَّ لم يُجبْ ". قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن عبَّاس، وطلحة، وعبد الله بن عمْرو، وأبي أُمَامَةَ.
[ ١ / ١٧٤ ]
الكُتُبِ شيءٌ، وهو ضعيفٌ جدًّا، كذبه أحمد والدارقطني، وقال أحمد: أحاديثه موضوعة" (١) .
_________________
(١) = حديث أنس لا يصحُّ؛ لأنه قد رُوِيَ هَذا الحديث عن الحسن عن النَّبي - ﷺ - مُرْسَلًا. ومحمَّد بن القاسم تكلم فيه أحمدُ بن حَنبل وضعَّفه، وليس بالحافظ اهـ. الجامع الصحيح (٢/١٩٢) . محمد بن القاسم الأسدي روى له الترمذي حديثًا آخر من طريقه رقم (٢٠٩١) ورواه أيضًا عن شيخه الفضل بن دلهم ولفظه: " وتعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس فإني مقبوض " وقال عنه الترمذي: ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. والحديث أخرجه: ابن الجوزي في الموضوعات (٣/٩٩) . وتحفة الأشراف (١/١٦٥) رقم (٥٢٨) .
(٢) تكملة شرح الترمذي ص (٦٦٩) تحقيق: عبد الله الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (١١٨/ب) . ولكن الإمام أحمد نقل قوله الترمذي بعد الحديث الأول رقم (٣٥٨) حيث قال: " ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ " لكن هذا القول الذي نقله الحافظ العراقي ورد في كتاب العلل (١٨٩٩) وزاد: وليس بشيء.
[ ١ / ١٧٥ ]
١٢٩ -[٣٥٩] " عن عمرو بن الحارث (١) قال: كان يقال: أشد النَّاس عذابًا " (٢) الحديث. قال العراقي: " هذا كقول الصَّحابي: كنَّا نقول، وكُنَّا نفعل. فإنَّ عمرو بن الحارث له صحبة، وهو أخو جويرية بنت الحارث إحدى أمَّهات المؤمنين، وإذا حُمِل على الرَّفع فكأنه قال: قيل لنا: والقائل: هو النَّبي - ﷺ - " (٣) .
_________________
(١) (ع) عمرو بن الحارث بن أبي ضِرار، بكسر المعجمة، الخُزاعي المصطلِقِي، أخو جويرية أمِّ المؤمنين صحابي، قليل الحديث بقي إلى بعد الخمسين. التقريب ص (٣٥٧) رقم (٥٠٠٢) الاستيعاب (٣/٢٥٥) رقم (١٩٢٧) .
(٢) (٣٥٩) باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهون. عن عَمْرو بن الحارث بن المصطلق، قال: كان يقالُ: " أشد النَّاس عذابًا اثنانِ، امرأةٌ عصَتْ زَوْجهَا، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون ". الجامع الصحيح (٢/١٩٢) . انظر تحفة الأشراف (٨/١٤٢) حديث (١٠٧١٤) .
(٣) تكملة شرح الترمذي ص (٦٨٢) ت: الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (١٢٠/ب، ١٢١/أ) .
[ ١ / ١٧٥ ]
١٣٠ -[٣٦٠] " ثَلاَثَة لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ أذَانهم " (١) أي لا
_________________
(١) عن أبي أُمامَة يقول، قال رسول الله - ﷺ -: " ثَلاَثَةٌ لا تُجَاوِزُ صلاتُهُمْ آذانهم، العبدُ الآبقُ حتى يرجع، وامرأةٌ باتَتْ وَزَوْجُهَا عَليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون ". الجامع الصحيح (٢/١٩٣) . =
[ ١ / ١٧٥ ]
ترتفِعُ (١) إلى السماء، كما في حديث ابن عبَّاسٍ عند ابن ماجه: " لا تَرْتَفعُ (٢) صلاتُهُمْ فوق رُؤسهم شبرًا " (٣) وهو كناية عن عدم القبول، كما في حديث ابن عبَّاس عند الطبراني: " لا يقبلُ اللهُ لهُمْ صلاةً ".
_________________
(١) = ورد: " ثلاثة لا تقبل الله لهم صلاة ولا ترتفع لهم إلى السماء " عن جابر: " ثلاثة لا يقبل لهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز " عن أنس، ولم أقف على رواية ابن عباس،. وانظر: تحفة الأشراف (٤/١٨٤) حديث (٤٩٣٧) .
(٢) في (ك): " ترفع ".
(٣) في (ك): " ترفع ".
(٤) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب من أمَّ قومًا وهم له كارهون (١/٣١١) رقم (٩٧١) .
[ ١ / ١٧٦ ]
١٣١ -[٣٦١] " باب ما جاء: " إِذا صلَّى الإمامُ قاعدًا فصلوا قعودًا " (١) إلى آخره (٢) .
قال ابنُ حبان في صحيحه: " هذا أمر فريضة لا فضيلة، وهو عندي ضربٌ من الإِجماع الذي أجمعوا عليه (٣)، لأنَّ من أصحاب رسول الله
_________________
(١) باب ما جاء إذا صلَّى الإمام قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا. (٣٦١) عن أنس بن مالك، قال: خرَّ رسول الله - ﷺ - عن فَرَسٍ فجُحِشَ، فصلَّى بنا قاعدًا، فصلَّينا معه قعُودًا، ثمَّ انْصَرَفَ فقالَ: " إنَّما الإمَامُ -أوْ إنَّما جُعِلَ الإمَامُ- لِيُؤتَمَّ بِه، فإِذَا كبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَاركَعُوا، وَإِذَا رَفِعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسْجُدُوا وَإِذا صَلى قَاعِدًا فَصلُّوا قُعُودًا أجْمَعُونَ ". وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، ومعاوية. حديث أنسٍ: أنَّ رسول الله - ﷺ - خرَّ عن فَرسٍ فَجُحِشَ، حديث حسَنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/١٩٤) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة ص (١٤٤) رقم (٧٣٣) . مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام ص (٢٠٩) رقم (٤١١) . مالك، التمهيد، باب صلاة الإمام وهو جالس (٤/٢٦٥) رقم (١) . أحمد (٣/١٣٨) رقم (١٢٠٥٨) . الدارمي (٢/٧٩٨) رقم (١٢٩١) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/٣٩٢) رقم (١٢٣٨، ١٢٣٩، ١٢٤٠) . النسائي، كتاب الإمامة، الائتمام بالإمام (٢/٨٣، ٩٨، ١٩٥) .
(٢) في هامش الأصل: " مطلب في الصلاة ". وفي (ش): " مطلب فيما جاء في الصلاة، الإمام قاعدًا ".
(٣) في صحيح ابن حبان " على إجازته ".
[ ١ / ١٧٦ ]
- ﷺ - أربعةٌ أفْتَوْا به: جابرُ بن عَبْدِ اللهِ، وأبو هريرة، وأُسَيْدُ (١) بن حُضيْرٍ (٢) وَقيس بنُ قَهدٍ (٣) .
والإجماع عندنا إجماعُ الصَّحابة الذين شهدُوا هُبُوط الوحيِ والتَّنْزِيْلِ، وأعيذُوا من التَّحريف والتَّبديل حتى حفظ الله بهم الدِّين على المسلمين، ولم يُرْوَ عن أحدٍ من الصَّحابة خلافٌ لهؤلاء الأربعة، لا بإسنادٍ متَّصلٍ ولا منقطعٍ، فكأنَّ الصحابة أجمعوا على أنَّ الإمام إذا صلَّى قاعدًا كان على المأمومين أن يُصلوا قعُودًا.
وقد أفتى به من التَّابعين جابرُ بنُ زَيْدٍ أبو الشَّعثاء (٤)، ولمْ يُرْوَ عن أحَدٍ من التَّابعين أصلًا خلافُهُ، لا بإسناد صحيح، ولا واهي، فكأن التَّابعين (٥) أجمعوا على إجازته.
وأوَّلُ من أبطل في هذه الأمَّةِ صلاةَ المأموم قاعدًا إذا صلَّى إمامُهُ جالسًا، المغيرةُ بن مِقْسَمٍ صاحب (٦) النَّخعي (٧)، وأخذ عنه حمَّادُ بنُ أَبِي
_________________
(١) في (ك): " وأبو أسيد ".
(٢) (ع) أُسيد بن حضير، بضم المهملة وفتح الضاد المعجمة، ابن سِماك بن عتيك الأنصاري الأشْهلي أبو يحيى، صحابي جليل مات سنة عشرين، أو إحدى وعشرين. التقريب ص (١١٢) رقم (٥١٧) الإصابة (١/٧٥) رقم (١٨٣) .
(٣) قيسُ بن قَهْدِ بنِ قَيسِ بنِ عُبَيْدِ بن النَّجَرِ الأنصاريُّ، الصحابي الجليل، وليس ابن فهد، كما نبَّه إليه ابن حجر في تبصير المنتبه (٣/١٠٨٥)، قال: وبقاف؛ قيس بن قَهْد، له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم. الإصابة (٨/٢٠٧) رقم (٧٢١٧) الاستيعاب (٣/٣٥٧) رقم (٢١٧١) .
(٤) (ع) جابر بن زيد، أبو الشعثاء الأزدي، ثم الجَوْفي، بفتح الجيم، وسكون الواو بعدها فاء، البصري، مشهور بكنيته ثقة، فقيه، من الثالثة. مات سنة ثلاث وتسعين، ويقال: ثلاث ومائة. التقريب ص (١٣٦) رقم (٨٦٥) .
(٥) " أصْلًا خلافه لا بإسناد صحيح، ولا واهي فكأنَّ التابعين " ساقط من (ك) .
(٦) (ع) المغيرة بن مِقسَم، بكسر الميم، الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة متقن إلاَّ أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من السادسة، مات سنة (١٣٦) على الصحيح. التقريب ص (٥٤٣)، رقم (٦٨٥١) .
(٧) (ع) إبراهيم بنُ يزيد بن قيس بن الأسودِ بن الَّخع، النَّخَعِيُّ أبو عِمْرَان الكُوفيُّ، كان مُفْتِي أَهْلِ الكوفة هو والشَّعبيَّ في زمانهما، روى عنه جمعٌ منهم: المغيرة بن مقسم تلميذُهُ (ت: ٩٦ هـ) . =
[ ١ / ١٧٧ ]
سُليمَانَ (١)، ثم أخذ عن جماعةٍ (٢) أبو حنيفة (٣) وتبِعَهُ عليهِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحابِهِ انتهى (٤) .
" فَجُحِشَ " بضم الجيم وكسر الحاء وآخره شين معجمة، أي: قُشِرَ وخُدِشَ.
_________________
(١) = والتقريب ص (٣٥) رقم (٢٧٥) .
(٢) (بخ م ٤) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري، مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، فقيه صدوق له أوهام، من الخامسة، ورمي بالإرجاء، مات سنة (١٢٠) أو قبلها. التقريب ص (١٧٨) رقم (١٥٠١) .
(٣) في (ك): " حماد " وهو كذلك في نص ابن حبان.
(٤) (ت، س) النعمان بن ثابت بن زُوطى التَّيميُّ أبو حنيفة، الكوفيُّ، فقيه الملَّةِ غَنِيٌّ عن التعريف، ومِمَّن روى عنهم حمادُ بن أَبي سليمان وبه تفقه (ت: ١٥٠هـ) . التقريب ص (٤٩٤) رقم (٧١٥٣) .
(٥) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٥/٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٣) رقم (٢١٠٩) .
[ ١ / ١٧٨ ]
١٣٢ -[٣٦٦] " على الرَّضْفِ " (١) على الحجارة المحماة على النَّار، واحدهَا رَضفَةٌ.
_________________
(١) باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُوليَيْنِ. (٣٦٦) عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عَبدِ الله بن مسعود يحدِّثُ عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في الرَّكعتين الأُوليينِ كأنَّه على الرَّضْفِ. قال شُعبةُ: ثم حرَّكَ سعدٌ شَفتَيْهِ بشيءٍ، فأقول: حتَّى يَقُومَ؟ فيقول: حتَّى يقوم. هذا حديثٌ حسن، إلاَّ أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. الجامع الصحيح (٢/٢٠٢) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيف القعود (١/٣٢٦) رقم (٩٩٥) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب التخفيف في التشهد (٢/٢٤٣) . وأحمد (١/٣٨٦ و٤١٠ و٤٢٨ و٤٣٦ و٤٦٠) . تحفة الأشراف (٧/١٥٩) رقم (٩٦٠٩) .
[ ١ / ١٧٨ ]
١٢٣ -[٣٦٧] "عن نابِلٍ صاحِبِ العَبَاءِ (١) " أوله نون، وبعد الألف باء موحدة، وليسَ لهُ في الكتب سوى هذا الحديث (٢) عند المصنف،
_________________
(١) (د، ت، س) نابِلِ صاحب العَبَاءِ، والأكْسِيَّة، والشِّمال بكسر المعجمة، مقبول من الثالثة، التقريب ص (٥٥٧) رقم (٧٠٦٠) .
(٢) والحديث هو: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة. عن نَابِلٍ صاحبِ العبَاء، عن ابن عمر، عن صُهَيب، قال: " مرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وهو يصلِّي فسلَّمتُ عليه، فردَّ إليَّ إشارةً "، وقالَ: لا أعلمُ إلاَّ أنه قال: إشارةً بإصبَعِهِ. قال الإمام الترمذي، وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرة، وأنسٍ، وعائشة، وقال: حديث =
[ ١ / ١٧٨ ]
وأبي داود، والنسائي.
[ ١ / ١٧٩ ]
١٣٤ -[٣٧٠] " التَّثاؤُب فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ " (١) . قال العراقي: " في هذه الرواية تقييده بالصَّلاة، وفي الصَّحيحين إطلاق ذلك. فيُحْتَمل أن يُحْملَ (٢) المطلق على المقيَّد، والمعنى: أنه يريد أن يُشَوِّشَ عليه في صلاته ويلهيه عنها.
قال الشيخ تقي الدِّين السبكي: ويُحْتَمَل أن يقال: إنَّما يحمل المطلق على المقيَّد في الأمر، لا في النَّهي. انتهى (٣) .
ويُحمَلُ علَى النَّهي ذِكْرُ الشَّيءِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِ له، والتنفير عنه، وقد صرَّح النووي في التحقيق (٤): بكراهة التثاؤب في غير الصَّلاة أيضًا لكونه من الشيطان.
قال ابن العربي: وكذلك فَلْيَكْظِمْهُ في كلِّ حال.
قال: وخصَّ الصلاة؛ لأنها أولى الأحوال به. قال: وأما نسبته إلى
_________________
(١) = صُهَيْبِ حسَنٌ، لا نعرفه إلاَّ من حديث اللَّيث بن بكير اهـ. والحديث أخرجه: أحمد (٤/٤٤٦) رقم (١٨٨٨٤) . الدارمي (٢/٨٥٩) رقم (١٤٠١) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (١/٣٠٦) رقم (٩٢٥) . النسائي، كتاب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة (٣/٥) .
(٢) باب ما جاء في كراهية التَّثاؤب في الصلاة. (٣٧٠) عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: " التَّثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذَا تثاَءبَ أحَدُكم فلْيَكْظِمْ ما استطاع ". وفي الباب عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، وجدِّ عدِيِّ بن ثابتٍ. حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٠٦) . والحديث أخرجه: البخاري، في الأدب المفرد باب التثاؤب ص (٢٤٢) رقم (٩٤٢) . ورواه في صحيحه من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده ص (٥٨) رقم (٣٢٨٩) . مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب ص (١٢٤٨) رقم (٢٩٩٤، ٢٩٩٥) . تحفة الأشراف (١٠/٢٢٢) رقم (١٣٩٨٢) .
(٣) في (ك): " بحمل ".
(٤) هذه حكاية الحافظ العراقي عن الشيخ السبكي، أي: فكلام العراقي لا يزال متواصلًا.
(٥) التحقيق ص (٢٤٣)، والفتح (١٠/٦١٢) .
[ ١ / ١٧٩ ]
الشيطان؛ فإنَّ كل فِعلٍ مكروه نسبه (١) الشرعُ إلى الشَّيطان؛ لأنه واسطته. وكلَّ فعل حسنٍ نسَبَه (٣) الشَّرعُ إلى المَلَكِ؛ لأنَّه واسطته.
قال: " والتثاؤب من الامتلاء والتكاسل، وذلك بواسطة الشيطان، والتقليل (٢) من الغذاء أو النشاط بواسطة الملك (٣) " (٤) .
قال العراقي: " وقد جاء في الأثر (٥) صفة تسبب الشيطان في تثاؤب المصلين، روى ابن أبي شيبة في المصنَّفِ (٦) بسندٍ صحيحٍ عن عبد الرَّحمن بن يزيد (٧) أحدِ التَّابعين، قال: " نُبِّئْتُ أَنَّ للشَّيطانِ قَارُورةً يُشِمُّهَا القومَ في الصَّلاَةِ كَيْ يَتَثَاءَبُوا ".
وفي رواية قال: " إنَّ للشَّيطان قارورةً فيها تفوح (٨) فإذا قاموا إلى الصَّلاة أُنْشِقُوهَا، فأمروا عند ذلك بالاستنثار " (٩) .
ورُوِي أيضًا عن يزيد بن الأصم (١٠)، قال: " ما تثاوب رسول الله في صلاته قط (١١) ".
_________________
(١) في (ك)، و(ش) . " ينسبه ".
(٢) في (ك): " والتقليلة ".
(٣) عارضة الأحوذي (٢/١٤٠) .
(٤) تكملة شرح الترمذي ص (٨١٢)، ت: الأحمدي، شرح جامع الترمذي لوحة (١٤٥/ب) و(١٤٦/أ) .
(٥) في نص المخطوط: " عن بعض التابعين ".
(٦) " في المصنف " ساقطة من "ش"، المصنف (٢/٤٢٨) .
(٧) (ع) عبد الرَّحمن بن يزيد بن قيس، أبو بكر النَّخعي، الإمام الفقيه، أخو الأسود بن يزيد. ثقة (ت: ٨٣ هـ) . التقريب رقم (٤٠٤٣) .
(٨) يقال أفاخ يفيخ إذا خرج منه ريح، ولو جعلت الفعل للصوت قلت: فاخ يفوخ وفاخت الريح تفوخ فوخا إذا كان هبوبها صوت. النهاية (٣/٤٧٧-٤٧٨) .
(٩) المصنف (٢/٤٢٨) في التثاؤب في الصلاة.
(١٠) (بخ م ٤) يزيد بنُ الأصَمِّ، واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية كوفي نزل الرمة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال له رؤبة ولا يثبت، وهو ثقة. التقريب ص (٥٢٩) رقم (٧٦٨٦) (ت: ١٠١ هـ) أو (١٠٣ هـ) . السير (٤٢٣) رقم (٥٧٨)، تهذيب التهذيب (١١/٢٧٣) رقم (٢٠١) .
(١١) المصنف (٢/٤٢٧)، تكملة شرح جامع الترمذي ص (٨١٤) ت: الأحمدي. وإسناده إلى =
[ ١ / ١٨٠ ]
" فإِذَا تثَاوبَ ". قال العراقي: " وقع في أصل سماعنا بالواو، وفي بعض الروايات تثاءب -بالهمزة والمد- وهي رواية المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي (١) وقد أنكر الجوهري والجمهور (٢) كونه بالواو، فقال (٣): نقول (٤) فيه: تثاءبت على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت (٥) .
وقال ابنُ دريد (٦)، وثابت (٧) السَّرقُسْطِيُّ (٨) في غريب الحديث: لا يقال: تثَاءَب (٩) بالمد مخففًا، بل تثاَّب بتشديد الهمزة ".
" فليَكظِم ما استطاع " -بفتح ياء (١٠) المضارعة وكسر (١١) الظاء المعجمة- أي: لِيَحْبِسه ما أمكنه (١٢) ".
_________________
(١) = يزيد صحيح. قال الحافظ في الفتح: " ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في " التاريخ " من مرسل يزيد بن الأصم قال: " وما تثاءب النبي - ﷺ - قط ".
(٢) المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي " ابن الطيوري " المكثر، الثقة توفي ببغداد سنة (٥٠٠ هـ) . التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص (٥٣٨) رقم (٥٨٣) حدث بجامع الترمذي عند محمد بن عبد الواحد بن روح الحرة ورواه عنه المبارك القاضي أبو بكر بن العربي صاحب العارضة. فهرس ابن خير الإشبيلي ص (١١٧، ١٨٨) . سير أعلام النبلاء (١٩/٢١٣) .
(٣) أي: جمهور أهل اللغة، كما نص عليه الحافظ العراقي ص (٨١٠) .
(٤) القائل هو الجوهري.
(٥) في (ك): " تقول ".
(٦) الصحاح (١/١٤٢) مادة " ثأب ".
(٧) محمَّد بن الحسن بن دُريدِ بن عتاهية، أبو بكر الأزْدِيُّ البصري، العلامة شيخ الأدب، (ت: ٣٢١ هـ) وفيات الأعيان (٤/٣٢٣) رقم (٦٣٧) . والسير (١١/٥٤٦) رقم (٢٩٠٣) .
(٨) "و": ساقطة في (ك) .
(٩) سبقت ترجمته ص (١٦١) .
(١٠) في (ك): " تثأبت ".
(١١) في (ك): " تاء ".
(١٢) في الأصل: " وفتح " والمثبت من (ش)، وكذلك جاء في شرح العراقي، قال: " وكسر الظاء المعجمة ".
(١٣) أكمل الحافظ العراقي الكلام قائلًا بعد ذلك " ليحبسه مهما أمكنه " قاله أبو موسى المدني، وابن الأثير اهـ. وابن الأثير ضَبط "الظاء المعجمة" بالكسر، النهاية (٤/١٧٨) مادة " كظم ". ثم أنَّ " كظم " لا تفتح "ظاؤها" في المضارع مهما تعدد معناها. انظر لسان العرب، فلزم بذلك تصحيح الخطأ، والله أعلم.
[ ١ / ١٨١ ]
١٣٥ -[٣٧٧] " عن صفيَّة بنتِ الحارث " (١)، ليس لها عند المصنف وأبي داود وابن ماجه إلاَّ هذا الحديث.
" لا يقبل الله صلاة حائض " (٢) المراد من بلغت سن الحيض (٣)، لا مَنْ هِيَ مُلاَبِسَة الحَيضِ؛ فإنَّها ممنوعة من الصَّلاةِ.
ولفظ ابن خزيمة: " صلاة امرأة قد حاضت إلاَّ بخمار "؛ (٤) بكسْر الخاء: هو ما يُغَطَّى به رأس المرأة. وقد استدل الرُّوياني بمفهوم (٥) الحديث: على أنه يجُوز صلاةُ الصغيرة بغير خِمَار.
وذكر الماوردي والصَّيمَرِي (٦) ما يُوافقه، وذكر النووي في شرح المهذب ما يخالفه (٧) .
_________________
(١) (د، ت، ق) صفية بنت الحارث بن طلحة العبدريةُ، صحابيَّةً، لها عن عائشة، وذكرها ابن حبان في التابعين. التقريب ص (٧٤٩) رقم (٨٦٢٥)، والإصابة (١٣/١٣) رقم (٦٤٥) .
(٢) باب ما جاء: لا تُقبل صلاةُ الحائض إلاَّ بخمارٍ. (٣٧٧) عن صفيَّةَ بنت الحارث، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: " لاَ تقْبَلُ صلاةُ الحائضِ إلاَّ بخمارٍ ". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. حديث عائشة حديث حسن. الجامع الصحيح (٢/٢١٥) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (١/٢٢٩) رقم (٦٤١) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصلِّ إلاَّ بخمار (١/٢١٤) رقم (٦٥٤)، وأحمد (٦/١٥٠ و٢١٨ و٢٥٩) . انظر تحفة الأشراف (١٢/٣٩٣) حديث (١٧٨٤٦) .
(٣) في (ك)، و(ش): " المحيض ".
(٤) صحيح ابن خزيمة (١/٣٨٠) رقم (٧٧٥) .
(٥) أي: مفهوم المخالفة: وهو أن يدُلَّ اللَّفظ على حكم مسكوت عنه مخالفٍ للحكم الذي دلَّ عليه اللَّفظ بمنطوقه، وهو أنواع: مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم العدد. الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان ص (٣٦٦) .
(٦) في (ش): " والضمير " وفي (ك): " الصيموي ". والصيمري هو: عبد الواحد بن الحسين بن محمَّد القاضي أبو القاسم الصيمري، أحد أئمة المذهب الشافعي. من تصانيفه: الإيضاح في المذهب. ومن تلاميذه القاضي الماوردي (ت: ٣٨٦) . انظر: سير أعلام النبلاء (١٧/١٤) .
(٧) المجموع شرح المهذب (٣/١٦٩) .
[ ١ / ١٨٢ ]
١٣٦ -[٣٧٨] " عن عِسلِ بن سُفْيَانَ " (١) -بكسر العين وسكون السين المهملتين- وليس له عند المصنف إلاَّ هذا الحديث.
" عن السَّدْلِ في الصَّلاةِ " (٢) . قال أبُو عبيد: هو إسبال الرَّجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضم فليس بِسدْل (٣) . وعبارة غيره: أن يضع (٤) وسط الرداء (٥) على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من
_________________
(١) (د، ت) عِسل، بكسر أوله وسكون المهملة وقيل بفتحتين، التميمي، أبو قرَّة، البري، ضعيف من السادسة. التقريب ص (٣٩٠) رقم (٤٥٧٨) .
(٢) باب ما جاء في كراهية السَّدل في الصلاة. (٣٧٨) عن عِسل بن سفيان عن عطاءٍ، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن السَّدل في الصَّلاة. قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن أبي جُحَيْفَة. وقال: حديثُ أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاءٍ عن أبي هريرة مرفوعًا إلاَّ من حديث عِسْلِ بن سفيان. الجامع الصحيح (٢/٢١٧) . والحديث أخرجه: أحمد (٢/٣٨٩) رقم (٧٩١٦) . الدارمي (١٣٨٦) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة (١/٢٢٩) رقم (٦٤٣)، تحفة الأشراف (١٠/٢٦٥) رقم (١٤١٩٥) . والسَّدل: هو أن يلتحف بثوبه ويُدخل يديه من داخل، فيركعُ ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله فنُهُوا عنه. النهاية (٢/٣٥٥) مادة " سدل ".
(٣) شرح جامع الترمذي لوحة (١٦٥/أ) .
(٤) " يضع " مكررة في (ك) .
(٥) وهذا التأويل ذكره ابن الأثير في النهاية، قال: وقيل: هو -أي السَّدلُ- أنْ يضع وسط الإزار على رأسه ويُرسل طرفيهِ عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه اهـ. وكذلك نقل هذه العبارة الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي عن ابن الأثير، دون تصرف في المعنى أو تصحيح للفظ، ممَّا استوقفني حينًا أبحث عن معنى الإزار عند شراح الحديث وفي معاجم اللغة، فلم يَعْدُ المدلولَ المحفوظ، وهو أنه ما ستر النصف السفلي من البدن. فإذا خَلَص اللفظ إلى هذا المعنى، وكان الحكم الشرعيُّ في السَّدْل مترددًا بين الكراهة والإباحة، علمنا عندئذٍ أنه لا بد -كي يستقيم الكلام- من فرض احتمالين لا ثالث لهما: إمَّا أن يُراد بالإزار " الرداء " الذي له طرفان ويُوضع عادةً على كاهل الإنسان وسُمِّيَ إزارًا، بطريقة المجاز، تغليبًا للأصل في ستر العورة، إذ العبرة بأسفل البدن أكثر من غيره. وإما أنه وقع قلبٌ في متن الحديث، جاء مصحَّحًا عند السيوطي من رواية ثانية، أو اجتهادٍ منه في ضبط اللَّفظ. ولعل هذا الأخير هو ما تسكن إليه النفس. والله أعلم.
[ ١ / ١٨٣ ]
غير أن يجعهلما على كتفيه.
[ ١ / ١٨٤ ]
١٣٧ -[٣٧٩] " عن أبي الأحوص " (١) قال النسائي: " لم نقف (٢) على اسمه ولا نعرفه، وقد انفرد الزهريُّ بالرِّواية عنه " (٣) وليس له (٤) عند المصنِّفِ وابنِ مَاجه إلاَّ هذا الحديث.
" إذَا قام أحدُكُمْ إِلى الصَّلاةِ " (٥) أي: إذا دخل فيها.
" فلا يمْسَحِ الحَصى "؛ لأنه يشغل المصلي، أمَّا قبل التحريم فليس داخلًا في النَّهي.
_________________
(١) (٤) أبو الأحوص، مولى بني ليث، أو غِفار، مقبول، من الثالثة لم يرو عنه غير الزهري، التقريب ص (٦١٧) رقم (٧٩٢٦) .
(٢) في (ك)، و(ش): " يقف ".
(٣) شرح جامع الترمذي لوحة (١٦٦/ب) .
(٤) " له ": ساقطة من (ش) .
(٥) باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة. (٣٧٩) عن أبي الأحوص، عن أبي ذرِّ، عن النبي - ﷺ - قال: " إذَا قَامَ أحدُكُم إلى الصَّلاة فلا يمسح الحصى، فإنَّ الرَّحمة تُواجِهُهُ " وفي الباب عن مُعَيْقِيبٍ وعليِّ بن أبي طالب، وحُذَيْفَةَ، وجابرِ بن عبد الله. حديث أبي ذرِّ حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/٢١٩) . الحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة (١/٣١٢) رقم ٩٤٥، ٩٤٦) . والنسائي، كتاب السهو النَّهي عن مسح الحصى في الصلاة (٣/٦) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب مسح الحصى في الصلاة (١/٣٢٧) رقم (١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧) . وأحمد (٥/١٤٩ و١٥٠ و١٦٣ و١٧٩) والدارمي (١٣٩٥) انظر تحفة الأشراف (٩/١٩١) حديث (١١٩٩٧) .
[ ١ / ١٨٤ ]
١٣٨ -[٣٨١] " عن أبي صالح (١) عن أم سلمة (٢) ". قال الذَّهبي
_________________
(١) (ت) أبو صالح، مولى طلحة، أو أم سلمة، مقبول، من الثالثة يقال: اسمه زاذان، التقريب ص (٦٤٩) رقم. (٨١٧٣) . وقال الذَّهبي: ولعله ذكوان السمان، ثم قال: لا بلْ هو ذكوانُ مولى لأم سلمة، له فردُ حديث من طريق أبي حمزة ميمون القصاب، وهو ضعيف -عنه عنها- مرفوعًا: " يا أفلَحُ تَرِّبْ وجهك " يعني إذا سجدت. ميزان الاعتدال (٧/٣٨٢) رقم (١٠٣١١) .
(٢) (ع) أم سلمة زوج النَّبي - ﷺ -، هند بنتُ أبي أُميَّةَ (ت: ٦٠ هـ)، الاستيعاب (٤/٤٧٢) رقم (٣٥٤٥)، الإصابة (١٣/٢٢١) رقم (١٣٠٤) .
[ ١ / ١٨٤ ]
في الميزان: " هُو مولاها واسمه: ذكوان، لا يعرف " (١) .
وقال المزِّي (٢) في التهذيب: " اسمُهُ زاذان " (٣) . وليس له في الكتب إلاَّ (٤) هذا الحديث عند المصنِّف (٥) .
_________________
(١) الميزان (٧/٣٨٢) رقم (١٠٣١١) .
(٢) يوسف بن الزكي عبد الرَّحمن بن يوسف بن علي، أبو الحجاج المزِّي الدمشقي، الملقب بجمال الدين، الحافظ الشيخ، صاحب تحفة الأشراف، وتهذيب الكمال (ت: ٧٤٢ هـ) . طبقات السبكي (٥/٤٤٠) رقم (١٤١١٧)، السير (١٧/٥٥١) رقم (٦٨١٨) .
(٣) تهذيب الكمال (٨/٥١٣) رقم (١٨١٤) .
(٤) في (ك)، و(ش): " سوى ".
(٥) والحديث هو: باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة. (٣٨١) عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة، قالتْ: رأى النَّبي - ﷺ - غلامًا لنا يُقالُ له: أفلح، إذا سجد نفخَ، فقال: " يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وجهَكَ ". قال الإمام الترمذي: حديث أمِّ سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعَّفه بعض أهل العلم. الجامع الصحيح (٢/٢٢٠) . والحديث أخرجه: أحمد (٦/٣٤١) رقم (٢٦٥٦٤)، (٦/٣٦٤) رقم (٢٦٧٣٧) . تحفة الأشراف (١٣/٤٣) رقم (١٨٢٤٤) .
[ ١ / ١٨٥ ]
١٣٩ -[٣٨٤] " عن عمران بن موسى (١) "، هو ابن عَمرو الأشدق ابنِ سعيدِ بن العاص الأموي، لم يرْوِ عَنه إلاَّ ابنُ جُرَيجٍ (٢)، وليس له في الكتب إلاَّ هذا الحديث (٣) عند المصنَّف، وأبي داود.
" ذلك كِفْلُ الشَّيطَان " (٤) .
_________________
(١) (د، ت) عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخو أيوب مقبول، من السابعة. التقريب ص (٤٣٠)، رقم (٥١٧٣) .
(٢) (ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل وكان يُدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة (١٥٠ هـ) أو بعدها، وقد جاوز السبعين، وقيل جاوز المائة ولم يثبت. التقريب ص (٣٦٣) رقم (٤١٩٣) .
(٣) وهو حديث الباب الآتي ذكره.
(٤) باب ما جاء في كراهية كفِّ الشَّعر في الصلاة. (٣٨٤) عن أبي رافع: أنه مرَّ بالحسن بن علي وهو يصلي، وقد عَقَص ضَفِرَتَهُ في قفاهُ فحلَّها، فالتفَتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا، فقال: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغْضَبْ، فإنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: " ذلك كِفْلُ الشَّيْطَانِ ". وفي الباب عن أمِّ سلمة، وعبد الله بن عباسٍ. =
[ ١ / ١٨٥ ]
أي: مقعدُ (١) .
" وهو معقوصٌ شعرُهُ "، هو خاص بالرِّجال دون النِّساء لأنَّ شعورهن عورة يجب ستْرَهُ في الصَّلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره (٢) .
_________________
(١) = حديث أبي رافع حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٢٣) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يصلي عاقصًا شعره (١/٢٣٠) رقم (٦٤٦، ٦٤٧) . انظر تحفة الأشراف (٩/٢٠٥) حديث (١٢٠٣٠) .
(٢) قال الحافظ العراقي: " كِفْلُ الشَّيطان " أي مقعده كما هو مصرَّح به في رواية أبي داود. شرح جامع الترمذي لوحة (١٧٤/ب) . وقال الخطابي: أمَّا " الكِفْلُ " فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب. معالم السنن (١/١٥٦) . فائدة: قال الحافظ العراقي: الحكمة في النَّهي عن أن يُصلي معقوص الشَّعر؛ أنَّ الشَّعر يسجدُ معه إذا سجد، وفيه امتهانٌ له في العبادة. قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده صحيح. اهـ. شرح جامع الترمذي لوحة (١٧٤/أ) .
(٣) شرح جامع الترمذي لوحة (١٧٥/أ) .
[ ١ / ١٨٦ ]
١٤٠ -[٣٨٥] " عن عبد الله بن نافع بن أبي العَمْيَاءِ (١) " ليس له في الكتب إلاَّ هذا الحديث عند الأربعة.
" تشَهَّدُ فِي كُلِّ ركعتين، وتخشَّعُ، وتضَرَّعُ، وَتَمَسْكَنُ " (٢) . قال
_________________
(١) (ع) عبد الله بن نافع بن العَمْيَاءِ، مجهول من الثالثة. التقريب ص (٣٢٦) رقم (٣٦٥٨) .
(٢) باب ما جاء في التَّخشُع في الصلاة. (٣٨٥) عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " الصلاةُ مثنى مثنى، تشهَّدُ في كلِّ ركعتين، وتَخشَّعُ، وتضرَّعُ، وتَمَسْكَنُ وتُقْنعُ يدَيكَ، يقولُ: ترْفَعُهُمَا إلى ربِّك، مسْتَقْبِلًا ببُطُونِهِمَا وجهك، وتقولُ: يا ربِّ يا ربِّ، ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا ". وقال غيرُ ابن المبارك في هذا الحديث: " من لم يفعل ذلك فهي خِدَاجٌ ". سمعتُ محمَّد بن إسماعيل يقول: روَى شعبةُ هذا الحديث عن عبد ربِّه بن سعيد، فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس وهو عِمْرَانُ بن أبي أنسٍ، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عبد الله بن نافع بن العَميَاءِ، عن ربيعة بن الحارث، وقال شُعبة: عن عبد الله ابن الحارث، عن المُطلب، عن النِّبي - ﷺ -، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباسٍ، عن النِّبي - ﷺ -. قال محمَّد: وحديث اللَّيثِ بن سعدٍ أصحُّ من حديث شعبة. الجامع الصحيح (٢/٢٢٥) . والحديث أخرجه: أحمد (١/٢١١) و(٤/١٦٧) . والنسائي في الكبرى (٥٢٨) =
[ ١ / ١٨٦ ]
العراقي: " المشهور في هذه الرواية أنها أفعال مضارعة حُذف منها إحدى (١) التاءين، ويدلُّ عليه قوله في رواية أبي داود: " وأنْ تَشَهَّد " (٢) ووقع في بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسميَّة، وهو تصحيف من بعض الرواة ".
وقال في النِّهاية: " تَمَسْكَنْ، أي: تَذلَّلْ، وَتَخَضَّعْ؛ وهُو تَمفْعَل (٣) من السكون. والقياس أن يقال: تَسكَّن، وهو الأكثر الأفصح. وقد جاء على الأور أحرفٌ قليلة. قالوا: تمندع (٤) وتمنطق، وتمنْدَل " (٥) .
" وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرفَعهُمَا إِلَى رَبِّكَ مستقبلًا ببُطُونهما وجهك ". قال الخطابي: " إِقناع اليدين رفعهُمَا في الدعاء والمسألة " (٦) .
قال ابن العربي: " وهوَ بعد الصلاة لا فيها " (٧) .
قال العراقي: " وقد يكون فيها في القنوت حيث شرِعَ طولُ القنوت ".
قال النووي: " المرادُ به هنا: القيام، باتفاق العلماء فيما عَلِمْتُ " (٨) انتهى.
_________________
(١) = و(١٣٤٩) . وانظر تحفة الأشراف (٨/٢٦٤) حديث (١١٠٤٣) . وحديث شعبة أخرجه أبو داود (١٢٩٦) . وابن ماجه (١٣٢٥) . والنسائى فى الكبرى (٥٢٩) و(١٣٥٠) . وأحمد (١/١٦٧) .
(٢) في (ك): " أحد ".
(٣) في (ك): " تشهد ".
(٤) في ك)، و(ش): " تفعل ".
(٥) في (ك): " تمتمدح " وفي النهاية: " تمَدْرع ".
(٦) النِّهاية (٢/٣٨٥) مادة " سكن ". فائدة: وتمدْرعَ: لبس المِدْرعَةَ؛ وهي ثوبٌ من صوف، والفعلُ على هذه الصيغة لغة "ضعيفة" والقياس أن نقول: َ "تَدَرَّعِ". تَمَنْطَقَ: شِدَّ المنْطقَةَ في وسطه؛ وهي مَا يُشَدُّ بها الوسط، كالخيط والحِزام مثلًا، والقياس: تنطَّق. تمنْدَلَ: تمَسَّح بالمنديل، والقياس: تنَدَّل. انظر الصحاح، ولسان العرب.
(٧) معالم السنن (١/٢٤٢) رقم (٣٥٩) .
(٨) عارضة الأحوذي (٢/١٥٠) .
(٩) لم أجده في المجموع، ولا في الأذكار، ولا في رياض الصالحين.
[ ١ / ١٨٧ ]
ويطلق أيضًا على الطاعة والصلاة والسكوت، والخشوع، والدعاء والإقرار بالعبودية.
[ ١ / ١٨٨ ]
١٤١ -[٣٩٠] " عن ضمضم " (١) -بضاد معجمة مفتوحة، وميم ساكنة مكررتين-.
" ابن جوس " -بفتح الجيم وسكون الواو [في] (٢) آخره سين مهملة- وليس له عند المصنف إلاَّ هذا الحديث.
"أمر بقتل الأسودين (٣) الحية والعقرب" (٤) .
روى البيهقي في سننه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: " كفاك (٥) الحيةَ ضربةٌ بالسوط أصبتها أم أخطأتها ".
قال: " وهذا إن صحَّ فإنما أراد (٦) -والله أعلم- وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور، فقد أمر - ﷺ - بقتلها، وأرادوا -والله أعلم- (٧) إذا امتنعتْ بنفسها عند الخطأ، ولم يرد به المنعَ من الزيادة على ضربةٍ
_________________
(١) (ع) ضمضم بن جَوْس؛ بفتح الجيم ثم مهملة، ويقال: ابن الحارث بن جَوس، اليمامي، ثقة، من الثالثة، التقريب ص (٢٨٠) رقم (٢٩٩١) .
(٢) " في ": ساقطة من الأصل.
(٣) في " ش ": " الأسودين في الصلاة ".
(٤) باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة. (٣٩٠) عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله - ﷺ - بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحيَّةِ، والعقرب. وفي الباب عن ابن عبَّاس، وأبي رافع. حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (٢/٢٣٣) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة (١/٣٠٤) رقم (٩٢١) . والنسائي، كتاب السهو، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة (٣/١٠) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة (١/٣٩٤) . رقم (١٢٤٥، ١٢٤٦) . وأحمد (٢/٢٣٣ و٢٤٨ و٢٨٤ و٤٧٣ و٤٧٥ و٤٩٠) . والدارمي (٢/٩٤٤) رقم (١٥٤٥) .
(٥) في (ك)، و(ش): " كفال ".
(٦) في (ك): " أرادوا ".
(٧) " وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمُور، فقد أمر - ﷺ - بقتلها والله أعلم " ساقط من (ك) .
[ ١ / ١٨٨ ]
واحدةٍ (١) .
_________________
(١) البيهقي (٢/٢٦٦) .
[ ١ / ١٨٩ ]
١٤٢ -[٣٩١] " عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ (١) الأسدي " -بسكون السين- والأسد والأزد واحد (٢)، وبحينة -بضم [الباء] (٣) الموحدة، وفتح [الحاء] (٤) المهملة وبعدها ياء التصغير ونون- هي (٥) أُمُّه، وأبوه مالك ابن القِشْب، وليس [له؟] (٦) عند المصنِّف وأبي داود إلاَّ هذا الحديث (٧) .
_________________
(١) عبد الله بن مالك بن القِشب، بكسر القاف وسكون المعجمة، بعدها موحدة الأزدي، أبو محمَّد حليف بني المطلب يعرف بابن بُحينة، بموحدة ومهملة مصفرًا، صحابي معروف مات بعد الخمسين. التقريب ص (٣٢٠) رقم (٣٥٦٧)، والاستيعاب (٣/٨) رقم (١٤٨٧) .
(٢) قال الجوهري: والأسْد لُغَة في الأزْدِ. وأَزْدٌ: أبو حي في اليمن. قال: وهو بالسين أفصح، يقال: أزْدُ شَنُوءَةَ، وأَسْدُ شَنُوءَدةَ. الصحاح (٢/٥، ٦) مادة " أزد، أسد ".
(٣) "الباء" ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .
(٤) "الحاء" ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .
(٥) " هي " ساقطة من (ك) .
(٦) " له " ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش) .
(٧) (٣٩١) والحديث هو: باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام. عن عبد الله بنِ بُحَيْنَةَ الأسَدِي حليف بني عبد المطلب؛ أن النِّبى - ﷺ - قام في صلاةِ الظُّهر وعليه جلوسٌ، فلمَّا أتمَّ صلاتَهُ سجد سجدتين، يُكبِّرُ في كلِّ سجدةٍ وهو جالسٌ قبل أن يُسلِّمَ، وسجدَهُمَا النَّاس معه مكان ما نسِيَ من الجُلوس. قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن عوف. وقال حديث ابن بحينة حديث حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٣٥) . والحديث رواه: البخاري، كتاب السهو، باب من يُكبِّر في سجدتي السهو ص (٢٢٤) رقم (١٢٣٠) . مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ص (٢٦١) رقم (٥٧٠) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قام من ثِنْتَيْنِ ولَمْ يَتشهَّد (١/٣٣٧) رقم (١٠٣٤) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا (١/٣٨١) رقم (١٢٠٦)، (١٢٠٧) . النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترك التشهد الأول (٢/٢٤٤) وفي كتاب السهو، ما يفعل من قام من اثنتين ناسيًا ولم يتشهد (٣/١٩، ٢٠) . مالك، التمهيد (٣/٢٨٧) باب من قام بعمل الإتمام أو في الركعتين. أحمد (٥/٤٣١) رقم (٢٢٩٢٣، ٢٢٩٢٤) . الدارمي (٢/٩٤٠) رقم (١٥٤٠) . تحفة الأشراف (٦/٤٧٥) رقم (٩١٥٤) .
[ ١ / ١٨٩ ]
١٤٣ -[٣٩٧] " فَيَلْبسُ " (١) بفتح ياء المضارعة وكسرِ الموحَّدة.
"وخُفَاف" (٢) (٣) [َبضم] الخاء المعجمة وفائين.
"ابن إيماء" بكسر الهمزة ومثناة من تحتُ، ممدود مصروف، وفيه أيضًا: فتح الهمزة مع القصر (٤) .
"ابن رَحَضَة" بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة، لهُ ولأبيه صحبةٌ.
_________________
(١) باب فيمن يشُكُّ في الزيادة والنقصان. (٣٩٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الشيطان يأتي أحدَكمُ في صلاته فيَلْبِسُ عليه، حتى لا يدري كم صلَّى، فإذا وجَد ذلك أحدُكُمْ فليسجُد سجدَتَنِ وهُوَ جَالِسٌ ". هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٤٤) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب السهو، باب إذا لم يدرِ كَم صلَّى ص (٢٢٤) رقم (١٢٣١) وباب السهو في الفرض والتطوع ص (٢٢٤) (١٢٣٢) . ومسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ص (٢٦٠) رقم (٣٨٩، ٥٧٠، ٥٧١، ٥٧١، ٥٧٢) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال يُتمُّ على أكبر ظنه (١/٣٣٦) رقم (١٠٣٠، ١٠٣١، ١٣٢) . والنسائي، كتاب السهو، باب التحري (٣/٣٠، ٣١) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام (١/٣٨٤) رقم (١٢١٦) (١٢١٧) . ومالك (٤٧٩) و(٤٨٨) وأحمد (٢/٢١٤ و٢٧٣ و٢٨٣ و٢٨٤ و٥٠٣ و٥٢٢) . والدارمي (١٢٠٧) و(١٥٠٢) . وانظر: تحفة الأشراف (١١/٤٢) حديث (١٥٢٣٩) .
(٢) في (ك): " بالفتح ".
(٣) (م) خُفاف بضم أوله وفاءين الأولى خفيفة، ابن إيماء بكسر الهمز بعدها تحتانية ساكنة، الغفاري، صحابي، مات في خلافة عمر. التقريب ص (١٩٤) رقم (١٧٢٥) والاستيعاب (٢/٣٢) رقم (٦٧١) . ومناسبة ذكر خُفافٍ هنا؛ أنه من جملة مَنْ روَوْا حديث ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، الذي أخرجه الترمذي برقم (٤٠١) ولأجل ضبط رسمه وشكله، كما هي عادة السيوطي في نُكَاتِهِ.
(٤) أي: يكتب الاسم: أيْمَى.
[ ١ / ١٩٠ ]
١٤٤ -[٤٠٤] " صَلَّيْتُ خلف رسول الله - ﷺ - (١) " (٢) . زاد الطبراني:
_________________
(١) " - ﷺ - " ساقطة في (ك) .
(٢) باب ما جاء في الرجل يعطِسُ في الصلاةِ. (٤٠٤) عن معاذِ بن رِفَاعَةَ، عن أبيه، قال: صلَيْتُ خَلْفَ رَسُول الله - ﷺ - فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبَارَكًا فِيه مُباركًا علَيهِ كَمَا يُحبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. فلما صلَّى رسول الله - ﷺ - انصرف فقال: " مَنِ المُتَكلِّمُ فِي الصَّلاَةِ؟ " فلم =
[ ١ / ١٩٠ ]
" المغرب ".
"قال: مَنِ المُتَكلِّمُ فِي الصَّلاة؟ ". زاد الطبراني: " وَدِدْتُ أنِّي غَرِمْتُ عِدَّة من مَالِي، وأنِّي لم أشهد مع رسول الله - ﷺ - حين قال: أينَ المُتكلِّمُ؟ ".
" عطَسَ " بفتح الطاء.
[ ١ / ١٩١ ]
١٤٥ -[٤٠٥] " عن الحارث بن شُبَيْل" (١)، ليس له في الكتب إلاَّ هذا الحديث (٢) .
_________________
(١) = يَتكلَّمُ أحدٌ، ثُم قالها الثانية: " مَنِ المُتكلِّمُ فِي الصَّلاَةِ؟ " فلم يَتَكلَّمْ أحدٌ، ثُم قالهَا الثالثةَ: "مَنِ المُتكَلِّمُ فِي الصَّلاَةِ" فقَال رِفَاعَةُ بن رافع بن عفرَاءَ: أنا يَا رَسُولَ اللهِ، قال: " كيف قُلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثيرًا طَيبًا مُبارَكًا فيه مُبَاركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنَا وَيَرضَى، فقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " والَّذي نَفْسِي بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثَلاَثُونَ مَلكًا، أيُّهُمْ يَصْعُدُ بِهَا ". وفي الباب عن أنسٍ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وَعَامِرِ بن رَبيعَةِ. حديثُ رِفَاعَةَ حَديثٌ حَسَنٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/٢٦٤) رقم (٧٧٠، ٧٧٣) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب قوله ربنا ولك الحمد (٢/١٤٥، ١٩٦) . وانظر تحفة الأشراف (٣/١٧٠) حديث (٣٦٠٦) . وأخرجه البخاري (٧٩٩) . وأبو داود (٧٧٠) . والنسائي (٢/١٩٦) . ومالك (٥٢٦) . وأحمد (٤/٣٤٠) من طريق يحيى بن خلاد الزرقي عن رفاعة بن رافع، وفيه قال: " قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد " بنحو الحديث ليس فيه أنه هو القائل.
(٢) (خ، م، د، ت، س) الحارث بن شُبَيْل، بالمعجمة والموحدة، مصغر، البَجَلِي، أبو الطفيل، ثقة من الخامسة. التقريب ص (١٤٦) رقم (١٠٢٦) . وقد روى له الترمذي حديثًا آخر رقم (٢٩٨٦) وآخر نحوه عقب الإسناد السابق.
(٣) (٤٠٥) والحديث هو: باب في نسخ الكلام في الصلاة. عن الحارث بنِ شُبَيْل عن أبي عمرو الشَّيباني، عن زيد بن أرقمِ، قَالَ: كنَّا نَتَكَلَّمُ خلفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الصَّلاَةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَا صَاحِبه إِلى جَنْبهِ، حَتى نَزَلتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، وَنُهيْنَا عَن الكَلاَمِ. قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، ومعاوية بن الحكم. وقال: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب ما يُنْهى من الكلام في الصلاة ص (٢١٨) رقم (١٢٠٠)، وفي كتاب التفسير، باب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ ص (٧٩٩) رقم (٤٥٣٤) . مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من =
[ ١ / ١٩١ ]
١٤٦ -[٤٠٦] " عن أسماء (١) بنِ (٢) الحكَمِ الفَزَارِيِّ ": قال العراقي: " ليس له في الكتب إلاَّ هذا الحديث (٣)، ولا أعلم روى عنه إلاَّ عليُّ بن ربيعة (٤)، قال البخاري: لم يُرْوَ عنه إلاَّ هذا الحديث، وحديث آخر لم يتابع عليه ".
_________________
(١) = إباحته ص (٢٥١) رقم (٥٣٩) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب النَّهي عن الكلام في الصلاة (٣١٣١) رقم (٩٤٩) . النسائي، كتاب السهو، الكلام في الصلاة (٣/١٨) . تحفة الأشراف (٣/١٩٢) رقم (٣٦٦١) .
(٢) (ع) أسماءُ بنُ الحكم الفَزَارِيُّ، وقيل السُّلمِيُّ، أبو حسان الكوفي، صدوق من الثالثة. التقريب ص (١٠٥) رقم (٤٠٩) .
(٣) في (ك): " بنت ".
(٤) والحديث هو: باب ما جاء في الصلاة عند التَّوبة. (٤٠٦) عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعتُ عليًّا يَقُولُ: إِنِّي كنْتُ رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله - ﷺ - حديثًا نفَعَنِي الله مِنهُ بمَا شَاءَ أن ينفَعني به، وإذا حدثني رجلٌ من أصحابه استَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صدَّقْتُهُ، وإنه حدَّثَني أبو بكر، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يَقول: " مَا مِنْ رَجُل يُذنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيتطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتغْفِرُ الله، إلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ هَذِه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] . قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنسٍ، وأبي أمامة، ومعاذٍ، وواثلةَ وأبي اليَسَرِ واسمه: كعبُ بنُ عَمْرٍو. وقال: حديث عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، من حديث عثمان بن المغيرة. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: أحمد رقم (٢، ٤٧، ٥٦) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (١/٤٧٦) رقم (١٥٢١) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أنَّ الصلاة كفارة (١/٤٤٦) رقم (١٣٩٥) . تحفة الأشراف (٥/٢٩٩) رقم (٦٦١٠) .
(٥) (ع) علي بن ربيعة بن نَضْلَة الوالبي، بلام مكسوره وموحدة، أبو المغيرة الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، يقال: هو الذي روى عن العلاء بن صالح، فقال: حدثنا علي بن ربيعة البَجَلِي، وفرَّق بينهما البخاري. التقريب ص (٤٠١) رقم (٤٧٣٣) .
[ ١ / ١٩٢ ]
١٤٧ -[٤٠٧] " حدَّثنا (١) حرملة بن عَبد العزيز (٢) بن الرَّبيع بن
_________________
(١) في جامع الترمذي: " أخبرنا ".
(٢) (ت) حرملة بن عبد العزيز بن سَبْرَة، بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني، أبو معبد، لا بأس به، من الثامنة، التقريب ص (١٥٥) رقم (١١٧٣) .
[ ١ / ١٩٢ ]
سبْرة الجُهَنِّيُّ، عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبْرَةَ (١) عن أبيه (٢) عن جدِّه " (٣) ليس للأربعة عند المصنف إلاَّ هذا الحديث (٤) .
_________________
(١) (م، د، ت، ق) عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، وثقه العجلي من السابعة. التقريب ص (٣٦٢) رقم (٤١٧٨) .
(٢) (م، ٤) الربيع بن سَبْرَة بن مَعْبد الجهني، المدني، ثقة، من الثالثة. التقريب ص (٢٠٦) رقم (١٨٩٢) .
(٣) (خت، م، ع) سبْرَة بن معبد، أو ابن عَوسجة، أو ابن ثريَّة بفتح المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية، الجهني والد الربيع، له صحبة، وأول مشاهده الخندق، وكان ينزل ذا المروة، ومات بها في خلافة معاوية. التقريب ص (٢٢٢٩) رقم (٢٢٠٩) والاستيعاب (٣/١٤٦) رقم (٩١٣) .
(٤) والحديث هو: باب ما جاء متى يُؤمر الصَّبيُّ بالصلاة. (٤٠٧) عن حَرْمَلَةَ بن عبد العزيز بن الرَّبيع بن سبرة الجُهَنِي، عن عمِّه عبدِ المَلِكِ بن الرَّبيع ابنِ سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " عَلَمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ ابنَ سَبع سِنِيْنَ وَاضرِبُوه عليها ابن عشْرٍ ". قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. وقال: حديث سبْرَة بن معْبَدٍ الجُهَنِيِّ حديثٌ حسنٌ. والحديث أخرجه: أحمد (٣/٥١٣) رقم (١٥٣١٧) . الدارمي (١٤٧١) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/١٨٧) رقم (٤٩٤)، تحفة الأشراف (٣/٢٦٧) رقم (٣٨١٠) .
[ ١ / ١٩٣ ]
١٤٨ -[٤٠٨] " حدثنا أحمد بن محمَّد " (١)؛ هو ابن موسى أبو العباس السِّمسَارُ المَرْوَزِيُّ الملقبُ مَرْدَوِيهِ.
_________________
(١) (خ، ت، س) أحمد بن محمَّد بن موسى، أبو العباس السِّمسَار المعروف بمَرْدُويه، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٣٥ هـ) التقريب ص (٨٤) رقم (١٠٠) . ومناسبة ذكره هنا: للتمييز بينه وبين أحمد بن محمَّد بن نيزك بن حبيب البغدادي، فإنَّ الأخير لمْ يَروِ عن ابن المبارك، كما هو ظاهر من كتب التراجم وكلاهما شيخٌ للإمام الترمذي. انظر: تهذيب التهذيب في ترجمة كلٍّ. ثم أنَّ الإمام الترمذي روى عنه حديث: " عبد الله بن عمرٍو "، باب ما جاء في الرَّجل يُحْدِثُ في التَّشهُّد، رقم (٤٠٨) .
[ ١ / ١٩٣ ]
١٤٩ -[٤١١] " السَّماءُ مِنْ فَوْقِهِمْ " (١) أي: المطر.
_________________
(١) باب ما جاء في الصلاة على الدَّابة في الطِّين والمطر. (٤١١) عن عَمرو بن عثمان بن يَعلى بن مُرَّةَ عن أبيه، عن جدِّه: أنهم كانوا مع النَّبي - ﷺ - في سفَرٍ، فانتهوْا إلى مضيقٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ فمُطِرُوا، السَّماءُ من فوقِهِمْ، والبِلَّةُ من أسفل منهم، فأذَّنَ رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته، وأقام، فتقدَّم على راحلته فصلى بهم يُوميءُ إيماءً يجعلُ السجود أخفض من الركوع. =
[ ١ / ١٩٣ ]
"والبِلَّةُ" بكسر الموحدة وتشديد اللام؛ أي: النداوة.
" فأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - علَى رَاحِلَته ".
استدلَّ بهذا النووي وغيره: " على أنه - ﷺ - باشر الأذان بنفسه (١)، وعلى استحباب الجمع بين الأذان والإقامة " (٢) . ذكره في شرح المهذب مبسوطًا (٣) .
وفي الروضة مختصرًا. ووردت رواية أخرى صريحة بذلك في سنن سعيد بن منصور (٤) .
ومن قال: أنه - ﷺ - لم يباشر هذه العبادة بنفسه، وألغز في ذلك بقوله: ما سُنَّةٌ أمرَْ بها النَّبي - ﷺ - ولم يفعلها؟ فقد غفل. وقد بسطت المسألة في شرح الموطأ (٥)، وفي حواشي الروضة (٦) .
_________________
(١) = هذا حديث غريبٌ، تفرد به عُمَرُ بن الرماح البلخيُّ، لا يعرف إلاَّ من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. وكذلك رُوِيَ عن أنس بن مالكٍ: أنه صلَّى في ماءٍ وطينٍ على دابته. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: أحمد (٤/١٧٣) . انظر تحفة الأشراف (٩/١١٩) حديث (١١٨٥١) .
(٢) المجموع شرح المهذب (٣/١١٥) .
(٣) في (ك)، و(ش): " والإمامة " وانظر المجموع شرح المهذب (٣/١٢٨، ١٢٩) .
(٤) أي في المسألة الثانية.
(٥) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة من سنن سعيد بن منصور.
(٦) تنوير الحوالك على موطأ مالك (١/١٢٨) .
(٧) الأزهار الغضة في حواشي الروضة، وهي الحواشي الكبرى. (مخطوط) .
[ ١ / ١٩٤ ]
١٥٠ -[٤١٣] " انْظُرُوا هل لعبدي من تطوِّعٍ فَيُكَمَّل بها ما انتقصَ من الفَرِيْضةِ " (١) . قال العراقي: "يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السننن
_________________
(١) باب ما جاء أنَّ أوَّل ما يحاسب به العبدُ يوم القيامة الصَّلاة. (٤١٣) عن حَرِيْثِ بْن قَبِيصةَ، قَالَ: قدمتُ المدينة فقلتُ: اللَّهمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالحًا، قال: فجَلسْتُ إلى أبي هريرة، فقلتُ: إنِّي سألتُ الله أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدِّثْنِي بحديثٍ سمعته من رسول الله - ﷺ - لعلَّ الله أن ينْفَعني به، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إنَّ أوَّل ما يُحاسبُ به العبدُ يوم القيامة =
[ ١ / ١٩٤ ]
والهيئات المشروعة فيها من الخشوع، والأذكار، والأدعية، وأنه يحصُل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها وإنما فعله في التطوع.
ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها. ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله فيعوَّض (١) عنه من التطوع، وأنَّ الله سبحانه يقبل من التطوعات الصحيحة عِوضًا عن الصَّلوات المفروضة ".
قال ابن العربي: " الأظهر عندي أنه يُكمَّل له ما نقصَ من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، لقوله: ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال، وليس في الزكاة فرض (٢) أو نفل، فكما يُكَمَّلُ فرض الزكاة بنفلها، كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع " (٣) .
_________________
(١) = من عمله صلاتُهُ، فإن صَلُحَتْ فَقدْ أفلَحَ وَأنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ فَقدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإن انْتَقَصَ مِنْ فَرِيْضَتِهِ شيءٌ قَالَ الرَّبُّ ﵎ انظُرُوا هل لِعَبْدِي مِنْ تَطَوّعٍ؟ فَيُكَمَّلُ بهَا ما انْتَقَصَ من الفَرِيْضَةِ، ثم يكون سائرُ عمله على ذلك". وفي الباب عن تميم الدَّارِيِّ. وقال حديثُ أبي هريرَةَ حَديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقد رُوِي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. وقد روى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصةَ بن حُرَيْثٍ غيرَ هذا الحديث، والمشهور هو: قبيصةُ بن حُرَيْثٍ. وَرُوِي عن أنسٍ بن حكيمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبي - ﷺ - نحوُ هَذا. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: النسائي، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة (١/٢٣٢) . وأخرجه ابن ماجه (١٤٢٥) من طريق علي بن يزيد، عن أنس عن حكيم الضبي، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (١/٢٣٢) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة. وفي الكبرى (٣٢٥) من طريق يحيى بن يعمر عن أبي هريرة. وأحمد (٢/٤٢٥) . وأبو داود (٨٦٤) من طريق الحسن عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة به، موقوفًا. وقبيصةُ بن حرَيْثٍ صدوق. انظر التقريب ص (٤٥٣) رقم (٥٥١١) وأنس بن حكيم، مستور، انظر التقريب ص (١١٥) رقم (٥٦٢) .
(٢) في الأصل " فتعرض " والصواب ما أثبته.
(٣) في (ك)، و(ش): " إلا فرض " وهي كذلك في عارضة الأحوذي.
(٤) عارضة الأحوذي (٢/١٧٥) .
[ ١ / ١٩٥ ]
١٥١ -[٤١٤] " من (١) ثَابَرَ " (٢) بمثلثة وبعد الألف موحدة وراءٌ - أي: واظب ولازم.
" عن قدامة بن موسى (٣) عن محمَّد بن الحصين (٤) " ليس لهما، وليسار (٥) مولى ابن عمر عند المصنف إلاَّ هذا الحديث (٦) .
_________________
(١) في (ك): " عن ".
(٢) باب ما جاء فيمن صلَّى في يومِ وليلةِ ثِنتيْ عَشْرَةَ رَكعَةً من السُنَّةِ مالَهُ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ. (٤١٤) عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "من ثَابرَ على ثِنْتَيْ عشرَةَ رَكعة من السُّنَّةِ بنَىَ اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجَنَّةِ: أرْبعَ رَكَعَاتٍ قَبل الظُّهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر ". وفي الباب عن أمِّ حبيبة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وابن عمر. حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه. ومغيرة بن زياد قد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حِفظِه، ثم أورد الترمذي في الحديث (٤١٥) حديث عنبَسة عن أمِّ حبيبة، ثم قال: " وحديث عنْبَسة عن أمِّ حبيبةَ في هذا الباب حديثٌ حسنٌ صحيح ". الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . ْوالحديث أخرجه: النسائي، كتاب قيام اللَّيل وتطوع النَّهار، باب ثواب من صلى في اليوم واللَّيلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة (٣/٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة (١/٣٦١) رقم (١١٤٠، ١١٤١)، انظر تحفة الأشراف (١٢/٣٤٠) حديث (١٧٣٩٣) . وحديث أمِّ حبيبة أخرجه: مسلم ص (٣٢٢) رقم (٧٢٨) . وأبو داود (١٢٥٠) . والنسائي (٣/٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣) . وأحمد (٦/٣٢٦، ٣٢٧) . والدارمي (١٤٧٨) . انظر: تحفة الأشراف (١١/٣١٢) حديث (١٥٨٦٢) .
(٣) (خت، م، د) قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة ابن مظعون الجُمَحي، المدني، إمام المسجد النَّبوي، ثقة عُمِّرَ من الخامسة، مات سنة (١٥٣ هـ) . التقريب ص (٤٥٤) رقم (٥٥٣٠) .
(٤) (ت، ق) محمَّد بن الحصين التميمي، وسماه بعضهم أيوب، وكنية أبيه: أبو أيوب مجهول من السادسة. التقريب ص (٤٧٤) رقم (٥٨٢٣) .
(٥) (د، ت، ق) يسار المدني، مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة. التقريب ص (٦٠٧) رقم (٧٨٠٢) .
(٦) والحديث هو: باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاَّ ركعتين. عن قُدَامَة بن موسى، عن محمَّد بن الحُصَين، عن أبي علقمة، عن يسارٍ مولى ابنِ عُمَر، عن ابن عمر؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: " لا صلاةَ بعد الفَجْرِ إلاَّ سجدتينِ ". قال الإمام الترمذي؛ وفي الباب عن عبد الله بن عمرٍو، وحفصة. وقال حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث قُدامة بن موسى، وروى عنه =
[ ١ / ١٩٦ ]
١٥٢ -[٤٣٠] "ثنا (١) محمَّد بن مسلم بن مِهران (٢) سمع جده" (٣)
ليس لهما عند المصنِّف إلا هذا الحديث.
"رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا" (٤) .
قال العراقي: "يحتمل أن يكون دعاء وأن يكون خبرًا".
"هذا حديث غريب حسن". قال العراقي: "جرت عادة المصنِّف أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة وقدم هنا "غريب" على "حسن".
قال: والظاهر أنه يُقدِّم الوصف الغالب على الحديث، فإن غلب عليه الحسن قدمه، وإن غلبت عليه الغرابة قدمها، وهذا الحديث بهذا اللَّفظ لا يُعرفُ إلاَّ من هذا الوجه، وانتفت فيه وجوه المتابعات والشواهد، فغلب عليه (٥) وصف الغرابة".
_________________
(١) = غير واحد. والحديث أخرجه: أحمد (٢/٣٢) رقم (٤٧٥٧) (٢/١٤٠) رقم (٥٨٠٥) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (١/٤٠٩) رقم (١٢٧٨) ابن ماجه، باب من بلَّغ علمًا (١/٨٦) رقم (٢٣٥)، تحفة الأشراف (٦/٢٦٣) رقم (٨٥٧٠) .
(٢) في (ش): "حدثنا".
(٣) (د، ت، س) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهران بن المثنى المؤذن الكوفي، وقد ينسب لجده، ولجد أبيه، ولجد جده، صدوق يخطيء من السابعة. التقريب ص (٤٦٦) رقم (٥٧٠١) .
(٤) (د، ت، س) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى، الكوفي، المؤذن ويقال اسمه مهران، ثقة، من الرابعة، التقريب ص (٥٣٠) رقم (٦٦٤٢) .
(٥) باب ما جاء في الأربع قبلَ العصر. (٤٣٠) عن ابن عمر، عن النَّبي - ﷺ - قال: "رحمَ اللهُ امرأً صلى قبل العصر أربعًا". هذا حديث حسن غريبٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، ياب الصلاة قبل العصر (١/٤٠٧) رقم (١٢٧١) . وأحمد (٢/١١٧) . وانظر تحفة الأشراف (٦/٤٨) حديث (٧٤٥٤) .
(٦) في (ك)، و(ش): "على".
[ ١ / ١٩٧ ]
١٥٣ -[٤٥٢] "الزَّوْفيُّ (١) " بفتح الزاي وسكون الواو وفاء.
_________________
(١) نسبه إلى "زَوْف" وهو بطن من مراد الأنساب للسمعاني (٣/١٩٧) . ومن نسبه الزَّوْفِيُّ في هذا السند اثنان: =
[ ١ / ١٩٧ ]
١٥٤ -[٤٦٠] " أَمدَّكُمْ " (١) أي: زادكم.
" يُوترُ بثلاثٍ (٢)، يقرأ فيهنَّ بتِسع (٣) سوَر مِنَ المُفصَّل، يقرأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِثلاث (٤) سُورٍ، آخرُهُنَّ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٥) " (٦) .
_________________
(١) = أ- (د، ت، ق) عبد الله بن راشدِ الزَّوْفِيُّ، بفتح الزاي وسكون الواو بعدها فاء، أبو الضحاك، المصري، مستور، من السادسة. التقريب ص (٣٠٢) رقم (٣٣٠٣) . ب- (د، ت، ق) عبد الله بن أبي مُرَّة الزوْفِي، ويقال: مرَّة الزَّوْفِيُّ صدوق من الثالثة، أشار البخاريُّ إلى أنَّ في روايته هذه انقطاعًا، كما قال ابن حجر في التقريب برقم (٣٦٠٩)، وقال في تهذيب التهذيب: قلتُ: قال العِجْلِي: مصري تابعي ثقة اهـ. (٦/٢٣) رقم (٣٨) . وانظر: معرفة الثقات (٢/٦٦) ولم يرو فيه اسم أبيه.
(٢) باب ما جاء في فضل الوِتر. (٤٥٢) عن خارجة بن حُذَافَةَ أنه قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: " إنَّ الله أمَدَّكُمْ بصَلاَةٍ هي خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَم، الوِتْرُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيهَا بيَنَ صَلاَةِ العِشَاءِ إلَى أنْ يَطْلُعَ الفَجرُ ". قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبُرَيدة، وأبي بَصْرَة الغِفَارِيِّ صاحب رسول الله - ﷺ - وقال: حديث خارجة بن حُذَافَةَ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلاَّ من حديث يزيدَ بن أبي حبيبٍ. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر (١/٤٥٠) رقم (١٤١٨) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر، (١/٣٦٩) رقم (١١٦٨) . وانظر تحفة الأشراف (٣/٨٦) حديث (٣٤٥٠) .
(٣) في هامش الأصل، و" ش ": " مطلب صلاة الوتر ".
(٤) في (ش): " تسع ".
(٥) في (ك): " ثلاث ".
(٦) سورة الإخلاص.
(٧) باب ما جاء في الوِتْرِ بثلاث. (٤٦٠) عن علي، قال: كان النِّبي - ﷺ - يوتِرُ بثلاثٍ، يقرأُ فيهن بتسع سوَر من المفَصَّل، يقرأُ في كل ركعةٍ بثلاث سُورَ، آخرهُنَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] . وفي الباب عن عمران بن حُصَيْنٍ، وعائشة، وابن عباسٍ، وأبي أيوب وعبد الرَّحمن بن أبزى عن أبي بن كعب، ويُرْوَى أيضًا عن عبد الرَّحمن بن أبزى عن النِّبي - ﷺ - هكذا روى بعضهم فلم يذكروا فيه عنَ أُبَيٍّ وذكر بعضهم عن عبد الرَّحمن بن أبْزَى عن أُبَيٍّ. الجامع الصحيح =
[ ١ / ١٩٨ ]
زاد في مسند أحمد، قال: أسود بن عامر (١) -شيخ أحمد- يقرأ في الرَّكعة الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ (٢) و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٣) و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ (٤) وفي الركعة الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾ (٥) و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ (٦)، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ (٧)، وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (٨)، و﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ (٩) و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (١٠) .
_________________
(١) = والحديث أخرجه: أحمد (١/١٠٨) رقم (٦٧٨) . وانظر تحفة الأشراف (٧/٣٥٥) حديث (١٠٠٤٧) .
(٢) (ع) الأسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرَّحمن، ويلقب " شاذان " ثقة، من التاسعة. مات في أول سنة ثمان ومائتين. التقريب ص (١١١) رقم (٥٠٣) .
(٣) سورة التكاثر.
(٤) سورة القدر.
(٥) سورة الزلزلة.
(٦) سورة العصر.
(٧) سورة النصر.
(٨) سورة الكوثر
(٩) سورة الكافرون.
(١٠) سورة المسد.
(١١) سورة الإخلاص.
[ ١ / ١٩٩ ]
١٥٥ -[٤٦٢] " يقرأ في الوتر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (١)، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (٢)، و﴿قُلْ (٣) هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٤)، في ركعة، ركعة " (٥) .
_________________
(١) سورة الأعلى.
(٢) سورة الكافرون.
(٣) " قل " ساقطة من (ش) .
(٤) سورة الإخلاص.
(٥) باب ما جاء في مَا يُقْرأُ في الوتر. (٤٦٢) عن ابن عباس قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ في الوِتْرِ =
[ ١ / ١٩٩ ]
قال العراقي: " انفرد المصنِّف بهذه الزيادة (١) عن النسائي، وابن ماجه.
ومعناها أنه يقرأ بكل سورة من السور الثلاث في ركعة.
_________________
(١) = بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] في ركعة ركعةٍ. وفي الباب عن عليٍّ، وعائشة، وعبد الرَّحمن بن أبْزَى عن أُبَيِّ بن كَعْب، ويُروى عن عبد الرَّحمن بن أبزى عن النَّبي - ﷺ -، قال: وقد روِي عن النِّبي - ﷺ - أنه قرأَ في الوتر في الركعة الثالثة بالمعوذتين و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ . والحديث أخرجه: أحمد (١/٣٧٢) رقم (٢٧١٩، ٢٧٢٤) . الدارمي (٢/٩٨٩) رقم (١٦٢٧، ٦٣٠) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيما يقرأ الوتر (١/٣٧٠) رقم (١١٧٢) . النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النَّهار، باب كيف الوتر بثلاث (١/٢٣٦)، تحفة الأشراف. (٤/٤٣٥) رقم (٥٥٨٧) .
(٢) في (ش): " بهذا الحديث ".
[ ١ / ٢٠٠ ]
١٥٦ -[٤٦٤] " عن بُريد بن أبي مريم " (١) -بضم الباء الموحدة وفتح الراء- واسم أبي مريم، مالك بن رَبيعَة (٢)، لهُ صحبة.
" وإنَّهُ لا يذِلُّ مَن واليْتَ " (٣) .
_________________
(١) (بخ، ٤) بُريْد بن أبي مريم، مالك بن ربيعة السلولي، بفتح المهملة البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، التقريب ص (١٢١) رقم (٦٥٩) .
(٢) (س) مالك بن ربيعة السَّلولي، من بني سلول بن عمرو بن صعصعة، أبو مريم السَّلُولي، هو مشهور بكنيته، يقال: إنه من أصحاب الشجرة. الاستيعاب (٣/٤٠٧) رقم (٢٢٩٥)، الإصابة (٩/٤٨) رقم (٧٦٢٥) . ملحوظة: وقع في ترجمة مالك بن ربيعة السَّلُولي، في الاستيعاب، والإصابة، وتهذيب التهذيب، أنه والدُ يزيد بن أبي مريم، وهو تصحيف بيِّنٌ، لما عُلِمَ من مَرْوِيَات مالكٍ في السنن، بأنَّ " بُريدًا " ابْنه هو الذي حدَّثَ عنه، وليس "يزيدًا". انظر: مسند أحمد (٤/٢٤٣) رقم (١٧٥٦٦) حديث: اللَّهم اغفر للمحلِّقين، وسنن النسائي (١/٢٩٧) كتاب المواقيت، كيف يقضي الصلاة، وتحفة الأشراف (٨/٣٤٥) رقم (١١٢٠١) مسند مالك بن ربيعة السلولي.
(٣) باب ما جاء في القنوت في الوتر. (٤٦٤) قال الحسن بن علي: علَّمني رسول الله - ﷺ - كلماتٍ أقولهن في الوتر: " اللَّهمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافيْتَ، وتَولَّنِي فِيمَنْ توَليْتَ وَبارِكْ لِي فِيمَا أعطَيْتَ، وقَنِي شرَّ مَا قَضَيتَ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنَّهُ لاَ يَذِلُ مَنْ وَالَيتَ، تباركتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ ".
[ ١ / ٢٠٠ ]
زاد البيهقي: " ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا (١) وتعاليت ".
زاد أبو بكر بن أبي عاصم (٢) في كتاب التوبة: " أستغفرك وأتوب إليك ".
زاد النسائي: وصلى الله على النَّبي.
_________________
(١) = وفي الباب عن عليٍّ هذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، من حديث أبي الحوراء السَّعْدِيِّ، واسمه رَبيعَةُ بن شيْبَانَ. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر (١/٤٥٢) رقم (١٤٢٥، ١٤٢٦) . والنسائي، كتاب قيام اللَّيل وتطوع النَّهار، باب الدعاء في الوتر (٣/٢٤٨)، وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر (١/٣٧٢) رقم (١١٧٨)، وأحمد (١/٢٤٧) رقم (١٧١٧-) و(١٧١٧) و(٢٤٨١) رقم (١٧٢٦) . الدارمي (٢/٩٩٢) رقم (١٦٣٢، ١٦٣٤) . تحفة الأشراف (٣/٦٢) رقم (٣٤٠٤) .
(٢) "ربنا": ساقطة من (ش) .
(٣) لم أتأكد منه، فهناك أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر بن خزيمة، وكلاهما له كتاب "التوبة"، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠١ ]
١٥٧ -[٤٧١] " عن ميمون بن موسى المرَئِي " (١) بفتح الميم والراء معًا، وقبل ياء النسب همزة -منسوب إلى امرىء القيس بن تميم (٢) - وليس له عند المصنف وابن ماجه إلاَّ هذا الحديث (٣) .
_________________
(١) (ت، ق) ميمون بن موسى، ويقال ابن عبد الرحمن، بن صفوان بن قدامة المرَئِي، بفتحتين وهمزة، أبو موسى البصري، صدوق، مدلِّس من السابعة. التقريب ص (٥٥٦) رقم (٧٠٥٠) .
(٢) النسبة إلى امرىء القيس، امْرِئِيٌّ، ومَرَئيٌّ، وإلى " امْرِئِيّ " وحدهَا: مَرِئِيٌّ، وامرئيٌّ أيضًا. انظر: الصحاح (١/١٠٧) مادة " مرأ "، ولسان العرب (١/١٥٧) مادة " مرأ".
(٣) والحديث هو: باب ما جاء، لا وتران في ليلة. (٤٧١) عن ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن عن أمِّه، عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبي - ﷺ - كان يُصلِّي بعد الوِتْر ركعتين. قال الترمذي: وقد رُوِي نحوُ هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحدٍ عن النَّبي - ﷺ -. والحديث أخرجه: أحمد (٦/٣٣٩) رقم (٢٦٥٤٥) . ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الرَّكعتين بعد الوتر جالسًا (١/٣٣٧) رقم (١١٩٥) . تحفة الأشراف (١٣/٤٨) رقم (١٨٢٥٥) .
[ ١ / ٢٠١ ]
١٥٨ -[٤٧٥] " أبو جعفر السِّمناني (١) (٢) " -بكسر السين المهملة وسُكون الميم ونون مكررة-.
"عن بحير بن سعْد" (٣) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ومثناة تحتيه (٤) وراء (٥) .
"أكْفِكَ (٦) آخِرَهُ" (٧) . قال العراقي: " يحتمل كفايته من الآفات أو من الذنوب ".
_________________
(١) (خ، ت، ق) محمَّد بن جعفر السِّمناني، بكسر المهملة وسكون الميم ونونين القُومَسي، أبو جعفر بن أبي الحسين، ثقة، من الحادية عشر مات قبل (٢٢٠ هـ) . التقريب ص (٤٧٢) رقم (٥٧٨٩) .
(٢) وفي (ك): " السمَّاني ".
(٣) (بخ، ٤) بحِير، بكسر المهملة، ابن سَعْدَ السَّحولي، بمهملتين أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة. التقريب ص (١٢٠) رقم (٦٤٥) .
(٤) في (ك): " تحت ".
(٥) أبو جعفر السِّمناني، بكسر السين المهملة، وسكون الميم ونون مكررة، عن بحير بن سعد بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ومثناة تحتية وراء، ساقط من (ك) .
(٦) في (ش): " أكفيك ".
(٧) باب ما جاءَ في صلاَةِ الضُّحى. (٤٧٥) عن أبى الدرداء وأبي ذَرٍّ، عن رسول الله - ﷺ -: عن الله ﵎ أنه قال: " ابن آدمَ ارْكع لي أربع ركعاتٍ من أوَّل النَّهار أكْفِكَ آخِرَهُ " هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . انظر تحفة الأشراف (٨/٢١٩) حديث (١٠٩٢٧) و(٩/١٥٧) حديث (١١٩٠٤) . وأخرجه أحمد (٦/٤٤٠ و٤٥١) من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره عن أبي الدرداء بنحوه.
[ ١ / ٢٠٢ ]
١٥٩ -[٤٧٦] "عن نهَّاس" (١) - بفتح النون وتشديد الهاء وآخره سين مهملة.
" ابن قَهْم " بفتح القاف وسكون الهاء.
" من حافظ على شُفعة الضحى " (٢) . قال العراقي: "المشهور في
_________________
(١) (بخ، د، ت، ق) النَهَّاس: بتشديد الهاء ثم مهملة، ابن قَهْم، بفتح القاف وسكون الهاء، القيسي، أبو الخطاب البصري، ضعيف من السادسة. التقريب ص (٥٦٦) رقم (٧١٩٧) .
(٢) في الأصل، وفي (ش) في الهامش: " مطلب صلاة الضحى ".
(٣) باب ما جاء في صلاة الضحى. عن نهَّاس بنِ قَهْمٍ، عن شدَّادٍ أبي عمَّارٍ، عن أبي =
[ ١ / ٢٠٢ ]
الرواية ضم الشين".
وذكر الهرويُّ (١)، وابن الأثير (٢): " أنها تروى -بالفتح والضم- (٣)، كالغُرفة، والغَرْفَة، وهي مأخوذة من الشَّفع: وهو الزوج، والمراد ركعتا الضحى.
قال ابن قتيبة (٤): ولم أسمع به مؤنثًا إلاَّ هنا، قال (٥): وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفَعْلة الواحدة، أو إلى الصلاة " (٦) .
_________________
(١) = هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من حَافَظَ على شُفعَةِ الضُّحى غُفِر لَهُ ذُنُوبه، وإن كانتْ مِثل زَبَدِ البَحْرِ ". قال الإمام الترمذي، وقد روى وكيعٌ والنَّضْرُ بن شُمَيْل وغير واحدٍ من الأئمة هذا الحديث عن نهَّاسٍ بنِ قَهْمٍ، ولا نعرفه إلاَّ من حديثه. الجامع الصحيح (٢/٢٥٤) . والحديث أخرجه: أحمد (٢/٥٨٤) رقم (٩٦٩٦)، و(٢/٦٥٧) رقم (١٠٤٢٦)، ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الضحى (١/٤٤٠) رقم (١٣٨٢) . تحفة الأشراف (١٠/١١٩) رقم (١٣٤٩١) .
(٢) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين في لغة القرآن، ولغة الحديث، أخذ اللغة عن الأزهري (ت: ٤٠١ هـ) . طبقات السبكي (٢/٣٩٦) رقم: (٢٨٢) .
(٣) هو: المبارك بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الكريم، بن عبد الواحد، العلامة مجد الدِّين أبو السعادات الجزري، ابن الأثير، صاحب جامع الأصول، والنِّهاية في غريب الحديث (ت: ٦٠٦ هـ)، السير (١٦/٤٧) رقم (٥٤٠٢)، طبقات السبكي (٤/٤٥٣) رقم (١٢٦٢) .
(٤) " والضم " ساقطة من (ك) .
(٥) عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمَّد الدينوري، وقيل المروزيُّ، النَّحوي اللغوي، صاحب كتاب أدب الكاتب، وغريب القرآن، وغريب الحديث، ومشكل القرآن، ومشكل الحديث وغيرها (ت: ٢٧٦ هـ) . وفيات الأعيان (٣/٤٢) رقم (٣٢٨) السير (١٠/٦٢٥) رقم (٢٣٥٦) .
(٦) " قال ": ساقطة من (ك) .
(٧) النهاية (٢/٤٨٥) مادة " شفع ". نقل ابن الأثير هذا التأويل عن ابن قتيبة، دون أن أجد لهُ رَسْمًا في كتابه الأخير " غريب الحديث " فربما هو في كتاب آخر، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠٣ ]
١٦٠ -[٤٧٨] " عن عبد الله بن السائب " (١)، هو وأبوه (٢) صحابيان،
_________________
(١) (خت، ٤) عبد الله بن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو عبد الرَّحمن، وأبو السائب، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قاريء أهل مكة، مات سنة بضع وستين. التقريب ص (٣٠٤) رقم (٣٣٣٧)، والاستيعاب (٣/٤٧) رقم (١٥٦١) .
(٢) (د، س، ق) السائب بن أبي السائب، صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، يُروى أنه كان شريك النَّبي - ﷺ - قبل البعثة -والرواية في ذلك مضطربة جدًّا، قاله ابن عبد البر- ثم أسلم وصحب. التقريب ص (٢٢٨) رقم (٢١٩٧) الاستيعاب (٢/١٤٥) رقم =
[ ١ / ٢٠٣ ]
وليس [له] (١) عند المصنف إلاَّ هذا الحديث.
" كان يصلِّي أربعًا بعد أن تزول الشمس " (٢) . قال العراقي:
" هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها، وتسمى هذه سنة الزوال ".
_________________
(١) = (٨٩٧) .
(٢) " له " ساقطة من الأصل ومن " ش ".
(٣) في الأصل، وفي " ش ": في الهامش: " مطلب صلاة الحاجة ".
(٤) باب ما جاء في الصلاة عند الزوال. عن عبد الله بن السَّائب أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُصلِّي أربعًا بعد أن تزول الشَّمس قبل الظهر، وقال: " إنَّها ساعةٌ تُفْتحُ فيها أبواب السماء، وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالحٌ ". وفي الباب عن علِيٍّ، وأبي أيوب. حديث عبد الله بن السَّائب حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٤٢) . والحديث أخرجه: أحمد (٣/٤١١) . والنسائي في الكبرى، كتاب الصلاة الأول، الصلاة بعد الزوال (١/١٤٥) رقم (٣٣١) . وانظر: تحفة الأشراف (٤/١٤٨) حديث (٥٣١٨) .
[ ١ / ٢٠٤ ]
١٦١ -[٤٧٩] " عن فايد بن عبد الرَّحمن " (١) بالفاء وليس [له] (٢) عند المصنف إلاَّ هذا الحديث.
" أسألك موجِبَاتِ رَحْمَتِكَ " (٣) أي: مقتضياتها بوعدك فإنه لا
_________________
(١) (ت، ق) فائد بن عبد الرَّحمن الكوفي، أبو الورقاء العطَّار، متروك اتَّهموه من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومائة. التقريب ص (٤٤٤) رقم (٥٣٧٣) .
(٢) " له " ساقطة من الأصل، ومن " ش ".
(٣) باب ما جاء في صلاةِ الحاجة. (٤٧٩) عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كانَتْ لهُ إلى الله حاجةٌ أو إلى أحدٍ من بني آدم، فليتوضَّأ ولْيُحْسِن الوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ ركعَتَينِ، ثم ليُثْنِ عَلَى الله، ولِيُصَلِّ على النَّبَي - ﷺ - ثم ليقُل: لاَ إله إلاَّ الله الحلِيْمُ الكَرِيْمُ، سُبْحَانَ الله ربِّ العَرشِ العَظِيْمِ، الحمدُ للهِ ربِ العَالَمِيْنَ، أسْألكَ مُوْجباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتكَ، وَالغَنِيْمَةَ مِنْ كُل بِرٍّ، وَالسَّلاَمَةَ منْ كلِّ إثم، لاَ تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلاَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ هَمًّا إلاَّ فَرَّجْتَه، وَلاَ حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضَا إلاَّ قَضَيْتَهَا، يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ. هذا حديث غريب، وفي إسناده مقالٌ، فائدُ بن عبد الرَّحمن يُضعِّفُ في الحديث، وفائدٌ هو أبو الوَرْقاء. الجامع الصحيح (٢/٣٤٤) . والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الحاجة (١/٤٤١) رقم (١٣٨٤) . وانظر تحفة الأشراف (٤/٢٨٨) حديث (٥١٧٨)، ومصباح =
[ ١ / ٢٠٤ ]
يجوز الخُلف فيه، وإلاَّ فالحق سبحانه لا يجب عليه شيء.
" وعزائم مغفرتك " أي: موجباتها (١)، جمع عزيمة.
" والسلامة من كل إثم ". قال العراقي: " فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضهم جواز ذلك، إذ العصمة إنما هي للأنبياء، والملائكة ".
قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة، وفي حق غيبرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز، إلاَّ أنَّ الأدب سؤال الحفظ -في حقنا- لا العصمة، وقد يكون هذا هو المراد هنا ".
_________________
(١) = الزجاجة (٨٩) . وذكر صاحب التحفة الحديث بأنه: " حسن غريب " والصواب ما أثبتناه، لقول الترمذي: " وفي إسناده مقالٌ ".
(٢) قال الطيبي: قوله: " عزائم مغفرتك " أي أسألك أعمالًا تتعزَّم وتتأكَّد بها مغفرتك. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (٤/١٢٤٨) رقم (١٣٢٧) .
[ ١ / ٢٠٥ ]
١٦٢ -[٤٨٠] " يُعلّمنا الاستخارة " (١) الحديث.
_________________
(١) في الأصل، وفي " ش " في الهامش: " مطلب صلاة الاستخارة ". باب ما جاء في صلاَةِ الاستِخارَةِ. (٤٨٠) عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلِّها، كما يُعلِّمنَا السورة من القرآن. يقول: " إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ فَلْيَرْكعْ ركعَتَيْنِ من غير الفريضةِ، ثمَّ ليَقُلْ: " اللَهمَّ إنِّي أستخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستَقْدِرُكَ بقُدْرَتكَ، وَأسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيْمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ ولاَ أقْدِرْ، وتَعْلمُ ولا أعْلَمُ، وَأنْتَ علاَّمُ الَغُيُوب، اللَهُمَ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي في دِيْنِي وَمَعِيْشَتِي وَعَاقِبة أمْرِي، أو قال في عاجل أمري وآجله، فيَسِّرْهُ لي ثمَّ بارِكْ لي فيه، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأَمْرَ شرٌّ لِي في دِينِي وَمَعِيْشَتِي وَعَاقِبةِ أمري، أو قَالَ: فِي عَاجِلْ أمْرِي وآجله، فاصرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ "، قَالَ: وَيُسمِّى حَاجَتَهُ. وفىِ الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وأبي أيُّوب. حديث جابر حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرَّحمن بن أبي الموال، وهو شيخٌ مدينيٌّ ثقةٌ، روَى عنه سفيان حديثًا، وقد روى عن عبد الرَّحمن غير واحد من الأئمة. الجامع الصحيح (٢/٣٤٥) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة ص (١١٣٨) رقم (٦٣٨٢) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستخارة (١/٤٨١) رقم (١٥٣٨) . والنسائي، كتاب النكاح كيف الاستخارة (٦/٨٠) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة =
[ ١ / ٢٠٥ ]
قال النووي: " إذا استخار مضى بعدها لما شُرِح له صدرُه " (١) .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٢): " يفعل بعد الاستخارة ما أراد، وما وقع (٣) بعد الاستخارة فهو الخير (٤) ".
_________________
(١) = فيها، باب ما جاء في صلاة الاستخارة (١/٤٤٠) رقم (١٣٨٣) . وأحمد (٣/٣٤٤) . وانظر تحفة الأشراف (٢/٣٦٩) حديث (٣٠٥٥) .
(٢) الأذكار ص (١٩٣) باب دعاء الاستخارة رقم (٣٠٣) .
(٣) هو الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام بن عبد العزيز بن أبي القاسم السُّلمِي، أبو محمَّد عز الدين شيخ الإسلام، سلطان العلماء. من مصنفاته: تفسير القرآن. القواعد الكبرى (ت: ٦٦٠ هـ) . حسن المحاضرة (١/٢٧٢) . السير (١٧/٣٢) رقم (٥٩٤٨) .
(٤) في (ك): " قع ".
(٥) في " ك، وش ": " الخيرة ".
[ ١ / ٢٠٦ ]
١٦٣ -[٤٨١] " [عن] (١) أنس بن مالك أنَّ أم سليم غدت على النَّبي - ﷺ - فقالت: علِّمني كلمات أقولُهُنَّ في صلاتي، فقال: كَبِّري الله عَشْرًا، وسبِّحِي الله (٢) عشْرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَلِي ما شئتِ (٣) (٤)، يقول: نَعمْ، نَعَمْ (٥) ".
قال العراقي: "إيراد هذا الحديث في باب صلاة التسبيح فيه نظر؛
_________________
(١) " عن " ساقطة من الأصل.
(٢) " الله ": ساقطة من (ك) .
(٣) " ما شئت ": ساقطة من (ك) .
(٤) في الأصل، وفي (ش) في الهامش: " مطلب صلاة التسبيح ".
(٥) باب ما جاء في صلاة التَّسبيح. (٤٨١) عن أنس بن مالك أنَّ أُمِّ سُلَيٍْم غَدَتْ علَى النَّبِي - ﷺ - فقَالَتْ: علِّمْنِي كَلمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلاَتِي، فَقَالَ: " كَبِّرِي الله عَشْرًا، وسَبِّحِي الله عَشْرًا، واحْمَدِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئتِ، يَقُولُ نَعَم نَعَمْ ". قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس، وعبد الله بن عمْرو، والفضل بن عباس، وأبي رافعٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسَنٌ غريبٌ. وقال: وقد رُوِي عن النَّبي - ﷺ - غير حديث في صلاةِ التَّسبيح، ولا يصح منه كبير شيء. والحديث أخرجه: النسائي، كتاب السهو، الذكر بَعْدَ التشهد (٣/٥١) . وأحمد (٣/١٢٠) . وانظر تحفة الأشراف (١/٨٥) حديث (١٨٥) .
[ ١ / ٢٠٦ ]
فإنَّ المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلوات، لا في صلاة التسبيح، وذلك مبين في عدة طرق منها في مسند أبي يعلى، والدعاء للطبراني (١)، فقال: يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي (٢): سبحان الله عشرًا إلى آخره".
_________________
(١) رواه أبو يعلى في مسنده (٧/٢٧١) رقم (٤٢٩٢)، والطبراني في الدعاء ص (٢٣٠) رقم (٧٢٥) وفي إسناديهما عبد الرحمن بن إسحاق قال الحافظ عنه: ضعيف. التقريب (٣٣٦) برقم (٣٧٩٩)، وشيخه حسين بن أبي سفيان ضعيف، وذكر في ترجمته الحديث. اللسان (٢/٢٨٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٠١) في باب ما جاء في الأذكار عقب الصلاة فقال: رواه البزار وأبو يعلى بنحوه وضعفه بسبب عبد الرحمن وصححه ابن حبان برقم (٢٠٢) والحاكم (١/٢٥٥) ووافقه الذهبي من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس.
(٢) في (ك): " تقولي ".
[ ١ / ٢٠٧ ]
١٦٤ -[٤٨٢] " حدثنا أبو كريب محمَّد بن العَلاءِ (١)، حدثنا (٢) زيد ابن حُبَاب العُكْلِيُّ (٣)، ثنا موسى بن عُبَيْدَة (٤)، حدثثي سعيدُ بن أبي سعيد (٥) مولى أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبي رافع (٦)،
_________________
(١) (ع) محمَّد بن العلاء بن كرَيب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٧ هـ) وهو ابن سبع وثمانين سنة، التقريب ص (٥٠٠) رقم (٦٢٠٤)، والسير (٩/٥٧٠) رقم (١٨٨٤) .
(٢) في (ك): " نا ".
(٣) (ر م ٤) زيد بن الحُباب، بضم المهملة وموحدتين، أبو الحسين العُكْلِي بضم المهملة وسكون الكاف، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطيء في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. التقريب ص (٢٢٢) رقم (٢١٢٤)، وميزان الاعتدال (٣/١٤٨) رقم (٣٠٠) .
(٤) (ت، ق) موسى بن عبيدة بضم أوله، ابن نشيط، بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة، الرَّبذي، بفتح الراء والموحدة، ثم معجمة، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيمَّا في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. التقريب ص (٥٥٢) رقم (٦٩٨٩) .
(٥) (ت، ق) سعيد بن أبي سعيد الأنصاري، المدني، مجهول، من الثالثة. التقريب ص (٢٣٦) رقم (٢٣٢٠) .
(٦) (ع) أبو رافع القِبْطِي مولى رسول الله - ﷺ -، اسمه: إبراهيم، وقيل: أسلمُ، أو ثابتُ، أو هُرْمُز، مات في أول خلافة علي على الصحيح. التقريب ص (٦٣٩) رقم (٨٠٩٠)، والاستيعاب (١/٧٧) رقم (٣٤) .
[ ١ / ٢٠٧ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس (١) " الحديث.
بالغَ ابن الجوزي (٢) فأورد هذا الحديث في الموضوعات وأعله بموسى (٣) بن عبيدة الربذي، وليس كما قال؛ فإنَّ الحديث (٤) -وإن كان ضعيفًا- لم ينته إلى درجة الوضع (٥)، وموسى ضعَّفوه، وقال فيه ابن سعد (٦): " ثقة، وليس بحجة " (٧) .
_________________
(١) عن أبي رافع، قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: " ياعمِّ ألا أصِلُكَ، ألاَ أحْبُوك، ألاَ أنْفَعُكَ؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: " يَا عَمِّ، صلِّ أربعَ رَكعَاتٍ تَقْرأُ فِي كلِّ رَكْعَةٍ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٌ، فإذا انقضت القراءةُ فقُل: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله ولا إله إَلاَّ الله، خمسَ عَشْرَة مَرَّةً قبل أن تركع، ثم اركع فقلهَا عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثمَّ اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسكَ فقُلْهَا عشرًا قبل أن تقوم. فذلك خمسٌ وسبعون في كلِّ ركعةٍ وهي ثلاث مائة في أربع ركعاتٍ ولو كانت ذنوبك مثل رَمْل عَالِج غَفَرَهَا اللهُ لَكَ " قال يا رسول الله ومن يستطيعُ أن يقولها في يوم؟ قال: " إن لم تستطع أن تقولها في يوم فقُلْهَا في جُمُعَةٍ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطعْ أنْ تَقُولهَا فِي جُمُعَةٍ فقُلْهَا فِي شَهْرٍ، فَلمْ يَزَلْ يُقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَة ". هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي رافعٍ. الجامع الصحيح (٢/٣٥٠) . أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة التسبيح (١/٤٤٢) رقم (١٣٨٦) . وانظر تحفة الأشراف (٩/١٩٩) حديث (١٢٠١٥) .
(٢) عبد الرَّحمن بن علي بن محمَّد بن الجوزي، أبو الفرج البغدادي الحنبلي، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، جمال الدين، صاحب الموضوعات، وزاد المسير في التفسير وغيرها. (ت: ٥٩٧ هـ) السير (١٥/٤٨٣) رقم (٥٣٤٢)، وطبقات الحفاظ ص (٤٨٠) رقم (١٠٦٢) .
(٣) في " ش ": " بموسى ".
(٤) " في الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربذي، وليس كما قال: فإنَّ الحديث " ساقط من (ك) .
(٥) " الواضح " ساقطة من (ك) .
(٦) (د) محمَّد بن سعد بن منيع الهاشمي، أبو عبد الله البصري، البغدادي، الحافظ العلامة الحجة، كاتبُ الواقدي، صدوق فاضل، أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرِّين، صنَّف كتابًا كبيرًا في طبقات الصحابة والتابعين إلى وقته، فأجاد فيه وأحسن. التقريب ص (٤١٥) رقم (٥٩٠٣) .
(٧) طبقات ابن سعد (١/٤٠٧-٤٠٨) تحقيق زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ط ٢/١٤٠٨ هـ.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وقال يعقوب بن شيبة (١): صدوق ضعيف الحديث جدًّا (٢)، وشيخه سعيد ليس له عند المصنِّف إلاَّ هذا الحديث.
وقد ذكره ابن حبَّان (٣) في الثقات.
وقال الذهبي في الميزان: ما روى عنه سوى مُوسى بن عبيدة (٤) .
_________________
(١) تقدم ص (١٢) .
(٢) أراد الإمام السيوطي بهذا الكلام الذي نقله في حق " موسى بن عبيدة " أن يبرئه من الطعن في عدالته، وهو كما قال؛ لأنَّ يعقوب بن شيبة واصل كلامه عن موسى كما في تهذيب التهذيب، قائلًا: ومن النَّاس من لا يُكْتَبُ حَديثه لوهائه وضعفه وكثرة اختلاطه، وكان من أهل الصدق. اهـ. ونقل ابن حجر في تهذيبه قول أبي بكر البزار، إذ قال: وأحسب أنَّما قصَرَ بهِ عن حفظ الحديث شُغْلُهُ بالعِبَادَةِ. فيحصل من هذا: أنَّما رُدَّ حديثه لاختلاطه لا لِفِسْقِهِ، ثم أنه لما كانت له متابعة قاصرة، عُلِمَ أنَّ للحديث أصلًا، كما هو ثابت عند ابن ماجه، وأبي داود، كلاهما عن عبد الرَّحمن بن بِشْرٍ عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، وليس في هذا السند مَنْ فيه مطْعَنٌ. ثم إنَّ ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات قال: سمعتُ عبد الله بن سليمان بن الأشعث، يقول: أصح حديث في التسبيح حديث ابن عباس اهـ. فلزم بذلك أن يكون الحديث محفوظًا وليس موضوعًا. أضف أنَّ الحديث من جملة ما تعقَّبه الإمام السيوطي على ابن الجوزي في موضوعاته. انظر: اللاليء المصنوعة (٢/٣٧-٤٥) وله " التصحيح لصلاة الصبح " مخطوطات السيوطي ص (٥٩) رقم (١١٧) . وصححه الشيخ الألباني -﵀-: صحيح سنن أبي داود (١/٢٤٠، ٢٤١) رقم (١١٥٢-١١٥٤) .
(٣) لم أقف على ترجمته في الثقات بل نقل الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠/٣٦٠) عنه قوله: " ضعيف ".
(٤) الميزان (٣/٢٠٥) رقم (٣١٩٣) .
[ ١ / ٢٠٩ ]
١٦٥ -[٤٨٤] " محمَّد بن خالد بن عَثْمَه " (١) -بفتح العين المهملة، وسكون المثلثه- الزَّمْعي (٢) -بفتح الزاي، وسكون الميم، وعين مهملة- نسبة إلى جده زَمْعَة.
" أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهُم عليَّ صلاةً " (٣) .
_________________
(١) (ع) محمَّد بن خالد بن عثْمَة، بمثلثة ساكنة قبلها فتحه، ويقال: أنها أمه، الحنفي البصري، صدوق يخطيء من العاشرة، التقريب ص (٤٧٦) رقم (٥٨٤٧) في (ك): " عثة ".
(٢) (بخ، ٤) موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي الزَّمعي، أبو محمَّد المدني صدوق سيء الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومائة. التقريب ص (٥٥٤) رقم (٧٠٢٦)، والميزان (٦/٥٧٠) رقم (٨٩٥٢) .
(٣) باب ما جاء في فضل الصلاة على النَّبي - ﷺ -. (٤٨٤) عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله - ﷺ - =
[ ١ / ٢٠٩ ]
قال ابن حبان في صحيحه: " أي: أقربهم منه في القيامة، قال: وفيه بيان أنَّ أولاهم به - ﷺ - فيه أصحاب الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم " (١) .
وقال الخطيب البغدادي (٢): " قال لنا أبو نعيم (٣) هذه (٤) منقبة شريفة (٥) يختص (٦) بها رواةُ الأثار، ونقلتُهَا؛ لأنه لا يُعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على النَّبي (٧) - ﷺ - أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخًا، وذكرًا ".
_________________
(١) = قال: " أولى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَة أكثرهم عليَّ صلاةً ". هذا حديث حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٥٤) . وانظر: تحفة الأشراف (٧/٦٩) حديث (٩٣٤٠) .
(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٣/١٩٣) رقم (٩١١) .
(٣) أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر الخطيب البغدادي، الحافظ الناقد، صاحب التصانيف، منها تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية، وغيرها (ت: ٤٦٣ هـ) . السير (١٣/٥٩٠) رقم (٤٢١٠)، طبقات السبكي (٢/٣٦٢) رقم (٢٥٩) .
(٤) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، أبو نُعيم، الأصبهاني شيخ الإسلام، الحافظ الثقة، صاحب كتاب حلية الأولياء. قال الذهبي في ميزان الاعتدال، أحد الأعلام، صدوق تُكُلِّمَ فيه بلا حُجَّة. وفيات الأعيان (١/٩١) رقم (٣٣) . الميزان (١/٢٥١) رقم (٤٣٧) .
(٥) في شرف أصحاب الحديث: " وهذه ".
(٦) في (ك): " من هذه الأمة شريفة ".
(٧) في الأصل: " تختص " والمثبت من (ك) و(ش) .
(٨) في شرف أصحاب الحديث: " رسول الله " ص (٣٥) .
[ ١ / ٢١٠ ]
١٦٦ -[٤٨٥] " من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بِها عشْرًا " (١) .
_________________
(١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " منْ صّلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه عشرًا ". وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وعامر بن ربيعة، وعمَّار وأبي طلحةَ، وأنسٍ، وأُبّيِّ بن كعب. وقال: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٥٥) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبي - ﷺ - بعد التشهد ص (٢٠٨) رقم (٤٠٨) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (١/٤٧٩) رقم (١٥٣٠) . والنسائي، كتاب السهو، باب الفضل في الصلاة على النِّبي - ﷺ - (٣/٥٠)، وأحمد =
[ ١ / ٢١٠ ]
قال ابن العربي: " إن قيل قد قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) فما فائدة هذا الحديث؟ قلنا (٢): أعظم فائدة، وذلك أنَّ القرآن اقتضى أنَّ من جاء بحسنة تضاعف عشرًا، والصلاة على النَّبي - ﷺ - حسنة فَمُقْتَضَى (٣) القرآن أن يُعطى عشر درجات في الجنَّة، فأخبر الله تعالى أنه يُصلِّي على من صلَّى على رسوله عشرًا، وذِكْرُ الله للعبد أعظمُ من الحسنةِ مُضَاعَفةً.
قال: وتحقق ذلك أنَّ الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلاَّ ذكره، وكذلك جعل جزاء ذكرِ نبيه ذِكْره لمن ذَكَرهُ " (٤) .
قال العراقي: " ولم يقتصر على ذلك [حتى] (٥) زاده كتابة عشر حسنات، وحط عشر سيئات، ورفع عشر درجات، كما ورد في أحاديث ".
_________________
(١) = (٢/٢٦٢ و٣٧٢ و٣٧٥ و٣٨٥) والدارمي (٢٧٧٥)، وانظر تحفة الأشراف (١٠/٢٢١) حديث (١٣٩٧٤) .
(٢) سورة الأنعام، آية: ١٦٠.
(٣) في (ك) و(ش): " قلت ".
(٤) في الأصل: "فيقتصى" وما أثبتناه من (ك)، و(ش) .
(٥) عارضة الأحوذي (٢/٢٣٠) .
(٦) "حتى" ساقطة من الأصل.
[ ١ / ٢١١ ]
١٦٧ -[٤٨٦] " عن أبي قرة الأسَدي " (١)، بضم القاف، وتشديد الراء، ليس له عند المصنِّف إلاَّ هذا الأثر، ولا (٢) يعرف إلاَّ بروايته عن سعيد بن المسيب عن عُمَر (٣)، ورواية النضر بن شُميل (٤) عنه.
_________________
(١) (ت) أبو قُرة الأسدي، من أهل البادية، مجهول من السادسة. التقريب ص (٦٦٦) رقم (٨٣١٥) .
(٢) في " ك، وش " "لا".
(٣) (ع) عُمر بن الخطَّاب بن نُفيل بن عبد العزَّى بن رباح، أبو حفص، القرشي، العدوي، الفاروق، أمير المؤمنين (ت: ٢٣)، الإصابة (٧/٧٤) رقم (٥٧٣١)، السير (٢/٥٠٩) رقم (٣) .
(٤) (ع) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النَّحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومائتين وله اثنتان وثمانون. التقريب ص (٥٦٢) رقم (٧١٣٥) .
[ ١ / ٢١١ ]
قال الشيرازي (١) في الألقاب: أبو قرة هذا من أهل البادية لا يعرف له اسم.
وقال الذهبي في الميزان: " مجهول تفرد (٢) عنه النَّضر بن شُمَيل " (٣) .
" عن عمر بن الخطاب، قال: إنَّ الدُّعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيءٌ حتَّى تُصلِّي (٤) على نبيك " (٥) . قال العراقي: " هو وإن كان موقوفًا على عمر، فمثله لا يقال من قِبل الرَّأي، وإنما هو (٦) أمر توقيفي، فحُكْمه حُكم المرفوع ".
_________________
(١) أحمد بن عبد الرَّحمن بن أحمد بن محمَّد بن موسى، أبو بكر الشيرازي، كان ثقة صادقًا حافظًا، صنَّف كتاب الألقاب (ت: ٤٠٧ هـ)، وكتابه هذا توجد منه ورقة واحدة ٩٠ أ-٩٠ ب نسخت عام ٧٠٧ هـ ومختارات منه لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت: ٥٠٧ هـ) في كوبرلي والظاهرية. تاريخ التراث (١/٣٧٦)، السير (١٣/١٤٩) رقم (٣٧٦٣)، طبقات الحفاظ ص (٤١٦) رقم (٩٤٠) .
(٢) في (ك)، و(ش): " انفرد ".
(٣) الميزان (٧/٤١٥) رقم (١٠٥٣٩) .
(٤) في الأصل: " يُصلي " وما أثبتناه من (ك)، و(ش) .
(٥) باب ما جاء في فضل الصلاة على النَّبي - ﷺ -. (٤٨٦) في عمر بن الخطاب، قال: إنَّ الدُعاء موقُوفٌ بين السماء والأرض لا يصعدُ منه شيء حتَّى تُصلَي على نبيِّك - ﷺ -. الجامع الصحيح (٢/٣٤٢) . انظر: تحفة الأشراف (٨/٢٥) حديث (١٠٤٤٩) .
(٦) "هو" ساقطة من (ك) .
[ ١ / ٢١٢ ]
١٦٨ -[٤٨٨] " خير يومٍ طلعت فيه الشَّمس يوم الجمُعَةِ " (١) .
ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام: "أنَّ تفضيل الأزمنة أو الأمكنة
_________________
(١) في الأصل، و"ش"، في الهامش: " مطلب الجمعة ". باب فضل يوم الجمعة. (٤٨٨) عن أبي هريرة أنَّ النَّبي - ﷺ - قال: " خَيرُ يَوْم طَلَعَت فِيهِ الشَّمسُ يَومُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنهَا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إلاَّ فِي يَومِ الجُمُعَةِ ". وفي الباب عن أبي لُبَابَةَ، وسَلْمَانَ، وأبي ذَرٍّ، وسعْد بن عُبَادَة، وَأَوْس بن أوس. وقال: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٥٩) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ص (٣٦٧) رقم (٨٥٤) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب ذكر فضل يوم الجمعة (٣/٨٩) . وأحمد (٢/٤٠١ و٥١٢) . وانظر تحفة الأشراف (١٠/٢٠٣) حديث (١٣٨٨٢) .
[ ١ / ٢١٢ ]
بعضها على بعض ليس لذواتها، وإنما هو بسبب ما يقع فيها من وجوه الخيرات" (١) .
قلتُ: وقد تتبعت خصائص يوم الجمعة، فبلغت مائة خصوصيَّة، وأفردتها بتأليف.
وفي سنن البيهقي: كذا رواه أيضًا اللَّيث بن سعد (٢) عن يزيد بن (٣) محمَّد (٤) عن أبي سلمة، ورواه يحيى بن أبي كثير (٥) عن أبي سلمة، فجعل قوله: " خير يومٍ طلعت فيه الشَّمس " رواية عن أبي هريرة عن كعب.
ورواه الأوزاعي عن يحيى، زاد: قال: قلتُ له: شيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بل شيء حُدِّثْناه [عن] (٦) كعب.
قال (٧): " وذهب ابن خزيمة إلى أنَّ هذا الاختلاف في قوله: " فيه خلق آدم " إلى آخره (٨) . وأما قوله: " خير يوم طلعت فيه الشَّمس يوم الجمُعة " فهو عن أبي هريرة، عن النَّبي - ﷺ - لا شكَّ فيه.
ْ١٦٩- ٤٩١ " وفيه ساعة " (٩) .
_________________
(١) قواعد الأحكام (٣٨) .
(٢) (ع) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. التقريب ص (٤٦٤) رقم (٥٦٨٤) .
(٣) في الأصل " عن ".
(٤) (خ، د، س) يزيد بن محمَّد بن قيس بن مَخْرَمَة بن المطلب القرشي، المطلبي، المدني، نزيل مصر، ثقة، من السادسة. التقريب ص (٦٠٤) رقم (٧٧٧٢) .
(٥) (ع) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة، ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقيل قبل ذلك، التقريب ص (٥٩٦) رقم (٧٦٣٢) .
(٦) " عن ": ساقطة من الأصل.
(٧) القائل، الحافظ العراقي.
(٨) صحيح ابن خزيمة (٣/١١٦) رقم (١٧٢٩) .
(٩) باب في الساعة التي تُرجى يوم الجمعة. (٤٩١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه ساعة لا يوافقه عبدٌ مسلمٌ يُصلِّي فَيَسْألُ الله فيها شيئًا إلاَّ أعطاه إيَّاه ". قال الإمام الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة.
[ ١ / ٢١٣ ]
روى أحمد عن أبي هريرة (١) قال: سألت النَّبي - ﷺ -: عن السَّاعة التي في الجمعة، فقال: " إنِّي كنت أعلِمْتها ثم أُنسيتها كما أُنسيت ليلة القدر " (٢) .
" يسأل الله فيها (٣) شيئًا إلاَّ أعطاه ".
زاد أحمد: ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة رحم.
" ولا تضنن (٤) بها عليَّ " (٥) .
قال العراقي: " يجوز في ضبطه ستة أوجه:
أحدها: فتح الضَّاد وتشديد النونين وفتحهما.
والثاني: كسر الضاد والباقي مثل الأول.
والثالث: فتح الضاد وتشديد النون الأولى، وفتحها، وتخفيف الثانية.
والرابع: كسر الضاد والباقي مثل الذي قبله.
والخامس: إسكان الضاد وفتح النون الأولى وإسكان الثانية.
والسادس: كسْر النون الأولى والباقي مثل الذي قبله ".
_________________
(١) = وهذا حديث صحيح. الجامع الصحيح (٢/٣٤٢) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة رقم (١٠٤٦)، والنسائي، كتاب الجمعة، ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (٣/١١٣)، ومالك (٤٦٣) . وأحمد (٢/٤٨٦، ٥٠٤) و(٥/٤٥١، ٤٥٣) . وانظر تحفة الأشراف (١٠/٤٧٤) رقم (١٥٠٠) .
(٢) بل هو عن أبى سعيد الخدري ﵁ كما في المسند (٦٥/٣) .
(٣) مسند أحمد (٣/٦٥) الطبعة القديمة في ٦ مجلدات.
(٤) في الأصل: " فيه " وما أثبتناه من (ك)، و(ش) وجامع الترمذي.
(٥) في (ك): " تظنن ".
(٦) في الأصل: " ولا تضنن بها على أحد " وما أثبتناه من (ك) ومن جامع الترمذي.
[ ١ / ٢١٤ ]
١٧٠ -[٤٩٤] "والوضوءَ [أيضًا] (١) ". قال العراقي: "المشهور
_________________
(١) "أيضًا": مطموس في الأصل. ومثبتة في (ك، ش) . =
[ ١ / ٢١٤ ]
في الرواية، النصب بإضمار فعل، أي: توضأت الوضوء، أو خصصت الوضوء دون الغسل قاله الأزهري وغيره.
[ ١ / ٢١٥ ]
١٧١ -[٤٩٦] " من اغْتَسل يوم الجمعة وغسَّل " (١) . رُوِي بالتَّخفيف، والتشديد.
"وبكَّر" بالتشديد على المشهور في الرواية.
"وابتكر". قال ابن العربي: " هو تأكيدٌ محض " (٢)، والمعنى: أتى (٣) الصلاة لأول وقتها.
_________________
(١) = باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة. (٤٩٤) عن سالم، عن أبيه، بينما عُمَر بن الخطَاب يخطُبُ يوم الجُمُعَة إذ دخل رجُلٌ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - فقال: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟! فقال: ما هو إلاَّ أن سمعتُ النِّداء وما زِدْتُ على أنْ توضأتُ، قال: والوضوءَ أيضًا وقد علمتَ أنَّ رسول الله - ﷺ - أمرَ بِالغُسْلِ؟! الجامع الصحيح (٢/٢٦٦) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة ص (١٦٧) رقم (٨٧٧، ٨٧٨، ٨٧٩) . ومسلم، كتاب الجمعة ص (٣٦٤) رقم (٨٤٤، ٨٤٥) . وأحمد (١/٢٩ و٤٥) . انظر تحفة الأشراف (٨/٥٤) حديث (١٠٥١٩) .
(٢) باب ما جاء في فضْلِ الغسل يوم الجمعة. (٤٩٦) عن أوس قال، قال رسول الله - ﷺ -: " مَنِ اغْتَسَلَ يوم الجُمُعَةِ، وَغسَّلَ، وَبكَّر وابْتكرَ، ودَنَا واسْتمعَ وانْصَتَ، كان له بكلِّ خَطْوَةٍ يَخطُوهَا أجْرُ سَنَةٍ صيامها وقيامها ". قال محمود: قال وكيعٌ: اغتسل هو وغسَّل امرأته. ويروى عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث: من غسَّل واغتسل يعني غَسل رأسهُ واغْتَسلَ. وفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمران بن حُصَين، وسلمان، وأبي ذرٍّ وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي أيُّوب. حديث أوس بن أوس حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٦٧) . والحديث أخرجه: أَبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (١/١٤٨) رقم (٣٤٥) . والنسائي، كتاب الجمعة، فضل غسل يوم الجمعة (٣/٩٥، ٩٧، ١٠٢) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة (١/٢٤٦) رقم (١٠٨٧) . وأحمد (٤/٩ و١٠ و١٥٤) والدارمي (١٥٥٥) . انظر تحفة الأشراف (٢/٢) حديث (١٧٣٥) .
(٣) عارضة الأحوذي (٢/٢٣٥) .
(٤) في (ك): "إلى".
[ ١ / ٢١٥ ]
" ودنا " زاد أبو داود (١) وغيره: " من الإمام ".
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ١ / ٢١٦ ]
١٧٢ -[٤٩٧] " عن الحسن (١) عن سمرة بن جندب (٢) ".
ذكر النسائي: " أنَّ الحسن لم يسمع من سمرة إلاَّ حديث العقيقة " (٣) .
قال العراقي: " وقد صح سماعه منه لغير (٤) حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه؛ لأنه رواه عنه بالعنعنة في سائر الطرق، ولا يحتج به لكونه يدلس ".
" من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت " (٥) .
قال العراقي: " فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهر للجمعة، والتاء في نعمت للتأنيث، قال أبو حاتم: معناه ونعمت الخصلة هي، أي: الطهارة للصلاة ".
_________________
(١) (ع) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، الأنصاري، مولاهم ثقة، فقيه، فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا، ويدلس، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين. التقريب ص (٩٩) رقم (١٢٢٧) .
(٢) (ع) سمرة بن جُندب بن هلال الفَزاري، حليف الأنصار صحابي، مشهور، له أحاديث مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين. التقريب ص (٢٥٦) رقم (٢٦٣٠)، والاستيعاب (٢/٢١٣) رقم (١٠٦٨) .
(٣) كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (٣/٩٤) .
(٤) في " ك، وش ": " بغير ".
(٥) (٤٩٧) باب في الوضوء يومَ الجُمُعَةِ. عن سمُرة بن جُنْدُب، قال، قال رسولُ الله - ﷺ -: " مَنْ تَوَضَّأَ يومَ الجُمُعَةِ فبِهَا وَنِعْمَت، وَمَنِ اغتَسَلَ فَالغُسْلُ أفضَلُ ". وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة وأنسٍ. حديث سمُرَة حَديثٌ حسنٌ. والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (١/١٥١) رقم (٣٥٤) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (٣/٩٤) . وأحمد (٥/٨ و١١ و١٥ و١٦ و٢٢) والدارمي (١٥٤٨) . وانظر تحفة الأشراف (٤/٦٩) حديث (٤٥٨٧) .
[ ١ / ٢١٦ ]
١٧٣ -[٤٩٩] " من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة " (١) هو
_________________
(١) باب ما جاء في التَّكبير إلى الجمعة. (٤٩٩) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ اغتَسَلَ =
[ ١ / ٢١٦ ]
للتشبيه، أي: غُسلًا كغُسل الجنابة (١)، كقوله تعالى: (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) (٢)؛ هذا هو المشهور في تأويله، ويحتمل أن يكون المراد أنه (٣) اغتسل من الجنابة، أي: من إتيانه أهله.
"عن عبيدة بن سفيان " (٤) - بفتح العين وكسر الموحدة.
_________________
(١) = يوم الجمعة غسل الجنابة ثمَّ راحَ فكأنما قرب بدَنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبْشًا أقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضَرَتِ الملائكة يستمعون الذكر". وفىِ الباب عن عبد الله بن عمْرو، وسمُرَة. حديث أبي هريرة حديثٌ حسن صحيحٌ. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ص (١٦٧) رقم (٨٨١) . ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة ص (٣٦٥) رقم (٨٥٠) . وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (١/١٥٠) رقم (٣٥٠) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب التبكير إلى الجمعة (٣/٩٨) . ومالك (٤٣٢)، وأحمد (٢/٤٦٠) . وانظر تحفة الأشراف (٩/٣٨٨) حديث (١٢٥٦٩) .
(٢) "الجنابة" ساقطة من (ك) .
(٣) سورة النمل، آية: ٧٧.
(٤) في (ك)، و(ش): " أي ".
(٥) (م ٤) عبيدة بن سفيان بن الحارث بن الحضرمي، المدني، ثقة، من الثالثة. التقريب ص (٣٧٩) رقم (٤٤١١) .
[ ١ / ٢١٧ ]
١٧٤ -[٥٠٠] "عن أبي الجعد (١) " ذكر (٢) ابن حبان في الثقات أنَّ اسمه أدرع، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى، وأبو عبد الله بن منده: أنَّ اسمه عمرو بن بكر (٣)، وقيل: اسمه جنادة، ولم يرو عنه إلاَّ عبيدة بن سفيان.
"من ترك الجمعة ثلاث مرات" (٤) في بعض الطرق: " متواليات ".
_________________
(١) (ع) أبو الجعْدِ الضمْرِي، قيل اسمه أدرع، وقيل عمْرو، وقيل جُنَادَةَ صحابي له حديث، قيل قتل يوم الجمل، التقريب ص (٦٢٨) رقم (٨٠١٥) . الإصابة (١١/٦٠) رقم (١٩٧) .
(٢) في (ش): " ذكره ".
(٣) اسمه عمرو بن بكر. الكنى لابن منده ص (٢٠٠) رقم (١٦٢٢)، والتقريب أيضًا كما سبق.
(٤) باب ما جاء في تَرْكِ الجُمعَةِ من غير عُذْرِ. (٥٠٠) عن أبي الجعْدِ -يعني الضمْرِي-، وكانت له =
[ ١ / ٢١٧ ]
"تهاونًا طبع الله على قلبه" قال العراقي: " المراد بالتهاون: الترك من غير عذر، والمراد بالطبع: أن يصير قلبه قلب منافق.
وقال: لا أعرف له عن النَّبي - ﷺ - إلاَّ هذا الحديث.
قلتُ: بل له حديث ثاني، أخرجه الطبراني.
"ثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي (١) وموسى بن هارون (٢)، قالا: حدثنا (٣) سعيد بن عمرو الأشعثي (٤)، حدثنا (٥) عبثر بن القاسم (٦)، عن محمَّد بن عمرو (٧) عن عبيدة بن سفيان (٨)، عن أبي الجعد
_________________
(١) = صحبةٌ فيما زعَمَ مُحمَّد بن عَمْرِو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ترَكَ الجُمُعَةَ ثلاث مرات تهاونًا طبع الله على قَلْبهِ". وفي الباب عن ابن عُمَرَ، وابن عَباسِ، وسمُرَةَ. حديث أبي الجعد حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٧٣) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة (١/٣٤٤) رقم (١٠٥٢) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة (٣/٨٨) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر (١/٣٥٧) رقم (١١٢٥، ١١٢٦) . وأحمد (٣/٤٢٤)، والدارمي (١٥٧٩) . وانظر تحفة الأشراف (٩/١٣٩) حديث (١١٨٨٣) .
(٢) محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، أبو جعفر الكوفي الملقَب بمُطَين، الحافظ الثقة (ت: ٢٩٧ هـ) . الميزان (٦/٢١٥) رقم (٧٨٠٦) .
(٣) موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، الحافظ الثقة (ت: ٢٩٤ هـ) . السير (١٠/١٠٤) رقم (٢٠٠٤) .
(٤) في (ك): "ثنا".
(٥) (م، س) سعيد بن عمرو بن سهل الكندي، الأشعثي، أبو عثمان الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة ثلاثين ومائتي. التقريب ص (٢٣٩) رقم (٢٣٧٢) .
(٦) في (ك): "ثنا".
(٧) "ع" عبثَر، بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثه، ابن القاسم الزُّبيدي، بالضم، أبو زبيد، كذلك الكوفي، ثقة، من الثامنة مات سنة تسع وسبعين ومائة. التقريب ص (٢٩٤) رقم (٣١٩٧) .
(٨) (ع) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوق له أوهام، من السادسة (ت: ١٤٥ هـ) . التقريب ص (٤٣٤) رقم (٦١٨٨) .
(٩) (م ٤) عبيدة بن سفيان بن الحارث بن الحضرمي، المدني، ثقة من الثالثة. التقريب ص (٣٧٩) رقم (٤٤١١) .
[ ١ / ٢١٨ ]
الضمري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تشد الرحال إلاَّ إلي المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (١) .
_________________
(١) المعجم الكبير (٢٢/٣٦٦) رقم (٩١٩) والبزار كما في كشف الأستار (٢/٤) رقم (١٠٧٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٤) ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني -﵀- في الإرواء (٣/٢٢٦) رقم (٧٧٣): صحيح متواتر وخرجهما ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/٢٢١-٢٢٢) في ترجمة أبي الجعد الضمري - ﵁ -.
[ ١ / ٢١٩ ]
١٧٥ -[٥٠٧] "قصْدًا" (١) أي: معتدلًا (٢) .
_________________
(١) (٥٠٧) باب ما جاء في قِصر الخطبة. عن جابر بن سمُرَة، قال: كُنْتُ أُصلي مع النِّبي - ﷺ - فكانتْ صلاتُهُ قصْدًا، وخطبته قصدًا. وفي الباب عن عمار بن ياسر، وابن أبي أوْفى. حديث جابر بن سمرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٨١) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ص (٣٧١) رقم (٨٦٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يخطب على قوس (١/٣٥٦) رقم (١١٠١) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب كم يخطب (٣/١٠٩) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة (١/٣٥١) رقم (١١٠٦) . وأحمد (٥/٨٦ و٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٨ و١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨) . وانظر تحفة الأشراف (٢/١٥٥) حديث (٢١٦٧) .
(٢) في الأصل "معتد به أن " والصواب ما أثبته.
[ ١ / ٢١٩ ]
١٧٦ -[٥٠٨] "يقرأُ على المنبر، ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ (١)﴾ " (٢) .
قال القرطبي: "يحتمل أن يكون أراد الآية وحدها، أو السورة
_________________
(١) في " ك، وش ": " فنادوا ".
(٢) في الأصل: " ونادوا يا مالك مالك " والصواب ما أثبتّه كما في سورة الزخرف، الآية ٧٧.
(٣) باب ما جاء في القراءة على المنبر. عن صفوان بن يعلى بن أُمَيةَ، عن أبيه، قال: سمعتُ النِّبي - ﷺ - يقرأُ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ﴾ . وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر بن سمُرَةَ حديث يعلى بن أُمية حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديثُ ابن عُيَيْنَةَ. الجامع الصحيح (٢/٣٨٢) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب التفسير، سورة "حم" الزخرف ص (٨٧٨) رقم (٤٨١٩)، وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة ص (٥٨١) رقم (٣٢٦٦) . ومسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ص (٣٧٢) رقم (٨٧١) . وأبو داود، كتاب الحروف القراءات (٢/٤٣١) رقم (٣٩٩٢) . وأحمد (٤/٢٢٣) . وانظر تحفة الأشراف (٩/١١٤) حديث (١١٨٣٨) .
[ ١ / ٢١٩ ]
كلها" (١) .
_________________
(١) المفهم في شرح مسلم (٢/٥١٢) . حديث رقم (٧٤٢) .
[ ١ / ٢٢٠ ]
١٧٧ -[٥١٠] " عن جابر بن عبد الله قال: " بينما النَّبي - ﷺ - وهو (١) يخطب يوم الجمعة إذْ جاء رجل " (٢) هو سليك الغطفاني (٣) .
"وفي الباب عن جابر" (٤) .
قال العراقي: " إن قيل: قد صدَّر المصنف بحديث جابر، فما وجه قوله: وفي الباب عن جابر، بعد أن ذكره أولًا، وما عادته أن يعيد ذكر صحابي الحديث الذي قدَّمه على قوله وفي الباب؛
فالجواب: لعله أراد حديثًا آخر لجابر غير الحديث الذي قدمه، وهو ما رواه الطبراني من طريق الأعمش (٥) عن أبي سفيان (٦) عن جابر
_________________
(١) "وهو" ساقطة من (ك)، و(ش) .
(٢) باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرَّجل والإمام يخطبُ. (٥١٠) عن جابر بن عبد الله، قال: بينما النِّبي - ﷺ - يخطُبُ يومَ الجُمُعَةِ إذ جاء رجل، فقال النَّبي - ﷺ -: " أصليتَ؟! " قال: لا، قال: "قُمْ فَارْكع". وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٨٤) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين ص (١٧٥) رقم (٩٣٠)، وباب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ص (١٧٥) رقم (٩٣١) . ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحتية والإمام يخطب ص (٣٧٣) رقم (٨٧٥) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب (١/٣٥٩) رقم (١١١٥) . والنسائي، كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب (٣/١٠٣) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب (٣٥٣١) رقم (١١١٢) . وانظر تحفة الأشراف (٢/٢٥٠) حديث (٢٥١١) .
(٣) سُلَيْك بن هدية، وقيل: ابن عمرو، بن سعيد بن قيس عيلان الغطفاني. فتح الباري (٢/٤٠٧) رقم (٩٣٠) .
(٤) هذا من قول الإمام الترمذي، إثر إخراجه الحديث الثاني في الباب.
(٥) (ع) سليمان بن مِهران الأسدي الكاهلي، أبو محمَّد الكوفي، الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع، لكنه يدلس، من الخامسة مات سنة (١٤٧ أو ١٤٨) وكان مولده أول سنة إحدى وستين. التقريب ص (٢٥٤) رقم (٢٦١٥) .
(٦) (ع) طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزيل مكة، صدوق من الرابعة. التقريب =
[ ١ / ٢٢٠ ]
قال: " دخل النعمان بن قوقل (١) -ورسول الله - ﷺ - على المنبر يخطب يوم الجمُعَة- فقال له النَّبي - ﷺ -: [صل] (٢) ركعتين تجَوَّزْ فِيهِمَا، فإذا جاء أحدكم يوم الجمُعَة والإمام يخطب فليُصَلِّ رَكعتين ولْيُخَفِّفهما" (٣) .
_________________
(١) = ص (٢٨٣) رقم (٣٠٣٥) .
(٢) النعمان بن قوقل بن أصرم بن فِهر بن عوف، ذكره ابن إسحاق فيم استشهد بأحد، وكان شهد بدرًا. الإصابة (١٠/١٦٩) رقم (٨٧٥٧) .
(٣) في (ك): "صلى" وهي ساقطة من الأصل.
(٤) ذكره ابن حجر في تلخيص الحبير (٢/٥٧٦) رقم (٦٣٩) . والطبراني في الكبير (٧/٦١) .
[ ١ / ٢٢١ ]
١٧٨ -[٥١٣] "من تخطى رقِابَ النَّاس يوم الجُمُعَة اتُّخِذ جَسْرًا إلى جهنم" (١) . قال العراقي: " المشهور في رواية هذا الحديث، اتخذ -على بنائه للمفعول (٢)، بضم التاء المشددة وكسر الخاء المعجمة- بمعنى أنه يُجعل جسرًا على طريق جهنم ليُوطَأ ويتخَطى (٣) كما تخطى (٤) رقاب النَّاس، فإنَّ الجزاء من جنس العمل.
ويجوز أن يكون على البناء للفاعل، أي: [أنه] (٥) اتخذ لنفسه جسرًا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك، كقوله: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٦) .
_________________
(١) باب ما جاء في كراهية التَخَطَي يوم الجمعة. (٥١٣) عن سهل بن مُعَاذ بن أنسِ الجُهَني، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من تخطَى رِقَابَ الناسَ يوم الجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسرًا إلَى جَهنمَ" حديثُ سَهْل بنُ مُعَاذِ بن أنس الجُهَنَي حديثٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلاَّ من حديث رِشدِيْنَ ابن سعْدٍ. والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في النهي عن تخطي النَّاس يوم الجمعة (١/٣٥٤) رقم (١١١٦) . وأحمد (٣/٤٣٧) . وانظر تحفة الأشراف (٨/٣٩٣) حديث (١١٢٩٢) .
(٢) في (ك)، و(ش): " نيابة المفعول ".
(٣) في (ك)، و(ش): " وليخطي ".
(٤) في (ك)، و(ش): " يخطي ".
(٥) "أنه" ساقطة من الأصل ومن "ش".
(٦) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/٤٥٧، ٤٥٨) رقم (٥٩١٢، ٥٩١٤، ٥٩١٥) وانظر تحفة الأشراف (٩/٤٣٦) رقم (١٢٨٣٩) .
[ ١ / ٢٢١ ]
وفيه بُعد، والأول أظهر وأوفق (١) للرواية، وقد ذكره صاحب مُسند الفردوس بلفظ: من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسرًا على باب جهنَّم للنَّاس".
_________________
(١) في (ك): " وموافق ".
[ ١ / ٢٢٢ ]
١٧٩ -[٥١٤] "نهى عن الحُبْوَة" (١) بضم الحاء وكسرها.
_________________
(١) باب ما جاء في كراهية الاحْتِبَاءِ والإمَام يخطُب. (٥١٤) عن سهل بن مُعاذٍ، عن أبيه: أَن النبي - ﷺ - نَهَى عَنْ الحُبْوَةِ يوم الجُمُعَةِ والإمَامُ يخْطُبُ. وهذا حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٢/٣٩٠) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب الاحتباء والإمام يخطب (٣٥٨١) رقم (١١٠) . وأحمد (٣/٤٣٩) . وانظر تحفة الأشراف (٨/٣٩٥) حديث (١٢٩٩) .
[ ١ / ٢٢٢ ]
١٨٠ -[٥١٥] "عمارة بن رُؤَيبة" (١)، بضم الراء، وفتح الهمزة تصغير رُؤبة، وليس له عند المصنف إلاَّ هذا الحديث (٢) .
_________________
(١) (م، د، ت، س) عمارة بن رُوَيْبَةَ، براء، وبموحدة، مصغر، الثقفي، أبو زهير، صحابي، نزل الكوفة، وتأخر إلى بعد السبعين. التقريب ص (٤٠٩) رقم (٤٨٤٥)، والاستيعاب (٣/٢٣٢) رقم (١٨٨٩) .
(٢) والحديث هو: باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر. (٥١٥) عن حُصَينٍ قال: سمعتُ عُمَارةَ بن رُوَيْبَةَ، وبِشْرُ بن مروان يخطب، فرفَع يدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فقَالَ عَمارة: قبح الله هاتين اليُدَيَّتيْنِ القُصيرَتَيْنِ لقدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وما يزيد على أن يقول هكذا، وأشار هُشَيْمُ السبابة. قال الإمام الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (٢/٣٤٢) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ص (٣٧٣) رقم (٨٧٤) . أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين على المنبر (٣٥٧١) رقم (١١٠٤) . النسائي، كتاب الجمعة، باب الإشارة في الخطبة (٣/١٠٨) . أحمد (٤/١٣٥، ١٣٦) . الدارمي (٢/٩٧٥) رقم (١٦٠١، ١٦٠٢) .
[ ١ / ٢٢٢ ]
١٨١ -[٥١٦] "على الزَوْرا" (١) بفتح الزاي، وسكون الواو، وراء
_________________
(١) باب ما جاء في أذان الجمعة. (٤٠٧) عن السائب بن يزيد، قال: كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، إذا خرج الإمام، وإذا أُقيمتِ الصلاة، فلما كان عثمان زاد النداءَ الثَّالِث على الزوراء. "موضع بسوق المدينة" أو "دار يقال لها الزوراء". هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة ص (١٧٢) رقم (٩١٢) وباب المؤذن الواحد يوم الجمعة ص (١٧٢) رقم (٩١٣) . وأبو داود، كتاب الصلاة، =
[ ١ / ٢٢٢ ]
ومدّ - وهي دار بالسُّوق.
[ ١ / ٢٢٣ ]
١٨٢ -[٥٢٨] "حدثنا علي بن الحسن الكوفي".
قال العراقي: " لم يتضح من هو فإنَّ في هذه الطبقة ثلاثة:
الأول: علي بن الحسن (١) بن سليمان الكوفي، كنيته أبو الحسين (٢)، ويعرف بأبي الشعثاء، روى عنه مسلم.
والثاني: علي بن الحسن الكوفي (٣)، روى عن عبد الرَّحيم بن سليمان (٤)، والمعافى بن عمران (٥) روى عنه النسائي.
والثالث: علي بن الحسن الكوفي (٦)، روى عن إسماعيل بن إبراهيم التيمي (٧)، روى عنه المصنف.
_________________
(١) = باب النداء يوم الجمعة، (١/٣٥٢) رقم (١٠٨٧، ١٠٨٨، ١٠٨٩، ١٠٩٠) . وانظر تحفة الأشراف (٣/٢٦١) حديث (٣٧٩٩) . والمراد بالنداء الثالث هو الأذان الأول، لأنه زيد على النداءين: الأذان، والإقامة.
(٢) (م، ق) علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي، واسطي الأصل، كوفي يُعْرف بأبي الشعثاء، وكنيته أبو الحسين، ثقة من العاشرة، مات سنة بضع وثلاثين ومائتين. التقريب ص (٣٩٩) رقم (٤٧٠٥)، وفي الأصل "الحسين" والصواب ما أثبته كما في التقريب.
(٣) في (ك)، و(ش): " الحسن ".
(٤) (س) علي بن الحسن اللاني، بنون، كوفي، صدوق من صغار العاشرة. التقريب ص (٣٩٩) رقم (٤٧٠٨) .
(٥) (ع) عبد الرحيم بن سليمان الكِناني، أو الطائي، أبو علي الأشل المَرْوَزِي، نزيل الكوفة، ثقة، له تصانيف، من صغار الثامنة. مات سنة سبع وئمانين ومائة. التقريب ص (٣٥٤) رقم (٤٠٥٦) .
(٦) (خ، د، س) المعافى بن عمران الأزدي الفهمي أبو مسعود المَوْصلي ثقة عابد فقيه، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وثمانين ومائتين وقيل: سنة ست. التقريب (٦٣٧) رقم (٦٧٤٥) .
(٧) (ت) علي بن الحسن الكوفي، وهو غير أبي الشعثاء وأظنه اللاني. التقريب ص (٣٩٩) رقم (٤٧٠٩) .
(٨) (ت، ق) إسماعيل بن إبراهيم الأحول، أبو إبراهيم التيمي، الكوفي ضعيف من الثامنة، التقريب ص (١٠٦) رقم (٤٢١) .
[ ١ / ٢٢٣ ]
"حق علي المسلمين أن يغتسلوا يوم الجُمُعَةِ" (١) .
قال العراقي: " حقًّا؛ بالنصب مصدر لفعل محذوف تقديره حقَّ حقًّا؛ لقوله (٢) - ﷺ - عمدًا (٣) .
"فإن لم يجد فالماء له طِيْب" قال العراقي: " المشهور في الرواية بكسر الطاء وسكون المثناة من تحت، أي: أنه يقوم مقام الطيب ".
_________________
(١) باب في السواك والطيب يوم الجمعة. (٥٢٨) عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "حَق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، ولْيَمس أحدُهُمْ مِنْ طِيْب أهلهِ، فإن لم يَجِدْ فَالمَاءُ لَهُ طِيب". وفي الباب عن أبي سعيد، وشيخ من الأنصار. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن يزيد بن أبي زياد بهذا الإسناد نحوه. حديث البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ. ورواية هُشَيْم أحسن من رواية إسماعيل بن إبراهيم التَيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التَيْمِي يُضَعَفُ في الحديث. الجامع الصحيح (٢/٤٠٧) . والحديث أخرجه: أحمد (٤/٢٨٢ و٢٨٣) . وانظر: تحفة الأشراف (٢/٢٩) حديث (١٧٨٧) .
(٢) في (ك): " كقوله ".
(٣) "عمدًا" ساقط من الأصل ومن " ش ".
[ ١ / ٢٢٤ ]
١٨٣ -[٥٣٩] "والعواتق" (١) جمع عاتق وهي المرأة الشابة أول ما
_________________
(١) في هامش الأصل، و" ش ": " مطلب أبواب العيدين ". باب في خروج النساء في العيدين. (٥٣٩) عن أمِّ عطيَة، أن رسول الله - ﷺ - كان يخرجُ الأبْكَارَ والعَوَاتِقَ وَذوَاتِ الخُدُورِ وَالحُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ، فأمَّا الحُيَّض فَيَعتَزَلْنَ المُصّلَّى، ويشْهَدْنَ دَعْوَةَ المُسلمين، قالتْ إِحدَاهُن: يا رسول الله إن لم يَكُنْ لهَا جلْبَابٌ؟ قَالَ: "فلْتُعْرِهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلاَبيبِهَا". حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنتِ سِيرينَ، عن أمِّ عطيةَ، بنحوه. وفي الباب عن ابن عباس، وجابر. حديث أم عطيةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤١٩) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب العيدين، باب خروج النِّساء والحيَّض إلى المصلى ص (١٨٢) رقم (٩٧٤) . ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى ص (٣٧٩) رقم (٨٩٠) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب خروج النساء في =
[ ١ / ٢٢٤ ]
تدرك، وقيل: هي التي لم تَبِنْ من والديها (١) ولم [تزوَّج] (٢) بعدَ إدراكها، وقيل: هي التي قاربت البُلُوغ.
وقال ابن السكيت: " هي ما بين أن تدرك إلى أن تعْنَسَ ولم تزوَّجْ " (٣) .
"وذوات الخدور" جمع خدر (٤)، بكسر الخاء وهي ناحية في البيت يجعل عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر -وهي مخدرة- أي خدرت في الخدر، وقيل: الخِدْر؛ البيت.
" جِلْباب " بكسر الجيم، وتكرار الموحدة، قيل: الإزار، والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: المقنعة، تغطي بها المرأة رأسها، وظهرها، وصدرها (٥) . وقيل: هو الخمار.
_________________
(١) = العيد (١/٣٦٥) رقم (١١٣٦، ١١٣٧، ١١٣٨، ١١٣٩) . والنسائي، كتاب صلاة العيدين، خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين (٣/١٨٠) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين (١/٤١٤) رقم (١٣٠٧، ١٣٠٨) . وأحمد (٥/٨٥) وانظر تحفة الأشراف (١٢/٥٠٦) حديث (١٨١٠٨) .
(٢) في (ش): " والدتها ".
(٣) "تزوج" مطموسة في الأصل. ومثبتة في (ك، ش) .
(٤) كنز الحفاظ في كتاب تهذيب الألفاظ لابن السكيت (١/٣٢١) تحقيق: لويس شيخو اليسوعي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
(٥) في الأصل، و(ش): " في " والصواب ما أثبته.
(٦) في (ك)، و(ش): " وخدرها ".
[ ١ / ٢٢٥ ]
١٨٤ -[٥٤١] "وروى أبو تميلَة" (١) بضم المثناة من فوق بعدها ميم مفتوحة ثم مثناه من تحت ثم لام، اسمه: يحيى بن واضح.
_________________
(١) (ع) يحيى بن واضح الأنصاري، مولاهم، أبو تُمَيلَة، بمثناة، مصغر، المروزي، مشهور بكنيته، ثقة من كبار التاسعة. التقريب ص (٥٩٨) رقم (٧٦٦٣) .
[ ١ / ٢٢٥ ]
١٨٥ -[٥٤٢] "عن ثواب بن عتبة" (١)؛ بفتح المثلثة، وتخفيف الواو، وآخره موحدة ليس له عند المصنف إلاَّ هذا الحديث، وليس له
_________________
(١) (ت، ق): ثَوَاب، بتخفيف الواو، ابن عُتْبَة المهري، بفتح الميم وسكون الهاء البصري، مقبول، من السادسة. التقريب ص (١٣٤) رقم (٨٥٧) .
[ ١ / ٢٢٥ ]
في بقية الكتب شيء (١) .
"لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفطرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلاَ يَطْعَمُ يَوْمَ الأضْحَى حَتَّى يصلِّي" (٢) .
قال المهلب بن أبي صفرة (٣): "إنما كان يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة؛ لئلا يظن ظان أنَّ الصيام يلزم (٤) يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، وهذا المعنى مفقود في (٥) يوم الأضحى".
وقال ابن قدامة: " الحكمة في ذلك أنَّ يوم الفطر حرم فيه الصيام عقب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة، والأضحى بخلافه مع ما فيه من استحباب الفطر على شيء من أضحيته " (٦) .
_________________
(١) "شيء": ساقطة من (ك) .
(٢) (٥٤٢) باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج. عن عبد الله بن بُرَيدَةَ، عن أبيه، قال: كان النبِي - ﷺ - لا يَخْرُجُ يَومَ الفِطرِ حتَّى يَطْعَمَ، ولاَ يَطْعَمُ يومَ الأضْحَى حَتى يُصَلِّي. وفي الباب عن علي، وأنس. حديثُ بُريدة بن حُصَيْبٍ الأسْلَمِيِّ حديثٌ غريب. وقال محمد: لا أعرف لثوابِ بن عُتْبَةَ غير هذا الحديث. الجامع الصحيح (٢/٤٢٦) . والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الصيام، باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (١/٥٥٨) رقم (١٧٥٦) . وأحمد (٥/٣٥٢ و٣٦٠)، والدارمي (١٦٠٨) والطيالسي (٨١١) . وانظر: تحفة الأشراف (٢/٧٩) حديث (١٩٥٤) .
(٣) (د، ت، س) المهلب بن أبي صفرة، بضم المهملة وسكون الفاء، واسمه ظالم بن سارق العَتكِي بفتح المهملة، والمثناة الأزدي، أبو سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفًا بالحرب فكان أعداؤه يرمونه بالكذب، من الثانية، وله رواية مرسلة. قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيتُ أميرًا أفضل منه مات سنة إثنتين وثمانين على الصحيح. التقريب ص (٥٤٩)، رقم (٦٩٣٧) .
(٤) في (ك): " يدوم ".
(٥) "في": ساقطة من (ك) .
(٦) المغني (٢/١١٣) . دار الفكر، ط ١/١٤٠٥ هـ.
[ ١ / ٢٢٦ ]
١٨٦ -[٥٥٠] "عن أبي بُسْرة الغِفَارِي" (١) -بضم الموحده،
_________________
(١) (د، ت) أبو بُسرة، بضم أوله وسكون المهملة، الغفاري، مقبول، من الرابعة. التقريب =
[ ١ / ٢٢٦ ]
وسكن السين المهملة- تابعي لا يعرف اسمه، ولم يرو عنه غير صفوان ابن سُليم (١)، وليس له في الكتب إلاَّ هذا الحديث عند المصنف (٢)، وابن ماجه (٣)، وربما اشتبه على من لم يتنبه له، بأبي بصرة الغفاري (٤)؛ بفتح الباء وبالصاد المهملة، وهو صحابي اسمه حمَيل؛ بضم الحاء المهملة مصغَّرًا.
"عن البراء بن عازب (٥)، قال: صحبت النَّبيَّ - ﷺ - ثمانية عشر سَفرًا" (٦) بفتح السين المهملة الفاء.
قال العراقي: "كذا وقع في الأصول الصحيحة، قال: وقع (٧) في
_________________
(١) = ص (٦٢١) رقم (٧٩٥٥) .
(٢) (ع) صفوان بن سليم المدني، أبو عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفتٍ عابد رُمِي بالقدر، من الرابعة. التقريب ص (٢٧٦) رقم (٢٩٣٣) .
(٣) وهو الآتي ذكره.
(٤) الحديث ليس عند ابن ماجه، وإنما أخرجه أبو داود والترمذي فقط.
(٥) (بخ، م، د، س) حُمَيْل، مثل حُمَيد لكن آخره لام، وقيل: بفتح أوله، وقيل بالجيم، ابن بَصرة، بفتح الموحدة، ابن وقاص أبو بصرة الغفاري، صحابي، سكن مصر، ومات بها. التقريب ص (١٨٣) رقم (١٥٧٢)، والإصابة (٢/٢٩٣) رقم (١١٢٥) .
(٦) (ع) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، اسْتُصغِر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَة، مات سنة اثنتين وسبعين. التقريب ص (١٢١) رقم (٦٤٨)، والإصابة (١/٢٣٤) رقم (٦١٥) .
(٧) في (ك): "صفرًا". باب ما جاء في التطوع في السفرِ. (٥٥٠) عن البراء بن عازب، قال: صبحتُ رسول الله - ﷺ - ثمانية عشَرَ سَفَرًا، فما رأيته ترَكَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَمْسُ قَبْلَ اَلظُهْرِ. وفي الباب عن ابن عمر. حديث البراء حديثٌ غريب. وسألتُ محمَّدًا عنه فلم يعرفه إلاَّ من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسرة الغِفَارِي ورآهُ حَسَنًا. الجامع الصحيح (٢/٤٣٥) . الحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب التطوع في السفر (١/٣٩٠) رقم (١٢٢٢)، وأحمد (٤/٢٩٢ و٢٩٥)، وانظر تحفة الأشراف (٢/٦٧) حديث (١٩٢٤) .
(٨) في (ك): " وقع ".
[ ١ / ٢٢٧ ]
بعض النسخ بدله (١) "شهرًا" وهو تصحيف"
_________________
(١) "بدله": ساقطة من (ك) .
[ ١ / ٢٢٨ ]
١٨٧ -[٥٥٢] "حدثنا محمَّد بن عبيد المحاربي، أبو يعلى الكوفي" (١) .
قال العراقي: " هكذا كَنَّاه المصنف أبا يعلى، والمعروف أنَّ كنيته أبو جعفر هكذا كَنَّاه ابن حبان في الثقات، وعبد الغني في الكمال، والمزِّي في التهذيب ".
_________________
(١) (د، ت، س) محمَّد بن عبيد بن محمَّد بن واقد المحاربي أبو جعفر، وأبو يعلى، النَّخَّاس الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٥١ هـ)، وقيل: قبل ذلك. التقريب ص (٤٩٥) رقم (٦١٢٠) .
[ ١ / ٢٢٨ ]
١٨٨ -[٥٥٧] " [عن البراء] "وهو مقْنِع بكفيه" (١) بضم الميم وسكون القاف وكسر النون أي: رافع يديه.
_________________
(١) باب ما جاء في صلاة الاستسقاء. (٥٥٧) عن عُمير مولى أبي اللَّحم، عن آبي اللَّحم، أنه رأى رسول الله - ﷺ - عِنْدَ أحْجَار الزيتِ يَسْتَسْقِي، وهو مُقْنع بكَفيهِ يدْعُو. كذَا قَالَ قُتَيْبَةُ فِي هذَا الحديث، عن آبي اللحَم، ولا نعرفُ له عن النبي - ﷺ - إلاَّ هذا الحديث الواحد، وعُمَيْرٌ مولى آبي اللحم قد روى عن النبي - ﷺ - أحاديث وله صحبة. الجامع الصحيح (٢/٤٤٣) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء (١/٣٧٣) رقم (١١٦٨) . النسائي، كتاب الاستسقاء، كيف يرفع (٣/١٥٨) . وأحمد (٥/٢٢٣)، وانظر تحفة الأشراف (١/٩) حديث (٥) . وأخرجه أبو داود (١١٦٨)، وأحمد (٥/٢٢٣) من طريق محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم عن النَّبي - ﷺ - ولم يذكر فيه آبي اللحم.
[ ١ / ٢٢٨ ]
١٨٩ -[٥٥٨] (خرج متَبذِّلًا)، (١) بضم الميم، وفتح التاء المثناة من
_________________
(١) (٥٥٨) عن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - خرجَ مُتَبذَلًا متواضِعًا مُتَضَرعًا، حَتَّى أُتِي المُصَلى، فلم يخطُبْ خُطْبَتكُمْ هذه، ولكن لم يَزَلْ فِي الدُعاء والتضرُع، والتكْبِيرِ، وَصَلى ركعتين كما كان يصلي في العيد. هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٤٥) . أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها (١/٣٧٣) رقم (١١٦٥) . والنسائي، كتاب الاستسقاء، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج، وباب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء (٣/١٥٦) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (٣/٤٠٣) . وأحمد (١/٢٣٠ و٢٦٩ و٣٥٥)، وانظر تحفة الأشراف (٤/٣٦٣) حديث (٥٣٥٩) رقم (١٢٦٦) .
[ ١ / ٢٢٨ ]
فوق، والموحدة، وتشديد الذال المعجمة.
قال العراقي (١): "هكذا في الأصول الصحيحة من سماعنا".
قال: ويجوز أن يقرأ مُبْتَذلًا بتقديم الموحدة ساكنة، وتخفيف الذال، وهو هكذا في عبارة الشافعي.
يقال: تبذل، وابتذل، إذا لبس (٢) الثياب البذِله: وهي بالكسر ما يمتهن من الثياب ".
_________________
(١) في (ك)، و(ش): " القرافي ".
(٢) في (ك): " لبث ".
[ ١ / ٢٢٩ ]
١٩٠ -[٥٦٠] "عن ابن عباس (١): عن النَّبي - ﷺ - أنه صلَّى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع (٢) ثم قرأ ثم ركع (٣) ثم سجد سجدتين" (٤) .
قال العراقي: "وقع فيه نقص، فإنَّ مقتضاه أنه قام في كل ركعة ثلاث مرَّات، ولم يصرَّح بالركوع في المرة الثالثة وإنما قال: ثم رفع، والمعروف من هذا الطريق أنَّ قيامه وركوعه في كل ركعة أربع مرات
_________________
(١) في هامش الأصل، و(ش) مطلب في صلاة الكسوف.
(٢) في (ك): " رفع ".
(٣) "ثم قرأ ثم ركع" ساقطة من (ك) .
(٤) باب في صلاة الكسوف. (٥٦٠) عن ابن عباس، عن النَّبي - ﷺ - أنه صلى في كُسُوفٍ، فقرأ ثُمَّ ركع ثُمَّ قَرأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثلاث مرات، ثم سَجَدَ سَجدَتَينِ، والأخرى مثلُهَا. وفي الباب عن علِي، وعائشة، وعبد الله بن عمرِو، والنُعمان بن بَشِيْر، والمُغِيرة بن شُعْبَةَ، وأبي مسعودٍ، وأبي بكْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وأَبِي مُوسَى، وابن مسعُودِ، وأسماء بنتِ أبي بكر، وابن عمَرَ، وقَبِيصة الهِلاَليَ، وَجَابِر بن عبد الله، وعبد الرَّحمن بن سُمَرَةَ، وأُبَي بن كعب، حديث ابن عباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٤٦) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف ص (٣٨٦) رقم (٩٠٢) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال أربع ركعات (١/٣٧٩) رقم (١١٨٣) . والنسائي، كتاب الكسوف، باب كيف صلاة الكسوف (٣/١٢٨، ١٢٩) . وأحمد (١/٢٢٥ و٣٤٦) والدارمي (١٥٣٤)، وانظر تحفة الأشراف (٥/٤) حديث (٥٦٩٧) .
[ ١ / ٢٢٩ ]
١٩٤ -[٥٨١] "من نام عن حِزبه" (١) بكسر الحاء المهملة وزاي وباء موحدة، وفي رواية ابن ماجه بجيم مضمومة وبالهمز مكان الباء الموحدة.
وفي رواية النسائي: " من نام عن حزبه، أو قال: جُزئه " وهو شك من بعض رواته.
قال العراقي: " وهل المراد به صلاة الليل، أو قراءة القرآن، في صلاة أو غير صلاة يحتمل كلًا من الأمرين ".
_________________
(١) باب ما ذُكِر فيمن فاتهُ حزْبُهُ من الليلِ فقَضَاهُ بِالنهار. (٥٨١) عن عبد الرَّحمن بن عبدِ القَارِي قال: سمِعْتُ عمر ابن الخطاب يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ نَامَ عن حِزْبهِ أو عن شيءٍ منه فقرأهُ ما بين صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ الظُّهْرِ كتِبَ لَهُ كأنَّما قرَأهُ منَ الليْلِ". هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٧٤) . والحديث أخرجه: مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض (٣٣٠) رقم (٧٤٧) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من نام عن حزبه (١/٤١٩) رقم (١٣١٣) . والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب متى يقضي من نام عن حزبه من الليل (٣/٢٥٩) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل (١/٤٢٦) رقم (١٣٤٣) . وأحمد (١/٣٢ و٥٣) والدارمي (١٤٨٥) . وانظر تحفة الأشراف (٨/٨٢) حديث (١٠٥٩٢) .
[ ١ / ٢٣٢ ]
١٩٥ -[٥٨٤] "حدثنا أحمد بن محمَّد" هو ابن موسى المروزي السمسَار (١) يلقب مردويه، وترك بيانه لأنه مشهورٌ بالرواية.
"عن ابن (٢) المبارك (٣) ".
"بالظهاير" (٤) جمع ظهيرة -كشعاير، جمع شعيرة-: وهي
_________________
(١) سبقت ترجمته حديث رقم (١٤٨) ص (١٩٣) .
(٢) "ابن" ساقطة من (ك) .
(٣) (ع) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت، فقيه عالم جوادٌ مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. مات سنة إحدى وثمانين، وله ثلاث وستون. التقريب ص (٣٢٠) رقم (٣٥٧٠) .
(٤) باب ما ذُكِر من الرُّخصة في السجود على الثوبِ في الحرِّ والبردِ. (٥٨٤) عن أنس بن مالكِ قال: كنا إذا صلينا خلفَ النبي - ﷺ - بالظهائر، سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر. هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (٢/٤٧٩) . =
[ ١ / ٢٣٢ ]
الهاجرة.
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٩٦٠ -[٥٨٧] "يَلْحَظُ" (١) بفتح الحاء المهملة وبالظاء المعجمة:
وهو النظر بطرف العين الذي يلي الصَّدغ.
_________________
(١) = والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال ص (١١٧) رقم (٥٤٢) . ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدَّة الحرص (٢٨١) رقم (٦٢٠) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يسجد على ثوبه (١/٢٣٣) رقم (٦٦٠) . والنسائي، كتاب الافتتاح، باب السجود على الثياب (٢/٢١٦) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود على الثياب في الحر والبرد (١/٣٢٩) رقم (١٠٣٣) . وأحمد (٣/١٠٠) والدامي (١٣٤٣)، وانظر تحفة الأشراف (١/١٠١) حديث (٢٥٠) .
(٢) باب ما ذُكِرَ في الالتفات في الصلاة. (٥٨٧) عن ابن عباس، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يلْحَظُ في الصَّلاةِ يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوِي عُنُقه خلف ظهره. هذا حديث غريبٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٨٢) . والحديث أخرجه: أبو داود من رواية سهل بن الحنظلية، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك، في رواية ابن الأشنافي كما في تحفة الأشراف. والنسائي، كتاب السهو، باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينًا وشمالًا (٣/٩) . وأحمد (١/٢٧٥ و٣٠٦) . وانظر تحفة الأشراف (٥/١١٧ و١١٨) .
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٩٧ -[٥٩٤] "في الدورِ" (١) يعني القبائل (٢) .
قال العراقي: "فسر ابن عيينة الدور في الحديث بالقبائل، ومن قوله - ﷺ -: [خير] (٣) دور الأنصار" (٤) الحديث، ففسر (٥) قبائل الأنصار
_________________
(١) باب ما ذُكِرَ في تطييب المساجدِ. (٥٩٤) عن عائشة قالت: أمرَ رسول الله - ﷺ - بِبِنَاءِ المساجد في الدُّورِ وأَنْ تُنَظفَ وَتُطَيَّب. الجامع الصحيح (٢/٤٨٩) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/١٧٨) رقم (٤٥٥) . وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب تطهير المساجد وتطبيبها (١/٢٥٠) رقم (٧٥٨، ٧٥٩) . وأحمد (٦/٢٧٩) . وانظر تحفة الأشراف (١٢/١٦٠) حديث (١٦٩٦٢) .
(٢) هذه الجملة من كلام الإمام الترمذي حيث يقول عقيب أحاديث الباب: وقال سفيان: قوله: "ببناء المساجد في الدور" يعني القبائل.
(٣) "خير": مطموسة في الأصل. ومثبتة في (ك، ش) .
(٤) أخرجه: البخاري (٣٧٨٩)، ومسلم (٢٥١١)، والترمذي (٣٩١١)، والنسائي في الكبرى (٨٢٨١) . جميعهم عن أبي أُسيد الساعدي.
(٥) في (ك)، و(ش): "فسر".
[ ١ / ٢٣٣ ]
بالدور.
[ ١ / ٢٣٤ ]
١٩٨ -[٥٩٨] "يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين، والمسلمين" (١) .
قال العراقي: "حمل بعضهم هذا على أنَّ المراد بالفصل بالتسليم: التشهد، لأنَّ فيه السلام على النَّبي، وعلى عباد الله الصَّالحين قاله إسحق بن راهويه، فإن (٢) كان يرى صلاة النَّهار أربعًا. قال: وفيما أوله عليه بعد".
_________________
(١) باب كيف كان تطوع النَّبي - ﷺ - بالنَهار. (٥٩٨) عن عاصم بن ضَمُرَةَ، قال: سَأَلْنَا علِيًّا عن صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - من النهارِ؛ فقال: إنكم لا تُطيقُونَ ذاك، فقلنا: من أطاق ذاك منا، فقال: كانَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - إذا كانت الشمسُ من ههنا كهَيْئَتِهَا من ههنا عند العصر صلَّى ركعتين، وإذا كانت الشَمسُ من ههنا كهيئتها من ههنا عند الظهر صلَّى أربعًا، وصلَّى أربعًا قبل الظهر، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصِلُ بين كُل ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقَربِينَ، والنَّبِيين، والمُرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. هذا حديث حسن. والحديث أخرجه: النسائي، كتاب الإمامة، الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك (٢/١١٩) . وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنَّهار (١/٣٦٧) رقم (١١٦١) . وأحمد (١/٨٥ و١١١ و١٤٣ و١٤٧ و١٦٠)، والترمذي في الشمائل (٢٨٧) وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (١/١٤٢ و١٤٣ و١٤٦) . وانظر تحفة الأشراف (٧/٣٨٩) حديث (١٠١٣٩) .
(٢) لعلها: " فإنه ".
[ ١ / ٢٣٤ ]
١٩٩ -[٦٠٠] "في لحف نسائه" (١) بضم اللام والحاء جمع لحاف بكسر اللام: وهو الملحفة (٢)، اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار
_________________
(١) (٦٠٠) باب في كراهية الصلاة في لُحفِ النساء. عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يُصَلي في لُحُفِ نِسَائِهِ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٩٦) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب الصلاة في شعر النساء (١/١٥٤) رقم (٣٦٧) . والنسائي، كتاب الزينة، اللحف (٨/٢١٧) . وانظر تحفة الأشراف (١١/٤٤٧) حديث (١٦٢٢) .
(٢) في (ك)، و(ش): "والملحفة".
[ ١ / ٢٣٤ ]
البرد ونحوه، وقاله في المحكم (١) .
_________________
(١) المحكم لابن سيده (٢٦٣/٣) تحقيق د. عائشة عبد الرحمن، معهد المخطوطات بالجامعة العربية ط ١/١٣٧٧ هـ، ولسان العرب (٩/٣١٤) مادة (لحف) .
[ ١ / ٢٣٥ ]
٢٠ -[٦٠٢] "الدَّقَلِ" (١) بفتح الدال المهملة والقاف: أرْدأْ التَّمر.
_________________
(١) باب ما ذكِرَ فِي قراءة سُورتيْنِ في ركْعَةٍ. (٦٠٢) عن الأعمش، قال: سمعتُ أبا وائلٍ، قال: سأل رجلٌ عبد الله -ابن مسعود- عن هذا الحرف ﴿غَيْرِ آَسِنٍ﴾ [محمَّد: ١٥] أو "ياسن"، قال: كل القرآن قرأت غير هذا؛ قال: نعم، قال: إن قومًا يقْرَءُونهُ ينثُرُونَهُ نَثْرَ الدقَلِ، لا يُجَاوِزُ تَراقيهُمْ، إني لأعرِفُ السُّورَ النَظائِرَ التي كان رسول الله - ﷺ - يقرنُ بَينهُن، قال: فأمَرْنَا علْقَمَةَ فَسأَله؟ فقالَ: عشرون سورة من المفضَل، كان النِّبي - ﷺ - يقرُنُ بين كل سورتين في ركعة. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٩٨) . والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة ص (١٥١) رقم (٧٧٥) . ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو الإفراط في السرعة، وإباحة سورتين فأكثر في ركعة ص (٣٥٥) رقم (٢٧٥) . وأحمد (١/٣٨٠ و٤٢١ و٤٢٧ و٤٣٦ و٤٥٥ و٤٦٢) . وانظر تحفة الأشراف (٧/٣٨) حديث (٩٢٤٨) .
[ ١ / ٢٣٥ ]
٢٠١ -[٦٠٣] "حدثنا محمود ابن غيلان". قال العراقي: " كذا في أصل سماعنا، ووقع في رواية المبارك بن عبد الجبار (١) الواقعة ببلاد المغرب: حدثنا محمَّد بن بشار (٢) "..
"فأحسن وضوءه" (٣) .
_________________
(١) وهي النسخة الموافقة للتحفة، وبعض من نسخ الجامع، وهي موافقة كذلك للمطبوع الآن، وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": "وقال شيخنا -العراقي- في شرح الترمذي: يقتضيه ترجيح الرواية عن محمد بن بشار". أفادناه الدكتور بشار عواد في حاشيته على الجامع، فجزاه الله خيرًا.
(٢) (ع) محمَّد بن بشَار بن عثمان العبدي، البصري، أبو بكر، بُنْدَار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وله بضع وثمانون سنة. التقريب ص (٤٦٩) رقم (٥٧٥٤) .
(٣) باب ما ذُكِر في فضل المشي إلى المسجد، وما يُكْتَبُ له من الأجر في خُطَاهُ. عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا تَوضَأ الرَجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ ثم خرج إلى الصلاة، لا يُخْرِجُهُ، أو قال: لا يَنْهَزُهُ، إلا إياهَا: لمْ يَخْطُ خُطْوَة إلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بها درجةً أو حط عنْهُ بِهَا خَطِيئة". هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٤٩٩) . أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح ص (١٣٣) رقم (٦٦٢) . ومسلم، كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وتُرْفع به =
[ ١ / ٢٣٥ ]
قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: "الإحسان في الوضوء؛ هوالإتيان به على الوجه المطلوب شرعًا من غير غلو ولا تقصير" (١) .
"لا يَنْهَزُهُ" بفتح ياء المضارعة وسكون النون، وفتح الهاء، وآخره زاي: لا يحركه.
_________________
(١) = الدرجات ص (٢٩٨) رقم (٦٦٦) . وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة (١/٢٠٨) رقم (٥٥٩) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ثواب الطهور (١/١٠٣) رقم (٢٨١)، وفي كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة (١/٢٥٤) رقم (٧٧٤) . وأحمد (٢/٢٥٢) . انظر تحفة الأشراف (٩/٣٥٨) حديث (١٢٤٠٥) .
(٢) المطبوع منه لم يصل فيه إلى الطهارة، ولكن إلى الآنية فقط.
[ ١ / ٢٣٦ ]
٢٠٢ -[٦٠٨] "يحب (١) التيمن في طُهُوره"، (٢) بضم الطاء أي الفعل.
"وفي ترجُّله" هو تسريح الشعر وتنظيفه.
_________________
(١) "إني" ساقطة من (ك) . في الأصل، و(ش): "إني يُحب"، وما أثبتناه من (ك) فهي ساقطة منها.
(٢) باب ما يُسْتَحَب من التيَمُّن في الطُهُور. (٦٠٨) عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كانَ يُحِب التَيَمُّنَ في طُهُورهِ إِذَا تَطَهرَ، وفي تَرَجلهِ إذَا ترجَّلَ، وفي انْتِعَالِهِ إذا انتعَل. هذا حديث حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (٢/٥٠٦) . والحديث أخرجهُ: البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل ص (٥٧) رقم (١٦٨) وفي كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره ص (٩٩) رقم (٤٢٦) . ومسلم، كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره ص (١٦٢) رقم (٢٦٨) . وأبو داود، كتاب اللباس، باب في الانتعال (١/٤٦٨) رقم (٤١٤٠) . والنسائي، كتاب الطهارة، باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل (١/٧٨) . وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب التيمن في الوضوء (١/١٤١) رقم (٤٠١) . وأحمد (٦/٩٤ و١٣٠ و١٨٧ و٢٠٢ و٢٠١) . انظر تحفة الأشراف (١٢/٤٢٤) حديث (١٧٦٥٧) .
[ ١ / ٢٣٦ ]
٢٠٣ -[٦١٦] "وأدوا زكاة أموالكم" (١) في الخلافيات: وأدوا
_________________
(١) باب ما ذكر في فضل الصلاة. (٦١٦) عن سُلَيْمِ بن عامر، قال: سَمِعْتُ أبا أُمامة يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يَخْطُبُ في حَجةِ الوَدَاع، فقال: " اتقُوا الله ربكمْ، وصَلُّوا خَمسَكُم، وصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأدوا زكاةَ أمْوَالِكُمْ، وأطِيعُواَ ذا أمرِكُمْ تَدْخُلُو جنة ربكمْ " قال: فقلتُ لأبي أمامة: منذ كم سمعت من رسول الله - ﷺ - هذا الحديث؛ قال: سمعته وأنا ابنُ ثلاثين سنة. هذا حديثٌ حسن صحيحٌ. الجامع الصحيح (٢/٥١٦) . والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب المناسك، من قال خطب يوم النحر (٦٠١١) رقم =
[ ١ / ٢٣٦ ]
زكاتكم طيبة بها أنفسكم، وحجوا بيت ربكم، تدخلوا جنَّة ربكم.
مجزوم على جواب الأمر.
[ ١ / ٢٣٧ ]