[ ٢ / ٩٧٦ ]
١٠٠٢ -[٣٦٠٧] "كَمَثلِ نَخْلَةٍ في كَبْوَةٍ". قال في النهاية: "قال شَمِر: لم تُسْمع الكَبْوةَ، ولكنا سَمِعْنا الكِبَا، والكُبَة، وَهي الكُنَاسَة والتُّراب الذي يُكْنَس من البَيْت. وقال غيره: [الكُبَة] من الأسماء الناقصة، أصْلها: كُبْوَة، مثل قُلَةٌ، وَثُبَة؛ أصلها قُلْوَة، وثُبْوَة.
وَيقال للَّربْوة، كُبْوَة بالضم. قال الزمخشري: الكِبَا: الكُنَاسَة، وجَمْعُهَا: أكْبَاء. والكُبَة بوزن قُلَة، وَظُبَة نحوها، وأصْلهَا: كبوة وعلى الأصل جاء الحديث، إلا أنّ المُحَدِثَ لم يضْبط الكلمة فجعَلها كَبْوة بالفتح، فإن صحَّت الرِّوايَة بهَا فَوَجْهِه أن تُطْلق الكَبْوَة. وَهي المرَّة الواحِدة من الكَسْح على الكُسَاحَة، والكُنَاسَة".
[ ٢ / ٩٧٦ ]
١٠٠٣ -[٣٦٠٩] "مَتَى وَجبت لَكَ النُّبُوةُ؟ قال: وَآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ،
[ ٢ / ٩٧٦ ]
والْجَسَدِ". قال الرافعي: هو معنى قوله: أنا أول الناس خروجًا.
وقال السبكي: " أنا أوّل من تنشق عنه الأرض إذا بعثوا كنت أمام النبيين ".
قال التوربشتي: " هو بكسْر الهمزة وَالذي يفتحهَا، وينصبه عَلى الظرف، فإنه لم يصب ".
- ٣٦١٣ "وَصَاحب شفاعتهم" قال الرافعي في تاريخ قزوين: " يجوز أن يقال معناه، وصَاحب الشفاعة [العَامّة بينهم، ويجوز أن يريد وصَاحب الشفاعة] لهُم ".
[ ٢ / ٩٧٧ ]
١٠٠٤ -[٣٦١٦] "وأنا أول شافع وأنا أول مشفع". قال
[ ٢ / ٩٧٧ ]
الرافعي: " فيه دليل على أن غيره يشفع، ويشفع وكونه أولًا في الشفاعَة، والتشفيع يبين علوّ مرتبته ".
[ ٢ / ٩٧٨ ]
١٠٠٥ -[٣٦١٨] "حتَّى أنكرْنا قُلُوبَنا". قال التوربشتي: " يريد أنهم لم يجدُوا قلوبهم على مَا كانت عليه من الصّفا، والألفة والرقة لإنقطاع مَادَّة الوحي، وفقدان مَا كانوا يمدّون به من قبل الرسول - ﷺ - من التأييد والتعليم، وَلم يرد أنهم لم يجدُوهَا على ما كانت عليه من التصديق ".
[ ٢ / ٩٧٨ ]
١٠٠٦ -[٣٦١٩] "خَذْق الفِيلِ". بخاء، وذال معجمتين
[ ٢ / ٩٧٨ ]
وقاف؛ أي روثه.
"محيلا". بحاء مهْملة؛ أي متغيرًا.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
١٠٠٧ -[٣٦٢٠] "عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، قال: خَرَجَ أبو طالبٍ إلى الشَّام، ومَعَه النبيُّ - ﷺ - في أشْياخٍ من قُرَيْش فَلمَّا أشْرفُوا على الرَّاهب " الحديث.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
١٠٠٨ -[٣٦٢٣] "بالطّويلِ البَائنِ". أي المفرط طولًا الذي يعد عن قد الرجال الطوَال.
"ولا بِالأبْيَضِ الأمْهَقِ". هو الكريه البيَاض كلون الجص، يريد أنه كان نيّر البيَاض.
"ولا بالأدم". هو الأسمر الشديد.
[ ٢ / ٩٨٠ ]
١٠٠٩ -[٣٦٣٢] "كفلق الصُّبح". بفتح الفاء، وَاللام ضؤه،
[ ٢ / ٩٨٠ ]
وإنارته.
"صلصَلة". هي صَوت الحدِيد إذا حرَّك.
"فَيفْصمُ عَنهُ". بالفاء، أي يقطع.
"وَإنَّ جَبِينه لَيَتَفصَّدُ عرقًا". بالفاء، أي يسيل تشبيهًا في كثرته بالفصَاد.
"وعرقًا". منصوب على التمييز.
[ ٢ / ٩٨١ ]
١٠١٠ -[٣٦٣٧] "ضخم الكرادِيس". هي رؤوس العظام، واحدهَا كردوس، وَقيل: هي ملتقى كل عظمين، كالركبتين، وَالمرفقين، والمنكبين أرَاد أنه ضخم الأعضاء.
[ ٢ / ٩٨١ ]
"تَكفَّأ". تميل.
[ ٢ / ٩٨٢ ]
١٠١١ -[٣٦٣٨] "أجردَ ذُو مَسْربَة". قال في النهاية: " الأجْرد؛ الذي ليس على بدنه شَعَر، وَلم يكن كذلك، وإنما أراد به أن الشَّعر كان في أمَاكن من بدنه كالمسْرُبَة، والسَاقَين فإن ضِدّ الأجْرَد الأشْعَرُ، وهو الذي على جميع بدَنه شَعَرٌ ".
"لهَجَة". هو اللسان.
"وأليَنُهم عَرِيكةً". قال في النهاية: " العَرِيكةُ: الطَّبيعة. يقال: فُلان ليِّن العرِيكة، إذا كان سَلِسًا، مُطَاعًا، منْقَادًا، قليل الخلاف، والنُّفُور ".
[ ٢ / ٩٨٢ ]
١٠١٢ -[٣٦٣٩] "ما كان - ﷺ - يَسْرُدُ سَرْدكَمْ". قال في النهاية:
[ ٢ / ٩٨٢ ]
"أي لم يكن يتابع الحديث ويَسْتَعجل فيه".
"فَصْلٌ". أي بَيّن ظاهر يفصل بين الحق، والبَاطل.
[ ٢ / ٩٨٣ ]
١٠١٣ -[٣٦٤٣] "مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلةِ". قال في النهاية: " الزِّرُّ: وَاحِدُ الأزْرَار التي تُشَد بهَا الكَلَلُ، والسّتورُ على مَا يكون في حَجَلة العَروس، وقيل إنما هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحَجَلة القبجَة، مأخوذ من أرَزَّت الجَرادة إذا كبست ذنَبهَا في الأرض فباضَت قالَ: وَيشهَد له قوله: في الحديث الذي يليه:
[ ٢ / ٩٨٣ ]
١٠١٤ -[٣٦٤٤] "غُدَّةً حَمْراءَ مثل بيضَةِ الحمَامَة" انتهى،
[ ٢ / ٩٨٣ ]
"وغدة" بالدال المهملة وصحفهَا بعض أهل عصرنا بالزاي، وسألني عنها فقلت له: إنما هي بالدال.
[ ٢ / ٩٨٤ ]
١٠١٥ -[٣٦٤٥] "حُمُوشةٌ". بحاء مهمَلة، وشين معجَمة، أي دقة.
[ ٢ / ٩٨٤ ]
١٠١٦ -[٣٦٤٦] "ضليع الفَمِ". قال فيِ النهاية: " أيْ عظيمة.
وقيل واسِعَة والعَربُ تحمد عِظَمَ الفَمِ، وتذمُّ صِغره ".
"أشْكَلُ العَينينِ". قال في النهاية: " أي في بَيَاضها شيء من حُمْرة، وهو محمودٌ محبوبٌ ".
"منهوس العقب". قال في النهاية: "يروى بالسين وبالشين
[ ٢ / ٩٨٤ ]
أيضًا".
[ ٢ / ٩٨٥ ]
١٠١٧ -[٣٦٤٨] "كأنَّ الشّمسَ تجري في وَجْههِ". قال الطيبي: " شبه جريَان الشمس في فلكها، بجريان الحسن في وَجهه - ﷺ -، وفيه عكس التشبيه للمبَالغة، قال: ويحتمل أن يكون من بَاب تناهي التشبيه جعل وَجهه مقرًّا ومكَانًا للشمس ".
[ ٢ / ٩٨٥ ]
١٠١٨ -[٣٦٥٥] "ولو كنت متخذًا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا". قال البيضاوي: " الخليل الصّاحب الوادّ الذي يفتقر إليه ويعتمد في الأمُور عليه فإن أصل التركيب للحاجَة، والمعْنى لو كنت
[ ٢ / ٩٨٥ ]
متخذًا من الخلق خليلا أرجع إليه الحاجات وَأعتمد عليه في المهمّات لاتخذت أبا بكر، ولكن الذي ألجأ إليه وَأعتمد عليه في جملة الأمور، وَمجامع الأحوال هو الله تعَالى".
[ ٢ / ٩٨٦ ]
١٠١٩ -[٣٦٥٨] "وأنعما". قال في النهَاية: " أي زاد فَضَلا، يقال: أحسَنْتَ إلي وَأنْعَمْتَ: أي زِدتَ عليّ الإنْعام. وَقيل: معناه صَار إلى النعيم وَدخلا فيه كما يقال: أَشْمَلَ، إذا دَخل في الشِّمال ".
وفي تاريخ ابن عسَاكر في آخر الحديث فقلت لأبي سَعِيد، ومَا أنعما، قال: وَأهل ذلك هما، ومن طريق آخر، قال: أتدري مَا أنعما، قال لا، قال: وحق لهما. ومن طريق أحمد بن حنبل سمعتُ سفيَان بن عيينة يقول: وأنعما؛ قال: وَأهلا، ومن طريق خالد بن محمد بن
[ ٢ / ٩٨٦ ]
خالد قال: سمعت أبا عبيد القاسم ابن سَلام يقول: معنى قوله في هذا الحديث: وأنعما؛ يعني وأرفعا.
[ ٢ / ٩٨٧ ]
١٠٢٠ -[٣٦٦٤] "هَذان سَيِّدَا كهولِ أهْلِ الجنَّةِ". قال الطيبي: "اعتبر مَا كانوا عليه في الدنيَا وإلاّ فليس في الجنة كهل" كقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ وقال في النهاية: "الكهل من الرجَال من زاد على ثلاثين إلى تمام الخمسين، وَقيل أراد بالكهْل هنا الحليم العاقل؛ أي أن الله يدخل أهل الجنة حلماء، وعقلاء".
[ ٢ / ٩٨٧ ]
١٠٢١ -[٣٦٧١] "هَذان السَّمْعَ والبَصَرُ". قال البيضاوي: "أي
[ ٢ / ٩٨٧ ]
هما في المسْلمين بمنزلة السمّع، والبصَر في الأعضاء، أو منزلتهما في الدين منزلة السمع، والبصر في الجسَد، أو هما من في العزة كالسمع، والبصر، ويحتمل أنه - ﷺ - سَماهما بذلك لشدة حِرصهما على استماع الحق واتباعه وتهَالكهما على النظر في الآيات المبينة في الأنفس، والآفاق، والتأمل فيهَا، والإعتبار بهَا".
[ ٢ / ٩٨٨ ]
١٠٢٢ -[٣٦٧٢] "إنكن أنتن صَواحب يوسف". قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أمَاليه: " كيف يصح التشبيه بصواحب يوسف مع أن القضيتين متباينتان لا سيما بأتم أنواع التشبيه؟ قال: والجواب: أن
[ ٢ / ٩٨٨ ]
التشبيه وقع باعتبار المكر الموجود في القضيتين، لأن المكر هو أن يكون الظاهر مخالفًا للباطن، وصَواحب يوسف أتين زليخا، ليعتبْنهَا ومقصودهن أن يدعون يوسف لأنفسهن، وَهذا مكر، وعائشة ﵂ كان مرادهَا أن لا يتطير الناس بابيهَا لوقوفه مكان رسول الله - ﷺ -".
[ ٢ / ٩٨٩ ]
١٠٢٣ -[٣٦٧٣] "حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بشير عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره". أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وترجم عليه باب إمَامة من اسمه أبو بكر في كل من يكون اسْمه أبا بكر وهذا فهم عجيب بل هو خاص بالصديق ﵁ كما فهمه الترمذي، قال المظهري: "هذا دليل على فضله على جميع
[ ٢ / ٩٨٩ ]
الصَحابة. فإذا ثبت هذا فقد ثبتت خلافته فإن خلافة المفضول مع
وجود الفاضل لا تصحّ".
[ ٢ / ٩٩٠ ]
١٠٢٤ -[٣٦٧٤] "من أنفقَ زَوْجَينِ". قال في النهاية: " الأصْلُ
في الزوج: الصِّنف، والنَّوع من كل شيء، وكل شيئين مُقْترِنَين؛ شكلين
كانا أو نقيضين فهما زوجَان وكلُّ واحد منهما زوج. يريد من أنفق
صِنْفَين من مَاله في سبيل الله ".
[ ٢ / ٩٩٠ ]
١٠٢٥ -[٣٦٧٥] "ووافقَ ذلكَ مالًا". أي صَادف أمْره بالتصدق
[ ٢ / ٩٩٠ ]
حصُول مَال عنده.
"فقال: يَا أبا بكر ما أبقيت. لأهلك؟ فقال: أبقيت لهُم الله ورَسُوله". قال البيهقي في شعَب الإيمان: " أخبرنا أبو عبد الرحمن السُلمي قال سُئل الأستاذ أبو سَهْل محمد بن سليمان عن هذا فقال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسُول - ﷺ - فيه لمكان الإيمان، وحقيقة التعَلق بالسبب في الوصول إلى المسبب، الأعلى وأن إليه إنقطاعه، فإذا كمل توكل المتوكل، تحقق فيه، أخبر إن شاء عن السبب وَإن شاء عن المسبب لأن الكل عنده وَاحد لتعلق الفروع في الكل بالأصل".
[ ٢ / ٩٩١ ]
١٠٢٦ -[٣٦٨٠] "فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل". قال الطيبي: " فيه دلالة ظاهرة على فضله صلوات الله وسلامه عليه [على] جبريل ومكائيل. والوزير من الوزر، وهو
[ ٢ / ٩٩١ ]
الثقل، فإنه يتحمل عن الملك أوزاره، ومؤنه".
[ ٢ / ٩٩٢ ]
١٠٢٧ -[٣٦٨١] "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك". قال الطيبي: " أي قوِّهِ وانْصُره ".
[ ٢ / ٩٩٢ ]
١٠٢٨ -[٣٦٨٢] "إنّ الله جَعَل الحق على لسَان عمر". قال الطيبي: " ضمن "جعل " معنى "أجرى" فعدّاه بـ "عَلى" ومنه معنى ظهور الحق، واستعلائه على لسَانه، وَفي وضع "الجعل" موضع "أجرى" إشعَار بأن ذلك خليق ثابت مُستقر ".
"مَا نزلَ بِالنَّاسِ أمرٌ قَطٌ فَقالوا فيهِ وقال فيه عُمرُ إلا نزلَ فيهِ القُرْآنُ على نحو مَا قال عُمرُ"
[ ٢ / ٩٩٢ ]
١٠٢٩ -[٣٦٨٩] "يا بِلالُ بِمَ سَبَقْتني إلى الجنَّةِ مَا دَخَلْتُ الجنَّةَ قَطُّ إلا سَمِعْتُ خَشْخَشتكَ أمَامي". قال العراقي في شرح التقريب: "إن قيل مَا معنى رؤياه - ﷺ - لبلال أمَامَهُ في الجنة كلما دخل مع كونه - ﷺ -، أول من يدخل الجنة فكيف معنى تقدم بلال عليه في هذه الرؤيَا؟ فالجواب: أنه لم يقل في هذه الرؤيا أنه يدخلهَا قبله في القيامَة وإنما رَآه أمامهُ في مَنامِه، وأما الدخول حقيقة فهو - ﷺ - أول من يدخلهَا مُطلقًا وأما هذا الدخول فالمراد به سَريَان الروح في حالة النوم فلا إشكال في ذلك".
" خَشْخَشتكَ ". قال في النهاية: " الخَشْخَشة: حركة لها صوت كصَوْت النحاس ".
[ ٢ / ٩٩٣ ]
١٠٣٠ -[٣٦٩٠] "إنِّي كُنْتُ نَذرْت إنْ رَدَّكَ الله سَالمًا، أنْ أضْربَ
[ ٢ / ٩٩٣ ]
بَيْنَ يَديْكَ بِالدُّفِّ". قال التوربشتي: " إنما مكنها من ضرب الدف بين يدَيه لأنهَا قد نذرت، فدل نذرهَا على أنها عدّت انصرَافه عل حال السلامة نعمة من نعم الله عليهَا فانقلبَ الأمر فيه من صيغة اللهو إلى صيغة الحق ومن المكروه إلى المسْتحبّ "، وفي النهاية: " الدُّف؛ بالضم وَالفتح ".
[ ٢ / ٩٩٤ ]
١٠٣١ -[٣٦٩١] "فسَمعْنا لَغطًا". هو الصّوت الشدِيد الذي لا
[ ٢ / ٩٩٤ ]
يفهم.
" تُزْفنُ " بزاي، وفاء، ونون؛ أي ترقص.
"فَانفضَّ النَّاسُ عَنْها". أي تفرق النظارَة الذين كانوا حول الحبشية الراقِصَة عنها، لمهَابَة عمر ﵁، والخوف من إنكاره عليهم.
[ ٢ / ٩٩٥ ]
١٠٣٢ -[٣٦٩٣] "قد كاد يكون في الأمم مُحَدَّثون". قال في النهاية: " جاء في الحديث تفسِيره: أنهم المُلْهَمُون. وَالمُلْهَم هو الذِي يُلْقَى في نفسِه الشيء فيُخْبِر بِه حَدْسًا، وفِراسَة، وَهو نوع يَخْتَصُّ به من يشاء من عباده الذين اصطفاهم مِثْلَ عُمِر، كأنَّهم حُدِّثو بشيء فقالوهُ ".
"فإنْ يَكُن في أمتي أحدٌ فعُمرُ". قال التوربشتي: " لم يرد هذا القول مورد التردد، فإن أمته أفضل الأمم وإذا كانوا [موجودين] في غيرهم من الأمم فبالأحرى أن يكونوا في هذه الأمّة أكثر عددًا، أو أعلى رتبة، وإنما ورد مورد التأكيد، والقطع به، ولا يخفي على ذي الفهم محْمله، يقول الرّجُل إن يكن لي صَديق فهو فلان يريد بذلك اختصَاصه بالكمال في صَداقته لا نفي الأصْدِقاء".
[ ٢ / ٩٩٥ ]
١٠٣٣ -[٣٦٩٥] " [يَوْمَ] السَّبع". قال في النهاية: "قال
[ ٢ / ٩٩٥ ]
ابن الأعرابي: السَّبْع بسكون الباء الموضع الذي يكونُ إليه المحْشَر يَوْم القيامَة، أراد مَنْ لهَا يوم القيامةِ، والسَّبعْ أيضًا: الذُّعرُ سبَعْتُ فلانًا، إذا ذَعَرْته. وسَبعَ الذئبُ الغنم إذا فرسَهَا أي من لها يومَ الفَزَع. وَقيل: هذا التأويل يفْسُدُ بقول الذئب في تَمام الحديث:
"يَوْمَ لا رَاعِي لَها غيْري". والذئب لا يكونُ لها رَاعٍ يوم القيامَة.
وقيل أرادَ من لهَا عِنْدَ الفِتَن حين يتركها الناسُ همَلا لا رَاعِي لَهَا نُهْبَةً للذئاب، والسَّبَاع، فجعل السبُع لها راعيًا إذ هُو مُنْفَردٌ بهَا، ويكُونُ حينئذ بضم الباء. وهذا إنذارٌ بما يكون من الشَّدَائدِ والفِتَن التي يُهْملُ الناسُ فيهَا موَاشِيهَم فتسْتَمْكن منها السِّباع بلا مَانِع. وقال أبو عبيدة: "يوم
[ ٢ / ٩٩٦ ]
السبْع عيْدٌ كان لهم في الجاهليَّة يشتَغِلون بعِيدِهم ولَهْوهِم، وليس بالسَّبُع الذي يَفْتَرسُ الناسَ". قال أبو موسى: " وأملاه أبو عامر العبْدَري الحافظ، بضم الباءِ، وكان من العِلْم، وَالإتقَان بمكَانٍ ".
[ ٢ / ٩٩٧ ]
١٠٣٤ -[٣٧٠٠] "من جيش العسرة". هو جيش غزوَة تبوك لأنهَا كانت في شدة الحر، وجَدب البلاد.
"بأحْلاسِها وأقْتابهَا". الحلس؛ كساء رقيق يجعل تحت البردعَة، والقتب للجمل، كالإكاف لغيره.
"مَا على عُثمانَ مَا عَملَ بَعْدَ هَذه". قال المظهري: " أي ما عليه أن يعمل بعد هَذِه من النوافل دون الفرائض لأن تلك الحسَنة تكفيه عن جميع النوافل ".
وقال الطيبي: "المعْنى لا على عثمان بأس الذي عمل بعد هذه من الذنوب، فإنهَ مغفُورة مكفرة ونحوه قوله: "الله قد اطلع على أهل بدر
[ ٢ / ٩٩٧ ]
فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
[ ٢ / ٩٩٨ ]
١٠٣٥ -[٣٧٠٢] "بيعَةِ الرَّضْوانِ". هي البيعة التي جرت تحت الشجَرة عام الحديبيَة، سميت بذلك لما نزل في أهلهَا: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ الآية.
"إن عُثمانَ في حَاجةِ الله، وحَاجةِ رَسولهِ ". قال الطيبي: "هو من باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ " في أن رسُول الله - ﷺ - بمنزلةٍ عند الله ومكانةٍ كأن حاجته، حاجته، تعالى عن الاحتياج علوًا كبيرًا.
[ ٢ / ٩٩٨ ]
١٠٣٦ -[٣٧٠٣] "شَهدْتُ الدَّارَ". أي حضرت دار عثمان التِي
[ ٢ / ٩٩٨ ]
حاصرُوه فيهَا.
"رُومة". بضم الراء اسم بئر بالمدينة.
"يَجْعَلْ دَلْوَة مع دِلاءِ المسْلمين". قال الطيبي: " مَعَ هو المفعول الثاني. "ليجعل"؛ أي يجعَل دلوه مصَاحبًا، وواحدًا من دلاء المسلمين، وَهو كناية عن التوقف، التسْبيل ".
"بِخْيَرٍ" الباء، باء البدَل، تتعلق بيشتري، وليسَت مثلها في قوله: اشتريت هذا بدرهم، المعنى من يشتريها بثمن ثم يبدلها بخير منهَا.
" [من] ماءِ البَحْرِ". أي ما فيه ملوحة كماء البحر، وَالإضافة فيه للبيَان، أي ماء شبيه ماء البحر.
"اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال المظهري: " قد يؤتى باللهم قبل كلمتي الجحد، والتصديق في جواب المستفهم كقولهم اللهم لا، ونعَم تمكينًا للجواب ".
"بالحَضِيض". هو قرار الأرض، وأسفل الجبل.
[ ٢ / ٩٩٩ ]
١٠٣٧ -[٣٧٠٤] "مُقنَّعٌ في ثَوْبٍ". أي مطيلس.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
١٠٣٨ -[٣٧٠٥] "يُقَمِّصُكَ قَميصًا". استعار القميس للخلافة ورشحهَا، بقوله: " فإنْ أرَادُوكَ على خَلْعِه فَلا تَخْلعهُ لَهُمْ ". قال في الأساس: " ومن المجاز قمصّه الله وَشي الخلافة وتقمص لباس العروس ".
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
١٠٣٩ -[٣٧٠٦] " [لك أجْرُ رَجلٍ شَهدَ بَدْرًا، وسَهمهُ] ".
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
١٠٤٠ -[٣٧١٠] "على بَلْوى تُصِيبهُ". قال البيضاوي: " "على" هنا بمعنى مع ".
[ ٢ / ١٠٠١ ]
١٠٤١ -[٣٧١١] "قد عَهدَ إليَّ عهدًا، فأنا صَابرٌ عَليْهِ". قال
[ ٢ / ١٠٠١ ]
الطيبي: " أي أوصاني بأن أصبر، ولا أقاتل، ولا يجوز أن يقال الوصية هي قوله: " فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه " فإن ذلك يوهم المقاتلة معهم للدفع ".
١٠٤١ م - ٣٧١٤ "من كُنْتُ مَوْلاَهُ فعَليٌّ مَوْلاهُ". أراد بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾ وقيل: سبب ذلك أن أسَامة قال لعَلي لسْت مولاي إنما مولاي رسُول الله - ﷺ - فقال - ﷺ - ذلك.
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
١٠٤٢ -[٣٧١٩] "وَلا يؤدِّي عَنِّي إلا أنا، أوْ عَليٌّ". قال الطيبي: "كان الظاهر أن يقال لا يودي عني إلا علي فأدخل أنا تأكيدًا لمعنى
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
الاتصَال في قوله عليٌّ مني، وأنا من عليّ".
وقال التوربشتي: " كان من دأب العَرب إذا كان بينهم مقاوَلة في نقض وإبرام وصُلح، ونبذ عهد أن لا يودي ذلك إلا سيد القوم، أو من يليه من ذوي قرابته، القريبة، ولا يقبلُونه من سواهم ".
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
١٠٤٣ -[٣٧٢١] "حدثنا سُفيان بن وكيع، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس بن مَالك، قال: " كان عِنْدَ النبيِّ - ﷺ - طَيْرٌ فقال: اللهُمَّ ائتنِي بأحَبِّ خَلْقكَ إلَيْكَ يأكُلُ مَعي هذا الطَّيرَ. فجاء عليٌّ فأكلَ مَعهُ ". هذا أحد الأحاديث التي انتقدهَا الحافظ سِراج الدين القزويني على المصَابيح،
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
وزعم أنه موضوع، وقالَ الحافظ صَلاح الدين العلائي: " ليسَ بموضوع بل له طرق كثيرة غالبهَا وَاه، ومنهَا مَا فيه ضعف قريب، وربما يقوي بعض منهَا بمثله إلى أن ينتهي إلى درجة الحسن " والسدي إسماعيل احتج به مسلم، والناس، وعيسَى بن عُمَر هو الأسَدي، الكُوفي، القاري، وثقة يحيى بن معين وغيره، ولم يُتَكلم فيه وَعبيد الله بن موسى مشهور من رجال الصحيحين، وقد تابعه على روايته عن عيسَى بن عمر مسهر بن عبد الملك، أخرجه النسائي في خصَائص علي، ومُسْهر هذا وثقة ابن حبّان، والحسَن بن حماد الورّاق وقال النسَائي ليسَ بالقويّ، وقال البخاري، فيه بعض النظر وعلى هذا فيصْلح حديثه متابعًا، وقد روَاهُ الحاكم في المسْتدرك من ْطريق محمّد بن أحمد بن عيَاض، حدثنا أبي حدثنا يحيى بن حسّان، عن سُليمان بن بلال عن يحيى بن سعِيد عن أنس أطول ممّا تقدم وكل
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
رجال هذا ثقات، لكن أحمد بن عياض لم أر من تكلم فيه بتوثيق، ولا جرح، وابنه محمد مشهُور صَدوق، روى عن حرملة، وجماعة، ورواه عنه الطبَراني، وَطائفة، فهذان الطريقان أمثل مَا روى فيه وقد سَاق ابن الجوزي في العِلل المتناهيَة للحديث طرقًا كثيرة عن أنس واهِيَة، وقال الحاكم في المستدرك: " روَاه عن أنس جماعَة أكثر من ثلاثين نفسًا ثم صحت الرواية عن علي، وأبي سعيد، وسفينة " ولم يذكر طرق أحاديث هؤلاء، وخرج أبو بكر بن مردوية في طرق هذا الحديث جزءً، وقال ابن طاهر الحافظ: كل طرقه باطِله معلولة وهو غلو منه في مقابلة تساهُل الحاكم، والحُكم على الحديث بالوضع بعيد جدًّا، ولذلك لم يذكرُه أبو الفرج في كتاب الموضوعات انتهى.
قال التوربشتي: قوله: " بأحب خَلْقَكَ إلَيْكَ " مؤوّل، أي بمن هو من أحب خلقك إليك فيشاركه غيره، وَهم المفضلون بإجماع الأمّة، وهذا مثل قولهم: فلان أفضل الناس، وأعقلهم، أي من أفضلهم، وأعقلهم ومما يبين لك أن حمله على العموم غير جائز أنه - ﷺ - من جملة خلق الله ولا جائز أن يكون أحبّ إلى الله منه، أو يؤول على أنه أراد به أحبّ خلقه إليه من بني عمّه، وذويه، وقد كان - ﷺ - يطلق القول، وَهو يريد تقييده، ويُعِم به ويريد تخصِيصه فيعرفه ذُو الفهم بالنظر إلى الحال،
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
أو الوقت، أو الأمر الذي هو فيه.
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
١٠٤٤ -[٣٧٢٣] "حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا محمد بن عمر الرومي، حدثنا شَرِيك، عن سَلمة بن كهيل، عن سُويد ابن غفلة، عن الصُنابحي عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: أنا دار الحكمة، وَعلي بابها". "هذا حديث غريب منكر، وروى بعضهم هذا الحديث عن شَرِيك ولم يذكروا فيه عن الصُنابحي ولا يعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شَرِيك وفي الباب عن ابن عباس".
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
هذا أحد الأحاديث التي انتقدَها الحافظ سراج الدين القزويني على المصَابيح، وزعم أنه موضُوع وقال الحافظ صَلاح الدين العلائي في أجوبته: " هَذا الحديث ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدة وجزم ببطلان الكل "، وكذلك قال بعده جماعة، منهم الذهبي في الميزان، وَغيره، والمشهور به رواية أبي الصلت عبد السلام بن صَالح الهروي عن أبي معَاويَة، عن الأعمش، عن [مجاهِد]، عن ابن عباس مرفوعًا، وعبد السلام هذا تكلم فيه كثير، قال النسائي: ليسَ بثقة، وقال الدارقطني، وَابن عدي: متهم، زاد الدارقطني: رافضيّ، وقال أبو حاتم: لم يكن عندي بصَدُوق وضرب أبو زُرعة على حديثه، ومع ذلك فقد قال: قال الحاكم:
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
حدثنا الأصم، حدثنا عباس يعني الدوري قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت، فقال ثقة فقلت: أليس قد حدّث عن أبي معَاويَة حديث أنا مدينة العِلم، فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وَهو ثقة عن أبي معَاويَة، وكذلك روى صَالح جزرَة أيضًا عن ابن معين، ثم سَاقه الحاكم من طريق محمد بن يحيى بن الضريس، وَهو ثقة حافظ عن محمد بن جعفر الفيدي عن [أبي] معَاويَة".
وَقالَ أبو العباس أحمد بن محمد بن محرز: سَألت يحيى بن معين عن أبي الصلت، فقال: ليسَ ممن يكذب، فقيل له في حديث أبي معاويَة: " أنا مدينة العِلم " فقال هو من حديث أبي معاويَة أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديمًا ثم كف عنه، وكان أبو
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
الصلت رَجلا مُوسرًا يطلب هذه الأحاديث، ويلزم المشايخ، قلت: فقد برىء أبو الصلت عبد السلام من عهدته وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ، وحفاظهم المتفق عليهم، وقد تفرد به عن الأعمش فكان مَاذا؟ وأي استحالة في أن يقول لله مثل هذا في حق علي، وَلم يأت كل من تكلم في الحديث وجزم بوضعه بجواب عن هذِه الروَايات الصحيحَة عن يحيى بن معين، ومَع ذلك فله شاهِد قوي روَاه الترمذي من حديث علي، ورواه أبو موسى الكجّي وغيره عن محمد بن عمر ابن الرومي، وَهو ممن روى عنه البخاري في غير الصحيح، وقد وثقه ابن حبان وضعفه أبو داود، وقال أبو زرعَة: فيه لين، وقال الترمذي ورى بعضهم هذا عن شَريك، فقد برئ محمد بن الرومي من التفرد به وشَرِيك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، احتج به مسْلم، وعلق له البخاري ووثقه يحيى بن معين، وقال العجلي ثقة حسن الحديث.
وقال عيسَى بن يونس مَا رأيت أحدًا قط أوْرَع في علمه من شَرِيك فعَلى هذا يكون تفرده حسنًا، فكيف إذا انضم إلى حديث أبي معَاوَية المتقدم، ولا يرد عليه روايَة من أسقط منه الصُنابحي، لأن سُويد بن غفلة تابعي مخضرم أدرك الخلفاء الأربعة، وسمع منهم فَذِكْرُ الصُنابحي فيه من المزيد في متصل الأسَانيد، ولم يأت أبو الفرج، ولا غيره بعله
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
قادحَة في حديث شَرِيك سوَى [دعوى] الوضع دفعًا بالصدر. انتهى كلام العلائي.
وقال الحافظ ابن حجر في أجوبته: " حديث ابن عباس أخرجه ابن عبد البر في كتاب الصحابة المسمى بالاستيعَاب ولفظه: " أنا مدينة العلم، وعلي بابهَا فمن أراد العِلم فلياته من بابه " وصححه الحاكم، وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، وَرجاله رجال الصحيح إلا عبد السلام الهروي فإنه ضعيف عندهم ". وقال في جواب فتيا رُفِعَت إليه في هذا الحديث. قال الطيبي: " تمسّك الشيعَة بهذا الحديث على أن أخذ العِلم، والحكمة مختص به لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته لأن الدار إنما يدخل إليها من بابهَا، ولا حجة لهم فيه إذ ليسَ دار الجنة بأوسع من دار الحكمة، ولها ثمانية أبواب ".
[ ٢ / ١٠١٠ ]
١٠٤٥ -[٣٧٢٦] "ولكنَّ الله انْتجَاهُ". أي أمرني أن أناجيه.
[ ٢ / ١٠١٠ ]
١٠٤٦ -[٣٧٢٧] "حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل
[ ٢ / ١٠١٠ ]
عن سَالم بن أبي حفصَة عن عطِيّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ - لعَليٍّ: "يَا عَليُّ لا يَحلُّ لأحدٍ يجنبُ في هذا المسجد غيري، وَغيْرَكَ". قال علي بن المنذر: قلت لضرَارِ بن صُرَّدَ مَا معنى هذا الحديث؟ قال: " لا يحل لأحد يَسْتطْرقهُ جُنبًا غيري، وغيرُكَ "
"هذا حديث حسن غريب لا نعَرِفهُ إلا من هذا الوجْهِ، وقد سَمعَ محمدُ بن إسماعيلَ مني هذا الحديث، واستغْربه". هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصَابيح، وزعم أنه موضُوع، وقال الحافظ صَلاح الدين العَلائي في أجوبته: " هذا الحديث ليس من الحسان قطعًا بل هو حديث ضعيف وَاه لكنه لا ينتهي إلى الوضع "، وقد حسّنه الترمذي وسَالم بن أبي حفصَة، وعطية العَوفي، كل منهما شيعي ضعيف، قال النسائي في سالم: "ليسَ بثقة"، وقال عمر الفلاس فيه: "ضعيف يفرط في التشيع"، وكان هشيم يتكلم في عطية العَوفي، وضَعّفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والنسائي، والجماعَة والعجب من تحسين الترمذي له وَقد تفرد به هذان وضرار
[ ٢ / ١٠١١ ]
بن صرد [أحد] المتهمين بالكذب، وممَا يدُل على نكارة هذا الحديث أن النبي - ﷺ - لم يختص عن الأمة بشيء من الرخص فبما يقتضي تعظيم حرمَات الله، والقيام بإجلاله أصلًا، وإنما كان ترخصه في الأمور الدنيوية، كإباحة مَا وراء الأربع في النكاح، ونحو ذلك، فلم يكن - ﷺ - يترخص لهم بإباحة الجلوس في المسجد حال الجنَابة أبدًا".
انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في أجوبته: السبب في ذلك أن بيته كان مجاور المسْجد، وبابه من داخل المسجد كبيت النبي - ﷺ -، [وقد ورد] من طرق كثيرة صحيحة أن النبي - ﷺ - لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي شق على بعض من الصحابة فأجابهم بعذر في ذلك، وقد وقع في بعض الطرق من حديث أبي هريرة أن سكنى علي كانت مع النبي - ﷺ - في المسجد يعني مجاورَة المسجد وورد لحديث أبي سعيد شاهد من حديث سَعد بن أبي وقاص أخرجه البزار من رواية خارجة بن سعد عن أبيه، ورِواته ثقات " انتهى.
ْقال الطيبي: "الظاهر أن يقال أن يجنب ليكون فاعلا، لقوله لا
[ ٢ / ١٠١٢ ]
يحل، وفي المسْجد ظرف ليجنب".
[ ٢ / ١٠١٣ ]
١٠٤٧ -[٣٧٣١] "أنت مني بمنزلة هَارون من مُوسى". قال النووي: " ليس فيه دلالَة على استخلافه من بعده كما توهمه الرافضة لأنه - ﷺ - قال هذا حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارُون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة، وإنما استخلفه حين ذهب إلي الميقات للمناجاة".
وقال الطيبي: " "مني" خبر المبتدأ، و"من" اتصالية، ومتعلق الخبر خاصّ، والباء زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ﴾ أي فإن آمنوا إيمانًا مثل إيمانكم، يعني أنت متصل بي، ونازل مني منزلة هارُون من موسى، وفيه تشبيه، وَوجه التشبيه مبهم لم يفهم أنه ﵁ فيم شبهه به صَلوات الله وسلامه عليه، فبين قوله: " إلا أنه لا نَبيَّ بَعْدِي " أن اتصالهُ به ليسَ من جهة النبوة فبقي الاتصال من جهَة الخلافة لأنها تلي النبوة في المرتبة ثم إما أن يكون في
[ ٢ / ١٠١٣ ]
حياته، أو بعد مماته لأن هَارون ﵇ مات قبل موسى فتعين أن يكون في حياته عند مسِيره إلى غزوَة تبوك".
[ ٢ / ١٠١٤ ]
١٠٤٨ -[٣٧٣٢] "حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا إبراهيم ابن المختار عن شعبَة عن أبي صَالح عن عَمرو بن ميمون عن ابن عباس، أن رسُول الله - ﷺ - أمر بِسَدِّ الأبْوابِ إلا بابَ عَليٍّ".
[ ٢ / ١٠١٤ ]
١٠٤٩ -[٣٧٣٨] "أوْجَبَ طَلْحةُ". أي عمل عملا أوجب له الجنة.
[ ٢ / ١٠١٤ ]
١٠٥٠ -[٣٧٤٤] "وأن حواري الزيير". أي خاصّتي من
[ ٢ / ١٠١٤ ]
أصحابي، وناصري، قال القاضي عياض: " اختلف في ضبطه، فضبطهُ جماعَة من المحققين بفتح الياء المشدّدَة، وضبطه أكثرهم بكسْرهَا ".
[ ٢ / ١٠١٥ ]
١٠٥١ -[٣٧٥٣] "الحَزَوَّرُ". هو الذي قارب البلوغ، والجمع حَزَاوِرة.
[ ٢ / ١٠١٥ ]
١٠٥٢ -[٣٧٥٦] "سَهرَ مَقْدَمَهُ المدينةَ" قال الطيبي:
[ ٢ / ١٠١٥ ]
"مقدمة، مصْدر ميميّ ليسَ بظرف لعَمله في المدينَة، ونصبه عَلى الظرف على تقدير مُضاف وهو الوقت، والزمان".
"لَيْلَةً". بدل البعض من المقدر أي سَهرَ، ليلة من الليَالي، وقت قُدومه المدِينة.
[ ٢ / ١٠١٦ ]
١٠٥٣ -[٣٧٥٨] "بِوجوهٍ مبْشرَةٍ". قال التوربشتي: "هو بضم الميم وسكون الباء، وفتح الشين، يريد بوجوه عليهَا البشر".
"فإنما عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ". قال في النهاية: " الصِّنْوُ: المِثْل. وأصْلُهُ أن تَطْلُع نَخْلَتان من عِرْق وَاحدٍ. يُريدُ أن أصل العباس وَأصْلَ أبي وَاحد، وهو مثلُ أبي، وَجمعه صِنْوان".
[ ٢ / ١٠١٦ ]
١٠٥٤ -[٣٧٦٢] "اللهُمْ احْفَظهُ في وَلَدِهِ". قال الطيبي: "أي
[ ٢ / ١٠١٦ ]
أكرمه وَراع أمْرهُ كيلا يضيع في شأن وَلده، وهذا معنى رواية رزين": "واجعل الخلافة باقية في عقبه".
"رأيتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ في الجنَّةِ مَعَ الملائِكَةِ".
[ ٢ / ١٠١٧ ]
١٠٥٥ -[٣٧٦٣] "ما احتذى النِّعالَ". أي انتعل.
"ولا رَكبَ المطَايَا". جمع مطية وهي الناقة التي يركب مطاهَا؛ أي ظهرها ويقال يمطى بهَا في السير، أي يمدّ.
"ولا رَكبَ الكُور". بضم الكاف وهو رحل الناقة بأداته، قال في النهاية: "وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ".
[ ٢ / ١٠١٧ ]
"بَعْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - أفضلُ من جَعْفرٍ".
[ ٢ / ١٠١٨ ]
١٠٥٧ -[٣٧٦٥] "عن البراء بن عازب أن النبي - ﷺ - قال لجعفر ابن أبي طالب: " أشْبَهتَ خَلْقي، وخُلُقي ".
[ ٢ / ١٠١٨ ]
١٠٥٨ -[٣٧٦٨] "الحسَنُ، وَالحسينُ سَيِّدَا شَبابِ أهْلِ الجنَّةِ".
قال ابن الحاجب في أماليه: " هذا الحديث فيْه إشكال لأن قوله: شباب أهل الجنة يفهم منه أن الجنة فيها شباب وَغير شبَاب، وليس الأمر كذلك بل كل من فيهَا شباب على مَا وردت به الأخبار، والدليل على أنه يفهم منه ذلك لو لم يكن كذلك لم يكن للتخصيص فائدة إذ ذكر الشباب يقع ضائعًا وكان ينبغي أن يقال سَيِّدا أهل الجنة، قال: وَيجاب بأمور أحدهَا -وَهو الظاهر-: أنه سَماهُم باعتبار مَا كانوا عليه عند مفارقة الدنيَا ولذلك يصح أن يقال للصغير يموت من صغار أهل الجنة، والشيخ المحكوم بصَلاحه من شيوخ أهل الجنة فهما [سيدا] شباب أهل الجنة بهذا الاعتبار، وَحسن الإخبار عنهما بذلك، وإن كانا لم ينتقلا عن الدنيا
[ ٢ / ١٠١٨ ]
شابين لأنهما كانا عند الإخبار كذلك. الثاني: أن يراد أنهما سيدا شباب أهل الجنة باعتبار ذلك الوقت الذي كانا فيه شابين ولا يرد على الوجه الأول وَالثاني إلزام أنهما سيّدا المرسلين لأنهما شباب في الجنة، لأنهم غير داخلين في شباب أهل الجنة على المعنين جميعًا. الثالث: أن أهل الجنة وإن كانوا شبَابًا كلهم إلا أن الإضافة هنا إضافة توضيح باعتبار بيان العَام بالخاص كما تقول جميع القوم، وكل الدرَاهم لأن كل، وجميعًا يصلحَان لكل ذي آحاد فإذا قلت: القوم، والدرَاهم فقد خصصته بعد أن كان شائعًا فكذلك شباب وَإن كان أهل الجنة كلهم شباب، إلا أنه يصح إطلاقهُ على من في الجنة، وعلى من في غيرهَا فخصص شياعه، تقول [أهل] الجنة، كما خصص شيَاع كل وجميع بالقوم، والدراهم لمَّا كان هو مقصود المتكلم دون غيره، ويرد على هذا إلزام سيَادتهم المرسَلين لأنهم داخلون على هذا التأويل، وجوابه: أنه عام خصّص عُلم تخصِيصه بالإجماع فإنّ المرسَلين أفضل من غيرهم بالإجماع انتهى".
[وقال النووي في فتاويه] وقال المُظهَّري مَعناه هما أفضل من مات شابًا في سَبيل الله من أصحَاب الجنة، ولم يرد أنهما من الشباب، لأنهما ماتا وقد كهلا بل ما يفعَله الشباب من المروة كما تقول فلان فتى، وإن كان شيخًا، تشير إلى مودته، وفتوته، أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء، والخلفاء الراشدين وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد، وَهو الشباب وَليسَ فيهم شيخ ولا كهل، وقال الطيبي: "يمكن أن يراد
[ ٢ / ١٠١٩ ]
هما الآن سيدا شبابهم مِن أهل الجنة من شباب هذا الزمان".
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
١٠٥٩ -[٣٧٧٠] "هُمَا رَيْحانتايَ في الدُّنيَا". قال الزمخشري في الفائق: "أن من رِزق الله الذي رزقنيه، ويجوز أن يراد به المَشْمُوم لأن الأولاد يشمون، ويقبَّلون [كلا منهم] فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله تعالى"، وفي النهاية: " الريحان يُطلقُ على الرَّحمة، والرزق، والرَّاحة، وبالرزق سُمّي الولد رَيّحانًا ". وقال الطيبي: موقع "من الدنيا" من هنا كموقعها في قوله: " حبب إليَّ من الدنيا الطيب والنساء " [أي] نصيبي، ونَصبَ ريحانتي على المدح.
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
١٠٦٠ -[٣٧٨٠] "نُضدَتْ". أي جعل بعضهَا فوق بعض.
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
١٠٦١ -[٣٧٨٤] "عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - حَاملَ الحَسَن بن عَليٍّ على عَاتقه فقالْ رَجُل: نعمَ المرَكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلامُ فقال النبي - ﷺ -، وَنِعْمَ الرَّاكبُ هو".
[ ٢ / ١٠٢١ ]
١٠٦٢ -[٣٧٨٨] "إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به". قال الطيبي: "مَا" موصُولة، والجملة الشرطية صِلتها، ومعنى التمسك بالقرْآن العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، والتمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهُدَاهم وسيرِهم، وفي إشارَة إلى أنهُمَا بمنزلة التوأمين، الخليفتين عن رسُول الله - ﷺ -".
[ ٢ / ١٠٢١ ]
١٠٦٣ -[٣٧٨٥] "أعْطِيَ سَبْعَةَ نُجبَاءَ". قال في النهاية:
[ ٢ / ١٠٢١ ]
"النجيب: الفاضل من كل حَيَوان".
"رُقباءَ". قال في النهاية: " أي حَفَظه يكونون معَه ".
"وأُعْطيتُ أنا أربعةَ عَشرَ". في فوائد تمام، وتاريخ ابن عساكر من طريق عبد الله بن مُلَيْل عن علي سبعَة من قريش، وسبعة من المهاجرين وذكر فيهم أبا ذر، وحذيفة، والمقداد، وَلم يذكر مصعبًا.
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
١٠٦٤ -[٣٧٨٩] "أحبّوا الله لما يغذوكم من نعمه". قال الحليمي هذا يحتمل أن يكون عامًا لأنعُمه كلهَا، وأن يكون اسْمًا لغذاء الطعام، والشراب حقيقه ولما عداهما من التوفيق، وَالهداية، ونصب أعلام هذه المعرفة، وخلق الحواس، والعقل مجازًا، أو يكون جميع ذلك بالاسم مرادًا فقد قال النبي - ﷺ -: "ثلاث من كن فيه فقد وجد حلاوَة الإيمان" وفي بعض الروايات طعم الإيمان، وإنما يكون الطعم
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
للأغذية، ومَا يجري مجراهَا فإذا جاز الإيمَان بالطعم جازت تسْميته غدا دخَل الإيمان في جميع نعم الله ﷿ في هذا الحديث والله أعلم.
قال: " ومحبّة الله، اسم لمعان كثيرة، أحدهَا الاعتقاد أنه عزَّ اسمه محمود من كل وجه لا شيء من صفاته إلا وهو مدحة له. الثاني: الاعتقاد أنه محسن إلى عبَاده منعم متفضل عليهم. الثالث: الاعتقاد أن الإحسان الواقع منه أكبر، وَأجل من أن يقضي قول العبد، وَعمله وإن حسنا، وكثرًا شكره. الرابع: أن لا يستثقل العبد قضايَاه، ويستكثر تكاليفه.
الخامس: أن يكون في عامة الأوقات مشفقًا وجلًا من إعراضه عنه وسلبه معرفته التي أكرمه بهَا، وتوحيده الذي حلاه وزيّنه له. السادس: أن تكُون آمَاله منعقدة به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه. السابع: أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه. الثامن: أن يحرص على أداء فرائضه، والتقرب إليه من نوافل الخير بما يطيقه. التاسع: أن يسمع من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقربًا إليه، وجهادًا في سَبيله سرًّا أو إعلانًا مَالاه ووالاهُ. العاشر: أنه إن سمع من أحد ذكرًا له أعانه بما يحكى عنه أو عرف منه غيا عن سبيله سرّا، أو علانية، باينه، وناوَاه، فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعهَا هو المشار إليه باسم محبة الله تعَالى، وَهي وإن تذكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرقة عن النبي - ﷺفمن دونه " انتهى.
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
١٠٦٥ -[٣٧٩٠] "وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أُبي بن
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
كعب". قال الطيبي وغيره: " لا يحل هذا على أفضليتها على أبي بكر، وعمر مثلًا لأن لهُما فضائل لم تكن لغيرهما من الصحَابة، ولا يلزم أن يكون في الفاضل جميع خصال المفضول ".
"وأمينُ هذه الأمَّةِ أبو عبَيْدَة بن الجرَّاحِ". قال الطيبي: " أي هو الثقة المرضي، والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحَابة، لكن النبي - ﷺ - خصّ بعضهم بصِفات غلبت عليه وكان بهَا أخصّ ".
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
١٠٦٦ -[٣٧٩٢] "عن أنس بن مالك قال: قال رسُول الله - ﷺ - لأُبي بن كعب: " إن الله أمرني أن أقْرأ عَليْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " قال: وسمَّاني؛ قال: "نعم" فبكى".
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
١٠٦٧ -[٣٧٩٤] "عن أنس بن مالك قال: جمع القرآن على عهد رسُول الله - ﷺ - أربعة كلهم من الأنصار، أبيُّ بن كَعْب، وَمُعاذُ بن جَبل، وزَيْدُ بن ثابتٍ، وَأبو زَيْدٍ قُلْتُ لأنَسٍ: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي ".
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
١٠٦٨ -[٣٧٩٦] "فأشْرف لَهَا النَّاسُ". أي تطلعوا لهَا.
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
١٠٦٩ -[٣٧٩٧] "إنَّ الجنَّةَ لتَشْتاقُ إلى ثَلاثةٍ". قال الطيبي: "سبيل اشتياق الجنة إلى هؤلاء الثلاثة سَبيل اهتزاز العرش لموت سَعد".
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
١٠٧٠ -[٣٧٩٨] "مَرحبًا بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ". قال في النهاية: "أي الطاهر، المطَهَّر".
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
١٠٧١ -[٣٨٠١] "ما أظلَّتِ الخَضْراء". أي السماء.
"ومَا أقَلتِ الغَبْراءُ". أي [حملت] الأرض.
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
"أصْدقَ من أبي ذرٍّ". قال في النهاية: "أراد أنه مُتَناهٍ في الصدق إلى الغاية، فجاء به على اتساع الكلام والمجاز".
"شِبْهَ عيسى بن مَريمَ". قال في المشكاة: "يعني في الزهد".
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
١٠٧٣ -[٣٨٠٥] "بهدي عمار". أي سيروا بسيرته.
"وتمسّكوا بعهد ابن مسعود". قال التوربشتي: " يريد ما يعهد إليهم ويوصيهم به، وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإنه أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها من أفاضل الصحَابة، وَأقام عليهَا الدليل، فقال؛ لا نؤخر من قدّم رسُول الله - ﷺ -"،
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
"ألا نرضى لدنيَانا من رضيه لديننا". قال: " ومما يؤيد هذا التأويل المناسَبة الواقعَة بين أول الحديث، وآخره، ففي أوله: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر، وَعمر" وفي آخره: "وتمسكوا بعهد ابن مسعُود" وَمما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله في حديث حذيفة أيضًا: "إن أستخلف عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن إذا حدثكم حذيفة فصدقوه" وهَذا إشارَة إلى مَا أسرّ إليه من أمر الخلافة في الحديث الذي نحن فيه ".
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
١٠٧٤ -[٣٨٠٧] "أقْربُ النَّاس هَدْيًا ودَلا، وسَمْتًا". قال البيضاوي: " الدل قريب من الهدي والمراد به السكينة، وَالوقار، ومما يدل على كمال صَاحبه من ظواهر أحواله، وحسن مقاله، وبالسمت القصد في الأمور، وبالهدى من حسن السيرة وسلوك الطريقة المرضية".
"أنَّ ابن أُمِّ عَبْدٍ". هو عبد الله بن مسعود.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
١٠٧٥ -[٣٨٠٨] "لأمرتُ ابن أُمِّ عَبْدَ". قال التوربشتي: "لا بد
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
من تأويله أنه أراد تأميره على جيش، أو نحوه ولا يجوز أن يحمل على
غير ذلك فإنه لم يكن من قريش وقد نصّ - ﷺ - على أن هذا الأمر في قريش".
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
١٠٧٦ -[٣٨١٠] "خذوا القرآن من أربعَة". قال النووي: "قالوا هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذ القرآن عنه - ﷺ - مشافهَة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض أو أن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم، أو أنه - ﷺ - أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته - ﷺ - من تقديم هؤلاء الأربعة، أو أنهم أقرأ من غيرهم ".
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
١٠٧٧ -[٣٨١١] "وابن مَسْعُود صَاحبُ طهُور رسول الله - ﷺ -، وَنَعْليهِ". قال البيضاوي: "يريد أنه كَان يخدم الرسُول - ﷺ -، ويلازمه
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
في الحالات كلها فيهيء طهوره، ويحمل معَه المطهَرة إذا قام إلى الوضوء، ويأخذ نعله، وَيضعهَا إذا جلس، وَحِين ينهض" انتهى.
"وَحُذَيْفةُ صَاحبُ سرِّ رسول الله - ﷺ -". قال الطيبي: " قيل من تلك الأسرار أسماء المنافقين وأنسابهم، أسرّ بهَا رَسول الله - ﷺ - إليه".
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
١٠٧٨ -[٣٨١٧] "وقد أصْمَتَ". قال في النهاية: " يقال صَمَت العَليل وَأصْمَتَ فهو صَامِتٌ، ومُصْمت، إذا اعتقِلَ لسَانِه ".
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
١٠٧٩ -[٣٨٢٤] "اللهمَّ عَلِّمهُ الحِكمةَ". قال الطيبي: "الظاهر
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
أن يراد بهَا السنة لأنها إذا قرنت بالكتاب يراد بها الحكمة قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ".
[ ٢ / ١٠٣١ ]
١٠٨٠ -[٣٨٢٨] "ياذا الأذنين". قال في النهاية: " قيل معناه الحض على حسن الاستماع والوعي لأن السمع بحاسية الأذن ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع، ولم يحسن الوعي لم يعذر، وَقيل: أن هذا القول من جملة مزحه - ﷺ - ولطيف أخلاقه، كما قال للمرأة عن زوجها: ذاك الذي في عينيه بيَاض ".
[ ٢ / ١٠٣١ ]
١٠٨١ -[٣٨٣٠] "عن أنس قال: كناني رسُول الله - ﷺ - بِبَقْلة كُنْتُ أجْتَنِيهَا". قال في النهاية: " أي كناه أبا حمزة".
قال الأزهري: " البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذع فسميت حمزة بفعلها يقال: رمانة حامزة؛ أي فيها حموضة ".
[ ٢ / ١٠٣١ ]
١٠٨٢ -[٣٨٤٤] "أسلم الناس، وآمن عمرُو بن العَاص". قال
في النهاية: " كان هذا إشارة إلى جماعة آمنوا معه خَوْفًا من السيف، وأن عَمْرًا كان مُخلِصًا، وهذا من العامِّ الذي يُراد به الخاصّ ".
وقال الطيبي: " التعريف في الناس للعهد، والمعهود مُسْلمة الفتح ".
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
١٠٨٣ -[٣٨٤٨] "اهتزَّ عَرْشُ الرَّحْمنِ". قال النووي:
"اختلفوا في تأويله، فقال قوم هو على ظاهره، واهتزاز العرش تحركه فرحًا بقدوم روح سَعْد، وَجَعَل الله في العرش تمييزًا، ولا مَانع منه، وهذا القول هو المختار، وقيل: المراد اهتزاز أهل العرش، وَهم حملته، وغيرهم من الملائكة فحذف المضاف وَالمراد بالاهتزاز
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
الاستبشار وَمنه قول العَرب فلان يهتز بالمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وَإنما يريدون ارتياحه إليها، وَإقباله عليها".
وقال الحربي: "هو كنايَة عن تعظيم شأن وفاته والعرب تنسب الشيء العظيم إلى أعظم الأشياء فتقول: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له القيامَة".
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
١٠٨٤ -[٣٨٥٣] "وهو يَهْدبُها". بالدال المهملة؛ أي يجتنيهَا.
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
١٠٨٥ -[٣٨٤] "ذي طمرين". تثنية طمر وَهو الثوب الخلق.
"لا يؤبَهُ لهُ". أي لا يبالى به، ولا يلتفت إليه لحقارته.
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
"لَو أقْسم على الله لأبَرَّة منْهم البَراء بن مَالك".
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
١٠٨٦ -[٣٨٥٥] "لقد أعطيتَ مِزْمَارًا من مَزَامير آل دَاودَ". قال البيضاوي: " المزمار هنا مستعار للصوت الحسن والنغمة الطيبة، أي أعطيت حسن صوت يشبه بعض الحسن الذي كان لصوت داود، والمراد بآل دواد، داود نفسه وآل مفخم إذ لم يكن له آل مشهور يحسن الصّوت، والمشهور به هو نفسه".
وفي النهاية: " شبَّه حُسْن صَوته، وحلاوَة نَغْمَته بصوت المِزْمَارِ وداود هو النبيّ، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة. والآل مُقْحَمةٌ، قيل: معناها هنا الشخصُ ".
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
١٠٨٧ -[٣٨٥٩] "خَيْر النَّاس قَرني، ثمَّ الذين يَلونَهمْ". قال
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
في النهاية: " يعني الصحَابة، ثم التابعين. والقرن: أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمَان مأخوذ من الاقتران، فكأنه المِقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم، وأحوالهم، وقيل: القرن، أربعون سنة، وقيل مائة، وقيل هو مُطَلَق من الزمَان وهو مصدر: قَرَن، يَقْرن ".
"ثمَّ يأتي قَوْم بَعْدَ ذلكَ تَسْبِق أيمانهم شَهادَتهمْ، أو شهادَتِهمْ أيْمانهمْ".
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
١٠٨٨ -[٣٨٦١] "لا تسبوا أصحابي". أحسن ما قيل فيه أنه خطاب.
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
١٠٨٩ -[٣٨٦٢] "الله الله في أصْحَابي". قال الطيبي: "أي اتقوا
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
الله ثم اتقوا الله في حق أصحابي لا تنقصوا من حقهم، ولا تسبوهم، أو التقدير أذكركم الله، وأنشدكم في حق أصحابي، وتعظيمهم، وتوقيرهم".
"من أحَبَّهم فَبِحبِّي أحَبَّهُمْ". أي بسبب حبه إياي أحبهم أي إنما أحبهم لأنه يحبني، وإنما أبغضهم لأنه يبغضني والعياذ بالله فحق لذلك قول من قال: من سبهم فقد استوجب القتل في الدنيا" انتهى.
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
١٠٩٠ -[٣٨٦٦] "إذا رأيْتُم الذِينَ يَسُبُّونَ أصْحابي، فقولوا لَعْنةُ الله على شَرِّكُمْ". قال الطيبي: " هذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من مُوال أو منافر قال لمن خطب به قد أنصفك صَاحبك ومنه بيت حسان:
أتهجوه ولست له بكفوء فشركما لخيركما الفداء"
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
١٠٩١ -[٣٨٦٧] "فإنها بضعَة مني". قال في النهاية: "هي
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
بالفتح القطعَة من اللحم وقد تكسر أي أنها جزء منّي، كما أن القطعة من اللحم [جزء من اللحم] ".
"يَريبُنْي مَا رَابهَا". أي يسؤني ما يسؤها ويزعجني ما أزعجها.
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
١٠٩٢ -[٣٨٦٩] "ويُنْصبُني ما أنْصَبهَا". أي يتعبني ما أتعبها.
"وحمامّتي". بحاء مهملة، وميم مشدودة، قال في النهاية: "حامّة الإنسان: خاصَّتهُ ومن يَقْرُب منه. وهو الحميم أيضًا".
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
١٠٩٣ -[٣٨٧١] "أذْهبْ عَنْهمُ الرِّجْسَ، وطَهِّرهُمْ تَطْهيرًا". قال
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
الطيبي: "استعار للذنوب الرجس، وللتقوى الطهر، لأن عرض المقترف يتلوث بهَا، ويتدنس. كما يتلوث بدَنه بالأرجاس وأما الحسان فالعرض منها نقي مصون كالثوب الطاهر".
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
١٠٩٤ -[٣٨٧٢] "إني إذًا لبذْرَةٍ". بفتح الموحدة، وكسْر الذال
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
المعجمة، وراء، قال في النهاية: " البذر: الذي يغشى السر، ويظهر مَا يسْمعه "
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
١٠٩٥ -[٣٨٧٩] "يحيى بن دُرُستَ". بضم الدال المهملة، والراء وسكون السين المهملة.
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
١٠٩٦ -[٣٨٨٣] "مَا أشْكل عليْنا أصحَابَ رَسُولِ الله". بالنصب
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
على الاختصاص.
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
١٠٩٧ -[٣٨٨٥] "على جيش ذات السلاسل". قال في النهاية: "هو بضم السين الأولى، وكسر الثانية: ماء بأرض جذام".
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
١٠٩٨ -[٣٨٨٨] "أعزُبْ". بالعين المهملة، وزاي؛ أي أبعد.
"مَقْبُوحًا منبوحًا". قال في النهاية: "أي مبعَدًا".
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
١٠٩٩ -[٣٨٧٥] "ما غِرتُ على أحد مَا غِرتُ على خَدِيجَةَ"
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
قال الطيبي: "ما الثانية: يجوز أن تكون مصدرية، أو موصُولة، أي ما غرت مثل غيرتي، أو مثل الذي غرتها".
[ ٢ / ١٠٤١ ]
١١٠٠ -[٣٨٧٦] "بَبيْتٍ في الجنة من قَصَب". قال في النهاية: "أراد من زمردة، [أو لؤلؤة] مجوّفة". وقال في حرف القاف "القصب في هذا الحديث، لؤلؤ مُجَوّف، وَاسع كالقصر المنيف، والقَصَب من الجوهر: ما استطال منه في تجويف ".
"لا صخب فيه". هو الضجة، واضطراب الأصْوات للخصَام.
"ولا نصَبَ". أي ولا تعب، قال البغوي في شرح السنة: " نفي عن البيت الصخب والنصَب؛ لأنه مَا من بيت في الدنيَا يسكنه قوم إلا كان بين أهله صخب وجلبَة، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب، فأخبر أن قصور الجنة خالية عن هذه الآفات ".
[ ٢ / ١٠٤١ ]
١١٠١ -[٣٨٧٧] "خَيْر نِسَائِهَا خَديجة بِنْت خَوَيْلَدٍ، وخَيْرُ
[ ٢ / ١٠٤١ ]
نِسائِهَا مَريمُ بِنتُ عِمْرَان". قال الطيبي: "الضمير في الثاني عائد إلى الأمة التي كانت فيها مريم، وفي الأول إلى هذه الأمة" انتهى.
وفي مسند الحارث من طريق حماد عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: قال رسُول الله - ﷺ -: "خَدِيجَةُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالمهَا، ومَرْيمُ خَيْرُ نِسَاء عَالمها، وفاطمة خير نساء عالمها". قال الحافظ ابن حجر:
"هذا مرسل صحيح الإسناد، وهو يفسر حديث الترمذي ".
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
١١٠٢ -[٣٨٧٨] "حَسْبُكَ" مبتدأ "من نِساءِ العَالمينَ" متعلق به.
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
"مريم" خبره، الخطاب إمَّا عام أو للإنس. أي: كافيك معرفتك فضلهن من معرفة سائر النساء. قاله الطيبي.
[ ٢ / ١٠٤٣ ]
١١٠٣ -[٣٩٠٣] "عن أنس، عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: أقْرئ قَوْمكَ السلام، فإنَّهمْ مَا عَلِمْتُ أعِفة صُبر" قال في مسند الطيالسي: " من ذا الطريق عن أنس قال: دخل أبو طلحة على النبي - ﷺ - في شكواه الذي قبض فيه، فقال فذكره.
"أقرئ قومك السلام" قال في النهاية: " يقال: أقْرِىء فُلانًا السلام، وإقْرَأ ﵇، كأنه حين يُبَلِّغه سَلامه يَحْمِله على أن يَقرأ السَّلام ".
"فإنهم ما علمت أعفة صبر". قال الطيبي: "أعفة؛ جمع عفيف مرفوع خبر إن، و"ما علمت" معترضة. و"ما" موصُولة، والخبر
[ ٢ / ١٠٤٣ ]
محذوف، أي الذي علمت منهم أنهم كذلك يتعففون عن السؤال، ويتحملون الصبر عند القتال وهو مثل الحديث الآخر، ويكثرون عند العف.
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
١١٠٥ -[٣٩٠٧] "الأنصار كَرِشي، وعَيْبَتِي". قال في النهاية: "أراد أنهم بطانته، وموضع سِرَّه، وأمانَتِهِ، والذين يعْتَمد عليهم في أموره، واستعار الكَرِش، والعيْبَة لذلك؛ لأن المُجْترَّ يجمع عَلَفه في كَرِشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، وقيل: [أراد] بالكَرِش الجماعة. أي جماعتي وصحابتي، ويقال: عليه كرِشٌ من الناس: أي جماع".
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
١١٠٦ -[٣٩٠٨] "اللهُمَّ أذقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نكالًا" أي عقوبة يوم
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
بدر، والأحزاب.
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
١١٠٧ -[٣٩١٨] "ولأوَائِهَا" هي الشدة، وضِيق المعيشة.
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
١١٠٨ -[٣٩٢٠] "وتُنصِّع طَيِّبهَا" بنون ثم صاد، وعين مهملتين، أي تخلصه، ويروى تنصح طيبها؛ أي تظهر، ويروى بالباء الموحدة، والضاد المعجمة، كذا ذكره الزمخشري، وقال: هو من أبضعته بضاعة إذا دفعتها إليه، يعني أن المدينة تعطي طيبها ساكنها، والمشهور الأول، وروي بالضاد، والخاء المعجمتين، وبالحاء المهملة
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
من النضح، والنضح؛ وهو رش الماء.
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
١١٠٩ -[٣٩٢١] "ما ذَعرتُهَا" أي ما نفرتها.
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
١١١٠ -[٣٩٢٢] "هذا جَبَل يُحِبُّنَا ونُحبُّهُ" قال الخطابي: " هذا محمولٌ على المجاز، أراد يحبّنا أهله، ونحب أهلهُ، وهم الأنصار ".
وقال البغوي في شرح السنة: " الأولى إجراؤه على ظاهره ولا ينكر وصف الجمادات بحبّ الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة، كما حنَّ الجذع لفراقه، وكما أخبر - ﷺ - أن حجرًا كان يسلم عليه قبل الوحي
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
فلا ينكر أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة كانت تحبه، وتحن إلى لقائه حالة مفارقته".
وقال الطيبي: " هذا هو المختار ولا محيد عنه ".
وقال التوربشتي: " لعله أراد بالجبل أرض المدينة كلها، وإنما خص الجبل بالذكر لأنه أول ما يبدُو من أعلامها له ".
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
١١١١ -[٣٩٢٣] "أو قِنسْرينَ" بكسر القاف.
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
١١١٢ -[٣٩٢٥] "على الحزْوَرةِ" قال في النهاية: "هي موضع بمكة عند باب الحنَّاطِين وهو بوزن قَسْورَة".
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
قال الشافعي: " الناس يشددون الحزورة والحديبية وهما مخففان ".
وفي الأمثال للميداني: " أن وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد -وكان وَلي أمر البيت بعد جُرْهُم- بنى صَرْحًا بأسْفل مكة، وجعل فيه أمَةً له يقال لها حزوَرة، وبها سميت حزورَة مكة".
[ ٢ / ١٠٤٨ ]
١١١٣ -[٣٩٣٢] "لأنا بهم أو ببعْضهمْ، أوْثقُ مِنِّي بِكُمْ، أو بِبَعْضُكُمْ" قال المظهري: " المعنى، وثوقي، واعتمادي بهم، أو ببعضهم أكثر من وثوقي بكم، أو ببعضكم ". وقال الطيبي: " المخاطب بقوله بكم، أو ببعضكم قوم مخصُوصُون دعُوا إلى الإنفاق في سبيل الله فتقاعسوا عنه فهو كالتأنيب والتعيير، يدل عليه قوله في الحدث الآخر: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فإنه جاء عقب قوله: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾ ".
[ ٢ / ١٠٤٨ ]
"١١١٤- ٣٩٣٤ أن النبي - ﷺ - نظر إلى اليمن، فقال: اللهم أقبل بقلوبهم" زاد الطبراني: " ونظر قبل العراق فقال: اللهم أقبل بقلوبهم، [ونظر قبل الشام] فقال: اللهم أقبل بقلوبهم " ثم أخرج من طريق منصور بن زاذان، عن قتادة، عن أنس قال: دعَا رسُول الله - ﷺ - لأمته فقال: " اللهمَّ أقبل بقلوبهم على دينك، وحط من ورَائهم برحمتك ".
قال الطبراني: " ولم يذكر زيد بن ثابت ".
[ ٢ / ١٠٤٩ ]
١١١٥ -[٣٩٣٥] "وأَرَق أفئدة" قال في النهاية: "ألين، وأقبل للموعظة. والمراد بالرِّقة ضد القسوة، والشِّدة".
[ ٢ / ١٠٤٩ ]
"الإيمانُ يمانٍ، والحِكمةُ يمانيَّة" قال في النهاية: " إنما قال ذلك لأن الإيمان بَدَأ بمكة وهي من تهامة، وتهامةُ من أرض اليمن، ولهذا يقال الكعبة اليمانية، وقيل: إنه قال هذا القول وهو بتبوك ومكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكة والمدينة.
وقيل: أراد بهذا القول الأنصار؛ لأنهم يمانيّون، وهُم نَصَرُوا الإيمان، والمؤمنين وآوَوْهم، فَنُسِبَ الإيمانُ إليهم ".
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
١١١٦ -[٣٩٣٦] "المُلْك في قُرَيْشٍ، والقَضَاءُ في الأنصَارِ، والأذان في الحبشة" قال في النهاية: "خص القضاء بالأنصار لأن أكثرهم فقهاء، منهم معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت وغيرهم".
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
١١١٧ -[٣٩٣٧] "الأزدِ" قال التوربشتي: " هو بسكون الزاي، ويقال: الأسد، بسكون السين، وهو بالسين أفصح. أبو حيٍّ من اليمن، وهما أزدان، أزد شنوءة، وأزد عمان ".
وقال البيضاوي: "المراد في الحديث أزد شنؤة".
"أزد الله في الأرض" قال الطيبي: "يحتمل وجوهًا: أحدها
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
اشتهارهم بهذا الاسم بأنهم ثابتون في الحرب لا يفرون، ولهذا قال البيضاوي: إضافتهم إلى الله من حيث أنهم حزبه، وأهل نصرة رسوله.
والثاني: أن تكون الإضافة للاختصاص، والتشريف، كبيت الله، وناقة الله. والثالث: أن يراد به الشجاعة والكلام على التشبيه، أي الأزد أسد الله، فجاء به، إما مشاكلة، أو قلب السين زايًا".
[ ٢ / ١٠٥١ ]
١١١٨ -[٣٩٤٤] "في ثَقيفٍ كذَّاب، ومُبِيرٌ" أي مهلك، أشار بالكذاب إلى المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة وبالمبير إلى الحجاج.
[ ٢ / ١٠٥١ ]
١١١٩ -[٣٩٤٧] "والأشْعرونَ" قال الطيبي: " سقوط الياء في جامع الترمذي " قال الجوهري: "تقول العرب جأتك الأشعَرون بحذف الياء".
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
١١٢٠ -[٣٩٤٨] "أسْلَم سَالمهَا الله، وغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وعُصَية عَصَتِ الله ورسولهُ". قال في النهاية: "سالمها الله من المُسالمة
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
وترك الحرب. يحتمل أن يكون دعاء وإخْبار: إما دعاء لها أن يُسَالِمهَا الله ولا يأمر بحَرْبهَا، وأخبرَ أن الله قد سَالمهَا ومنَع من حربها". "وغفر الله لها" يحتمل أن يكون دعا لها بالمغفرة أو إخبار أن الله قد غفر لها".
وقال الطيبي: " يحتمل أن يكونا خبرين وأن يحمل على الدعاء لهُما، وأما قوله: " وعُصيَّة عصت الله ورسوله " [فهو] إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء ".
وقال البغوي: " قيل إنما دعا لأسلم وغفار؛ لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب، وكانت غفار توبن -أي تتهم- بسرقة الحجاج، فدعا رسول الله - ﷺ - بأن يمحو عنها تلك السيئة، ويغفرها لهم. وأما عُصَيَّة فهُم الذين قتلوا القُرَّاء ببئر معونة فكان النبي - ﷺ - يقنت عليهم ".
وقال القاضي عياض: " هذا من حسن الكلام، والمجانسة في الألفاظ ".
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
١١٢١ -[٣٩٥٤] "طُوبى للشَّام" قال في النهاية: "المراد
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
بطوبى في هذا الحديث فُعْلَى من الطّيب، لا الجنة ولا الشجرة التي فيها كما يراد في غيره من الأحاديث".
قال مؤلفه رحمه الله تعالى عليه: آخر ما علقته على جامع الترمذي ﵀ فرغت من تأليفه يوم الأربعاء، سلخ رجب، سنة أربع وتسعمائة. [انتهى، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
آخر ما علقه الإمام العلامة المجتهد الشيخ جلال الدين السُّيوطي تغمده الله برحمته، وكان الفراغ من كتابته في غرة رجب الفرد سنة ١١٢٢ هـ] .
[ ٢ / ١٠٥٤ ]