"فصلَّى كُلُّ رجُلٍ مِنَّا على حيَالِهِ" قال في النهاية: " أي تلقاء وجهه ".
[ ٢ / ٧٤٧ ]
٨٢٧ -[٢٩٧٩] "صِمَامًا واحدًا" قال في النِّهاية: " أي في مسلك واحد، والصِّمام: ما يسد به الفُرْجة، فَسُمِّي به الفرج، ويجوز أن يكون على حذف المضاف؛ أي موضع صِمام، ويُروَى بالسِّين.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
٨٢٨ -[٢٩٨٠] "حوَّلْتُ رَحْلِي البَارحَةَ".
[ ٢ / ٧٤٧ ]
قال في النِّهاية: " كَنَّى بِرحله عن زوجَتهِ أرادَ به غِشْيانها في قُبُلهَا من جهَّة ظهرها؛ لأنَّ المجامع يعلُو المَرأةَ وَيركَبُهَا مما يلي وجهَهَا، فَحَيْثُ رَكبهَا من جهَةِ ظَهْرهَا كَنَّى عنه بتحويل رَحْلِهِ، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحل الذي [يركَّبُ على الإبل، وهو الكور] .
[ ٢ / ٧٤٨ ]
٨٢٩ -[٢٩٨١] "لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك فقالَ سَمْعًا لربِّي وطاعةً".
[ ٢ / ٧٤٨ ]
٨٣٠ -[٢٩٨٢] "فأمَلتُ عَليَّ" بالتشديد.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
٨٣١ -[٢٩٨٨] "إنَّ [للشَّيطانِ] لمَّةَّ بَابنِ آدمَ، وللملَكِ لَمَّةً" قال في النِّهاية: " اللَّمة الهمَّة، والخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به، والقُرْب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشَّرِّ فهو من الشَّيطان".
[ ٢ / ٧٤٩ ]
٨٣٢ -[٣٠٠٧] "تحت جحفته" هي الترس.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
٨٣٣ -[٣٠١٠] "فكلَّمهُ كِفَاحًا"
أي: مواجهة ليس بينهما حجاب، ولا رسول.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
٨٣ -[٣٠١١] "أنَّ أرواحهم في طيرٍ خُضْرٍ، تسرَحُ فِي الجنَّةِ حيثُ شَاءَت".
[ ٢ / ٧٥٠ ]
قال الشيخ كمال الدين الزملكاني في كتابه المسمَّى "تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى: " في هذا الحديث دليلان على مسألتين من مسائل أصول الدِّين.
إحداهما: أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان موجودتان في وقتنا هذا، وهو مذهب أهل السنة، وأكثر المسلمين، وقال به من المعتزلة: الجُبائي وأبو الحسين البصري، وآيات القرآن شاهدة بذلك كثيرة جدًا، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة صحيحة.
وقد أجمعت الأمة في الصَّدر الأول على ذلك، والمخالف فيه محجوج بالإجماع قبل ظهور الخلاف، فلا عبرة بخلافه لتقدم الإجماع.
والثانية: في الروح ومفارقتها البدن وبقائها بعده وتنعُّمها في البرزخ. قال القاضي عياض: "في هذا الحديث أرواح الشهداء".
وفي حديث كعب بن مالك: " إنَّما نسمة المؤمن ".
[ ٢ / ٧٥١ ]
قال والنَّسمة تطلق على ذات الإنسان جسمًا وروحًا وتطلق على الروح مفردة، وهو المراد هنا؛ لأنها في الحديث الآخر مفسَّر: بالروح، ولأنَّ الجسم يفنى ويأكله التراب، ولقوله في الحديث: "حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة" وعلى هذا فالحياة المذكورة في الآية محمولة على ما حصل للروح، إذ روح غير الشهيد ممن يؤخر للحساب لا يدخل الجنة عند مفارقتها للبدن فقد ورد: " أرواح المؤمنين على أفنية قُبُورهم ".
وورد عرض مقعد المؤمن عليه من الجنَّة بكرة وعشيًّا، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: " أنَّ أرواح المؤمنين ".
قال القاضي عياض: " فيحمل على المؤمنين الذين يدخلون الجنَّة بغير عذاب، فهم يدخلونها الآن، وقد قيل أنَّ هذا المُنعَّم، والمعذَّب من الأرواح جزء من الجسد تبقى فيه الروح، فهو الذي يتألم ويعذَّب ويلتذ وينعَّم، وهو الذي يقول: " رب ارجعُون " وهو الذي يسرح في الجنة.
فيمكن أن يكون هو الذي يجعل طائرًا أو في جوف طائر. فإن قيل
[ ٢ / ٧٥٢ ]
فإذا كان الشَّهيد حيًّا فهل هي تحدث له عقب موته، وما الفرق بين حياته وبين حياة من يعذَّب في قبره ويُنعَّم؟ قلتُ: قد قدمنا الجواب عن هذا في أثناء الكلام، وذكرنا أنَّ الحياة راجعة إلى الروح وكونها مختصَّة بهذا النَّعيم أو إلى بعض أجزاء البدن وفيه الروح وغير روح الشهيد، ممن يوقف للحساب لا يحصُل لها ذلك ويبين امتياز حياة الشهيد عن حياة غيره.
قال الغزالي: " الذي يشهد له طرق الاعتبار وتنطق به الآيات والأخبار أنَّ الموت معناه تغيُّر حال فقط، وأنَّ الروح باقية بعد مفارقة الجسد، إمَّا منعَّمة، وإمَّا معذَّبة، ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرُّفها فيه.
قال: وحقيقة الإنسان نفسه وروحه، وهي باقية، نعم تغير حاله من وجهين:
أحدهما: أنه سلب منه أعضاؤه وأهله، وولده، وجميع أمواله، فلا فرق بين سلب هذه من الإنسان، أو سلب الإنسان منها، فالمؤلم هو الفراق، فمعنى الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم، فيعظم تحسُّره على ما كان يأنس إليه من ذلك، ومن كان لا يفرح إلاَّ بذكر الله تعالى ولا يأنس إلاَّ به فإنه يعظَّم نعيمه وتتم سعادته؛ لأنه خُلِّي بينه وبين محبوبه، وقطعت عنه العلائق
[ ٢ / ٧٥٣ ]
والشواغل.
والثاني: أنه ينكشف له ما لم يكن مكشوفًا، فمنه حسناته وسيِّئاته، وعندها يتحسَّر على ما فرط، ثم عند الدفن قد تُردُّ روحه إلى الجسد لنوع من العذاب وقد يعفي عنه. نعم، ولا يمكن كشف الغطاء عن كُنه حقيقة الموت، إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة، ومعرفة الحياة بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها، ولم يؤذن لرسول الله - ﷺ - أن
يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول: " الروح من أمر ربي " ولكن بالموت ينتقل [إما] إلى سعادة وإما إلى شقاوة، وكل ما سوى الله تعالى ذكره، والأنس به فلا بد من فراقه عند الموت لا محالة.
قال عبد الله بن عمرو: " إنما مثل المؤمن حين مفارقته روحه مثل رجل كان في سجن فأخرج منه ".
وهذا الذي ذكره حال من تجافي عن الدنيا ولم يكن أنسه إلاَّ بذكر الله [تعالى] وكانت شواغل الدنيا تحجُبه عن محبُوبه، وفي الموت خلاصهُ من جميع المؤذيات وانفراده بمحبُوبه من غير عائق وما أجدر ذلك بأن يكون منتهى النَّعيم واللذات، وأكمل اللذات للشهداء الذين قتلوا في سبيل [الله]؛ لأئَهم ما أقدموا على القتال إلاَّ قاطعين التفاتهم عن علائق الدنيا، مشتاقين إلى الله تعالى، راضين بالقتل فِي
[ ٢ / ٧٥٤ ]
طلب مرضاته، فإن نظر إلى الدنيا فقد باعها طوعًا بالآخرة، والبائع لا يلتفت قلبُه إلى المبيع، وإن نظر إلى الآخرة فقد اشتراها، وتشوق إليها، فما أعظم فرحُه بما اشتراه إذا رآه، وما أقلَّ التفاته إلى ما باعه، إذا فارقه، وتجرُّد القلب لحبِّ الله تعالى قد يتَّفق في بعض الأحوال ولكن لا يدركه الموت عليه، فيتغير، والقتال سبب للموت فكان سببًا لإدراكه على مثل هذا الحال، فلهذا عظم النَّعيم، إذ معنى النَّعيم أن ينال الإنسان ما يريده، قال الله تعالى: ﴿مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ فكان هذا أجمع عبارة لمعاني لذَّات الجنَّة، وأعظم العذاب أن يمنع الإنسان عن مراده كما قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ فكان هذا أجمع عبارة لعقوبات أهل جهنَّم، وهذا النَّعيم يدركه الشَّهيد كما انقطع نفسه من [غير] تأخير، وهذا أمر انكشف لأرباب القُلوب، وإن أردت عليه شهادة من جهة السَّمع، فجميع أحاديث الشُّهداء تُدل عليه.
وكل حديث يشتمل على التعبير عن منتهى نعيمهم بعبارة أخرى وهذا الذي ذكره الغزالي مع ما قدَّمناه يوضح لك ما بين حال الشَّهيد وحياته، وبين حال سائر الموتى. وقال أبو الحكم بن برَّجان: "حياة
[ ٢ / ٧٥٥ ]
الشُّهداء عند ربهم كاملة، بالإضافة إلى حياتهم في الدُّنيا مخلصة من خبث الأجساد الدنيويَّة وظلماتها، مطهَّرة من أرجاسها، سالمة من الأضداد، متَّصلة بالحياة الأخرويَّة اتِّصالًا صحيحًا، لكنها إنما تتم بوجودها في أجسادها يوم بعثها، ويكمَّل الكمال الذي أُهِلَّت له بدخولها في دار الحيوان، في جوار الحي الذي لا يموت" فهذا الكلام من هذا الرَّجل يدل على أنه أراد أنَّ حياة الشَّهيد في البرزخ أكمل من حياته في الدُّنيا، ويكون عند رد رُوحه إلى جسده أكمل، قال: وينبغي أن يكون معنى قوله "في حواصل خضر" أنَّ الشَّهيد يطير في دار البرزخ لا أنه على صورة طائر؛ بل على صُورته التي كان عليها في الدُّنيا وأحسن، تطير فيما هنالك، وذكر الحواصل إعلامًا بأنهم أحياء، وأنَّ أرواحهم حاصلة في حقائق أجسادهم الدنيوية، وهو أظهر من أن يكون في صُورة طائر لما جاء أنَّ الله خلق الإنسان في أحسن تقويم ولو كانوا على صُورة طائر لكان ضربًا من المسخ ولخرج عن طريق الإكرام. انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من رجوع رُوحه إلى غير الجسد وإلى صُورة مثل صُورته لم أقف عليه لغيره، وإنما قاله على سبيل البحث، وهو
[ ٢ / ٧٥٦ ]
بحث حسن لو ساعد عليه النقل عن العُلماء، وفي حديث جعفر بن أبي طالب: "أنَّ الله عوَّضه عن يدَيهِ جناحين من ياقوت يطير بهما في الجنَّة وإنه مرَّ به في نفر من الملائكة يبشرون أهل بيته بالمطر" فيحتمل أنه مرَّ به في صورته ويحتمل أنه مرَّ به في صورة طائر [لقوله: يطير مع الملائكة، ويحتمل أنه إنما جُعل في صُورة طائر] فرَّق بين حياة البرزخ وحياة البعث، وإن كان الشَّهيد حيًّا في الحالتين، ورأيت في "كتاب الجهاد" لابن المبارك حديثًا عن النَّبي - ﷺ - قال: " إذا استشهد الشَّهيد أخرج الله له جسدًا كأحسن جسد، ثم أمر بروحه فأدخل فيه فينظر إلى جسده الذي خرج منهُ كيف يصنع به، وينظر إلى من حوله ممن يتحزَّن عليه، فيظن أنهم يسمعونه أو يرونهُ".
فإن صحَّ هذا الحديث أو كان مما تقوم به الحجة فهوَ ظاهر في ما ذكرنا، والله أعلم. انتهى كلام الزملكاني.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
٨٣٥ -[٣٠٢٠] "واليمين الغموسُ" هي الكاذبة الفاجرة كالتي
[ ٢ / ٧٥٧ ]
يقتطع بها الحالف مال غيره، سُمِّيت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وفي النَّار، وفعُول للمبالغة. "يمين صبرٍ" هي التي لزم بها، وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، ويقال لها مصبُورة، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور؛ لأنه إنما صبر من أجلها، أي حبس، فوصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازًا.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
٨٣٧ -[٣٠٣٦] "ضَجْنَانَ" بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الجيم ونونين بينهما ألف، موضع أو جبل بين مكة والمدينة.
"ضَافِطةٌ" بضاد معجمة وفاء، وطاء مهملة جمع ضافط، وهو
[ ٢ / ٧٥٨ ]
الذي يجلب الميرَة والمتاع إلى المدن.
"منَ الدَّرمَكِ" هو الدقيق الحوَّارى.
"اخْتَرَطَ سَيْفَهُ" أي: سلَّه من غمده، وهو افتعل من الخرط.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
٨٣٨ -[٣٠٤٧] "حتَّى تأطِرُوهم أطرًا" بالطاء، والراء المهملتين، أي: تعطفوهم، وتثنوهم.
قالى في النِّهاية: "ومن غريب ما يحكي فيه عن نِفْطويه، قال:
[ ٢ / ٧٦٠ ]
إنه بالظاء المعجمة من باب ظأر، ومنه الظَّئر المُرضِعَة، وجعل الكلمة مقلُوبة فقدم الهمزة على الظاء".
[ ٢ / ٧٦١ ]
٨٣٩ -[٣٠٥٨] "قال: لا، بل أجرُ خمسين منكُمْ".
قال الطيبي: فِيه تأويلان:
أحدهما: أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره.
والثاني: أن يراد أجر خمسين منهم ممن لم يبتلوا ببلائه.
وقال الشيخ كمال الدِّين الزملكاني: " فإن قيل كيف يجمع بين هذا الحديث، وبين قوله - ﷺ -: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"؟ قلنا: هذا لا يمنع تفضيل الأوَّلين على هؤلاء؛ لأنَّ
[ ٢ / ٧٦١ ]
غاية ما في هذا أنَّ هؤلاء الأخيرين يعملون على [مشقة] شديدة، إذ القابض على دينه كالقابض على الجمر، فيضاعف ثواب العامل منهم على عمله لقلة من يعمل ذلك العمل، ولا يلزم من ذلك أفضليته على من تقدَّم، بل يكُون ذلك العمل الخاص الذي عمله هذا المتأخر مضاعف الثواب لقلة الأعوان عليه، كما قال - ﷺ -: "إنَّكم تجدون على الخير أعوانًا ولا تجدُون على الشر أعوانًا".
ويمتاز المتقدم بأمور لا يجدها المتأخر توازي هذه المضاعفة في هذه الأعمال الخاصَّة وتفضلها بأضعاف كثيرة، كيف وقد قال النَّبي - ﷺ - في حق الأوَّلين: " لو أنفق أحدكم مثل أُحْد ذهب " ما بلغَ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه " فصحَّ أنَّ خير القرون قرن النَّبي - ﷺ - لرُؤيتهم له.
وصلاتهم خلفه، وغزوهم بين يديه وغير ذلك انتهى.
وقال الشيخ عز الدِّين ابن عبد السلام في أماليه: "حمل هذا
[ ٢ / ٧٦٢ ]
الحديث على الإطلاق خطأ، بل هو مبنيٌّ على قاعدتين:
إحداهما: أنَّ الأعمال تشرف بثمراتها.
الثانية: أنَّ الغريب في أول الإسلام هو كالغريب في آخره، وبالعكس لقوله - ﷺ -: "بدأ الإسلام غريب وسيعُود كما بدأ، فطوبى للغرباء".
"من أمَّتي" أي المتفردين بالتقوى دُون أهل زمانه، إذا تقرر ذلك فنقول: الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله ﵇ لخالد: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " أي: مد الحنطة، وسبب ذلك أنَّ تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا تثمره غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين وقلَّة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل؛ لأنَّ بذل النَّفس مع النصرة، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال ﵊. "أفضل الجهاد كلمة حق عند سُلطان جائر" لأنه أَيِسَ من حياته، وأما النَّهي عن المنكر بين ظُهور المسلمين وإظهار
[ ٢ / ٧٦٣ ]
شعائر الإسلام فإنَّ ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة النكير، فهم كالمنكر على الملك الجائر، ولذلك علل ﵊ بكون القابض على دينه كالقابض على الجمر والقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في دينه، وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين، وعدم المنكر فعلى هذا يُنزَّل الحديث " انتهى.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
٨٤٠ -[٣٠٥٩] "ففقَدُوا جامًا من فضلة مخوصًا بالذَّهب".
قالى في النِّهاية: " أي عليه صفائح الذهب مِثل خُوص النَّخل ".
[ ٢ / ٧٦٤ ]
٨٤١ -[٣٠٧٦] "لمَّا خلق الله آدم مسَحَ ظهرَهُ".
[ ٢ / ٧٦٤ ]
قال البيضاوي: " يحتمل أن يكون الماسح هو الموكل على تصوير الأجنة وتخليقها، وجمع موادها وإعداد عددها، وإنما أسند إلى الله تعالى من حيث هو الآمر به كما أسند إليه التوفي في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ والمتولي لها هو الملائكة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ويحتمل أن يكون الماسح الباري تعالى، والمسح من باب التمثيل، وقيل هو من المساحة بمعنى التقدير، كأنه قال قدَّر ما في ظهره من الذرية فسقط من ظهره.
"كل نسْمَةٍ".
قال الطيبي: " النسمة: كل ذي روح، وقيل كل ذي نفس، مأخوذة من النسيم.
"هوَ خالقُهَا" قال الطيبي: "صفة "نسمة" ذكرها لتعلق به إلى يوم
[ ٢ / ٧٦٥ ]
القيامة.
وقوله: " وجعل بيْنَ عَيْنَيْ كُلَّ إِنْسَانٍ منْهُمْ وَبِيصًا" إيذانًا بأنَّ الذرية كانت في صُورة إنسان على مقدار الذرِّ، والوبيص: البريق واللمعان، وفي ذكره تنبيه على الفطرة السَّليمة الأصلية.
"فرأى رجُلًا منهُمْ فأعجَبَهُ وبِيصُ ما بينَ عَيْنَيْهِ"
قال الطيبي: " في تخصيص العجب من وبيص داود: إظهار كرامة من كراماته، ومدح له، فلا يدل على تفضيله على الغير؛ فإنَّ في الأنبياء من هو أفضل وأكثر كرامة، قال: وفيه إشارة إلى حديث "يهرم بن آدم، ويشِبَّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العُمر".
قُلتُ: الذي عندي في توجيه حب آدم الحياة، وموسى، ونحوهما أنهم لم يحبوا الحياة لذاتها، ولا كراهة للموت، معاذ الله، ولكن حُبِّب إليهم عبادة الله، ومحلها دار الدنيا، وبالموت ينقطع التكليف بالعبادة، فأحبُّوا طول البقاء ليستكثروا من العبادة.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
٨٤٢ -[٣٥٨١] "يَهْتِفُ بِربِّهُ" أي يصيح به، ويدعوه، فأتاه
[ ٢ / ٧٦٦ ]
أبو بكْرٍ فأخذ رِدَاءهُ فألقاهُ على منكبَيْهِ ثُمَّ التَزَمَهُ من ورائه فقال: يا نَبيَّ الله! كفاك مُناشدتُك ربَّك، إنَّه سيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَك". قاله السبكي.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
٨٤٣ -[٣٠٨٧] "فإنَّما هنَّ عَوَانٍ عنْدَكُمْ" قال في النِّهاية: "أي
[ ٢ / ٧٦٧ ]
أسرى، أو كالأسرى".
"عن زيد بن يُثَيعٍ".
[ ٢ / ٧٦٨ ]
٨٤٤ -[٣٠٩٤] "لو علمنا أيُّ المَالِ خيرٌ فَنَتَّخذهُ".
قال الطيبي: " لو للتمني ولذلك نصب فنتخذه "وأي" رفع بالابتداء، والخير: خبر، والجملة سادَّة مسَد الفعلين لـ "علمنا" تعليقًا.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
٨٤٥ -[٣١٠٢] "فخرجت قُرَيْشٌ مُغيثين لِعِيرهم".
[ ٢ / ٧٦٨ ]
قال في النهاية: " أي: مُغوثين، فجاء به على الأصل ولم يُعِله كاستحوذ، واستنوق.
قال: ولو رُوى "مُغَوِّثين" بالتشديد من غوَّث بمعنى أغاث لكان وجهًا".
"بعث إليَّ أبو بكرٍ الصِّدِّيق مَقْتَلَ أهْلِ اليَمَامَةِ" قال الطيبي:
[ ٢ / ٧٦٩ ]
"مقتل: ظرف زمان؛ أي أيام قتل أهل اليمامة، واليمامة بلاد الحر".
"قد اسْتَحر" قال في النِّهاية: " أي كثُر واشتدَّ وهو استَغْفَلَ من الحَرِّ الشَّديد ".
"هُوَ والله خيرٌ". قال الطيبي: " ردٌّ لقوله: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -، وإشعار بأنَّ من البِدَعِ ما هو حسن وخير.
"والعُسُبِ" جمع عسيب، وهو سعف النخل.
"واللخافِ" جمع لخفة، وهي الحجارة البيض الرقاق".
[ ٢ / ٧٧٠ ]
٨٤٧ -[٣١٠٤] "فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف".
[ ٢ / ٧٧٠ ]
قال السخاوي في "شرح الرائية" قيل: ما قصد عثمان بإرساله إلى حفصة وإحضاره الصحف وقد كان زيدٌ ومن أضيف إليه
[ ٢ / ٧٧١ ]
حفظة؟ قلت الغرض بذلك سد باب المقالة وأن يزعم زاعم أنَّ في المصحف قرآنًا لم يكتب، ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئًا مما لم يقرأ به فينكره، فالصحف شاهد بصحة جميع ما كتبوه.
"ما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ أَنْتُمْ وزيد بن ثَابِتٍ فاكتُبُوهُ بِلسَانِ قرَيشٍ فإنَّما نزل بلسانهم".
قال الطيبي: " فإن قلت كيف الجمع بين هذا، وبين قوله: " أنزل القرآن على سبعة أحرف ". أي لغات، قلت: الكتابة والإثبات في المصحف بلغة قريش لا يقدح في القراءة بتلك اللغات.
وقوله: " إنما أنزل [بلسانهم، يريد به أنَّ أول ما أنزل] بلغة قريش وهي الأصل ثم خفف ورخَّص أن يقرأ بسائر اللغات.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
٨٤٨ -[٣١٠٧] "من حالِ البَحر".
[ ٢ / ٧٧٢ ]
قال في النِّهاية: "الحالُ: الطين الأسود كالحمأة".
[ ٢ / ٧٧٣ ]
٨٤٩ -[٣١٠٩] "أين كان ربُّنَا قبلَ أن يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: كان في عَمَاء".
قال في النِّهاية: " العماء بالفتح والمد: السَّحاب.
قال أبو عبيد: لا يُدْرَى كيْفَ كان ذلك العماء.
قال: وفي رواية: "كان في عمًى" بالقَصْر، ومعناه ليس معه شيء وقيل: هو كل أمرٍ لا تُدركه عُقُول بني آدم، ولا يبْلُغُ كُنْهَهُ الوَصْفُ والفِطَنُ وَلاَ بُدَّ في قوله: "أيْنَ كَانَ رَبُّنَا" من مُضاف محذوف، كما حذف في قوله: ﴿جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ونحوه فيكون
[ ٢ / ٧٧٣ ]
التَّقدير أين كان عرْش ربِّنا؟ ويدل عليه قوله: " وَكَان عرشه على الماء ".
قال الأزهري: نحنُ نؤمن به ولا نكَيِّفه بصفة: "أي نُجْرِي اللَّفظ على ما جاء عليه من غير تأويلٍ" انتهى.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
٨٥٠ -[٣١١٦] "إِلا في ذِرْوَةٍ" بكسر الذال المعجمة، أي: ثروة.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
٨٥١ -[٣١١٧] "مخاريق" قال في النِّهاية: "جمع مِخْراق، وهو
[ ٢ / ٧٧٤ ]
في الأصل ثوب يُلف ويضْرِب به الصبيان بعضهم بعضًا، أراد أنها آلة يزجر بها السحاب ويسوقه".
"عِرقَ النّساء" قال في النِّهاية: " بوزن العصا: عِرْق يخرج من الوَرِكِ فيستبْطِن الفخِذَ.
قال: والأفصح أن يقال له النَّسا.
لا عِرق النِّساء".
[ ٢ / ٧٧٥ ]
٨٥٢ -[٣١٢٧] "اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤمِنِ".
قال في النِّهاية: " الفراسة تقال على معنيين، أحدهما: ما دلَّ ظاهر هذا الحديث عليه، وهو ما يُوقِعُهُ الله تعالى في قلوب أوليائه، فيعلمون أحوال بعض النَّاس بنوع من الكرامات وإصابة الظَّن والحدْس.
والثاني: نوع يُتَعلَّم بالدلائل والتجارب والخَلق والأخلاق، فيُعْرَفُ به أحوال النَّاس، وللنَّاس فيه تصانيف قديمة وحديثة".
[ ٢ / ٧٧٥ ]
٨٥٣ -[٣١٣٠] "مُضْطَرِبُ" قال في النِّهاية: "هو مُفْتَعِل من
[ ٢ / ٧٧٥ ]
الضَّربِ والطاء بدلٌ من تاءِ الافتعال.
والضرب من الرِّجال الخفيف اللحم الممشُوق، المُسْتَدِقّ".
"رَجِلِ الرَّأْسِ" أي شعره ليس شديد الجُعُودَة ولا شديد السبُوطة بل بينهما.
"كأنَّهُ من رِجَالِ شَنؤةَ" بشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو، ثم همز ثم هَاء، قبيلة معروفة.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
٨٥٤ -[٣١٣١] "فَارْفَضَّ عَرَقًا" أي جرى عرقه وسال.
"قال جِبْرِيلُ بِإِصْبُعِهِ" من إطلاق القول على الفِعل.
قال في النِّهاية: "العرب تَجْعَل القَوْلَ عبارة عن جميع الأفعال،
[ ٢ / ٧٧٦ ]
وتُطلقه على غير الكلام، واللسان، فتقول قال بيده: أي أخذ: وقال برجله: أي مشى. وقالت له العينانِ سمْعًا وطاعة؛ أي أومأت.
وقال بالماء على يده: أي قلب، وقال بثوبه: أي رفعه وكلُّ ذلك على المجاز والاتِّساع.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
٨٥٥ -[٣١٣٨] "يَطْعَنُهَا" بضم العَين.
"بِمِخصَرَةٍ". قال في النِّهاية: " المِخْصرة: ما يخْتَصره الإنسان بيده فيُمسكه من عصى، أو عُكَّازةٍ، أو مِقْرَعَةٍ، أو قضيب ".
[ ٢ / ٧٧٧ ]
٨٥٦ -[٣١٤٤] "مَن احْتَجَ بالقرآن فقد أفْلجَ" بفاء، ولام،
[ ٢ / ٧٧٧ ]
وجيم، أي غلب.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
٨٥٧ -[٣١٤٧] "ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا علَى بَدْئِهِمَا".
قال أبو حيان في الارتشاف: رجع عوده على بدئه عند الكوفيين، منصوب على المصدر أي عاد على بدئه، وأجاز بعضهم نصْبه على المفعول أي رد عوده على بدئه، وأما عند أصحابنا فعلى الحال على التقديرات الثلاث في كلمته: فاهُ إلى فيَّ، على اختلاف قائلها، وإذا انتصب على الحال لم يجُز تقديم المجرور عليه؛ لأنه من صلته، وإن كان مفعولًا جاز، ويجوز رفع عوده فاعلًا برجع، أو مبتدأ خبره: على بدئه، وعلى هذين يجوز تقديم على عوده.
وقال الرضي: " قولهم على بدئه " متعلق بـ "عوده" أو بـ "رجع"
[ ٢ / ٧٧٨ ]
والحال مؤكدة، والبدء مصدر بمعنى الابتداء، جعل بمعنى المفعُول؛ أي عائدًا على ما ابتدأه ويجوز أن يكون عوده مفعولًا مطلقًا لرجع؛ أي رجع على بدئه عوده المعهود؛ كأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه، بل يرجع إلى ما كان عليه قبلُ، فيكون نحو قوله تعالى: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ .
وقال أبو علي الفارسي: " إنَّ هذا المصدر منصوب على أنه مفعول مطلق للحال المقدر أي رجع عائدًا [عوده] وهو مضاف إلى الفاعل.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
٨٥٨ -[٣١٤٨] "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة"
[ ٢ / ٧٧٩ ]
قال النووي: " قال الهروي: السيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمور ويتحمل عنهم مكارههم، ويدفعها عنهم، والتقييد بيوم القيامة مع أنه - ﷺ - سيدهم في الدنيا والآخرة معناه: أنه يظهر يوم القيامة سؤدده بلا منازع، ولا معاند بخلاف الدنيا فقد نازعه فيها ملوك الكفار، وزعماء المشركين، وهو قريب من معنى قوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)﴾ مع أنَّ الملك له قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدَّعي الملك، أو من يضاف إليه مجازًا فانقطع كل ذلك في الآخرة".
"ولا فخْرَ" قال الطيبي: "حال مؤكدة؛ أي أقول هذا ولا أفخر"
وقال التوربشتي: " الفخر ادِّعاء العظم، والمباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال، والجاه ".
وقال النووي: " فيه وجهان:
أحدهما: قاله امتثالًا لأمر الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ .
والثاني: أنه من البيان الذي يحث عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه
ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه في توقيره - ﷺ - وقال في النِّهاية: [أي في
[ ٢ / ٧٨٠ ]
قوله: أنا سيد ولد آدم]- قاله - ﷺ - إخبارًا عما أكرمه الله تعالى من الفضل والسُّؤدد، وتحدثًا بنعمة الله تعالى عنده، وإعلامًا لأُمَّته ليكون إيمانُهُمْ به على حسبه ومُوجبه، ولهذا أتْبَعه بقوله: ولا فخر، أي أنَّ هذه الفَضيلة التي نِلْتُهَا كرَامة من الله تعالى لم أنَلْهَا من قِبل نفسي، ولا بلغتها بقُوَّتي، فليس لي أن أفتخر بها ".
"وَبيَدِي لِوَاءُ الحمْدِ". قال في النِّهاية: " اللواء: الرَّاية، ولا يُمسكُهَا إلا صاحب الجَيْش ".
وقال الطيبي: " يريد به انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته على رؤوس الخلائق.
ويحتمل أن يكون بيده لواء يوم القيامة حقيقةً يسمى لواء الحمد، وعليه كلام التوربشتي حيث قال: " لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع، وأعلى من مقام الحمد ودونه تنتهي سائر المقامات، ولمَّا كان نبينا - ﷺ - أحمد الخلائق في الدنيا والآخرة أعطي لواء الحمد ليأوي إلى لوائه الأولون، والآخرون، وإليه أشار بقوله: " آدم فمن دُونه تحت لوائي ".
ولهذا المعنى افتتح كِتابه بالحمد، واشتق اسمه من الحمد، فقيل: محمَّد وأحمد، وأقيم يوم القيامة المقام المحمُود، ويفتح عليه في ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح على أحد قبْلَهُ، ونعت أمَّته في الكتب الحمادُون.
"وَمَا مِنْ نبِيٍّ يَوْمَئذ". قال في الطَّيِّبي: "نبي نكرة وقعت في
[ ٢ / ٧٨١ ]
سياق النَّفي وأدخل عليه "منْ" الاستغراقية فيفيد استغراق الجنس.
وقوله: "آدم فمن سِواه"، بدل أو بيان من محله، و"منْ" فيه موصُولة، و"سواه" صِلة، وصحَّ، لأنه ظرف، وأوثر الفاء التفصيلية في "فمن" على الواو، للترتيب، على منوال قولهم: الأمثل فالأمثل.
"مَا حَلَّ بها عن دين الله" أي: دافع وجادل، من المِحال، بالكسر، وهو الكيد، وقيل المكر وقيل القوة، والشِدَّة، وميمه أصليَّة.
"فَأُقَعْقِعُهَا" أي: أحركها لتصوت، والقعقعة، حكاية حركة لشيء يسمع له صوت.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
٨٥٩ -[٣١٤٩] "قال يَا مُوسى إنَّك على علم من علم الله علمك الله لا أعلمهُ وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه".
[ ٢ / ٧٨٢ ]
"قال: بغير نوْلٍ" أي بغير أجر ولا جعل، وهو مصدر ناله ينوله: إذا أعطاه.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
٨٦٠ -[٣١٥١] "جَلَسَ على فَروَةٍ بَيضَاءَ" قال في النِّهاية: " الفروة الأرض اليابسة، وقيل: الهشيم اليابسُ من النَّباتِ ".
"فاهتزَّت تحته خضراء". قال الطيبي: " إنها تمييز أو حال ".
[ ٢ / ٧٨٤ ]
٨٦١ -[٣١٥١] "نغفًا" بفتح النون، والغين المعجمة وفاء، دود يكون في أنوف الإبل، والغنم، واحدها نغفة.
"وتَشْكُرُوا شُكْرًا" قال في النهاية: " أي تسمن وتمْتلي شحمًا.
يقال: شكرت الشاةُ تَشْكر شَكَرًا، بالتَّحريك إذا سمنتْ وامْتَلأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا".
[ ٢ / ٧٨٤ ]
٨٦٢ -[٣١٥٦] "فيشرئبون" أي: يرفعون رُؤسهم لينظروا إليه وكل رافع رأسه مشرائب أي غريب من بين الصفوف؛ [فيضجع ويذبح] .
"ترحًا" هو ضد الفرح، كحُضْر الفرس بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، وراء: أي عدوه، ثم كشد الرجل: أي عدوه.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
٨٦٣ -[٣١٦٩] "فَيئس القَوم" أي: سكتوا [حتَّى ما أبْدَوا
[ ٢ / ٧٨٥ ]
بِضَاحِكَةٍ] .
[ ٢ / ٧٨٦ ]
٨٦٤ -[٣١٧٧] "الخندمة" قال أبو موسى المديني: أظنه جبلًا، وقال في النِّهاية: "هُو جبلٌ معروف عند مكة".
[ ٢ / ٧٨٦ ]
٨٦٥ -[٣١٧٩] "فَتَلَكَّأَتْ" أي توقفت، وتباطأت أن تقولها.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
"وتنكَصَت". قال في النِّهاية: " النُّكُوص الرُّجوع إلى وراء وهو القَهْقَرَي ".
"سَابغَ الألْيَتَيْنِ" أي تامَّهما، وعظيمهما.
"خَدَلًّج السَّاقَيْنِ" أي عظيمهما] .
[ ٢ / ٧٨٧ ]
٨٦٦ -[٣١٨٠] "أَبْنُوا أَهْلِي" أي اتَّهمُوها.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
"فَبَقَرَت لِي الحَدِيثَ" بالباء الموحدة، وقاف، وراء، أي فتحته وكشفته.
"حَتَّى أسْقَطُوا لها به". قال في النِّهاية: " يعني الجارية: أي سبُّوهَا، وقَالُوا لها من سقط الكلام، وهو رَديئُهُ ".
"ما كَشفتُ كنِفَ أُنثى". قال في النِّهاية: " يجوز أن يكون بكسْر الكاف وسكون النون، من الكنف، وهو الوعاء، وبالفتح والتحريك من الكنف وهو الجانب والناحيَة" أي أقرت.
"يَسْتَوْشِيهِ" أي يستخرج الحديث بالبحث عنه.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
٨٦٧ -[٣١٨٥] "وَسَأَبلّها ببلالِها". قال في النِّهاية: "أي
[ ٢ / ٧٨٩ ]
أصِلكم في الدنيا، والبلال: جمع بلل، وقيل هو كُلُّ ما بَلَّ [الحلق من ماءٍ]، أو لبن، أو غيره".
[ ٢ / ٧٩٠ ]
٨٦٨ -[٣١٨٦] "يَا صَبَاحَاهُ". قال في النِّهاية: " هذه كلمةٌ يقولها المُستغيث، وأصلُهَا إذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصَّباح، ويُسَمُّون يوم الغارة يوم الصَّباح، فكأنَّ القائل يا صباحاه.
يقولُ قد غشِينَا العَدُوُّ، وقيل: إنَّ المُتقاتلين كانوا إذا جاء اللَّيلُ يَرْجعُون عن القتال، فإذا عادَ النَّهار عاوَدُوهُ، فكأنه يريد بقوله يا صباحاه: قد جاءْ وقتُ الصَّباح فتأهَّبُوا للقتال ".
[ ٢ / ٧٩٠ ]
- ٣١٨٨ "إنَّ ما حمله عليه الجزع". قال في النِّهاية: "يروى بالجيم والزَّاي وهو الخوف، وقال ثعلب: إنما هو بالخاء والرَّاء وهو الضعف والانكسار في مناجيته. كلمة في مناجيته لم ترو في النهاية ولم يظهر لي وجهها فليتأكد.
- ٣١٩٢ " ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ " بنون وحاء مهملة بعدها باء موحدة؛ أي مراهنته لقريش بين الروم، والفرس.
[ ٢ / ٧٩١ ]
٨٦٩ -[٣١٩٥] "لاَ تَبيعُوا القينات" أي الإماء المغنيات.
- ٣٢٠٠ "طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نحْبَهُ". قال في النِّهاية: "النَّحْب:
[ ٢ / ٧٩١ ]
النَّذْرُ، كأنه ألزم نفسه أن يصدقَ أعداء الله في الحرب فوفَى به.
وقيل: الموت، كأنه ألزم نفسه أن يقاتل حتى يموت".
[ ٢ / ٧٩٢ ]
٨٧١ -[٣٢٠٥] "فَجَلَّلَهُمْ" أي غشاهم.
[ ٢ / ٧٩٢ ]
٨٧٢ -[٣٢٢٠] "قُولُوا اللَّهُمَّ صَل على محمَّد، وعَلَى آل محمَّدٍ"
[ ٢ / ٧٩٢ ]
قال الرافعي في تاريخ قزوين: " قولنا: اللَّهم صلِّ على محمَّد قيل في تفسيره: عظِّم محمَّدًا في الدنيا بإعلاء ذكره وإدامة شرعه وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال مثوبته وإبداء فضله للأولين [والآخرين] بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة المؤمنين بالشُّهود وهذه أمور قد أنعم الله تعالى بها عليه لكن لها درجات ومراتب، وقد يزيدها الله تعالى بدعاء المصلين عليه.
ويذكر أنَّ أصل الصلاة في اللِّسان التعظيم.
والآل في قولنا: "اللَّهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد" فسره الشافعي في رواية حرملة ببني هاشم، وبني المطلب، ويوافقه ما ورد في الحديث: "لا تحل الصدقة لمحمَّد ولا لآل محمَّد" فيدخل في "آله" زوجاته، ألا ترى إلى قول عائشة ﵂: "كُنَّا آل محمَّد نمكث شهرًا ما نستوقد نارًا" وأيضًا فأصل "آل" أهل، ولذلك إذا صُغر قيل: أهيل، ردًا إلى الأصل، ولا شكَّ في وقوع اسم الأهل على الزوجة. انتهى.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
٨٧٣ -[٣٢٢١] "أُدرَةٌ" بالضم نفخة في الخصيبة.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
"وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا"
قال الطيبي: " بالحَجَرِ متعلق بخبر "طفق"؛ أي طفق يضرب بالحجر ضربًا ".
"إِنَّ بالحجر لَنَدبًا" قال في النِّهاية: "النَّدْبُ بالتحريك أثر الجُرح إذا لم يرتفع عن الجلد، فشُبِّه به أثر الضرب في الحجر".
[ ٢ / ٧٩٤ ]
٨٧٤ -[٣٢٢٣] "علَى صفْوَانٍ" قال في النهاية: "هُو الحَجَرُ
[ ٢ / ٧٩٤ ]
الأمْلَسُ، وجمعه صُفيٌّ، وقيل: هو جمع، واحدُهُ صَفْوَانَةٌ".
[ ٢ / ٧٩٥ ]
٨٧٥ -[٣٢٣٣] "أتانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي ﵎ في أَحْسَنِ صُوَرَةٍ" قال في النِّهاية: " الصُّورة ترِدُ في كلام العَرَب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيْئَتِهِ [وعلى معنى صفته، يقال: صُورَةُ الفِعل كذا وكذا: أي هيئتهِ] . وصورة الأمر كذَا وكذا: أي صِفتُهُ فيكون المراد بما جاء في الحديث أنه أتاه في أحسنِ صِفته.
ويجوز أن يعُود المعنى إلى النَّبي - ﷺ -: أي أتاني ربي وأنا في أحسن صُورة. وتجري معاني الصورَةِ كلِّها عليه، إن شئت ظاهرها أو هيئاتِهَا، أو صِفتها فأما إطلاق ظاهر الصُّورة على الله تعالى فلا،
[ ٢ / ٧٩٥ ]
تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا".
وقال البيضاوي: " إذا كان ذلك رؤيا رآها في المنامِ فلا إشكال إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلًا، ويرى المتشكل غير متشكل ثم لا يعد ذلك خللًا في الرؤيا ولا في خلل الرائي بل له أسباب أخر تذكر في علم المنامات، ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى التعبير وإذا كان ذلك في اليقظة فلا بد من التأويل، فنقول: صُورة الشيء ما يتميز به الشيء عن غيره سواء كان عين ذاته أو جزئه المميز، وكما يطلق ذلك في الجثث يطلق في المعاني، فيقال: صُورة المسألة كذا، وصورة الحال كذا، وصُورته تعالى -والله أعلم-.
ذاته المخصوصة المنزهة عن ممثالة ما عداه من الأشياء، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ البالغة إلى أقصى مراتب الكمال.
وقال المطُهَّري: "إذا أجريت الصُورة على الله تعالى ويراد به الصفة، كان المعنى: إنَّ ربي تعالى كان أحسن إكرامًا، ولطفًا ورحمة عليَّ من وقت آخر.
وإذا أجريت على النَّبي - ﷺ -، كان المعنى: أنا في تلك الحالة كنت في أحسن صُورة، وصِفة من غاية إنعامه ولطفه تعالى عليَّ
وقال التوربشتي: " مذهب أكثر أهل العلم من السلف، في أمثال هذا الحديث أن نؤمن بظاهره، ولا يفسر بما يفسر به صفات الخلق، بل ينفي عنه الكيفية ويوكل علم باطنه إلى الله تعالى فإنه ﷾
[ ٢ / ٧٩٦ ]
يُري رسول الله - ﷺ - ما يشاء من وراء أستار الغيب مما لا سبيل لأحدٍ إلى إدراك حقيقته بالجد والاجتهاد، فالأولى: أن لا يتجاوز هذا الحد فإنَّ الخطب فيه جليل والإقدام على منزله اضطربت عليها أقدام الراسخين شديد، ولأن نرى أنفسنا أحقاء بالجهل والنقصان أزكى وأسلم وهذا لعمر الله هو المنهج الأقوم والمذهب الأحوط.
"فيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعلى". قال في النِّهاية: " يريد الملائكة المقرَّبين " وقال التوربشتي: " المراد [بالاختصام] التقاوُل الذي كان بينهم في الكفارات والدرجات، شبه تقاولهم [في ذلك وما يجري بينهم عن السُّؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين.
وقال البيضاوي: " اختصامهم إما عبارة عن تبادرهم إلى كتب تلك الأعمال، أو الصعود بها إلى السماء، وإمَّا عن تقاولهم في فضلها، وشرفها، وأناقتها على غيرها، وإما عن اغتباطهم النَّاس بتلك الفضائل لاختصاصهم بها وتفضيلهم على الملائكة بسببها مع تهافتهم في الشَّهوات، وتماديهم في الجنايات.
"فوَضَعَ يَدَهُ بين كتفي". قال البيضاوي: "هو مجاز عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه وإيصال فيضه إليه؛ لأنه من ديدن
[ ٢ / ٧٩٧ ]
الملوك إذا أرادُوا أن يدنو إلى أنفسهم بعض خدمهم، ويسرهم بعض أحوال مملكتهم يضعُون يدهم على ظهره تلطفًا به، وتعظيمًا لشأنه، وتنشيطًا له في فهم ما يقول، فجعل ذلك حيث لا يد ولا وضع حقيقة كناية عن التخصيص بمزيد الفضل والتأييد وتمكين الملهم في الروع.
وقوله: "حتى وَجَدْت بردَهَا بينَ ثَدْيَيَّ" كناية عن وصول ذلك الفيض إلى قلبه وتأثره عنه، ورسُوخه فيه، وإتقانه له، يقال ثلج صدره، وأصابه برد اليقين لمن تيقن الشيء وتحققه.
وقوله: "فعلِمْت ما في السَّموات وما في الأرض" يدل على أنَّ وصول ذلك الفيض صار سببًا لعِلمِهِ، وفي بعض طرق الحديث زيادة.
﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ على سبيل الاستشهاد، والمعنى أنه تعالى كما أرى إبراهيم ﵇ ملكوت السموات والأرض، وكشف له ذلك، فتح عليَّ أبواب الغيوب حتى علمته ما فيها من الذَّوات، والصفات، والظواهر والمغيبات.
"في الكفَّاراتِ" قال في النهاية: " هي عبارة عن الغفلة، والخَصْلَة الَّتِي من شأنها أن تُكفِّر الخطيئة: التي تسْتُرُهَا وتَمْحُوهَا وهي فعَّالَة للمبالغة، ضَرَّابَة، وهيِ منِ الصِّفات الغالبة في باب الاسميَّة ".
"من فعل ذلك عاش بِخيْرٍ".
قال البيضاوي: " هو من قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ أي لنرزقنه في الدنيا حياةً طيبة، وذلك أنَّ المؤمن مع العمل الصَّالح موسرًا كان أو معسرًا [يعيش عيشًا
[ ٢ / ٧٩٨ ]
طيبًا، إن كان موسرًا فلا يقال فيه، وإن كان معسرًا] فمعه ما يطيب عيشه، وهو القناعة والرضى بقسمة الله [تعالى] .
وأما الفاجر فأمره على العكس، إن كان معسرًا فلا إشكال في أمره، وإن كان موسرًا فالحرص لا يدعه أن يَتَهَنَّى بعيشه، قال: ومعنى قوله: "ومات بخيرٍ" أنه يأمن في العاقبة ويكون له روح، وريحان إذا بلغت الحلقوم ويقال: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ .
"وَإِذا أَرَدْتَ بعبادِك فِتْنَةً فاقْبِضني إليك غير مفْتُونٍ". قال المُطهَّري: " إذا أردت أن تضل قومًا عن الحق قدِّر موتي غير مفتون أي: غير ضال.
"وَالدَّرَجَاتُ؛ إفشَاءُ السَّلاَمِ". قال الطيبي: " مبتدأ أو خبر، أي ما يرفع به الدرجات أو يوصل إلى الدرجات العالية هذه الخصال الثلاث ".
[ ٢ / ٧٩٩ ]
٨٧٦ -[٣٢٣٨] ["جَاءَ يَهُودِيٌّ فقال: يا محمَّد إنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ على إصبع الحديث"] .
[ ٢ / ٧٩٩ ]
٨٧٧ -[٣٢٤٣] "كَيْف أنعَمُ" قال في النِّهاية: " أي كيف أتنعَّم، من النَّعمة، بالفتح، وهي المسرَّة والفرح والتَّرَفُّه ".
[ ٢ / ٨٠٠ ]
٨٧٨ -[٣٢٤٥] "فلا أدري أرفَعَ رأسه قبْلِي أم كان ممَّن استثْنى الله. من قال: أنا خيرٌ من يُونس بن مَتَّى فقد كذبَ".
[ ٢ / ٨٠٠ ]
٨٧٩ -[٣٢٤٦] "وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تنْعَموا فَلا تَبأسُوا أَبدًا".
[ ٢ / ٨٠٠ ]
قال في النِّهاية: "بؤس، يَبْؤُس، بالضم فيهما بأسًا، إذا اشتد".
[ ٢ / ٨٠١ ]
٨٨٠ -[٣٢٥٣] "مَا ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوْتُوا الجَدَلَ".
قال الطيبي: "أوتوا" حال، وقد مقدرة والمستثنى منه أعم عام الأحوال وصاحبها الضمير المستقر، في خبر كان، والمعنى: ما ضلَّ قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلاَّ على إيتاء الجدل، يعني من ترك سبيل الهدى وركب متن الضلال، عارفًا بذلك لا بد أن يسلك طريق العِناد واللجَاج ولا يتمشى له ذلك إلاَّ بالجَدَل.
وقال البيضاوي: " المراد بهذا الجدل العِناد، والمراء والتعصُّب،
ثم تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ .
[ ٢ / ٨٠١ ]
قال الطيبي: " فإن قلت: كيف طابق هذا المعنى معنى الآية حتى استشهد بها؟ قلت: من حيث إنهم عرفوا الحق بالبراهين الساطعة ثم عاندوا وانتهزوا مجالًا للطعن، فلما تمكنوا مما التمسوه جادلوا الحق بالباطل، وهكذا دأب الفرقة الزائفة من الزنادقة وغيرها ".
[ ٢ / ٨٠٢ ]
٨٨١ -[٣٢٥٤] "فَأحصَّت كل شيءٍ" أي: أذهبته.
"إِذا رأى مخيلةً" قال في النِّهاية: "المخيلة: موضع الخَيْل،
[ ٢ / ٨٠٢ ]
وهو الظنُّ، كالمظِنَّة، وهي السحابة الخليقة بالمطر.
ويجوز أن تكون مُسَمَّاةً بالمخيلة التي هي مصدرٌ كالمحبسة من الحَبْسِ".
[ ٢ / ٨٠٣ ]
٨٨٣ -[٣٢٥٨] "اغْتِيْلَ" قال في النِّهاية: "الاغتيال أن يُخدع، ويُقتل في موضع لا يراه فيه أحدٌ".
["اسْتُطِيرَ" أي ذهب فيه بسرعة كأنَّ الطير حملته أو اغتاله أحد] .
[ ٢ / ٨٠٣ ]
"كُلُّ عظم لم يُذكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ" في رواية مسلم: " كُلُّ عَظم ذُكِر اسمُ الله عَلَيْهِ ".
قال بعضهم: رواية مُسلِمٍ في حق المؤمنين، ورواية المصنف في حق غيرهم.
قال السُّهيلي: " وهذا قول صحيح تعضده الأحاديث ".
[ ٢ / ٨٠٤ ]
٨٨٤ -[٣٢٦١] "مَنُوطًا" أي معلقًا.
"بِالثُّرَيَّا" قال ابن يعيش في شرح المفصَّل: " الثريَّا تصفير [الثروى فُعْلَى] من الثروة، قيل لها ذلك لكثرة كواكبها، وهي سبعة، أو نحوها، قال الشَّاعر:
خليلي أني للثريا لحاسد وإني على ريب الزمان لواجد
[ ٢ / ٨٠٤ ]
تجمَّع منها شملها وهي سبعة وأُفْقِدُ من أحببته وهو واحد وأصلها ثريوا، فاجتمعت الواو والياء، وقد سبق الأول منهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء على حدِّ سيِّد، وميِّت، ثم دخلت عليها الألف، واللام للعهد ثم غلب اللفظ على هذه الكواكب دون سائر ما يوصف بالثروة، والكثرة انتهى.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
٨٨٥ -[٣٢٦٢] "نَزَرْتَ رَسولَ اللهِ" أي ألححت عليه في المسألة.
"فَما نشِبْتُ" أي: لبثت.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
٨٨٦ -[٣٢٦٣] "هئيئًا، مريئًا" قال أبو حيان في الارتشاف:
[ ٢ / ٨٠٥ ]
"قال سيبويه: "هنيئًا مريئًا" صفتان نصبوهما على نصب المصادر المدعو بها في الفعل غير المستعمل إظهاره للدلالة التي في الكلام عليه، كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئًا مريئًا وهناه هنيئًا ففي تقدير ثبت يكون حالًا مبنية وفي تقديره "هناه" يكون حالًا مؤكَّدة وأجاز أبو البقاء العكبري أن يكون مصدرين جاءا على وزن فعيل كالصَّهيل والنَّكير.
"مريئًا" تابع لهنيء وزعم بعضهم أنَّ مريئًا يستعمل وحده غير تابع لهنيءٍ ولا يحفظ ذلك. وإذا قلت هنيئًا مريئًا، فمري، صفة لهنيء عند بعضهم، وبه قال أبو الحسن الحوفي.
وذهب الفارسي إلى أنَّ مريئًا انتصب انتصاب هنيئًا، التقدير عنده: ثبت مريئًا
[ ٢ / ٨٠٦ ]
٨٨٧ -[٣٢٧٠] "عبيَّة الجاهلية" قال في النِّهاية: "يعني الكِبْر
[ ٢ / ٨٠٦ ]
وتُضم عينُها وتكسر، وهي فُعُّولة أو فُعِّيلة، فإن كانت فُعُّولة فهي من التبعية، لأنَّ المُتَكَبر ذو تكلُّف وتبعية خلا من استرسل على سجيَّتِهِ، وإن كانت فُعِّيلة فهي من عُبَاب الماء، وهو أوله وارتفاعهُ، وقيل: " إنَّ اللام قُلبت ياءً كما فعلوا في: تقضِّي البازي ".
[ ٢ / ٨٠٧ ]
٨٨٨ -[٣٢٧٢] "لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتَّى يَضَعَ فِيهَا ربُّ العزَّة قَدَمَهُ".
قال في النِّهاية: " أي الذين قدَّمَهُمْ لها من شِرَارِ خَلْقِهِ، فهُمْ قَدَمُ اللهِ للنَّار، كما أنَّ المسلمين قدَمُهُ للجنَّةِ. والقدم: كلُّ ما قدمت من خير
[ ٢ / ٨٠٧ ]
أو شر.
وقيل: وضع القدم على الشيء مثَل للرَّدع والقمع، فكأنه قال: يأتيها أمْرُ اللهِ فيُكفها عن طلب المزيد.
"وقيل أراد به تسكين فَوْرَتهَا كما يقال للأمر تُريد إبطاله؛ وضعته تحت قدَمِي".
"فَتَقُولُ: قطْ. قَطْ".
قالَ في النِّهاية: "بمعنى حسب، وتكرارها للتأكيد، وهي ساكنة الطاء مخفَّفة".
"ويُزْوى" بالزاي، أي يجمع، ويطوى، ويضم.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
٨٨٩ -[٣٢٧٣] "عَلَى الخَبِيرِ سَقَطَتْ".
قال في النِّهاية: " أي على العارف به وقعت، وهو مثَل سائرٌ للعربِ ".
[ ٢ / ٨٠٨ ]
"غنته الجرادتان".
قال في النِّهاية: "هُمَا مُغَنِّيتَان كانتا بمكة في الزَّمن الأوَّل، مشهورتان بِحُسْن الصَّوْتِ والغناء".
"خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا". قال في النِّهاية: " الرِّمْدِد بالكسر، المُتَناهي في الاحتراق والدِّقة، كما يقال ليلٌ ألْيَل، ويَوْمٌ أيْوَم، إذا أرادُوا المبالغة".
[ ٢ / ٨٠٩ ]
٩٩٠ -[٣٢٧٦] "المُقْحِمَاتِ" قال في النِّهاية: "أي الذُّنُوب العظام التي تُقْحِمُ أصحابها في النَّار: أي تُلقيهم فيها".
[ ٢ / ٨٠٩ ]
٨٩١ -[٣٢٧٨] "قَفَّ لَهُ شَعْرِي" أي قام من الفزع.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
٨٩٢ -[٣٢٨٣] "فِي حُلَّةٍ من رَفْرَفٍ" هو الديباج الرقيق الحسَن الصنعة، وجمعه رفارف، وقيل هو جمع، واحده رفرفة.
[ ٢ / ٨١٠ ]
٨٩٣ -[٣٢٨٤] عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ . زاد ابن جرير قال: " هو الرَّجل يلم بالفاحشة ثم يتوب، قال النَّبي - ﷺ -: "إنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا، وَأيُّ عبدٍ لَكَ لاَ ألَمَّا" قال ابن الشجري في
[ ٢ / ٨١٠ ]
أماليه: " أي لم يلم بالذنوب " وهذا مما تمثل به النَّبي - ﷺ - من أشعار الجاهلية، أخرج ابن جرير في تفسيره: " عن مجاهد قال: كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون:
إن تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا
وقال البيضاوي: " البيت لأميَّة بن أبي الصلت أنشده النَّبي - ﷺ -.
وَقوله - ﷺ -: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ إنشاء الشعر، لا إنشاده.
وقال الطيبي: "وجه مطابقة الآية وتفسيرها للبيت، أن يقال أنَّ الشرط والجزاء في البيت متحدان، فيدل على كمال الاتحاد الغفران ونهايته، ومجيئهما مضارعين للدلالة على الاستمرار وأنَّ هذا من شأنه تعالى، وكذا الاعتراض بـ "اللَّهمَّ" يدل على فخامة الشأن، أي من شأنك اللَّهمَّ أن تغفر غفرانًا كثيرًا للذنوب العظيمة".
[ ٢ / ٨١١ ]
٨٩٤ -[٣٢٩١] "لَقَد قرأتُهَا على الجِنِّ ليْلَةَ الجِنِّ فَكَانوا أَحْسَنَ مَردُودًا مِنْكُمْ" قال الشيخ كمال الدِّين الزملكاني: "ههنا دقيقة لا بد
[ ٢ / ٨١١ ]
من التنبيه عليها، وهي أنَّ هذا القول من النَّبي - ﷺ - لم يكن تفضيلًا لحال الجن على حال الإنس ولا لأدبهم على أدب الصحابة بل هو تفضيل للجواب على الجواب فإنَّ من عصر النَّبي - ﷺ - من البِشر منهم من أجاب فردوهم المخالفون، والمؤمنون سمعوا وأنصتوا وامتثلوا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ .
فالصحابة العارفون بالله تعالى أنصتوا لكلامه وتدبروا معانيه وائتمروا بأمره، وانتهوا عن نهيه فلم يقتصروا على عدم التكذيب بل زادُوا عليه بالفهم والعقل، والكفار أجابوا بالرد والتكذيب، والجن اقتصروا على الإيمان فأجابوا بعدم التكذيب [فكان] هذا الجواب أحسن من ذلك الجواب وليس في الحديث ما يدُل على أنَّ جوابهم أحسن من سكوت الصحابة ﵃ " انتهى.
[ ٢ / ٨١٢ ]
٨٩٥ -[٣٢٩٦] "رُمُصًا" قال في النِّهاية: " الرمص هو البياض الذي تقْطعه العين، ويجتمع في زوايا الأجفان ".
[ ٢ / ٨١٣ ]
٨٩٦ -[٣٢٩٧] "شَيَّبَتْني هُودٌ" روى البيهقي، وابن عساكر عن أبي القاسم القشيري، قال: سمعتُ الشيخ أبا عبد الرَّحمن السلمي يقول: سمعتُ أبا علي الشبوي يقول: "رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - في
[ ٢ / ٨١٣ ]
المنام فقلت له رُوِي عنك أنَّك قلت شيبتني هود؟ قال: نعم، فقلتُ له ما الذي شيبك منها، قصص الأنبياء أو هلاك الأمم؟ فقال لاَ، ولكن قوله: "فاستقم كما أمرت".
"والواقعة، والمرسلات، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾
[ ٢ / ٨١٤ ]
٨٩٧ -[٣٢٩٨] "هذا العَنَانُ" بفتح العين السحاب، الواحدة عنانة.
"رَوَايَا الأرض" قال في النِّهاية: "الرَّوايا من الإبل: الحوَامِل
[ ٢ / ٨١٤ ]
للماء، واحدتُهَا رَاويَة فشبَّه الصحابة بها وبه سُمِّيت المزاده روايه وقيل بالعكس".
"فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ" بالقاف.
قال في النِّهاية: "كل سماءٍ يُقال لها رقِيع، وقيل: الرقيعُ اسمُ سماءِ الدُّنيا".
"وَمَوْجٌ مَكْفوفٌ".
قال الشيخ عز الدِّين ابن عبد السلام في أماليه: "معناه أنَّها للطافتها تخترق كما يخترق الماء".
[ ٢ / ٨١٥ ]
٨٩٨ -[٣٢٩٩] "قَالَ: أَنْتَ بِذاكَ؟ " قال في النِّهاية: "أي المُبتلى
[ ٢ / ٨١٥ ]
بذاك".
"وَحْشَي" قال في النِّهاية: " يقال: رجُلٌ وَحْشِيٌّ بالسكون، إذ كان جائعًا لا طعام له، قال: وفي رواية الترمذيِّ: "وحشى" كأنه أراد جماعةً وحْشى ".
[ ٢ / ٨١٦ ]
٨٩٩ -[٣٣٠٠] "شَعِيرَةٌ" هو ضرب من الحلي أمثال الشعير.
"لزَهِيدٌ" أي قليل الشيء.
[ ٢ / ٨١٦ ]
٩٠٠ -[٣٣٠٥] "رَوْضةَ خَاخٍ" بخاوين معجمتين موضع بين
[ ٢ / ٨١٦ ]
مكة والمدينة.
"تَتَعَادَى" أي تعدُوا.
"منْ عِقَاصِهَا" قال في النِّهاية: " أي ضفائرها، جمع عقِيصَة، وعِقْصة، وقيل: هو الخيط الذي يُعْقَصُّ به أطراف الذَّوائب، والأول الوَجْهِ ".
"مُلْصَقًا في قرَيْشٍ". الملصق: هو الرَّجل المقيم في الحي وليس منهم بنسب ".
"وَمَا يُدريك لعلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"
قال ابن القيم في كتابه المسمَّى بـ "فوائد شتى ونكت حسان": أشكل على كثير من النَّاس، معناه، فإنَّ ظاهره إباحة كل الأعمال لهم وتخيرهم فيما شاؤوا منها، وذلك ممتنع فقالت طائفة منهم ابن
[ ٢ / ٨١٧ ]
الجوزي: ليس المراد من قوله: "اعْمَلُوا" الاستقبال، وإنما هو للماضي، وتقديره، أي: عمل كان لكم فقد غفرته قال: ويدل على ذلك شيئان:
أحدهما: أنه لو كان للمستقبل كان جوابه قولهُ: سأغفر لكم.
والثاني: أنه كان يكون إطلاقًا في الذنوب، ولا وجه لذلك.
وحقيقة هذا الجواب إنِّي قد غفرت لم بهذه الغزوة ما سلف من ذنوبكم، لكنَّه ضعيف من وجهين:
أحدهما: أنَّ لفظ " اعملوا " يأباهُ؛ فإنه للاستقبال دون الماضي، وقوله: " قد غفرتُ لَكُمْ " لا يوجب أن يكون "اعملوا" مثلهُ؛ فإنَّ قوله: "قد غفرتُ لكُمْ" تحقيق لوقوع المغفرة في المستقبل، كقوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ونظائره.
الثاني: أنَّ نفس الحديث يرده، فإنَّ سببه قصَّة حاطب وتجسسه على النَّبي - ﷺ - وذلك ذنب واقع بعد غزوة بدر لا قبلها، وهو سبب الحديث فهو مراد منه قطعًا، فالذي يظهر في ذلك -والله أعلم- أنَّ هذا خطاب لقوم قد علم الله ﷾ أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مُصرِّين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحُو أثر ذلك.
ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهِم، لأنه قد تحقق ذلك فيهم،
[ ٢ / ٨١٨ ]
وأنهم مغفور لهم، ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض، وثوقًا بالمغفرة، فلو كانت قد حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا زكاة، ولا جهاد، وهذا محال.
ومن أوجب الواجبات التوبة بعد الذنب فضمان المغفرة لا يوجب تعطيل أسباب المغفرة ونظير هذا قوله في الحديث الآخر: " أذنب عبد ذنبًا فقال: أي رب أذنبتُ ذنبًا فاغفره لي، فغفر له، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنبًا آخر فقال: أي رب أصبت ذنبًا فاغفره لي، فغفر له ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال رب أصبت ذنبًا فاغفره لي، [ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنبًا آخر فقال رب أصبت ذنبًا فاغفره فقال الله علم عبدي أنَّ له ربًا يغفر الذنُوب ويأخذ به قد غفرتُ لعبدي فليعمل ما شاء " فليس في هذا إطلاق وإذن منه سبحانه له المحرمات والجرائم، وإنما يدل على أنه يغفر له ما دام كذلك، إذا أذنب تاب.
واختصاص هذا العبد بهذا لأنه قد علم أنه لا يصر على ذنب، وأنه كلما أذنب تاب، حكم يعم كل من كانت حاله حاله لكن ذلك العبد مقطوع له بذلك كما قُطِعَ به لأهل بدر.
[ ٢ / ٨١٩ ]
وكذلك كل من بشره رسول الله - ﷺ - بالجنة أو أخبره بأنه مغفورٌ له، لم يفهم منه هو ولا غيره من الصحابة إطلاق الذنوب والمعاصي له ومسامحته بترك الواجبات، بل كان هؤلاء أشد اجتهادًا وحذرًا، وخوفًا بعد البشارة منهم قبلها، وكالعشرة المشهود لهم بالجنة.
وقد كان الصديق شديد الحذر والمخافة، وكذلك عمر، فإنهم علموا أنَّ البشارة المطلقة مقيَّدة بشروطها والاستمرار عليها إلى الموت، ومقيَّدة بانتفاء موانعها ولم يفهم أحد منهم من ذلك الإطلاق الإذن فيما شاؤوا من الأعمال " انتهى.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
٩٠١ -[٣٣١٥] "كَسَعَ رَجُلًا" أي ضرب دُبره بيده.
"دَعوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ". قال في النِّهاية: "أي مذمومة في الشرع مُجْتَنَبةٌ مكروهة.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
كما يُجتنَبُ الشيءُ المُنْتِن يريد قولهم: يا آل فُلان".
[ ٢ / ٨٢١ ]
٩٠٢ -[٣٣١٨] "أُهبَةً" -بفتحات- جمع إهاب، وهو الجلد قبل
[ ٢ / ٨٢١ ]
الدباغ.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
٩٠٣ -[٣٣٢٠] "ثَمَانِيةُ أَوْ عَالٍ" قال في النِّهاية: أي: ملائكة
[ ٢ / ٨٢٢ ]
على صُورة الأوعال، وهيِ تُيُوس الجَبَل واحدُهَا: وَعِلٌ بكسر العيْنِ".
[ ٢ / ٨٢٣ ]
٩٠٤ -[٣٣٢٢] "فروَةُ وَجْهِهِ" قال في النِّهاية: " أي جلدته استعارهَا من الرَّأس للوِجه ".
[ ٢ / ٨٢٣ ]
٩٠٥ -[٣٣٢٥] "فجئثت" بجيم، ثم همزة، ثم مثلثة، أي فزعت
[ ٢ / ٨٢٣ ]
منه وخفت، ويروى بتقديم المثلثة على الهمزة، وبمثلتين.
قال الحربي: جعل الهمزة ثاء.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
٩٠٦ -[٣٣٤٠] "لَقِنًا" أي فهمًا، حسن التلقن لما يسمعه.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
٩٠٧ -[٣٣٤٣] "رَجُلٌ عَارمٌ" أي خبيث شرير.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
٩٠٨ -[٣٣٤٩] "فزبره" أي نهره وأغلظ له في القول.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
٩٠٩ -[٣٣٦٨] "وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِيْنٌ".
قال في النِّهاية: " أي: أنَّ يديه ﵎ بصفة الكمال، أي لا نقص في واحدة منهما، لأنَّ الشِّمال تنقُصُ عن اليمين وكلُّ ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليدِ، والأيدي، واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنَّما هو على سبيل المجازِ والاستعارة.
والله تعالى مُنزَّهٌ عن التَّشْبيهِ والتَّجسيم ".
[ ٢ / ٨٢٦ ]