وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة أَحَادِيث، وَقد غلط أَبُو بكر البرقي فَقَالَ فِي " تَارِيخه ": جملَة مَا روى حديثان، وَبَيَان غلطه أَنه قد أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.
٢٩١ - / ٣٥٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَوْله صلى بِنَا رَسُول الله وَنحن أَكثر مَا كُنَّا قطّ وآمنه بمنى رَكْعَتَيْنِ.
يُشِير بِهَذَا إِلَى أَن قصر الصَّلَاة لم يقف على الْخَوْف. وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند عمر.
٢٩٢ - / ٣٥١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " حَوْضه مَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة ".
الْإِشَارَة إِلَى أَن طول الْحَوْض بِقدر هَذِه الْمسَافَة.
٢٩٣ - / ٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " يمشي الرجل بِصَدَقَتِهِ فَيَقُول
[ ١ / ٣٤٨ ]
الَّذِي أعطيها: لَو جئتنا بهَا بالْأَمْس قبلتها ".
وَالْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى كَثْرَة المَال فِي آخر الزَّمَان.
٢٩٤ - / ٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " أَلا أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة؟ كل ضَعِيف متضعف، لَو يقسم على الله لَأَبَره. أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار؟ كل عتل جواظ مستكبر ".
الضَّعِيف: الْفَقِير، والمتضعف بِفَتْح الْعين - ويغلط من يقْرؤهَا من الْمُحدثين بِالْكَسْرِ؛ لِأَن المُرَاد أَن النَّاس يستضعفونه ويقهرونه.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العتل عِنْد الْعَرَب: الشَّديد. وَقَالَ غَيره: هُوَ الْفظ الغليظ الشَّديد الْخُصُومَة الَّذِي لَا ينقاد لخير.
فَأَما الجواظ فَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الجموع المنوع. وَالثَّانِي: الشَّديد الصَّوْت فِي الشَّرّ. وَالثَّالِث: الْقصير الْبَطن. وَالرَّابِع: المتكبر المختال فِي مَشْيه الفاخر. وَالْخَامِس: أَنه الْكثير اللَّحْم المختال فِي مَشْيه.
[ ١ / ٣٤٩ ]