وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.
٤٤٥ - / ٥٤٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ ورجلان يستبان وَأَحَدهمَا قد احمر وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه.
الْأَوْدَاج جمع ودج، وَإِنَّمَا هما ودجان، وهما العرقان اللَّذَان يقطعهما الذَّابِح، وَأما ذكرهمَا بِلَفْظ الْجمع فَلَا يَخْلُو أَن يكون على لُغَة من يُوقع الْجمع على التَّثْنِيَة، كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٧٨] أَو لِأَن كل قِطْعَة من الودج تسمى ودجا، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: " كَانَ أَزجّ الحواجب ".
قَوْله: " أعوذ بِاللَّه " معنى أعوذ: ألجأ وألوذ. وَقد سبق معنى الشَّيْطَان.
[ ١ / ٤٦٧ ]
وَفِي الرَّجِيم قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الملعون، قَالَه قَتَادَة. وَالثَّانِي: أَنه فعيل بِمَعْنى مفعول، مثل قَتِيل بِمَعْنى مقتول، فَهُوَ المرجوم، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، فَإِنَّمَا يرْجم بالنجوم.
وَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث أَنه يَنْبَغِي أَن يلجأ إِلَى الله تَعَالَى من الشَّيْطَان الَّذِي يغري بالسب وَيُقَوِّي الْغَضَب للنَّفس.
٤٤٦ - / ٥٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَنه قَالَ حِين أجلى الْأَحْزَاب عَنهُ: " الْآن نغزوهم وَلَا يغزونا، نَحن نسير إِلَيْهِم ".
أجلى الْأَحْزَاب: انصرفوا.
وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على صدق نبوة نَبينَا عَلَيْهِ اسلام؛ لِأَن الْقَوْم بعد غزَاة الْأَحْزَاب لم يَأْتُوا لقِتَال، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يخرج إِلَيْهِم، وَخرج لفتح مَكَّة فَدَخلَهَا قاهرا.
[ ١ / ٤٦٨ ]