أسلم قَدِيما، وَشهد الْمشَاهد كلهَا مَا خلا بَدْرًا؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ بَعثه وَسَعِيد بن زيد يتجسسان خبر عير قُرَيْش، ففاتهما بدر، فَضرب لَهما بأجرهما وسهامهما، فَكَانَا كمن شَهِدَهَا، وَسَماهُ رَسُول الله يَوْمئِذٍ: طَلْحَة الْخَيْر، وَيَوْم غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة: طَلْحَة الْفَيَّاض، وَيَوْم حنين: طَلْحَة الْجُود.
وروى عَن رَسُول الله ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة.
١٤٩ - / ١٦٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول:
جَاءَ رجل من نجد ثَائِر الرَّأْس، يسمع دوِي صَوته وَلَا يفقه مَا يَقُول.
ثَائِر الرَّأْس: يَعْنِي أَن شعره متفرق لقلَّة الرَّفَاهِيَة.
والدوي: صَوت رفيع متكدر لَا يكَاد يفهم مِنْهُ شَيْء.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وَقَوله: لَا أَزِيد وَلَا أنقص، يحْتَمل وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: لَا أَزِيد فِي الْفَرَائِض وَلَا أنقص مِنْهَا كَمَا فعلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَالثَّانِي: أَن أكتفي بِمَا دون النَّوَافِل.
١٥٠ - / ١٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ:
رَأَيْت يَد طَلْحَة شلاء وقى بهَا رَسُول الله يَوْم أحد.
الشلل: فَسَاد يلْحق الْيَد فيرخيها. وَكَانَ رَسُول الله حِين تفرق النَّاس يَوْم أحد يَرْمِي بِالْقَوْسِ حَتَّى صَارَت شظايا، وَثَبت مَعَه عِصَابَة من الصَّحَابَة، فأصيبت يَوْمئِذٍ رباعيته، وكلم فِي وجنتيه، وعلاه ابْن قميئة بِالسَّيْفِ فاتقاه طَلْحَة بِيَدِهِ، فشلت يَده، وَقيل: إِنَّمَا شلت إصبعان من يَده.
١٥١ - / ١٧١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:
كُنَّا مَعَ طَلْحَة وَنحن حرم، فأهدي لنا طير وَطَلْحَة رَاقِد، فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلم يَأْكُل، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وفْق من أكله وَقَالَ: أكلناه مَعَ رَسُول الله.
الْحرم: المحرمون.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَالطير جمع طَائِر.
وتورع: امْتنع مِمَّا يشك فِيهِ.
وَمعنى وفْق: صوب.
والْحَدِيث مَحْمُول على أَنه أهدي لَهُم مَا لم يصطد لأجلهم. وَعِنْدنَا أَنه يحرم على الْمحرم أكل مَا صيد لأَجله خلافًا لأبي حنيفَة، فَإِن أكل مِنْهُ فَعَلَيهِ الضَّمَان خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي.
١٥٢ - / ١٧٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: إِذا وضع أحدكُم بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل فَليصل.
مؤخرة الرحل: آخِره، وَهِي خَشَبَة لَطِيفَة قَائِمَة، وَالْمرَاد بذلك أَن يُصَلِّي إِلَى ستْرَة، وَلَا يضرّهُ من جَازَ خلفهَا.
١٥٣ - / ١٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: مَرَرْت مَعَ رَسُول الله بِقوم على رُؤُوس النّخل، فَقَالَ: " مَا يصنع هَؤُلَاءِ؟ " فَقَالُوا: يلقحونه.
التلقيح: ترك شَيْء من النَّخْلَة الذّكر فِي النَّخْلَة الْأُنْثَى.
وَقَوله: " مَا أَظن ذَلِك يُغني شَيْئا " إِعْرَاض مِنْهُ عَن الْأَسْبَاب، ثمَّ تفكر فِي تَأْثِير الْأَسْبَاب فَقَالَ: " إِن كَانَ يَنْفَعهُمْ ذَلِك فليصنعوه ".
[ ١ / ٢٢٥ ]