وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.
٤٦٥ - / ٥٦٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول قَوْله: " لَا تسْأَل الْإِمَارَة، فَإنَّك إِن أعطيتهَا من غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا، وَإِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا ".
أما نَهْيه عَن سُؤال الْإِمَارَة، فَإِن الْإِمَارَة أَمَانَة، والإمارة بلَاء، فَنَهَاهُ عَن سُؤال الْبلَاء.
وَقَوله: " وكلت إِلَيْهَا " أَي أسلمت إِلَيْهَا فضعفت عَنْهَا وَظهر عجزك.
وَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث تَعْلِيم التَّسْلِيم إِلَى اخْتِيَار الله ﷿؛ فَإِنَّهُ من رَضِي بِالْقضَاءِ أعين على الْمقْضِي، وَمن مَال إِلَى اخْتِيَار نَفسه وكل إِلَى تَدْبيره كَمَا قَالَ فِي حق هَاجر: " لَو تركت زَمْزَم لكَانَتْ عينا معينا ".
[ ١ / ٤٨٩ ]
٤٦٦ - / ٥٦٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:
" لَا تحلفُوا بالطواغي وَلَا بِآبَائِكُمْ ".
الطواغي جمع طاغية، وَهِي الطواغيت، وَهِي الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة. والطغيان فِي الْحَقِيقَة مُضَاف إِلَى عابديها، لَكِنَّهَا لما كَانَت السَّبَب أضيف إِلَيْهَا فَقيل طواغي: أَي مطغي فِيهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦] وأصل الطغيان مُجَاوزَة الْحَد فِي الْمعْصِيَة، وَيُقَال: طَغى الْبَحْر: إِذا هَاجَتْ أمواجه، وطغى السَّيْل: جَاءَ بِمَاء كثير. وطغى الدَّم: تتيع. قَالَ الْخَلِيل: والطغوان لُغَة فِي الطغيان، وَالْفِعْل طغيت وطغوت.
وَأما الْحلف بِالْآبَاءِ فقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.
٤٦٧ - / ٥٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: حسر عَنْهَا: أَي كشف.
[ ١ / ٤٩٠ ]