وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.
٢٢٦٧ - / ٢٨٧٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة جَاءَهُ رَسُول الله ﷺ فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة، فَقَالَ: " أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة احاج لَك بهَا عِنْد الله " فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أُميَّة: أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يعرضهَا عَلَيْهِ ويعودان لتِلْك الْمقَالة حَتَّى قَالَ أَبُو طَالب آخر مَا كَلمهمْ بِهِ: أَنا على مِلَّة عبد الْمطلب.
عبد الله بن أبي أُميَّة. وَاسم أبي أُميَّة سُهَيْل، ويلقب زَاد الرَّاكِب، كَانَ إِذا سَافر مَعَه قوم أنْفق عَلَيْهِم، وَهُوَ سُهَيْل بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم، وَأمه عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب بن هَاشم، وَعبد الله أَخُو أم سَلمَة زوج رَسُول الله ﷺ، كَانَ أَشد النَّاس عَدَاوَة لرَسُول الله ﷺ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لأبي طَالب: أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلَمَّا كَانَت عمْرَة الْقَضِيَّة وَدخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة خرج هُوَ من مَكَّة حَتَّى كَانَ على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة، وَجعل يستخبر عَن رَسُول الله ﷺ، فَأخْبر أَنه فِي
[ ٤ / ٧٢ ]
عز وَقُوَّة، فَوَقع فِي قلبه الْإِسْلَام، فلقي أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث وَقد وَقع الْإِسْلَام فِي قلب أبي سُفْيَان أَيْضا، فَخَرَجَا فلقيا رَسُول الله ﷺ فِيمَا بَين السقيا وَالْعَرج، فطلبا الدُّخُول عَلَيْهِ فَأبى، فكلمته أم سَلمَة وَقَالَت: يَا رَسُول الله! صهرك وَابْن عَمَّتك، وَابْن عمك وأخوك من الرضَاعَة - تَعْنِي أَبَا سُفْيَان، وَقد جَاءَ الله بهما مُسلمين، لَا يَكُونَا أَشْقَى النَّاس بك. فَقَالَ: " لَا حَاجَة لي بهما " فَقَالَت: قد عَفَوْت عَن أعظم جرما. فرق رَسُول الله ﷺ لَهما، فَأَسْلمَا وشهدا مَعَه الْفَتْح وحنينا والطائف، وَرمي عبد الله من حصن الطَّائِف فَقتل شَهِيدا.
٢٢٦٨ - / ٢٨٧٦ - الحَدِيث الثَّانِي: عَن الْمسيب أَنه كَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة، قَالَ: فرجعنا إِلَيْهَا الْعَام الْمقبل فعميت علينا.
وَالْمعْنَى: عمينا عَنْهَا، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿فعميت عَلَيْكُم﴾ [هود: ٢٨] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال عمي عَليّ هَذَا الْأَمر: إِذا لم أفهمهُ، وعميت عَنهُ بِمَعْنى، وَقَالَ الْفراء: هَذَا مِمَّا حولت الْعَرَب الْفِعْل إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الأَصْل لغيره، كَقَوْلِهِم: دخل الْخَاتم فِي يَدي، والخف فِي رجْلي، وَإِنَّمَا الإصبع يدْخل فِي الْخَاتم وَالرجل فِي الْخُف، واستجازوا ذَلِك إِذا كَانَ الْمَعْنى مَعْرُوفا.
[ ٤ / ٧٣ ]
٢٢٦٩ - / ٢٨٧٧ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:
مَا اسْمك؟ قَالَ: حزن. قَالَ: " بل أَنْت سهل "، قَالَ سعيد: فَمَا زَالَت فِينَا الحزونة بعد.
الْحزن: مَا غلظ من الأَرْض، وَيُقَال: فِي خلق فلَان حزونة: أَي غلظة وقساوة. وَكَأن النَّبِي ﷺ كره الِاسْم لهَذَا الْمَعْنى فأبدله بضده تفاؤلا، فَأبى الرجل.
[ ٤ / ٧٤ ]