وَكَانَ قد حَالف الْأسود بن عبد يَغُوث فِي الْجَاهِلِيَّة فَتَبَنَّاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو. شهد جَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.
٢٢٢٧ - / ٢٨٢١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: إِن لقِيت رجلا من الْكفَّار وَضرب يَدي فقطعها ثمَّ لَاذَ مني بشجرة فَقَالَ: أسلمت لله، أأقتله؟ قَالَ: " لَا، فَإِن قتلته فَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن تقتله، وَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن يَقُول كَلمته ".
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْخَوَارِج وَمن يذهب بمذهبهم فِي التَّكْفِير بالكبائر يتأولون هَذَا على أَنه بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكفْر، وَهَذَا تَأْوِيل فَاسد، وَإِنَّمَا وَجهه أَنه جعله بِمَنْزِلَتِهِ فِي إِبَاحَة الدَّم؛ لإن الْكَافِر قبل أَن يسلم مُبَاح الدَّم، فَإِذا أسلم حقن دَمه، فَإِذا قَتله قَاتل صَار بِمثلِهِ مُبَاح الدَّم بِحَق الْقصاص كَمَا كَانَ هُوَ.
[ ٤ / ٢٦ ]
٢٢٢٨ - / ٢٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:
جعل رجل يمدح عُثْمَان، فَجعل الْمِقْدَاد يحثو فِي وَجهه الْحَصْبَاء وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ المداحين فاحثوا فِي وُجُوههم التُّرَاب ".
الْحَصْبَاء والحصبة: صَغِير الْحِجَارَة.
والمداح: الَّذِي يتَكَرَّر مِنْهُ الْمَدْح، وَهُوَ الَّذِي قد جعله عَادَة لَهُ، وَمثل ذَلِك لَا يسلم من الْكَذِب. وَقد ذكرنَا آفَة الْمَدْح فِي مُسْند أبي مُوسَى.
٢٢٢٩ - / ٢٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الْجهد.
الْجهد: الْمَشَقَّة. وَالْمرَاد مَا لقوا من الْجُوع.
وَقَوله: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء من اللَّيْل فَيسلم فَلَا يوقظ نَائِما. هَذَا من أحسن الْأَدَب؛ لِأَنَّهُ يسمع المنتبه وَلَا يزعج النَّائِم. وَقد رَأينَا خلقا من جهلة المتزهدين يرفعون أَصْوَاتهم فِي اللَّيْل بِالْقِرَاءَةِ والتذكير إِلَى أَن ينزعج النَّائِم، وَالنَّوْم هُوَ كالقوت للبدن، فَقَطعه عَن الْإِنْسَان يُؤْذِيه.
والحفل جمع حافل: وَهِي الشَّاة الَّتِي امْتَلَأَ ضرْعهَا لَبَنًا. والمحفلة: الَّتِي حفلت: أَي جمع اللَّبن فِي ضرْعهَا وَلم يحلب. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
[ ٤ / ٢٧ ]
والرغوة: مَا علا فَوق الْحَلب، وَفِيه ثَلَاث لُغَات: ضم الرَّاء وَفتحهَا وَكسرهَا.
وَقَوله: " إِحْدَى سوآتك " أَي مَا أضْحكك إِلَّا بعض مَا يسوء ظُهُوره.
[ ٤ / ٢٨ ]