[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.
٥٠٠ - / ٦٠٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: سَأَلت عَائِذ بن عَمْرو: هَل ينْقض الْوتر؟ فَقَالَ: إِذا أوترت من أَوله فَلَا توتر من آخِره. [١٥] اعْلَم أَن من لَهُ عَادَة بِقِيَام اللَّيْل فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يُؤَخر الْوتر، فَإِن أوتر أول اللَّيْل ثمَّ أَرَادَ التَّطَوُّع بعد ذَلِك فَهَل ينْقض وتره؟ كره أَحْمد ذَلِك، وَقَالَ أَبُو بكر من أَصْحَابنَا: ينْقض وتره. قَالَ ابْن عقيل: فَصَارَ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَة وَوجه، والتطوع بعد الْوتر - وَإِن كَانَ تَركه أولى - جَائِز.
٥٠١ - / ٦٠٦ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " إِن شَرّ الرعاء الحطمة ". [١٥] الرعاء: جمع رَاع، كَمَا يُقَال صَاحب وصحاب. والحطمة:
[ ٢ / ٣٠ ]
الْمُفْسد من الْوُلَاة الَّذِي لَا يرفق برعيته. والحطم: السواق بعنف كَأَنَّهُ يحطم بعض الْإِبِل بِبَعْض، قَالَ الشَّاعِر:
(قد لفها اللَّيْل بسواق حطم )
[[١٥] وأصل الحطم كسر الشَّيْء الْيَابِس، وَسميت جَهَنَّم الحطمة لحطمها مَا يلقى فِيهَا، فَإِنَّهَا تكسر الْعظم بعد أكل اللَّحْم. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ عبيد الله بن زِيَاد لعائذ: أَنْت من نخالة أَصْحَاب مُحَمَّد، أَي من رذالتهم. وَهَذِه جرْأَة قبيحة من ذَلِك الْفَاسِق على أَقوام قد عمهم الله بِالشَّهَادَةِ لَهُم بِالْخَيرِ، فَقَالَ: ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ [الْفَتْح: ٢٩] وَقَالَ النَّبِي ﷺ: " لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَلَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه ".
٥٠٢ - / ٦٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفر فَقَالُوا: مَا أخذت سيوف الْمُسلمين من عنق عَدو الله مأخذها. فَقَالَ أَبُو بكر: أتقولون هَذَا لشيخ قُرَيْش وسيدهم! فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا بكر، لَعَلَّك أغضبتهم، لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك ". [١٥] قَوْله: مَا أخذت مأخذها: أَي مَا استوفت حَقّهَا من الْمُكَافَأَة لَهُ
[ ٢ / ٣١ ]
على صَنِيعه بِالْمُسْلِمين. [١٥] وَقَوله: " لَعَلَّك أغضبتهم " تَعْظِيم لَهُم، لِأَن الْحق ﷿ أوصاه بهم وبأمثالهم من الْفُقَرَاء والموالي بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ [الْأَنْعَام: ٥٢] وَقَوله ﴿وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم﴾ [الْأَنْعَام ٥٤] قَالَ الْحسن: كَانَ إِذا رَآهُمْ بدأهم بِالسَّلَامِ، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ [الْكَهْف: ٢٨] .
[ ٢ / ٣٢ ]