[١٥] وَيُقَال لَهُ يعلى بن منية. فأمية أَبوهُ ومنية أمه، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من الصَّحَابَة من اسْمه على حرف الْيَاء سواهُ. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث.
٥٢٩ - / ٦٣٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ جَيش الْعسرَة، وَكَانَ لَهُ أجِير فقاتل إنْسَانا، فعض أَحدهمَا صَاحبه فَانْتزع إصبعه، فأندر ثنيته فَسَقَطت، فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته وَقَالَ: " أيدع إصبعه فِي فِيك تقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل ". [١٥] جَيش الْعسرَة يُرَاد بِهِ غَزْوَة تَبُوك. وَكَانَ الْأَمر قد اشْتَدَّ عَلَيْهِم فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَقَوي الْحر. [١٥] وأندر ثنيته: أَي أسقطها، وندر الشَّيْء بِمَعْنى سقط. والهدر: مَالا مُطَالبَة عَنهُ وَلَا غَرَامَة فِيهِ.
[ ٢ / ٥٤ ]
[١٥] والقضم بِأَدْنَى الأضراس. والخضم بأقصاها، وَالْمعْنَى: كَمَا يعَض الْفَحْل.
٥٣٠ - / ٦٣٧ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَيفَ ترى فِي رجل أحرم فِي جُبَّة بَعْدَمَا تضمخ بِطيب؟ فَقَالَ: " أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله، وَأما الْجُبَّة فانزعها ". وَفِي رِوَايَة: جَاءَهُ رجل وَهُوَ مصفر لحيته وَرَأسه، فَقَالَ: " انْزعْ عَنْك الْجُبَّة، واغسل عَنْك الصُّفْرَة ". [١٥] هَذَا الحَدِيث يدل على أَن من أحرم وَعَلِيهِ مخيط لم يلْزمه تخريقه بل نَزعه، وَقد رُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: يمزقه. وَعَن النَّخعِيّ أَنه قَالَ: يشقه. والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِمَا مَعَ كَون الشَّارِع نهى عَن إِضَاعَة المَال. قَالَ الْخطابِيّ: وَإِنَّمَا أمره بِغسْل الصُّفْرَة لِأَنَّهَا كَانَت زعفرانا، وَقد نهى الرجل أَن يتزعفر، فعلى هَذَا لَا حجَّة فِيهِ لمن قَالَ: لَا يجوز للْمحرمِ أَن يتطيب قبل الْإِحْرَام بِمَا يبْقى أَثَره بعد الْإِحْرَام. وَفِي هَذَا الحَدِيث حجَّة لمن قَالَ: إِذا لبس وتطيب نَاسِيا فَلَا فديَة عَلَيْهِ، وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَقَول الشَّافِعِي؛ لِأَن النَّاسِي فِي مقَام الْجَاهِل، وَذَلِكَ الرجل كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ، جَاهِلا بأحكامه، فعزره رَسُول الله ﷺ وَلم يلْزمه فديَة.
[ ٢ / ٥٥ ]