١٥ -] لم يفته مشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ، وروى عَنهُ خَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.
٥٧١ - / ٦٨٦ - وَهُوَ قَول النَّبِي ﷺ: " لَا يجلد فَوق عشرَة أسواط إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ﷿ ". [١٥] اعْلَم أَن الضَّرْب على أضْرب: فَمِنْهُ ضرب على ترك أدب، كضرب الْوَلَد على تعلم الْقُرْآن والعربية وَالْعلم الزَّائِد على قدر الْوَاجِب، وَقد كَانَ ابْن عمر يضْرب وَلَده على اللّحن. وَضرب الْوَلَد على ترك الصَّلَاة إِذا بلغ تسع سِنِين، وعَلى ترك أَسبَاب المعاش، فَهَذَا تَأْدِيب يَنْبَغِي أَن يتلطف فِيهِ ويقتنع بِالسَّوْطِ الْوَاحِد والسوطين. وَمن الضَّرْب ضرب على مَا لَا يجوز: كضرب الْمَرْأَة على النُّشُوز، وَضرب الرجل على قبْلَة الْأَجْنَبِيَّة وَالْخلْوَة مَعهَا، وَشتم النَّاس، فَمثل هَذَا قد اخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ عَن أَحْمد، فَروِيَ عَنهُ أَنه يجلد عشرَة، وَعنهُ: يجلد تِسْعَة، وَعنهُ لَا يبلغ بِهِ أدنى الْحُدُود. وَمن الْجِنَايَات مَا يزِيد على هَذَا، كَوَطْء الْجَارِيَة المشركة، فَهَذَا يُزَاد فِيهِ على أدنى الْحُدُود وَلَا يبلغ
[ ٢ / ٩٤ ]
بِهِ أَعْلَاهَا. وَقَالَ الْخرقِيّ: لَا يبلغ بالتعزير أدنى الْحُدُود فِي الْجُمْلَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: يفعل الإِمَام فِي التَّعْزِير مَا يُؤَدِّيه إِلَيْهِ اجْتِهَاده وَإِن زَاد على الْحَد.
[ ٢ / ٩٥ ]