[١٥] واسْمه رِفَاعَة بن عبد الْمُنْذر، وَقيل: ابْن الْمُنْذر. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.
٥٨٢ - / ٦٨٩ - فأوله من حَدِيث ابْن عمر: " اقْتُلُوا الْحَيَّات واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر، فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر ويستسقطان الْحَبل ". [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: الطفية: خوصَة الْمقل، وَجَمعهَا طفي، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(عفاغير نؤي الدَّار مَا إِن تبينه وأقطاع طفي قد عفت فِي المعاقل)
[١٥] وَإِنَّمَا شبه الخطين اللَّذين على ظَهره بخوصتين من خوص الْمقل. [١٥] والأبتر: الْقصير الذَّنب، وروى النَّضر بن شُمَيْل عَن أبي خيرة أَنه قَالَ: الأبتر من الْحَيَّات أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنب، يفر من كل أحد، لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ، وَلَا تنظر إِلَيْهِ حَامِل إِلَّا أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا.
[ ٢ / ١٠٦ ]
[١٥] وَاعْلَم أَن الْحَيَّات أَنْوَاع: فَمِنْهَا مكللة الرَّأْس، طولهَا شبران إِلَى ثَلَاثَة، ورأسها حاد، وعيناها حمراوان، ولونها إِلَى سَواد وصفرة، تحرق كل مَا تنساب عَلَيْهِ، وَلَا يبيت حول حجرها شَيْء، وَإِذا حَاذَى مَسْكَنهَا طَائِر سقط، وَلَا يحس بهَا حَيَوَان إِلَّا هرب، فَإِذا قرب مِنْهَا خدر فَلم يَتَحَرَّك، وَتقتل بصفيرها، وَمن وَقع عَلَيْهِ بصرها مَاتَ، وَمن نهشته ذاب بدنه وانتفخ، وسال صديدا وَمَات فِي الْحَال، وَمَات كل من يقرب من ذَلِك الْمَيِّت من الْحَيَوَانَات، وَمن مَسهَا بعصا هلك بِوَاسِطَة الْعَصَا، وَقد مَسهَا مرّة فَارس برمحه فَمَاتَ الْفَارِس ودابته، ولسعت جحفلة فرس فَمَاتَ الْفرس والفارس، وَهَذَا الْجِنْس يكثر بِبِلَاد التّرْك. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا تقتل الْحَيَّة من بعد بِسم ينْفَصل من عينهَا فِي الْهَوَاء حَتَّى يُصِيب. وَكَذَلِكَ القاتلة بصوتها ينْفَصل من صَوتهَا سم فَيدْخل السّمع فَيقْتل. [١٥] وَأما الْجنان فَهِيَ الْحَيَّات. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِذا رَأَيْت فِي الْبَيْت حَيَّة لَيست بالأبتر وَلَا بِذِي الطفيتين فقتلتها، وَقد جَاءَ النَّهْي عَن قتل حيات الْبيُوت، أفآثم؟ فَالْجَوَاب: أَنه لَا يجوز قتل حيات الْبيُوت إِلَّا بعد الإيذان بِالْقَتْلِ مَا عدا الأبتر وَذَا الطفيتين، فَإِنَّهُمَا يقتلان من غير إيذان. وَقد دلّ على إيذان بَاقِي الْحَيَّات حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَسَيَأْتِي فِي مُسْنده إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه أَن الإيذان ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن بدا بعد ذَلِك قتل. فَأَما فِي الصَّحَارِي والأودية فَلَا بَأْس بِالْقَتْلِ من غير إيذان، لعُمُوم قَوْله:
[ ٢ / ١٠٧ ]
" خمس فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم " فَذكر مِنْهُنَّ الْحَيَّة، وَقَالَ: " من تركهن مَخَافَة شرهن فَلَيْسَ منا ".
[ ٢ / ١٠٨ ]