[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة.
٦٣٧ - / ٧٥٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: اسْتعْمل رَسُول الله ﷺ رجلا من الأزد يُقَال لَهُ ابْن اللتبية على الصَّدَقَة، فَلَمَّا قدم قَالَ: هَذَا لكم وَهَذَا أهدي إِلَيّ. [١٥] اسْم ابْن اللتيبة عبد الله، وَيُقَال فِيهِ: ابْن الأتبية. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن هَدَايَا الْعمَّال لَيست كالهدايا الْمُبَاحَة، لِأَن الْعَامِل إِنَّمَا يهدي لَهُ مُحَابَاة ليفعل فِي حق الْمهْدي مَا لَيْسَ لَهُ أَن يفعل، وَتلك خِيَانَة مِنْهُ. [١٥] وَقَوله: " أَفلا جلس فِي بَيت أمه " يَعْنِي إِنَّمَا أهدي إِلَيْهِ لكَونه عَاملا. [١٥] وَقَوله: " يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة " فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: يحملهُ بصورته. وَالثَّانِي: يحمل إثمه. [١٥] والرغاء: صَوت الْإِبِل. والخوار: صَوت الْبَقر. واليعار: صَوت الشياه. وَقد صحف بَعضهم فَقَالَ: تنعر بالنُّون. أَنبأَنَا مُحَمَّد بن
[ ٢ / ١٦٨ ]
الْحسن الحاجي قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْبَاقِي بن أَحْمد الْوَاعِظ قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَهْوَازِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد العسكري قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن عبيد الله بن عمار قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد ابْن أبي سعد عَن الْعَبَّاس بن مَيْمُون قَالَ: صحف أَبُو مُوسَى الزَّمن فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ: سخلة تَيْعر، قَالَ أَبُو مُوسَى: تنعر. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن كل مَا ينْسب بِهِ إِلَى الْحَرَام حرَام، كالقرض الَّذِي يجر مَنْفَعَة، وَكَذَلِكَ من بَاعَ درهما ورغيفا بِدِرْهَمَيْنِ أَو دِينَار، أَو صنجة الْمِيزَان بِدِينَار، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا قد جعل ذَرِيعَة إِلَى الْمَحْظُور.
٦٣٨ - / ٧٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فأتينا على حديفة لامْرَأَة، فَقَالَ رَسُول الله: " اخرصوها ". [١٥] الحديقة: الْبُسْتَان. والخرص: الحزر. وَالْمعْنَى: احزروا قدر مَا يحصل من ثَمَرهَا. والوسق: سِتُّونَ صَاعا. [١٥] وَأهْدى صَاحب أَيْلَة لرَسُول الله ﷺ بغلة. لما أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا يَعْلُو عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أهْدى لَهُ رَسُول الله ﷺ بردا يَعْلُو عَلَيْهِ، ليَكُون الْعُلُوّ فِي الطَّرفَيْنِ لرَسُول الله ﷺ. وَقَوله: " هَذِه طابة " يُرِيد الْمَدِينَة. وَالْمعْنَى طيبَة، يُقَال: طيب وطاب، قَالَ الشَّاعِر يمدح عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁:
(مبارك الأعراق فِي الطاب الطاب )
[ ٢ / ١٦٩ ]
(بَين أبي العَاصِي وَآل الْخطاب ) [١٥] وَقَوله: " أحد يحبنا ونحبه " يُرِيد أَن أهل أحد - وهم الْأَنْصَار سكان الْمَدِينَة يحبوننا ونحبهم، فأضاف ذَلِك إِلَى الْجَبَل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ [يُوسُف: ٨٢] [١٥] والدور: الْقَبَائِل، وَقد سبق بَيَانه.
٦٣٩ - / ٧٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم ". [١٥] الصَّلَاة من الله: الرَّحْمَة. [١٥] والأزواج جمع زوج، والفصيح من الْكَلَام أَن يُقَال لامْرَأَة الرجل زوج بِغَيْر هَاء، ويذلك جَاءَ الْقُرْآن. [١٥] والذرية فِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا " فعلية " من الذَّر، لِأَن الله أخرج الْخلق من صلب آدم كالذر. وَالثَّانِي: أَن أَصْلهَا ذرورة على وزن " فعلولة "، وَلَكِن لما كثر أبدل من الرَّاء الْأَخِيرَة يَاء فَصَارَت ذروية، ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَ ذُرِّيَّة، ذكر الْوَجْهَيْنِ الزّجاج وَصوب الأول.
[ ٢ / ١٧٠ ]
[١٥] وَأما آل إِبْرَاهِيم، فالآل اسْم لكل من رَجَعَ إِلَى مُعْتَمد عَلَيْهِ، فَتَارَة يكون بِالنّسَبِ، وَتارَة يكون بِالسَّبَبِ، وَتارَة يكون الْآل بِمَعْنى الْأَهْل، وَيَقَع صلَة. [١٥] وَإِبْرَاهِيم اسْم أعجمي، اخْتلفت أَلْفَاظ الْعَرَب بِهِ على حسب مَا رأى كل قوم مِنْهُم أَنه يُقَارب أبنية لغتهم، وَفِيه سِتّ لُغَات: إِحْدَاهُنَّ: إِبْرَاهِيم وَهِي اللُّغَة الفاشية. وَالثَّانيَِة: إبراهام، وَبِه قَرَأَ ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِثَة: إبراهم بِكَسْر الْهَاء، قَالَ عبد الْمطلب:
(عذت بِمَا عاذ بِهِ إبراهم )
(مُسْتَقْبل الْكَعْبَة وَهُوَ قَائِم ) [١٥] وَالرَّابِعَة: إبراهم بِفَتْح الْهَاء. وَالْخَامِسَة: إبراهم بِضَم الْهَاء. وَالسَّادِسَة إبرهم، قَالَ عبد الْمطلب:
(نَحن آل الله فِي كعبته لم يزل ذَاك على عهد ابرهم)
[١٥] والحميد بِمَعْنى الْمَحْمُود. والمجيد بِمَعْنى الْمَاجِد. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ الشريف. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هُوَ الْوَاسِع الْكَرم. وأصل الْمجد فِي كَلَام الْعَرَب السعَة، والماجد: السخي الْوَاسِع الْعَطاء. وَفِي مثل: " فِي كل شجر نَار، واستمجد المرخ والعفار " أَي: استكثر مِنْهُمَا.
[ ٢ / ١٧١ ]
٦٤٠ - / ٧٥٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: [١٥] رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه. الْمنْكب: رَأس الْكَتف المشرف مِنْهُ. [١٥] وهصر ظَهره: أَي مده وسواه. وَقَالَ الْخطابِيّ: ثناه وخفضه. [١٥] والفقار: خرز الظّهْر، يُقَال: فقرة وفقرة، وَبَعْضهمْ يضم الْفَاء. [١٥] وَقَوله: غير مفترش: أَي لَا يفترش ذِرَاعَيْهِ. وافتراشهما: إلصاقهما بِالْأَرْضِ، وقبضهما يمْنَع التَّمَكُّن من بسط الْكَعْبَيْنِ على الأَرْض. [١٥] وَقَوله فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ - يَعْنِي: التَّشَهُّد الأول - جلس على رجله الْيُسْرَى، وَهُوَ الَّذِي يُسمى الافتراش. [١٥] وَقَوله: فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة - يَعْنِي التَّشَهُّد الْأَخير، فوصف فِيهِ التورك، وَهُوَ أَن يحني رجلَيْهِ وَيقْعد على الأَرْض.
٦٤١ - / ٧٦٠ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: [١٥] أتيت النَّبِي ﷺ بقدح لبن من النقيع، لَيْسَ مخمرا، فَقَالَ: " أَلا خمرته وَلَو تعرض عَلَيْهِ عودا ". [١٥] المخمر: المغطى. [١٥] وَقَوله: " تعرض ": أَي وَلَو أَن تعرض، وَالرَّاء مَضْمُومَة، وَبَعض الْعلمَاء يكسرها، وَالْمعْنَى أَن تجْعَل الْعود على عرضه، وَذَلِكَ
[ ٢ / ١٧٢ ]
يستر بعضه. [١٥] والأسقية جمع سقاء، وَهُوَ الْجلد المدبوغ الْمُتَّخذ للْمَاء كالقربة وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لمسك السخلة مَا دَامَت ترْضع شكوة، فَإِذا فطم فمسكة البدرة، فَإِذا أجذع فمسكة السقاء. [١٥] وتوكى: تشد أفواهها. قَالَ أَبُو حميد: إِنَّمَا أَمر أَن توكى لَيْلًا. وَقد بيّنت عِلّة تَخْصِيص اللَّيْل بذلك على مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر إِن شَاءَ الله.
[ ٢ / ١٧٣ ]