[١٥] فِي الصَّحَابَة رجلَانِ من الْأَنْصَار يُقَال لكل وَاحِد مِنْهَا عبد الله بن زيد، وَإِنَّمَا يفرق بَينهمَا بالأجداد، وَأَحَدهمَا ابْن ثَعْلَبَة، وَهُوَ رائي الْأَذَان فِي الْمَنَام، وَهُوَ من أهل بدر. وَالثَّانِي: ابْن عَاصِم، وَهُوَ صَاحب هَذَا الْمسند، وَلم يشْهد بَدْرًا. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهَا ثَمَانِيَة.
٦٥٥ - / ٧٦٦ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: شكي إِلَى النَّبِي ﷺ الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة. قَالَ: " لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا ". [١٥] هَذَا نهي عَن الْعَمَل بِمُقْتَضى الوسواس لِأَن يَقِين الطَّهَارَة لَا يقاومه الشَّك، وَفِي هَذَا تَنْبِيه على ترك مُوَافقَة الوسواس فِي كل حَال.
٦٥٦ - / ٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَنه قسم يَوْم حنين وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. وَقَالَ: " كُنْتُم عَالَة فَأَغْنَاكُمْ الله بِي ". العالة: الْفُقَرَاء.
[ ٢ / ١٩٠ ]
وَقَوله: " لَو شِئْتُم قُلْتُمْ: جئتنا كَذَا وَكَذَا " أَي وحيدا طريدا. [١٥] وَقَوله: " لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار " إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يتَصَوَّر أَن يكون من الْأَنْصَار؟ وَكَيف أَرَادَ هَذَا وَنسبه أفضل؟ [١٥] وَالْجَوَاب: أَنه لم يرد تَغْيِير النّسَب وَلَا محو الْهِجْرَة، إِذا كِلَاهُمَا إِذا كِلَاهُمَا مَمْنُوع من تَغْيِيره، وَإِنَّمَا أَرَادَ النِّسْبَة إِلَى الْمَدِينَة والنصرة للدّين، فالتقدير: لَوْلَا أَن النِّسْبَة إِلَى الْهِجْرَة نِسْبَة دينية لَا يسع تَركهَا لانتسبت إِلَى داركم. ثمَّ إِن لَفْظَة لَوْلَا ترَاد لتعظيم الْأَمر وَإِن لم يَقع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨] . وَهَذَا إِنَّمَا صدر مِنْهُ بَيَانا لتفضيلهم وحبه إيَّاهُم. [١٥] والشعب: مَا تفرق بَين الجبلين. [١٥] والشعار: مَا ولي الْجَسَد. والدثار: مَا تدثر بِهِ الْإِنْسَان فَوق الثِّيَاب. [١٥] والأثرة: الاستئثار.
٦٥٧ - / ٧٧٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: خرج النَّبِي ﷺ يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وقلب رِدَاءَهُ. وَيَجِيء فِي حَدِيث آخر: وحول رِدَاءَهُ. [١٥] اخْتلفُوا فِي صفة التَّحْوِيل للرداء: فَقَالَ الشَّافِعِي: ينكس أَعْلَاهُ أَسْفَله وأسفله أَعْلَاهُ، ويتوخى أَن يَجْعَل مَا على شقَّه الْأَيْمن على شقة الْأَيْسَر وَيجْعَل الْجَانِب الْأَيْسَر على الْجَانِب الْأَيْمن. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق: يَجْعَل الْيَمين على الشمَال، وَالشمَال على الْيَمين. وَقَول مَالك قريب من ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِذا كَانَ الرِّدَاء مربعًا
[ ٢ / ١٩١ ]
نكسه وَإِذا كَانَ طيلسانا مدورا قلبه وَلم ينكسه، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: تأولوه على مَذْهَب التفاؤل: أَي لينقلب مَا بهم الجدب إِلَى الخصب.
٧٥٨ - / ٧٧٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة ". [١٥] الرَّوْضَة: الأَرْض المخضرة بالنبات. وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى الحَدِيث: من لزم طَاعَة فِي هَذِه الْبقْعَة آلت بِهِ الطَّاعَة إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة.
٦٥٩ - / ٧٨٠ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة ودعا لَهَا، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، وَإِنِّي دَعَوْت فِي صاعها ومدها بمثلي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيم لأهل مَكَّة ". [١٥] إِن قيل: كَيفَ قَالَ: " إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة " وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس: " إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ ". [١٥] فَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى قضى بِتَحْرِيمِهِ وأجرى الحكم بذلك على لِسَان إِبْرَاهِيم ﵇.
[ ٢ / ١٩٢ ]
[١٥] وَأما الصَّاع فَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالعراقي هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب أهل الْحجاز. وَذهب الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالْمدّ رطلان. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أظنهم سمعُوا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يغْتَسل بالصاع، وسمعوا فِي حَدِيث آخر أَنه يغْتَسل بِثمَانِيَة أَرْطَال، وسمعوا فِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ يتَوَضَّأ برطلين، فتوهموا أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال لهَذَا.
٦٦٠ - / ٧٨١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: لما كَانَ زمن الْحرَّة أَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن ابْن حَنْظَلَة يُبَايع النَّاس على الْمَوْت. [١٥] ابْن حَنْظَلَة اسْمه عبد الله بن حَنْظَلَة غسيل الْمَلَائِكَة، وَكَانَ حَنْظَلَة قد خرج إِلَى أحد جنبا، لِأَنَّهُ سمع الصائح فأسرع فَقتل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " رَأَيْت الْمَلَائِكَة الْمَلَائِكَة تغسله بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة " فَسُمي غسيل الْمَلَائِكَة، وَكَانَ ابْنه عبد الله فِي أَيَّام الْحرَّة قد خلع يزِيد، وَبَايع النَّاس على أَن يصبروا على الْقِتَال إِلَى الْمَوْت، على أَن يكون هُوَ أَمِيرا على الْأَنْصَار، وَعبد الله بن مُطِيع أَمِيرا على قُرَيْش، وَمَعْقِل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ أَمِيرا على الْمُهَاجِرين. فَقَالَ عبد الله بن عَبَّاس: ثَلَاثَة أُمَرَاء، هلك الْقَوْم. فَلَمَّا خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة أنفذ إِلَيْهِم مُسلم بن عقبَة فَقتل خلقا كثيرا، وَوَقعت وقْعَة عَظِيمَة، فَقيل لَهَا وقْعَة الْحرَّة.
[ ٢ / ١٩٣ ]
٦٦١ - / ٧٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: وَهُوَ حَدِيث الْوضُوء. [١٥] وَفِيه: فأكفأ على يَدَيْهِ: أَي أمال الْإِنَاء فَقلب مِنْهُ. [١٥] وَقَوله: فأخرجنا إِلَيْهِ مَاء فِي تور. التور والمخضب يكونَانِ من صفر كالقدح، فَإِن كَانَ من حِجَارَة قيل لَهُ منقع. وَقيل المخضب شبه المركن والإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب، والتور دون ذَلِك. واستنثر يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: الاستشاق. وَالثَّانِي: الامتخاط، لِأَن النثرة هِيَ الْأنف. [١٥] وَقد اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث عدد غسله ليديه. وَالْمَحْفُوظ دَوَامه على الثَّلَاث، فَإِذا أثبت غسله مرَّتَيْنِ فليبين جَوَاز الِاخْتِلَاف فِي الْعدَد. [١٥] وَقَوله: بِمَاء غير فضل يَده. الْمَعْنى أَنه أَخذ للمسح مَاء جَدِيدا.
[ ٢ / ١٩٤ ]