[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عشر.
٧٠١ - / ٨٣٠ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ. [١٥] وَأما الْقيام فَالْمُرَاد بِهِ الْقيام فِي الصَّلَاة. وَأما الْقُنُوت فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الطَّاعَة، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَا أرى أصل الْقُنُوت إِلَّا الطَّاعَة. وَقَالَ ابْن عمر: هُوَ طول الْقيام فِي الصَّلَاة. وَقَالَ قوم: هُوَ السُّكُوت، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث زيد، فَيكون الْمَعْنى على قَوْلهم: حققوا الطَّاعَة وَالْعِبَادَة بِالسُّكُوتِ عَن كَلَام الْخلق. [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود مَتى حرم الْكَلَام فِي الصَّلَاة.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
٧٠٢ - / ٨٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كم غزا رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: تسع عشرَة غَزْوَة، وَأول غزَاة غَزَاهَا ذَات العشير. [١٥] لَا يَخْلُو أَن يكون زيد أَشَارَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ مناوشة أَو قتال، أَو ذكر مَا يعلم، وَقد ذكرنَا عدد غَزَوَاته وَمَا قَاتل فِيهِ مِنْهَا فِي مُسْند بُرَيْدَة بن الْحصيب. [١٥] فَأَما ذَات العشير، فَتَارَة تروى بالشين الْمُعْجَمَة، وَتارَة بِالسِّين الْمُهْملَة. وَقد سَمَّاهَا مُحَمَّد بن سعد العشيره بِالْهَاءِ، وَذكر قبلهَا ثَلَاث غزوات. وَقد كَانَت غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة على رَأس سِتَّة عشر شهرا من مهَاجر رَسُول ﷺ، وَحمل لِوَاءُهُ حَمْزَة، وَكَانَ لِوَاء أَبيض، واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد، وَخرج يعْتَرض لعير قُرَيْش، وَهِي العير الَّتِي رجعت من الشَّام فِيهَا أَمْوَالهم، فَخرج فِي خمسين وَمِائَة. وَقيل: فِي مِائَتَيْنِ من الْمُهَاجِرين، وَلم يكره أحدا على الْخُرُوج، وَخَرجُوا على ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يعتقبونها، فَبلغ ذَا الْعَشِيرَة، وَهِي لبني مُدْلِج بِنَاحِيَة يَنْبع، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تِسْعَة برد، ففاته العير، وَخرج قُرَيْش يمنعونها فَكَانَت وقْعَة بدر.
٧٠٣ - / ٨٣٢ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر أصَاب النَّاس فِيهِ شدَّة، فَقَالَ عبد الله بن أبي: لَا تنفقوا على من
[ ٢ / ٢٢٥ ]
عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا. [١٥] هَذَا السّفر الْمَذْكُور كَانَ فِي غزَاة الْمُريْسِيع. والمريسيع بِئْر لبني المصطلق، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة خمس، وَقيل: سِتّ، وَكَانَ قد خرج مَعَه عبد الله بن أبي فِي جمَاعَة من الْمُنَافِقين طلبا للغنيمة لَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد، لقرب ذَلِك السّفر، فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ غَزْوَة أقبل رجلَانِ يستقيان مَاء فاختصما، فَنَادَى أَحدهمَا: يال قُرَيْش، وَصَاح الآخر: يال الْخَزْرَج، فَقَالَ ابْن أبي لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا: أَي يتفرقوا. وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى المدنية ليخرجن الْأَعَز يَعْنِي نَفسه، وعنى بالأذل رَسُول الله ﷺ. [١٥] وَقَوله: ﴿لووا رُءُوسهم﴾: أَي حركوها استهزاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وبدعائه. [١٥] وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ أَي ممالة إِلَى الْجِدَار. وَالْمرَاد أَنَّهَا لَيست بأشجار تثمر وتنمي. [١٥] وَقَوله: كَانُوا أجمل شَيْء قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ أبي جسيما فصيحا، ذلق اللِّسَان.
٧٠٤ - / ٨٣٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الذَّهَب بالورق دينا.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
الْوَرق: الْفضة وَهَذَا رَبًّا النَّسِيئَة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.
٧٠٥ - / ٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لزيد: " هَذَا الَّذِي أوفى الله بأذنه ". [١٥] كَانَ رَسُول الله ﷺ قد خرج إِلَى الْمُريْسِيع، وَخرج مَعَه عبد الله ابْن أبي، فَقَالَ ابْن أبي: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل، فَسَمعَهَا زيد بن أَرقم، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ، فَأرْسل إِلَى ابْن أبي فَأنْكر ذَلِك، وَحلف: إِنِّي مَا قلت، فلام النَّاس زيدا فَكَذبُوهُ، فَنزلت سُورَة الْمُنَافِقين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد: " إِن الله قد صدقك " وَقَالَ: " هَذَا الَّذِي أوفى الله بأذنه " أَي أظهر صدقه فِي إخْبَاره عَمَّا سَمِعت أُذُنه.
٧٠٦ - / ٨٣٦ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] كبر زيد على جَنَازَة خمْسا وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبرها. [١٥] قد روى زيد وَحُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر خمْسا، إِلَّا أَن
[ ٢ / ٢٢٧ ]
الْأَكْثَرين مِنْهُم ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَسَهل بن حنيف فِي آخَرين رووا عَنهُ أَنه كَانَ يكبر على الْجِنَازَة أَرْبعا، فَهَذَا كَانَ الْأَخير من فعله، وَيدل على ذَلِك مصير الْقَوْم إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قد كَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود فِي جمَاعَة من الصَّحَابَة يكبرُونَ أَرْبعا وهم أعلم بناسخ حَدِيث رَسُول الله ﷺ ومنسوخه.
٧٠٧ - / ٨٣٧ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أهدي لرَسُول الله ﷺ عُضْو من لحم صيد فَرده وَقَالَ: " إِنَّا لَا نأكله، إِنَّا حرم ". [١٥] وَهَذَا مَحْمُول على أَنه صيد لأَجله، فَلذَلِك امْتنع من أكله.
٧٠٨ - / ٨٣٨ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال ". [١٥] الأواب: الرجاع، كَأَنَّهُ أذْنب ثمَّ رَجَعَ بِالتَّوْبَةِ. والفصال والفصلان: صغَار الْإِبِل، وَالْوَاحد فصيل. وَمعنى ترمض: يُصِيبهَا حر الرمضاء: وَهُوَ الرمل يحمى بَحر الشَّمْس فتبرك الفصال من شدَّة احتراق أخفافها، وَالْمعْنَى: صَلَاة الْأَوَّابِينَ عِنْد شدَّة ارْتِفَاع الشَّمْس. وَالْإِشَارَة إِلَى صَلَاة الضُّحَى، وَذَلِكَ أفضل وَقتهَا.
٧٠٩ - / ٨٣٩ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من
[ ٢ / ٢٢٨ ]
الْعَجز والكسل والجبن ". [١٥] هَذِه أُمُور تنشأ عَن ضعف فِي النَّفس، إِمَّا جبلة، وَإِمَّا لبعد الرياضة. وَالْبخل فِي الْغَالِب يكون طبعا. والهرم: حَالَة انحلال البنية، فَيصير الْإِنْسَان كلا على غَيره، ويثقل عَلَيْهِ حمل نَفسه. [١٥] وَقَوله: " زكها " أَي طهرهَا من الذُّنُوب وَأَصْلَحهَا.
٧١٠ - / ٨٤١ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " إِنِّي تَارِك فِيكُم ثقلين: كتاب الله، وَأهل بَيْتِي ". [١٥] الثّقل: مَا يثقل حامله. والثقلان: الْإِنْس وَالْجِنّ، وسميا بذلك لِأَنَّهُمَا ثقل الأَرْض، إِذْ كَانَت تحملهم أَحيَاء وأمواتا. قَالَت الخنساء ترثي أخاها:
(أبعد ابْن عَمْرو من آل الشريد حلت بِهِ الأَرْض أثقالها)
[١٥] حلت من التحلية: أَي زانت بِهِ موتاها. [١٥] وَلما ذكر الْقُرْآن مَعَ مَا يثقل حَقِيقَة وهم أهل بَيته أجراه مجْرى الْمَذْكُور مَعَه، وَقد فسر زيد أهل بَيته فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة، وهم آل عَليّ وَآل عقيل وَآل جَعْفَر.
[ ٢ / ٢٢٩ ]