[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أحد وَثَمَانُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة.
٧٤٤ - / ٨٨٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله. [١٥] إِن قيل: الَّذِي قضى بِهِ لَيْسَ فِي كتاب الله. وَالْجَوَاب أَنه أَرَادَ: اقْضِ بَيْننَا بِمَا كتب الله: أَي فرض. كَذَلِك قَالَ الْعلمَاء، مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة. [١٥] والعسيف: الْأَجِير.
٧٤٥ - / ٨٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن. [١٥] فِي إِحْصَان الْأمة قَولَانِ: أَحدهمَا: التَّزْوِيج. وَالثَّانِي: الْعتْق. [١٥] وَقَوله: " بيعوها وَلَو بضفير " الضفير: الْحَبل المضفور: أَي
[ ٢ / ٢٦١ ]
المفتول، وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول.
٧٤٦ - / ٨٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ فَسلم فِي إِثْر سَمَاء. [١٥] أَي فِي إِثْر مطر: وَالْعرب تسمى الْمَطَر سَمَاء لِأَنَّهُ يَأْتِي من السَّمَاء، وَالسَّمَاء عِنْدهم كل مَا علا. [١٥] وَقَوله: " مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا " قَالَ أَبُو عبيد: الأنواء جمع نوء، وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نجما مَعْرُوفَة الْمطَالع فِي أزمنة السّنة كلهَا، يسْقط مِنْهَا فِي كل ثَلَاث عشرَة لَيْلَة نجم فِي الْمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر، ويطلع آخر يُقَابله فِي الْمشرق من سَاعَته. وَإِنَّمَا سمي نوءا لِأَنَّهُ إِذا سقط السَّاقِط ناء الطالع، وَذَلِكَ النهوض هُوَ النوء، فَسُمي النَّجْم نوءا لذَلِك، وانقضاء هَذِه الثَّمَانِية وَالْعِشْرين مَعَ انْقِضَاء السّنة. وَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا سقط مِنْهَا نجم وطلع آخر يَقُولُونَ: لَا بُد أَن يكون عِنْد ذَلِك مطر ورياح / فينسبون كل غيث يكون ذَلِك إِلَى النَّجْم الَّذِي يسْقط حِينَئِذٍ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الساقطة مِنْهَا فِي الغرب هِيَ الأنواء، والطالعة مِنْهَا فِي الْمشرق هِيَ البوارح. وَأما قَول عمر: كم بَقِي من نوء الثريا؟ فَإِنَّهُ أَرَادَ كم بَقِي من الْوَقْت الَّذِي جرت الْعَادة أَنه إِذا؟ أَتَى الله بالمطر. وَمن لم يكن اعْتِقَاده أَن الْكَوْكَب يفعل لم يضرّهُ هَذَا القَوْل. وَقد أجَاز الْعلمَاء أَن يُقَال: مُطِرْنَا فِي نوء كَذَا، وَلَا يُقَال بِنَوْء كَذَا.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
٧٤٨ - / ٨٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " من جهز غازيا فقد غزا ". [١٥] يُقَال: جهزت فلَانا: إِذا هيأت لَهُ مَا يصلحه فِي قَصده. وَقد بَينا آنِفا أَن الْمعِين على الشَّيْء كالفاعل فِي وُقُوع الْمُشَاركَة فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب.
٧٤٨ - / ٨٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن لقطَة الذَّهَب أَو الْوَرق فَقَالَ: " اعرف وكاءها وعفاصها " وَفِي لفظ: " فَعرف عفاصها، ثمَّ عرفهَا سنة، فَإِن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وَدِيعَة عنْدك، فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ ". [١٥] فَأَما اللّقطَة فَإِن الروَاة قد اتَّفقُوا على فتح الْقَاف فِيهَا، وَأَرَادُوا أَنَّهَا الشَّيْء الْمُلْتَقط. قَالَ الْخَيل بن أَحْمد: اللّقطَة بِفَتْح الْقَاف: اسْم للَّذي يلقط، وبسكون الْقَاف: اسْم لما يلتقط: قَالَ الزُّهْرِيّ: هَذَا قِيَاس اللُّغَة، لِأَن فعلة فِي كَلَامهم جَاءَ فَاعِلا كالهمزة، وفعلة بِالسُّكُونِ جَاءَ مَفْعُولا كالهمزة، إِلَّا أَن كَلَام الْعَرَب فِي اللّقطَة على غير الْقيَاس، فَإِن الروَاة أَجمعُوا على أَن اللّقطَة اسْم الشَّيْء الْمُلْتَقط. [١٥] وَالْوَرق: الْفضة. [١٥] والوكاء: الَّذِي يشد بِهِ رَأس الصرة. والعفاص: الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ المَال. وَفِي عرفان هَذَا فَائِدَتَانِ. إِحْدَاهمَا: أَنه إِذا أَتَى صَاحبهَا سلمت إِلَيْهِ بِمُجَرَّد وَصفه. وَالثَّانِي: يتَمَيَّز من مَال الْمُلْتَقط،
[ ٢ / ٢٦٣ ]
وَلَا يتَعَذَّر ردهَا على الْوَرَثَة إِن حدث الْمَوْت. وَمن روى: " فَعرف عفاصها " أَي اطلب من يعرفهُ. وَقَوله: " فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ " رد صَرِيح لمَذْهَب دَاوُد، فَإِن عِنْده إِذا جَاءَ صَاحبهَا بعد الْحول لم يغرم لَهُ. [١٥] وَقَوله: فِي ضَالَّة الْإِبِل: " دعها " دَلِيل على أَنه لَا يجوز التقاطها خلافًا لأبي حنيفَة. [١٥] وَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ غضب عِنْد هَذَا السُّؤَال حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه. وَإِنَّمَا غضب لقلَّة فهم السَّائِل، لِأَن اللّقطَة إِنَّمَا أُبِيح أَخذهَا لِأَنَّهَا لَا تصرف لَهَا يُوجب هدايتها إِلَى السَّبِيل الَّذِي يُوقع صَاحبهَا عَلَيْهَا، وَالْإِبِل بِخِلَاف ذَلِك. [١٥] وَقَوله: " فَإِن مَعهَا حذاءها " الْحذاء: النَّعْل. وَأَرَادَ بِهِ مَا يطَأ عَلَيْهِ الْبَعِير من خفه، فَإِن قوته كالحذاء لَهُ، والسقاء كالقربة وَنَحْوهَا من ظروف المَاء. وَأَرَادَ بالسقاء هَاهُنَا بطن الْبَعِير، فَإِنَّهُ يدّخر فِيهِ مَا يدْفع عَنهُ الْعَطش زَمَانا. [١٥] وَقَوله فِي الشَّاة: " خُذْهَا " مَحْمُول على مَا إِذا وجدت فِي أَرض فلاة، فَأَما إِذا وجدت بَين ظهراني عمَارَة فَلَا، لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهَا هُنَاكَ، وَالْأَفْضَل تَركهَا. وَقد شرحنا أَحْوَال اللّقطَة فِي مُسْند أبي بن كَعْب.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
٧٤٩ - / ٨٩٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: " أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا ". [١٥] هَذَا مدح لمؤدي الشَّهَادَة بعد تحملهَا، فَكَأَنَّهُ يقيمها لأَدَاء الْأَمَانَة، وَلَا يَعْنِي صَاحبهَا بطلبها. وَالشُّهَدَاء فِي هَذَا الحَدِيث جمع شَاهد. وَقد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.
٧٥٠ - / ٨٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " من آوى ضَالَّة فَهُوَ ضال مَا لم يعرفهَا ". [١٥] الضَّالة إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْحَيَوَان، فَأَما الجمادات فَهِيَ اللّقطَة.
[ ٢ / ٢٦٥ ]