[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد، وَهُوَ حَدِيث الْمِعْرَاج.
٧٨٣ - / ٩٣٥ - وَفِيه من الْمُشكل: بَينا أَنا فِي الْحطيم. [١٥] والحطيم هُوَ الْحجر، وَإِنَّمَا سمي حطيما لما حطم من جِدَاره، فَلم يسو بِبِنَاء الْبَيْت وَترك خَارِجا مِنْهُ محطوم الْجِدَار. وأصل الحطم الْكسر. [١٥] وَإِنَّمَا سمي الْحجر حجرا لِأَنَّهُ احتجر: أَي اقتلع من الأَرْض بِمَا أدير عَلَيْهِ من الْبُنيان. [١٥] وَقَوله: من ثغرة نَحره. النَّحْر مَوضِع القلادة. وثغرته: الهزمة الَّتِي تقع فِي اللبة. واللبة مَوضِع وسط القلادة، وَجمع الثغرة ثغر. [١٥] والشعرة: الْعَانَة. [١٥] والقص بالصَّاد، والعامة تَقول بِالسِّين وَذَلِكَ غلط: وَهُوَ وسط الصَّدْر. [١٥] والطست وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند أبي ذَر.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
[١٥] وَأما قَول مُوسَى: أبْكِي لِأَن غُلَاما بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من أمته أَكثر مِمَّا يدخلهَا من أمتِي، فَرُبمَا توهم جَاهِل أَنه فِي معنى الْحَسَد. والحسد لَا يجوز فِي حق الْأَنْبِيَاء، إِنَّمَا يكون فِي معنى الْغِبْطَة. وَقد قيل: إِنَّمَا بَكَى رَحْمَة لأمته، وتمنيا لَهُم الْخَيْر، لِأَنَّهُ بَالغ فِي الِاجْتِهَاد مَعَهم، وَطَالَ زمنهم إِلَى مَجِيء عِيسَى ﵇، ثمَّ زَاد عدد السالمين من أمة مُحَمَّد ﷺ عَلَيْهِم. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: هَذَا الْغُلَام، وَهُوَ لفظ يَقْتَضِي التصغير؟ فَالْجَوَاب: أَنه تعجب من منَّة الله عَلَيْهِ مَعَ صغر سنه. وَيحسن فِي ذكر النعم تَصْغِير الْمُنعم عَلَيْهِ لينفرد الْمُنعم بالعظمة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن هُوَ إِلَّا عبد أنعمنا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] وَقَوله ﷿: ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ [الضُّحَى: ٦، ٧] . [١٥] وَأما الْبَيْت الْمَعْمُور فَهُوَ الْكثير الغاشية، كَأَنَّهُ عمر بِمن يَغْشَاهُ. [١٥] قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ حِيَال الْكَعْبَة، يحجه كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك ثمَّ لَا يعودون إِلَيْهِ حَتَّى تقوم السَّاعَة. [١٥] وَمعنى آخر مَا عَلَيْهِم: أبدا. [١٥] وَقَوله فِي اللَّبن: " هِيَ الْفطْرَة " أصل الْخلقَة. وَهُنَاكَ وَقع الْإِقْرَار بالخالق من غير شوب دَعْوَى فِي حق غَيره. فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بالفطرة إِلَى الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ، لِأَن الْخمر يشاب، وَالْعَسَل يشاب، بِخِلَاف اللَّبن. [١٥] وَقَوله: " أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن ": أَي لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
[١٥] ومراق الْبَطن مُشَدّدَة الْقَاف: وَهُوَ مَا سفل من الْبَطن من الْمَوَاضِع الَّتِي ترق جلودها. وَيُقَال: وَاحِدهَا مرق. [١٥] وَقَوْلهمْ: مرْحَبًا بِهِ: الْمَعْنى أَتَى رحبا: أَي سَعَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَقَول النَّاس: مرْحَبًا وَأهلا: مَعْنَاهُ أتيت رحبا وَأهلا لَا غرباء، فأنس وَلَا تستوحش. وسهلا: أَي أتيت سهلا لَا حزنا. وَهُوَ فِي مَذْهَب الدُّعَاء، كَمَا تَقول: لقِيت خيرا.
[ ٢ / ٢٨٩ ]