[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة أَحَادِيث.
٧٨٧ - / ٩٤٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس. [١٥] الهجير والهاجرة نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر. [١٥] وتدحض بِمَعْنى تَزُول. [١٥] وَقَوله: " وَالشَّمْس حَيَّة " حَيَاة الشَّمْس بَقَاء حرهَا لم يفتر، ولونها لم يصفر. [١٥] وَأما كَرَاهِيَة النّوم قبل الْعشَاء فَإِنَّهُ لَا يُؤمن امتداد النّوم إِلَى أَن يذهب وَقت الْفَضِيلَة، وَرُبمَا لم يدْرك حِينَئِذٍ جمَاعَة، فَإِن قَامَ النَّائِم فِي وَقت الْفَضِيلَة فَمَا أَخذ من النّوم قبل مُرَاده، فَيقوم كسلان. وَأما الحَدِيث بعْدهَا فلاستحباب ختم الْعَمَل بِالطَّاعَةِ، وَنسخ عَادَة الْجَاهِلِيَّة فِي
[ ٢ / ٢٩٢ ]
السمر. فَأَما إِذا كَانَ الحَدِيث بعْدهَا فِي الْعلم وَالْخَيْر فَإِنَّهُ لَا يكره.
٧٨٨ - / ٩٤١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] مَا أرى أحدا الْيَوْم خيرا من هَذِه الْعِصَابَة الملبدة، خماص الْبُطُون من أَمْوَال النَّاس. [١٥] الملبدة: المقيمة الَّتِي لَا تتصرف فِي الْفِتَن. والملبد: الْمُقِيم اللاصق بِالْأَرْضِ. [١٥] والخامص: الضامر. وَأَرَادَ نزاهة الْقَوْم من دِمَاء النَّاس وَأَمْوَالهمْ.
٧٨٩ - / ٩٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كُنَّا على شاطئ النَّهر وَقد نضب عَنهُ المَاء. [١٥] نضب: مَفْتُوحَة الضَّاد. وَالْمعْنَى: لم يبْق عَلَيْهِ شَيْء. [١٥] والتعنيف: التوبيخ. وَالْمعْنَى: مَا وبخني أحد وَلَا لَقِيَنِي بِكَلَام يشق. والعنف ضد الرِّفْق. [١٥] وَقَوله: منزلي متراخ: أَي متباعد. [١٥] وَقد ذكرنَا الحرورية فِي مُسْند عَليّ ﵇، وهم الَّذين خَرجُوا على عَليّ ﵇ فنزلوا حروراء. والأزارقة: خوارج نسبوا إِلَى نَافِع بن الْأَزْرَق. [١٥] والقهقرى: الرُّجُوع على العقبين إِلَى وَرَاء.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
[١٥] وَقَوله: مخزيك: أَي مذلك. قَالَ الزّجاج: المخزى فِي اللُّغَة: المذل المحقور بِأَمْر قد لزمَه وبحجة. يُقَال: أخزيته: ألزمته حجَّة أذللته مَعهَا.
٧٩٠ - / ٩٤٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] قَالَت: امْرَأَة لناقتها: حل، اللَّهُمَّ العنها. [١٥] وَحل: زجر للناقة. وَقد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.
٧٩١ - / ٩٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: حلقي عقرى. [١٥] أما حلقى وعقرى فهما كلمتان تخفان على أَلْسِنَة الْعَرَب فِي الدُّعَاء على النِّسَاء، وَرُبمَا دعين بهَا على أَنْفسهنَّ تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ الَّذِي وَقع الْغَضَب مِنْهُ، وَمَعْنَاهَا: عقرهَا الله وحلقها: أَي أَصَابَهَا بوجع فِي حلقها. [١٥] وَقَوله: " لَا، لعمر الله " أَي وحياته.
٧٩٢ - / ٩٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق ". أَي: نحه
[ ٢ / ٢٩٤ ]
٧٩٣ - / ٩٤٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا إِلَى حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب، فسبوه وضربوه، فَأتى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: " لَو أهل عمان أتيت مَا سبوك وَلَا ضربوك ". [١٥] قَالَ بعض الْعلمَاء: كَانَ أهل عمان أسْرع النَّاس قبولا للْخَبَر.
أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا يزِيد قَالَ: أخبرنَا جرير قَالَ: أَنبأَنَا الزبير بن الحريث عَن أبي لبيد قَالَ: خرج رجل فِي طاحية مُهَاجرا يُقَال لَهُ بيرح بن أَسد، فَقدم الْمَدِينَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ بأيام، فَرَآهُ عمر، فَعلم أَنه غَرِيب، فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟ فَقَالَ: من أهل عمان. قَالَ / من أهل عمان؟ قَالَ نعم. فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على أبي بكر فَقَالَ: هَذَا من أهل الأَرْض الَّتِي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِنِّي لأعْلم أَرضًا يُقَال لَهَا عمان، ينضج بناحيتها الْبَحْر، بهَا حَيّ من الْعَرَب لَو أَتَاهُم رَسُول مَا رَمَوْهُ بِسَهْم وَلَا حجر ".
[ ٢ / ٢٩٥ ]