[١٥] وَاسم الاكوع سِنَان بن عبد الله بن قُشَيْر، كَذَلِك ذكره مُحَمَّد بن سعد، وَقَالَ غَيره: هُوَ سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع، والأكوع جده فنسب إِلَيْهِ. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي سِتَّة وَتسْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثُونَ.
٧٩٤ - / ٩٤٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ هوَازن، فَبينا نَحن نتضحى مَعَ رَسُول الله ﷺ. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: أَي نتغدى، وَاسم ذَلِك الْغَدَاء الضحاء، وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ يُؤْكَل فِي الضحاء، والضحاء ارْتِفَاع النَّهَار الْأَعْلَى، وَهُوَ مَمْدُود مُذَكّر. وَالضُّحَى مُؤَنّثَة مَقْصُورَة، وَهِي حِين تشرق الشَّمْس. [١٥] قَوْله: إِذْ جَاءَ رجل: كَانَ هَذَا الرجل جاسوسا لِلْعَدو.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
[١٥] وَقَوله: ثمَّ انتزع طلقا. الطلق بِفَتْح اللَّام: قيد من جُلُود يُقيد بِهِ الْبَعِير، وكل حَبل مفتول فَهُوَ طلق. والطلق فِي غير هَذَا: الشوط. يُقَال: عدا طلقا أَو طلقين. [١٥] والجعبة: الَّتِي يَجْعَل فِيهَا السِّهَام، وَهِي الكنانة أَيْضا. [١٥] وَقَوله: وَفينَا ضعفة. أَي ضعفاء. ورقة من الظّهْر. أَي: وَفِي إبلنا قله. [١٥] والناقة الورقاء لَوْنهَا لون الرماد، وَكَذَلِكَ الْبَعِير الأورق. وَسميت الْحَمَامَة وَرْقَاء للونها.
٧٩٥ - / ٩٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن سَلمَة كَانَ يتحَرَّى مَوضِع الْمُصحف يسبح فِيهِ. [١٥] كَأَنَّهُ قد كَانَ هُنَاكَ مَوضِع مصحف. ويسبح بِمَعْنى يُصَلِّي. وَإِنَّمَا كَانَ يتحَرَّى ذَلِك الْموضع لأَنهم زادوا فِي الْمَسْجِد، فَكَأَنَّهُ كَانَ يطْلب مَوضِع الْحَائِط الأول.
٧٩٦ - / ٩٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَمر رَسُول الله ﷺ، أَن يُؤذن من كَانَ أكل فليصم بَقِيَّة يَوْمه، وَمن لم يكن أكل فليصم فَإِن الْيَوْم عَاشُورَاء. [١٥] اعْلَم أَن صَوْم بعض النَّهَار لَيْسَ بِصَوْم، غير أَن الْإِمْسَاك لاحترام الْوَقْت وَبَيَان تَعْظِيمه، كَمَا يُؤمر القادم فِي رَمَضَان، وَالْحَائِض إِذا
[ ٢ / ٢٩٧ ]
طهرت أَن تمسك، وَمن لَا مَاء لَهُ وَلَا تُرَاب أَن يُصَلِّي على حَاله. وَهَذَا كَانَ قبل فرض رَمَضَان، فَلَمَّا فرض رَمَضَان اشتغلوا بِهِ عَن غَيره، فَصَارَ مَا سواهُ نفلا.
٧٩٧ - / ٩٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر، فسرنا لَيْلًا، فَقَالَ رجل من الْقَوْم لعامر بن الْأَكْوَع: أَلا تسمعنا من هنياتك. فَنزل يَحْدُو. [١٥] الهنيات هَاهُنَا: الأراجيز. [١٥] وَقَوله: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا. قد بَينا معنى اللَّهُمَّ فِي أول الْكتاب. [١٥] وَقَوله: عولوا علينا. أَي أجلبوا، من العويل. يُقَال: أعولت وعولت. [١٥] فَأَما قَول الرَّسُول: " يرحمه الله " فَإِنَّهُ كَانَ لَا يسْتَغْفر لإِنْسَان يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتشْهد. وَهَذَا مَذْكُور فِي آخر هَذَا الْمسند. [١٥] وَمعنى وَجَبت: وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة. [١٥] وَلَوْلَا: بِمَعْنى هلا. [١٥] أمتعنا بِهِ: أَي بِبَقَائِهِ. وَالَّذِي قَالَ هَذَا عمر بن الْخطاب، وَهُوَ مُبين فِي آخر هَذَا الْمسند. [١٥] والمخمصة: المجاعة. [١٥] وَقَوله: واكسروا قدروها: كَانُوا قد طبخوا لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَأَرَادَ بِكَسْر الْقُدُور التَّغْلِيظ فِي التَّحْرِيم، كَمَا أَمر.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
يشق الزقاق فِي الْخمر. [١٥] وَقد دلّ هَذَا على أَن التَّغْلِيظ على أَصْحَاب الْمُنكر جَائِز إِذا كَانَ سَببا لحسم المُرَاد، فَأَما إِذا قبلوا قَول الْحق فَإِن اللين أولى، وَلِهَذَا لما رَآهُمْ قد اسْتَجَابُوا لمراده أجَاز غسل الْأَوَانِي فَقَالَ: " أوذاك ". [١٥] فَإِن قيل: قد نهى عَن إِضَاعَة المَال. فَالْجَوَاب: أَن إِضَاعَة الشَّيْء الْخَاص للْمصْلحَة الْعَامَّة حسن، كتحريق مَال الغال. [١٥] وذباب السَّيْف: طرفه الَّذِي يضْرب بِهِ. [١٥] وقفلوا بِمَعْنى رجعُوا من غزاتهم. [١٥] وَقَوله: رَآنِي شاحبا: أَي متغير اللَّوْن. يُقَال: شحب وشحب بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا. [١٥] وَقَوله: ليهابون الصَّلَاة عَلَيْهِ. يَعْنِي الدُّعَاء لَهُ. [١٥] وَقَوله: مَاتَ بسلاحه. كَأَنَّهُمْ ظنوه فِي مقَام من قتل نَفسه، وَهَذَا غلط.
٧٩٨ - / ٩٥٦ وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: خرجت قبل أَن يُؤذن بِالْأولَى. يَعْنِي: الظّهْر. واللقاح من النوق: الْحَوَامِل، الْوَاحِدَة لاقح ولقوح. [١٥] وَقَوله: يَا صَبَاحَاه، يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَنهم كَانُوا يغيرون وَقت الصَّباح، وأنشدوا:
[ ٢ / ٢٩٩ ]
(نَحن صبحنا عَامِرًا فِي دارها )
[١٥] فَكَأَن الْقَائِل: يَا صَبَاحَاه يَقُول: قد رهقنا الْعَدو. وَالثَّانيَِة: لما كَانَ الْأَعْدَاء يتراجعون عَن الْقِتَال فِي اللَّيْل فَإِذا جَاءَ النَّهَار عاودوه، كَانَ قَول الْقَائِل: يَا صَبَاحَاه، بِمَعْنى: قد جَاءَ وَقت الصَّباح فتأهبوا للقاء [١٥] وَقَوله: مَا بَين لابتي الْمَدِينَة. قد بَينا فِيمَا تقدم أَن اللابة جمعهَا لوب: وَهِي الْحِجَارَة السود. [١٥] قَوْله: ثمَّ اندفعت على وَجْهي: أَي أسرعت الْعَدو. [١٥] والرضع: اللئام، والراضع: اللَّئِيم. وَالْمعْنَى: الْيَوْم يَوْم هَلَاك الرضع. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: اصل هَذَا أَن رجلا كَانَ يرضع الْغنم وَالْإِبِل وَلَا يحلبها لِئَلَّا يسمع صَوت الْحَلب، فَقيل ذَلِك لكم لئيم. [١٥] وَقَوله: وَقد حميت الْقَوْم المَاء: أَي منعتهم مِنْهُ. [١٥] قَوْله: " ملكت فَأَسْجِحْ " قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي سهل. يُقَال خد أسجح: أَي سهل. [١٥] وَقَوله: " فَإِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ " من الْقرى والضيافة. وَالْمعْنَى أَنهم قد وصلوا إِلَى قَومهمْ. وَسَيَأْتِي فِي الحَدِيث الْخَامِس من أَفْرَاد مُسلم بَيَان هَذَا، وَهُوَ قَول النَّبِي ﷺ: " إِنَّهُم الْآن ليفرون فِي أَرض غطفان " فَقَالَ: نحر لَهُم فلَان جزورا، فَلَمَّا كشطوا جلدهَا
[ ٢ / ٣٠٠ ]
رَأَوْا غبارها فَقَالُوا: أَتَاكُم الْقَوْم، فَخَرجُوا هاربين. وَقد صحف هَذَا جمَاعَة فَقَالَ بَعضهم: يقرونَ بِفَتْح الْيَاء وَضم الرَّاء، وَفَسرهُ بِأَنَّهُم يجمعُونَ المَاء وَاللَّبن. وَقَالَ آخَرُونَ: يغرون بالغين الْمُعْجَمَة، وَهَذَا تَصْحِيف مِمَّن لَا يعرف الحَدِيث.
٧٩٩ - / ٩٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: على أَي شَيْء بايعتم رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: على الْمَوْت. [١٥] الْمَعْنى: على أَلا يَفروا وَلَو آل الْأَمر إِلَى الْمَوْت.
٨٠٠ - / ٩٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: لما نزلت: ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] كَانَ من أَرَادَ أَن يفْطر ويفتدي حَتَّى نزلت: ﴿فليصمه﴾ . [١٥] على هَذَا التَّفْسِير يكون الْمَعْنى يُطِيقُونَ صَوْمه وَلَا يصومونه.
٨٠١ - / ٩٦١ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: أَن الْحجَّاج قَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع، أرتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ أذن لي فِي البدو. [١٥] وَمعنى تعربت: عدت أَعْرَابِيًا بعد صُحْبَة رَسُول الله ﷺ، كَذَلِك فسر بعض الْعلمَاء وَكَذَلِكَ سمعناه من أشياخنا. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي. تعزبت بالزاي: أَي بَعدت عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات بلزومك الْبَادِيَة. يُقَال: رجل عزب: أَي بعيد عَن النِّسَاء.
[ ٢ / ٣٠١ ]
٨٠٢ - / ٩٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: إِبَاحَة الْمُتْعَة، قد بَينا نسخهَا فِي مُسْند عمر بن الْخطاب.
٨٠٣ - / ٩٦٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: " من تَقول عَليّ مَا لم أقل " أَي من تكلّف أَن يَقُول عَليّ.
٨٠٤ - / ٩٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ إِذا أُتِي بِجنَازَة قَالَ: " هَل عَلَيْهِ دين؟ هَل ترك شَيْئا " إِلَى أَن جِيءَ بِرَجُل عَلَيْهِ ثَلَاثَة دَنَانِير، فَقَالَ: " صلوا على صَاحبكُم ". [١٥] أعلم أَن هَذَا كَانَ فِي أول الْأَمر، وَفَائِدَته تَعْظِيم أَمر الدّين، ثمَّ نسخ هَذَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: أَنه قَالَ لما فتح الله الْفتُوح، قَالَ: " من ترك دينا فعلي ".
٨٠٥ - / ٩٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: خفت أزواد الْقَوْم وأملقوا، فَقَالَ: " نَاد فِي النَّاس يَأْتُوا بِفضل أَزْوَادهم، فَدَعَا على الطَّعَام وبرك عَلَيْهِ ". [١٥] الإملاق: الْفقر. [١٥] وَفضل الأزواد: مَا فضل مِنْهَا. والأزواد جمع زَاد.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
[١٥] وبرك: دَعَا بِالْبركَةِ.
٨٠٦ - / ٩٦٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: مر على نفر ينتضلون. النضال: الرَّمْي.
٨٠٧ - / ٩٦٧ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات. النفث: النفخ بِغَيْر ريق. قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: قَالَ اللغويون: تَفْسِير نفث: نفخ نفخا لَيْسَ مَعَه ريق، قَالَ ذُو الرمة:
(وَمن جَوف مَاء غرمض الْحول فَوْقه مَتى يحس مِنْهُ مائح الْقَوْم يتفل)
٨٠٨ - / ٩٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم: فجمعنا تزوادنا. [١٥] التزواد: الزَّاد، وَالتَّاء فِيهِ مَفْتُوحَة، وَقد حَدثنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أمْلى علينا أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ التبريزي قَالَ: أمْلى عَليّ أَبُو الْعَلَاء المعري قَالَ: الْأَشْيَاء الَّتِي جَاءَت على وزن " تفعال " على
[ ٢ / ٣٠٣ ]
ضَرْبَيْنِ: مصَادر وَأَسْمَاء. فَأَما المصادر فالتلقاء والتبيان، وهما فِي الْقُرْآن. وَقَالُوا: التنضال من المناضلة، فَمنهمْ من يَجعله مصدرا، وَمِنْهُم من يَجعله اسْما على تفعال. وَيُقَال: جَاءَنَا لتيفاق الْهلَال، كَمَا يُقَال: لتوفاقه ولميفاقه، فَمنهمْ من يَجعله اسْما، وَمِنْهُم من يَجعله مصدرا. وَأما الْأَسْمَاء فالتنبال وَهُوَ الْقصير. وَيُقَال: رجل تيتاء أَي عذيوط، وَيُقَال بالضاد أَيْضا. وتيراك: مَوضِع. وتعشار: مَوضِع. وتقصار: قلادة قَصِيرَة فِي الْعُنُق. وتيغار: حب مَقْطُوع، أَي جابية. وتمراد: برج صَغِير للحمام. وتمساح: من دَوَاب المَاء مَعْرُوف، رجل تمساح: أَي كَذَّاب. وتمتان، وَاحِد التمانين: وَهِي خيوط يضْرب بهَا الْفسْطَاط. وَرجل تكلام. كثير الْكَلَام. وتلقام: كثير اللقم. وتلعاب: كثير اللّعب. والتمثال وَاحِد التماثيل. وتجفاف الْفرس مَعْرُوف. وترباع: مَوضِع. وترعام: اسْم شَاعِر. وترياق فِي معنى درياق وطرياق ذكره ابْن دُرَيْد فِي بَاب " تفعال ". قَالَ أَبُو الْعَلَاء: وَفِيه نظر، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون على " فعيال ". وَمضى تهواء من
[ ٢ / ٣٠٤ ]
اللَّيْل بِمَعْنى هوي. وناقة تضراب: وَهِي الْقَرِيبَة الْعَهْد بقرع الْفَحْل. وتلفاق: ثَوْبَان يخاط أَحدهمَا بِالْآخرِ. [١٥] فَأَما ربضة العنز، فَإِن العنز وَاحِدَة المعزى. وربضتها مَكَانهَا الَّذِي تربض فِيهِ وتأوي إِلَيْهِ، وَمِنْه قيل لمحلة كل قوم ربض لأَنهم يأوون إِلَيْهَا. [١٥] والإداوة مفسرة فِي مُسْند أبي بكر. والنطفة: شَيْء يسير من المَاء. [١٥] وندغفقه: نَصبه صبا شَدِيدا لكثرته. وَيُقَال: فلَان فِي عَيْش دغفق: أَي وَاسع.
٨٠٩ - / ٩٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: غزونا وعلينا أَبُو بكر، فَأمرنَا فعرسنا ثمَّ شن الغازة. [١٥] التَّعْرِيس: نزُول الْمُسَافِرين من آخر اللَّيْل يقعون فِيهِ وقْعَة ثمَّ يرتحلون. [١٥] وَشن الْغَارة: أرسلها وبثها وَأمر أَصْحَابه بهَا. [١٥] والعنق من النَّاس: الْجَمَاعَة. [١٥] والقشع مُفَسّر فِي الحَدِيث بالنطع، ذكره ابْن قُتَيْبَة بِفَتْح الْقَاف، وَقَالَ أَبُو عَمْرو الزَّاهِد: هُوَ بِكَسْر الْقَاف.
٨١٠ - / ٩٧١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: فَقدمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل فأرميه لَهُم، فَقبض رَسُول الله ﷺ قَبْضَة من تُرَاب ثمَّ اسْتقْبل بهَا
[ ٢ / ٣٠٥ ]
وُجُوههم فَقَالَ: " شَاهَت الْوُجُوه ". [١٥] قَوْله: فأعلو ثنية: أَي فعلوت. والثنية: طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين. وَكَذَلِكَ قَوْله فأرميه: أَي فرميته. وشاهت الْوُجُوه: قبحت.
٨١١ - / ٩٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قعد رَسُول الله على جبا الرَّكية فَجَاشَتْ. [١٥] الجبا مَفْتُوح الْجِيم مَقْصُور غير مَهْمُوز: وَهُوَ مَا حول الْبِئْر. والركية: الْبِئْر، وَجَمعهَا ركايا. [١٥] وَقَوله: فَجَاشَتْ: أَي تحرّك المَاء فِيهَا حَرَكَة غليان. [١٥] والحجفة والدرقة: نَوْعَانِ مِمَّا يستجن بِهِ فِي الْحَرْب. وَقَوله: واسونا اصلح: أَي اتَّفقُوا مَعنا عَلَيْهِ وشاركونا فِيهِ. وَمِنْه الْمُوَاسَاة. [١٥] وَقَوله: وَكنت تبيعا لطلْحَة: أَي خَادِمًا لَهُ أتبعه وأكون مَعَه. [١٥] وَقَوله: كسحت شَوْكهَا: أَي قطعته. يُقَال: كسحت الْبَيْت: إِذا قشرت مَا فَوق أرضه مِمَّا يُؤْذِي النَّازِل بِهِ. [١٥] قَوْله: قتل ابْن زنيم. مَا نَحْفَظ من الصَّحَابَة من يُقَال لَهُ ابْن زنيم غير شَخْصَيْنِ: سَارِيَة بن زنيم بن عَمْرو بن عبد الله بن جَابر، وَهُوَ الَّذِي قَالَ عمر: يَا سَارِيَة الْجَبَل. وَأَخُوهُ أنس بن زنيم.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
قَوْله: اخترطت السَّيْف: أَي سللته من غمده. [١٥] وَقَوله: وَأخذت سِلَاحهمْ فَجَعَلته ضغثا فِي يَدي. الضغث: الحزمة والباقة من الشَّيْء كالبقل وَمَا أشبهه. قَالَه الزّجاج. وَالْمعْنَى جعلت سِلَاحهمْ فِي يَدي مثل الضغث والعبلات بِفَتْح الْبَاء: حَيّ من قُرَيْش ينسبون إِلَى أم من يُقَال لَهُ عبلة. [١٥] والمجفف من الْخَيل: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ التجافيق: وَهِي كل مَا يمْنَع وُصُول الْأَذَى إِلَيْهِ، فَهُوَ مثل المدجج من الرِّجَال: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ السِّلَاح التَّام. [١٥] وَقَوله: " يكن لَهُم بَدْء الْفُجُور " بدؤه: ابتداؤه. " وثناه " ثَانِيه، وَقد يمد. [١٥] وَالظّهْر: الركاب وَمَا يستعد للْحَمْل وَالرُّكُوب من الْإِبِل. [١٥] وَقَوله: أنديه. قَالَ أَبُو عبيد: التندية: أَن يُورد الرجل فرسه المَاء حَتَّى يشرب، ثمَّ يردهُ إِلَى المرعى سَاعَة يرتعي، ثمَّ يُعِيدهُ إِلَى المَاء. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالْإِبِل فِي ذَلِك مثل الْخَيل. واختصم حَيَّان من الْعَرَب فِي مَوضِع: فَقَالَ أحد الْحَيَّيْنِ: مسرح بهمنا، ومخرج نسائنا، ومندى خَيْلنَا، قَالَ الشَّاعِر يصف بَعِيرًا:
(قريبَة ندوته من محمضه )
[ ٢ / ٣٠٧ ]
[١٥] يَعْنِي الْموضع الَّذِي يندو فِيهِ. فَإِذا أردْت أَن الْفرس يفعل ذَلِك هُوَ وَلم تَفْعَلهُ أَتَت بِهِ قلت: قد ندا يندو ندوا. والندوة والمندى وَاحِد: وَهُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ بعد السَّقْي. قَالَ الْأَزْهَرِي: وللتندية معنى آخر: وَهُوَ تضمير الْفرس وإجراؤه حَتَّى يسيل عرقه، وَيُقَال لذَلِك الْعرق إِذا سَالَ: الندى. [١٥] والأكمة: مَوضِع مُرْتَفع من الأَرْض. [١٥] وَقَوله: فَألْحق رجلا مِنْهُم: أَي فلحقت. [١٥] قَوْله: خُذْهَا، يَعْنِي الرَّمية، [١٥] وَقَوله: فأعقربهم: أَي فأعقرهم. [١٥] والآرم: الْأَعْلَام. [١٥] وَقَوله: وَجَلَست على قرن. الْقرن: جبيل صَغِير مُنْفَرد. [١٥] والبرح: الشدَّة، يُقَال: برح فِي الْأَمر: إِذا اشْتَدَّ، وتباريح [الشوق]: توهجه، والبارح: الرّيح الْآتِيَة بِالتُّرَابِ فِي شدَّة هبوب. [١٥] وَقَول الأخرم لسَلمَة: لَا تحل بيني وَبَين الشَّهَادَة، يعلمك قُوَّة إِيمَان الصَّحَابَة وَشدَّة يقينهم. [١٥] وَقَوله: حَتَّى يعدلُوا: أَي حَتَّى عدلوا. [١٥] وَقَوله: فحليتهم: أَي طردتهم. وَأَصله الْهَمْز، يُقَال: حلأت الرجل عَن المَاء: إِذا منعته الْوُرُود، وَرجل محلأ: أَي مذود عَن المَاء
[ ٢ / ٣٠٨ ]
[١٥] ونغض الْكَتف: فَرعه. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي ذَر. [١٥] وَقَوله: وأرذوا فرسين: أَي تركوهما لفرارهم. وَبَعْضهمْ يَقُول: أردوا بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة، وَفَسرهُ بِأَنَّهُم عرضوهما للردى، وَلَيْسَ بِشَيْء. [١٥] والمذقة: من اللَّبن: الممذوق بِمَاء. والمذق خلط المَاء بِاللَّبنِ. [١٥] وَقَوله " إِنَّهُم الْآن يقرونَ " أَي يضافون ويطعمون من الْقرى. [١٥] وَقَوله: فطفرت: أَي وَثَبت. [١٥] وربطت عَلَيْهِ: أَي تَأَخَّرت عَنهُ شرفا أَو شرفين: أَي قدرا من الْمسَافَة ثمَّ إِنِّي رفعت: أَي زِدْت فِي الْعَدو. حَتَّى ألحقهُ: أَي لحقته. [١٥] فأصكه: أَي صككته. والصك: الضَّرْب على الْوَجْه خَاصَّة. قَالَ بعض الْعلمَاء: الصَّك ضرب الشَّيْء بالشَّيْء العريض. [١٥] وَاعْلَم أَن الْعَرَب تفرق فِي الضَّرْب، فَتَقول للضرب بِالرَّاحِ على مقدم الرَّأْس: صفع. وعَلى الْقَفَا: صقع. وعَلى الْوَجْه: صك. وعَلى الخد ببسط الْكَفّ. لطم. وبقبضتها: لكم. وبكلتا الْيَدَيْنِ: لدم. وعَلى الذقن والحنك. وهز. وعَلى الْجنب وخز. وعَلى الصَّدْر والبطن بالكف: وكز. وبالركبة: زبن. وَبِالرجلِ: ركل.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
[١٥] وَقَوله: يخْطر بِسَيْفِهِ: أَي يهزه ويتبختر معجبا بِنَفسِهِ، متعرضا للمبارزة. [١٥] وَقَوله: شاكي السِّلَاح: أَي شائك السِّلَاح. [١٥] والبطل: الشجاع، يُقَال: بَطل بَين البطولة والبطالة. [١٥] والمغامر: المخاصم. ويروى: مغاور: أَي مقَاتل. [١٥] وَقَوله: ذهب يسفل لَهُ: أَي يحط يَده إِلَى أَسْفَل. [١٥] والأكحل: عرق. [١٥] وَقَوله: فَكَانَت فِيهَا نَفسه: أَي مَاتَ بذلك. [١٥] وَقَوله: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة: لما ولد عَليّ ﵇ سَمَّاهُ أَبوهُ عليا، وسمته أمه أسدا باسم أَبِيهَا، فغلب عَلَيْهِ عَليّ، فَذكر مَا سمته بِهِ أمه لمناسبة مَا بَين الْحَرْب وصولة الْأسد. والحيدرة من أَسمَاء الْأسد، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنا الْأسد. [١٥] وَقَوله: كريه المنظرة. وَالْهَاء فِي حيدرة والمنظرة للاستراحة، فهما زائدتان. [١٥] وَأما السندرة، فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ شَجَرَة يصنع فِيهَا الْقَيْسِي والنبل. فَيحمل أَن يكون أَرَادَ مكيالا يتَّخذ من هَذِه الشَّجَرَة، سمي باسمها كَمَا يُسمى الْقوس نبعة باسم الشَّجَرَة الَّتِي أخذت مِنْهَا. فَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنِّي أَحسب الْكَيْل بهَا كَيْلا جرفا. قلت: وَظَاهر الحَدِيث يدل على أَن الَّذِي ولي قتل مرحب عَليّ
[ ٢ / ٣١٠ ]
﵇. وَقد حكى مُحَمَّد بن سعد أَن مُحَمَّد بن مسلمة قتل مرْحَبًا يَوْمئِذٍ، ودفق عَلَيْهِ عَليّ بعد أَن أثْبته مُحَمَّد.
٨١٤ - / ٩٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رجلا أكل بِشمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " كل بيمينك " قَالَ: لَا أَسْتَطِيع. قَالَ: " لَا اسْتَطَعْت " مَا مَنعه إِلَّا الْكبر. [١٥] وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لَا يحتفل للطعام وَلَا يُبَالِي فيتناوله باليسرى. وَيَنْبَغِي للعاقل أَن يعرف قدر مَا جعل قواما لَهُ.
٨١٣ - / ٩٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: عدنا رجلا موعوكا، فَوضعت يَدي عَلَيْهِ فَقلت: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا أَشد حرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أَلا أخْبركُم بأشد حرا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة؟ هاذينك الرجلَيْن المقفيين ". [١٥] كَأَن الْإِشَارَة إِلَى رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين انْطَلقَا. والمنطلق يرى قَفاهُ لَا وَجهه. آخر مَا فِي مسانيد الْمُتَقَدِّمين بعد الْعشْرَة
[ ٢ / ٣١١ ]
وَأول مسانيد المكثرين